تجسيد حياة البتول الزهراء وصفاتها رضي الله عنها

يختص بقضايا الأسرة والمرأة والطفل
الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

تجسيد حياة البتول الزهراء وصفاتها رضي الله عنها

مشاركة بواسطة الصارم »

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اليوم نتكلم عن البتول الزهراء وتجسيد حياتها رضي الله عنها . والموضوع يبداء من المولد وسرد القصص في حال حياتها الى يوم وفاتها رضي الله عنها .


فاطمة الوليدة

في ظلال أبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وبين أحضان أمها الطاهرة، خديجة بنت خويلد ابن أسد، ولدت فاطمة الزهراء في مكة المكرمة في يوم الجمعة في العشري من شهر جمادي الآخرة. (لقد اختلف المؤرخون في سنة ميلاد فاطمة، فقال بعضهم: أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنين، وقال بعض آخر: أنها ولدت بعد البعثة بخمس سنين، وروى بعضهم: أنها ولدت بعد البعثة بسنة أو سنتين، والأرجح أنها ولدت قبل البعثة بخمس سنين، لأن عمر خديجة يكون مع هذا التاريخ خمسين سنة وهو أعلى سنة للولادة كما نقل الفقيه الشهيد السيد محمد باقر الصدر في رسالته الفقهية (الفتاوى الواضحة) ص138، ج1، ط2(السيد محسن الأمين، المجالس السنية، ج5، ص53، ط6)).

فاستقبل رسول الله ابنته الحبيبة بالفرح والرضا وسماها (فاطمة).. لقد أثمرت شجرة النبوة، وأذن الله لدوحة الرسول (صلّى الله عليه وآله) أن تمتد فروعها، وتستطيل آفاقها بميلاد فاطمة في أجيال هذه الأمة.

لقد ولدت فاطمة، وهي تحمل روح رسول الله، وصفاته، وأخلاقه، فكانت الوارث والشبيه، إذ لم يكن في الدنيا أحد يماثل رسول الله في صفته وشمائله كفاطمة، ولقد لفتت هذه العلاقة والرابطة بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وابنته فاطمة أنظار الذين عايشوها، فتحدثوا عن ذلك الشبه، وكرروا القول فيه، فهذه زوج رسول الله أم المؤمنين عائشة تتحدث عن هذه العلاقة والرابطة الجسدية والروحية والأخلاقية بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وابنته فاطمة فتقول: (ما رأيت أحداً أشبه سمتاً، ودلاً وهديا برسول الله (صلّى الله عليه وآله) في قيامها، وقعودها، من فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)...). (السيد مرتضى الحسيني الفيروز آبادي، فضائل الخمسة من الصحاح الستة، ج3، ص127، ط3)

وروت عائشة أيضاً: (ما رأيت أحداً أشبه كلاماً وحديثاً من فاطمة برسول الله...). (المصدر نفسه، عن مستدرك الصحيحين ج3، ص154)

لقد ملأت فاطمة بيت الأبوين رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وزوجته خديجة بالبهجة والسرور، فهي ملتقى الحب بينهما، وثمرة العلاقة الودية في حياتهما، وفرع النبوة الشامخ، وظله المستطيل، ومستودع نور النبوة المتقلب في أصلاب الساجدين، فحق لهذا البيت أن يزهو بمناغاة فاطمة، ويمتلئ سروراً بابتساماتها المشرقة الوليدة


فاطمة البنت

وهكذا ولدت فاطمة، ودرجت في بيت النبوة، وترعرعت في ظلال الوحي، ورضعت مع لبن خديجة، حب الإيمان، ومكارم الأخلاق.. وحنان الأب الرسول (صلّى الله عليه وآله) والأم، أم المؤمنين الطاهرة، وهكذا عاشت فاطمة في ظلال هذا الجو الروحي، والسمو العائلي، وتشبعت روحها بالحنان النبوي الكريم.

وشاء الله تعالى أن تبدأ فاطمة طفولتها الطاهرة، في مرحلة من أشد مراحل الدعوة الإسلامية ضراوة ومحنة، وأكثرها قسوة وأذى لأمها وأبيها..

لقد ولدت فاطمة في حدة الصراع بين الإسلام والجاهلية، وفتحت عينيها في ضراوة الجهاد بين الطليعة المؤمنة، وقريش الوثنية الجائرة.. وهاهي قريش تفرض المقاطعة والحصار على رسول الله، وأعمامه بني هاشم، وأصحابه من الدعاة وطلائع الجهاد، فيدخل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) شعب أبي طالب، وتدخل معه زوجته المجاهدة رفيقة حياته، وشريكته في جهاده وتدخل معهم فاطمة، وتحاصرهم قريش ثلاث سنين، في هذا الشعب، ذاق (صلّى الله عليه وآله) ومن معه فيه شظف العيش، وقساوة المقاطعة، ومرارة الجوع والحرمان، دفاعاً عن الحق وتضحية من أجل المبدأ، وكانت بداية هذا الحصار في السنة السابعة بعد البعثة النبوية..، وبذا عاشت الزهراء الحصار، وذاقت في طفولتها مرارة الجهاد، وألم الكفاح..

وتمر سنين الحصار، صعبة ثقيلة، ويخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ومن معه من الحصار والمقاطعة، وقد كتب الله تعالى لهم النصر والغلبة، وتخرج خديجة وقد أثقلتها السنون، وأرهقها عناء الحصار والحرمان.. وهاهي قد بلغت الخامسة والستين من عمرها الجهادي المشرق، وحياتها المثالية الفريدة في دنيا المرأة.. لقد قرب أجل خديجة.. وشاء الله تعالى أن يختارها لجواره.. فتتوفى في ذلك العام، الذي خرج فيه المسلمون من الحصار، وكان العام العاشر من البعثة..

وتوفي في العام ذاته أبو طالب عم الرسول (صلّى الله عليه وآله)، وحامي الدعوة الإسلامية، وناصر الإسلام، ولقد شعر رسول الله بالحزن والأسى.. وأحس بالفراق والوحشة.. أنه فقد الحبيب والعون والمواسي، فقد خديجة، زوجته، وحبيبته وعونه، وفقد عمه، الحامي والمدافع عنه.. فسمى ذلك العام بعام الحزن، حقاً إنه عام الأحزان.. عام فقد فيه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أحب الناس إلى قلبه، وأكثرهم عطفاً عليه..

وليس رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وحده هو الذي رزئ في ذلك العام، بل وفاطمة الصبية الصغيرة التي لم تشبع من حنان الأمومة، وعطف الوالدة بعد.. فقد شاطرته هذه المأساة، ورزئت هي الأخرى، فشملتها المحنة في ذلك العام الحزين.. عام الألم والمأساة، وشعرت بغمامة الحزن واليتم تخيم على حياتها الطاهرة...

لقد فقدت أمها، وفارقت مصدر حبها وحنانها.. فشعرت بالألم والفراق وغياب الأم يملأ قلبها، ويحز في نفسها، فتسأل أباها بلهفة وحزن: (أبي، أبي، أين أمي، أين أمي؟!) ثم تفيض الحزن دموعاً.. والفراق حسرة.

ويحس الأب الرسول (صلّى الله عليه وآله) بوطأة الحزن على نفس فاطمة (عليها السلام)، ويرى دموع الفراق تتسابق على خديها، فيرق القلب الرحيم، وتفيض مشاعر الود والأبوة الصادقة، فيحنو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على فاطمة، يعوضها من حبه وحنانه ما فقدته في أمها، من حب ورعاية وحنان..

