جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

أحاديث، أدعية ، مواعظ .....
علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن
معرفة الله
الدرس الثالث عشر
وعده ووعيده

آيات من آخر سورة السجدة

ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ 5/2/2002م
اليمن-صعدة


بسم الله الرحمن الرحيم
آيات من آخر سورة السجدة
الحمد لله رب العالمين ، {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله } .
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك سيدنا محمد وعلى آله .
وصلنا في حول الآيات من سورة السجدة إلى قوله تعالى : { إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداُ }.
وكلامنا حول الآيات سواء هذه أو غيرها ، ليس على نمط التفسير ،إنما هو كلام أشبه شيء بالإستيحاء من الآيات ،وحديث حول الآيات .
التفسير المعروف له نمط معين ،وله قواعد معينة ، وكثير من التفاسير تجعل الفائدة من القرآن الكريم قليلة جداً ،إذا لم يربط القرآن الكريم بواقع الناس ،إذا لم يكن الحديث حول آياته واسع ،فأنه في ألخير يصبح لا فاعلية له ولا أثر له في حياة الناس ،ولا في أنفسهم ، القرآن هو كتاب للحياة كلها ، وكل أحداث الحياة لا يخلوا حدث منها عن أن يكون للقرآن نظرة إليه وموقف منه، ونحن نريد –إن شاء الله- جميعاً أن نحيي القرآن في أنفسنا ،فإذا ما عدنا إلى تلاوته –كما هو المعتاد – سواء في شهر رمضان أو في غيره تكون تلاوتنا له تلاوة إيجابية ، نتأمل نتدبر ،نستفيد من آياته، ولا شك أن أي حديث عن القرآن الكريم ما يزال ناقصاً وقاصراً ،لا أحد يستطيع مهما بلغ من العلم والمعرفة أن يحيط علماً بعمق القرآن الكريم ، لأن كثيراً مما يمكن أن يعطيه القرآن ، مما هو من مكنون أسراره . إنما يساعد على كشفه وتجليه ، المواقف والمتغيرات والأحداث .
قراءة كتاب الله بتأمل، وقراءة أحداث الحياة بتأمل ،وقراءة النفوس ، وسلوكيات الناس بتأمل هي مما يساعد الإنسان على أن يهتدي ،على أن يسترشد،على أن يستفيد من خلال القرآن الكريم .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
بعد تلك الآيات العظيمة من أول سورة السجدة ،والتي تحدثنا حولها بالأمس بمقدار ما نفهم يقول الله سبحانه وتعالى: {إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون }آيات الله : هي أعلام على حقائق ،هي حقائق ثابتة ، وسميت آيات :لأنها إعلام على حقائق ، حقائق في النفوس، حقائق في الحياة ، حقائق في مجالات الهداية كلها، حقائق تتحدث عما سيحدث يوم القيامة ،أنها أشياء لا بد أن تحصل وأن هناك من سيقول: {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون} ، والآيات القرآنية هداياتها واسعة جداً، تهدي في عدة اتجاهات كما فهمنا في قول الله تعالى حاكياً عن أولئك الذين سيقولون وهم منكسون لرؤوسهم {ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون} أنها تكشف حقيقة نحن عليها في واقعنا في الدنيا هذه .
أولئك الناس وهم أكثرنا الذين لا يؤمنون بالخطورة إلا متى داهمتهم،لا يعملون الإحتياطات اللازمة ، ويعدون العدة لمواجهة الخطر ، وإنما يسّوفون ويتناسون حتى يداهمهم الخطر .
قلنا أيضاً:أن هذه إن كانت طبيعة لدينا ، إذا كانت حالة نفسية ثابتة لدينا فهي حالة خطيرة جداً علينا،لأنها لن تكون في الدنيا ،بل ستكون في الآخرة أيضاً،من هذه حالته ، من هذا واقعة هكذا لا يهتم بالإعداد للخطر المحتمل فأنه أيضاً لن يهتم ،ولن يعد للخطر المتيقن .
نحن نقول كلمتين: في الدنيا نقول أمام الخطورة المحتملة (عسى ما به خله) ألسنا نقول هكذا؟.عسى أن الباري سيهلكهم..ونقول أمام الخطورة المتيقنة (الله غفور رحيم ) أليست حالة واحدة؟.
يجب أن نروض أنفسنا هنا ، نفسيتك في الدنيا هي النفسية التي ستحشر بها يوم القيامة ، ستحشر أنت وأنت أنت، كما لو قمت من مرقدك الصباح،النفسية التي كنت عليها هي النفسية التي ستبعث عليها يوم القيامة (ما به خُلّة ) (الله غفور رحيم ) تأتي الخُلة وأنت لم تعد لها عدّة فتكون خُلة كبيرة جداً ، الله غفور رحيم سيأتي يوم القيامة وترى بأنه كان موضع الرحمة والغفران هنا في الدنيا،فيرى الناس أنفسهم بأنه لا كلمة(ما به خُلة) ولا كلمة (الله غفور رحيم) هي التي ستنفعهم .
وقلنا:هؤلاء هم كانوا عرباً الذين سيقولون{ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحاً إنا موقنون} يتحدث عن مجرمين ، ممن يقولون {أإذا ضللنا في الأرض أءنا لفي خلق جديد} هذه حالة كانت عن العرب القدامى وما تزال قائمة فينا،ولكن يبدوا أنها تعمّقه وترسخت أكثر وأكثر مما كان لدى الماضين.
ونجد لهذه أثراً سيئاً في مجال المقارنة بين واقعنا نحن وواقع أعدائنا من اليهود والنصارى ، فتراهم لا يفكرون هذا التفكير إطلاقاً ، يضعون الخطط وينطلقون في الأعمال التي تحول دون أن يدهمهم خطر محتمل ولو بعد مائتي سنة،لهذا فاقونا ، ولهذا ضربونا ، ما عندهم (ما به خُلة ).
القرآن يعتبرونه مشكلة لديهم ،الإسلام يعتبرونه مشكلة لديهم يشكل خطورة بالغة لأنه فيما إذا رجعت هذه الأمة إلى الإسلام تلتزم بدينها ،وإلى القرآن الكريم تعمل به وتهتدي به فإنه فعلاً ستصبح هذه الأمة قوية جداً، لا تستطيع تلك الدول مهما كان لديها من أسلحة ، مهما كان لديها من إمكانيات أن تقهر هذه الأمة .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
فهم يعملون جاهدين من زمان من مئات السنين ،بل بلغ بهم الحال في بعض مراحل التاريخ في أسبانيا بعد أن ضربوا المسلمين هناك ،أرغموهم في ألأخير على تغيير أسمائهم وأسماء أبنائهم،تغيير الأسماء الإسلامية إلى أسماء أخرى أروبية من نحو(جورج) ونحوها أسماء أخرى ، لأنه حتى المفردات الإسلامية ، المفردات العربية ،المفردات القرآنية ،الألفاظ هم يرون أنها تترك شعوراً، أثراً أحيانا قد يكون أثراً لا شعوري ،وأن هذا يبذر بذرة ارتباط داخل أعماق النفس ،فتهيئ الإنسان للاستجابة في أي زمن ،فهذه خطورة، ليغير الاسم ،تغير المصطلحات مهما أمكن كما وجدنا من تغيير كلمة (جهاد) ونحوها، لماذا يعملون هم على أن تضيع كلمة (جهاد) من أوساط المسلمين ونحن المسلمون نرى أنفسنا نقرأها كثيراً في القرآن الكريم ولا نتأثر أليس كذلك ؟.
هم يرون أنه وإن كنت الآن تقرؤها ولا تتأثر بها،لكن تكرارها على مسامعك سيترك أثراً ولو كان أثراً لا شعورياً ، أقل ما يمكن أن يترك هذا هو أن يكون هذا المبدأ مقبولاً لديك ،متى ما جاء من يحركك ،ومتى ما وجدت الإمكانيات بين يديك،أليس كذلك؟. أليس هذا ما نجده في أنفسنا متى ما وجدنا من يتكلم معنا أو وجدنا من يتحدث عن واقعنا ، أو وجدنا من يعمل على إحياء هذا المبدأ في نفوسنا ،ألسنا نتأثر؟.
هذه الخطورة.لم يكتفوا بأن يقولوا هاهم الآن يقرؤون القرآن ولا يتأثروا به أو ربما أنت لا تتأثر به، وتموت وأنت غير متأثر به،لكن ابنك ما زال ابن إبنك أيضاً ،سيقرأ القرآن وسيجد فيه الكلمات هذه (جهاد ..جهاد) الخ.
حتى الربط بالأعلام ،الربط بالأعلام،أيضاً عندهم قضية خطيرة ،فلهذا رأينا نحن وأنتم جميعاً أنه كيف غّيب الحديث عن الإمام علي عليه السلام وأهل البيت عليهم السلام في المناهج الدراسية وغيب الحديث عنهم في وسائل الإعلام،وغيب الحديث عن آثارهم عن طريق الثقافة ،ولم تبد وزارة الثقافة في أي بلد –وخاصة في اليمن- اهتماماً بالآثار آثار أعلام أهل البيت عليهم السلام ،لأن الربط بالإعلام أيضاً مهم جداً ،إذا ما رُسخ في أنفسنا عظمة عَلَمٌ من أعلام الإسلام الكاملين والمتكاملين فعلاً فلو كان مجرد اسم يتردد على ألسنتنا لكن قد يأتي من يجعل هذا الاسم فاعلاً ومؤثراً .
كان اسم الإمام الحسين صلوات الله عليه يتردد كثيراً في أيام عاشوراء، وفي غير عاشورا في أوساط الشيعة الجعفرية كثيراً ويبكون ويلطمون ..لكن كانت كلها مظاهر عاطفية، فجاء الإمام الخميني رحمة الله عليه فاستطاع أن يجعلها ذات تأثير كبير، إحياء عاشوراء ، الحديث عن الحسين عليه السلام لدرجة أنه قال:كل مابين أيدينا من بركات الحسين . أو بعبارة تشبه هذه.
إذاً ذلك الاسم الذي تردد مئات السنين في أجواء عاطفية بحتة ،لم يربط به جهاد ،ولم يربط به اتخاذ موقف ، ولم يربط به عمل لرفع معنويات أمة ،لاتخاذ موقف ما من أعداء الأمة وأعداء الدين ..ألم يصبح فاعلاً؟.
عندما جاء من يجعل له حيوية في نفوس الناس،وهكذا الآن في جنوب لبنان في أوساط حزب الله يصرخون باسم الحسين عليه السلام ، بل أصبحوا يتذوقون عاشوراء بشكل آخر يختلف عن ما كانوا عليه يوم كانوا يتحدثون عن عاشوراء من الجانب العاطفي فقط، وأصبحوا يستلهمون من كربلاء ومن عاشورا ، ومن الحسين عليه السلام الأشياء الكثيرة جداً جداً، التي تدفع بهم وبشبابهم إلى ميادين الجهاد،الحسين عليه السلام الذي عاش مئات السنين داخل الطائفة الإثنا عشرية جامداً في نفوسهم ،ألم يفعل من مرحلة من التاريخ ؟.
واستطاع أن يحرك أمة ..أليس إيران عقبة أمام الغرب فيما ننظر إليها نحن وفيما نفهم ؟. أن الغرب ينظر لإيران شيء لبقية العرب والمسلمين شيء آخر .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
وهكذا رأينا كيف أنه في مناهجنا الدراسية، وعلى شاشات التلفزيون ،وفي غيره من وسائل الإعلام ،نرى أعلام أخرى تقدم للأمة ،ويتحدثون عنها كثيراً في المساجد، في المعاهد وفي المراكز، في الجامعات،وفي كل مكان ،هذه الأعلام عند من يفهم واقع الأمة الآن أن أمريكا ،أن اليهود والنصارى يتحكمون تقريباً في كل شيء،في الجوانب الإعلامية ، الثقافية ، التربوية ،الاقتصادية ،السياسية ،الدول كلها يتحكمون فيها ويتدخلون في كل صغيرة وكبيرة .
هم يعرفون أن تلك الأعلام لا تصنع شيئاً ،لأنه لو جسم في نفسك على أكبر ما يمكن لما كان باستطاعته أن يحركك ،ليس فيه ما يحركك ،إنما هي –كما يقال-نمور من ورق ،فلنضع للشباب ولنضع للأجيال نمور من ورق ،أعلام وهمية لا تقدم ولا تؤخر ،ولو تكرر اسمها آلاف السنين لن تعمل شيئاً في النفوس ،لأنه فعندما تحاول أن تستيقظ وترجع إلى ذلك العلم لتستلهم منه تجده فارغاً لا يمكن أن يكون فيه ما يدفعك .
لكن أعلام كأعلام علي عليه السلام والحسن والحسين والزهراء وكزيد والهادي والقاسم وغيرهم ممن هم على هذا النحو ،هم الخطيرون في واقع الحياة ،هم من لو التفت الإنسان أو التفتت الأمة لتستلهم منهم شيئاً سترى ما يشدها ،ترى ما يدفع معنوياتها ،ترى المواقف المتعددة ،ترى التضحية ،ترى الاستبسال ،ترى الشعور بعظمة الإسلام ،ترى الاستهانة بالأنفس والأموال والأولاد في سبيل الله .
لهذا هل نجد عليا عليه السلام أو نجد الحديث عن أهل البيت عليهم السلام في مدارسنا أو في مراكزنا أو جامعاتنا؟. لا يوجد ،وإذا ما وجد كان شيئاً بسيطاً ،وإذا ما وجد الحديث عن الإمام علي فكبر نوعا ما ،يمسخ ذلك التكبير بأن يقال هو على الرغم مما هو عليه هاهو يبايع أبا بكر وهو إنما كان جنديا من جنود أبي بكر ..يكبروه قليلاً ثم يجعلوه بكله وسيلة من وسائل تكبير أبي بكر ..فيشدوك أكثر إلى أبي بكر ، فيما إذا تحدثوا قليلا عن علي عليه السلام فهو وسيله لشدك أكثر إلى أبي بكر ..إما أن يقدموا علي عليه السلام علما لوحده بعد الرسول صلوات الله عليه وعلى آله فهذا ما لا يمكن ، أن يشكل خطورة بالغة ..متى ما رأينا في وسائل إعلامنا حديثاً عن الأمام الهادي عليه السلام ،وعن أثره في اليمن ؟.متى ما سمعنا برامج عن أخباره وسيرته الحميدة وما عمله من أعمال عظيمة في اليمن وأوساط اليمنيين وفي هدايتهم ؟.وهم من كان القرامطة قد عبثوا بأفكارهم ،والباطنية وبقايا كثير من اليهود كانت ما تزال في مختلف مناطق اليمن ؟.لا حديث عنه إلا بما يسيء، لا حديث عنه إلا بتعسف مما يقدمه ناقصاً .
هكذا يفكر أولئك الناس ،وهم ينظرون إلى القرآن ،أو ينظرون إلى أعلام الإسلام أنه قد يكون هذا الاسم ، وقد يكون هذا الكتاب وإن لم يكن له اثر إلى الآن ،وان كنا نرى هذه الأمة قد ضربناها ضربة قاضية ،لكن ما يزال هذا يشكل خطورة ولو بعد حين ،فيجب أن نعمل على إقصائه بأي وسيلة وهذا هو ما يجعلنا أن نقل أن أقل موقف هو أن نصرح بهذا الشعار :
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
ذلك لأن لو سكتنا هل سيسكتون أولئك؟.لن يسكتوا ..إذا ما سكتنا سيقولون أيضاً: هذه المدرسة إرهابية ، هذا الكتاب إرهابي. وفعلاً نشرت بعض الصحف بأن الوفد الأمريكي ظل يستفسر عن مدارس تحفيظ القرآن وأغلقت بعض المدارس!!.
استفسروا عن مركز بدر ،مدرسة زيدية في صنعاء .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
فقد نتوقع ببساطة تفكيرنا أنه إذا سكتنا ،أفضل نسكت،قد نتوقع أنهم سيسكتون ..لا. السكوت سيدفعهم إلى أن يعملوا للحصول على تنازلات كثيرة أخرى ،ويعملوا ليصلوا إلى ضرب أشياء أخرى ،لن يسكتوا ،-يجب أن نفهم هذا-،لن يسكتوا ولن يتوقفوا إلا متى ما تحركنا نحن و صرخنا في وجوههم ،سيسكتون وسيتوقفون ،أما إذا سكتنا فالخطورة هنا،فالخطورة البالغة هنا .
بعض الناس قد يقول :نسكت (لا نكلف على أنفسنا) إن السكوت هو الخطورة ،لو كان السكوت هو من ذهب –كما يقولون – لما تحدث القرآن الكريم عن الجهاد، عن التضحية ، عن الاستبسال ، عن أنفاق الأموال ،عن التواصي بالحق،أليس القرآن كله حركة وكلام؟. أم انه صمت وجمود؟. كله حركة .. كله كلام .
فعلاً قد يكون السكوت من ذهب ليذهب كل شيء ،إذا ما سكتنا سيذهب ديننا وستذهب كرامتنا ونذهب –ونعوذ بالله- إلى الجحيم في الأخير ، يذهب الناس إلى الجحيم .
عندما بدءوا يتحدثوا عن مركز بدر ،وعن مدارس تحفيظ القرآن أحياناً قد يثيرون عبارات ..هكذا لينظروا ردة الفعل ،ألم نتحدث أكثر من مرة عن هذا الأسلوب ؟. لينظروا ردة الفعل ..سكتنا فهموا بأن السكوت أصبح لدينا استراتيجية ثابتة ،وأننا أصبحنا بقراً نفهم أن السكوت هو الوسيلة الصحيحة لكف شر الأعداء.. لنسلم شرهم .
بعد حين سينطلقون فعلاً ليتخذوا قراراً ملزماً بإيقاف هذا الصوت ، بإغلاق هذه المدرسة ،بسحب هذا الكتاب من الأسواق، بإغلاق هذا المسجد ، بنفي هذا الشخص،وهكذا.. ثم لن يتوقفوا أيضاً حتى يكون في الأخير من يؤمن بالفكرة هو إرهابي، لأنه احتمال وأنت تؤمن بالفكرة وإن كنت في حالة استضعاف ، وأنت ساكت ربما تتكلم مع أحد من الناس فتؤثر عليه ، وربما هذا الشخص الذي تؤثر عليه قد يصادف زمناً يكون هناك قابلية لكلامه أن يؤثر في الآخرين .
هذا الهاجس لديهم :مواجهة كل خطر محتمل ولو بعد حين ،وأن كانت نسبة خطورته عليهم أقل من واحد بالمائة.
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
لاحظوا.. هناك أمثلة تشهد على من كان ينظر هذه النظرة أنه سيظل يعمل هذا العمل باستمرار وسنرى من أبناء وطننا ..من مسلمين منا..له موقف من عقيدتك الفلانية ، يظل مباين لك ..يظل يظلمك ،لا يعمل على توفير أي شيء لك .
كما نحن بالنسبة للإمامة لأنهم يعرفون أن الإمامة كعقيدة ما تزال في بطون كتبنا ما تزال قضية نؤمن بها وندين الله بها ، باعتبارها عقيدة دينية لدينا .. على الرغم من أنهم قد نصوا في الدستور :أن الدستور يسمح بحرية الاعتقاد. وهم يعملون أنه لا وجود للإمامة ، ليس هناك إمام ليس هناك حتى إمكانيات عند هؤلاء الناس الذين لا يزالون يعتقدون بهذه العقيدة .. لكن أليسوا هم من ينظرون إلينا نظرة خاصة ، لا يهتمون بنا في مجال الخدمات مشاريع ونحوها ؟!!.
فإذا ما ظلمت أنت من قبل طرف آخر لا يتفاعل معك لا محافظ ،ولا حاكم ،ولا قائد ولا مدير أمن ولا رئيس ،والوزير ولا أحد ..لماذا؟.
لأنه مازال يرى أنك مازلت تحمل عقيدة معينه هي كذا، هو يراها عقيدة غير مرغوب فيها، له موقف معين.. هكذا سيعمل اليهود أمام كل عقيدة إسلامية ما يزال لها بذرة في نفوسنا .
لا يتصور أحد بأنه يمكن أن تتوقف الأعمال عند فئة معينة من العلماء ،ستشمل العلماء كلهم وأضعفهم من سينفى ،أضعفهم من تفرض عليه إقامة جبرية فيكون ميتاً وهو ما يزال حياً ، ميت الأحياء، ثم ستصل إلى فئات الناس ، لأنهم ما زالوا يحملون هذه العقيدة ،إما أن يقبلوا أن يدينوا بأشياء ويتربو على أشياء هي من النوع الذي لا يشكل خطورة ..إذاً لا بأس ،وهذه ليست أكثر من مرحلة ، وأن يظل هذا الموقف وهذا اللقب ( كلمة إرهابي ) ونحوها تتابع كل شخص ،خاصة نحن الزيدية كل شخص منا سيسمى في الأخير أنه إرهابي ، افترض قضوا على العلماء ، وقضوا على القرآن سيقال هذا الشخص ما يزال زيدياً ما يزال إذاً إرهابي وهكذا .. لماذا؟.
لأنهم من هذا النوع يفكرون بضرورة العمل ضد أي خطر محتملاً مهما كان بسيطاً في نظرنا نحن ،مهما كان بعيد الوقوع من وجهة نظرنا نحن .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
فإذا كانت هذه هي روحية الأعداء،هي نظرة الأعداء أمامنا ،ونحن نظرتنا هي نظرة أسلافنا أولئك الذين سيقولون { ربنا أبصرنا وسمعنا } وهي حالة نحن نشاهدها ماثلة فينا متجسدة في كل مواقفنا ،فإن هذا يعني بالتأكيد أن هذه الأمة ستتلاشى ،ستنتهي، سيدهمها الخطر في حينه فلا تستطيع أن تحرك ساكناً.
أليس ياسر عرفات يسجن في بيته ؟،هل هناك أحد من العرب يتعاطف معه من الزعماء أنفسهم-لأنهم عادة يتعاطفون مع بعضهم بعض – لا أحد يتعاطف معه ، هو من داخل غرفته يحاول أن يتصل بالأمريكيين أو بواسطة أشخاص من وزراء حكومته تتصل بالأمريكيين بحثاً عن السلام ، لا يبحث عن السلام من قبل زملائه العرب ، لأنه يعرف أنهم من هذه النوعية ، لا يهتمون بشيء، وأن الموقف في الأخير لمن سكت في الماضي حتى داهمه الخطر ،ماذا سيكون موقفة؟. هو ان يسكت أثناء مواجهة الخطر. بل سيكون أكثر التزاماً بالصمت .
ولا ننسى أيضاً أننا كمسلمين إذا ما فرطنا فأننا سنضرب من جهتين مع بعض ،سنضرب من جهة أعدائنا ،سنضرب من جهة ربنا أيضاً. والخطورة البالغة هنا،يضرب الناس بخزي ، وذلة ،وشتات ، وتباين في النفوس ،ويضرب على قلوبهم، يضرب الله قلوب بعضهم ببعض،والأعداء من هناك سيشتغلون في أوساطهم يضربونهم، هنا من جانب الله كعقوبة، ومن جانب أولئك لأغراض أخرى ،من منطلق العداوة، والله عندما يضرب الناس هو حذرهم في كتابه .
وهو ما كان حديثنا قبل أمس حوله، الوعيد في الدنيا، يجب أن نفهم هذا أن الخطورة البالغة على كل تقصير يحصل في هذه الدنيا هنا، إذاً فيجب أن نكون ممن قال الله عنهم :{ إنما يؤمن بآياتنا ..}مطلوب هنا أن يؤمن الناس بآيات الله ،إنها حقائق ثابتة في كل ما تناولته ، في كل ما تحدثت عنه،لكن نوعية من الناس هم وحدهم من يؤمنون بها هم أولئك الذين إذا ذكروا بها {خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون } .
الإنسان المؤمن قد يعتريه –أحياناً- ذهول عن أهمية بعض الأشياء ،قد يكون غير مستشعر أن هناك واجب يجب أن يؤديه ،أن هناك عمل يجب أن يشترك فيه ،أن هناك موقف يجب أن يتبناه ويشترك مع الآخرين فيه، هو مؤمن من هذه النوعية .
ونوع آخر يكون وطن نفسه على أن يعمل وينطلق في كل عمله فيه لله رضى، لأنه ساجد لله،خاضع لله ،وخاشع لله ، فمتى ما ذكر بآية من آيات الله تقبلها ،تفاعل معها، استجاب لها لأنه خاشع لله، خاضع لله ،وهو أيضاً يرى كل شيء من جانب الله –بما فيها آياته- يراها كلها نعمة عليه فهو يسبح الله ،ينزهه ،ويقدسه، ويثني عليه ( وسبحوا بحمد ربهم)،ليسوا من أولئك –وهم الكثير فينا- الذي يرى نفسه أنه قد تورط وهو في عمل صالح ،لكن هذا العمل هو من النوع الشاق الشائك ، والخطير نوعاً ما.. فيرى نفسه أنه في مشكلة.
بل البعض قد يرى ذلك الشخص الذي يتحدث مع الناس من هذا القبيل أيضاً أنه أصبح مشكلة وأصبح حملاً ،وهذه-أيضاً- روحية كانت موجودة عن العرب الأوائل،وما زالت هذه الروحية قائمة، ولهذا كان يأتي الله سبحانه وتعالى وسط آيات الجهاد والابتلاء والمصائب والمشاق التي تأتي أثناء الصراع يقول لهم ليمسح ذلك التفكير الخاطئ ،ذلك الشعور السيئ بأن هذا الشخص هو من يوم مجيئه مشاكل ،قال: { لقد منَّ الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويعلمهم الكتاب والحكمة ، ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}تجدوها في سورة آل عمران متوسطة للحديث عن المشاكل ،وعن الصراع والمصائب ، بعدما تحدث عن قضية أحد وما حصل في أحد، لأن هناك كثير من الناس ضعاف الإيمان، من ينظر إلى الشخص الذي يدفعه إلى الموقف الصحيح الذي فيه نجاته في الدنيا والآخرة،يرى أنه بلوى ..مصيبة..(إنا تطيرنا بكم) كما كان يقول أولئك (تطيرنا بكم) تشاءمنا (مشاكل ..نحن لا نريد مشاكل..ولا نريد مصائب..ولا نريد أن ندخل في شيء..وكل واحد يريد أن يذهب إلى شغله وعمله)!!!.
لو كانت القضية ممكنة فأن الله أرحم الراحمين هو من كان يمكن أن يوجهنا إلى هذا الشيء الذي نردده على أنفسنا:(لستم بحاجة إلى هذا الشيء..ويمكن أن تجلسوا ولا تتعرضوا لشيء..واسكتوا ،ومن بيتك إلى مسجدك) صدق الله العظيم!!.
ما كان بالإمكان أن يكون هكذا؟.. لا..{انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله } ألم يقل هكذا؟..تحركوا ليمسح أي نظرة من هذا الشعور الخاطئ الذي يأتي عند ضعاف الإيمان ،متى ما حصل شيء فيه مشاق، حتى وإن كان ذلك الشخص الذي يقوده هو رسول الله ، يعتبرونه مشكلة { لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم} يجب أن تعتبروه نعمة، إن هذه المواقف نعمة، وهذا الرجل نعمة عليكم إنه منة من الله عليكم { لقد من الله على المؤمنين اذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم}.
ولأنها هي النقطة الخطيرة جداً التي يتجه الأعداء إليها، كانت إذاعات متعددة-كما يقال- أكثر من أربعة عشر إذاعة،ومحطات تلفزيونية كثيرة تتجه إلى داخل إيران أيام الأمام الخميني تحاول أن توحي للناس بما يبعدهم عن ذلك القائد العظيم مشاكل ..وإيران بدأت تدخل في أزمات اقتصادية بسبب هذا الشخص، وفي الدماء الكثيرة سفكت من أبناء هذا الشعب لأنهم انطلقوا وراء ذلك الشخص، هو شر، هو مشاكل، مصائب ،أحداث...الخ).
لكنه هو من كان قد سبق إلى توعيتهم توعية من نوعية مهمة ، الأمام الخميني، من أين جاء له ذلك؟. من القرآن الكريم، أي توعية للأمة من غير القرآن الكريم ستكون فاشلة. فكانت تلك الإذاعات تهذي دائماً ولا يظهر لها أي أثر،كان يقول لهم: أولئك الذين يتحدثون معكم أوليسوا أعدائكم؟.قالوا: نعم. قال :إذاً لا تصدقوهم ،هل يمكن لعدوك أن ينصحك، كل كلامه هو من اجل أن يثبطك لأنه يخافك ،إذاً لا تصدقه.
قطع المجال ،وسد الأبواب في وجوه أي تأثير لأعلام الآخرين من الذين وقفوا ضد الثورة الإسلامية . المؤمن نفسه إذا ما ذكر بآيات الله ،سواء تذكره موقفاً هو لديه معرفة نوعاً ما عنه، لكن آيات الله من خلال تذكيره بها سيظهر له أكثر وأكثر أهمية أن يكون له عمل ،أن يكون له موقف أن ينطلق بجدية.
وعندما يقول {خروا سجداً} أولئك الذين يخرون لله سجداً هم يرفعون رأس الأمة ، ليس معنى أن آيات الله هي تنكس الناس ،وأن آيات الله هي التي تضع الناس فيخرون إلى الأرض .
الناس يخرون إلى الأرض سجداً لله خشوعاً وخضوعاً لله لا يستكبرون أبداً.. هم أولئك الذين يعلون كلمة الله، هم أولئك الذين يعلون رأس الأمة ، هم الذين يعلون الدين ويظهرونه فوق الأديان كلها ،هم هؤلاء{ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون}.. هم من سينطلقون انطلاقة فاعلة، لأنه ما هو الذي ينقصنا ونحن نجمد، ونحن لا نتكلم سواء من كان منا باسم عالم ،أو متعلم ، أو عابد أو أي لقب يحمله أستاذ أو نحوه، فلأنا لن نصل إلى هذه الدرجة بعد ، الخشوع الكامل لله، الذي لا يحصل إلا من خلال معرفته بشكل جيد، التسبيح لله بألسنتنا وقلوبنا ،الثناء على الله هذا هو ما ينقصنا ، أن هذه ليست حالة مترسخة في أعماق أنفسنا.فإذا ما ترسخت في نفوس الناس تراهم أمة قابلة للنهوض ،تجتمع كلمتهم بسهولة، يتحركون بمسارعة، ألم نتحدث سابقاً عن بعض آيات حول صفات المتقين أنهم يسارعون{ فاستبقوا الخيرات) ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض} .. قلنا في ذلك الدرس أن هذه الآيات في سورة آل عمران ، من عند قوله تعالى { سارعوا إلى مغفرة من ربكم .} إلى آخر الصفحة فيها الحديث عن المتقين مطبوعة كلها بطابع المسارعة حتى في صيغها ..نحن نرى أنفسنا تتثاقل الآن ..أليس كذلك ؟.
نتحدث جميعاً عندما نجلس هنا، أو نجلس في المدرسة ، وقد يقول البعض أنه يود أن يكون هناك من يسمع هذا الحديث ، لكن هل انطلقنا بجدية ومسارعة إلى أن نعمل العمل الكثير الذي يجعل الآخرين يسمعون هذا الحديث الذي قد تراه حديثاً مناسباً أن يسمعه الآخرون..
حالة التثاقل ،التباطؤ وهي حالة سيئة عواقبها سيئة ،ما تزال ماثلة..لماذا؟. لسنا بعد ممن وصل إلى هذه الدرجة ،إذا ذكروا بآبيات ربهم خروا سجداً، لعظم تأثيرها في نفوسهم {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} لا يستنكفون أمام أي شيء من آيات الله يسمعونه.
وأحياناً قد يكون موقف الإنسان موقف المستكبر ،لكنه يبحث عن أي تبرير لموقفه ، وهو يقعد وهو يعارض عملاً مثل هذا يراه الآخرون أنه عملاً فيه إرضاء لله ، وفيه نصرة لدينة، ويعبر عن موقف ما ،في مواجهة أعداءه ينطلق للتبريرات يعملها..لأنه في واقعه مستكبر ،كلام سمعه من صغير وهو يحمل لقب أكبر هذا علامة مثلاً ،أو شيخ أو فلان فهو إذا ما قبل ، لأن معنى (ذكروا) ذكروا من طرف آخر..أليس كذلك؟. {الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً} ذكروا من طرف آخر ذكرهم بها ، والله سبحانه وتعالى يعتبر للتذكير أهميته من أي طرف كان ولو من صغير {قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما}ألم يقل في القرآن هكذا ؟. رجلان. مؤمن آل فرعون ذلك الرجل العظيم يصدر كلامه وكلام أولئك الرجال كما يصدر كلام الأنبياء في صفحات القرآن الكريم {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله } وهكذا يتحدث بكلام طويل في سورة غافر قريباً من صفحة أو أكثر ..المؤمن لا يستكبر إذا ما ذكر من صغير أو ذكر من طرف آخر يراه وضعياً، يراه دونه في المراتب الاجتماعية ،يراه دونه فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي ،أنا تاجر وهذا فقير ،أنا من أعيان القبيلة وهذا مواطن عادي ،أنا علامة وهذا ما يزال طالب علم وهكذا كلمة رجلان {قال رجلان } تجعل للتذكير قيمته من رجل يحمل اسم رجل أقل شيء فيه ،لم يقل قال عالمان ،قال أستاذان ، قال شيخان ،قال الملأ من قوم موسى ،أو بعبارة من هذه..ألم يقل القرآن رجلان ،يعتد بكلام الرجل مهما كان ،يعتد بتذكير الرجلين مهما كان مقامهما .
ولأنه عادة يأتي التذكير بآيات الله في مقامات عمليه ،والأعمال –عادة-تكون شاقة على كثير من الكبار من وجهاء وأصحاب المكانة الاجتماعية لأنه ينظر إلى وضعيته وضعية محترمة لا يريد أن يخرج منها،ولهذا تجد في القرآن الكريم الكثير من أخبار من كانوا يعارضون الأنبياء معارضة شديدة هم الملأ الذين استكبروا من قومه، {قال الملأ الذين استكبروا من قومه}{قال الملأ الذين استكبروا من قوم فرعون }قال الملأ يرى كثيراً في سورة الأنبياء وغيرها .
ومن كانوا ينطلقون أنصاراً لدين الله وفي أول المستجيبين لدعوة الرسل والمجاهدين بين أيدي الرس من هم؟.كانوا هم المستضعفين ،المواطنون العاديين، الناس العاديين هم من كانوا منطلقون ويستجيبون . المؤمن إذا ذكر بآيات الله من أي طرف كان يتقبل ،ويكون للتذكير قيمته ،ويشكر من ذكره ،ويعتبر أنه أسدى إليه جميلا ،نصحه ،وصاه ،ذكه عمل على إنقاذه ،يعني أنه عمل على إنقاذه ،لكن لا يكن للتذكير قيمته عند كثير ممن يواجهون تذكيرك من الوجهاء إذا كان لديهم استكبار في أنفسهم..ألسنا نرى بأننا بحاجة إلى أن نقول لؤلئك الكبار؟.ونرى بأننا لو قلنا لهو لو انطلق علماء،وانطلق مشائخ وانطلق وجهاء ووقفوا هذا الموقف أو قالوا هذا الشعار ،أو عمموا هذا الشعار لرأينا أنه سيكون أكثر فاعلية وأكثر تأثيراً ،لكن أولئك الذين تعتقد أنهم أكثر تأثير هم من في أوساطهم عراقيل تمنعهم أن يستجيبوا لك،فانطلق انطلاقة الأنبياء تحدث مع الناس جميعاً على صعيد واحد ولا تحتقر أحداً ،تحدث حتى مع ذلك الشخص الذي ترى بأنه فيما لو فهم مني هذا الكلام ماذا يمكن أن يعمل،الذين يعملون الأعمال الكبيرة هم صغار الناس،هم المستضعفون،الموعودون بالنصر الإلهي هم من؟.المستضعفون، الذين تتحرك رسا لآت الله لإنقاذهم من هم؟. المستضعفون{ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما ما كانوا يحذرون} أنت لا تجلس دائماً ترى نفسك صغيراً،أو ترى الآخرين صغاراً،أو ترى تجمعاتهم تستقلها لأنه ليس فيها شخصيات فلان وفلان وفلان، أولئك هم من لا يتحرك الواحد منهم إلا في الوقت الذي قد يمكنك أن تحرك مئة شخص من الآخرين ، وهو إذا ما تحرك قد لا يكون له تأثير كتأثير الأشخاص الصغار ، الذين آمنوا وانطلقوا بفاعلية .
أولئك الكبار هم من لديهم اعتبارات معينه يحافظون عليها ،ممن ينظر إليك وأنت تذكره أنك تحت انك دونه فلا يكاد يسمع منك، ولا يكاد يستفيد منك، حتى ولو دخل كلامك إلى أعماق نفسه سيجاهلك، هو لا يريد أن يحسسك بأنه تأثر من قبلك ممكن يتأثر بطرف آخر،ينظر له واحد اكبر منك يتأثر به،نوعية متعبة..ولهذا تجد كيف أن القرآن الكريم يحكي لنا نه كان يعرض على عدد من الأنبياء من قبل الكبار ،الملأ أن أطرد أولئك الناس من مجلسك ، الضعاف هؤلاء الضعاف المساكين اطردهم من مجلسك ونحن سنؤمن ، قالوا لنوح عليه السلام وقالوا لغيره من الأنبياء وقالوا لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،الله وقف مع أولئك ،لا يمكن إطلاقاً أن تطرد ولا شخصاً واحداً من ضعاف الناس وإن كان مقابل أن يؤمن مائة شخص من هؤلاء الكبار،وسورة (عبس) تحكي لنا السخرية من أولئك ، لا تهتم بهم ، التفت إلى هذا المسكين الأعمى هو يريد أن يستفيد منك {أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى } أتركه ، إن أحب أن يؤمن كما يؤمن الناس فهو المطلوب و إلا فاتركه ،هذا دين الله للناس وليس للملأ ، الذين استكبروا ، هذا دين للناس جميعاً ،ومن انطلق فيه وتحرك فيه فهو كبير ، وهو كبير عند الله سبحانه وتعالى ،الله لا ينظر إلى رأس ماله ،ولا ينظر إلى مكانته الاجتماعية، ولا ينظر إلى الفئة أو الطبقة التي هو منها،استجاب هو كبير عند الله مكرم عند الله ، في مصاف أولياءه..لم يسمح الله أبداً لأنبيائه أن يطردوا أحداً،وأنت تتحرك في هذا الميدان كما يحرك الآخرون في الميدان الثقافي لا تربط مشاعرك أبداً بالكبار، لا يكون همك أن يدخل هؤلاء الكبار ،ولو بواسطة أن نقدم لهم تنازلات ،أن نسلمهم زمام أمورنا،أن نمجّدهم ، أن نشجعهم،أن نمدحهم بعباراتنا ، نفرح ،ونفرح،هذا هو الخلل الكبير،لأن من دخل بإملاءات وشروط هو ذلك الذي يريد أن تكون حركة الناس على وفق ما يريد وبالشكل الذي يراعي مشاعره ومصالحة .
أما أولئك الصغار من الناس الذين هم صغار في نظر الآخرين ،هم من ينطلقون وليس لديهم قائمة من المصالح المادية والمعنوية ، يريدون أن يسخروا هذا العمل الثقافي أو اجتماعي أو جهادي لمصالحهم. الصغار عادة تكون نفوسهم طاهرة أكثر من الكبار صغار الناس-إن صح التعبير- أي الناس العاديين عوام الناس، وهذه كانت نظرة الإمام علي عليه السلام كان يقول ( وإنما قوام الدين العامة من الناس) كان يقول لمالك الأشتر ،وأنظرها في عهد الإمام علي لمالك الأشتر في نهج البلاغة ، ( فليكن صغوك ...وليكن..) يوجهه لأن يهتم بالعامة من الناس، لا تشغل نفسك بالكبار أولئك.
لاحظنا أخطاء حصلت في الماضي في عملنا الثقافي ،وكم من زملائنا من محاولات-بحسن نية- قد توقعنا في أخطاء أيضاً ،ورأينا الآخرين يتحركون باسم الدين يغلطون أيضاً وهم يحاولون أن يسكتوا عن هذه أجل أن نكسب فلان ، ونتمشى مع هذا من اجل أن نكسبه ،ومن أجل أن نكسب هذا الحزب،ونكسب هذا الشيخ ، ونكسب هذا الشخص ، هم ما عرفوا أنهم في الأخير أنما سخروا هذا الدين الذي يتحركون باسمه لأولئك الكبار ، تحرك في أوساط الناس الذين لا يريدون منك أن تسخر دينك لهم ، ليس لديهم قائمة من المصالح المادية والمعنوية ، لا يستحون إلا بقدر ما يكون عملك-كيفما كان- في مصالحهم، هؤلاء هم الذين سينصرون الإسلام ،الإسلام يريد نوعية من هذه ،هؤلاء من سيستجيبون لله استجابة كاملة ،لأنهم ليس لديهم المشاعر التي يمكن أن تجعلهم مستكبرين. {وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} ليس لديهم ما يحملهم على الاستكبار ،هؤلاء هم القريبون جداً ،هؤلاء هم من كانوا أنصار الأنبياء والأئمة ،وكل أولياء الله في كل زمان ،وراجعوا القرآن الكريم { قال الملأ الذين استكبروا من قومه} تجد أن نوحاً عليه السلام في الأخير الذي لبث في قومه تسعمائة وخمسين عاماً شكى من أولئك الكبار {واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا} كان أولئك الناس مرتبطين بكبارهم ،والكبار عادة تكون لديهم قائمة طويلة عريضة من أشياء في نفوسهم،لا يريدون أن يستجيبوا، وإن عرفوا الحق ولا يدعون الآخرين من أتباعهم أن ينطلقوا في الاستجابة للحق لأنهم كما يقال في زماننا هذا:سيأخذونك أصحابك، يتواصوا فيما بينهم الملأ هنا والملأ هناك :انتبه اشتد في مواجهة هذا :سيأخذون عليك أصحابك، هي من ذلك اليوم قديمة هذه قديمة من ذلك الزمان . عندما ربط الصغار أنفسهم بالكبار ألم يضلوا؟.تسعمائة وخمسين سنة لم يهتدي فيها إلا القليل{وما آمن معه إلا قليل} وسعتهم سفينة ووسعت أيضاً حيوانات أخرى من كل جنس ،بعد تسعمائة وخمسين سنة، إن تلك الآيات تقول لنا لا تربطوا أنفسكم أبداً بالمستكبرين أو بمن يتوقع أن يكون لهم قائمة في نفوسهم طويلة عريضة ،فيستكبرون إذا ما وجدوا أن الاستجابة ستؤثر على مضمون تلك القائمة الطويلة العريضة في نفوسهم من المصالح المادية والمعنوية.
ضلت أمة لأنها ارتبطت بكبار من هذا النوع، لكن كبيراً ينزل معي،وندخل سوياً في هذا الدين الذي هو دين للكبير والصغير والواجب فيه على الكبير والصغير،لنكن فيه كباراً أمام الله جميعاً عندما نكون من أولياءه يكرمنا ،بل نرى أنفسنا صغاراً أمام عظمة الله جميعاً . ونرى داخل هذا الدين أيضاً عزتنا والحفاظ على كرامة بعضنا بعض ،والحفاظ أيضاً على المقامات حتى المقامات المعنوية والاجتماعية للبعض الآخر، متى ما دخلت معنا هنا بدون أملاءات وسلمت نفسك لله وانطلقت كانطلاقتنا حينئذ ستحظى باحترام كبير من جانبنا ،لكن أما أن يكون كبرك هو الذي يدفعك إلى أن تحول بيننا وبين الاهتداء كما حال قوم نوح عليه السلام كما حال أولئك الملأ بين قوم نوح وبين الاهتداء على مدى تسعمائة وخمسين سنة ،حتى قيل أنه كان يوصي الرجل منهم أولاده بعد عمر طويل مائتين سنه أو أربعمائة سنة يوصي أولادة ألا يستجيبوا لنوح عليه السلام ،يكبر أولاده فيوصوا أولادهم قبيل الموت ألا يستمعوا لنوح عليه السلام لأنه بقي زماناً طويلاً معهم .
لا تربط نفسك بكبار من هؤلاء ولا تربط عملك الثقافي بكبار من هؤلاء ،ولا تربط عملك ألجهادي بكبار من هذا النوع،ليشترك الكبار والصغار في أن يدخلوا سوياً من هذا الباب ،ومتى ما دخلنا سوياً من هذا الباب فنحن من سيقدر بعضنا بعضاً أكثر تقديراً مما يتطلبه الكبار منا ،وهو التقدير الذي يريدون أن نضحي بديننا مقابلة،نقول ستحظون بتقديرنا وسنحظى بتقدير بعضنا بعض وإجلال بعضنا البعض إلى درجة الأخوة الإيمانية هل هناك أرقى منها؟.الأخوة الإيمانية أرقى درجات الولاء، احترام متبادل تقدير متبادل ، بذل للمعروف متبادل ، نصيحة تواصي ،أخوة تصافي، تآلف القلوب .
خطيراً جداً أن يعشعش في ذهنك وأنت تطمع في هذا العمل أن يكبر أو في ذلك العمل الثقافي أن يكبر، فتحرص على أن يدخل هذا الكبير ،وهذا الكبير، وتدخل في هذا الحزب وتظم هذا الحزب إليك ،أو تنظم إلي هذا الحزب من أجل أن توسع هذا العمل ..خطير جداً. سورة عبس من تأملها سيدرك الخطورة البالغة ،ألم تأت آيات عتاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم لأنه بحرصه على الهداية وبحرصه على أن يسلم أكبر عدد ممكن من الناس ليهتدوا ليس ليضمهم إلى مقامة لأنه يريد أن يتزعم أو أن هذا هو همه، إنما لينجوا هم من عذاب الله ليهتدوا بهذا الدين العظيم فيسعدوا في الدنيا والآخرة ،حريص على الأمة ،عندما اجتمع مع ملأ من أولئك وتوجه إليهم بكل مشاعره حريص على أن يسلموا، جاء ذلك الأعمى ،فكأنه رأى أنه جاء في غير الوقت المناسب، قطع الموضوع فكأنه حصل لديه نوع ما من التقزز والاستياء أنه جاء في غير الوقت المناسب قطع حديثه ،وجعل أولئك يأنفون من مجيئه، وينفرون من ان يروا هذا الأعمى عنده تأتي هذه الآيات( عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى.أو يذكر فتنفعه الذكرى. أما من استغنى..) لأنه من المهم أن تجد الرجل الذي تنفعه الذكرى هذا هو المهم هنا..{ إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} فليكن عملك في هذا الوسط مع هذه النوعية ،ولو شخصاً واحداً سيكون مكسباً من هذه النوعية .
{أما من استغنى فأنت له تصدى . وما عليك ألا يزكى . وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى..كلا}كلا أنزجر عن هذا الأسلوب ،وهو من قال الله له (وانك لعلى خلق عظيم) وهو من انطلق بحرصه الشديد على هداية الناس، لكن الخطورة بالغة . هؤلاء الذين يرون أنفسهم إذا ما دخلوا من فوق ، وبشروط وإملاءات ، هم من سيكونون عقبة دائمة في ميدان العمل ،هم من سيجعلونك تصنف كلامك مع الناس كما نجده لدى الكثير لدى الكثير فخطاب مع الكبار يقدم نسبة من الدين فقط أليهم التي لا تثير مشاعرهم ،ويتخاطب مع عامة الناس خطاباً شديداً ولهجة قاسية فينطلق على المنبر يخاطب أولئز المساكين بلهجة قاسية فيحذرهم من جهنم وكلام من هذا ، ويخاطب أولئك الكبار الذين قد حرص على أن يضمهم إلى جانبه-كما يتصور-خطاباً لطيفاً رقيقاً لا يثير مشاعرهم، فسيكون خطابك للناس منوع ومشكل ،والدين هو واحد ،وليكن منطقة واحد أمام الناس جميعاً، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينطلق في مسجده ويتحدث مع الناس سوياً بعبارات واحدة وكلاماً واحداً يوجه للجميع لكن انظر إلى علماء آخرين ممن يؤمنون بشرعية هذا ،حكم هذا ممن يؤمنون بضرورة أن يتمشى مع هذا ، كيف تجد خطابه هنا يختلف عن خطابه مع الآخرين ،كيف يقدم الدين مشكل ومنوع على حسب أمزجة هؤلاء الكبار،وعندما نسمع في هذه الآية{وهم لا يستكبرون} كأنها تقول لنا ليكن اتجاهكم إلى أولئك الناس الذين انتم لا تتوقعون أن في أنفسهم ما يدفعهم إلى الاستكبار فهم من سيبنون صرح هذه الأمة،لبِنَات كل شخص منهم قابل ان يكون لبنة في هذا الصرح،لكن ذلك هو لا يقبل إلا أن يكون اللبنة العليا، قبل أن يكون هناك لبنة تريد أن تضعه هو لا يرضى ،لا يقبل أن يكون ضمن اللبنات الأولى ، دعه هناك لبنة بمفردة ليبتني صرح الأمة من اللبنات التي تقبل . والله تحدث في القرآن الكريم عن البنيان يريد لعباده أن يكونوا كالبنيان المرصوص (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله كأنهم بنيان مرصوص )من أين تتجمع هذه اللبنات في البنيان المرصوص إلا من أولئك الذين لا يستكبرون.أما اللبنة التي تستكبر فهي لا تقبل.. لا تقبل أبداً أن تكون هنا ، بل قد لا تقبل أن تكون لبنة عند لبنة أخرى ،يريد أن يكون لبنة وحده فوق ( القرة ( أي على زتوية الجدران في البيت) وستراه لبنة لحالها فوق(القرة) هل لها أثر؟.مالها أثر ليس لها أكثر من أضافة ثقل على بقية اللبنات الأخرى ،بعض الناس لا يقبل أن يكون لبنة مع هذا ومع هذا ومع هذا في مصحف واحد.
يريد أن يكون لبنة هناك ،فأنت تراه يريد أن يكون لبنة بمفردة،يريد أن يتربع فوق ذلك البنيان أو في ذلك الموضع الذي لا يفيد ذلك البنيان ،متى ما أكمل الناس بناء طابق وبقيت حجر وضعت هناك فوق (القرة) كل الناس يرون أنها لا تأثير لها..أليس كذلك؟.
لكن الحجر التي تحتها ضمن حجار أخرى في الصفة من الأحجار هي حجر لها قيمتها ..أليس كذلك؟. هؤلاء يريدوا أن يكونوا لبنات،فليكونوا لبنات هناك ، ويبني الصرح من الذين يقبلون ،ليروا أنفسهم هم-في الأخير- لبنات لوحدها بعيدة لا وزن لها ،ولا قيمة لها ،أليس هذا ما حصل؟.أولئك المستكبرون الذين كانوا لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم :اطرد أولئك الضعاف، تغيرت الأوضاع وإذا بهم يرون الضعاف يجثمون على صدورهم في بدر ويحتزون رؤوسهم،هكذا الأحداث كلها تنبئنا، وآيات القرآن بأنه لا تطمع في الكبار بالشكل الذي تضحي بعملك من أجل أن ينضموا إلى صفك ، أو يقبلوا أن يكونوا من يتحركون ضمن هذا العمل .
رأينا آخرين يعملون مع مشائخ ،تجد ذلك الشيخ في واقعه لم يتغير ولم يتبدل إلى الأفضل هو هو، ولديه مركز في بيته مركز أو قريباً منه مركز يدعمه من المراكز الأخرى أو لديه داعية من أولئك الدعاة ،ما يزال هوهو الأول ،لم يتغير فيه شيء، أولئك يفرحون بأنهم كسبوه وهو يرى نفسه أنه كسبهم هو، وأنه يريد من خلالهم أن يلمع وجهه الآخرين، يقولوا أصبح من أولياء الله ،تراه هو ما يزال في مكره وخداعة ،وإثارة المشاكل بين الناس ، وظلم هذا وظلم هذا، تراه لا يصبغ نفسه بصبغة المتقين ولا يتأثر حتى بأولئك الذين يفتح لهم مجلساً في بيته لا يتأثر بهم، وأنت عندما تقول لهم:ما بالكم؟. يقولوا:نريد أن نكسب هذا ونكسب هذا وهذا ،وهم لا يدرون أنهم في الواقع إنما كسبهم أولئك الأشرار، هم الذين كسبوهم ،وأن هؤلاء المساكين الذين ينطلقون-وقد يكون بحسن نية-هم من ضحوا بالدين وقدموه بالشكل الذي يخدم أولئك الأشرار،يلمعون أنفسهم أمام الآخرين فيحصلون على ما يحافظ على مصالحهم ومكانتهم الاجتماعية.
إذاً فلنأخذ العبرة من قولة تعالى {وسبحوا بحمد ربهم}لأن صفة الخشوع لله هي الصفة الرئيسية لديهم{خروا سجداً وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون} وهم من ينطلقون في العبادة أيضاً ،هم أنفسهم من يمكن أن يكون التذكير مرة واحدة يكفي أن ينطلقوا ،ليسوا ممن يحتاج دائماً إلى تذكير ،تذكير مستمر وإلا فيريد يرجع إلى طؤيقته التي قد ألفها، هؤلاء يقول عنهم{تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعمون ربهم خوفاً وطمعاً ومما رزقناهم ينفقون} هؤلاء من يكون لآيات الله إذا ذكروا بها الأثر الكبير في نفوسهم، هم ليسوا مسارعين إلى النوم تبتعد جنوبهم ،وعندما تبتعد جنوبهم عن النوم ليس في مجال متابعة حلقات التلفزيون المفسدة، ولا في مجال متابعة القنوات الفضائية.
{تتجافى جنوبهم عن المضاجع} وهم في عبادة الله يتعبدون لله{يدعون ربهم خوفاً وطمعاً} وهم عندما ينطلقون في هذه العبادة –التي قد يراها الكثير سهلة لأنها لا تكلفه شيئاً-هم من ينطلقون حتى في المجالات الأخرى التي تشق على الكثير{ ومما رزقناهم ينفقون } مؤمنين بمعنى الكلمة ليسوا ممن يضع لنفسه خطة معينة يسير عليها يجمع منها حسنات-كما يظن- حسنات بالمجان ،كما قال احد الناس :أصلي ركعتين جيدة ولا أحتاج أهب لذلك قرش فرا نصي.قلنا:هل دعمت فلان؟. قال: أصلي ركعتين يأتي لي ثواب ولا احتاج أهب له قرش فرا نصي. يظنه ثواب من هنا وهنا يجمع الثواب من حيث لا يحتاج أن يدفع شيئاً من ماله ، لكن هؤلاء المؤمنون مؤمنون بمعنى الكلمة يتعبدون لله وينطلقون أيضاً في مجال الإنفاق في سبيله (ومما رزقناهم ينفقون) ،وبالعبارة التي توحي أن هذا لديهم سلوك مستمر وعادة ثابتة ليس فقط أحياناً ،هم من يبحثون عن المجلات التي تنصر دين الله لينفقوا فيها، هم من يبحثون عن مجالات البر التي يرضى الله الإنفاق فيها فينفقون فيها . العبارة جاءت بشكل يوحي بهذا الاستمرار (ومما رزقناهم ينفقون).
هم ربما ليسوا من أولئك الذين يحتاجون إلى كلام خاص حول موضوع الإنفاق يتكرر دائماً على مسامعهم،ينطلقوا هم بمجرد أن عرفوا،ولو مرة واحدة ان الإنفاق في هذا المجال هو من أعظم الطاعات له ،ومن أعظم القرب إلى الله..ومن أعظم الأعمال التي يحصل الإنسان على رضى الله سبحانه وتعالى فينطلقون بصورة مستمرة على حسب قدراتهم وعلى حسب استطاعتهم..{ومما رزقناهم ينفقون } .
وتجد الإنفاق في سبيل الله يتحدث الله عنه في كثير من الآيات مقترناً بأفضل الأعمال ، ومقترناً بأفضل الحالات ،إذا ما تحدث عن مشاعر المتيقن فالإنفاق واحد مما يعكس أن لديهم مشاعر طيبة وإيمان متكامل،أو تحدث عن عمل يقومون به هو خير الأعمال كالصلاة يقول (ومما رزقناهم ينفقون) ،يحدث عن حالات نفسية لديهم هم هكذا يتحدث عن أعمال ينطلقون فيها هي من خير الأعمال هم هكذا أيضاً ينفقون في سبيل الله {ومما رزقناهم ينفقون} في آيات كثيرة تجد في القرآن الكريم كيف أن الإنفاق في سبيل الله ،أو الإنفاق هكذا بصورة عامة،والمؤمن هو من يعرف مواطن البر التي يكون لله رضى فيها، وأعظم مواطن البر للإنفاق هو الإنفاق في سبيل الله لنصر دينه وإعلاء كلمته خاصة في ظروف كهذه،بل قد يصبح من أوجب الواجبات فعلاً، من أوجب الواجبات فيصبح ربما أوجب من الزكاة في ظروف كهذه.
وهناك من يعرف قيمة الأنفاق وأثره.. يقال أن الأمام الخميني رحمة الله عليه عندما اتجه للعودة إلى إيران في أيام انتصار الثورة الإسلامية عاد في طائرة خاصة استأجرها له أحد التجار من الشيعة من فرنسا إلى طهران ،يستأجرها من ماله الخاص ،وكم كان إنفاق ذلك الرجل.. ألم يكن أثراً عظيماً؟.أهدى للأمة قائداً عظيما يعيش بينها في زخم انتصاراتها، يمكنه من العودة فيعود في طائرة خاصة ،وحتى لو تعرضت الطائرة لأي شيء، وضع تأمين –كما يقال-على الطائرة نفسها ،فيما لو تعرضت لخطورة .. هذا تاجر دين وتاجر دنيا ..تاجر واعي ، تاجر يعرف كيف يضع ماله في أفضل المواضع .
هؤلاء لعظم مانتهم عند الله سبحانه وتعالى ،وقيمة أعمالهم الكبيرة عند الله سبحانه وتعالى يقول جزاءهم العظيم : {فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين} مما تقر به أعينهم من الفضل الكبير والثواب العظيم والدرجات العالية عند الله سبحانه وتعالى { فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} وهكذا تأتي المكانة العظيمة عند الله، يأتي النعيم العظيم من عند الله سبحانه وتعالى ،جزاءً على الأعمال، {جزاءً بما كانوا يعملون } كما قال لأولئك الذين قيل لهم :{فذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون } هنا استحق هؤلاء برحمة الله سبحانه وتعالى وتكريمة لهم أن يمنحهم ذلك المقام الرفيع ،وذلك الثواب العظيم الذي قال عنه-مما يدل على عظمه-: {فلا تعلم نفس ..} لا نفس ملك من ملائكة الله ،ولا نفس نبي من أنبياء الله عظم ما وعدوا به من الثواب العظيم والمكان الرفيع عند الله سبحانه وتعالى {جزاءً بما كانوا يعملون }.
وأنت تجد هذه الأعمال التي كان ثوابها على هذا النحو العظيم هي من الأعمال التي بإمكان الناس أن يتناولوها.. أليس كذلك؟. فقط إذا ما ذكروا بآيات الله يزدادون إيماناً يخشعون لله ،يخضعون لله،لا يستكبرون،ينطلقون في العبادة وكلها أعمال مما بإمكان الناس أن يتناولوها ،وكلها مما بإمكاننا أن نروض أنفسنا على أدائها والقيام بها ،لا يبدوا أن داخل هذه الأعمال شيء بعيد المنال،خاصة من قوله تعالى {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}وقبلها أيضاً{ومما رزقناهم ينفقون} أنهم ينطلقون في أعمال مما هي مصنَّفة عند الفقهاء في قائمة المندوبات والمستحبات ،هم ينطلقون في هذه الأعمال سواء كانت واجبة أو مستحبة أو مندوبة،المهم أنها أعمال ترضي الله سبحانه وتعالى ، وهم يبحثون عما يحصلون من خلاله على رضوان الله وعلى ما وعد به أولياءه. {تتجافى جنوبهم في المضاجع } نحن نصلي صلاة المغرب قبل أن نرى أنفسنا في حالة نحن نميل إلى المضاجع ولكن جنوبنا تبتعد عنها.. نلزمها أو نرغمها على الابتعاد عنها ،ونصلي العشاء كذلك في حالة كهذه ،والمغرب والعشاء هي الفريضة الواجبة داخل الليل أليس كذلك؟.
لكن هناك عبادة أخرى ينطلقون فيها سواء كانت بشكل صلوات أو ذكر لله سبحانه وتعالى أو تعلم ،أو عمل حركة أثناء الليل ،عند هذا وعند هذا ،يدفعهم إلى أن يقوموا بالعمل الذي يجب يشتركوا فيه مع الآخرين.أو أن يتعاونا في مشروع ما ،فيه مصلحة للمسلمين..هم ليسوا مستعجلين إلى النوم لهم أعمال هي من قائمة العبادات والطاعات لله سبحانه وتعالى وهي واسعة جداً . وهم {يدعون ربهم خوفاً وطمعاً} خوفاً من الله ،خوفاً من أنفسنا أن تكون عاقبتنا بالشكل الذي توعد الله به العاصين له،أما الله ذاته سبحانه وتعالى فهو ليس فيه ما يخيفك ،أنت لا تخشى أن يتغير مزاجه فيضربك أو يعتدي عليك،كما يحصل من ملوك الدنيا قد يضربون أقرب المقربين إليهم،ألم يقتل أبو جعفر المنصور أبا مسلم الخرساني؟.ألم يحصل أحداث كهذه في بلاط كثير من الخلفاء والرؤساء والزعماء؟.خف من نفسك أنت.أما الله فعلاً سيضربك إذا ما اقترفت أنت ما تستوجب به أن يضربك بعقوبته في الدنيا أو في الآخرة. والمؤمنون أيضاً يطمعون في رضوان الله،وحالة الطمع هذه هي ما يفتقدها الكثير من الناس ،خاصة من ربوا أنفسهم على أصول قواعد الفقه ،التي تربيه على الحد الأدنى فقط..المؤمن بطبيعته بمعرفته لله بمعرفته للمقام الرفيع الذي وعد الله به أولياءه هو من يطمع في هذا،من يطمع في رضوان الله،من يطمع في القرب من الله،من يطمع فيما وعد الله به أولياءه.. حالة الطمع هي قليلة ونادرة فينا، ولهذا نحتاج الى كلام كثير مع بعضنا البعض للننطلق، وعندما ننطلق ننطلق ببطئ وبتثاقل لا يبدوا أن هناك حالة من الطمع في نفوسنا في الحصول على ما يرضي الله سبحانه وتعالى..بتعبير واضح ليس لدينا طمع فيما عند الله كطمعنا في هذه الدنيا ومظاهرها ،والأشياء المادية الكثيرة فيها .
هذا جزاء عظيم،وقبله أيضاً عقاب شديد وأليم..ألم يتحدث عن أولئك؟. (فذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعلمون) وهنا يقول: {فلا تعلم نفس} عندما يتحدث عن أولياءه هؤلاء{ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} وأنه هكذا الحال عند الله سبحانه وتعالى وفي حكمه، وحكمته،وعدله.{أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون} كلها استحقت لأعمال هي لأولئك {بما كنتم تعملون} وقيل لهؤلاء العظماء : {جزاء بما كانوا يعملون} إنها أعمال أعمال انطلقت من أبرار،وأعمال أخرى انطلقت من فجار،هو هؤلاء ليسوا في ميزان الله سواء،ولا يمكن أن يكون هناك تسوية بينهم {أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون} وهذه آية تصرخ في وجوه أولئك الذين يقدمون عقيدة نسبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تقضي بالتسوية بين المجرمين أهل الكبائر ،وبين المؤمنين،فيحضون جميعاً بالجنة،وبالقرب من الله،وبدخول الجنة التي جعلها الله خاصة لأوليائه،وأعدت للمتقين من عباده أليست هذه تسوية؟.إنسان هنا يعمل في الدنيا الكبائر بعد الكبائر من سفك الدماء،وانتهاك الأعراض،وظلم الناس،والتحريف للدين، والصد عن سبيل الله،ثم يقال له:لا تخف ستلقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هناك وهو من سيشفع لك، ولأمثالك من أهل الكبائر ،فترى أنت من سفك دمك، وأنت من انتهك عرضك،وأنت من صبرت وتحملت العناء في سبيل الله، وفي الدفاع عن دينه،وكان العناء من أولئك أصحاب الكبائر،فترى نفسك أنت وهم سواء تدخلون من باب واحد،والملائكة يدخلون عليك وعليهم من كل باب سلام عليكم بما..؟.كيف سيقولون لأولئك؟.بما صبرتم غير صحيح، بأبي كيف يمكن يقول الملك وهو يتذكر ماذا يقول؟.سلان عليكم بما ارتكبتم الكبائر فنعم عقبي الدار؟. تحية الملائكة نفسها التي ذكرها الله لأهل الجنة هي من النوع الذي يصرخ في وجه أولئك الذين يتحدثون عن تلك العقيدة السيئة إنهم يقولون: (سلام عليكم بما صبرتم) ماهو الصبر الذي تحمله أولئك المجرمون في هذه الدنيا؟.صبر على ماذا؟.صبر على طاعة الله؟.أم استرسال وراء الشهوات وراء المطامع؟.وكل ما طلع في رأسه نفذه,ولتكن الضحية مالك،أو دمك,أو عرضك,أو الدين كله..ما هو الصبر الذي صبروه؟.
هذه ستكون تسوية الملائكة أنفسهم لا يقبلون هذه التسوية هم ماذا سيقولون لأولئك إذا دخلوا على أحدهم من باب فيما لوا افترض ودخلوا الجنة,والملائكة يدخلون من كل باب ماذا سيقولون لهم؟.التحية التي ذكرها الله لأوليائه هي هذه التحية التي يقولها الملائكة، ولوكان هناك تحية أخرى للمجرمين ربما لقالها لنا لكن أليس الملك هو نفسه من سيستحي عندما يدخل أن يقول: سلام عليك بما..ولا يجد ما يمكن أن يكون لائقاً أن يجعله تحيةً لذلك، إن قال:بما أجرمت،فمن الذي يعتبر التحية له بالإجرام أنها تقدير؟.عندما تقول لشخص:-ولو كان ظالماً- سلام عليك يا عدو الله..أليس سيعتبر هذه سبة؟.سلام عليك يا مجرم،والملائكة يحيون لا يجدون(.....) لما يحيون به أولئك،لأن أولئك لن يكون لهم وجود في الجنة على النحو الذي ذكره هؤلاء،يرتكبون الكبائر لا يتخلصون منها،لا يتوبون إلى الله منها،لا ينطلقون في العمال الصالحة بعدها،لا يصلحون ما أفسدوا،هؤلاء لن يكونوا من أهل الجنة إلا إذا تابوا على هذا النحو لنه {أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون} إذاً حديث شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي من هذه الآية،وأمثالها؟.يتبخر منه هذا الكلام ، ولا يمكن أن يكون من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم على النحو الذي يرضونه،ويشكرونه،بل إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان هو من يلتزم بالوحي،كان هو من يتحرك في مواقفه،كان من يحكم منطقه كتاب الله {إن اتبع إلا ما يوحى إليّ} لا يمكن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتي إلى الناس ليقول لهم الكلام الذي يجعل المؤمن والفاسق يدخلون الجنة،ويحضون بذلك المقام الرفيع، والقرآن الكريم يقول في جانب آخر: {أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون)(لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} هكذا أكثر من ثلاث أو أربع آيات في ذهني حول هذا الموضوع مصرحة بأنه لن يكون جزاءهم سوياً،ولن يكون التعامل معهم سوياً،بل سيكون على هذا النحو{أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون} هنا يقول:عملوا الصالحات..هل الكبائر من الأعمال الصالحة؟.ومن الذي يحول دون الأعمال الصالحة أن يكون لها وجود في هذه الحياة إلا أهل الكبائر؟.من الذي يعارض الأعمال الصالحة أن يتحرك في واقع الناس،وفي أنفسهم إلا أهل الكبائر؟.هم من ينطلقون إلى نفسيتك أنت يغزوها بثقافتهم حتى لا ينطلق منك عمل صالح ليكون ما ينطلق منك أعمال فيما بعد أعمال فساد وإفساد لأنه لا ينسجم معهم، مع مصالحهم،مع مقامهم،مع نفسياتهم الخبيثة إلا أن يكون المجتمع خبيثاً كخبثهم،وتكون النفوس فاسدة،وتكون الأعمال فاسدة حينئذ يكون المجتمع منسجماً معهم،وحينئذ سيكون المجتمع قابلاً لهم أما الأعمال الصالحة فهي الغريم هي الخصم وأصحابها الذين يريدون أن يتحركوا،يريدون أن ينطلقوا ليدفعوا الناس إلى أعمال صالحة هم من يعدون في قائمة أولئك المفسدين{وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}.
{أما الذين أمنوا وعملوا الصالحات} .{وعملوا الصالحات} هذه نفسها ترد على من يقول:إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم-وحاشاه أن يقول-شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي. وقلنا في درس سابق بأن هذه العقيدة سيلمس أولئك الذين رفعوها ودعوا إليها سيلمسون هم بأيديهم سوء آثارها بشك هزيمة ممن يحركونهم،ممن يتحدثون معهم لأنه ليس هناك ما يخيفك من جهنم.فهذه هي أيضاً في أثرها التربوي مما يخالف منهجية القرآن التي تقوم على تربية الأمة تربية جهادية فكيف يعمل على تربية جهادية فكيف يعمل على تربية الأمة تربيه جهادية من خلال الآيات الكثيرة في القرآن الكريم ثم يأتي هناك بعقيدة يون أثرها في الأخير ما يضرب آثار آثار هذه التربية أليس هذا من اختلاف القرآن وهو من عند الله؟. ولا يمكن أن يكون فيه اختلاف لو كان من عند غيره كان بالأمكان أن يكون فيه اختلاف{ ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)(والذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلاً بما كانوا يعملون} ضيافة وإكرام أيضاً بما كانوا يعملون بأعمالهم ليكرر على مسامعنا أهمية الأعمال وأي أعمال هذه؟.هي الأعمال الصالحة ومن الذي يرسم لنا، ويخط لنا بنود قائمة الأعمال الصالحة إنه الله سبحانه وتعالى فيما يهدينا إليه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه هي الأعمال الصالحة فإذا ما وقف الآخرون منك يقولا:لا العمل الصالح هو ان تسكت لتحافظ على مصالح فلان أو فلان لتحافظ على مصالح الدولة الفلانية أو يوهمونك أن سكوتك حفاظ على مصلحة الشعب وأنت ترى أن السكوت هو عمل سيء وباطل وإنما يريدون منك أن تضحي بالدين من اجل مصالح الآخرين فترى أمامك قائمة من الأعمال هم يخطونها بأيديهم ثم يقولون لك التزم بها إنها أعمال صالحة من منطلق المحافظة على مصلحة كذا ...إلخ
الأعمال الصالحة هي التي تضمنها القرآن الكريم ودعانا إليها،ودعانا إليها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم،ودعانا أهل البيت إليها هي الأعمال الصالحة..{وأما الذين فسقوا فماأواهم النار} يؤكد بأنه ليس هناك تسوية بين المؤمنين والفاسقين(فمأواهم النار)مرجعهم {كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها}وعندما يقول :كلما أرادوا أن يخرجوا منها، أليس هذا ما يوحي ويدل أيضاً على أنهم في حالة رهيبة في شدة عظيمة يحاولون الخروج من جهنم لكهنا تلك التي قال الله عنها: {أنها عليهم موصدة} مغلغة أبوابها { في عمد ممدة} عمد من الحديد ممدة توثق وصد أبوابها وكلما حاول أولئك وهم يتحركون لمحاولة الخروج من جهنم ضربوا بمقامع من حديد{ولهم فيها مقامع من حديد}{كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها} هم أولئك الذين كانوا هنا في الدنيا كلما أراد أنبياء الله أن يخرجوهم من ذلك الواقع المظلم أصروا على البقاء فيه،من كانوا إذا جاء من يعمل على إخراجهم من الظلمات إلى النور أصروا على بقاءهم في الظلمات،أصروا على البقاء في الشر لا يريدون أن يخرجوا إلى النور،لا يريدون أن يخرجوا إلى ميدان الأعمال الصالحة، إذاً من سيحاولون أن يخرجوا من جهنم ثم لا يمكن أن يخرجوا كلما حاولا وجدوا البواب أمامهم موصدة ووجدوا خزنة جهنم أمامهم يضربونهم بمقامع من حديد أنت تريد أن تخرج من جهنم اخرج هنا في الدنيا من تلك الأعمال التي قد تؤدي بك إلى جهنم فتحاول الخروج فلا يمكنك الخروج0{كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون}.
تكذبون بصريح قولكم أو تكذبون برفضكم في واقعكم وقد يكونون مكذبين في واقعهم أكثر بكثير من المكذبين بمنطقهم {فـذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون}{ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون} هذه الآية تنص على أنها سنة إلهية أن الأعمال السيئة في هذه الدنيا يحصل من ورائها الإنسان على نوع من العذاب التي يلقاها الناس على أعمالهم السيئة هنا{لعلهم يرجعون}لأنه رحيم سبحانه وتعالى عندما يذكرنا بما يخوفنا من جهنم لأنه يريد أن لا تقع فيها عندما يضع عقوبات هنا في الدنيا عسى أن تردعنا هذه العقوبات عما يوصلنا إلى العقوبة الخطيرة العقوبة الدائمة جهنم{لعلهم يرجعون} إنها من رحمة الله أيضاً أن يوجد عقوبات هنا للناس في الدنيا على أعمالهم لأنه هكذا قال { ولنذيقنهم من العذاب الأدنى} الأقرب هنا في الدنيا قبل عذاب الآخرة{دون العذاب الأكبر } الذي هو جهنم أي يذوقون العذاب ويستشعروا بأنه عقوبة فيدفعهم ذلك إلى العودة إلى الله في المقام الذي تنفع فيه العودة إليه فيرجعون إليه وهذا هو الوعيد في هذه الدنيا الذي ألغي من أفكارنا من أذهاننا الذي فهمناه فهماً مغلوطاً أنه في واقع الحياة، وأنه طبيعة الحياة،وأنه هكذا على هذا النحو جلبت الدنيا حتى أصبحنا لا نتذكر أو لا نفهم الحالة التي نحن فيها أنها ربما قد تكون عقوبة فنتذكر حينئذ أن علينا أن نرجع إلى الله {ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون}.
ولأن آيات الله سبحانه وتعالى هي بالشكل المهم لها قيمتها الكبرى التي تستطيع أن تترك آثاراً كبيرة في نفوس الناس وتستطيع أن تبين لهم الكثير من الحقائق في واقع حياتهم، وأن تدفعهم إلى ألعمال الصالحة ليكونوا في مصاف المؤمنين الخاشعين لله المسبحين بحمده الذين لا يستكبرون يكون واقع من يعرب عنها وقع الخسارة العظيمة الظلم العظيم لنفسه {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه} آيات ربه هي آيات وهي آيات من ربه الرحيم به الؤوف به{ثم أعرض عنها} أعرض عنها لا أنها هي غير قادرة على أن تؤثر في نفسه إنما هو الذي يعمل على أن يعرض عنها ومن اظلم من هذا؟!من اظلم منه لنفسه؟!من أظلم منه في موقفه السيئ أمام ربه المنعم عليه،الرحيم به،{ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها ونسي ما قدمت يداه} نسي ما قدم قدم،ونسي ماهو فيه من سوء الحال وهو يعرض أن هذا من أسوء ما تقدم يداه ليلقي آثاره السيئة في الحياة ويلقى العقوبة العظيمة عليه يوم القيامة{إنا من الجرمين منتقمون} هو مجرم ولأنه ليس هناك وسيلة أخرى أبلغ وأعظم وأكثر تأثيراً في نفسه من هذه الآيات التي أعرض عنها فواقعه إذاً مجرم هو مجرم والمجرم هو ذلك الذي لا يستحق إلا الانتقام منه{ إنا من المجرمين منتقمون}.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون، ومن عباده الذين قال عنهم: {فلا تعلم ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون} وأن يرزقنا فهمنا لدينه، وفهما لكتابه الكريم،وأن يعيننا على أنفسنا،ويبصرنا في هذه الدنيا ما نستضيء به الأعمال الصالحة فننطلق فيها بإخلاص رجاء لرضوانه، وأهلاً في القرب منه،وفي أن نحظى بجنته التي وعد بها أولياءه إنه على كل شيء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تم الصف والإخراج
بمركز الشهيد للكمبيوتر
آخر تعديل بواسطة علي الحضرمي في الخميس يوليو 13, 2006 5:47 pm، تم التعديل مرة واحدة.
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن
الدرس الرابع عشر
وعــده ووعـيـده