لقد أحب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة وأحبته، وحنا عليها، وحنت عليه، فلم يكن أحد أحب إلى قلبه ولا إنسان أقرب إلى نفسه من فاطمة.. لقد أحبها وصاغ حبه لها، وقربها منه؛ أوسمة شرف، وعبارات خلود، فكان يؤكد كلما وجد ذلك ضرورياً هذه العلاقة بفاطمة، ويوضح مقامها ومكانتها في أمته، وهو يمهد لأمر عظيم، وقدر خطير، يرتبط بفاطمة، وبالذرية الطاهرة التي أعقبتها فاطمة، وبالأمة الإسلامية كلها.. كان يؤكد ذلك ليعرف المسلمون مقام فاطمة، ومكانة الأئمة من ذريتها، ليعطوا فاطمة حقها، ويحفظوا لها مكانتها، ويرعوا الذرية الطاهرة حق رعايتها..

فها هو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يعرّف فاطمة، ويؤكد للمسلمين: (فاطمة بضعة مني من أغضبها أغضبني) (الفيروز آبادي، المصدر السابق، ج3، ص151)

(إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها). (المصدر نفسه)

ويسأل الإمام علي (عليه السلام) رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيقول: (يا رسول الله أي أهلك أحب إليك، قال: فاطمة بنت محمد..).

إن قولة الرسول (صلّى الله عليه وآله) هذه ليست عاطفية بقدر ما هي توجيه للأمة نحو هذه المرأة الأسوة القدوة.

وتكبر فاطمة وتشب، ويشب معها حب أبيها لها، ويزداد حنانه عليها، وتبادله فاطمة هذا الحب، وتملأ قلبه بالعطف والرعاية فيسميها (أم أبيها).

لقد كانت تحنو عليه (صلّى الله عليه وآله) حنو الأمهات على أبنائهن، وترعاه رعاية الوالدات لصغارهن.

انه النموذج القدوة من العلاقة الأبوية الطاهرة التي تساهم في بناء شخصية الأبناء، وتوجه سلوكهم وحياتهم، وتملأ نفوسهم بالحب والحنان، لقد كانت هذه العلاقة هي المثل الأعلى في رعاية الإسلام للفتاة والعناية بها، وتحديد مكانتها




حتى الايكون الموضوع ممل قمت بتقسيم الموصوع الى اجزاء حتى يستمتع في قراءة القصه :o

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

على كرم الله وجه يخطب البتول الزهراء رضي الله عنها

مشاركة بواسطة الصارم »

علي يخطب فاطمة


.. وتحل فاطمة بدار هجرتها، وتنظم إلى بيت أبيها المتواضع في أرض الإسلام الجديدة، فتنعم بعنايته وحبه هناك.. ذلك الحب، وتلك الرعاية التي لم يحظ بها أحد من الناس سواها، حتى أن زوجة أبيها عائشة كانت تتحدث عن هذه العلاقة الأبوية الفريدة في دنيا الإنسان فتقول: (ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلاً وهدياً وحديثاً برسول الله في قيامه وقعوده من فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، قالت : وكانت إذا دخلت على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قام إليها، فقبلها وأجلسها في مجلسه، وكان النبي (صلّى الله عليه وآله) إذا دخل عليها، قامت من مجلسها، فقبلته وأجلسته في مجلسها). (الطبري ص40)

وهاهي فاطمة الشابة النضرة، ذات الشرف والجمال والمجد الرفيع، تعيش في كنف أبيها، فتتجه الأنظار إليها، ويحدّث بعض الصحابة نفسه بأن يحظى بالاقتران بها، وينال شرف الانتساب إلى أبيها، فهي أعظم امرأة في شرفها ودينها ومكانتها عند بارئها، فهذا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الناطق بلسان الوحي يخاطبها ويقول: (يا فاطمة إن الله عز وجل يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك). (المصدر السابق ص39)

ويحدثها في مقام آخر، فيخبرها: بأنها سيدة النساء وخيرتهن: (... أما ترضى أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة). (المصدر السابق ص40)

ويخاطب المسلمين في مقام آخر، معرّفاً بفاطمة، ومخبراً عنها، فيقول: (أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد (صلّى الله عليه وآله)، ومريم بنت عمران، وآسيا بنت مزاحم ـ امرأة فرعون ـ). (المصدر السابق ص42)

فإذا كانت هذه فاطمة، وهذا مقامها عند بارئها، وتلك مكانتها في بيت النبوة، فمن لا يحب شرف الاقتران بها من كبار الصحابة، ووجهاء المسلمين، والقوم بمصاهرة أبيها.. لذا فقد اتجهت أنظار البعض منهم إلى فاطمة فحدث نفسه بالمثول بين يدي أبيها، وإعلان رغبته في التزوج بها.. فيقدم على ذلك أبو بكر وعمر بن الخطاب، وغيرهما من أكابر قريش. فيخطب كل واحد منهم فاطمة لنفسه، ولكن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يعتذر عن الاستجابة لطلبهم ويقول: (لم ينزل القضاء بعد). (المصدر السابق ص30)

وحين اعتذر رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن تزويج فاطمة، لعمر أو لأبي بكر اتجها إلى الإمام علي (عليه السلام) وهو يسقي في بستان نخل، فقالا: قد عرفنا قرابتك من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقدمك في الإسلام، فلو أتيت إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فخطبت إليه فاطمة لزادك الله فضلاً إلى فضلك، وشرفاً إلى شرفك، فإنا نرجو أن يكون الله ورسوله إنما يحبسانها عليك.. فانطلق فتوضأ ثم اغتسل ولبس كساءه، وصلى ركعتين، ولبس نعليه، وأقبل إلى النبي (صلّى الله عليه وآله) وكان في منزل أم سلمة، فسلم عليه، فرد عليه السلام، وجلس بين يديه، ينظر إلى الأرض، فقال له النبي (صلّى الله عليه وآله)، أتيت لحاجة؟ قال: نعم، أتيتك خاطباً ابنتك فاطمة، فهل أنت مزوجي يا رسول الله؟ قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول الله يتهلل فرحاً وسروراً، ثم يبتسم في وجه علي، ودخل على فاطمة فقال لها: إن علي بن أبي طالب من قد عرفت قرابته، وفضله في الإسلام، وإني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه، وأحبهم إليه، وقد ذكر من أمرك شيئاً، فما ترين؟ فسكتت، فخرج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو يقول: الله أكبر سكوتها إقرارها، فقال: يا علي هل معك شيء أزوجك به؟ قال: سيفي ودرعي وناضحي - الجمل الذي يستعمل في نقل الماء للسقي، وفي رواية: فرسي - فقال: أما سيفك فلا غنى بك عنه، تجاهد به في سبيل الله، وتقاتل به أعداء الله، وناضحك تنضح به على نخلك، وتحمل عليه رحلك في سفرك، وأما درعك فشأنك بها، فانطلق علي وباع درعه، إلى عثمان بن عفان، بأربعمائة وثمانين درهماً، فصبها بين يدي النبي (صلّى الله عليه وآله). (السيد محسن الأمين المصدر السابق، ج3، ص73 و74)

وبعد أن قرت عين رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بهذه الخطبة السعيدة، وزوج الله فاطمة علياً (عليه السلام).. أراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أن يعلن لمجتمع المسلمين، ولصحابته المحيطين به هذا النبأ، فيضيف مكرمة جديدة إلى سجل علي، وفضيلة أخرى إلى فضائل فاطمة... فأمر أنس بن مالك أن يجمع فئة من الصحابة (رضي الله عنهم) ليعلن عليهم نبأ تزويج فاطمة لعلي.. قال أنس بن مالك: ثم دعاني النبي (صلّى الله عليه وآله) بعد أيام فقال لي: يا أنس أخرج أدع أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن ابي وقاص، وطلحة، والزبير، وعدة من الأنصار، قال: فدعوتهم، فلما اجتمعوا عنده كلهم، وأخذوا مجالسهم، وكان علي غائباً في حاجة للنبي (صلّى الله عليه وآله) فقال النبي (صلّى الله عليه وآله):

(الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه وسطواته، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميزهم بأحكامه، وأعزهم بدينه، وأكرمهم بنبيه محمد (صلّى الله عليه وآله)، إن الله تبارك اسمه، وتعالت عظمته، جعل المصاهرة نسباً لاحقاً، وأمراً مفترضاً، أوشج به الأرحام، وألزم الأنام، فقال عز من قائل: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكل قضاء قدر، ولكل قدر أجل، ولكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، ثم أن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب..).