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ
8/2/2002م

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في
أشرطة كاسيت ،وقد ألقيت ممزوجة
بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية
العامية.
وحرصاً منا على سهولة الإستفادة منها
أخرجناها مكتوبة على هذا النحو .
والله الموفق.

إعداد / ضيف الله صالح أبو غيدنة


بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد .
السلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته
كل نفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، كل إنسان يصدر منه عمل { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }(الزلزلة:7ـ8) آثار الأعمال ، آثار عملك كإنسان كفرد ، آثار عمل الأمة ، آثار عمل المجتمع أي مجتمع كان ، عمل الإنسان كإنسان ، وعمل المجتمع كمجتمع ، وعمل الأمة كأمة كله مرصود ، وكله له آثاره هنا في الدنيا ، له عواقبه هنا في الدنيا ، كما له آثاره الطيبة أو عواقبه الوخيمة في الآخرة أيضاً .
نحن نقرأ في كتاب الله الكريم قصة أبينا آدم أول إنسان أكل من شجرة نهاه الله عنها فلم يسلم من آثار مخالفته لنهي الله ، أكل منها فشقي هو وزوجته ، وأخرجا من الجنة ، ونزعت عنهما ملابسهما وقال الله لهما : { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَآنَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ}(الأعراف:22) ؟. أكل من شجرة نهاه الله عنها فناله في الدنيا آثار مخالفته لنهي الله ، عمله ذلك الذي يبدو عملاً بسيطاً ، أكل من شجرة يقال أنها شجرة البر ، أو شجرة العنب ، أو شجرة التين فشفي .
تكررت هذه القصة في كتاب الله الكريم كثيراً ، ويقال أيضاً : أنها تكررت في كتب الله القديمة أيضاً ، لأن فيها عبرة مهمة ، فيها درس عظيم لنا نحن بنو آدم أن نعرف أن كل أعمالنا هنا في الدنيا نحن ننال جزائها ، أو نموذجاً من جزائها ، ومن عواقبها الوخيمة هنا في الدنيا قبل الآخرة ، وهذا هو الشيء الطبيعي ، وهو الشيء الصحيح ، الله الذي خلق الإنسان وهو يعلم أن الإنسان يخاف من العاجل أكثر مما يخاف من الآجل ، ويحب العاجل أكثر مما يحب الآجل { كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ . وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ }(القيامة:20ـ21) .
من الطبيعي أن الله سبحانه وتعالى الذي عمل كل شيء من أجل أن يدفع بهذا الإنسان إلى صراطه المستقيم ، أن يجعل هنا في الدنيا وعداً ووعيداً ، إذا كان الإنسان هو ممن يحب العاجلة فإن الله تعالى أيضاً يعجل جزاء طيباً لأعماله الصالحة هنا في الدنيا ، إضافة إلى ما وعده به في الآخرة من النعيم والجزاء العظيم ، وهو أيضاً ينيله عقوبة أعماله هنا في الدنيا ليخاف من المعصية ، ليخاف من التقصير ، ليخاف من التفريط ، كما أنال أبانا آدم عليه السلام عاقبة أكله من تلك الشجرة ، أو ليست معصية تبدو بسيطة ؟ . تاب عليه فيما يتعلق بالإثم ، فيما يتعلق بالجزاء الأخروي ، لكن كان لابد أن ينال جزاءه فيما يتعلق بالأثر لمعصيته في هذه الدنيا ؛ ليفهم أبناؤه أن كل معصية تصدر منهم سواء من الفرد ، أو معصية مجتمع ، أو معصية أمة ، المعاصي تختلف هناك معاصي لأفراد ، ومعصية مجتمع بأكمله ، ومعصية أمة .
ويقال : إنه هكذا يكون الحساب يوم القيامة يحاسب الناس كأفراد ، ثم يحاسبوا كمجاميع ويحاسبون كأمم { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ }(الإسراء:71) بقائدهم الذي كانوا يعتزون إليه في الدنيا ، يا اتباع فلان ، يا أصحاب فلان . . قضية مهمة جداً أن نعرف أن هناك وعداً ووعيداً في الدنيا إضافة إلى الوعد والوعيد في الآخرة ، وكما أسلفت في أثناء درس من الدروس أن جهلنا بهذه النقطة ، جهلنا بأن هناك وعيداً على كل عمل نقترفه ، على كل طاعة نقصر فيها ، على كل واجب نفرط فيه ، على كل أمر إلهي لا نستجيب له ، أن هناك وعيداً .
تقصيرنا في فهمنا لهذه القضية هو ما جعلنا نجهل وضعيتنا التي نحن فيها . لنعرف أن ما نحن فيه هو عقوبة لتفريط حدث منا ، لتفريط حصل منا فيما يتعلق بأوامر الله سبحانه وتعالى ، جهلنا هذا حتى آل الأمر إلى أن أصبحنا نتعبد الله سبحانه وتعالى بالبقاء على وضعية هي في واقعها عقوبة ، والعقوبة أساساً هي للازدجار ، ليرتدع الإنسان ، ليخاف .
فلماذا نظل في حالة هي عقوبة على تفريطنا ؟! ثم نقول لأنفسنا هكذا حال الدنيا ، الدنيا هكذا يكون حالها ، يكون فيها بلاوي مصائب ، وأهل الحق يكونون هكذا مستضعفين ، مستذلين ، مساكين وهكذا . نحمل المسئولية الله ، أو نحمل المسئولية الدنيا .
الأشاعرة يقولون : هذا كله من الله هكذا لأنه ملك يعمل ما يريد ، حسناً هل هذه عقوبة فلنفهمها إذا كانت من الله إذاً فهي عقوبة ؟. أو هي ماذا ؟. أم أن هذا هو حال الدنيا ، هل أن الدنيا بطبيعتها تنتج هذه الأوضاع ؟. أم أن الدنيا هي مرتبطة بالله ؟ . الله هو الذي يدبر أمورها ، { إِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ }(هود:123) . فهل هو الذي طبع هذه الدنيا على أن تكون على هذا النحو المزعج ؟. أن يعيش فيها أولياؤه أذلاء مستضعفين ، أن يعيش فيها أولياؤه مقهورين مغلوبين على أمرهم ، أن يعيش فيها الحق الذي أراد أن يحكم هو عباده في هذه الدنيا أن يعيش فيها ضائعاً غائباً ، وأن يكون الباطل هو الذي يسود ويعاني الناس الأمرين من سيادة الباطل وانتشار الفساد ، هل هو الذي طبع الدنيا على هذا النحو ؟. حاش لله ، الله خلق كل شيء على أجمل ما يمكن أن يكون { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ }(السجدة:7) { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}(هود:7) { إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }(الإسراء:9) { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ }(الزمر:23) كله عمل من جانب الله كله أحسن . أحسن . . . الخ .
نسينا أن ننظر إلى واقعنا هل هو واقع خزي أم واقع عزة ؟ . ما هو ؟ . ــ لو سألنا أنفسنا ــ ما هو ؟. أليس واقع خزي ؟. أن يتهددنا رئيس أمريكا ، يتهدد العالم الإسلامي بكله حكومات وشعوباً ، أن يمتد تهديده إلى أن يصل إلى حكام المسلمين فينطلقوا هم يهددون المسلمين بتهديداته ، توقفوا عن أن تقولوا كلمة تجرح مشاعر اليهود والنصارى .
إذا كان هذا هو واقع خزي فإن الله ذكر الكثير في القرآن الكريم أن ذلك إنما يحصل للعاصين ، إنما يحصل للمفرطين . { لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }(المائدة:33) بل أصبحت المقاييس معكوسة ، والفهم مغلوط الناس الذين إلى وضعيتهم في هذه الدنيا وضعية شقاء ، وخزي ، وذلة بعد أن جعلوا أن هذا هو الشيء الذي طبعت به الدنيا من قبل خالقها ، أو من أي جهة كان ، أن هذه مرحلة مؤقتة فلنصبر عليها ، وسنحصل على الرفعة ، والعزة ، والنعيم ، والمكانة العظيمة في الجنة ، في الآخرة . مع أن الله يربط في القرآن الكريم { لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } تكررت أكثر من مرة يتحدث عن العقوبات في الدنيا ، ويتحدث عن الوضعية السيئة في الدنيا أنها تنذر بمثليها وبأعظم منها في الآخرة ، فمن أين جاء لنا نحن هذا ؟.
أو عندما نرى أنفسنا تحت أقدام اليهود والنصارى أن الصبر على ذلك هو نفسه الوسيلة لأن نحظى بالعزة والرفعة في الآخرة ؟. لا . . بل أقرب ما يمكن أن يكون الأمر هو أن الله ربط بين الشقاء في الدنيا والشقاء في الآخرة ، فإذا كنت شقياً في الدنيا فاحذر أنك قد تكون شقياً فعلاً في الآخرة ، إذا كانت هذه الأمة تعيش ذليلة ، مقهورة ، مهزومة ، تعيش في حالة خزي في الدنيا ، فلتحذر أن ذلك ينذر بأن وراءه عذاب عظيم في الآخرة { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}(المائدة:41) { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى } لاحظ الربط { وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}(طه:123ـ124) ثم ماذا ؟. ثم ندخله يوم القيامة الجنة ؟. ربط بين الشقاء في الدنيا ، بين ضنك المعيشة وبين الشقاء في الآخرة { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى } من أين جاء هذا الفهم لكثير من المرشدين ، لكثير من علمائنا أيضاً ؟. أن ننتظر بعد الخزي في الدنيا ، بعد الذل في الدنيا ، بعد الشقاء في الدنيا ، وهو شقاء ليس في إطار عمله في سبيل الله بل لا يسمى ذلك شقاء ، عناء ليس في مجال عمله في سبيل الله ، وفي ميادين العمل لله خزي ، وذل ، وشقاء ، ومعيشة ضنكا ، هكذا بدون مقابل في الدنيا ، لا من أجل جهد بذلناه في سبيل الله ، ولا من أجل مواقف عظيمة وقفناها ضد أعداء الله ، بل لا يحصل وأنت تقف المواقف ضد أعداء الله ، لا يحصل ضدك مما تعتبره خزي وإن كان ــ من وجهة نظر الآخرين ــ إذلالاً لك ، وخزياً لك ، وأنت تعاني من أجل الحق هذا ليس خزياً ، أنت من ينظر إليك أعداؤك حتى وأنت في زنازينهم في السجون ينظرون إليك كبيراً ، وعظيماً ، وقوياً وتكون كذلك عند نفسك قوياً ، وعظيماً ، وكبيراً . .
ليس هذا الشقاء الذي نحن فيه ، الخزي الذي نحن عليه كمسلمين ، المعيشة الضنكا التي نحن نعاني منها مقابل ماذا هي ؟. هل هناك شيء ؟. إنما هي التي تأتي لمن أعرض عن ذكر الله فإن له معيشة ضنكا .
فلماذا يأتي الكثير فيقولون : إنشاء الله بعد هذه الحياة نصير إلى الجنة ، هذه دنيا نصبر على هذه الحالة وهي أياماً وتنتهي ثم ندخل الجنة ؟. لماذا لا تتأولون الربط الخطير جداً بين الشقاء في الدنيا وبين الشقاء في الآخرة ؟. { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى . قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ؟. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}(طه:124ـ126) وكذلك أي وهكذا يكون نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه شقاء في الدنيا ، وعمى ، وعذاباً ، وخزياً في الآخرة .
تكرر في آيات كثيرة من آيات القرآن الكريم الحديث عن الوعيد يبدأ من الدنيا وينتهي في الآخرة ، يكون هنا في الدنيا بأشكال متعددة ، عقوبات تأتي بأشكال متعددة منها ما هي عقوبات معنوية ، ومنها ما هي عقوبات مادية ، منها ما هي آلام نفسية ، منها ما يتمثل بقسوة في القلوب ، لها أشكالها الكثيرة ، أنواع العذاب في الدنيا له أشكاله الكثيرة تعرض له القرآن ليخوفنا بها . . من الذي فهمنا هذا الفهم المغلوط أن الدنيا طبعت على هذا النحو ، والمؤمن هو من يرضى بالحالة التي هو عليها ، والتي الدنيا عليها ؟. فكلما ازداد الوضع سوء كلما رأى نفسه أقرب إلى الله ، وكلما رأى نفسه أقرب إلى الجنة . . من أين جاء هذا الفهم ؟ أوليس الربط واضحا في هذه الآية {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى }(طه:124) فالربط واضح.
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
ولأهمية هذا الموضوع ، ولنفهم المسألة فهماً صحيحاً إنشاء الله نحاول أن نستعرض الكثير من آيات القرآن الكريم التي تدل على أن الإنسان هنا يلقى جزاء أعماله ، ينال جزء من العقوبات على أعماله في هذه الدنيا ومن أول معصية حصلت .
لاحظوا من أول حدث وقع مخالفة لأمر الله من جانب بني آدم والذي كان على يد أبينا آدم حين أكل من الشجرة ألم يشق ؟. شقي فعلاً ، لكننا نقرأ هذه الآية ، ونقرأ قصة آدم ونمر عليها ، وإذا ما جاء أحد المفسرين كان همه أن يبحث عن كيف يخرج من هذه القصة دون أن يلحق آدم إثم ، يحاول أن يحافظ على آدم أن لا يلحقه إثم فمعصيته حصلت على جهة التأويل ، أو أنه كان ناسياً ، أو ربما أنه نهي عن جنس الشجرة ولم ينه عن شجرة بعينها مخصصة ، ولكن الله قال في القرآن الكريم : { وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ }(الأعراف:19) نهاهما عن أكل شجرة معينة ، وحذرهما من الشيطان أنه عدو لهما وأنه سيعمل على أن يحملهما على الأكل من هذه الشجرة فليكونا متيقظين ، جاء إبليس { فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ }(الأعراف:22) ، زين لهما المسألة حتى أكلا منها { فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ }(الأعراف:22) لم يتعقل بعض المفسرين قضية { يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا }(الأعراف:27) أنه فعلاً ملابسهما نزعت منهما يخرج من الجنة ولا يحمل حتى خيط ، فيخرج من ذلك النعيم ، من الجنة في الدنيا هنا وليس جنة الآخرة ، جنة في الدنيا كانت قد أعدت لهما ليقيما فيها وليأكلا فيها رغداً من حيث شاءا كما قال الله ، وفيها ما يحتاجون إليه ، فيها ملابسهما ، فيها كل شيء حتى إذا أكلا من تلك الشجرة طردا من الجنة ، وخرجا إلى الحياة ليسيرا في الحياة هذه في الحصول على معيشتهما على النحو الذي نحن نعمله زراعة ، وحراثة ، وأعمال كثيرة حتى يحصل على قوته ، ونزعت عنهما ملابسهما حتى الملابس لا تبقى لهما { وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ}(الأعراف:22) ليسترا عورتيهما ولو بالورق . . أليس هذه أول معصية ؟. تحدث نتيجتها في الدنيا على من اقترفها أن يشقى ، وأن تنزع عنه حتى ملابسه فيخرج من الجنة فشقي فعلاً وتعب في الحياة . . هذه أول معصية .
وتكررت في القرآن الكريم لأن فيها عبرة مهمة ، ودرس مهم كذلك تكرير في القرآن الكريم آيات كثيرة من هذا النوع التي تبين أن الناس يحصل لهم في هذه الدنيا عقوبات أعمالهم .
نحن كطلاب علم إذا ما اتجهنا لنرشد الناس دون أن نذكرهم ، دون أن نرشدهم وفق منهجية القرآن فسنكون نحن من يصرف الناس عن القرآن ، ويصرفهم عن ما يريد القرآن منهم أن يفهموه في مجال التذكير بالله ، في مجال التخويف من الله ، نحن نخوف الناس بجهنم أليس كذلك ؟. لكن الإنسان بطبيعته يخاف الآجل أكثر من الآجل ، يتوقف عن عمل يكون فيه نجاته من جهنم لخوفه من سجن في الدنيا . . أليس كذلك ؟. يقترف عملاً سيئاً سواء يتمثل بعمل يرتكبه ، أو قعود عن حق ينصره فيكون قعوده ذلك مما يؤدي به إلى جهنم . . لماذا ؟ خوفاً من سجن في الدنيا . . أليس هذا هو ما يحصل ؟. ما الذي يقعد بالكثير من الناس قعوداً قد يؤدي بهم إلى جهنم إلا خوفهم من ماذا ؟ خوفهم من الوعيد العاجل وأي مقارنة بين الوعيد العاجل الذي تخافه من جانب هذه الدولة ، أو من جانب ذلك الشخص ، سجن ، أو أن تفقد مصلحة معينة تخاف على مصلحتك ، تخاف من سجن ، تخاف من تعذيب في سجن فتتوقف ولا تحسب حساب جهنم . . أليس هذا هو ما يحصل عند كثير من الناس ؟.
الله الحكيم ، الله الذي يعلم النفس البشرية لم يدع هذا الأسلوب ، لم يدع الإنسان دون أن يضع له في الدنيا ما يجب أن يخاف منه فيكون أمامه دائماً ما يخيفه من التفريط ، وما يخيفه من ارتكاب المعصية عقوبات في الدنيا ، وعقوبات في الآخرة فينفع فيك الخوف الآجل وإلا فأمامك ما تخاف منه في العاجل .
وهكذا أيضاً عمل في جانب الهداية ، في جانب الترغيب { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ }(الأعراف:96) أليس كذلك ؟. ماذا يعني هذا ؟. إيمان وتقوى سيكون مما نناله في هذه الدنيا هو أشياء مما نرغب إليه لأننا نحب العاجلة فسيكون هناك أرزاق مبسوطة ، يكون هناك رغد في العيش ، هذا هو ما يهم كل إنسان قضية العيش ، المعيشة { َفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } أليس هذا وعداً من الله ؟. { وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }(الأعراف:96) .. ما معنى { أَخَذْنَاهُم } ؟ أن يحدث نقص في البركات . عبارة {أَخَذْنَاهُم} أخذاً أي أخذ كان نقص في البركات ، أو خزي في الدنيا ، أو ذلة ، أو كم أنواع العقوبات من جانب الله كثيرة جداً . { أَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }.
ألسنا هنا في اليمن نسمع من قبل سنين من نحو عشرين سنة ، أو خمسة وعشرين سنة كانت مياة الأودية تتدفق في كل مكان ، وكان الناس لا يرون أنفسهم بحاجة إلى أن يحفروا خزانات ، وإذا كان هناك بركة في منطقة تقريباً لا أحد يحتاج إليها إلا في النادر ، وكانت بركة واحدة قد لا يكون عمقها أكثر من ثلاثة أمتار تكفي قرية بأكملها ، الأمطار كل أسبوع ، كل ثاني أسبوع ، كل شهر ، كل ثاني شهر وهكذا والأودية الماء يتدفق فيها لا أحد يحتاج إلى أن يسقي .. ما الذي حصل الآن ؟. الماء كاد أن يختفي كاد أن يغور ، حتى أمام أولئك الذين يحفرون مئات الأمتار في عمق الأرض يغور الماء ويختفي ما هذا ؟. ما هذا ؟. هل أن هناك أحواض (صحنة) تحت صنعاء أو (صحنة) تحت صعدة فيها ماء الإرتوازات تأخذ منها حتى تنجح ؟. الله هو الذي جعل في الأرض يوم دحاها ، يوم هيأها للمعيشة ، { أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا }(النازعات:31) هو هو من قال { فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أخذناهم بما كانوا يكسبون أخذناهم في صعدة ، أخذناهم في فوط ، أخذناهم في زبيد ، أخذناهم في مناطق أخرى ، أخذناهم في محافظات أخرى ، أليس هذا هو ما نشاهد ؟.
{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ }(الملك:30) ويأتي الآخرون ليحللوا لنا الأشياء سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة تحليلات لا تذكرنا بالعودة إلى الله ، اقتصدوا في استخدام الماء كاد حوض صعدة أن ينتهي ، (الصحنة) التي تحت صعدة لم يعد فيها إلا محط إصبعبن وتنتهي ، وهذا ما تجمع منذ آلاف السنين ، اقتصدوا في استخدام الماء ، ونفكر كيف نقتصد في استخدام الماء ، بل الماء هو الذي اقتصد هو من تلقاء نفسه ، اقتصد هو من تلقاء نفسه لم نعد بحاجة إلى أن ننظم استهلاك واستخدام المياه ، الماء هو الذي فرض علينا وضعية معينة فخفض من مستوى الأشجار التي نزرعها ، ومن مستوى المساحة التي نزرعها ، بل خفض من مستوى عدد المزارعين أيضاً فالكثير منهم هجروا مزارعهم وغادروا وتركوا المضخات وتركوا الآبار ، وتركوا الأشجار حطاماً .
{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاء مَّعِينٍ }(الملك:30) هل أولئك الذين يتجهون لبناء سدود لنا هم من سيأتون بماء معين ؟. السدود على من تعتمد ؟. أليست تعتمد على الأمطار ؟. والأمطار هي ممن ؟ من الذي ينزل من السماء ماء ؟. هو الله . إذاً السدود نفسها ستلحق باطن الأرض فحينها لا من باطن الأرض ولا من السماء { فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ }(الأعراف:96) وكم كرر في القرآن للناس أن يفهموا أن معاناتهم في الدنيا هي بسبب إعراضهم عن ذكر الله .
لكن لا حكوماتنا تذكرنا بهذا ، ولا كثير ممن ينطلقون لإرشادنا على منابرنا يذكرون بهذا ويرسمون لنا كيفية العودة إلى الله ، أو متى ما انطلقوا ليذكرونا بالعودة إلى الله بحثوا عن الأشياء السهلة وتركوا القضايا المهمة التي هي وراء كل مصيبة ، التي تقصيرنا فيها هي وراء كل مصيبة نعاني منها ، يوجهونا لأشياء بسيطة التي لا تثير هذه السلطة ولا تثير أولئك الآخرين ، ولا تكلف هذا ، ولا تشق على هذا .
لنعود إلى هذه الآيات يقول الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}(البقرة:278ـ279) ماذا يعني هذا ؟. عقوبة في الدنيا أليس كذلك ؟. بل حرب الله سبحانه وتعالى سيتجه إلى طرف ليحارب عباده إذا لم يدعوا الربا ، إذا لم يذروا الربا .
{ ذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ } بعبارتنا (الوجه أبيض) إشعار نحيطكم علماً بأننا سندخل في حرب معكم . وحرب الله إذا ما دخل في حرب مع الناس له جنود السموات والأرض يحاربك من كل جهة ، من حيث تشعر ومن حيث لا تشعر ، يحاربك في نفسك ، يحاربك في داخل أسرتك ، يحاربك في سيارتك ، يحاربك في مضختك ، يحاربك في مزرعتك ، يحاربك داخل مصنعك ، يحاربك في كل شيء ، ألسنا نرى آثار الربا حتى فيما يتعلق بالتصنيع ؟. ألم يهبط مستوى الإنتاج ، مستوى الجودة ؟. هبط مستوى الجودة في الإنتاج فأصبح ما في أسواقنا منتجات مما نسميها تقليد ، مما كان لا يقبل الإنسان قبل زمان ولا بالمجان ، غابت المنتجات الجيدة ، وتدنت مواصفات المصنوعات في مختلف المجالات ، والغلاء أصبح منتشراً في الدنيا كلها غلاء منتشر ، لم يفهموا ما هي أسبابه ؟.
في اليابان نفسه التي هي من أكثر الدول ، أو من الدول المصنعة الكبرى يقال أن الغلاء في (طوكيو) نفسها في العاصمة وصل ببعض البلدان الضعيفة الصغيرة أنها لم تستطع أن تستأجر لأنفسها سفارة داخل (طوكيو) وإنما خارج ، غلاء شديد في كل بقعة في العالم . وعندنا أليس هناك غلاء ؟. وكل سنة ترتفع الأسعار . لماذا ؟. من أين جاء هذا ؟. والمعيشة تتدنى . ألم نر الأشياء تصغر ؟. ألم تصغر علب الحليب ؟. تحول إلى قراطيس صغيرة ، علب الشامبو كثير من المنتجات صغر أليس كذلك ؟. الصابون بدأ ينتج في قراطيس صغيرة ، وهكذا تصغر تصغر .
(( سنصبح كما كان زمان يوم لم يكن هناك في الأسواق مشمعات ، كان يسير الشخص يأخذ له (المعوي) من عند الجزار ويعبيه قاز ، ويعود إلى البيت كنا قد وصلنا إلى أن نشتري القاز ونشتري المحروقات بأنواعها في (جراكل) .. هل يذكر أحدكم ذلك ؟. ))
الآن الأشياء تتدنى إلى أسفل كان الناس زمان يأخذون شوالات البر من يأخذ خمسة أكياس ، عشرة أكياس دفعة واحدة أليس كذلك ؟. ثم كيساً واحداً غصباً عنا ، ثم نصف كيس ، وكانوا يستحيون من يأخذوا نصف كيس أليس كذلك ؟. قبل فترة أصبح هو السائد نصف كيس ، ثم نزل أيضاً فأصبح ربع كيس والآن بدأ بيع الدقيق بالكيلو يشتري كل وجبة قبالها .. ألسنا في حرب ؟. لأن كل المنتجات يمول شراؤها بأموال مدنسة بالربا .
وكما يقال أنه في آخر الزمان لا تجد درهماً حلالاً . النقود التي في جيوبنا من أين تأتي ؟. من البنوك ، البنوك هي من تتعامل بالربا تتعامل في الداخل ، تتعامل في الخارج بالربا كل ما نأكل مصبوغ بالربا ، كل النقود التي في جيوبنا مصبوغة بالربا كيف نعمل ؟. ماذا نعمل ؟.
تأملوا جيداً لنرى الحرب التي يشنها الله على الناس لأنهم استساغوا الربا ، المسلمون أنفسهم استساغوا الربا ، وهذا من آثار عمل اليهود ، اليهود بخبثهم ، اليهود هم المعروفون بالربا من مئات السنين ، لكن بطريقتهم الخبيثة بالإضلال . { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ }(النساء:44) لكن هكذا بطريقتهم الخبيثة حتى يصبح الربا مستساغاً في أوساط المسلمين ، ومستساغاً في التعامل بين تجار المسلمين وبنوك أموال المسلمين ، ويصبح طبيعياً ولا حتى الاستنكار الكثير من جانب علمائنا ، من جانبنا كطلاب علم أيضاً لم يعد هناك قضية تدفعنا إلى الاهتمام أن نستنكرها ، والربا شديداً جداً ، الربا من أكبر الجرائم .
أوليس شيئاً مرتبطاً بالجانب الاقتصادي ؟. هذا مما يؤكد أن الإسلام يهتم جداً فيما يتعلق بالمسلمين بالجانب الاقتصادي لعباد الله ، بالجانب الاقتصادي للمسلمين . الربا أضراره كثيرة جداً في واقع الحياة بالنسبة للمسلمين ، يؤدي إلى تفكيك العلاقات فيما بينهم جاء الإسلام ليقضي على الربا ، ويضع بدلاً عنه أجراً عظيماً على القرض المشروع الذي لست ملزماً فيه بأن تدفع فوائد إضافية .
رأس المال ترده ، أقرضك مائة ألف ترد إليه مائة ألف فجعل القرض بمثابة صدقة كل يوم إلى أجله المحدد ثم إذا أضفت أجلاً لصاحبك باعتبار معسرة يعتبر بمثابة صدقتين في اليوم الواحد عن كل يوم .القرض جعل الله عليه أجراً كبيراً لينطلق المؤمن لمساعدة أخيه لإعطائه رأس المال ليستطيع أن يتحرك فيتجر أو يزرع وهو يرى نفسه ليس ملزماً بأكثر من رأس المال .
الفوائد تكفل الله بها هو للمقرضين ، لكن الربا قد ترى الفارق نسبة بسيطة خمسة في المائة أو اثنين ونصف في المائة أو حتى واحد في المائة فإذا بك ترى نفسك بعد سنين تصبح الفوائد نفسها أكثر من المبلغ ، وترى نفسك مرهقاً وأنت تعمل على أن تتخلص من الفوائد الإضافية أما رأس المال فهو ذاك ما يزال قائماً وما يزال ينتج ما يزال يحملك إضافات كل سنة كل سنة .
من الذي سيحمل وداً أو يرى جميلاً لذلك الشخص أو لذلك البنك الذي أقرضه على هذا النحو ؟. من هو ؟. ألست تلعنه ، وترى نفسك في حالة أنه أرهقك بهذا التعامل لكن الذي يقرضك قرضاً حسناً قرضاً لا رباً فيه سترى له الجميل ، وترعى له الجميل ، وتقدر له ما عمل وترتبط به ، فيكون ذلك من أهم الروابط فيما بين المسلمين وهم يعطفون على بعضهم بعض . أما الربا فإنه هو الذي يحطم العلاقات فيما بين المسلمين ناهيك عما يؤدي إليه من تكديس الأموال في فئة محدودة كما هو ظاهر ، وتكديس الأموال في فئة محدودة وهي هي من تستطيع أن تغلب على كل شيء ثم تتحكم في الموقف والقرار الاقتصادي للأمة القرار السياسي للأمة .
الربا شديد حتى ورد في الحديث ( لدرهم من ربا اعظم عند الله من خمسة وثلاثين زنية أهونها أن تزني بأمك عند الكعبة ) درهم واحد من ربا.لماذا؟. لأن الجانب الاقتصادي بالنسبة للمسلمين مهم في أن يستطيعوا أن يقفوا في مواجهة أعدائهم ، في أن يستطيعوا في يقوموا بواجبهم وبمسئوليتهم أمام الله من العمل على إعلاء كلمته ونصر دينه ، ونشر دينه في الأرض كلها .
الإنسان إذا كانت معيشته صعبة ، المجتمع إذا كانت معيشته قلقة يكاد هذا هو ما يصرفه حتى أن يرجع هو نفسياً إلى الله ، منشغل بكيف يوفر لأهله القوت ، كيف يوفر لأسرته حاجياتهم ، ولا يفكر بأن يستمع إلى مواعظ إلى أن يهتدي إلى أن يحضر إلى مجلس علم ، أو يحضر إلى مدرسة يستفيد منها بل تأتي لتعظه وذهنه مشغول ، ذهنه مشغول . تأتي الأمة في زمن كزماننا هذا فترى أعداءها يهددونها وترى الضربات داخلها هنا وهناك ثم ننظر إلى أنفسنا فإذا بنا لا نستطيع أن نقف على أقدامنا ، الجانب الاقتصادي لنا منهار .
لأهمية المال في بناء الأمة وفي أن تنطلق الأمة في مواجهة أعدائها وأن تنطلق الأمة في القيام بمسئوليتها ، ولأثر الربا السيء فيما يتعلق بهذا الجانب قال الله أنه سيحارب ، أليس هذا أقصى ما يمكن أن تصل إليه مع الطرف الآخر الذي بينك وبينه خلاف حول قضية ما ؟. ( إذا أنت لا تريد أن تمتنع فالوجه من الوجه أبيض ) أليست هذه العبارة هي آخر شيء ؟. إذا كان هذا الشيء مهم لديك . هذه القضية لا أتسامح فيها أبداً . هل يسمعها أصحاب البنوك ؟. هل يسمعها التجار ؟. هل يسمعها الناس جميعاً ؟. هل يرون آثارها في أنفسهم في الحياة ؟. آثار الحرب الإلهية ؟. نحن نرى آثار الحرب الإلهية في كل شيء .
{ فَأْذَنُواْ } إيذان أي إعلام { بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ } .. أليست المعيشة كل عام تكون أصعب؟. والبركات كل عام أقل ؟. والنفوس كل عام أشد تبايناً ؟. والقلوب أشد اكتظاماً وأشد ضيقاً ؟. الصدور تضيق ، النفوس تتباين ، المعيشة تشتد ، والمنتجات تتدنى ، والحب هذا نفسه الذي لا نحصل عليه إلا من الخارج نرى أنفسنا نرى الكثير لا يستطيع أن يشتري إلا نصف كيس وهو كل ما يملك داخل البيت ، هل هناك احتياط من الحبوب داخل البيت ؟. لا .. بل ولا كيس واحد نصف كيس دقيق ثم ربع كيس ثم سيصل الناس إلى الكيلو وقد بدأ البيع بالكيلو للدقيق .
ثم أين البدائل ؟. هل هناك في أموالنا هل هناك في محافظات أخرى داخل بلادنا منتجات أخرى ؟. نحن أصبحنا نحارب حتى في قوتنا .. من الذي أوصلنا إلى هذا ؟. هم المرابون الذين ثقفهم اليهود والذين استساغوا الربا على أيدي اليهود ونحن قلنا أكثر من مرة أنه هكذا يعمل اليهود يضلونا من حيث لا نشعر ، يضربوننا من حيث لا نشعر ، يفسدوننا من حيث لا نشعر ، يدوسون بأقدامهم ونحن لا نحس بشيء ، هذا هو ما يحصل .
كيف لو بعث رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله من جديد إلى هذه الحياة ورأى أمته هذه المنتشرة في مختلف بقاع العالم تأكل ربا وتتعامل بالربا .. كيف سيكون شعوره أمام هذه الأمة ؟. سينظر هل ربما أن القرآن غير موجود ربما هم لم يطلعوا على آية كهذه ثم يرى أن القرآن أيضاً ما يزال داخل بيوت أعضاء المجالس الإدارية للبنوك ، المجموعة من التجار أصحاب بنك يتعاملون بالربا المصاحف داخل بيوتهم وهم من يبنون أيضاً حجرات خاصة للصلاة في بعض البنوك ، وفيها مجموعة من المصاحف داخل مبنى البنك ، يحصل هذا من بعض البنوك ..
أين نحن من آية { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ}(البقرة:278ـ279) وقد أصبح الربا عندنا مستساغاً ، وأصبح شيئاً مألوفاً لدينا .. هذا هو الترويض من قبل اليهود الذين يروضوننا شيئاً فشيئاً إلى أن يصبح كل فساد من جانبهم مستساغاً ، ويلطموننا لطمة بعد لطمة صغيرة ثم أكبر منها ثم أكبر ثم أكبر حتى تصبح الركلة بالقدم مقبولة ومستساغة ، خبثهم شديد لاحظوا يسيرون على هذه الطريقة حتى في فلسطين ، الانتفاضة من يوم ما بدأت أثنين شهداء ثلاثة ،واحد ،أربعة يوميّاً يوميّاً وهكذا لا يأتي بعدد يثير الآخرين ولا يتوقف وهم يعرفون بأنه اثنين كل يوم ثلاثة كل يوم كم سيطلع في السنة ؟. وكم وصل إلى حد الآن من شهداء الانتفاضة داخل فلسطين كم ؟. تقريباً أكثر من ثلاثة آلاف شخص .
لو جاءوا فيضربوا ضربة يقتل فيها ثلاثمائة شخص أليس هذا سيزعج العالم ؟. لكن لا ، حسناً هل انزعجنا يوم ما رأينا ثلاثة آلاف رقم ثلاثة آلاف انزعجنا ؟. لا . لكن لو قتلوا ثلاثمائة شخص دفعة واحدة ربما كان سننزعج ويحصل استنكار شديد اللهجة ويحصل مظاهرات ويحدث أشياء كثيرة إذاً فواحد على اثنين على ثلاثة يومياً وهكذا وسيروا هؤلاء الناس الذين نروضهم على أن يقبلوا هذا التعامل سيروا في الأخير أرقاماً كبيرة ثم لا تثيرهم وهذا أفضل فتسمع عن إحصائيات ثلاثة آلاف قتيل وجرحى بآلاف هل استثارنا خبر الإحصائيات هذه ؟. لا . طبيعي هكذا يعملون في كل شيء .
ومن هنا نعرف كيف أن اقتراف الأمة المعصية من هذا القبيل كالربا أن الأمة ستنال عقوبة من الله على ارتكابها ، هذا هو وعيد وجانب من الوعيد في الدنيا .
يقول الله سبحانه وتعالى أيضاً : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }(البقرة:85) ألم يذكر هنا وعيد في الدنيا وفي الآخرة ؟. ما بال المرشدين دائماً لا يتحدثون عن الوعيد في الدنيا وهو جانب مهم في تخويف الإنسان من معصيته جانب مهم { قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى }(البقرة:120) أن تسير ــ وأنت تريد أن تؤثر في نفسيات الناس ــ على منهاج هدي الله ، تجد أن الله يخوفهم في الدنيا من عقوبات أعمالهم فخوفهم بها واذكر لهم ماذا ستكون هذه العقوبات ، وكيف ستكون ، وعلى أي نحو ستكون لأن الناس هكذا يخافون العاجلة أكثر مما يخافون الآجل فسيدفعهم خوفهم من العاجل إلى ألاَّ يقعوا في العقوبة الآجلة .. أليس هذا من رحمة الله ؟. إذا خفنا عقوبات في الدنيا سيدفعنا خوفنا من العقوبات في الدنيا إلى أن نحذر من تلك المعاصي التي تؤدي إليها وبالتالي سنسلم العقوبة الشديدة في الآخرة وهي جهنم { فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ .. } يؤمن ببعض من الكتاب ويكفر ببعض كما نحن المسلمون في واقعنا عليه ، نأخذ الصلاة من الكتاب ونترك الجهاد نأخذ الحج ونترك وحدة الكلمة ، نأخذ جزءاً بسيطاً من داخل القرآن الكريم ونترك الجزء الأكبر ، بل المجتهد هو همه من داخل القرآن خمسمائة آية على أكثر تقدير ويترك الآلاف من الآيات الأخرى لمجرد التعبد بتلاوتها { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } .
كيف هو الكفر ببعض ؟. هل أن أهل التوراة يقولون أن نصف التوراة من الله ونصفه الآخر ليس منه ؟. لا . يقولون هي كلها من الله .. أليس كذلك ؟. نحن نقول أيضاً القرآن كله من الله ونحن في واقعنا نؤمن ببعض ونكفر ببعض .. ماذا يعني كفرنا بالبعض الآخر ؟. إنه رفضنا ، رفضنا له ، ابتعادنا عن تطبيقه ، نسياننا حتى عن تصنيفنا له بأنه جزء من ديننا وأن عليه تتوقف نجاتنا .. هكذا نصبح في واقعنا كافرين ببعض وإن لم نكن ننكر أن هذا البعض هو من الله .. من الذي ينكر أن هذه الآية { فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ } هي من الله ، هل أحد أنكرها ؟. حتى ولا المرابون أنفسهم لا ينكرونها ، لكن أليسوا عندما ينطلقون في التعامل بالربا كافرين ببعض الكتاب ، رافضين ، والرفض كفر ، هكذا يقول عن العقوبة في الدنيا { فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } .
الخزي هل هو سهل ؟. الخزي يجب أن يزعجنا كلمة ( خزي ) يجب أن ينزعج الإنسان إذا ما سمع كلمة ( خزي في الدنيا ) . أوليس الناس قد يقاتل بعضهم بعضاً لأن ذلك الشخص جاءت من فمه كلمة تمس عرضه فيكون الكلام الذي اتهمه به أو قاله فيه أونسبه إليه يعني أن ينسب إليه مما يجعله يخزى فينفعل ويغضب ويقاتل ؟.
الخزي شديد أوليس واقع هذه الأمة هو واقع خزي ؟. من أين جاء هذا الخزي ؟. هكذا لأنه حصل إيمان ببعض الكتاب وكفر ببعض ، والبعض الذي كفروا به أو أصبحت الأمة في واقعها كافرة به هو الجزء المهم والأكثر أهمية .. أليست المساجد قد ملئت الدنيا مساجد والمصلون يملئونها أفواجا حتى المرابون يصلون أيضاً ؟. نحن نصلي ونبني مساجد ونحن نطبع القرآن الكريم ، ونعمل أعمالاً أخرى لكن هناك أعمال نتركها هي المهمة وهي المهمة التي لا تكمل الصلاة إلا بها ولا تعطي الصلاة ثمرتها إلا معها وبالتوجه إلى أدائها فالخزي الذي الأمة فيه يعني ذلك أنه كان بسبب كفرهم ببعض الكتاب الذي تمثل بصورة رفض لأشياء مهمة جاءت في هذا الكتاب لم نتجه إليها إذاً فليس الخزي هو من الطبيعة التي جبلت عليها الدنيا من يوم خلقها الله وإنما بسبب ما يحصل من جانبنا نحن من تقصير في أداء جوانب مهمة من هدي الله ، ورفضنا في عملنا وفي واقعنا للعمل بأشياء كثيرة مما تضمنتها آيات الله في كتابه .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
فإذا ما قيمنا وضعيتنا فوجدنا أن وضعية الأمة هي في حالة خزي .. من الذي يستطيع أن يقول الأمة ليست في حالة خزي ؟. اسمع التلفزيون سترى كيف مواقف الخزي ، وكيف الكلمات المخزية تنطلق من الكبار، وكيف يحصل الوقوف المخزي ممن يجب عليهم أن يتحركوا في أوساط الأمة لإنقاذها ولتبيين كتاب الله لها ، انظر كيف هي المواقف المخزية للأمة بشكل عام أمام التهديدات التي تأتي من قبل أعدائها ، انظر كيف السكوت المخزي أمام مايحدث من ضربات في كل جوانبها ، وداخل كل بقعة ، انظر كيف الحياة المخزية أن يصبح عيشنا تحت رحمة أعدائنا وقوتنا من تحت أيدي أعدائنا .. أليس هذا خزي ؟.
إذا فهمنا أننا في حالة خزي ، وفهمنا أن الخزي إنما يأتي إذا ما انطلقنا نحن على هذا النحو نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض حينها سيكون فهمنا لواقعنا وفهمنا لأن هذه نتيجة لتقصيرنا سيدفع ذلك إلى أن نصحح وضعيتنا ونرجع إلى الله رجوعاً عملياً صحيحاً ، لكن إذا فهمنا أن هكذا الدنيا ، وأن علينا أن نصبر وإن كنا نعرف أن هذا خزي . هذا حال الدنيا والمسلمون هكذا هم مستضعفون ، وإذا قلنا نحن أهل الحق وجدنا أنفسنا مستضعفين أكثر قالوا هذا هو الدليل على أننا على حق ، أن أهل الحق هم يكونوا عادة مستضفين أكثر ، ومساكين ، وأذلاء ، ومقهورين إذا فيصبح الخزي علامة أنك محق .. أليس كذلك ؟. كلما كنت في خزي أكبر كلما كان ذلك يعني أنك على الحق أكثر وأكثر ، لكن هنا القرآن الكريم يقول : { أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا }( البقرة:85 ) ثم يأتي الربط الذي تراه كثيراً في القرآن الكريم بين الحالتين . لا تتوقع بعد الخزي في الدنيا رفعة في الآخرة توقع بعد الخزي في الدنيا عذاب عظيم في الآخرة نعوذ بالله { إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ }( البقرة:85 ) .
هكذا يجب أن نفهم ، وهكذا نرد على من ينطلق ليعلمنا أن هكذا الحياة خزي وراءه رفعة في الآخرة ، غير صحيح . القرآن في أكثر من آية يربط على هذا النحو .
ويقول سبحانه وتعالى { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }( البقرة:59 ) بدلوا كلمةً قال : { وَقُولُواْ حِطَّةٌ } { ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ }( البقرة:58 ) بما تعنيه حط عنا ذنوبنا ، حط عنا سيئاتنا ، ما أعجبهم أن يقولوا هذه الكلمة بطيبة نفس وغيروها حنطة أو بعبارة أخرى ألم يزيدوا ( نوناً ) على ( حطة ) ؟. هذا النون ماذا أدى إليه ؟. أصبح ما قالوه تبديلاً إضافة نون كما يقول بعض المفسرون أنهم قالوا حنطة ولم يقولوا حطة أصبح النون هنا لذيذاً ، النون أصبح له طعماً لذيذاً .
{ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ }( البقرة:59 ) فما الذي حصل ؟. استحقوا رجزاً من السماء ، أي سماء ؟.سماء جهنم أو سماء الدنيا؟.رجزاً من السماء أي عذاب من السماء ، والكلمة تعني عذاب بأي نوع كان من أنواع العذاب { بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } زيادة نون جعلت اللفظة هذه بدلاً عن اللفظة التي أمروا بها أصبحوا بها مبدلين للقول الذي أمروا بأن يقولوه عندما يدخلون الباب أصبحوا مستحقين أن ينالوا عقوبة إضافة نون إلى حطة فيأتي بعد النون هذا رجز من السماء ويحكم عليهم بأنهم قد فسقوا { بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } ويأتي بحرف (الفاء) التي تفيد سرعة حصول هذا وترتبه بتعاقب { فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا }( البقرة:59 ) ( الفاء ) تفيد التعاقب السريع { فَأَنزَلْنَا } تختلف عن ( ثم ) لم يقل ( ثم أنزلنا) هذا قد يوحي بأنه بعد فترة ، تحصل عقوبة كما قال { فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا }( طه:121 ) في آدم وحواء سريعاً .
هذه قضية يجب أن ننتبه لها أن الناس متى ما كانوا مقصرين فليفهموا أن العقوبة المكتوبة جزاء لذلك التقصير تأتي سريعاً { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ }( النساء:160 ) قد تكون العقوبة أيضاً بشكل تشريعات شاقة { فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيراً . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ }( النساء :160 ـ 161 ) وهكذا فقال أنه عندما شرع حرم عليهم طيبات أُحلت لهم أليس هذا فيه عذاب ؟. نوع من العذاب ولم يعدهم برفع هذا التحريم عنهم إلا إذا آمنوا برسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى وآله كما قال { وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ }( الأعراف:157 ) كان هناك إصر أثقال جاءت بشكل تشريعات لأنهم كانوا يتمردون فيستحقون عقوبات وقد تأتي العقوبات بشكل دائم تأتي بشكل أن يحرم عليهم شيء من الطيبات فيكون شاقاً عليهم ألم يحرم عليهم كل الشحوم ؟. حرم عليهم الشحوم إلا شيئاً معيناً من الشحوم الذي لم يحرمه ، الحوايا أو ما اختلط بعظم .
وقد تأتي العقوبة بشكل شيء معنوي يتجه إلى القلوب كما قال الله سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل ، وبنو إسرائيل في تاريخهم الطويل داخله عبر لنا ولم يحك قصة عن أولئك يقول ما يحصل لأولئك سيحصل لنا نحن ، القرآن ليس كتاب تاريخي يتحدث عن قصص للتسلية ، ولأن تاريخ بني إسرائيل هو رصيد مهم حافل بالعبر والدروس قدمه لنا { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ }( المائدة:13 ) هكذا الإنسان قد يقترف معاصي ، أو قد يعرض عن هدى ، أو قد يقصر في عمل مما عليه أن يعمله فتكون النتيجة هو أن يقسو قلبه ، وقسوة القلب ليس قضية هينة ، قسوة القلب ماذا وراءها ؟ . وراءها كل الشقاء في الدينا ، وراءها جهنم ، بل عندما يقسو قلبك بسبب معصية واحدة معينة ستنطلق أنت إلى المعاصي لأنك قد خذلت من جانب الله ولم تعد تحظى برعايته ، ستنطلق أنت في معاصي كبيرة ، ومعاصي كثيرة تضل وتزداد ضلالا ، وتتحول إلى إنسان يحمل نفسا خبيثة يتراكم الخبث داخلها .
قسيت قلوبهم فانطلقوا يحرفون الكلم عن مواضعه ، وحصل أن نسوا حظا كثيرا مما ذكروا به ، ثم كما قال الله { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ }( المائدة:13 ) خيانة ، خداع ، مكر ، إذا ما قسى القلب انطلق الإنسان شراً في هذه الحياة ، انطلق وعمل المعاصي بكل جرأة ، بلغ بهم الحال إلى أن يحرفوا الكلم عن مواضعه فيفتروا على الله الكذب لأن قلوبهم قد قست .. لماذا ؟. وبماذا قست ؟. { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ }( المائدة:13 ) لأنهم لم يفوا بالميثاق الذي بينهم وبين الله ، لأنهم لم يفوا بالمواثيق التي بيهم وبين الآخرين ، فنقض الميثاق معصية تأتي بعده هذه العقوبة أن يقسو القلب .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
ثم يقول سبحانه وتعالى في آية أخرى بعد أن طلب نبي الله موسى عليه السلام من قومه أن يدخلوا القرية التي كتب الله لهم أن يدخلوها ــ القصة مهمة جداً ــ { اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ . يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا} ( المائدة :20 ــ 24 ) أليس هذا معصية رفضوا ؟. ما الذي حصل من عقوبة في الدنيا ؟. { فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}(المائدة:24) { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } بعد هذا جاء بالعقوبة عليهم في الدنيا { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ }( المائدة : 26 ) أليس هذا وعيد في الدنيا حصل لبني إسرائيل ؟. تاهوا أربعين سنة في صحراء ( سينا ) لا يبنون مساكن ولا يزرعون. بالآلاف تائهين مثلما نحن ، نحن الأن في حالة تيه ، لكن تيهنا تيه فكري ، تيه ثقافي نرى مشاكلنا ، ونرى المصائب من كل جهة ولا ندري ماذا نصنع ، ويصل الحال بنا في حالة تيهنا أنه إذا ما أحد قال لنا : هذا حل أو قولوا هكذا سخرنا منه ، ماذا سيجدي هذا ؟. لا . دعنا هكذا نسير . ألسنا في حالة تيه ؟.
حتى نتأكد أننا في حالة تيه ــ كلنا نحن المسلمين ــ انظر إلى وسائل الإعلام في التلفزيون نتحدث عما يعمل الأمريكان وعما يعمل اليهود في كل منطقة وعما يعمل النصارى ثم انظر هل هناك حديث عن حل ، أو حديث عن موقف إسلامي أو موقف عربي ؟. لا .. تائهين، فقط يهمنا أن نسمع ، أن يقال حتى كلمة واحدة قولوها قد ربما تزعجهم أو تقلقهم قليلاً يكون موقفاً لا بأس أقل قليل .. ماذا يعمل هذا ؟. لا . دعنا هكذا نتلذذ بالتيه كما نقول نحن ( نشخر ) . دعنا هكذا رضينا بهذه الحالة ملطام هنا وملطام هنا . وإذا أحد انطلق قلنا له : اسكت . وإذا أحد يريد أن يوجهنا على أن يكون لنا موقف أو أن يقول شيئاً أن نصرخ في وجه هؤلاء الأعداء لنزعجهم لنقلقهم . قالوا : لا .. اسكت . دعنا .
هكذا التيه ، بنو إسرائيل تاهوا اربعين سنة لأنهم امتنعوا أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم في ذلك الزمان ، بل قالوا تلك العبارة القليلة الأدب { فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }( المائدة :24 )
ولاحظوا .. كيف أنه لم يكن هناك إلا رجلين إضافة إلى نبي الله موسى وهارون دفعوا بهم إلى أن يشجعونهم لدخول هذه الأرض التي كتب الله لهم ، رجلين فقط الأغلبية كلهم ليسوا حول هذا الموضوع لكن ألم يكن كلام أولئك الرجلين كلاماً مهماً عند الله سبحانه وتعالى فسطره في كتابه وخلد ذكره . رجلين وحتى رجل واحد ألم يسطر كلام رجل واحد مؤمن آل فرعون ؟. ويأتي بصفحة كاملة لمؤمن آل فرعون في سورة فاطر . لأنه لا عبرة بالمجاميع التي لا تقول شيئاً مهما كانت ثقافتهم مهما كانت مكانتهم ، مهما كانت قدراتهم ، وأن رجلاً واحداً ينطلق ليرشد الأمة له قيمته العظيمة عند الله ، وهو حجة على الأمة .. لسنا بحاجة إلى أن ننتظر إجماعاً كما قد يقول البعض ينتظر العلماء كلهم أن يقولوا ، والعلماء كلهم أن يتحركوا أليس هذا ما يدور عند البعض ؟. المهم هو أن يكون هناك من يقول ولو رجلاً واحداً ، كمؤمن آل فرعون أن يكون هناك من يقول ولو رجلين فقط كما حصل لقوم موسى هنا { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ } يخافون الله ويخافون عقوبته ، عقوبة عدم الإستجابة والتفريط في الإستجابة لنبي الله . { أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا } أنعم عليهما بالإيمان ، بالوعي ، بالفهم ، بالتقوى ، بالإهتداء .
وضعوا لهم خطة { ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } لأنه كما في الأثر ( ماغزي قوم في عقر دورهم إلا ذلوا ) اهجموا عليهم الباب فإذا دخلتموه سينهزموا نفسياً وسيضعفوا ويتفرقوا وستغلبوهم . أليسوا هنا وجهوا لخطة حكيمة ؟.
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
نبي الله موسى عليه السلام أمرهم بأن يدخلوا هذه الأرض ، وهذان الرجلان تحدثا عن خطة عندما وجدوهم يتهربون من الدخول { ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } توكلوا على الله وادخلوا فستغلبون .. ألم يذكر الله كلام الرجلين كما ذكر كلام موسى عليه السلام ؟.لأنها كانت خطة عملية لتنفيذ ماذا ؟.لتنفيذ الأمر الذي جاء من نبي الله موسى ، سطر كلام الرجلين مع كلام موسى عليه السلام وكلام مؤمن آل فرعون مع كلام موسى عليه السلام في المقام الآخر أيضاً . لأن الكلمة لها اهميتها ، الكلمة التي توجه ، الكلمة التي ترشد ، الكلمة التي تضع خطط عملية ، للحفاظ على الأمة ولبناء الأمة ، ولتكون الأمة ملتزمة بدينها لها اهميتها .
ألم يضرب الله مثلاً للكلمة الطيبة ؟.. { كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء . تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا }( إبراهيم :24 ــ 25 ) وإن لم تكن إلا من رجل واحد لا تنتظر الجميع أن يقولوا ، لا تنتظر الكل أن يقولوا من العلماء ، أو من المثقفين ، لا تنتظر الحكام أو الزعماء جميعاً أن يقفوا . انظر إلى من يتحرك ، انظر إلى من يقف فتحرك معه وقف معه ، ألم يسطر كلام الرجلين على أساس أنه كلام مطلوب من بني إسرائيل أن يتجهوا على أساسه وأن يعملوا به ؟. لو كانت خطة خاطئة لما سطرت ولما دونت ،{ ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ } هذه خطة عمليه عسكرية {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } هذه خطة صحيحة سطرت لأنه أصبح مطلوباً من بني إسرائيل أن يسيروا عليها . وكانت لها قيمتها وإن لم تصدر من أعيان ونقباء بني إسرائيل جميعاً وإنما أتت من رجلين .
وقد يكونان رجلين من أوسط الناس من أطرف الناس . ألم يذكر أنهما كانا من الملأ كما يقول عن الملأ من كبار الناس ، أو من أعيان الناس أو من نقباء بني إسرائيل رجلين لكن رجلين فاهمين . أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا بالإيمان أنعم عليهما بالهدى .
الله كأنه يقول لنا : لو أنهم نفذوا كلام الرجلين لما تاهوا أربعين سنة . ألم يتيهوا أربعين سنة عندما امتنعوا عن تنفيذ طلب نبي الله موسى عليه السلام أن يدخلوا وعن الدخول بعد وضع الخطة من قبل الرجلين فتاهوا أربعين سنة ؟. وكأن هذا يقول للجميع أو لكثير من الناس الذين يقولون : سينتظر للعلماء جميعاً أن يقولوا أو ننتظر زعماء العرب جميعاً حتى يتحركوا ، أو المشايخ جميعاً حتى يقولوا . انظر إلى أي رجل أو رجلين يقول كلاماً صحيحاً يؤدي إلى موقف صحيح وتأكد بأنه مطلب من الله كما كان هنا كلام الرجلين مطلب الله من بني إسرائيل أن يسيروا عليه وإلا لما سطره في كتابه مع كلام نبيه موسى عليه السلام .
وهذه قضية مهمة لأن الكثير قد يدخل في نفسه ريب وشك نحن هنا نقول الموت لأمريكا والموت لإسرائيل لكن هناك مدينة علمية هناك مجاميع من العلماء لا يتكلمون بها . هل كان هذان الرجلان ــ الذي حكى الله عنهما من بني إسرائيل ــ هل كانا قمة بني إسرائيل ؟. أو أن هناك الباقي الكثير ممن هم رافضون وممن هم ساكتون ألم يكن في بني إسرائيل علماء ؟. على أقل تقدير ممن يسمعون موسى وهو يتكلم ويرشد ويوجه فيعلمون مايقول .. ألم يكن فيهم علماء ووجهاء ؟. لكنهم كانوا ساكتين أو كان موقفهم كموقف الآخرين { لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا } هل كان مقامهم بالشكل الذي يلحظه الله ؟. فيقول مادام قد جلسوا أعيان بني إسرائيل وسكتوا أو كان هذا هو رأيهم فما قيمة كلام الرجلين لا شيء . لا .. اعتد بكلام الرجلين وجعل له قيمته وجعله كلاماً عظيماً ، وجعل أولئـك لا شيء ، الذين قعدوا من علمائـهم من وجهائهم من عبـادهم رجلين فقط والبـاقي ماذا ؟. إما أن يكونوا ساكتين أو يكونوا ممن يقولون { لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } لنعرف أنه في كل زمان هل سيكون الله مع أولئك الذين يسكتون من علماء وعباد ووجهاء وزعماء ؟. أو أنه سيكون مع رجل أو رجلين من هنا أو هناك ينطلقون ليضعوا خططاً عملية للأمة تسير عليها ، وخططاً لتوعية الامة ولإرشاد الأمة .
أنت عندما تقول : لو كان هذا لكان العلماء في المقدمة . أنت في ذهنيتك تتصور وكأن الله هو مع المجاميع الأخرى الجالسة والساكتة أليس كذلك ؟. تتخيل وكأن الله مع أولئك وهذا هو شاذ هناك .
رجلان الله كان معهما وأثنى عليهما ، وجعل الخطة التي قالوها خطة حكيمة مطلوبة من بني إسرائيل ولم يعتد بالعلماء ولا بالأعيان ولا بالعباد ولا بالوجهاء الآخرين من بني إسرائيل .. هل اعتد بهم ؟. لا .. بل تاهوا كما تاه الآخرون وتحملوا أوزار قعودهم وسكوتهم . سواء كانوا هم ممن قال : { فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } الكلمة القبيحة هذه . أو قالها آخرون فقبلت . إذا ماجاءت كلمة سيئة من أطراف الناس وسكت أولئك الذين يجب عليهم أن يقفوا ضدها فكأنها هي كلمة تعبر عن موقف المجتمع كله لأنه هاهنا قال يحكي عن بني إسرائيل { قَالُواْ } وكم تحت ( الواو ) في كلمة ( قالوا ) ، تفهم وكأنه عدا الرجلين .
{ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا } فهل تتوقع بأن الذين قالوا هذه العبارة هم من علماء بني إسرائيل وعباد بني إسرائيل قد لا يكون البعض من قال هذه العبارة ، قد يتحاشى عالم من علمائهم أو عابد من عبادهم أن يقول هذه العبارة لكنها قيلت ونحن علماء وعباد ووجهاء وأعيان سكتنا فكانت هي الموقف الذي يعبر عن الجميع .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
ففي هذه النقطة عبرة لنا نحن .. لا تنتظر للعلماء أن يتحركوا كلهم لا تنتظر للزعماء أن يتحركوا كلهم ، لا تنتظر للمشائخ أن يتحركوا كلهم ، لا تنتظر للأمة أن تتحرك كلها تحرك بحركة رجل أو رجلين يقف مواقف صحيحة وستلمس أنت أن ذلك موقف صحيح ، وأقل ما يمكن أن تلمسه أن هذا الموقف له جدوائيته وينفع فيكفي هذا، شيء أفضل من لا شيء أليس كذلك ؟.
ثم إذا ما عرفنا بأنه يقال أن عملاً كهذا خطير إذا فاعرف أنه عمل خطير أيضاً يعني عظيم له قيمته . إذا قيل لك بأن هذا عمل خطير عليكم . ماذا يعني هذا ؟. أليس يعني ذلك أن عملك له قيمته وله أثره البالغ على أعداء الله ؟. إذاً هو ما تريده . أو أننا نريد أن نبحث عن أعمال لا تضر بالآخرين . هل هذا معقول ؟. كيف بإمكانك أن تقف في مواجهة أعداء الله وبأعمال لا تكون خطيرة ولا تضر بالآخرين ما هو العمل هذا ؟. ربما النوم ، النوم هو لن يضر بالآخرين لكن سيضر بك .. أليس كذلك ؟. إذا ما انطلقنا في عمل معين فقيل لنا هذا عمل خطير فجلسنا انطلقنا في عمل آخر فقيل هذا خطير جلسنا أي أننا نريد أن نبحث عن عمل نقف معه ضد أعداء الله لكن لانريد أن يكون خطيراً علينا ، فإذا لم يكن خطيراً علينا يعني أنه ليس شديد النكاية بأعداء الله .. أليس كذلك ؟.
فهذا يسمى جهاد ؟. ماذا يمكن أن نسميه ؟. جهاد من نوع لين . أو جهاد انتساب . كطلاب الجامعة ، يدرس في الجامعة عن بعد . متى ما قيل لك عملك هذا خطير فإنه شهادة أن عملك هذا مؤثر ضد أعداء الله فإذا كنت مجاهداً ويهمك أن تبحث عن الأعمال التي ترضي الله والتي تكون مؤثرة ضد أعداء الله فإنه متى ما قيل لك أن عملك هذا خطير فهو شهادة أنك على النهج الصحيح في مواجهة أعداء الله ، وهو شاهد أيضاً على أن عليك أن تبحث أكثر وأكثر عن ما يشكل أكثر خطورة عليهم وإن كان أيضاً أكثر خطورة عليك ؛ لأنه أحياناً ــ وهذا ما نجهله جميعاً ــ ننظر إلى الخطورة التي تحدث من وراء ذلك العمل من جانب الآخرين ولكننا لا ننظر إلى خطورة القعود وما توعد الله على القعود وعلى السكوت من عقوبات أقلها الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة ، لا نخاف من ذلك أليست هذه هي الخطورة البالغة التي يجب أن نخافها ؟. أليس هذا هو الخطر الحقيقي الذي يجب أن نخافه ؟. فحينئذ قارن بين سكوتك وبين عملك أيهما سيكون أخطر عليك من جانب من الخطورة من جانبه أشد والعقوبة من جانبه أعظم؟. وهو الله هل سكوتي أو انطلاقي في العمل أيهما أخطر علي من جانب الله سبحانه وتعالى ؟. ستجد أن السكوت هو الذي يشكل خطراً عظيماً عليك .
نظرة خاطئة ، نظرة لا تلتفت إلى جانب الوعيد لا في الدنيا ولا في الآخرة . متى ما انطلق الناس في عمل فقيل لهم : هذا خطير . اتجهت أذهانهم وأنظارهم إلى ذلك الخطر المحتمل من جانب جهة داخلية أو خارجية وجعلوه كل شيء وارتعدت فرائصهم واضطربت قلوبهم .
إذا كان الناس على هذا النحو فسيكونوا ممن قال الله عنهم { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ}(العنكبوت:10) لكن إذا الدنيا سلامات { فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ}(العنكبوت:10) وجعلها نكالاً لما بين يديها وما خلفها ، ثم لا يرفع له رأساً ، ولا يرفع له يداً ولا تنطلق من فمه كلمة . انتهى كل شيء ، ألم نقل لكم هذا عمل خطير .. اتركوا . أليس الناس يقولون هكذا ؟.
أنت قل للأخرين قل لهم ما قال الله في كتابه من وعيد لمن يقعدون لمن يتخاذلون لمن يسكتون وما وعدهم به من أجر عظيم ومن جزاء حسن في الدنيا وفي الآخرة إذا ما انطلقوا يعملون ذلك الجزاء العظيم الذي يجعل كل خطر من جانب الآخرين لا شيء . كلم الناس بهذا ، ذكر الناس بهذا . الذي يقول : عملك هذا خطير . قل له : لكن أنت سكوتك أيضاً خطير وتعال نجلس معاً أنا وأنت نعرض سكوتك ونعرض عملي على كتاب الله وننظر أيهما أشد خطراً ، وحينها سنسلم أنا وأنت ونحن مستعدون إلى أن نقف ، إلى أن نمتنع إذا كان عملي هو أكثر خطراً علي من جانب الله سألتزم بكلامك وإن كان سكوتك هو الأكثر خطراً فإنه يجب عليك أن تتحرك بحركتي . لماذا لا نقول للآخرين هكذا ؟. قد يقولون : اسكتوا كلامكم خطير عملكم هذا خطير . لماذا لا نقول لهم هذا ، نحن ننسى .
ألم أقل قبل يومين في شرح كلام زين العابدين صلوات الله عليه ( وبلغ بإيماني أكمل الإيمان ) أننا بحاجة إلى أن نكون جنوداً نعي كيف نتحدث مع الآخرين نعي كيف نخاطب الآخرين ، من هو ذلك الذي قد يقول مثل هذا الكلام إذا ما انطلق شخص آخر ليثبطه عن عمل ــ قليل منا ــ ونحن ماتزال أعمالنا بسيطة ، فإذا ما انطلق أحد يثبطه من عمل تاه بفكره وسكت ، وسيقول لك عملك هذا خطير قل له سكوتك أنت أيضاً خطير عليك أمام الله .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
الخطورة البالغة هي في سكوتك خطورة عليك وخطورة على الأمة وخطورة على الدين لكن عملي قد يكون فيه خطورة على شخصي فقط وهو بناء للأمة ، وهو نصر للدين فأيهما أشد خطورة ذلك الذي هو ضرب للدين وللأمة ، وللإنسان نفسه أم هذا الذي قد يكون لشخصك لكنه نصر للأمة ونصر للدين وفوز لك في الدنيا والآخرة ؟.
يجب أن نصل نحن في وعينا إلى أن نعرف كيف نتحدث مع الآخرين عندما ينطلقون ليثبطونا عن أي عمل ، ومازالت أعمال بسيطة ، لنكون جنداً من جنود الله لا يستطيع أحد أن يوقفنا أبداً لا بتضليله ولا بإرجافه ولا بأي أسلوب كان .
كلام الرجلين يدل ــ { قَالَ رَجُلاَنِ } ــ يدل على أن المجاميع الأخرى كانت متخاذلة أليس كذلك ؟. أنها كانت متخاذلة . لم يقل هنا حتى قال عالمان أو قال كبيران ، بل { قَالَ رَجُلاَنِ } وأنت انظر كما قلت سابقاً ستجد إذ كنت تفترض أن هناك مجاميع من العلماء والعباد داخل بني إسرائيل .. أين هم ؟. أليسوا في ذلك الجانب الآخر المتخاذل ؟. خذ عبرة من هذا خذ عبرة من هذا أنه هكذا في كل زمان ، والتاريخ يشهد أنه في كل زمان ليس العلماء جميعاً يتحركون ولا الوجهاء جميعاً يتحركون ، ولا المؤمنون جميعاً يتحركون ، ولا كل من يمتلك فماً ينطق ويتحدث .. هذا هو الشيء المعروف من خلال القرآن الكريم ومن خلال التاريخ تاريخ الأمة .
يقول الله سبحانه وتعالى أيضاً { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }( المائدة :41 ) أليس هذا وعيد يبدأ من الدنيا وينتهي بالآخرة على نمط واحد ؟. خزي في الدنيا يكون وراءه عذاب عظيم .
{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ . كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ . تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ}(المائدة:78ــ80) ألم يسخط عليهم في الدنيا ؟. ألم يلعنهم في الدنيا ؟. اللعنة في الدنيا ماذا تعني ؟. طرداً من رحمة الله ، ورحمة الله عندما تأتي لتتلمس الكثير الكثير من مظاهرها تجد كم هي خسارة كبيرة جدا عليك أو على أمة من الأمم أن يلعنها الله ، طرد من رحمة الله لم يعد يحظى برحمةٍ من قبل الله ، تطرد من عالم التوفيق والألطاف ، من عالم العناية والرعاية الإلهية فتصبح فريسة للشيطان ، فريسة للمضلين ، تصبح إنساناً شريراً تنطلق كما انطلق الشيطان .. ألم يلعن الله الشيطان بعد تلك المعصية التي اقترفها عندما استكبر عن السجود لآدم ؟. بعد أن لعن ماذا حصل ؟. ألم يتعزز لديه الضلال والإضلال والخبث حتى أصبح شيطاناً لعيناً ، رجيماً ، أصبح رمزاً للشر ، أصبح رمزاً للسوء ، أصبح رمزاً للضلال ، أصبح رمزاً للباطل لأن الله لعنه وأمة إذا لعنها الله تخذل وتذل ، وتقهر ، وتهان .
{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ }(المائدة:78) وما تزال اللعنة قائمة عليهم .. لكن لماذا نراهم هكذا أقوى منا ونرى أنفسنا نحن المسلمين تحت أقدامهم ؟. لماذا ؟. لأننا لو أتينا إلى دراسة واقعنا نحن ، وإلى عظم الجريمة التي ارتكبناها نحن المسلمين لوجدنا أنفسنا أننا قد طردنا أكثر منهم ولعنا أكثر منهم .. حقيقة هذه .. هل أن اللعنة رفعت عن بني إسرائيل ؟. فلماذا رأينا أنفسنا تحت أقدامهم ؟. إلا لأن هذه الأمة فيما اقترفته من جرائم في إعراضها الكبير عن دين الله ، في تخليها عن مسئوليتها وهي آخر الأمم والمسئولية عن إصلاح الأمم الأخرى جميعاً وعن النهوض بهذا الدين عن أن تقطع أيدي اليهود والنصارى الذين قد لعنوا أصبحت وضعية هذه الأمة أسوأ بكثير من وضعية بني إسرائيل التي لعنوا بها فكأن الأمة في لعنة أشد من لعنة بني إسرائيل .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
إذا ما غلبك ضعيف فماذا يعني ذلك ؟. يعني أنك أضعف منه،إذا ما أذلك ذليل ماذا يعني ذلك ؟ أليس هذا يعني أنك أذل منه ؟. هكذا أو نقول بأن هناك ربما اللعنة قد ارتفعت عن بني إسرائيل هل أن بني إسرائيل اتجهوا إلى الأفضل أم أنهم ازدادوا سوءاً وازدادوا ضلالاً وإضلالاً وحركة في الدنيا بالإفساد ؟. فأصبحوا المستحقين للعنة أكثر وأكثر ، لكن وستلعن أمة لأن الله سبحانه وتعالى لم يلعن أشخاصاً لألوانهم أو لأسمائهم أو لمواقعهم في هذه الدنيا إنما لأعمالهم فكما لعنت بنو إسرائيل لأعمالهم ستلعن أمة أي أمة كانت إذا ما اقترفت تلك الأعمال أو أسوأ منها وستكون اللعنة عليها أشد وأعظم إذا ما اقترفت أعظم مما اقترفته بنو إسرائيل .
تعالوا إلى هذه الآية { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ } أين هم اليهود الذين هم كافرون بالتوراة أنها ليست من الله أو كافرون بالله كإله ؟. هل هناك أحد ؟. هم ما يزالون إلى الآن يطبعون التوراة ويهتمون بالتوراة . لكن الكفر ذلك الرفض الرفض الذي موجود لدينا ولديهم ، لعنوا لماذا لعنوا على لسان داوود وعيسى بن مريم ؟. { ذَلِكَ } وتجد كلمة ( ذلك ) أمامك في كل مقام و(ذلك) تعني تعليلاً لأنهم كذا . والله لا هوادة بينه وبين أحد من عباده . إذا ما انطلق منك ما استحق به الآخر اللعنة فستلعن كمثله { ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } . لعنوا بماذا ؟. { بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } .
هل أن الآخرين إذا ما عصوا واعتدوا لن يلعنوا ؟. سيلعنوا ، وإن كانوا من أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله سيلعنوا بل الحديث عن بني إسرائيل هو عبرة لأهل البيت أنفسهم أنهم لا يعتمدوا على مسألة أن الله فضلهم في هذه الأمة فيركنوا على هذه وحدها ، هو فضل قبلهم بني إسرائيل لكن التفضيل إذا ما حصل معه عصيان ، إذا ما حصل معه تفريط ، إذا ما حصل معه واقع هو في نفس الوقت يعتبر كفر من حيث أنه رفض لشيء من كتاب الله مما هو منوط بهم وهم ورثته فسيلعن أولئك الفضلاء كما لعن أولئك الفضلاء ، هذا شيء لا شك فيه ولا هوادة بين الله وبين أحد ، وهو الذي يقول هنا { ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } لأنهم عصوا ولأنهم اعتدوا ، وإلا فليس لي موقفاً منهم أن اسمهم ( بنو إسرائيل ) أو أن اسمهم ( يهود ) ، أو أنهم من سكان المنطقة الفلانية . لا .. هو فضلهم هو اصطفاهم ، جعل فيهم النبوة والكتاب والحكمة والملك وآتاهم ما لم يؤت أحداً من العالمين لكن عندما حصل منهم العصيان ،عندما حصل منهم اعتداء ، عندما كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ولا ينهون الآخرين عن منكر يفعلونه ، وعندما انطلقوا يتولون الذين كفروا ، هل هنا في واقعنا من هذا النوع أم لا ؟. هناك عصيان ، هناك اعتداء ، هناك قعود عن النهي عن المنكر والأمر بالمعروف ، هناك تولي للكافرين ، هناك تولي للظالمين .. أليس هذا موجوداً في الأمة هذه وبشكل ربما أكثر وأسوأ مما هو عند بني إسرائيل ، ويعتبر أسوأ اعتبارياً أيضاً من حيث أن هذه الأمة كان المفترض منها هي أن تنطلق لتصحح وضعيتها فتكون هي التي تنشر هذا الدين في العالم كله ، فكانت المعصية والاعتداء والتولي والقعود عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما أنه معصية في نفسه هو أيضاً معصية من جانب أمة جعلها تتخلى عن مسئوليتها الدينية ، وعن مسئوليتها في قيادة الأمة الأخرى ، وهداية الأمم الأخرى فكانت الجريمة هنا أكبر .. لهذا رأينا أنفسنا ــ نحن كمسلمين ــ تحت أقدام من لعنوا أي أن واقع هذه الأمة خطير وسيء جداً .
وكيف يقال : بأنه ليس هناك حاجة إلى أن نتحدث عن كيف نعرف وضعيتنا ، وكيف نعي واقعنا ، وكيف ننطلق إلى أي عمل مهما كان لنعمل على إرضاء ربنا حتى يفك عنا تلك اللعنة التي هي في واقعها أعظم من اللعنة التي وقعت على بني إسرائيل .. ألا يجدر بنا أن نبحث عن أي عمل كان ولو بشكل صرخة نعلنها وشعار نردده نعبر فيه عن موقفنا .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
{ تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ } هذه عبـارة مـؤلـمـة جـــداً ( لَبِئْسَ ) مهددة جداً { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ } ألم يقل الله في آية أخرى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ }( الحشر :18 ) ما أسوأ ما قدم هؤلاء لأنفسهم عندما كانوا على هذا النحو عصاة ، معتدين ، لا يتناهون عن منكر فعلوه يتولون الكافرين { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ } وهناك تتحدث بأنه لعنهم { أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ } في الدنيا وكيف ستحظى أمة بتأييد الله أو نصره ، كيف ستحظى برعايته وعنايته إذا كان قد سخط عليها { وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } أليس هناك في أوساطنا تولي لليهود والنصارى والكافرين أي دولة أي زعيم لا علاقة له بالكافرين وباليهود والنصارى علاقات صداقة حميمة ، واتفاقيات اقتصادية ، اتفاقيات دفاع مشترك ، اتفاقيات ثقافية ، اتفاقيات تجارية ، اتفاقيات تبادل خبرات حتى في المجال التربوي ، صداقة حميمة قائمة بين من يفترض منهم أن يكونوا هم من يقفون في وجه أولئك من أعداء الله الكافرين واليهود والنصارى ونحن نتولى أيضاً ولكن بأسلوب آخر إما على طريق التدريج نتولى من يتولى ، أو نتولى مباشرة وقد يصل الناس إلى التولي المباشر من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون فيكون الناس حينئذ { لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ . وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله والنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء}( المائدة:80 ــ81) لو كنا نحن المسلمين نؤمن بالله وبنبيه محمد وبكتاب الله القرآن الكريم ما اتخذنا اليهود والنصارى أولياء بل لوقفنا ضدهم ، ولطهرنا الأرض من فسادهم ولكن كثيراً منهم فاسقون .
الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..أللعنة على اليهود/النصر للإسلام
ويقول سبحانه وتعالى {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ } (55) سورة البقرة أليست هذه عقوبة؟.{ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ} ويقول أيضاً عن بني إسرائيل { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} (61) سورة البقرة هم أبناء نبيه إبراهيم ، خليله إبراهيم ، هم من فضلهم ، من أتاهم ما لم يؤتِ أحداً من العالمين ، فإذا كان قد أوصلهم إلى هذه الحالة ، فهل سيرحم آخرين وصلوا إلى هذه الحالة نفسها ؟.اقترفوا ما أقترف أولئك ، هل سيرحمهم ؟.إن كان سيرحمهم ويتغاضى عن أحد فإن أولئك أبناء خليله إبراهيم ومن جعلهم ورثة كتابه ، ومن جعل فيهم النبوات طيلة التاريخ تاريخ النبوات ، لكانوا هم الجديرين بأن لا يلعنهم وألا يؤاخذهم ، وألا يضرب عليهم الذلة والمسكنة .
هل العرب يرون مقامهم بالنسبة لله أعظم من مقام بني إسرائيل ؟. بنو إسرائيل بلغ بهم الحال عندما لمسوا مكانهم العظيم الذي وضعهم الله فيه أن قالوا : { نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ }.
العرب أنفسهم هل يرون لأنفسهم ذلك المقام عند الله، أنه آتاهم ما لم يؤتي أحداً من العالمين ، وجعل فيهم أنبياء ، وجعلهم ملوكاً ، وفضلهم على العالمين بأشياء كثيرة جداً ؟.لا. العرب في واقعهم لم يحظوا بما حظي به بنو إسرائيل لكنهم شرفوا ، شرفوا بأن كان نبي الله عربي ، منهم سيد الأنبياء وخاتم الأنبياء صلوات الله عليه وعلى وآله ، وشرفوا بأن كان القرآن الكريم بلغتهم ، وشرفوا بأن كانوا هم الأمة التي أراد الله أن تنطلق هي لتحمل هذه الرسالة العظيمة إلى العالم كلها ، فكان هذا الشرف هو الذي سيجر كل الشرف الذي أعطيه بني إسرائيل ، وسيكون العرب بكتابهم الكريم الذي جاء بلغتهم مهيمناً على كل الكتب سيكونوا هم مهيمنين على كل الأمم .
ألم يكن هذا مقام عظيم جداً أعطوه في لحظة واحدة ؟.
أعطوه في لحظة واحدة ، يوم بعث الله محمداً صلوات الله عليه وعلى وآله في لحظة واحدة ، في يوم واحد أعطي العرب هذا الشرف العظيم ، ولكنهم رفضوه وتنكروا له، وتخلفوا عنه ،وتخلوا عنه ، فاستحقوا أن نرى واقعاً فيهم هو أسوء من الواقع الذي فيه من قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة وَبَآؤُوْاْ بغضبٍ من الله من بني إسرائيل ،ماذا يعني هذا ؟.أن جريمتنا أعظم من جريمة بني إسرائيل ، أن تخلينا عن هذه المسئولية هي نفسها الذي أتاح الفرصة لبني إسرائيل أن يسعوا في الأرض فساداً وأن يشمل فسادهم الدنيا بكلها .
قضية مهمة أن نتعرف على واقعنا كما أكرر كثيراً لنجد جميعاً علماء ومتعلمين ومسلمين ومؤمنين نخاف الله جميعاً في دنيانا وآخرتنا أن واقعنا سيئ إلى أسوأ ما يمكن أن نتصور ، لننطلق في تصحيح وضعيتنا نعود إلى بني إسرائيل ، ونعود إلى واقعنا ، ولا نخرج من القرآن فقط باللعنة لبني إسرائيل نتذكر كلمة { ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ } ذلك بما كذا ألم يأت كثيراً ؟. { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ }( البقرة :61 ) مرتين يذكر ( ذلك ) يعني للتعليل لهذا استحقوا أن تضرب عليهم الذلة والمسكنة وعندما يقول : (ذلك) هو خطاب لمن ؟. يخاطبنا بالكلام كله نحن العرب ، نحن أبناء هذه الأمة يخاطبنا بأنه هكذا حصل عليهم بكذا وكذا ولكذا وكذا حصل عليهم هذا ، سيحصل عليكم مثله وأعظم منه إذا ما كنتم على هذا النحو الذي كان عليه بنو إسرائيل أو أعظم مما كان عليه بنو إسرائيل .
ثم يقول أيضاً : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ}(البقرة:65) أليست هذه عقوبة في الدنيا ؟. وهكذا يجب أن نفهم ، أن نطلع ، أنه يجب أن نطلع على وعيد الله في الدنيا على المعاصي والتفريط لنخاف منها لنحسب لها ألف حساب ؛ ليدفعنا ذلك إلى فهم واقعنا وتقييم واقعي حتى نفهم أننا في حالة عقوبة على تفريطنا أو أننا في حالة جزاء حسن على طاعة عملناها لترضى بهذا وتشكر الله عليها ، أو تخاف من ذلك فتنتقل عن الوضعية التي أنت عليها لنسلم الخزي في الدنيا ونسلم العذاب في الآخرة .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينجينا من الخزي في الدنيا ، ومن عقوباته في الدنيا ، ومن الخزي والعذاب في الآخرة إنه على كل شيء قدير .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