ثم دعا بطبق من بسر (التمر قبل أن يصير رطباً) فوضعت بين أيدينا ثم قال انتهبوا فانتهبنا، فبينما نحن ننتهب إذ دخل علي (رضي الله عنه) على النبي فتبسم النبي (صلّى الله عليه وآله) في وجهه ثم قال: إن الله قد أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة - ذكرت بعض الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) أن مهر فاطمة كان (خمسمائة درهم) - مثقال فضة إن رضيت بذاك فقال: قد رضيت بذلك يا رسول الله، قال أنس بن مالك: فقال النبي: جمع الله شملكما، وأسعد جدكما، وبارك عليكما، وأخرج منكما كثيراً طيباً، قال أنس: فوالله لقد أخرج الله منهما الكثير الطيب. (الطبري، المصدر السابق، ص30-31)

وهذا الموقف النبوي المرتبط بالمشيئة والوحي، والأمر الإلهي، يلفت أنظارنا، ويستوقف خطانا، ويلقي سؤالاً هاماً وخطيراً علينا، وهو:

لماذا لم يرخص لفاطمة بتزويج نفسها..؟ بل، ولِمَ لَمْ يرخص لرسول الله، وهو أبوها ونبيها بتزويجها، والنبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، إلا بعد أن نزل القضاء بذلك.

ولماذا خصّ زواج فاطمة بهذه الميزة..؟ فلابد إذن أن يكون هناك سر وحكمة إلهية، ترتبط بهذا الزواج، وتتوقف على هذه العلاقة الإنسانية الخطيرة ـ علاقة فاطمة بنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بابن عمه وأخيه علي بن أبي طالب (عليه السلام) كما كان يسميه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) نفسه، وهو الذي تربى في بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وعاش معه، وشب في ظلال الوحي، ونَمى في مدرسة النبوة حتى حق له أن يصف هذه العلاقة بقوله: (وقد علمتم موضعي من رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا ولد، يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل). (الإمام علي، نهج البلاغة، تنظيم د. صبحي الصالح، ص300، طب1)

(... ولقد كنت أتبعه، اتباع الفصيل أثر أمة، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً، ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور كل سنة بحراء، فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة...). (نفس المصدر)

إن هذا السر والإعداد لم يكن غامضاً، وهذه العناية لم تكن مجرد علاقة رحم وقرابة، فالأمر ذو علاقة بحياة هذه الأمة، والعلاقة ترتبط بامتداد فرع النبوة، والإمامة، فشاء الله أن يزوج خيرة نساء هذه الأمة ـ بضعة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ بخيرة رجالها.

فعلي هو الذي قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فيه لفاطمة: (إني سألت ربي أن يزوجك خير خلقه).. وقال له: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي). (الطبري، المصدر السابق، ص63)

وفاطمة هي التي قال لها: (أما ترضي أن تكوني سيدة نساء المؤمنين) وبذا كانا أحب الناس لرسول الله وأقربهم إلى نفسه.

سئلت عائشة: أي الناس أحب إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ قالت: فاطمة، قيل: من الرجال؟ قالت: زوجها، أن كان ما علمت صوّاماً قوّاماً. (المصدر السابق، ص62، أخرجه الترمذي)

وينعقد الزواج، ويبنى بيت أهل بيت النبوة، ويرعاه رسول الله، ويعرّف به، ويؤكد أن علياً وفاطمة وذريتهما هم أهل بيته، ومن علي وفاطمة ذريته وأبناؤه وعصبته.

روى ابن عباس قال: كنت أنا والعباس جالسين عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إذ دخل علي بن أبي طالب فسلم فرد عليه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) السلام، وقام إليه وعانقه وقبّله بين عينيه وأجلسه عن يمينه، فقال العباس: يا رسول الله أتحب هذا؟ فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (يا عم والله، لله أشد حباً له مني، إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب هذا). (المصدر السابق ص67)

وهكذا شاء الله أن تمتدّ ذرية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن طريق علي وفاطمة، ويكون منهما الحسن والحسين (عليهما السلام) والذرية الطاهرة أئمة وهداة لهذه الأمة.. ولهذا الأمر والسر الخطير كان زواج فاطمة أمراً إلهياً لم يسبق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إليه، ولم يتصرف حتى نزل القضاء، كما صرح هو نفسه (صلّى الله عليه وآله) بذلك

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

الزواج الفريد من البتور الزهراء

مشاركة بواسطة الصارم »

الزواج الفريد من امير المومنين

الزواج الفريد

وينطلق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يعقد القران والبِشر يغمر قلبه:

(... إن الله أمرني أن أزوجكَ فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن رضيتَ بذاك، فقال علي: قد رضيت بذلك يا رسول الله...).

وهكذا نزل القضاء وتطابقت الإرادات، وتم عقد القران، وزوّج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة من علي، والسرور يطفح على وجهه، والسعادة تملأ نفسه.. ويستقبل الإمام علي (عليه السلام) هذه الهدية الربانية بالشكر والثناء، فيسجد لله شاكراً حين يخبره رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بتزويجه فاطمة (عليها السلام).

لقد تم زواج علي من فاطمة في السنة الثانية للهجرة.. وكان عمرها كما في بعض الروايات خمسة عشرة سنة، وفي بعضها الآخر عمرها عشر سنوات، وفي بعضها ثمانية عشرة سنة.

ويسمى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مهر فاطمة (أربعمائة مثقال فضة) أو خمسمائة درهم كما جاء في بعض الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) وفي روايات أخرى (480) درهماً.

إنه مهر مثالي متواضع ينمّ عن عظمة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وفاطمة، ويثبّت مبدأً إسلامياً للمرأة المسلمة، ويعطي درساً عملياً لحل أخطر مشكلة اجتماعية يواجهها الإنسان في عملية الزواج، وهي مشكلة غلاء المهور، والتباهي بضخامتها.. فهذه فاطمة خيرة النساء، وبنت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، تتزوج علياً لدينه وإخلاصه ومبادئه، لا للمال والثروة وعرض الحياة الدنيا، وتقترن به بمهر زهيد متواضع يحطم قيمة المادة. ويلغي دورها الخدّاع في مشروع الزواج والاقتران الروحي النبيل، ويحمل القيم والمعاني الإنسانية بدلاً منها..

فالزواج في عرف الإسلام عملية اقتران روحي ونفسي، ورابطة إنسانية تتعالى على المادة، ووسائل الحياة التافهة الرخيصة.. وهذه فاطمة تضرب المثل الأعلى في موقفها فتكتب درساً بليغاً للمرأة المسلمة.. لذا خلّد موقفها.. وعظم شأنها، فقد ذهبت قرون، وفنيت كنوز الذهب والفضة، وبادت أثاث الديباج والحرير، ودرست قصور الرخام والزخارف العاج والفسيفساء، وخبا لمعان الجواهر والدرر، وبلت أطواق اللؤلؤ والجواهر، وعظمة علي باقية، ومجد الزهراء يعلو فوق كل مجد.. وحديث زواجها أنشودة عذبة وذكرى عطرة على كل فم، وحياتها مع زوجها مدرسة ورسالة تعلم الأجيال، وترسم طريق الحياة العائلية السعيدة..

لقد زوج رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة بمهر متواضع وأثث بيتها بما يعادل هذا المهر، لتعرف الأجيال فناء المادة، وتصاغر شأنها أمام القيم والمعاني الإنسانية الرفيعة..