من هدي القرآن الكري

ذكرى استشهاد الإمام علي (ع)

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

19/رمضان 1423ه‍

اليمن - صعدة

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ،الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد ،وصلى الله وسلم على أمير المؤمنين وسيد الوصيين ،خليفة رسول رب العالمين ،الإمام علي بن أبي طالب ،وعلى أهل بيت رسول الله، ورضي الله عن شيعتهم الأخيار في كل زمان ومكان.

السلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم مشاركتكم بهذا الحضور الكبير لنحيي ذكرى حزينة ،لنتحدث عن مأساة ،مأساة للدين ،مأساة للأمة ،إنها فعلاً لذكرى حزينة ،وكيف لا نحزن والرسول قد قال في حديثٍ أن ذلك الذي يقتل الإمام علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه هو أشقى الأمة ،جلب الشقاء على هذه الأمة من ذلك الزمان إلى اليوم.

الإمام علي عليه السلام بفضله بمقامه ،بسبقه ،بكماله ،بعنائه الكبير ،وجهاده المستمر المرير في سبيل إعلاء كلمة الله ،تحت راية رسول الله .

كيف لا تكون ذكرى حزينة أن نرى ذلك البطل ،ذلك العظيم ،ذلك العَلَم يسقط شهيداً ،هل كان سقوطه ذلك في مواجهة أعداء الإسلام فكان السيف الذي قُتِل به من خارج هذه الأمة؟. إنه وللأسف الشديد ،والذي يدل على الشقاء الذي وقعت فيه هذه الأمة أن الإمام علي صلوات الله عليه يسقط شهيداً في عاصمة دولته ،في باب محرابه ،في فِنَاءِ مسجده ،وسط هذه الأمة ،وبسيفٍ محسوب على هذه الأمة ،وبمؤامرات من أصبح فيما بعد خليفة يحكم هذه الأمة ،والكل تحت عنوان (إسلام ومسلمين).

إن هذا يدل على ماذا؟. يدل على انحراف عن الخط السوي ،عن الصراط المستقيم ؛لأن من المعلوم أن دعوة الرسول ،أن رسالته ،أن تربيته ،أن منهجيته كانت بالشكل الذي تخلق ساحة للعظماء ،تخلق أمناً للعظماء ،تخلق التفافاً تحت رايات العظماء لا أن يصير الحال أن نرى أولئك العظماء يتساقطون واحداً تِلوَ الآخر داخل هذه الساحة ،فالإمام علي عليه السلام يسقط شهيداً ،والإمام الحسن عليه السلام يسقط بعده شهيداً ،والإمام الحسين عليه السلام يسقط بعده شهيداً ،والإمام زيد عليه السلام يسقط بعده شهيداً وهكذا واحداً تِلوَ الآخر، ما الذي حصل؟. إن لم يكن في هذا ما يدل على أنه وقع انحراف خطير فلا أدري ما هو الشيء الذي يمكن أن يدل بعد هذا.

الذي يتأمل كتاب الله يجده يأمر الأمة يأمر المسلمين أن يكونوا مع الصادقين ،فلماذا أصبح الصادقون يتساقطون واحداً تلو الآخر؟!. ولماذا أصبحت تلك الأمة التي خُوطِبَت بأن تكون مع الصادقين تعتدي على هؤلاء ،وفي نفس الوقت التفوا مع الكاذبين ،يسقط الإمام علي عليه السلام شهيداً وتلتف الأمة بعده –رغبة ورهبة- تحت راية معاوية وفي صف معاوية.

هل كان ذلك وليد تلك اللحظة ،وليد ذلك الشهر الذي سقط فيه الإمام علي عليه السلام شهيداً؟. لا. إنه الانحراف الذي بدأ في يوم السَّقِيفَة ،والذي يرى البعض بل ربما الكثير يرون في تلك البداية وكأنها بداية لا تشكل أية خطورة ،لكن شاعراً كـ(الهَبَل) مرهف الحِس ،عالي الوَعي، راسخ الإيمان ،يمتلك قدرة على استقراء الأحداث وتسلسل تبعاتها يقول في كلمة صريحة في بيت صريح :

وكل مُصابٍ نَالَ آل محمدٍ فليس سوى يوم السَّقِيفَة جَالبُه
عندما نرى الإمام علي عليه السلام يسقط شهيداً فلا يكفي أن نحزن ،لا يكفي أن نبكي ،لا يكفي أن نتألم بل لا بد أن نأخذ العبرة ،أن نتساءل: لماذا نرى الصادقين يسقطون شهداء داخل هذه الأمة؟؟. ولماذا رأينا فيما بعد وعلى امتداد التاريخ الكاذبين الظالمين الطغاة المحرفين للدين ،المنتهكين لحرمات الله هم من يحكمون هذه الأمة؟؟!. وباسم رسالة هذه الأمة (الإسلام) ،وباسم رسول هذه الأمة (خليفة رسول رب العالمين، أمير المؤمنين) وعناوين من هذه؟.

سنظل نحزن نحن وغيرنا ،ونظل نبكي نحن وغيرنا ما لم تكن نظرتنا للأحداث على هذا النحو ،وسنظل نشاهد الأحداث المريرة ،ونتألم لحادث بعينه للفترة التي هو فيها ،دون أن نأخذ العبر دون أن نأخذ الدروس، إن هذا يعتبر خللاً كبيراً لا يمكن للأمة أن تعرف كيف ترسم طريقها ،لا يمكن للأمة أن تعرف كيف تسلك المنهج الذي تمثل بسلوكه الالتفاف مع الصادقين ،الانضواء تحت رايات أعلام الدين ،لا بد من استقراء الأحداث، لا بد من معرفة الأسباب ،لابد من معرفة الخلفيات.

وهذه قضية ليست جديدة ،نحن عندما نربط سقوط الإمام علي عليه السلام شهيداً بحادثة السقيفة على الرغم من قربها فليست قضية مستبعدة فنحن نسمع اليوم من يقولون عن اليهود: إن الذي جعل اليهود على هذا النحو يتعاملون مع هذه الأمة بهذه القسوة هو ثقافتهم ،هو تأثراً بثقافتهم تلك الثقافة التي عمرها قرون طويلة قد لا تقل عن ثلاثة آلاف سنة ،فعندما تسمع محللين من هذا النوع يقولون لك :إن تلك الثقافة قبل قرون من الزمن هي التي جعلت اليهود على هذا النحو في نظرتهم للبشرية ،في تعاملهم مع الأمم ،في انزواءهم على أنفسهم بأرواح شريرة ،بقسوة بالغة ،بنظرة ملؤها الحقد والكراهية للبشرية وبالذات للمسلمين إنما ذلك نتيجة انحراف حدث قبل قرون؛ لأن ما هم عليه الآن ليس امتداداً لشريعة موسى عليه السلام في أصلها في جوهرها في حقيقتها ،ولا تطبيقاً لشريعة عيسى عليه السلام بالنسبة للمسيحيين في أصلها وجوهرها وحقيقتها وما تدعو إليه ،لا يمكن لدين من أديان الله سبحانه وتعالى أن يكون أثره في أمة من الأمم على هذا النحو الذي نرى عليه اليهود اليوم ،على هذا النحو الذي نرى عليه النصارى اليوم .

إذاً فالكل متفقون ،بل لقد سمعنا بعض المحللين من قساوسة المسيحيين يقول: (إنما جعل المسيحيين على هذا النحو هو تأثر بثقافة يهودية اخترقت صفوف المسيحيين). فقال: (لدينا مسيحيين يهود، وأنتم عندكم مسلمين يهود لكنكم لا تجرءون على أن تقولون هذا، فكما لدينا مسيحيين يهود أنتم لديكم أيضاً مسلمين يهود) ؛لأن اليهود عملوا في الخطين داخل المسيحيين من قبل وداخل هذه الأمة وما زالوا يعملون على هذا النحو إلى اليوم.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب نحن نجيب على تساؤل أو نطرح تساؤل :لماذا استشهد الإمام علي عليه السلام؟؟. لماذا قُتل الإمام علي عليه السلام وعلى هذا النحو: في المسجد ،في شهر رمضان، في ليلة القَدْر ،بسيف محسوب على المسلمين ،رجل محسوب على هذه الأمة ،وبمؤامرة شخص حكم فيما بعد هذه الأمة؟!!. إنه الإنحراف السابق ،الإنحراف الذي أدى إلى ماذا؟. على الرغم من تأكيدات الرسول لأولئك الذين كانوا على يقين من صدقه ،كانوا على يقين من نبوته، كانوا على يقين من حرصه على المؤمنين، كانوا على يقين من حرصه على هداية هذه الأمة ،وأن لا ترتد هذه الأمة ،وأن لا يسيطر الضلال على هذه الأمة ،ولقد قال لهم : ((علي مع القرآن ، والقرآن مع علي)). وقال لهم أيضاً وقال للناس جميعاً من بعدهم ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يَرِدَا عليّ الحوض)) والإمام علي عليه السلام هو رأس أهل البيت عليهم السلام.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

هكذا قال لهم الرسول ،لنأتِ إلى حديث واحد هو قوله : ((علي مع القرآن ،والقرآن مع علي)) حتى يتجلى لنا أن تلك الانزلاقة التي يراها البعض أنها لم تشكل خطورة على الإسلام والمسلمين أنها في واقعها كانت على هذا النحو ، نحن متأكدون والمسلمون جميعاً يعرفون أن الإمام علي عليه السلام أُقْصِيَ ،أُزِيْحَ ،أُبْعِدَ عن المقام الذي اختصه به الرسول وحل محله أبو بكر ،ثم عمر ،ثم عثمان فعندما نرى الرسول يقول: ((علي مع القرآن، والقرآن مع علي)) فعندما يُقْصَى الإمام علي عليه السلام على جنب فبالتأكيد أن القرآن أُقصِيَ معه أيضاً ؛لأنه قرين القرآن لا يمكن أن تتصور أن أحداً من الناس بإمكانه أن يُقصيَ الإمام علي عليه السلام جانباً ويبقى القرآن يعمل ,ويبقى القرآن حياً ،ويبقى هو مطبقاً للقرآن ،ويبقى هو على منهجية القرآن لا يمكن ذلك، لو قلنا بذلك لكنا مكذبين بهذه المقارنة المؤكدة الصريحة التي قالها الرسول في هذا الحديث المتواتر المعروف عند الجميع ((علي مع القرآن، والقرآن مع علي)).

وعندما يُقصى الإمام علي عليه السلام ففي الواقع أُقصيَ القرآن معه على جنب ،أليس هذا انحراف خطير؟. لهذا كان طبيعياً بعد ذلك الانحراف أن نرى العظماء ،أعلام الدين ،الصادقين يسقطون واحداً تلو الآخر داخل هذه الأمة ،ونرى الكاذبين المنحرفين هم من يَلُوا أمر هذه الأمة ،هم من يتحكموا في شئون هذه الأمة ،هم فيما بعد تحكموا في هذا الدين فقدموه بشكل آخر ،يصبح هذا طبيعياً، أن ترى معاوية يحكم البلاد الإسلامية ،بعد أن رأيت أمير المؤمنين قرين القرآن سقط شهيداً في محرابه ؛لأنه لولا أبو بكر لما كان عمر، لولا عمر لما كان عثمان ،لولا عثمان لما كان معاوية ،هذا شيء مؤكد لا شك فيه.

ماذا يفيدنا هذا؟. بالنسبة لنا سنرجع إلى نفس الحديث ((علي مع القرآن، والقرآن مع علي)) وسنظل مع الإمام علي عليه السلام أينما كان ،نظل مع منهجية الإمام علي عليه السلام أينما كان حتى وإن كان قد أُقصيَ ،نحن لا نلتفت إلى الكراسي ،إلى العروش ،إلى القصور،فمن وجدناه في سُدَّة الحكم قلنا ذلك أمير المؤمنين ،من وجدناه في قصر الخلافة قلنا ذلك خليفة رسول رب العالمين.لا. أمير المؤمنين ،خليفة رسول رب العالمين ،قرين القرآن هو ذلك الرجل الإمام علي عليه السلام يوم أُقصِي ويوم عاش سنيناً طويلة يعيش مرارة الألم وهو يرى هذه الأمة يبدأ الانحراف يَلتَهِم قِيَمها ،ويحطم عظمة مبادئها ،ثم في الأخير يسقط شهيداً في محراب عبادته.

لنقل لأنفسنا مهما طَبّل الآخرون فقالوا عن أولئك : (الصّديق ،الفاروق ،ذي النورين ،كاتب الوحي) عناوين من هذه ،ألقاب ضخمة من هذه لا نغتر بها أبداً ؛لأن كل هؤلاء (صديقهم ،فاروقهم، أنوارهم وكاتب الوحي) -كما يقولون- نحن جميعاً لا نشك أنهم أقصوا الإمام علي عليه السلام ،وأنهم سمعوا جميعاً أن الرسول قال: ((علي مع القرآن ،والقرآن مع علي)) وقال : ((علي مع الحق ،والحق مع علي)) وقال ((أنت مني بمن‍زلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)) وقال ((من كنت مولاه فهذا علي مولاه)) وقال ((لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)) أحاديث كثيرة من هذا القبيل سمعوها وعلموها وسمعناها نحن من بعدهم ،وسمعها أيضاً أشياعهم من بعدهم أولئك الذين قدموهم من بعد باسم (السلف الصالح) أطلقوا على أولئك هذا اللقب الكبير (السلف الصالح) وقالوا (نتمسك بسيرة السلف الصالح) (نتمسك بمنهجية السلف الصالح). لقد رسم الرسول القدوة لنا، والعَلَم لنا ،والسلف الصالح لنا في هذه الأحاديث التي يعرفها علماء المسلمين ،يعرفها المحدثون، يعرفها الكثير من المثقفين ،ولربما يسمعها الكثير من عامة الناس في كل زمان ومكان.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

إذاً سنرجع إلى الإمام علي عليه السلام باعتباره قرين القرآن ،ولا يمكن بحال أن نتأثر بتلك الضجة الإعلامية وبذلك الإرهاب الثقافي الذي يفرضه الآخرون ؛لأننا نجدهم هم ونجد أنفسنا أيضاً لو استجبنا لهم سنصطدم بمثل هذه الأحاديث ،سنصطدم بالقرآن ،سنصطدم بالرسول ،نصطدم بالواقع أيضاً.

فعندما نرى الإمام علي صلوات الله عليه نرى فيه المنهجية التي سار عليها الرسول ،نرى فيه القرآن الناطق كما قال هو عن نفسه. إذاً فلنستنطق الإمام علي عليه السلام فيما يتعلق بقضايانا ،الأحداث التي مر بها الإمام علي عليه السلام ،المواقف التي سار عليها الإمام علي عليه السلام ، التوجيهات التي أطلقها الإمام علي عليه السلام فيما يتعلق بتصحيح عقائدنا، فيما يتعلق بترسيخ إيماننا ،ترسيخ القيم والمبادئ الإسلامية التي جاء بها كتابنا ورسولنا .

ففي موضوع الشهادة مثلاً لقد كان الإمام علي عليه السلام على علم عن رسول الله يوم أن أخبره بأن لحيته سَتُخْضَب من دم رأسه ،هذا الخبر لو يأتي لشخص منا ربما قد يكون مزعجاً ،لو يأتي هذا الخبر لشخص منا قد ينظر إلى ما حوله إلى أسرته إلى أولاده إلى ممتلكاته إلى مظاهر الحياة من حوله فيبدوا متأسفاً ويودع نفسه حيناً بعد حين وينتظر متى يخضب دم رأسه لحيته ،لكن الإمام علي عليه السلام كان يهمه شيء واحد، كيف أجاب على الرسول ؟. قال: (يا رسول الله أفي سلامة من ديني؟. قال: نعم. قال: إذاً لا أبالي).

الإمام علي عليه السلام عندما يقول هذه العبارة يعطينا إشارة مهمة جداً ، وكأنه يلحظ من خلال ما يسمع من رسول الله أنه سيحصل ضلال ،سيحصل انحراف ،ستحصل فتن ،يهم أي إنسان حريص على سلامة نفسه أن يبحث عن سلامة دينه وأن يحرص على سلامة دينه، لو كانت الأمور عند الإمام علي عليه السلام وفي رؤيته -عندما قال لـه الرسول هذا الكلام- أن هذه الرسالة ستمشي بشكل طبيعي ،وسيكون الناس كلهم يسيرون بشكل صحيح جيلاً بعد جيل لما سأل الرسول (أفي سلامة من ديني؟) ،ناهيك عما إذا كان قد قال لـه أن الذي سيقتله هو أشقى هذه الأمة ،أي هو من هذه الأمة ،وهو من يجلب الشقاء على هذه الأمة ،وشبهه بعاقر ناقة ثمود الذي جلب الشقاء على تلك الأمة فجعلها تستحق عذاباً شديداً من الله ،استأصل تلك الأمة بأكملها.

(أفي سلامة من ديني يا رسول الله؟) ما أحوجنا إلى هذه المشاعر.

تجد الإمام علي عليه السلام قد تأكد أيضاً بأنه فعلاً كان قريناً للقرآن وما يزال قريناً للقرآن ؛لأن هذا هو منطق القرآن نفسه }يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون{ أليس هذا توجيه يحث كل واحد منا على أن يكون حريصاً على أن يسلم له دينه؟ ،وأن يكون كل ما يهمه هو أن يسلم له دينه ،على الرغم من كل ما يواجهه ،على الرغم من أي شيء يمكن أن يواجهه حتى وإن كان خبراً مؤكداً على نحو ما جاء للإمام علي صلوات الله عليه (ستخضب هذه من هذا) وأشار إلى لحيته ورأسه؟. ومن خلال هذا نعرف موقعنا نحن من القرآن ومن قرين القرآن ،عندما نجد الكثير منا ،الغالبية العظمى منا يضحي بدينه من أجل احتمال أن تسلم لـه دنياه، لاحتمال أن تسلم لـه قدماه ناهيك عن رأسه ، لاحتمال أن يبـيت ليلة في سجن من السجون ،لاحتمال أن يضحي بمبلغ من المال في سبيل إعلاء كلمة ربه، أليس كثير من الناس على هذا النحو؟.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

كأننا نقول للقرآن نفسه عندما يقول }يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصاراً لله{ أفي سلامة من دنيانا يا قرآن الله؟. عندما يقول }ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر{ نقول: حاضر لكن هل في سلامة من دنيانا ورؤوسنا وأقدامنا وأيدينا يا كتاب الله؟. إن كل إنسان يتولى الإمام علي عليه السلام ،إن كل إنسان مصدق برسول الله وبكتاب الله يجب أن تكون مشاعره على هذا النحو الذي كان يسيطر على مشاعر الإمام علي عليه السلام عندما قال (أفي سلامة من ديني يا رسول الله؟. قال: نعم. قال:إذاً لا أبالي). ولقد كان يقول: (والله لا أبالي أوقعت على الموت أو وقع الموت عليّ) إن كل ما يهمه هو أن يسلم له دينه ،فلتخضب دماء رأسه لحيته ،وليتقطع إرباً وليكن ما كان ما دام دينه سالماً لـه.

وهذه هي الرؤية الصحيحة ،هذه هي السلامة لمن يبحث عن السلامة ،الإنسان لا يمكن أن يسلم إذا لم يسلم لـه دينه لا في دنياه ولا في آخرته، ما الذي جعلنا نُظلم؟ ما الذي جعلنا نُقهر ونحن ملايين؟. نمتلك الإمكانيات الكبيرة ،نمتلك الجيوش ،نمتلك الثروات الضخمة والهائلة في باطن الأرض وظاهرها ،نمتلك رقعة استراتيجية مهمة؟؟ ؛لأن ديننا لم يسلم لنا فوجدنا أنفسنا لم نسلم من الذل ،لم نسلم من القهر لأننا لم نفكر تفكير قرين القرآن (أفي سلامة من ديني؟) ،وحينها عندما تنطلق لتبحث عن السلامة بنفسك وأنت لا تفكر أن يسلم لك دينك فلن تسلم لك نفسك ،لن يسلم عِرْضك ،لن تسلم كرامتك ،وفي الأخير لن تسلم أنت يوم تلقى الله سبحانه وتعالى ،لن تسلم سوء الحساب ،لن تسلم نار جهنم.

إنها الرؤية الحكيمة وليست رؤية ذلك الذي يفكر في ممتلكاته القليلة ،يفكر في نفسه هو فيرى نفسه أغلا من الدين بكله ،يرى نفسه أغلا من نفس الرسول ،أغلا من نفس الإمام علي عليه السلام ،أغلا من نفس الإمام الحسن عليه السلام ،أغلا من نفس الإمام الحسين عليه السلام. متى يمكن أن يكون لإنسان يفكر هكذا تفكير قيمة عند الله؟ متى يمكن أن يُمنح إنسان على هذا النحو عزة من الله؟. إنه بهذا التفكير يُعتبر تجسيداً صادقاً لمن يَعْشُ عن ذكر الرحمن }ومن يَعْشُ عن ذكر الرحمن نُقَيَّض له شيطاناً فهو له قرين{.

كم هو الفارق بين أن تكون في الاتجاه الذي يمنحك الله فيه العزة ،ويمنحك الله فيه القوة والتأييد ،يمنحك الله فيه سلامة آخرتك وإن لم تسلم دنياك؟ كم هو الفارق بين واقع شخص على هذا النحو وبين شخص يُقَيِّض لـه الله شيطاناً يصبح قريناً لـه }وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون{ وبين واقع إنسان يُسلط الله عليه شرار عباده ،يسلط الله عليه من يسومه سوء العذاب في دنياه وفي يوم القيامة سوء الحساب وسوء العذاب في نار جهنم؟ نعوذ بالله من نار جهنم.

إن الإمام علي عليه السلام -وإن وجدناه سقط شهيداً ،بل نقول صعد إلى ربه شهيداً- إنه ما يزال حياً كما أن هذا القرآن الذي قرنه به الرسول حياً ،حياً فيما يعطيه من هدى من نور ،من دروس ، من عظة ،من عبر،حياً فيما يعطيه الأحرار ،فيما يعطيه المجاهدين ،حياً فيما يعطيه الصادقين من دروس تجعلهم يذوبون في هذا الدين.

أنت عندما تنظر إلى نفسك ،أنا عندما أنظر إلى نفسي وأنظر إلى الإمام علي صلوات الله عليه فأكون حريصاً على سلامة نفسي وإن كان ثمن ذلك أن أُلقي بالإمام علي عليه السلام ،وبدين علي ،وبمنهج علي ،وبتوجيهات علي عرض الحائط، هذا يعتبر من أسوء الانحطاط الذي يمر به الإنسان. هل يمكن أن أرى نفسي ،أو أي واحد منا هل يمكن أن يرى نفسه أغلا من نفس الإمام علي عليه السلام؟؟. هل يمكن لأحدٍ منا أن يرى نفسه ،أن يرى دمه أغلا من دم الإمام علي صلوات الله عليه؟. لا يمكن لأحدٍ أن يقول لنفسه هكذا وإن كان واقع الكثير منا هكذا.

فالإمام علي عليه السلام عندما كان يستقبل ذلك الحدث الذي يتوقعه أن يخضب دم رأسه لحيته ويسقط شهيداً لم يكن من‍زعجاً من ذلك ،كان الذي يزعجه هو ما يرى الأمة فيه وهي تسير باتجاه ذات الشمال ،وهي تبتعد حيناً بعد حين ومسافات طويلة تبتعد عن كتاب الله وعن منهج رسوله ،كان يتألم عندما يرى أن تلك الجهود التي بذلها الرسول وبذلها هو تحت لواءه في مكة وفي المدينة في معارك الإسلام كلها ضاعت هباء، وصارت هباء منثوراً تحت أقدام ،وعلى أيدي من لم يكونوا يجرئون في يوم من الأيام أن ين‍زلوا إلى ساحات الوغى لمواجهة أعداء الله.

لقد كان الإمام علي عليه السلام يخوض غمار الموت ويقتحم الصفوف في بدر في أحد في كل معارك الإسلام بينما كان أولئك يجلسون جانباً وليتهم جلسوا جانباً من بعد ما مات الرسول ولكن لا، كانوا في أثناء احتدام مواجهة الكفر يجلسون جانباً ،وعندما نزل إلى قبره بل من قبل ذلك وهو لا يزال على فراش الموت بدءوا يتحركون وين‍زلون إلى ساحة هذه الأمة ؛لينحرفوا بها عن نهج محمد الذي من أجله كان يقتحم ساحات الوغى ،يقتحم الصفوف وهو يواجه المشركين ويواجه الرومان ويواجه اليهود ويواجه كل أصناف أعداء الإسلام ،برزوا بعد.

هناك عبارة قالها أحد العلماء بالنسبة للإمام علي صلوات الله عليه (لو كانت الأمور تُقاس بمقاييس الدنيا لما كان أحد يُعدُّ مظلوماً أكثر مما حصل على علي عليه السلام من الظلم) يجاهد ،يعاني ،يتعب في سبيل دين هو يعلم أنه دين عظيم ،وفي خير هذه الأمة ،وفي مصلحة هذه الأمة ،وفي عزة هذه الأمة ثم يرى أيادي تعبث بهذا الدين. فيتجه إلى تلك الأمة نفسها التي من أجلها جاهد ،من أجلها عانا ،من أجل عزتها تعب يحاول أن يحركها قبل أن يَعْظُم الخَطْب ،في مرحلة كان يمكن أن يتلافى فيها ما حصل فلم يحصل له استجابة منهم ،حرّك الزهراء صلوات الله عليها ،حرك الجانب العاطفي ،فماذا عمل أولئك عندما خطبت فيهم الزهراء صلوات الله عليها؟. بكوا وقالوا :إن خطوتها ما تَخْرُم خطوة رسول الله ،تذكروا رسول الله في خطى فاطمة ومنطق فاطمة ولم يتذكروا رسول الله فيما ذكرتهم به فاطمة عليها السلام، بكوا لغياب الرسول ولم يبكوا لغياب دينه ،لم يبكوا من أجل غياب الدين الذي كان الرسول مستعداً من أجله أن يُقتل ،وواجه المخاطر الشديدة من أجل هذا الدين.

فكيف لا يتألم الإمام علي عليه السلام وكيف لا يرى نفسه مظلوماً وهو يرى الأمور تسير على هذا النحو الذي يضيع كل الجهود التي بذلها الرسول وكل الجهود التي بذلها هو وبذلها عظماء آخرون من خيار صحابة رسول الله .

وعندما نرجع إلى الإمام علي صلوات الله عليه نراه كما أسلفنا يُلْهِمُ من خلال ما قدّم ،من خلال ما تكلم، يُلْهِم الناس: كيف تكون المواقف الصحيحة؟. كيف تكون التوجهات التي فيها نجاة الناس؟

عندما نرجع إلى فضائل الإمام علي صلوات الله عليه نجد أن الرسول يثني عليه كثيراً ،يجب أن نفهم من كل هذا ،من كل ما قدمه الرسول ،من فضائل للإمام علي عليه السلام ،من كل ما ذكره من فضائل للإمام علي عليه السلام ،من كل ما وجدناه من مواقف عظيمة للإمام علي عليه السلام أن تفكير النبي وتفكير الإمام علي عليه السلام ،وما يريده الرسول ،وما يريده الإمام علي عليه السلام هو أن نأخذ من ذلك العبرة ،نأخذ من ذلك الوعي ،نأخذ من ذلك ما يجعلنا مستبصرين في كل شئون الحياة ،في كل المواقف التي يطلب منا أن نقفها في هذه الحياة ،أن نعرف المقاييس الصحيحة التي من خلالها نستطيع أن نقيّم الأشخاص والمواقف والاتجاهات في هذه الحياة ؛لهذا قال عنه ((علي مع الحق، والحق مع علي)) ،ونحن شيعة الإمام علي عليه السلام يجب أن نرجع إلى دراسة تاريخ الإمام علي عليه السلام ،إلى دراسة سيرة الإمام علي عليه السلام ؛لنعرف كيف نقتدي به؟ كيف نسير على خطاه؟ كيف نتمسك بنهجه؟ كيف نسلك السبيل الذي سلكه؟ كيف ننظر إلى الأمور كنظرته ؛لأنه بالتأكيد قرين القرآن.

ولنأتِ إلى موضوع آخر هو: كيف كان استقبال الإمام علي عليه السلام للشهادة؟.

-وقد تحدثنا عن ما الذي أوصل الإمام علي صلوات الله عليه إلى أن نراه يسقط صريعاً في وسط أمة مسلمة ،وداخل بيت من بيوت الله- كيف كان استقباله للشهادة هو؟؟. لنعرف أن الإمام علي صلوات الله عليه كان يرى أن مقام الشهادة مقام عظيم ،وأنها أمْنِيَة كان يطلبها، أنها أمنية كان يسأل رسول الله عنها هل سيحصل عليها؟ ،ومتى سيحصل عليها؟ ،استقبلها الإمام علي عليه السلام استقبال من يعرف كرامة الشهيد عظمة الشهيد فعندما خر صريعاً بعد تلك الضربة قال صلوات الله عليه (فُزْتُ ورب الكعبة).

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

بينما نرى التاريخ يحكي عن أناس آخرين ممن سبقوه أن أحدهم تمنى عند احتضاره أنه كان بَعَرَات لخروف تتساقط هنا وهناك ،لكن الإمام علي عليه السلام قال (فزت ورب الكعبة). لأنه على يقين من سلامة دينه، على يقين من صحة موقفه ،على يقين من صحة نهجه، على يقين من أن الله سبحانه وتعالى قد منح الشهداء ،وأعطى الشهداء الكرامة التي تجعل مثله –على الرغم من عباداته الكثيرة- يصرخ بهذه الكلمة العظيمة مقسماً: (فزت ورب الكعبة).

ما أحوجنا أيها الأخوة إلى أن نستلهم من الإمام علي صلوات الله عليه الصبر على الحق ،والصمود في مواجهة الباطل ،استقبال العناء والشدائد بصدور رَحْبَة ،بعزائم قوية ،بإرادات لا تُقهر ،برؤية واضحة ،ببصيرة عالية فنكون ممن يحمل شعور الإمام علي عليه السلام حتى في لحظة الاستشهاد ،في لحظة اغتياله يرى نفسه مسروراً فيقول (فزت ورب الكعبة).

لماذا سماه فوزاً؟. وهل يمكن للكثير منا -الذي يرى نفسه فائزاً لأنه لم يُقْحِم نفسه –كما يقول الكثير- في مشكلة ،أنه لم يدخل في عمل ربما قد يؤدي إلى مشكلة ،أنه يبتعد مسافات عن أن يحصل عليه أقل ما يحتمل من ضر في ماله أو في نفسه - هل يمكن لأحد ممن يفكر هذا التفكير أن يقول عندما يحتضر عندما تأتيه ملائكة الموت: (فُزتُ ورب الكعبة)؟؟. لا والله ،بل ربما يصرخ مُتَأَوِّهاً ،بل ربما يَبْهَرَه الموت –كما قال الإمام علي عليه السلام وهو يوصي ابنه الإمام الحسن عليه السلام ويحذره من أن يكون على طريقة سيئة عندما يفاجئه الموت- قال له: (فيَبْهَرَك). نعوذ بالله من بَهْرَة الموت، متى تكون بَهْرَة الموت؟. عندما تكون أنت من لم تحرص على سلامة دينك ،من لم تُضَحِّ من أجل سلامة دينك ،من لا تعتبر السقوط شهيداً في سبيل الله من أجل سلامة دينك فوزاً، سيبهرك الموت ،وسيبهرك الحشر، وستبهرك زبانية جهنم هذا شيء لا شك فيه.

الإمام علي عليه السلام عندما يقول (فزت ورب الكعبة) ؛لأنه سار على منهجية يفوز من سار عليها.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

عاش مجاهداً في سبيل الله، عاش أميناً، عاش صادقاً ،عاش ناصحاً ،عاش حراً ،عاش ينطق بالحق، ولولا الإمام علي عليه السلام ،لولا كلمة الإمام علي عليه السلام ،لولا مواقف الإمام علي عليه السلام لما وصل الدين إلينا بنقاوته ،لما وصل الدين إلينا بصفائه من داخل ظلمات ذلك الانحراف الذي أوصل معاوية -وهو اللعين ابن اللعين- إلى سُدَّةِ الحكم إلى أن يتحكم على رقاب هذه الأمة.

الإمام علي صلوات الله عليه بعد أن عاش مجاهداً عاش على هذا النحو الذي أصبح فيه فعلاً – وهذه فريضة مهمة يجب أن نتفهمها- شاهداً لرسول الله ؛لأنه في الإمام علي صلوات الله عليه نزل قوله تعالى }أفمن كان على بَيِّنة من ربه ويتلوه شاهد منه{ ،الرسول كان يتحرك على بينة من ربه ،والإمام علي صلوات الله عليه كان هو الشاهد لرسول الله ،هو الشاهد من نفس رسول الله ؛لذا قال عنه في مقام آخر: ((أنت مني وأنا منك)) ((علي مني وأنا من علي)) ،وجاء القرآن ليؤكد ذلك فقال تعالى :}فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا نَدْعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم{ فجاء بنفسه ونفس الإمام علي عليه السلام بعبارة واحدة (أنفسنا).

}ويتلوه شاهد منه{ هل الشهادة هذه تقتصر على مجرد التصديق لرسول الله فنقول: والله صحيح أنت نبي صادق لما رأيناه من هذه المعجزة أو تلك المعجزة. هذه شهد بها حتى المشركون في قرارات أنفسهم }فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون{.

ما هي شهادة الإمام علي صلوات الله عليه لرسول الله ؟.

إنها شهادة على مدى سنين، شهادة أداها في مواقفه ،شهادة أدّاها في حياته كلها ،وهي أنه إذا كنت تريد أن تعرف عظمة هذا الإسلام، إذا كان هناك أي نظرية –كما يقولون- لا يمكن أن تعرف عظمتها إلا عندما ترى ما تصنعه ،ترى ما تقدمه من أثرٍ ،ترى نماذج ،ممن يحملون أفكار تلك النظرية ،ثقافة تلك النظرية ،توجهات تلك النظرية ،فتراهم كيف هم ،هنا تحكم على تلك النظرية عندما كانوا هم يجسدونها بنسبة مائة في المائة.

لقد عَدّ كثير من الكُتّاب والعظماء الإمام علي عليه السلام في معجزات الرسول ،قالوا عن الإمام علي صلوات الله عليه أنه: كان معجزة للرسول من هذا الاتجاه.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

ما يُدرينا أن هذا الدين عظيم في واقعه؟. وهو دين يخاطبنا ،دين يتحدث مع نفوسنا ،مع وُجداننا ،دين لـه رؤيته في نموذج للإنسان يريد أن يقدمه ،كيف ذلك النموذج الذي سيقدمه الإسلام فعلاً لمن يسير عليه؟. ارجع إلى الإمام علي عليه السلام وستعرف ذلك النموذج ،الذي لم يبهر فقط المسلمين بل بهر المسيحيين فكتب عنه كُتّاب مسيحيون أُعجِبوا بعظمته ،أُعجبوا بمصداقيته ،اعتبروه عبقرياً ،عظيماً ،اعتبروه مثلاً أعلا حتى من غير المسلمين.

عندما ترجع إلى الإمام علي صلوات الله عليه في رؤيته ،في مواقفه ،في ممارساته ،في سلوكياته تجده فعلاً نموذجاً للشخصية العظيمة التي يمكن أن يصنعها هذا الدين الذي جاء به الرسول ،فهو شاهد لهذا الدين: أنه دين كامل ،من إله كامل ،اصطفى لتبليغه رسولاً كاملاً ،هو الله سبحانه وتعالى الذي قال }اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً{ هو دين كامل ،ورسول الله الله تعالى اصطفاه وأكمله ،هو من قدم هذا الدين كرسول له. لكن نريد أن نرى في الساحة نموذجاً صادقاً يشهد لعظمة هذا الدين؟. ارجع إلى الإمام علي عليه السلام }ويتلوه شاهد منه{. في مواقف الإمام علي عليه السلام عندما ترجع إليها تجد عظمة الإسلام ،تجد أخلاق الإسلام متجسدة ،وهذه لها أثرها في النفوس ،كل شيء سيبقى نظرية ،كل شيء سيبقى خاضعاً للاحتمالات إذا لم يكن هناك على صعيد الواقع ما يشهد لصحته ،}سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق{.

كما تأتي الشواهد في الأحداث في المتغيرات تشهد لهذا الدين ،وهو حق لا شك فيه لكن كمنهجية تربوية لهذا الإنسان ،لينطلق إلى أعماق مشاعر هذا الإنسان ويفرض عظمته على هذا الإنسان من خلال الأحداث ،من خلال الآيات ،من خلال ما يُقدمه من نماذج ،فعلى مستوى الإنسان ارجع إلى الإمام علي صلوات الله عليه إنه شاهد على أنه حق، }سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ،أوَلم يكفِ بربك أنه على كل شيء شهيد{ وكفى به شهيداً، ولكن من أجلنا نحن بني البشر الذين قال الله عنهم }وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً{ }قُتِلَ الإنسان ما أكفره{ إلى آخر ما وصل إليه الإنسان عندما يتجه إلى العناد ؛فمن أجل رحمة الله به ،من أجل لطف الله به، من أجل رأفة الله به يُقَدِّم له الشواهد في مختلف المجالات على عظمة ما قدمه له من منهج ،على عظمة هذا الدين الذي أتمه لـه ،وأتم به النعمة عليه ،ورضيه ديناً يدين به أمام مولاه سبحانه وتعالى.

عندما تأتي إلى رؤية الإمام علي عليه السلام تجد فيه شاهداً ،رؤيته للحياة ،رؤيته للإنسان ؛لذا جمع في نهج البلاغة ما قال عنه الكثير: (بأن الإمام علي صلوات الله عليه برز عالماً فيلسوفاً بل قدوة في كل هذه الاتجاهات فبرز كعالم اجتماع ،برز كعالم اقتصاد ،عالم نفس، مرشد ،معلم في كل الاتجاهات ،برز ذلك الشخص عظيماً يقدم رؤية حقيقية وواقعية للحياة).

حتى وهو يتحرك في مواجهة أعدائه ،وهو يتحرك مع من ينطوون تحت لوائه كان يحذرهم ،كان ينذرهم ،كان يعطيهم رؤى ،كان يذكرهم بأشياء عرفوا من بعد صحتها ،بل مر الكثير منهم بها وعايشوها، كان يقول لأهل العراق: (والله إني لأخشى أن يُدَال هؤلاء القوم منكم لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم) في هذه العبارة تجد رؤية حقيقية ،رؤية واقعية ،رؤية صحيحة لدى الإمام علي عليه السلام في النتائج في المسببات ،ما خلفياتها؟ ما أسبابها؟.

عندما تخالط الناس ،وتسأل ذا وذاك تجد أن ما يمكن أن يقوله هذا الإنسان أو ذاك -وهو يرى ويسمع ما يعمله أعداء الله- ما هو الكلام الذي يقوله أي واحد منا؟. يقول: (لعنة الله عليهم ،مجرمين ،الله يكفينا شرهم). عندنا تفكير أنه (فقط يُهَيمن الباطل ،يسود الضلال، ينتشر الفساد ،يضيع الحق من جانب واحد هو جانب أولئك) ،هذه النظرة نفسها التي توجد لدى شعوبنا ولدى زعماء هذه الأمة ،لاحظوا كيف هم يتجهون إلى محاولة أن يتداركوا ما يريد أن يفعله اليهود والنصارى بنا ولو بتوليهم ،والبحث عن السلام من عندهم وبأي طريقة ترضيهم ،يتصوروا أن المنفذ من هناك فقط ،ولا يتجهون إلى جانب آخر إلى هذه الأمة لبناءها، يفكرون هذا التفكير الذي يفكر به الكثير الكثير من الناس ،جانب واحد فلأتفادى ذلك الجانب ،أسالم ذلك الجانب ،أعطيه ما يريد ؛من أجل أن لا يسود ما يسود ،لا يهيمن من يهيمن ،لا يحصل ما يحصل من شر.

إن الفساد ينتشر ،إن الحق يضيع ،إن الباطل يحكم ليس فقط بجهود أهل الباطل وحدهم بل بقعود أهل الحق. وأعتقد أن هذا قد يمثل نسبة سبعين بالمائة من النتائج السيئة.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

بدليل أننا نرى أن الله سبحانه وتعالى لم ينظر إلينا بمنظار ولو خمسين بالمائة وخمسين بالمائة من جانب الأشرار فنكون أمامه على صعيد واحد ،بل نراه يسلط أولئك على هؤلاء ،ماذا يعني ذلك؟. أن التقصير من جانب أهل الحق ،من جانب هذه الأمة ،من جانب من هم في واقعهم يمثلون جنود الله أن التقصير من جانبهم هو عامل مهم ،وهو العامل الأكبر في سيادة الباطل ،في استحكام الضلال ،في انتشار الفساد ،في ضياع الحق.

والإمام علي عليه السلام يقرر هذه الحقيقة في كلمته هذه عندما قال لأهل العراق (والله إني لأخشى أن يُدَال هؤلاء القوم منكم ؛لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم).

لو لم نخرج من هذا الاجتماع إلا بأن نحمل هذه الرؤية لكان مكسباً كبيراً ،أن نعرف من الإمام علي عليه السلام ولو هذه الرؤية : أننا نمثل في قعودنا ،في سكوتنا ،في صمتنا ،في إهمالنا ،في حالة اللامبالاة التي نعيشها نمثل سبعين بالمائة من عوامل سيادة الباطل وضياع الحق، من عوامل ظلمنا وقهرنا وإذلالنا لأنفسنا نحن ؛ولهذا وجدنا الله يُسلط الكافرين على المسلمين ، وحديث الرسول يؤيد ما قاله الإمام علي عليه السلام الذي قال فيه: ((لتأمرنّ بالمعروف ولتنهنّ عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيسومونكم سوء العذاب ثم يدعوا خياركم فلا يُستجاب لهم)) ماذا يعني هذا؟. لماذا لم تُسلط علينا وعليهم مع بعض؟. ليست القضية على نسبة خمسين بالمائة من عندك وخمسين بالمائة من عند أولئك ،أنت من جانبك تمثل سبعين بالمائة ؛لأن الباطل ، لأن العدو هو بطبيعته سيزهق ؛لأنك عندما تتحرك ،عندما تسير على نهج الله ،عندما تثق بالله الله سبحانه وتعالى هو سيتحرك –إن صحت هذه العبارة- سيقف هو في وجه أولئك الأعداء ،والحق بطبيعته إذا ما وجد أمة تحمله ،وتثق بربها فإن الباطل زَهُوْقٌ بطبيعته }وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً{ ،بل قال بصريح العبارة }ولو قاتلكم الذين كفروا لولوكم الأدبار ثم لا ينصرون{ ، هو سبحانه وتعالى من يقول عن أهل الكتاب هؤلاء الذين يتسابق الزعماء على استرضاءهم ،يتسابق الزعماء على توليهم ،يتسابق الزعماء العرب على الدخول في اتفاقيات أمنية معهم، يقول عنهم: }لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون{ ،فأمة تُضيّع كتابها ،تضيع ما يمكن أن يعطيه الله من عونٍ وإمداد لها ،تضيّع الحق الذي هو بطبيعته أقوى من الباطل ،أقوى في منطقه ،أقوى فيما يُقدمه ،فيما يخلقه من روحية ،فيما يخلقه من معنويات عندما تضيعه بالطبع تكون جريمتها أكبر.

الإمام علي عليه السلام حذر أهل العراق قال لهم: أن ما هم عليه من تَقَاعُسٍ ،من حالة اللامبالاة ،لا ينطلقون ،لا يبادرون ،لا يتحركون بالشكل المطلوب حذرهم فقال: (والله إني لأخشى أن يُدَال هؤلاء القوم منكم) ما معنى يُدَالَ: أن تكون لهم الدولة عليكم ،أن يكون لمعاوية ولأهل الشام الدولة عليكم فيحكمونكم ،يقهرونكم ،يذلونكم ،يضطهدونكم ،يستضعفونكم ،يقتلونكم ويشردوا ويدمروا ؛ (لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم). ألم يُقدم العامل على أنه عامل مشترك في سيادة الباطل ،في استحكام الشر؟.

هذه النظرة من هم الذين يحملونها؟. من هم أولئك من هذه الأمة الذين تسيطر على مشاعرهم هذه الفكرة؟. يجب أن نكون هكذا ،وهذا هو الذي يخلق دافعاً لدى الإنسان ،يستشعر مسئوليته ،يعرف سوء موقفه وهو يقعد ،وهو يصمت ،وهو يتقاعس ،وهو يتخاذل ،ويتثبط سيعرف سوء موقفه ،إذا لم تكن تنظر إلا إلى جانب واحد سترى نفسك وكأنه ليس من عندك أي خلل ،بل في الأخير ستكون أنت من يلوم الله لماذا لا يكف عنك أولئك ،وأنت في الأخير من ستنطلق لتقول لله : (اللهم أنت دمر أولئك أما نحن فليس لنا دخل ،اللهم أهلك أولئك ،اللهم خلصنا من أولئك) ومتى ما حصل تسليط أو نحو ذلك نلوم الله لماذا سلط علينا؟.، لماذا أصبحنا هكذا؟‍!

ألم يقل في كتابه }ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً{ فلماذا حصل لهم سبيل؟. نحن من جعلنا لله سلطاناً علينا كما قال تعالى }أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً{ هكذا قال لأولئك }أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً{ فيضربكم ويسلط عليكم ؛لهذا تجد منطق القرآن ينسجم مع الإمام علي عليه السلام في مقولته هذه ،ينسجم مع الإمام علي عليه السلام وهو يقدم لك نماذج من أمثال الإمام علي عليه السلام في تاريخ البشرية من أنبياء الله ورسله وأوليائه ،يقدم لك القرآن نفسياتهم وتفكيرهم ومشاعرهم وهم في ميادين المواجهة كيف كانوا يفكرون ،حتى في الدعاء لا تجد أنهم كانوا فقط يدعون على أعدائهم بل كان كل همهم أن يدعوا لأنفسهم ؛لأنهم يعرفون أن القضية بالنسبة للعدو محسومة ،إذا ما صَلُحنا نحن وكنا بالشكل الذي نصبح جديرين بأن يقف الله معنا ؛فلذا كان دعاؤهم }ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين{ ألم يكن هكذا دعاؤهم؟. هكذا كان دعاؤهم، لم يكونوا ينطلقون على أساس ما يفكر فيه الكثير من الناس اليوم ؛لأنهم يعرفون أنه متى ما تخاذل من هم في الأرض جنود الله ،إذا ما قعدوا استحقوا غضب الله ، هم من يضيعون أشياء عظيمة لا يمكن أن يمتلكها العدو مهما كان لديه من أسلحة وإمكانات لا يمكن أن يمتلك العدو ما يمكن أن يمتلكه المؤمنون بالله لا يمكن.

ولاحظوا في فلسطين ولبنان كمثال على هذا ألم يستطع الإسلام أن يصنع (قنابل بشرية) فعلاً ، وهذا –كما يقول المجاهدون- (أن هذا هو السلاح الذي لم يستطع العدو أن يصنع مثيلاً له، ولا أن يصنع ضداً ~له) قنبلة بشرية تنفجر فتربك جيش إسرائيل ،تربك أمن إسرائيل ،تحطم اقتصاد إسرائيل. في اللحظة الأخيرة وكانوا قد أضاعوا –خاصة بالنسبة للفلسطينيين- فرصاً كبيرة ،فهذا الجيل في فلسطين الذي يعاني معاناته تعتبر وزراً من أوزار الجيل الذي سبقه ،الذي ضيع الفرص الكبيرة في مواجهة اليهود يوم كانوا لا يزالون عصابات داخل فلسطين.

الله أكبر/ الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

هكذا يجب أيها الأخوة أن نتذكر المأساة بفقد الإمام علي صلوات الله عليه على هذه الأمة ،الشقاء الذي جلبه غيابه في تلك اللحظة والفترة التاريخية الحرجة ما جلبه من شقاء على هذه الأمة. ونفكر أيضاً فيما جلبه مَن أقصوا الإمام علي عليه السلام والقرآن الذي جاهد من أجله الإمام علي عليه السلام ،والقرآن الذي قُرن به الإمام علي عليه السلام ما جلبوه من وبال وشقاء وفساد على هذه الأمة، وأن نرجع إلى ما قاله الرسول في فضل الإمام علي عليه السلام ؛لنَدِيْنَ بالولاء للإمام علي عليه السلام، فالولاء للإمام علي عليه السلام كما يقول الإمام الهادي عليه السلام يعتبره ركناً لابد منه بالنسبة للإنسان المسلم ،لابد أن يَدِيْنَ بالولاء للإمام علي عليه السلام كما نَصّ على هذا في مقدمة كتاب (الأحكام) وفي داخل رسائله في (المجموعة الفاخرة) بل –قبل ذلك كله- جعل الرسول جعل حُبّ الإمام علي عليه السلام إيماناً وبغضه نفاقاً ،بل جعله قَسِيْمَ النار وقَسِيْمَ الجنة كما ورد في الأثر، وعندما استبعد بعض الناس أن يكون الإمام علي عليه السلام قَسِيْمَ النار فقال: كيف يمكن هذا؟. فقال أحد العلماء : ألم يقل فيه الرسول ((لا يُحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق))؟. فأين هو المؤمن؟. فقال: في الجنة. وأين هو المنافق؟. قال : في النار. قال :إذاً صح أن يكون قَسِيم النار، يعني من يبغضه إلى النار ومن يحبه إلى الجنة ،أليس هنا يقسم الناس نصفين؟. منافق إلى النار، ومؤمن يحب الإمام علي عليه السلام إلى الجنة.

فلنستلهم من الإمام علي عليه السلام الرؤى الحكيمة ،التوجيهات الحكيمة في مختلف الميادين، في مختلف المجالات.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للسير على نهج الإمام علي عليه السلام ،أن يجعلنا من أولياء الإمام علي عليه السلام ،أن يجعلنا من شيعة الإمام علي عليه السلام ،وأن يحشرنا في زمرته يوم القيامة ،وأن يحيينا قبل ذلك في الدنيا على ملته ،وأن نموت على سبيله وصراطه وطريقته ،وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا في هذا الشهر الكريم من عُتَقائه من النار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس آل عمران الدرس الأول

http://www.freewebs.com/alhothy/al%20emran%20%201.DOC
الدرس السابع معرفة عظمة الله .

http://www.freewebs.com/alhothy/marft%20allah%207.DOC

حديث الولاية
http://www.freewebs.com/alhothy/hadeth%20alwlayah.doc

الثقافة القرآنية
http://www.freewebs.com/alhothy/althkaf ... raneih.doc


الإرهاب والسلام
http://www.freewebs.com/alhothy/alerhab ... lsalam.doc

دروس آل عمران الدرس الثاني
http://www.freewebs.com/alhothy/al%20emran%20%202.DOC


الشعار
http://www.freewebs.com/alhothy/shaar%20and%20qraan.gif


وهذه محاضرتان للسيد حسين الحوثي ( صوتية الثقة بالله الدرس الأول والثاني :

http://www.freewebs.com/alhothy/marft%2 ... 20%201.wma

هذا الدرس الأول .
http://www.freewebs.com/alhothy/marft%2 ... 20%202.wma

كتب الله أجر من أرسلها ! :D
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

sarkhah_alhaq
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 18
اشترك في: الأحد فبراير 26, 2006 5:44 pm

اشتروا بآيات الله ثمناً قليلا

مشاركة بواسطة sarkhah_alhaq »

دروس من هدي القرآن الكريم



اشتروا بآيات الله ثمناً قليلا

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ :

21/12/2002م
اليمن ـ صعدة



هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة









بسم الله الرحمن الرحيم

) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) ( (2) سورة الفاتحة.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الأمة ، رسول القرآن ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، ليتلو عليهم آياته ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين .

والصلاة والسلام على أهل بيت رسول الله الذين ساروا بسيرته ، وتمسكوا بالثقلين من بعده ، ونهجوا نهجه فوقفوا في وجه الظالمين والكافرين والمستكبرين في كل العصور.

السلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته.

هذه هي الجلسة الثالثة وفي البداية نقدر لكم حضوركم الكبير ونبارك لكم الأجر الكبير من الله سبحانه وتعالى على مشاركتكم في اجتماع نتناول فيه جميعاً ما يهمنا كمسلمين ، نتناول فيها جميعاً ما يهمنا كمؤمنين من أتباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن الكريم وعترة المصطفى صلوات الله عليه وعليهم .

وكما أسلفنا في الجلسة السابقة ما تمتاز به مثل هذه الاجتماعات هو : أن نتناول فيها القضايا من واقع الشعور بالمسئولية بجدَّيه واهتمام وعمل إن كنا صادقين في التمسك بالقرآن الكريم والرسول وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم ، فالقرآن الكريم كتاب عملي ، كتاب يحرك ، كتاب يواكب كل الأحداث والمتغيرات في هذه الدنيا .

والرسول صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين كان كذلك نبياً عظيماً يتحرك بحركة القرآن ، يتحرك بحركة الوحي الذي يتنزل عليه بين حين وآخر ، يتحرك والوحي بعد لم يكتمل إنزاله إليه ،فإن كنّا من أتباع أهل البيت الذين رأسهم الإمام علي عليه السلام الذي قال له الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ستقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله). ومن قال فيه علي مع القرآن والقرآن مع علي ) فكان علي يتحرك بحركة القرآن ،بل كان في حياته قرآناً ناطقاً ، وكذلك الأئمة الصادقون من أولاده ممن ساروا بسيرته ، لنقُل لأنفسنا وللناس جميعاً من حولنا : يجب أن نستشعر أن علينا أن نستأنف حياة جديدة ، وأن نقول لزمن اللامبالاة ، زمن اللا إهتمام اللا شعور بمسئولية : يجب أن يولي.

نحن – أيها الأخوة – لو سألنا أنفسنا، وسألنا كل واحد منا: هل أنت مسلم ؟. هل أنت مؤمن ؟. هل أنت مؤمن بالله وبكتابه وبرسوله ؟. هل أنت مؤمن بهذا القرآن العظيم ؟. لأجاب كل واحد منا: نعم.

ولما رضي أي واحد منا لنفسه أن يقال بأنه غير مؤمن بهذا كله. فإذا كانت هذه حقيقة نحن نقر بها فإنها ميثاق بيننا وبين الله سبحانه وتعالى {وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} (7) سورة المائدة. هل أحد منا يمكن أن يقول سمعنا وعصينا ؟.. لا . كلنا نقول وكلنا نشهد على أنفسنا بأننا لا نستطيع أن نقول إلا سمعنا وأطعنا.

إذاً .. بين أيدينا الكتاب الكريم القرآن الكريم ، وبين أيدينا في واقع الحياة أحداث كثيرة .. هذا الكتاب الكريم يكشف عن حقائقها . ويكشف عن واقعها ، لأنه كما قال رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله فيه : ( فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ) .

ونحن عندما نجلس في مثل هذا الاجتماع نتحدث عن أحداث كثيرة من حولنا في هذا العالم ، إنما لنناقشها على ضوء القرآن الكريم بعد أن نكون قد قطعنا على أنفسنا عهداً بأن نلتزم به وأن نثق به ككتاب من عند الله سبحانه وتعالى ، من عند الله {الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (6) سورة الفرقان . الذي يعلم ما بين أيدينا وما خلفنا ، الذي يعلم الغيب والشهادة .