تسلم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دراهم المهر الزهيد من علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأشرف بنفسه على تجهيز ابنته وإعداد بيتها المتواضع، في أثاثه ومحتواه.. العظيم، في مجده ومقامه..

فقبض منها قبضة فأعطاها بلال، وقال ابتع لفاطمة طيباً، ثم قبض منها بكلتي يديه، فأعطاه أبا بكر وقال: ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت، وأردفه بعمّار، وعدة من أصحابه، فكانوا يعرضون الشيء على أبي بكر، فإن استصلحه اشتروه، وقبض قبضة كانت ثلاث وستين، أو ستة وستين فأعطاها أم أيمن لمتاع، ودفع باقي ثمن الدرع إلى أم سلمة، وقال أبقيه عندك.

وهكذا أرسل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) إلى السوق عدة من أصحابه لإعداد جهاز فاطمة، وشراء ما يحتاجه بيتها الجديد.. وهو: قميص بسبعة دراهم، وخمار بأربعة دراهم، وقطيفة سوداء خيبرية، وسرير مزمل بشريط ـ أي ملفوف بالشريط ـ وفراشان من خيش مصر حشو أحدهما ليف، وحشو الآخر من صوف الغنم، وأربعة مرافق من أدم الطائف حشوها من أذخر (مرافق: جمع مرفقة، وهي ما يتكأ عليه، والأدم: هو الجلد، والأذخر: نبات طيب الرائحة) وستر رقيق من صوف، وحصير هجري، ورحى لليد، ومخضب (إناء لغسل الثياب) من نحاس، وسقاء من أدم، وقعب للبن وشن للماء، ومطهرة مزفتة، وجرة خضراء، وكيزان خزف، وقطع من أدم، وعباءة قطوانية، وقربة ماء. (الأمين، المصدر السابق، ج2، ص77-78)

وراح علي من جانبه يهيئ البيت، ويعده أبسط إعداد، وأيسر تهيئة، فقد نشر أرض البيت بالرمل اللين، ونصب خشبة من حائط إلى حائط لتوضع عليها الثياب، وبسط إهاب (جلد) كبش، ومخدة ليف في بيت فاطمة الجديد.. لقد هيأ علي البيت، وراح ينتظر قدوم فاطمة وحلول الزهراء.. ويمضي تسع وعشرون يوماً ، أو شهر، ولم تنتقل فاطمة إلى بيتها الجديد بعد.. ويحول الحياء بين علي وبين الإفصاح لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) عن رغبته.. فيصحبه أخوه عقيل ويتوجها إلى بيت رسول الله فيلقيان أم أيمن ـ مولاة رسول الله ـ ويحدثانها برغبة علي، فتذهب إلى أم سلمة زوجة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وتعرض عليها الأمر، وتخبر بقية نساء النبي (صلّى الله عليه وآله)، فيجتمعن ويذهبن إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ويخبرنه برغبة علي، فيجيب الرسول (صلّى الله عليه وآله) طلب علي..

ويزداد اهتمام الرسول (صلّى الله عليه وآله) وعنايته بفاطمة ليعوّضها غياب أمها الحنون خديجة، في مناسبة يكون للأم شأن خاص فيها فيساهم هو بنفسه بزفاف فاطمة، ويطلب من أزواجه إعداد فاطمة وتهيئتها كما تعد الفتيات ليلة الزواج ويستجبن لأمر الرسول (صلّى الله عليه وآله)، وتُعدّ فاطمة (عليها السلام).. ويدعو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لإقامة الوليمة، وإعلان الزواج، ويولم علي الوليمة، ويساهم الأنصار والمهاجرون نبيهم أفراحه بزواج ابنته من ابن عمه وأحب الناس إليه.

وهكذا تم الزواج واكتمل بناء البيت الجديد، وأرسى رسول الله قواعده الشامخة، فأرسى معه تشريعاً وحياةً وفلسفةً للزواج والأسرة وقيمةً للمرأة في رسالته الإنسانية الخالدة، كي تكون طريقاً، وسنةً للمقتدين بمنهجه وسنته في الحياة..

فقد كان يجسد طيلة حياة فاطمة معه مبادئ رسالته، وقيم شريعته، التي تشخص موقع المرأة، وقيمتها وحقها في الحياة.. فقد كان الأب الرسول يحب الطفلة الصغيرة، ويملأ قلبها بحبه، ويحنو عليها ويقبلها، ثم يتولى أمر زواجها وشؤون تجهيزها وزفافها ووليمة عرسها.. أي عناية هذه التي يعتنيها نبي الإسلام بالمرأة، وأي مكانة للأسرة والمرأة والزواج في شريعة الإنسانية الخالدة.

إنها الدروس والعبر, والمثل الرائدة للمجتمع، والمنهج السلوكي لبناء الأسرة المسلمة وتكوين الجيل الصالح..

إنها التطبيقات العملية للعلاقات الاجتماعية والروابط العائلية والمواقف السلوكية التي أمر بها الله تعالى وجسّدها، بعد أن دعا إليها، رسوله الكريم (صلّى الله عليه وآله).

هلمو معي نكمل احل القصص مع البتول الزهراء و نحنو نطوف في هده القصه التي يحاول الكاتب تجسيد حياة البتول الزهراء خير النساء في سرد قصصي مبسط .


[font=Tahoma, KacstTitle, Courier, monospace][/font][font=Traditional Arabic, KascBook, Arial, sans-serif][/font]

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

البتــــــــــــــول الزهــــــــــــــراء الام

مشاركة بواسطة الصارم »

البتول الزهراء الام

فاطمة الأم

يقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله): إن الله جعل ذرية كل نبي في صلبه، وجعل ذريتي في صلب هذا ـ يعني علياً ـ . (الطبري، المصدر السابق، ص67)

وتثمر شجرة النبوة، وتلد فاطمة الحسن ثم الحسين (عليهما السلام) فيستقبلهما رسول الله (صلّى الله عليه وآله) كاستقباله لميلاد فاطمة، ويسميهما حسناً وحسيناً.. ويحتلان من نفسه موقع الولد الحبيب من قلب أبيه الحنون، وتبدأ هذه العلاقة الأبوية والروحية بين رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وبين الحسن والحسين من يوم الميلاد، فهي علاقة النبوة بالإمامة، وعلاقة حفظ الشريعة وقيادة الأمة ـ بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ـ بالتبليغ والرسالة، فكانت هذه العلاقة علاقة نسب وروح ومبدأ وهدف؛ لذا كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يحتضن الحسن والحسين ابنا فاطمة ويقول:

كل ولد أب فإنّ عصبتهم لأبيهم، ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم. أخرجه أحمد في المناقب ـ. (الطبري، المصدر السابق، ص121)

ولقد كان لرسول الله (صلّى الله عليه وآله) ما أراد، فقد ترك ولداه الإمامان الحسن والحسين (ولد الإمام الحسن في ليلة النصف من رمضان المبارك في السنة الثالثة من الهجرة. وولد الحسين في الخامس أو الثالث من شعبان في السنة الرابعة من الهجرة) أثرهما البالغ على تاريخ هذه الأمة، وقيادة روح اليقظة، وتجديد شباب الإسلام بالمعارضة، والشهادة والدم الطاهر المعطاء، في حياتهما، وبعد مماتهما.

فقد امتدت روح الحسين الشهيد ثورة عارمة في ضمير الأمة الإسلامية، وقوة محركة لركودها واستكانتها، وكانت ذرية الحسن والحسين, أحفادهم وأنصارهم فيما بعد طاقة ديناميكية محركة في تاريخ هذه الأمة، وقوة دافعة فيه، فكانوا منطلق الثورة والمعارضة لكل ظلم وطغيان على امتداد تاريخ هذه الأمة.. وهذا بعض ما كان يستهدفه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من عنايته بالحسنين، وتأكيد أبوته لهما، والاعلان عن حبه وعطفه عليهما..

فقد ورد عنه (صلّى الله عليه وآله) قوله:

(هذان ابناي من أحبهما فقد أحبني). (المصدر السابق ص121)

(الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة). (المصدر السابق ص129)

(ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا). (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، تفسير سورة آل عمران: 61)

وشهد المسلمون حب رسول الله للحسن والحسين وعنايته بتربيتهما والحث على حبهما والتمسك بهما.. فعرفوا مقامهما، وخبروا مكانتهما من رسول الله (صلّى الله عليه وآله)..

ثم ولدت فاطمة بعد الحسين (عليه السلام): زينب الكبرى - جاء في بعض الروايات أن فاطمة ولدت بعد الحسن محسناً فمات صغيراً، وجاء في بعضها أنه أسقط جنينا.. كما ذكر بعض المؤرخين أن فاطمة (عليها السلام) كان لها بنت ثالثة أصغر من أم كلثوم اسمها رقية وقد ماتت ولم تبلغ الحلم - بطلة كربلاء، وشريكة الحسين (عليه السلام) في جهاده وبطولته.

وكانت ولادتها المباركة في اليوم السابع عشر من شهر رجب في السنة الخامسة من الهجرة النبوية، فزفت البشرى إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاتجه إلى ابنته فاطمة يشاركها فرحتها وسرورها، وأتى مهنئاً إلى بيتها، وسمى المولودة الجديدة (زينب) فحملت زينب هذا الاسم الوسام ليلمع عنواناً بارزاً في جهاد الحسين وملحمة كربلاء، ومأساة أهل البيت هناك.

ثم تحمل فاطمة بحمل آخر، فتلد بنتاً، فتكون الرابعة في أبناء فاطمة، فيسري نبأ الميلاد إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ويأتي كعادته إلى فاطمة، يسرها ويهنئها، ويسمي المولودة (زينب الصغرى) ثم تلقب (بأم كلثوم).

وهكذا ولدت فاطمة أربعاً، ولم يمتد بها العمر طويلاً.. فقد وافاها الأجل، وهي لما تزل شابة غضة، في مقتل العمر، فالتحقت بأبيها رسول الله (صلّى الله عليه وآله). وبالتحاقها بعالم الخلد والنعيم، بقي أبناؤها وأكبرهم لم يجاوز السابعة من عمره صغاراً في سن الطفولة، يحدب عليهم أبوهم علي (عليه السلام) حدب رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على فاطمة في صغرها وصباها، فدرجوا وشبوا وتربوا في ظلال علي (عليه السلام) الذي تربّى في ظل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ونشأ على حب الإسلام والتفاني من أجله، فأثرت هذه الروح والتربية التي تلقاها الحسن والحسين واختارهما ببيت النبوة في حياتهم وتكوينهم.. فكانوا كما أراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)...

وهكذا تكشف لنا السنة النبوية أن فاطمة هي قاعدة أهل بيت الرسالة، وأم الأئمة (عليها السلام)، وامتداد النبوة. تحدّث رسول الله عنها وعن زوجها وابنيها الحسن والحسين، وعن حبه لهم وارتباطه بهم.. لا ليعبر عن مشاعر القربى والنسب، أو رابطة العاطفة وعلاقة الأبوة.. فهو رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لسان الوحي الذي لا ينطق عن الهوى، وهو الذي يجسد بكل كلمة وعمل يصدر عنه حكماً وتشريعاً ومفهوماً رسالياً للمسلمين، وهو داعية التوحيد، والإخلاص الذي لا يحب ولا يبغض إلا في الله والله..

فما كان قوله في علي وفاطمة والحسن والحسين أذن إلا تعبيراً عن مقامهم، ومكانتهم عند الله سبحانه، وتشخيصاً لموقعهم، ودورهم في حياة هذه الأمة وتاريخها.

فقد أراد رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بذلك أن يكون الحسن والحسين محور توحيد الأمة، ومركز التقارب، وسبب اجتماعها من بعده.. فتجتمع أمته على حبهما وولائهما وإمامتهما، عندما يشتد الخطب، وتعصف المحن، تتحرك عناصر الفتنة والفرقة...

لقد كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يخطط لحماية أمته من الفقرة، وحفظ مبادئه عن طريق إيجاد وتركيز قيادة ـ إمامة ـ يثبت هو حبها وولاءها، ويدعو إلى الالتزام بها، فلا يفترق عنها أحد ممن يؤمن برسالته، وينتهج نهجه، ويشعر بشعوره.

فكان هذا التخطيط، وهذا السلوك أهم ما يخلّفه قائد لأمته.. لا للحفاظ على الرسالة السماوية فحسب، بل لضمان وحدة كلمة الأمة وتحقيق تطلعاتها الرسالية.


مهما عملنا لا نستطيع تجسيد حياه البتول الزهراء ولكن نعمل بقدر المستطع لتبين القليل من الكثير الدي لا اخر له والله يكتب الاجر

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

المجاهده البتول الزهراء

مشاركة بواسطة الصارم »

المجاهده البتول الزهراء

فاطمة المجاهدة


منذ أن دخل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) المدينة المنورة وكان دائباً على هدم أركان الجاهلية، واستئصال جذورها، وضرب مواقعها.. فكانت حياته في المدينة المنورة حياة جهاد وبناء.. جهاد المشركين والمنافقين، واليهود والصليبيين، وبناء دولته الإسلامية العظيمة، ونشر الدعوة وتبليغها في كل بقعة يمكن لصوت التوحيد أن يصل إليها، فراح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يحارب بالكلمة والعقيدة تارة، وبالسيف والقوة تارة أخرى، وبالأسلوب الذي يمليه الموقف، وتفرضه الحكمة..

وهكذا جاهد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وقاتل في مرحلة حرجة صعبة، لم يكن يملك فيها من المال والجيوش والاستعدادات العسكرية ما يعادل، أو يقارب جيوش الأحزاب، وقوى البغي والضلال، التي تصدّت لدعوة الحق والهدى، بل كانت كل قوته قائمة في ايمانه وانتصاره بربه وبالفئة المخلصة من أصحابه.

والذي يقرأ تاريخ الدعوة، وجهاد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وصبره واحتماله، يعرف عظمة هذا الإنسان الرسول، ويدرك قوة عزيمته، ومدى صبره ورعاية الله ونصره له، ولأولئك المجاهدين الذين حملوا راية الجهاد بين يديه، فيكتشف النصر، ومصدر القوة والمعنوية العالية..

ولقد مرت هذه الفترة الجهادية الصعبة، بكامل ظروفها وأبعادها بفاطمة (عليها السلام)، وهي تعيش بكنف زوجها وأبيها.. تعيش بروحها ومشاعرها، وبجهادها في بيتها، وفي مواساتها ومشاركتها لأبيها، في شدته ومحنته.. فقد شهدت جهاد أبيها وصبره واحتماله، شاهدته وهو يجرح في (أحد) وتكسر رباعيته، ويخذله المنافقون، ويستشهد عمها حمزة، أسد الله، ونخبة من المؤمنين معه.

فتأتي فاطمة أباها، وهي تبكي، وتحاول تضميد جرح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وقطع الدم الذي كان ينزف من جسده الشريف الطاهر.. فكان زوجها علي (عليه السلام) يصب الماء على جرح رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهي تغسله، ولما يئست من انقطاع الدم أخذت قطعة حصير فأحرقتها، حتى صار رماداًً، فذرته على الجرح حتى انقطع دمه..

وفي مواقع أخرى يتحدث لنا التاريخ عن مشاركة فاطمة (عليها السلام) بروحها ووجدانها ومشاعرها لأبيها في كفاحه وصبره وجهاده.