أنه كتاب هدى ، أنه نور ، أنه بيان ،أنه شفاء لما في الصدور ، لنعود بجدَّية إلى التمسك بالقرآن الكريم كما يريد الله سبحانه وتعالى منا إذ يقول : { وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} .. لننظر هل القرآن الكريم له نظرة حول ما يحدث ؟. هل له موقف حول ما يجري في هذا العالم ؟. هل يريد منا أن نتحمل مسئولية ما ؟. هل يريد منا أن نعمل عملاً ما ؟. هل يريد أن يكون لنا موقف من كل ما يجري ؟. من كل ما يحدث ؟.

كل ذلك في إطار قاعدة نريد أن نسير عليها جميعاً هي : أن نهتدي بالقرآن وأن نثقف أنفسنا بثقافة القرآن الكريم ، لنبحث الهدى من خلاله ، ولندعى إليه ، ولنسير على هداه باستقامة وثبات .

وقبل أن نتحدث عن ما جرى خلال هذا الأسبوع ينبغي أن نقف معكم قليلاً حول موضوع: ( علاقتنا بالقرآن الكريم ).

القرآن الكريم فيه رسم الله سبحانه وتعالى لعباده الطريقة التي توصلهم إلى رضاه وجنته ، وفيه أبان أيضاًَ وأوضح الطريق التي يستوجب بها الناس سخطه وعذابه في الدنيا والآخرة .فعندما يقول في كتابه الكريم :{ وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون} نجد في هذا الآية المباركة أنه وصف هذا الكتاب ، أنه هو الذي أنزله رحمة منه بنا ، هداية منه لنا ، رعاية منه بنا ، وأن هذا الكتاب كتاب كامل ، فيه الهدى الكامل ، فيه النور الكامل لا ينقصه شيء، وأنه مبارك ، مبارك من يسير عليه ، مبارك من يهتدي به ،مبارك من يتمسك به ، مبارك في أثره في النفوس ، وأثره في الحياة ، كل ما تعنيه كلمة مبارك ، هي في القرآن الكريم ، ومن خلال القرآن الكريم ، ولمن يسيرون على نهجه ، تتحقق على أعلى وأرقى مستوى {فاتبعوه} لأن الله سبحانه وتعالى الذي أنزل هذا الكتاب الكريم هو الملك من له ملك السماوات والأرض ،من له ما في السماوات والأرض ، من يدبر شئون السماوات والأرض ، وشئون عباده من الجن والإنس ، من يعلم ما يمكن أن يجرى في هذه الحياة ، من يعلم خصائص النفس الإنسانية وما يمكن أن ينبع منها ، وما يمكن أن يحدث على يديها من فساد في هذه الأرض ،فلأن الله هو الملك ،هو الإله .. تجد القرآن الكريم يتحدث عن الله سبحانه وتعالى بأنه إله قيوم حي أيّ – إن صح التعبير – عملي يعمل يدبر يخلق يسيّر ، يهيئ ، يثيب ، يعاقب ، كيف يمكن أن يكون هناك ملك للسماوات والأرض ومن له ملك السماوات والأرض وملك عباده ، ثم يقف من الجميع موقف أللا مبالاة ، إنما تجمل فيهم أن ينزل بينهم كتاباً لمجرد التلاوة ، ومجرد الترفيه على أنفسهم في أوقات الشدة .. لا ..

إن من هو المدبر لما في السماوات وما في الأرض ، من قال عن نفسه سبحانه وتعالى في سعة تدبيره {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} (5) سورة السجدة . في اليوم الواحد يدبر ما لا يدبره العباد مثله إلا في ألف سنة، في اليوم الواحد .. إذن فهذا الكتاب الذي أنزل من عنده سبحانه وتعالى هو نزل من عند ملك ، إله ، مدبر ، حي ، قيوم ، عليم ، حكيم ، سميع ، بصير ، رحيم ، وهو كتاب عملي ، كتاب عملي للحياة يتحرك بحركة الحياة ، فأن تجمد أمة بين يديها القرآن الكريم هي ليست جديرة بحمله ، هي أمة لا تتخلق بأخلاقه ، هي أمة تنبذ القرآن وراء ظهرها ، هي أمة تهجر القرآن هي أمة جديرة بأن تعيش منحطة ذليلة مقهورة .

فعندما يقول الله سبحانه وتعالى لنا :{ فاتبعوه } لأن فيه ما نحن بحاجة إلى إتباعه ، نحن لا نجد في سواه ما يمكن أن يجعلنا نثق به في إتباعنا له .

هو كتاب عملي ، اتبعوه .. لا تستطيع أن تقول: ماذا نتبع فيه؟. ما الذي فيه؟.

{واتقوا} وتأتي كلمة { اتقوا } في مواضع كثيرة في القرآن الكريم، في حالات التحذير عن التفريط مما ألزم به سبحانه وتعالى ، فبعد أن قال { فأتبعوه .. واتقوا } احذروا أن تفرطوا في أتباعكم له، احذروا أن تبتعدوا عن أتباعكم له .

ثم بعد أن نكون قد اتبعناه، واتقينا الله في أن لا نفرّط في إتباعنا له { لعلكم ترحمون} عسى أن ترحمون، هذه الآية أو هذا الجزاء من هذه الآية قول الله { لعلكم ترحمون} عسى أن ترحموا، رجاء أن ترحموا، ليوحي للناس أن من لا يتبعون القرآن ما أبعدهم عن رحمته، أن من لا يتقون الله في تفريطهم في إتباع القرآن ما أبعدهم عن رحمته، وأين رحمته ؟. وأين مستقر رحمته؟. رحمته في الدنيا، ومستقر رحمته في الآخرة وهي الجنة، أليس في هذا نوع من التهديد؟. أليس في هذا إيحاء بخطورة الموقف؟.

ونجد شبيهاً بمثل قوله تعالى:{لعلكم ترحمون } مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} (1) سورة الفتح . {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } (2) سورة الفتح { واستغفر لذنبك وللمؤمنين } في أكثر من آية يأمر الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلوات الله عليه وعلى وآله أن يستغفر لذنبه ، وهو من كان يتحرك بحركة القرآن ، لكن ربما في علم الله أن القرآن الكريم في عمقه ، في وسعه ، هو أوسع ، أوسع من أن يطيق بشر مهما كان كاملاً كإنسان أن يكون محيطاً بدائرة سعة القرآن الكريم في حركته العامة في الحياة ، الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ، لم يَأْلُ جهداً ، ولم يقصر ، ولم يتوان ، هو من وصفه الله سبحانه وتعالى بحرصه الشديد على هداية الأمة ،بتألمه الشديد أن لا تهتدي الأمة ، أسفه البالغ أن يرى قومه معرضين عن ذكر الله وهديه ، لما يعلمه صلى صلوات الله عليه وعلى وآله من خطورة موقف الأمة في ما يتعلق بإلهها يوم تقف بين يديه في يوم القيامة ، ولعلمه صلوات الله عليه وعلى وآله بعظم هذا القرآن الكريم الذي أنزل عليه ، وبحاجة الأمة الماسة إليه وإلى الاهتمام به ، {لعلكم ترحمون } عسى أن ترحموا ، رجاء أن ترحموا.

فنحن يا من نسمي أنفسنا مسلمين. نسمي أنفسنا مؤمنين، نسمي أنفسنا إتباعا للقرآن وللرسول ولأهل البيت، أين نحن من هذه الآية ؟.

كل واحد منا يرجو أن يرحم، متى ترجو أن ترحم ؟. بعد أن تتبع القرآن وتكون متقياً لله في أن تفرط في إتباعك للقرآن، هناك يمكن لك أن ترجو الرحمة من ربك، ما أكثر ما نقول ويقول الناس جميعاً { الله غفور رحيم}{ رحمة الله واسعة .. عسى الله يرحمنا } ..

ما هذه العبارات نرددها كثيراً ؟. هنا يقول لنا{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (155) سورة الأنعام . رجاء أن ترحموا.

نحن لو سألنا أنفسنا ، هل هناك خيار أخر غير هذا لنحصل من خلاله على الرحمة من الله سبحانه وتعالى ، نحن في هذه الحياة ليس بين أيدينا سوى القرآن الكريم هو ما يمكن من خلاله أن تتحقق لنا الرحمة من الله سبحانه وتعالى أو أن نرجو رحمته ، هل هناك خيار آخر ؟. هل هناك سبيل آخر ؟. هل هناك كتاب آخر؟. هل هناك نبي آخر ؟.هل هناك خيار أن لا نقف بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة ؟. فإذا ما وقفنا بين يديه يوم القيامة، ماذا يكون الناس هناك ينتظرون ؟.. أليس كل واحدٍ منهم يرى نفسه في أمس الحاجة إلى رحمة ربه ؟. وهو يرى جهنم أمامه لها زفير وشهيق. لقد أرشدنا الله – هنا في الدنيا – أنه لا خيار سوى هذا { فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (155) سورة الأنعام . أن نأتي يوم القيامة ونحن نريد من الله الرحمة ،سيقال لنا {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } (105) سورة المؤمنون{ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ } (50) سورة غافر . هو الجواب في المحشر والجواب حتى عند خزنة جهنم { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ } (50) سورة غافر . قالوا{ قَالُوا بَلَى } قالوا { فادعوا } نحن لا نستجيز أن ندعوا لكم ، حرام أن ندعوا لكم ، الدعاء للظالم لا يجوز حتى مع أهل جهنم مع خزنة جهنم فادعوا أنتم {قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}(125-126) سورة طـه . أنت في أمس الحاجة إلى الرحمة ، تريد ذرة رحمة من ربك ، سيقال لك كانت الرحمة قد قدمت إليك في الدنيا لكنك كنت تنساها ، وكذلك كما نسيت آياتنا في الدنيا ، اليوم يوم القيامة الذي أنت ترى نفسك في أمس الحاجة فيه إلى من يعطف عليك ، إلى من يرحمك تنسى ، تترك ، تهمل عن أي شيء يمكن أن يكون فيه رحمة لك {وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (127) سورة طـه .

لا خيار عن إتباع القرآن الكريم ، ثم بعد ذلك نرجو رحمة الله سبحانه وتعالى ، ورحمة الله كما وعد { قريب من المحسنين } هو سيرحمنا إن شاء الله فيما إذا اتبعنا كتابه الكريم ، إذا جئنا لننظر إلى القرآن الكريم ، ما هي آياته ؟. أليس القرآن الكريم نراه كتابا عملياً ؟. يتحرك كتاب له موقف من كل حدث في الحياة ، يتحدث عن الكافرين ويوبخهم ويسخر منهم ويلعنهم ويأمر بجهادهم ، يتحدث عن الظالمين ويسخر منهم ويلعنهم ، يتحدث عن المنافقين ويلعنهم ويلعن الفاسقين ، ويلعن المجرمين ، يرسم الخطط الحكيمة والدقيقة التي يمكن أن تجعل هذه الأمة بمستوى أن تكون أمة تهيمن على الأمم كلها، يتحدث عن كل ما يمكن أن تلاقيه الأمة في حياتها من قِبَل أعداءٍ أوْحَى بأنهم سيكونوا هم الأعداء الرئيسيين للمسلمين في هذا الدنيا : اليهود ، أهل الكتاب من اليهود والنصارى .

المؤمنون الذين يصفهم في القرآن الكريم كلهم ليسوا من نوعيتنا أبداً، الذين يعدهم بالنصر ويعدهم بالفوز، ويعدهم بالفلاح، ويعدهم بالرحمة، ويعدهم بالجنة، ويعدهم بالرضوان. هؤلاء نوعية أخرى عملية لا يهدؤون ، لا يهدأ لهم بال وهم يرون الله يعصى في أرضه ، وهم يرون كتابه يخالف ، يرون الباطل يسود ، يرون الحق يضيع ، يرون الأمة تظلم وتقهر ، {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } (71) سورة التوبة . {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ*الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } (133-134) سورة آل عمران . {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ } (111) سورة التوبة {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} (23) سورة الأحزاب{ {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (15) سورة الحجرات وهكذا يتحدث عن المؤمنين .. لماذا لم نفكر؟. لماذا لم يفكر كل واحدٍ منا بأن يعرض نفسه على القرآن الكريم؟. وهو من يسمي نفسه مؤمناً ، أو أنه يتحدث عن مؤمنين آخرين كانوا سيّئي الحظ أن يكلفوا بأن يقوموا بهذه المهام ، وأن يتحملوا هذه المشاق ، وأن ينطلقوا في هذه الأعمال ، أما نحن فنحن مؤمنين حظنا حسن ، سندخل الجنة بدون أي عمل يذكر إلا ما لحقناه من هنا وهنا من هامش هدى الله ومن هامش دين الله .

لماذا لم يفكر كل واحد منا أن يعرض نفسه ؟. لنرحم أنفسنا هنا نحن في الدنيا، نرحم أنفسنا هنا ونحن في الدنيا قبل أن لا نجد من يرحمنا في الآخرة. فنسمع تلك الآيات التي يحكيها الله سبحانه وتعالى جواباً لمن أعرض عن ذكره ، حتى أولئك الذين يتمسكون بآخرين هم من المستكبرين في الأرض ، ممن يرون أنفسهم أنهم عزيزون بالولاء لهم والتمسك بهم وأتباعهم ، ويرون لأنفسهم مقاماً رفيعاً في هذه الدنيا عليهم أن يرجعوا إلى القرآن الكريم ليعرفوا من خلاله كيف ستكون حالتهم يوم يلقون الله سبحانه وتعالى ، يوم يتبرأ منهم هؤلاء الذين خدموهم في الدنيا وسخروا أنفسهم لخدمتهم ، ولتنفيذ مخططاتهم ، عند ما يتبرءون منهم { إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} (167) سورة البقرة . تبرأ أنت منهم في الدنيا قبل أن يتبرءوا منك في الآخرة ، إذا كان يوم الفصل يوم القيامة هو اليوم الذي تتبين فيه الحقائق بشكل أوضح وأجلى ، وهي نفسها حقائق تمثلت في الدنيا لكنا نحن الذين نعرض عنها ، سترى نفسك في حسرة شديدة { يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ} (56) سورة الزمر . ثم عندما ساق بك إلى جهنم فيقال لك : { أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ} (50) سورة غافر . ستكون إجابتك هي إجابة أهل جهنم جميعاً: {بَلَى} لم يكن هناك تقصير ، لم يكن هناك تفريط من قِبَل الله سبحانه وتعالى ، ومن قِبَل رسله ومن قِبَل المنذرين منه سبحانه وتعالى من أولياءه ، فترى نفسك بأنك جدير بأن تعذب في جهنم ، وترى نفسك أنك تستحق جهنم . بلى .. تشهد على نفسك .

لماذا لا تتبين الحقائق هنا وأنت في الدنيا ؟. لماذا لا نحاول أن نعرف الحقائق ونحن هنا في الدنيا ؟. حتى لا نكن ممن يقول : {يا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ} .

كان أولئك يهتفون بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل ونحن نسخر منهم، كانوا يتجمعون في تجمعات يقولون أنهم فيها يريدون أن يعرفوا ماذا عليهم أن يعملوا من أجل الله، وفي مواجهة أعدائه فكنا نسخر منهم. الساخرون في هذه الدنيا، من يسخر بلسانه أو من يسخر من الموقف الذي هو فيه، يرى بأنه موقف لا يعني شيئاً، موقف لا يحتاج إليه، موقف قد يكون أشبه شيء بألعاب الأطفال.

المؤمنون كل شيء لديهم مهم ، معصية لله سبحانه وتعالى مهما كانت بسيطة تهمهم ، عمل صالح فيه رضاء الله سبحانه وتعالى مهما كان قليلاً يعتبرونه مهماً ، شيء من هداية الله سبحانه وتعالى مهما أعرض عنه الناس ولم يفهموه أو لم يقدروه حق قدره يرونه مهماً .

المؤمن نفسه رفيعة ، نفسه عالية ، يقدر الأمور حق قدرها ، القرآن الكريم يضرب أمثلة لهذا{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ( سورة الزلزلة.

كل عمل ترى أن فيه رضاء الله وإن كان لدى الآخرين لا شيء ، أو تراه أنت قليلاً فيما يجب عليك أن تؤديه قدره حق قدره .. ثم حاول أن يدفعك اهتمامك إلى أن تنال الأمور الكبيرة التي فيها لله رضاً ، التي يرضى عنك بها الله سبحانه وتعالى سبحانه وتعالى .

إذا كنا في هذه الدنيا لو سألنا أنفسنا – أيها الأخوة – عن موقفنا من القرآن الكريم أعتقد لا أحد منا يستطيع أن يجيب أننا نتبع القرآن الكريم إتباعاً كاملاً ، بل واقعنا، واقع المعرضين عن كتاب الله ، المعرضين عن ذكر الله ، يجب علينا أن نستيقظ ، يجب علينا أن ننتبه ، يجب علينا أن نعود إلى القرآن الكريم فنتدبر آياته ، نتأملها نتفهمها بشكل جدّي ، وبروح عمليّة ، وبشعور بمسئولية .

الله يقول عن القرآن الكريم { وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْرًا من أعرض عنه} (99) سورة طـه . ماذا يعني أعرض عنه ؟. رمى به هناك ، قد تكون معرضاً عنه وهو بين يديك ، وقد تكون معرضا عنه وهو في جيبك ، قد تكون معرضاً عنه وأنت تحفظ آياته آية آية عن ظهر قلب ، أنت معرض عنه في ميدان العمل ، معرض عنه لا ترى أن فيه الهداية الكافية ، فأنت تبحث عن هدى من هنا أو هنا ، معرضاً عنه لا تقدر الهدى الذي بين دفتيه حق تقديره ، فترى أن كثيراً من شئون الحياة لم يتناولها ولم يهتم بها {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا } (100) سورة طـه أوزار كثيرة { فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا } (100) سورة طـه . {خالدين فيه} خالدين في عقوبة ذلك الوزر { وساء لهم يوم القيامة حملاً } حمل سيء ، حمل مثقل ، يجعلك تنحط وتهوى إلى أسفل درك في النار بإعراضك عن كتاب الله {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ } (113) سورة طـه . وعيد متكرر بعد كل آية تقريباً فيها حديث .. وخاصة فيما يتعلق بالقضايا المهمة ، فيما يتعلق بالقضايا العملية التي يريد الله من المسلمين أن ينطلقوا فيها ، يأتي الوعيد الشديد عليها { وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} (113) سورة طـه . عسى أن يكون فيه ما يدفعهم إلى أن يتقوا التفريط ، يتقوا التقصير ، والوعيد كثير بجهنم ، أو الوعيد بأن يأتيك الموت وأنت على حالة تستحق بها جهنم كما قال سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (102) سورة آل عمران. وعيد على تفرق الكلمة، على التفرق عن الاعتصام بحبله {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (105) سورة آل عمران. هذا هو القرآن الكريم الذي لا رحمة لنا إلا بإتباعه ولا فلاح، ولا فوز، ولا نجاة، ولا عزة، ولا كرامة، ولا قوة، ولا رفعة لنا في الدنيا والآخرة إلا بإتباعه.. أو لدى أي أحد منا فكرة أخرى ؟.. لا أعتقد.

إذاً.. فلا مناص عن إتباع القرآن الكريم، لنأتِ إلى القرآن الكريم ، ولنأتِ إلى الواقع ما حدث خلال هذا الأسبوع :

في خلال هذا الأسبوع مسئول أمريكي يزور اليمن، والموضوع الذي يشغل بال الجميع هو موضوع الإرهاب.. وما إرهاب.. وهل نحن يا سيدتنا أمريكا ضمن من هم في قائمة الإرهاب لديك أم لا ؟. سؤال الجميع لأمريكا.

المسئول الأمريكي هذا حظى بوعد من اليمنيين بأن يعملوا بجدية في مكافحة الإرهاب ، وهو من جانبه وعد بأن تعمل أمريكا مما يتعلق برفع مستوى التنمية أو تقدم مساعدات في مجال التنمية لليمن ، من المفارقات العجيبة في هذه الأيام .. الفارق الكبير بين الإعلام في اليمن وبين الإعلام في السعودية، الإعلام في السعودية يكاد أن ينصبغ نوعاً ما بصبغة جهادية ، منطق من هو معد لنفسه والإعلام في اليمن والمواقف في اليمن بشكل آخر، صوت من هو مؤيد، صوت من جنّد نفسه، صوت من يرى أنه يستغفل هذا الشعب.. يستغفله .. ، يستخف به، ولا يسمع كلمة من هنا أو هناك تقول له: لا.

لسنا مستعدين أن نرى أنفسنا جنوداً لأمريكا، لسنا مستعدين أن نرى اليهود يعبثون في البلاد الإسلامية هنا وهناك فنسكت.

ونقول .. لأنهم لم يسمعوا أحداً يتكلم .. – فيما أعلم – أن أحد يتكلم ، لكن القرآن هو الذي يتكلم ويقول : أننا في واقعنا أصبحنا مثل اليهود الذين حكى الله عنهم في أكثر من آية أنهم كانوا يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً ، ويشترون بآيات الله ثمناً قليلاً ، وتكرر هذا في القرآن الكريم عن النفسية اليهودية التي كانت تبيع الدين ، تبيع الدين مقابل ثمن زهيد .

لما أصبحنا نحن نتثقف بثقافة اليهود ، وهم من يثقفونا ويحركون أنظارنا أو وجهة نظرنا كما يريدون ، أصبحنا هكذا همنا تنمية ، همنا الدولارات ، ولهذا تسمع في الأجواء كثيراً يتردد كلام عن مبالغ موعود بها من هنا وهناك لإعمار أفغانستان ، اليهود يدمرون والعالم عليه أن يبني ما دمروه من أجل مصالحهم .. الآخرين يبذلون أموالهم حتى البلدان الإسلامية وحتى السعودية نفسها فيما يقال أنها مسئولة عن قسط كبير من المبالغ المرصودة لإعمار أفغانستان .

يقال عن اليهود أنهم يقولون : أنهم شعب الله المختار وأن بقية الناس ليسوا بشر حقيقيين وإنما خلقهم الله بشكل بشر ليكونوا مسخرين في خدمة اليهود وليكون لائق بهم أن يخدمونهم .. هكذا يقولون . وهكذا صدق الآخرون هذه المقولة .

شيء عجيب .. اليهود من يفسدون في الأرض من يدمرون الأنفس ، والاقتصاد والمنازل ، والمساجد والمدارس والمستشفيات ثم يقولون للآخرين تحركوا واعمروا أنتم هم من يبحثون عن من يتهمونه بأنه يعمل ضدهم هنا وهناك ، ولكنهم سيظلون في موقف السيد المحترم فيقولون للآخرين من البشر الوهميين – كما يزعمون – تحركوا أنتم .. شوفوا .. هناك إرهابي .. هاتوه .. إرهابي هناك امسكوه وإرهابي في منطقة أخرى تفضلوا ائتوا به حياً أو ميتاً .. وهكذا أليس هذا ما نشاهده ؟. على أيدي من ؟. من الذي يقدم المسلمين لأمريكا إلا مسلمون ، من الذي يحرك أمريكا نفسها إلا اليهود .

لقد صدق الناس في أفعالهم تلك النظرة اليهودية أنهم هم الناس الحقيقيون وبقية البشر ليسوا بشر حقيقيون إنما خلقوا لخدمة اليهود ، لكن كان من المناسب أن يكونوا بشكل إنسان ليتمكنوا من خدمتهم على النحو الأفضل وهذا ما هو حاصل {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً } (9) سورة التوبة. {اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً } هذه الروحية اليهودية هي التي تعم أوساط المسلمين دولاً وشعوباً حتى نحن ، هنا عندما تأتي انتخابات : تقييمنا بأي شخصية بقدر ما يبذل ، هل هو مستعد أن يعطينا مشاريع ؟. هل هو مستعد أن يعطينا أموال ؟. وعدنا بها فنحن معه .

الاشتراء معناه : الإستبدال ، أن تقبل ذلك المال بأي شكل كان وعلى أي صفه وعدت به ، تقبله مقابل دينك هذا هو بيع الدين .

ونحن قلنا في الجلسة السابقة أن هذه قضية أصبحوا هم واثقون من انفسهم بأن بإمكانهم أن تكون مقبولة لدى الناس جميعاً أنه ستعطينا أمريكا مبالغ مئات الملايين أو ستعطى بأكستان ملايين أو يعفون عن قروض أو يعفوا باكستان أو أي دولة أخرى تتحرك في خدمتهم عن قروض ثم ينفذون لها ما تريد أليس هذا هو من بيع الدين ؟. أليس هذا هو من بيع الوطن ؟. أليس هذا هو من بيع أبناء الوطن ؟. وأليس هذا هو من بيع الأنفس وبيع المسلمين ؟. ولكن بيع ممن ؟. بيع من الشيطان ومن أولياء الشيطان . من الذي اعترض ؟. أو هل سمعنا أحداً اعترض حتى من علماء الدين ؟. عندما نسمع أن أمريكا استعدت أن تعمل لباكستان كذا كذا مقابل موقف منها ، أو أن ترفع الحصار الذي كان قد فرض عليه أثناء قيامه بتجارب نووية ، أو أنها مستعدة أن تعطى اليمن مبلغ من الملايين مقابل تعهده بمحاربة الإرهاب .. نسمع مثل هذه العبارات ولا نعرف بأنها هي النفس اليهودية .

إولئك الذين يتصورون أو يتسألون ماذا يعمل اليهود ؟. لقد نفذ اليهود إلى داخل نفوسنا نحن فطبعونا بنفسيتهم التي هي بذل الدين مقابل المال ، والتي تحدث عنها القرآن الكريم في أكثر من آية ، وهو يحكي عن نفسيتهم وواقعهم واستخفافهم بالدين إلى أن يبيعوه من أي من يعرض له ثمناً . وبيع الدين- أيها الأخوة – ليس سهلا هو معناه : أن نبيع أنفسنا ، أن تبيع نفسك ممن ؟. ممن يوقع هذه النفس في قعر جهنم ، تبيع نفسك ممن يذلك في الدنيا ويعرضك للذل والخزي في الآخرة ، تبيع نفسك ممن لا ينفعك في الدنيا وإن نفعك بشيء ما فلن ينفعك في وقت الحاجة الماسة في وقت الآخرة .

يقولون لنا بأن التنمية هي كل شيء، ويريدون التنمية ، ولتكن التنمية بأي وسيلة وبأي ثمن ، نحن نقول : لا نريد هذا ، وكل ما نراه وكل ما نسمعه من دعاوي عن التنمية أو أن هنا إتجاه إلى التنمية كلها خطط فاشلة ، كلها خطط فاشلة ، متى ما وضعوا خطه تنموية لسنين معينة ، انظر كم .. كم سيطلبون من قروض من دول أخرى ؟. هذه القروض أنظر كم سيترتب عليها من فوائد ربوية ، ثم انظر في الأخير ماذا سيحصل؟. لا شيء .. لا شيء.

إن التنمية لا تقوم إلا على أساس هدى الله سبحانه وتعالى .. أليسوا يقولون هم كقاعدة اقتصادية أو مقولة اقتصاديةأن الإنسان هو وسيلة التنمية وغايتها..الإنسان هو وسيلة التنمية وغايتها) لا بأس ..هذه حقيقة ، فإذا ما كان هذا الإنسان يسير على هدي الله سبحانه وتعالى ، إذ ما كانت نفسه زاكية إذا ما كانت روحه طاهرة ، ستنموا الحياة وتعمر بشكل صحيح .

نحن نسمع كلمة التنمية كل سنة ، وكل أسبوع ، وكل يوم ..تنمية ..تنمية . ونحن نرى نمو الأسعار ، أليس كذلك ؟.ما الذي يحصل ؟. هل هناك نمو في ما يتعلق بالبنى التحتية الاقتصادية ؟. أو أن هناك نمو في الأسعار ؟. أليس هناك غلاء ؟. أليس هناك إنحطاط في النفوس والقيم ؟.

ليس هناك تنمية لا في واقع النفوس ولا في واقع الحياة ، وإن كانت تنمية فهي مقابل أحمال ثقيلة تجعلنا عبيداً للآخرين ..ومستعمرين أشد من الإستعمار الذي كانت تعاني منه الشعوب قبل عقود من الزمن .التنمية : من منظار الآخرين هو تحويلنا إلى أيدٍ عاملة لمنتجاتهم ، وفي مصانعهم ، تحويل الأمة إلى سوق مستهلكة لمنتجاتهم ، ألا يرى أحد من الناس نفسه قادر على أن يستغني عنهم ، قوته ، ملابسه ،حاجاته كلها من تحت أيديهم ..هل هذه تنمية ؟.

فنحن نقول نريد التنمية التي تحفظ كرامتنا، نريد نمو الإنسان المسلم في نفسه وهو الذي سيبني الحياة ، هو الذي سيعرف كيف يعمل ، هو الذي سيعرف كيف يبني إقصاده بالشكل الذي يراه اقتصاداً يمكن أن يهيئ له حريته واستقلاله فيملك قراره الإقتصادي ، يستطيع أن يقف الموقف اللائق به ، يستطيع أن يعمل العمل المسئول أمام الله عنه .

الآن أليس الناس كلهم يخافون من أن يعملوا شيئاً ضد أمريكا أو ضد إسرائيل ، بل يخافون متى ما سمعوا أن هناك تهديد لشعب آخر بأنه ربما يحدث غلاء في ما يتعلق بالحبوب وفي ما يتعلق بالحاجات الأخرى فيسارعون إلى اقتناء الحبوب بكميات كبيرة ، أليس هذا هو ما يحصل ؟. نرى أنفسنا أننا لا نستطيع أن نقف المواقف التي يجب علينا أن نقفها .. لأننا نعرف أن حاجتنا كلها هي من عند أعدائنا .. أليس هذا هو الذي يحصل ؟. ومن الذي أوصلنا إلى هذه الدرجة ؟. هم أولئك الذين يعدوننا بالتنمية ، يعدوننا بالتنمية كل يوم . ولكن عندما نقول يجب أن نعمل ، فنحن نريد أن نعرض أنفسنا في رحمة الله سبحانه وتعالى الذي يقول {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا} (16) سورة الجن. نحن يجب أن نبداء وأن نعمل وإن تعبنا ، وأن نعلن عن وحدة كلمتنا في مواجهة أعداء الله من اليهود وأوليائهم ، وأن نقول ما يجب علينا أن نقوله ، وأن نعمل ما بإمكاننا أن نعمله في سبيل الحفاظ على ديننا وكرامتنا ، في سبيل أداء مسئوليتنا ، التي أوجبها الله علينا في كتابه الكريم ، وهناك سيبدأ الله سبحانه وتعالى برحمته لنا {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا}وقد وصلنا إلى وضعية لا بد في طريق التخلص منها أن نسير وأن نبدأ نحن ولو تعبنا ..إن الله سبحانه وتعالى يقول : {إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ} (11) سورة الرعد.

فلا تتصور أنه –إذاً- إذا كان الله يريد منا أن نعمل عمل ما ، إذاً فليبدأ هو لينزل علينا الأمطار ويسبغ علينا النعم ، فنرى أنفسنا نملك غذائنا ، ونرى بين إيدينا الحاجيات الضرورية من داخل بلادنا، ثم إذاً نحن مستعدون أن نعمل ..لا.

أنتم من فرطتم والأمة من فرطت .. ولا يأتي فرج إلا بعد شدة ، ولو كانت الشدة هي عملية النقلة للخطوة الأولى ، وقد يكون أبرز شدائد الدنيا في هذا العصر هو :ما يتعلق بالجانب الإقتصادي ،فنحن قلنا : يجب أن نعمل وأن نتحدث ، وأن نكشف الحقائق وأن نعلن عن وحدة كلمتنا ، وأن نعلن أنه لا بد أن نحيي القرآن في واقع حياتنا وفي أنفسنا قبل أن يتحول إلى كتاب إرهابي يغيب من بين أيدينا ، ومن مساجدنا وبيوتنا ..أو أن هذا غير محتمل؟.

لقد غاب في بلدان الإتحاد السوفيتي أيام كان يحكمها اليهود باسم الحزب الشيوعي الذي كان أعضاء اللجنة المركزية فيه معظمهم من اليهود .. استطاعوا أن يغيبوا القرآن في بلدان واسعة هي أوسع من البلدان العربية بكلها فغيبوه .

والآن عنوان (إرهاب) .. سيتجهوا إلى القرآن ويتجهوا إلى كل كلمة فيها حديث عن اليهود أو لعن للظالمين ، أوالفاسقين ، أو للمجرمين ..وحينها – ولن يصل الأمر إلى هذه الحالة إلا بعد أن نكون قد خذلنا من قبل الله سبحانه وتعالى كما أعتقد – وحينها لا نستطيع أن نعمل شيء فيجب قبل أن نسمح وأكرر كما كررت في الجلسة السابقة أن نحيي في أنفسنا وفي واقع حياتنا ما يمسح أن تترسخ كلمة (إرهاب) في داخل نفوس الناس وفي كل بلاد يمكن أن يصل إليها صوتنا..وأن نعلن أننا الآن اتجهنا بجدية إلى القرآن الكريم لنحيي القرآن في نفوسنا وفي واقعنا ، ومن الذي يستطيع أن يحول بيننا وبين القرآن إلا بعد أن نكون قد شهدنا على أنفسنا بالكفر .

نحن نريد أن نثقف أنفسنا بثقافة القرآن الكريم وأن تتسع أعمالنا في الدنيا بسعة المجالات التي قد تناولها القرآن الكريم ، فمن يمنعنا ممن يحمل اسم إسلام فليس بمسلم ، من يعمل ضدنا ونحن نتحرك لنثقف أنفسنا بثقافة القرآن قبل أن يثقفنا اليهود - أكثر مما قد حصل – بثقافتهم فإنه من أولياء اليهود من يحاول أن يحول بيننا وبين ذلك .

أو لنقول لأنفسنا من الآن بأننا غير مستعدين أن نكون جادين في هذه المسألة ، هل أحد منا مستطيع أن يقول : لا. أنا لست معكم ؟.

أنتم أيها الآخوة من في هذه القاعة هل أحد منكم مستعد أن يقول :أنا لست جاد معكم في هذا ؟. ولا أريد أن أتثقف بثقافة القرآن وأنا سأبحث لي عن مجال آخر ، أو وسيلة أخرى ،أو سأنطلق انطلاقة أخرى ، كلنا نقول : لا ..كلنا نقول :لا. ويجب أن نقول :لا.وإلا فماذا ورائنا ؟.بالله عليكم ماذا ورائنا؟.

أليس الحديث عن جهنم هو ما ملاء صفحات القرآن الكريم ؟ أليس الحديث عن الذلة والشقاء وظنك المعيشة في الدنيا هو ما أمتلأت به آيات القرآن الكريم؟. ليعد من يعرضون عن ذكره ، من ينبذون كتابه وراء ظهورهم ، أليس هذا ما نعرفه في القرآن الكريم ؟.. إذاً لا مجال من أن ننطلق لنثقف أنفسنا بالقرآن الكريم قبل أن يثقفنا الآخرون ، ونحن نثقف بهذه المفسدة الرهيبة مسألة : الإشتراء بآيات الله ثمناً قليلا .