فقد روي أن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قدم من غزاة له، فدخل المسجد، فصلى فيه ركعتين، ثم بدأ ـ كعادته ـ ببيت فاطمة قبل بيوت نسائه.. جاءها ليزورها، ويسر بلقائها، فرأت على وجهه آثار التعب والإجهاد، فتألمت لما رأت، وبكت، فسألها: ما يبكيك يا فاطمة؟ فقالت: أراك قد شحب لونك، فقال لها: يا فاطمة إن الله عز وجل بعث أباك بأمر لم يبق على ظهر الأرض بيت مدر، ولا شعر، إلا أدخله به عزاً أو ذلاً، يبلغ حيث يبلغ الليل. (الفيروز آبادي، المصدر السابق، ج3، ص131)

وليست هذه العاطفة، وتلك العناية والمشاركة مع الأب الرسول (صلّى الله عليه وآله) من فاطمة (عليها السلام) هي كل ما تقدمه لأبيها، بل ويبلغ حبها لأبيها، وإيثارها له، واهتمامها به، ومشاركتها له في شدته وعسرته، إنها جاءت يوم الخندق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو منهمك مع أصحابه في حفر الخندق، لتحصين المدينة، وحماية الإسلام.. جاءت وهي تحمل كسرة خبز فرفعتها إليه فقال: ما هذه يا فاطمة؟ قالت من قرص اختبزته لابني، جئتك منه بهذه الكسرة، فقال: يا بنية أما أنها لأول طعام دخل في فم أبيك منذ ثلاث. (الطبري، المصدر السابق، ص47)

فهذه صورة مشرقة لجهاد المرأة المسلمة، تصنعها فاطمة في ظلال رسول الله (صلّى الله عليه وآله).. فهي تشارك: في صبرها، واحتمالها، ومشاعرها، وإمكانياتها، لتشد أزر الإسلام، وتكافح جنباً إلى جنب مع أبيها وزوجها وأبنائها في ساحة واحدة، وخندق واحد، لتدون في صحائف التاريخ درساً عملياً تتلقاه أجيال النساء والفتيات في هذه الأمة المسلمة، فيتعلمن حياة الإيمان، ويكتشفن عمق الأثر العملي البنّاء، الذي تتركه عقيدة التوحيد في حياة المرأة المسلمة، فتشارك الرجل في حياته وجهاده، ومهمات رسالته، بعيدة عن اللهو والعبث والضياع، مشغولة بالعطاء الاجتماعي والبناء الروحي وحمل الرسالة وصناعة

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

فاطمه البتول

مشاركة بواسطة الصارم »

فاطمة البتول

الزهد والعبادة صفة طبيعية واضحة في حياة أهل البيت (عليهم السلام)، فهم المثل الأعلى، والقدوة الرائدة، والشخصيات الإسلامية القمّة..

ومنهج أهل البيت (عليهم السلام) في الزهد والعبادة، هو منهج الإسلام، بصفاته وأصالته، كما بلّغه رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فليس الزهد والعبادة في منهجهم انقطاعاً عن الحياة، أو فراراً من مسؤوليات الإنسان الاجتماعية.. بل الزهد والعبادة عندهم تعالى على متع الحياة، وتسامى على أوطارها الفانية.

والعبادة في منهجهم، صياغة الحياة، وملء أبعادها، وفق مشيئة الله، وصفاء العلاقة معه وشدة الارتباط به سبحانه.. لذلك نجد الزهراء، العابدة، الزاهدة، المتبتّلة، التي سميت البتول لكثرة عبادتها وتبتلها ـ نشاهد حياتها جهاداً، وعملاً، وكفاحاً، وزهداً، وعبادة وتبتلاً..

نشاهد الزهد في عظم شخصيتها، وتسامي نظراتها.. وترفعها عن الخضوع للذات الحياة وزخارف العيش، ومغريات المتع.. ففاطمة في بساطة بيتها، وفي خشونة عيشه، وفي تواضع حياتها، تمثل الزهد بأدق معانيه، وتحفظ وهي في مقامها الرفيع للمرأة المؤمنة طريق المسلمة الواعية، وتعرفها قيمة الحياة، وكيفية التعامل معها.. وليس بوسع حديثنا هذا أن يلم بكل مآثر فاطمة، ومناقبها في هذا المجال، فالأمثلة كثيرة، والشواهد عديدة، بل وكل حياة فاطمة مثل وشواهد، إلا أن في اختيار بعض مآثرها، وعرض نموذج من سلوكها الإيماني الزاهد أثراً في نفس المقتدي، ودرساً للمسلم المهتدي. ومنهجاً للمرأة المسلمة الناضجة..

من هذه المآثر، ما روت أسماء بنت عميس قالت: كنت عند فاطمة إذ دخل عليه النبي (صلّى الله عليه وآله) وفي عنقها قلادة من ذهب أتى بها علي بن أبي طالب (عليه السلام) من سهم (ما يوزع على المجاهدين من غنائم الحرب التي يغنمها المسلمون في الجهاد) صار إليه فقال لها: يا بنية لا تغتري بقول الناس: فاطمة بنت محمد، وعليك لباس الجبابرة. فقطعتها لساعتها.. وباعتها ليومها.. واشترت بالثمن رقبة مؤمنة، (عبداً مملوكاً مؤمناً) فأعتقتها، فبلغ ذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فسُرَّ بعتقها، وبارك علياً. (الطبري، المصدر السابق، ص51)

وعن ثوبان قال: قدم رسول الله (صلّى الله عليه وآله) من غزاة له، فأتى فاطمة، فإذا هو يمسح على بابه، ورأى على الحسن والحسين (عليهما السلام) قلبين (سوارين) من فضة، فرجع رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فلما رأت فاطمة ذلك ظنت أنه لم يدخل عليها من أجل ما رأى، فهتكت الستر، ونزعت القلبين من الصبيين، فقطعتهما، فبكى الصبيان، فقسمته بينهما، فانطلقا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهما يبكيان فأخذه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) منهما فقال: يا ثوبان: اذهب بهذا إلى بني فلان ـ أهل بيت في المدينة ـ فاشتر لفاطمة قلادة من عصب، وسوارين من عاج، فإن هؤلاء أهل بيتي، ولا أحب أن يذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا. (نفس المصدر)

هذه صورة من مفهوم الزهد عند فاطمة، تعالى على الذهب والمال، وترفع على الحلي.. وتحرر من زخرفها وسلطانها، وتحول كل ما فيها ليكون أداة ووسيلة لتحرير الإنسان، وإنقاذ إنسانيته، لذلك باعت فاطمة القلادة، لتحرر العبد، وتهب له الحرية.. لتهب له الحياة، لتساهم في بناء المجتمع الإسلامي الحر.. ولتكتب كلمة مضيئة في تاريخ الحرية، تقرأها الأجيال، وتعرفها المرأة من بعد فاطمة.. وتعيها الأسر والطبقات الحاكمة، فتقرأ أن المال والثروة وجدت لخدمة الإنسان، ولتحريره، وصون كرامته، لا لاستعباده، ومصادرة حريته.

هكذا كان منهج أهل البيت في الحياة، وهكذا رسموا الطريق واضحاً أمام الأجيال..

وهكذا ربى محمد (صلّى الله عليه وآله) ابنته فاطمة، لتكون مثلاً حياً للمرأة المسلمة، وقدوة للفتاة المؤمنة، ونموذجاً رسالياً في دنيا الإنسان..

وفاطمة الزاهدة.. فاطمة المجاهدة.. هي فاطمة العابدة المتبتلة.. هي التي قال عنها ولدها السبط الحسن (عليه السلام): (رأيت أمي فاطمة قامت في محرابها ليلة جمعتها، فلم تزل راكعة وساجدة، حتى اتضح عمود الصبح، وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات، وتسميهم بأسمائهم، وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أماه لم لا تدعين لنفسك، كما تدعين لغيرك: فقالت يا بني الجار ثم الدار). (السيد عبد الرزاق كمونة الحسيني، النفحات القدسية في الأنوار الفاطمية، الفصل 13، ص45، نقلاً عن قبس من سيرة الزهراء ـ منشورات مكتبة مسجد زين العابدين،

من خلال هدا الكلام فلنعتبر ياعبد الله ونكون كما كان الاولين يانساء اليوم اين انتا من هدا

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

البتول الزهراء تفارق الحياه

مشاركة بواسطة الصارم »

البتول الزهراء تفارق الحياة
فاطمة المحتسبة

ويبسط نور الرسالة إشعاعه في ربوع الجزيرة.. ويكمل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) دينه، ويبلغ رسالته، ويضع أمته على المحجة الواضحة، ويثبت البناء الشامخ.. رسالة وأمة، وحضارة، ودولة.. أكمل رسول الله (صلّى الله عليه وآله) مهمته على هذه الأرض وآن له أن يلتحق بربه، ويحيا حياة الخلد والنعيم، فيدنو منه نداء الأجل.. ويمرض رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ويشتد عليه مرضه.. وفاطمة تنظر إليه فتشعر أنها هي حاملة الألم والمرض... وينظر (صلّى الله عليه وآله) إليها فيراها وقد غاب عنه شخصه الكريم، ودمعة الحزن والفراق عاجزة عن صهر أحزانها، فلم يمنعه مرضه من العطف عليها، وتخفيف الحزن والألم عن نفسها، خصوصاً وهو يعلم ما ستعانيه فاطمة بفقده، وأفول ظله الكريم من حياتها. جاءت فاطمة لتعود أباها جاءته بخطى وئيدة حزينة حتى قربت منه فرحب بها، وهش لها، ثم أجلسها إلى جنبه.

قالت عائشة: كنت جالسة عند رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فجاءت فاطمة تمشي، كأن مشيتها مشية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقال: مرحباً بابنتي! فأجلسها عن يمينه، أو عن شماله ثم أسرّ إليها شيئاً فبكت.. ثم أسرّ إليها فضحكت، قالت، قلت: ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاء، استخصك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بحديثه ثم تبكين!؟ قلت: أي شيء أسرّ إليك رسول الله (صلّى الله عليه وآله)؟ قالت: ما كنت لأفشي سره، فلما قبض (صلّى الله عليه وآله) سألتها، فقالت: قال: إن جبريل (عليه السلام) كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة، وإنه أتاني العام الماضي فعارضني مرتين، ولا أظن إلا أجلي قد حضر، ونعم السلف أنا لك. قالت: وقال: أنت أول أهل بيتي لحاقاً بي. (ابن سعد في الطبقات الكبرى، ج2، ص47-48)

قالت: فبكيت لذلك، ثم قال: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء هذه الأمة أو نساء العالمين؟ قالت: فضحكت). (نقل ابن سعد في الصفحة ذاتها نصاً آخر للحديث: ومما جاء فيه: (أنه يقبض في وجعه، فبكيتُ..، ثم أخبرني أن أول أهله لحاقاً به فضحكتُ)

وتمر أيام المرض ثقيلة وئيدة، فيعيشها المسلمون بترقب وحذر.. وتعيشها فاطمة بحزن وألم.. ويأذن الله لنبيه أن يلحق به، ويمضي إلى عالمه العلوي، فيختاره تعالى إلى جواره وينتقل إلى الرفيق الأعلى، فترزأ البشرية بنبيها، وتفقد الأرض كوكب الهداية والرحمة، وتغلق بموته أبواب الخطاب الإلهي إلى الأبد عن هذه الأرض.. وتشتد الرزية على فاطمة، ويعظم المصاب في نفسها، وتظل تعيش بعد أبيها في حزن وألم، وهي ترقب ساعة اللحاق به، والعيش معه.. في جنات الخلد.

ولم تعش الزهراء طويلاً بعد أبيها، وكما أخبرها (صلّى الله عليه وآله) أنها أول أهل بيته لحاقاً به.. فقد اختلف المؤرخون في المدة التي عاشتها فاطمة بعد أبيها، فذهب بعضهم إلى أنها عاشت خمسة وسبعين يوماً، وذهب آخرون إلى أنها عاشت ثلاثة أشهر، وقال غيرهم أنها عاشت ستة أشهر، ولقد عاشت فاطمة هذه المدة الوجيزة صابرة محتسبة، قضتها بالعبادة والانقطاع إلى الله سبحانه، كما ساهمت فيها مساهمة فعالة في قضية الخلافة والبيعة.. فقد كانت فاطمة تقف إلى جانب الإمام علي (عليه السلام)، وترى أن الخلافة لعلي بعد رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فقد ذكر جمع من المؤرخين: أن الإمام علي لم يبايع إلا بعد وفاة فاطمة، وأنها كانت تلتقي بالمهاجرين والأنصار وتحاورهم في أمر الخلافة.

وأن خلافاً وقع بين أبي بكر وفاطمة (عليه السلام)، وبينها وبين عمر، حول ميراثها من أبيها. فقد جاءت فاطمة تطالب بميراثها.. تطالب بفدك وما أفاء الله على أبيها (صلّى الله عليه وآله) بالمدينة وبخمس خيبر.

(فدك: قرية زراعية من قرى الحجاز تقع بالقرب من خيبر، وقد صالح أهلها النبي على نصف حاصلها وهي ملك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فقد أفاء الله عليه بها بلا حرب ولا قتال. فعن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) دعا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة سلام الله عليها فأعطاها فدكاً. وعن ابن عباس قال: لما نزلت (فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ) أقطع رسول الله (صلّى الله عليه وآله) فاطمة (سلام الله عليها) فدكاً. راجع الهيثمي في مجمعه ج7، ص49، الذهبي في ميزانه، ج2، ص228، المتقى في كنز العمال، ج2، ص158، وأخرجه الحاكم في تاريخه وابن النجار، وغيرهم، نقلاً عن فضائل الخمسة في الصحاح الستة، ج3، ص136)

فرفض أبو بكر أن يعطيها شيئاً، وقال لها أن رسول الله قال: (لا نورث) ما تركناه صدقة، وقد دار بينها وبين أبي بكر حوار طويل كانت نتيجته أن تمسك أبو بكر برأيه، وتمسكت فاطمة برأيها..

وقد حاول أبو بكر استرضاء فاطمة (عليه السلام) قبل موتها وإزاحة أثر الموقف عن نفسها إلا أنها ظلت ترى أن لها من ميراث أبيها ما لغيرها، فطلبت إحضار علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فحضر علي (عليه السلام)، فقالت: (يا بن العم إنه قد نعيت إليّ نفسي، وإنني لا أرى ما بي إلا أنني لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي، قال لها علي: أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله، فجلس عند رأسها، وأخرج من كان في البيت، ثم قالت: يا بن العم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني، فقال: معاذ الله، أنت أعلم، وأبر، وأتقى، وأكرم، وأشد خوفاً من الله من أن أوبخك بمخالفتي، وقد عز عليّ مفارقتك وفقدك، إلا أنّه أمر لابد منه، والله لقد جددت علي مصيبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وقد عظمت وفاتك وفقدك فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأحزنها، هذه، والله، مصيبة لا عزاء عنها، ورزية لا خلف لها.

ثم بكيا جميعاً ساعة، وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره، ثم قال: أوصيني بما شئت، فإنك تجدينني وفياً، أمضي كل ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري، ثم قالت: جزاك الله عني خير الجزاء، يا بن عم أوصيك أولاً أن تتزوج بعدي بابنة أختي أمامة فإنها تكون لولدي مثلي فإن الرجال لابد لهم من النساء...). (الأمين، المصدر السابق، ج2، ص123)

ثم أتمت وصيتها، وقد بدأتها بتلك الكلمة ـ كلمة الاعتذار من محسن لا يسيء، وبتلك المشاعر ـ بمشاعر الحب والإخلاص من زوجة وفية مخلصة لزوج مخلص.. أرادت فاطمة أن تختم بها علاقة الحياة الزوجية المثلى بينها وبين علي (عليه السلام)، فلم يملك بطل المعارك وقاهر الصناديد أمام هذه الكلمات الدافئة الحزينة، إلا أن ينفجر باكياً، وإلا أن ينطلق حزيناً، وإلا أن يضم فاطمة إلى صدره، وهو يدري أن لا لقاء إلا في ظلال رسول الله (صلّى الله عليه وآله).

وفي لحظات الفراق، وساعة الوداع لا يحضر في النفس شيء كحضور الأحبة وتصور الغياب ولم يكن لفاطمة في لدنيا الناس شيء أحب من ولديها الحسنين وبناتها الصغار.. لذلك تابعت الوصية فكانت آخر ما نطقت به بعد الاعتذار إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) هي العناية بالحسنين وبناتها الصغار، وأن يتزوج بأمامة بنت أختها زينب، لشدة حب أمامة لأبناء فاطمة وقربهم منها.. لتعوضهم حنان الأمومة، وتحنو عليهم بقلب الحب والرعاية. (لقد نفذ أمير المؤمنين (عليه السلام) الوصية، فتزوج بأمامة بنت أبي العاص بن الربيع بنت زينب أخت فاطمة (عليها السلام))

وتودع فاطمة علياً وأهل بيته.. وترتفع روحها الطاهرة إلى عالم الخلد والنعيم.. ويصوت الناعي لفقد فاطمة.. وتضطرب المدينة، وتروع القلوب المؤمنة بفقد فاطمة، بقية رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وفرع النبوة.. وتجتمع نساء بني هاشم ونساء المهاجرين والأنصار، ويحتشد أهل المدينة بباب علي (عليه السلام)، وقد ذكر الخطب بيوم رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، فأحيط بيت فاطمة بالعبرات وآهات الحزن والأسى.. وكان الحشد ينتظر أن يشيع الجسد الطاهر إلى مثواه الأخير. إلا أن علياً أخرج إليهم سلمان ـ أو أبو ذر ـ وأمره أن يصرف الجميع.. فإن فاطمة أوصت أن لا يشيعها الناس، وأن لا يدخل على جثمانها أحد.. وفعلاً فقد قام الإمام علي بتغسيلها، ولم يشاركه أحد من النساء إلا أسماء بنت عميس، وكان الحسنان يحملان الماء، ويدخلانه إلى المغتسل، ولم يشارك في الغسل، ولم يحضرها غيره، وغير الحسنين وزينب وأم كلثوم وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس، ثم صلى عليها علي (عليه السلام) وكفنها، وبقي الجثمان الطاهر حتى هجعت العيون، وغطى الليل سماء المدينة الحزين فوضعها على نعش صنعته أسماء بنت عميس لفاطمة (عليها السلام) وحمل الجثمان إلى البقيع، كما في بعض الروايات، وكان المشيعون علي والحسنان، وعمار ومقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم, وأودع الجثمان الطاهر هناك، وغطى أثر القبر لئلا يعرف!!

ويُذكر أن عليّاً (عليه السلام) حين أنزل فاطمة هاجت به الأحزان. وازدحمت في نفسه، وعظم عليه الفرق، كبر عليه الموقف، وهو يرى دموع الحزن تتواثب من عيني الحسنين، على قبر فاطمة، فوقف على قبرها معبراً عما في نفسه من حب لها، ووفاء لزوجيّتها، وحزن على فراقها، ووفاء لأبيها (صلّى الله عليه وآله).

وهكذا طوت الزهراء فاطمة صفحة الحياة، لتبدأ مرحلة الخلود في عالم الفردوس، ولتحيى أبداً في ضمير التاريخ ودنيا الإسلام

والله ان القلب ليحزن والعين لتدمع يالله الحقنا بالصالحين فلنكن كما كانو ولنخطو خط الاولين

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة الصارم »

وبقيه الموضوع في في الصفحه الاخر من صفات البتول الزهراء صفات البتول الزهراء
الكلام منقول من كتاب المظلومه البتول الزهراء رضي الله عنها
فلا تنسونا من الدعاء للكاتب والناقل :cheers2:

لن نذل
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 862
اشترك في: السبت مايو 28, 2005 9:16 pm

مشاركة بواسطة لن نذل »

كتب الله أجركم أخي وجعلها في ميزان حسناتكم
سأجعل قلبي قدساً، تغسله عبراتي، تطهره حرارة آهاتي، تحييه مناجاة ألآمي، سامحتك قبل أن تؤذيني، وأحبك بعد تعذيبي..

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة الصارم »

السلام عليكم اخوتي

اولا اشكرك اخي العزيز

ثانيا بعد مراجعتي للنص كان هناك بعض الاغلاط الغير مقصوده في الكتابة لدلك ارجو السماح فجلا من لا يسهو
ولقد تم طرح هدا الموضوع بناء على طلب المشاركين وكان الاقتراح للاخت بنت الهدى جزاها الله خير على هدا المقترح وارجو اني قد وفقت في نقل الموضوع واخد المقتطفات الجميلة عن حياة الزهراء حتى نتمكن من اخد احلا العبر والمواعظ لنساء الامة الاسلامية في عصرنا الحالي الدي تخلله الفساد والتهاون في كل شي بلا استثناء فليعتبر منا الصغير والكبير الرجال والنساء فهي الحياة الحق فلنسلك ماسلك الاسلاف الاولين
وارجو ادا كان هناك اي مقترح جديد فلا تبخلو عينا بالتصحيح وكما تعودنا هدا المجلس منكم واليكم يعتمد على الحوار الهدف والمفيد والاخد والرد


والسلام عليكم ورحمة الله وبكراتة

لــؤي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 3099
اشترك في: الخميس نوفمبر 17, 2005 4:22 pm
مكان: قلب المجالس

مشاركة بواسطة لــؤي »

جزاك الله خيرا أخي .. موضوع مهم جدا
لي عودة اليه بإذن الله
رب إنى مغلوب فانتصر

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة الصارم »

السلام عليكم اخي العزيز عصي الدمع

اشكركم على تثبيت الموضوع .............
وانه والله لشرف لي ان اكتب عن البتول الزهراء او بالاصح انقل عنها رصي الله عنها وعن سيدي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وعن امير المومنبن وعن سيدي شباب اهل الجنة

جمعنا الله واياكم في الحنه مع سيدي وحبيبي رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ومع اهل بيته اجمعيا انشــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء الله


ولي عودة انشاء الله
:cheers2:

ملك
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 3
اشترك في: الجمعة مارس 24, 2006 5:13 pm

مشاركة بواسطة ملك »

أخي العزيز :
لقد أثلج صدري كل ما أقرأ وأرى ، زادك الله تعالى علما وبالتوفيق دائما وسأضيف إليك قريبا ما يسرك بإذن الله تقبل الله منك ومنا صالح الأعمال و جعلنا مع النبي والآل ..
أطيب وأصدق أمنيات الخير للجميع .
وليت الذي بيني وبينك عـامر وبيني وبين العالمين خراب
إذا صح منك الود ياغاية المنى فكل الذي فوق التراب تراب

الصارم
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 315
اشترك في: الثلاثاء مارس 14, 2006 1:42 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة الصارم »

اشكركي اختي العزيزه الغالية

على المداخلة اللطيفة فماهو الا الشي القليل من الكثير فالله يكتب هدا في ميزان حسناتنا اجمعيا وننتظر مداخلاتكم بمواضيع جديدة تفيد مجالسنا الخيرة بالعلم الوافر في كل المجالات ولي عودة انشاء الله


:shock:

صاحب ذمار
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 7
اشترك في: الأحد إبريل 23, 2006 11:03 pm
مكان: صنعاء-اليمن

مشاركة بواسطة صاحب ذمار »

كتب الله اجرك فقد اثلجت صدري 000 بسيرة سيدتي الزهراء صلوات الله عليها

أضف رد جديد

العودة إلى ”مجلس الأسرة والمرأة“