إسئلوا أي واحد منكم .. الذين يتساءلون بأنه لا يلمس أن هناك نفوذ لليهود إلى داخل نفسيته ، عندما سمعت أنت عندما زار المسؤول الأمريكي اليمن وسمعته يعد الرئيس بتنمية اليمن أو بأن تسهم أمريكا في مجال التنمية ..هل تبادر إلى ذهنك أن هذا هو من الإشتراء بآيات الله ثمناً قليلا ؟..لا. وأنه لمن أشهر وأعظم المصاديق في هذه الآية وأنما هي النفس اليهودية التي نفذت إلى كبيرنا وصغيرنا ..حتى ربما قد يكون بعضنا يفرح .. ماذا يمكن أن تفرح ؟. أنت تنسى في نفس الوقت أن الله قال لك عن اليهود {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} (105) سورة البقرة .فالتنمية هذه التي تسمع عنها هل تعتقد أنها تنمية حقيقية ؟. هم يحذرون من أن يعطوك تنمية حقيقية تعطيك بنية إقتصادية حقيقية تقف على قدميك فوق بنيانها أبداً .

لا تخرج تنميتهم عن إستراتيجية أن تبقى الشعوب مستهلكة ، ومتى ما نمت فتتحول إلى أيدٍ عاملة داخل مصانعهم في بلداننا ، لإنتاج ماركاتهم داخل بلداننا ، ونمنحها عناوين وطنية ، إنتاج محلي والمصنع أمريكي .. المصنع يهودي ، والمواد الأولية من عندهم ، وحتى الأغلفة من عندهم ، فالتنمية لهم هنا وفروا على أنفسهم كثير من المبالغ لأن الأيدي العاملة هنا أرخص من الأيدي العاملة لديهم في بلدان أوروبا وغيرها من البلدان الصناعية ، إذا فيكف الدخان هنا منتج محلي (صنع في اليمن)،(سمن البنت صنع في اليمن ، صابون كذا صنع في اليمن) ، لكن بترخيص من شركة ..من ؟.

زر المصنع وانظر أين يصنع حتى الغلاف وانظر من أين تأتي المواد الأولية ،لترى في الأخير من الجميع يعملون معه؟. إنهم يعملون مع اليهود والنصارى ،هل هذه التنمية؟.

عد إلى واقع الحياة .. أين التنمية الزراعية ، أين الزراعة ؟. أين قوت الناس الضرورية ؟. ألم يكن قد غاب ؟. ألم يغب نهائياً؟. لقد غاب فعلا .. هل يملك اليمن الآن ما يكفيه شهراً واحداً؟. من إنتاج أرضه من قوته من الحبوب ؟؟. لا يوجد هم يعملون أشياء أخرى لكن لن تجد نفسك أكثر من متجول في سوق كبيرة تستهلك منتجاتهم ،ولن تجد تجد نفسك تتجول داخل مصانع هي تتحرك والأيدي العاملة تتحرك ، وتحركها كلها تعمل معهم ، ليس هناك تنمية ؟.

القروض التي يعطونا قروض مهلكة ، مثقلة .. وهل تعتقدون أن القروض تسجل على الدولة الفلانية أو على الرئيس الفلاني ، وعلى رئيس الوزراء الفلاني ..إنها تسجل على الشعب ، وهي في الأخير من ستدفع من أجساد الشعب نفسه في حالة التقشف التي مر ت بها بلدان أخرى التي أنهكتها القروض ، يفرضون حالة من التقشف .. أو لسنا متقشفين ؟. حالات أسوأ ما نحن فيها تحت عناوين أخرى ستدفع أنت ثمن تلك القروض من شحمك ولحمك ،أنت وأبنائك ، فتذبل أجسامنا من سوء التغذية ..فندفع تلك الفوائد الربوية ..من أين ؟. من شحمنا ولحمنا ودمائنا.. أولستم تسمعون بأن هناك بلداناً كالبرازيل وبلد كتركيا أصبحت الآن مشرفة على أن تعلن عن حالة التقشف؟ ..واليمن ألستم تسمعون كل شهر قروض ؟ قروض بعد قروض ، كنا في مجلس النواب لا يكاد يمر أسبوع واحد ما فيه قروض..وهم يصادقون عليها ، قروض بالملايين من الدولارات ، قروض شهر بعد شهر ، سنة بعد سنة ، للتنمية .. للتنمية .. نموا هم ، أما نحن فما نزال جائعين أليس كذلك؟. المسئولون هم من نمو ، هم من غلظت أجسامهم وعلت بيوتهم وقصورهم ، هم من نموا ، ونمت شركاتهم ، من نمى أولادهم ، من نمت أرصدتهم في البنوك والشعب هو من سيدفع ثمن ذلك كله، لأنه كله قروض.

إذاً يجب –أيها الأخوة- أن نفهم وهذه الحقيقة مما أردت أن أقولها في هذا اليوم : حقيقة {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً} (77) سورة آل عمران{اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً} (9) سورة التوبة أنها من الحقائق التي كشفت بشكل مرئي في هذا حقيقة : النفس اليهودية التي أصبحنا نراها في كبيرنا وصغيرنا وأصبحنا لا نعود إلى القرآن الكريم عندما يقول الله فيهم بأنهم لا يودون لنا أي خير ، فمتى ما وعدونا بخير صدقناهم .. أليس كذلك؟. ألسنا نصدقهم؟.

أو يصدقهم الكبار في هذا البلد أو ذلك البلد ، الحكومات تصدقهم .. إن تصديقهم تكذيب للقرآن .

ولتروا الأمر صادقاً انظروا إلى أي بلد عربي هل هناك تنمية داخلة؟ تنمية حقيقية ؟. هل هناك أي بلد عربي أهله أصبحوا يكتفون بأنفسهم فيما يتعلق بقوتهم وحاجاتهم الضرورية؟.

لم نعد كأولئك العرب .. ألم يكن هناك أسلاف لنا في هذا الشعب وفي ذلك الشعب من قبل مئات السنين.. الم يكونوا يعيشوا؟. أصبحنا الآن لا نمتلك أن نعيش كأولئك الذين عاشوا قبل ألف سنة.. هل تفهمون هذا؟.

أصبحنا الآن غير قادرين على أن نعيش كأولئك من أجدادنا الذين عاشوا قبل ألف عام؟. إذا ما قطعت كلما يأتينا من عند أعدائنا.. هل هذه التنمية؟!. أم هذه خنق للأمة .. خنق للشعوب..

إذاً نقل : لا تخدعونا .. لا تخدعونا بالتنمية؟. فتجندوا أنفسكم لمكافحة الإرهاب .. ليس في بلدنا إرهاب فلا تخدعونا ، نحن ننظر إلى كل كلمة تقولها من وجهة نظر القرآن الذي نزله من هو عليم بذات الصدور {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ*وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ} (52-53) سورة المائدة.

ويجب في قرارة أنفسنا –أيها الأخوة- نحن هو أن يعمل كل واحدٍ منا على أن يوصل هذا الوعي إلى الآخرين.. بأن ننظر إلى اليهود والنصارى من منظار القرآن، فهم من ملأت أخبارهم صفحات القرآن ، وهم من أوضحهم الله لنا أوضح بيان ، فمتى ما وعدوك بتنمية :لا تصدق.

إنها لن تكون تنمية حقيقية ، متى ما طلبوا منك أن تنفذ مخططاً لهم مقابل تنمية فاعلم بأنك ممن يحمل النفسية اليهودية التي تبيع الدين بالمال وتبيع الوطن بالمال ، وتبيع الناس بالمال.

هذا هو ما يجب أن نفهمه ، فيما يتعلق بهذه القضية ، وترون الآن كيف رئيس حكومة أفغانستان المؤقتة يبحث ويلهث وراء تلك الوعود ، وهم وعدوا أفغانستان بمبالغ كبيرة خيالية ، وهو مسلم، مسلم هو وصدق.. مرة في الصين ومرة في اليابان يبحث عن تلك الوعود أن تتحقق وهي وعود وهمية ، حتى الاستقرار السياسي في أفغانستان قد يكون وهمي أيضاً.

إنما عملت أمريكا عملية تجميلية لتحفظ ماء وجهها فستنسحب من أفغانستان وتوهم الآخرين أنها قد قضت على أولئك ، ونحن - كما قلنا سابقاً- لم نجد أنها قد قضت على طالبان ولا على قادة طالبان، إذا أوصلت البلد إلى أن وضعت بديلاً ، هذا البديل وهمي وقد يأت مؤشرات الصراع بين فصائل التحالف داخل أفغانستان ومن المحتمل جداً أن يعود أفغانستان من جديد، ومن المحتمل أيضاً أن تعود طالبان من جديد.

طالبان إنما انكمشت بتوجيهات لتمتد بتوجيهات أخرى ، وعود كثيرة بالتنمية وعدوا بها أفغانستان من أجل أن ينموا ما دمر اليهود ومن يصدقوا أيضاً ، وإذا ما صدقوا فتكون بالشكل الذي لا ينفع الأفغانيين.

من الحقائق القرآنية أيضاً –التي تجلت خلال هذا الأسبوع في الأحداث – في موقف حزب الله.. حزب الله الذين اهتدوا بالقرآن الكريم فمنحهم الله ما وعد أولياءه في قوله تعالى {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (56) سورة المائدة .

أمطروا معسكرات الجيش الإسرائيلي بالنار بالصواريخ بقاذفات الهاون .. لم يرتعبوا ، لم يرتبكوا لأن قلوبهم ليس فيها مرض ، قلوبهم مليئة بتولي الله ورسوله وعلي بن أبي طالب ، تحدوا وانطلق أمين عام حزب الله بكلماته القوية يتحدى أمريكا و إسرائيل ويشد من معنويات اللبنانيين ويقول بعبارة :إن كل ذلك لا يرعب ولا طفلاً واحداً في حزب الله .

أليس هذا هو موقف الرجال ، هو موقف المؤمنون ؟. أم أولئك الزعماء الذين يمتلكون أضعاف أضعاف ما يمتلكه حزب الله من المعدات ويهيمنون على ملايين البشر فيطأطئون رؤوسهم للأمريكيين ، لمساعد مساعد وزير خارجية ، أو مساعد نائب وكيل وزير داخلية .. من هذه الأشياء ، يرسل بطفل أمريكي ،ولو بفراش أمريكي فيطأطئ من يحكم ملايين البشر رأسه ويعدهم بأنه مستعد أن يجند نفسه لخدمتهم .

أما أولئك الأبطال الذين آمنوا بقول الله تعالى بعد أن يهيئوا أنفسهم ليكونوا بمستوى المواجهة في إيمانهم في إعداد ما يستطيعون من قوة ، صدقوا بقول الله تعالى {إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (7) سورة محمد . لأن أي عمل ضد اليهود هو نصر لله لأنهم هم المفسدون في أرض الله ،المفسدون لعباد الله ، الظالمون لعباد الله ، المحاربون والصادون عن دين الله ، وثقوا بقول الله تعالى {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} (111) سورة آل عمران . ضربوا .. ومن ضربوا ؟. هل ضربوا بيت هنا أو هناك ؟. بل ضربوا الجيش الإسرائيلي نفسه ، أليست هذه هي الجرأة هي القوة ؟. أن يضربوا معسكرات الجيش الإسرائيلي نفسه وبتحدي واضح بالقول وبالفعل {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى} هكذا .. وثقوا من قول الله تعالى {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ*ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ} (112.111) سورة آل عمران.

هكذا تتجلى الحقائق كي نرى نحن مصاديق من يلتزمون بكتاب الله ، ويتجلى لنا أيضاً مصاديق الابتعاد عن كتاب الله ، حينما نرى مظاهر الخزي ، مظاهر الذلة ، الصمت، الالتزام بالصمت عن أن تنطلق كلمة من فم هذا الزعيم ، أو فم هذا فإذا ما أطلقها مرة سحبها مرة أخرى وتلافاها.

ألم يكن البعض قد قدم نفسه بالشكل الذي أطلق عليه الفلسطينيون (فارس العرب) ثم هاهو يترجل عن صهوة الحصان ليطمئن الأمريكيين ويبدي استعداده الكامل بأن يعمل ضد الإرهاب . قبل أن يسأل ما هو الإرهاب ؟. وأين هو الإرهاب؟. قبل أن يسأل أين هو الإرهاب هنا؟. هل هناك إرهاب ؟.هل الوهابيون عملوا شيئاً بأمريكا؟.

لم يعملوا شيء لأمريكا ، هم من حركهم عملاء أمريكا ، ونحن نقول مهما كانت الوعود ، مهما حاولوا أن نصمت فلن نصمت ، أليس كذلك؟. وإذا ما صمتنا ، إذا ما صمتنا شهدنا على أنفسنا بأننا من المعرضين عن كتاب الله الذي قال لنا :{يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصاراً لله} أفلا نكون من أنصار الله ولو بكلمة ؟!. سننصر دين الله، وإذا لم ننصر الله ودينه أمام اليهود، في مواجهة اليهود فأمام من ننصره؟. أمام من ننصره؟. إذا سكتنا في أوضاع كهذه فمتى سنتكلم ؟. متى سنتكلم؟.إذا سكتنا وهناك من يأمرنا بالصمت، سنتكلم، ويجب أن نكرر دائماً شعار: الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام في كل جمعة وفي كل اجتماع.

الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محب الخير

sarkhah_alhaq
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 18
اشترك في: الأحد فبراير 26, 2006 5:44 pm

خطر دخول أمريكا اليمن

مشاركة بواسطة sarkhah_alhaq »

دروس من هدي القرآن


خطر دخول أمريكا اليمن



ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي



هذه الدروس نقلت من تسجيل لها على أشرطة كاسيت و قد ألقيت ممزوجة بمفردات و أساليب من اللهجة العامية و حرصاً منا على الإستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.
الله الموفق



























بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين و صلى الله و سلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
من الأخبار التي ينبغي أن نتحدث حولها هو ما ذكر لنا بعض الأخوان الذين سمعوا من إذاعة إيران و يبدو من إذاعة أخرى قد تكون الكويت ، أنه قد وصل إلى اليمن جنود أمريكيون ، و احتلوا ، أو توزعوا على مواقع عسكرية متعددة ، و لم ندر ِ بالتحديد في أي منطقة ، و نحن قبـل أسبوع تقريبا ، ربما من شهر رمضان لما بدأ الحديث حول هذه المواضيع قد يكون الكثير يستبعدون ما نطرح ، يستبعدون ما نحذر منه باعتبار أن الدنيا سلامات ، و لا به شيء . و نحن نقول دائما : أن هذه هي صفة من الصفات السيئة في العرب. فينا نحن العرب الخصلة السيئة { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ }( 12سورة السجدة) . لا نعرف الخطر و لا ندرك ما يعمل الأعـداء إلا عندما يضربوننا بعدها نتأكد صح ، و الله صح ، و لكن نعيد الكلام من جديد قد يقول البعض و الله صح و لكن ما جهدنا فلنسكت ، و إذا هي سكته من قبـل أن تأتينا و من بعدما جئتنا كما قال بنو إسرائيل .
نقول للجميع : إذن وصل الأمريكيون اليمن هل سنصبر و نسمع ؟ هل أبصرنا و سمعنا أم لا ؟ وعندما يأتي الأمريكيون اليمن هل جاءوا ليطلعوا على الأوضاع ؟ ينظروا ما هي المشاريع أو الخدمات التي نحتاج إليها ؟ أو جاءوا ليحرثوا الأراضي البيضاء ! هل جاءوا ليعملوا مزارع نحل ؟ لأنهم عندهم مزارع نحل ، وعندهم مزارع قمح ، هل جاءوا يشتغلوا معنا ؟ و إلا جاءوا من أجل ماذا ؟؟
الإمام الخميني رحمة الله عليه سمى أمريكا بأنها (الشيطان الأكبر ) ، و أنها هي وراء كل شر ، لأن من يحكم أمريكا و يهيمن على أمريكا هم اليهود ، و اليهود كما حكى الله عنهم في القرآن الكريم في آيات كثيرة أنهم يسعون في الأرض فساداً ، و أنهم يودون لو يضلوا الناس ، و أنهم يريدون أن يضلوا الناس ، و أنهم لا يودون للمؤمنين أي خير ، و أنهم يعضون عليكم الأنامـل من الغيظ ، و كم ذكر في القرآن الكريم مما يدل على عدائهم الشديد للمسلمين و الإسلام .
عندما تكون هذه القضية حقيقة يكون المسؤول الأول هو من ؟ الدولة ، الجيش ، المعسكرات المليئة بالجنود الذين يثقلون كاهل الشعب ، ثم لا يعملون شيئاً ، ودولة لا تعمل شيئاً ، لماذا يسمحون للأمريكيين أن يدخلوا ؟ و ما الذي يحوج الناس إلى أن يدخل الأمريكيون اليمن ؟ هل أن اليمنيين قليـل ؟ أو أن اليمن يتعرض لخطورة من أي جهة أخرى غير أمريكا ؟ فهم يأتون ليساعدوا اليمنيين ؟!!
الشيء المتوقع ـ و الله أعلم ـ و الذي قد لمسنا شواهد كثيرة له ، و بدأت المقابلة الصحفية التي سمعناها قبل يومين مع الرئيس أسئلة حول السفينة (كول) و حول الذين كانوا يذهبون إلى أفغانستان ، يريدون أن يحملوه المسئولية هو.
السؤال الذي يوحي بأنهم يريدون أن يحملوه المسؤولية ، حول المجاهدين الذين ساروا إلى أفغانستان من الشباب اليمنيين فبدأ يتنصل و يقول : كانوا يسافرون بطريقة غير شرعية و لا نعرف عنهم شيئاً.
إن كل من وقفوا ضد الثورة الإسلامية في إيران في أيام الإمام الخميني رأيناهم دولة بعد دولة يذوقون وبال ما عملوا ، من وقفوا مع العراق ضد الجمهورية الإسلامية ، و التي كانت و لا تزال من أشد الأعداء للأمريكيين و الإسرائيليين ، حيث كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحرص على أن يحرر العرب ، و يحرر المسلمين ، من هيمنة أمريكا و دول الغرب ، ويتجه للقضاء على إسرائيل ، لكن الجميع وقفوا في وجهه ، ورأينا كل من وقفوا في وجهه كيف أنهم ضُربوا من قـِبـَل من أعانوهم و من كانت أعمالهم في صالحهم ، الكويت ضُـرب و العراق ضـُرب ، أليس كذلك ؟ و السعودية ضُـربت من قـِبـَل العراق ، وضـُربت أيضا ً اقتصاديا أثقل كاهلها من قـِبـَل الأمريكيين ، اليمن نفسه شارك بأعداد كبيرة من الجيش ذهبوا ليحاربوا الإيرانيين ، ليحاربوا الثورة الإسلامية في إيران .
الإمام الخميني كان إماما عادلاً ، كان إماماً تقياً ، و الإمام العادل لا ترد دعوته كما ورد في الحديث .
من المتوقع أن الرئيس و أن الجيش اليمني لا بد أن يناله عقوبة ما عمل

الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام .

إذن نقول جميعاً كيمنيين لكل أولئك الذين يظنون أنه لا خطر يحدق ، الذين لا يفهمون الأشياء ، لا يفهمون الخطر إلا بعد أن يدهمهم ، نقول للجميع سواءً أكانوا كباراً أو صغاراً : الآن ماذا ستعملون ؟ الآن يجب أن تعملوا كل شيء ، العلماء أنفسهم يجب أن يتحركوا ، و المواطنون كلهم يجب أن يتحركوا ، و أن يرفعوا جميعاً أصواتهم بالصرخة ضد أمريكا و ضد إسرائيل ، و أن يعلنوا عن سخطهم لتواجد الأمريكيين في اليمن ، الدولة نفسها ، الرئيس نفسه يجب أن يحذر ، ما جرى على عرفات ، ما جرى على صدام ، ما جرى على آخرين يحتمل أن يجري عليه هو ، إن الخطر عليه هو من أولئك ، الخطر عليه هو من الأمريكيين ، الخطر عليه هو من اليهود ، على الحكومات و على الشعوب ، على الزعماء.
و حتى من يظنون أنهم قد أطمأنوا بصداقتهم لأمريكا عليهم أن يحذروا ، لأن أولئك ليسوا أوفياء أبداً ، الله ذكر عنهم في القرآن الكريم أنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، ومن نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم و اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً سينبذون كل عهد و كل اتفاقية، و كل مواثيق مع الآخرين ، أم أن المواثيق ستكون لديهم أهم من كتاب الله الذي نبذوه ، سينبذونه والله حكى عنهم هذه الصفة {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}(100 سورة البقرة).
إذن فلنتأكد جميعاً بأنه آن ـ فعلاً ـ أن نرفع صوتنا و أن يُعد الجميع أنفسهم لأن لا يدوسهم الأمريكيون بأقدامهم ، و هم كعادتهم في كل بلد يخادعون ، يخادعون ، و العرب بسطاء في تفكيرهم ، العرب سطحيون في نظرتهم ، وأول من عرف هذا الإمام علي عليه السلام نفسه . سنقول لأنفسنا بدون تحاشي أن العرب سطحيون جداً ، و أن اليمنيين أكثر العرب سطحية ، سيكون اليمنيون أكثر من يمكن أن يخدعوا.
أثناء التحكيم في صفين الإمام علي عليه السلام أختار ابن عباس و عبد الله بن عباس رجل ذكي و مؤمن تقي و عالم وفاهم، لكن أولئك الذين أرغموا الإمام علي عليه السلام على التحكيم قالوا : لا . و فرضوا عليه أبا موسى الأشعري . و أبو موسى الأشعري هو من تهامة اليمن ، فقال عليه السلام: ( إني أخشى أن يخدع يمانيكم ).
كان أسلوب أهل البيت مع اليمنيين أسلوباً جيد ، التذكير المتتابع و العمل المتتابع و الإرشاد المتتابع .
ألم يدخل الوهابيون إلى اليمن واستطاعوا أن يؤثروا ؟استطاعوا أن يؤثروا حتى في أفراد من بيوت علم ، استطاعوا أن يؤثروا فيهم . النصارى استطاعوا أن يؤثروا وأوجدوا نصارى في جبلة.
إذن نقول لأنفسنا يجب أن نكون يقظين ، يقظين ننتبه جيداً ، لا نخدع .
في البداية قد تنكر الدولة أن هناك وجوداً للأمريكيين ، ثم بعد فتره يضعوا مبرراً لوجود الأمريكيين ، ثم يتحرك الأمريكيون و المبررات المصطنعة دائماً أمامهم لخداعنا ، كما عملوا في أفغانستان ، و نحن بطبيعتنا نحن اليمنيين نشتغـل بالمجان إعلامياً في نشر تلك المبررات الواهية و الركون إليها . فتنقـل التبرير بالمجان و تعممه على أوساط الناس ، و كل واحد ينقل الخبر إلى الآخر إلى أن يترك أثره .
إسرائيل مع العرب استخدمت هذا الأسلوب ، إسلوب الخداع ، هدنه ، مصالحه ، حتى تتمكن أكثر و تستقوي أكثر ، ثم تضرب ، فإذا ما تحاربوا قليلاً جاء وسيط من هنا أو هناك و قال: صلح ، و تصالحوا , أو هدنة ، و قبلوا ، وهكذا حتى رأوا أنفسهم أن وصل بهم الأمر إلى أن إسرائيل لم تعد تقبل لا صلح و لا هدنة و لا مسالمة و لا شيئاً كما نشاهده اليوم.
كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحذر الشيعة من هذا النوع من الخداع قال: يكفي الشيعة ما حدث في صفين أن ينشق آلاف من جيش الإمام علي الذين أصبح بعضهم فيما بعد يسمون بالخوارج ، خـُدعوا عندما رفع معاوية و عمرو بن العاص المصاحف و قالوا: ( بيننا و بينكم كتاب الله ) عندما أحسوا بالهزيمة.

الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و كان الإمام الخميني رحمة الله عليه يحذر الشيعة دائماً من الخدعة ، أن لا ينخدعوا مرة ثانية .
وهل تعتقد أنه يمكن أن يصل الأمريكيون إلى اليمن أو يقوم أحد بعمل يخدم الأمريكيين ثم لا يضع تبريرات مسبقة يقدمها و تسمعها من التلفزيون ، وتراها في الصحف ، و تسمعها من الإذاعة ، ويتداولها الناس فيما بينهم بالمجان ، هذه من السيئات .
لا يجوز لك أن تنقل أي تبرير أبداً ، أي تبرير تسمعه و لو من رئيس الجمهورية يبرر وجود أمريكيين أو يبرر بعمل هو خدمة للأمريكيين من أي جهة كان ، لا يجوز أن يتداول الناس مثل هذه التبريرات ، هذه أول قضية يجب أن نحذر منها . لأن طبيعة الفضول التي فينا طبيعة الكلام الكثير و الهذر الكثير يجعلنا نتحدث بأشياء و لا ندري بأنها تخدم أعدائنا ، هذه طبيعتنا ، و هي طبيعة غريبة في العرب بصورة عامة و فينا نحن اليمنيين خاصة.
لاحظ بعد أن يقال : أن الأمريكيين وصلوا ، كيف ستنطلق التحليلات المتنوعة و الغريبة ، وكيف سيقول الناس ، أناس سيقولون : نحن سنجمع البر ، و أناس يقولون كذا و كذا، يتخوفون من حصار مطبق . و نحن نقول الآن : قضية الحصار قد جربوا الحصار ضد العراق و جربوا الحصار ضد إيران و لم يعمل شيئاً ، الدنيا مفتوحة من كل الجهات ، و يحصل حتى تهريب دوري ، أليس العراق في حصار ، قبل سنة كنا في العراق و رأينا كل شيء في العراق متوفر ، أسواق كثيرة مليئة بالمواد الغذائية ، الصيدليات مليئة بالأدوية ، كل شيء في العراق متوفر أكثر من الأردن وأرخص بكثير من الأردن ، إنما بالنسبة للعراقيين أنفسهم العُملة هبطت قيمتها جداً، القدرة الشرائية هي التي فيها صعوبة لديهم ، و حتى منتجاتهم المحلية كانوا يتمكنون من توريدها عن طريق تركيا ، مثل التمور ، و عن طريق جهات أخرى . و بضائع كثيرة تدخل عن طريق الأردن . ما كنا نلمس في العراق أن هناك حصاراً . إيران كذلك حوصر و لفترة طويلة . الدنيا الآن مليئة بالمنافذ و الدول الكبرى تتسابق ، أي شعب تحاول أمريكا أن تفرض عليه الحصار تحاول الصين أو فرنسا و غيرها أن تتودد إليه و تتقرب
له .
لا تعتقد أن أمريكا تستطيع أن تقفل عليك داخل غرفة فلا يدخل إليك لقمة من الطعام ، ولا حبة دواء ، و لا أي شيء .
هناك دول أخرى ستتسابق هي إلى أن تحل منتجاتها ، أو يحل التعامـل معها مع اليمنيين بدل التعامل من قـِبَل الأمريكيين أو الدول التي لها علاقة بهم .
المـفروض أن الناس يكون لهم موقف واحد ، هو أن يغضبوا لماذا دخل الأمريكيون اليمن ، إلى هنا انتهى الموضوع ، تحليلات ، تبريرات كلها لا داعي لها ، تخوفات و قلق قد يدفعنا إلى الصمت ، كلها يجب أن نبتعد عنها . الموقف الصحيح و الذي يحل حتى كل التساؤلات الأخرى التي تقلقك ، هو أنه : لماذا دخل الأمريكيون اليمن ؟ و يجب على اليمنيين ألا يرضوا بهذا و أن يغضبوا ، و أن يخرجوهم ، تحت أي مبرر كان دخولهم ! أليس في هذا ما يكفي ؟
فليكن كلامنا مع بعضنا البعض أنه لماذا دخلوا بلادنا ؟ و من الذي سمح لهم أن يدخلوا بلادنا ؟ هل دخلوا كتجار ؟ هناك شركات أمريكية تعمل و هي التي تستولي عل نسبة كبيرة من بترول اليمن ، لكن أن يدخل جنود أمريكيون و يحتلوا مواقع ، يصيح الناس جميعاً : أين هي الدولة ؟ من الذي سمح لهم ؟أين هو الجيش الذي ينهك اقتصاد هذا الشعب بنفقاته الباهظة ؟
ثم الناس لا يسمحوا أبدا ً لأنفسهم أن يقولوا : هذه القضية تخص الدولة ، أو تعني الدولة ، الدولة نفسها ليس لها مبرر أن تسمح ، و لا الدستور نفسه يسمح لمسئول أن يسمح بدخول الأمريكيين إلى اليمن ، و اليمنيون يستطيعون هم إذا ما كان هناك اعتداء من شخص ـ إعتداء بمعنى الكلمة ـ ضد أمريكيين أو ضد مصالح أمريكية مشروعة فالقضاء اليمني هو صاحب الكلمة في هذا و لا حاجة لدخول الأمريكيين إطلاقاً
و إذا ما دخلوا... لاحظ كيف كان دخولهم إلى أفغانستان ، دخلوا إلى أفغانستان و أوهموا الأفغانيين أنهم يريدون أن يضعوا أو أن يصنعوا حكومة حديثة و عصرية و تستقر في ظلها أوضاع البلد ، وبالتأكيد لن يدعوا البلاد تستقر ، بدأ الخلاف ، بدأ الحرب بين الفصائل و سمعنا أن تلك الحكومة لا تستطيع أن تحكم أكثر من داخل (كابول) . لا يتجاوز نفوذها إلى خارج مدينة (كابول) . و ما تزال الأعداد من الجنود من أسبانيا و من دول أخرى يتوافدون إلى أفغانستان من أجل أن يحافظوا على السلام، و أن يحافظوا على استقرار المنطقة ـ هكذا يقولون ـ يعملوا قلاقل دائماً لتبرر لهم تواجدهم بصورة مستمرة .
إذا دخلوا اليمن و كما قال الله { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ}( 34 سورة النمل) . لا تدخل الشركات الأمريكية بلداً إلّا و تستنزف ثرواته ، إلّا و تستذل أهله ، لا يدخل الأمريكيون بلداً إلّا و يستذلون أهله ، لكن بأي طريقة ؟ عن طريق الخداع لحكوماتهم ، لشعوبهم ، تبريرات يصنعونها و نصدقها بسرعة ، ونوصلها إلى بعضنا البعض ، نوصلها بشكل من يريد أن يقبل منه الآخر ما يقول ، أي نحاول أن نقنع الآخرين بهذا المبرر ، هذا ما يحصل ، تتحرك أنت لتقنع الآخر بالتبرير ، لكن من حيث المبدأ ليس هناك أي مبرر لوجودهم ، أليس هذا هو الأصل ؟ فكل مبررات هي فرع على أصل فاسد ، إذا كان في الواقع ليس هناك أي مبرر لوجودهم فأي مبرر لأي عمل يعملونه أو يصطنعونه لوجودهم فهو فرع على أصل فاسد ، نحن على يقين منه.
ومن هو اليمني ؟ من اليمنيين ؟ أي مواطن يرى أو يعتقد أنه من الممكن أن يكون هناك مبرر لتواجد الأمريكيين ؟ هل نحن شعب صغير كالبحرين مثلاً ؟ أم أن اليمن نحو ستة عشر مليوناً. و ليس اليمن في حرب مع دولة أخرى فيأتي الأمريكيون ليساعدونا بناءً على اتفاقيات بين الدولتين ، إذاً جاءوا ليستذلوا اليمنيين ، جاءوا ليضربوا اليمنيين ، جاءوا ليقولوا : ( هذا إرهابي ، وهذه المدرسة إرهابية ، و هذا المسجد إرهابي ، و هذا الشخص إرهابي و تلك المنارة إرهابية ، و تلك العجوز إرهابية ) . و هكذا لا تتوقف كلمة إرهاب .
لاحظوا كيف الخداع واضح، ( القاعدة ) ـ التي يسمونها القاعدة ـ تنظيم أسامة بن لادن ، ألست الآن ـ من خلال ما تسمع ـ يصورون لك أن القاعدة هذه أنتشرت من أفغانستان ، وأصبحت تصل إلى كل منطقة ، قالوا : إيران فيها ناس من القاعدة ، و الصومال فيها ناس من تنظيم القاعدة ، و اليمن احتمال أن فيه ناس من تنظيم القاعدة ، والسعودية فيها ناس من تنظيم القاعدة، و هكذا ، من أين يمكن أن يصل هؤلاء؟ أليس الأمريكيون مهيمنون على أفغانستان ؟ و عن أي طريق يمكن أن يصلوا إلى اليمن أو يصلوا إلى السعودية أو إلى أي مناطق أخرى دون علم الأمريكيين ؟
هذا كما يقال ( قميص عثمان ) أنتم في قريتكم واحد من القاعدة ، تربى في بيتكم واحد من تنظيم القاعدة ، و هكذا . و قالوا إيران فيها تسعة عشر شخص هم من تنظيم القاعدة ، إذن إيران تدعم الإرهاب . قد يكونوا هم يعملوا على ترحيل أشخاص و تمويلهم ليسافروا إلى أي منطقة ليصنعوا مبرراً من خلال وجودهم فيها ، أن هناك في بلادكم من تنظيم القاعدة ، إذن أنتم إرهابيون على قاعدة { و من يتولهم منكم فانه منهم }فما دام في بلادك واحد من تنظيم القاعدة فإذن كلكم إرهابيون . أليس هذا خداع ؟ وأليس هذا خداع أن تتناوله أيضاً وسائل الإعلام ، الصحفيون ، الإخباريون ، محطات التلفزيون التي تتسابق و تتسارع إلى أي خبر دون أن تفكر في أنه قد يكون خدعة ، هي تعمل على نشره .
الأخبار قضية مهمة ، الله أمر المسلمين أن يكونوا حكماء في أخبارهم و في نقل أخبارهم ووبّخهم و اعتبرها خصلة سيئة فيهم {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ }( 83 سورة النساء) . أذاعوا أخبار ، قالوا يريدون قالوا .. قالوا .. { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } (83 سورة النساء).

الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

إذاً يجب أن يكون للمواطنين موقف باعتبارهم مسلمين ، وأولئك يهود و نصارى دخلوا بلادهم ، و أن يكون للعلماء موقف ، و أن يكون للدولة موقف ، و أن يكون للجميع موقف ، هو ما يمليه عليهم دينهم ووطنيتهم .
وأولئك الذين يقولون : ماذا يعني أن ترفعوا هذا الشعار :

الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

قل : إذاً وصل الأمريكيون ، إذن أرنا ماذا تعمل أنت ؟ ألم يأن لك أن ترفع هذا الشعار ؟ و إذا كنت ستلزم الحكمة التي تراها أنت ، السكوت الذي هو من ذهب ، فمتى سيتكلم الناس ؟ و متى سيصرخ الناس ؟ و متى سيقف الناس ؟ هل بعد أن يستذلهم و أن يضرب الله عليهم أيضاً من عنده الذلة و المسكنة حينها يرى كل يمني ما يؤلمه و لا يستطيع أن يقول شيئاً .
إذاً نحن ـ والذي كنت ألمسه عندما أتحدث مع الناس مع أنكم فعلاً من أكثر الناس وعياً و أكثر الناس فهماً ـ لكن كنت ألمس أن الناس بعد لم ينظروا للقضية بأنها فعلاً قضية واقعية و خطيرة فعلاً ، و أنه يجب أن يكون لهم موقف ، ما استطعت أن ألمس إلى الدرجة التي أطمئن إليها فعلاً ، يبدوا لي و كأن القضية هي تعاطف من جهة ، و صداقة من جهة ، و احترام من جهة ، و تصديق أيضاً من جهة ، لكن في الداخل لا ألمس بأنه فعلاً أصبح مستقراً في قرارة أنفسنا أننا نواجه خطراً و أن مواجهة الخطر هي أن تعمل ضده ، لا أن تسكت ، وتدس رأسك في التراب كالنعامة .
إذاً نحن بعد هذا الخبر ـ أعني خبر دخول الأمريكيين اليمن ـ هل استطعنا أن نفهم ؟ هل فهمنا الآن ؟ هل تيقنا ؟ هل تأكدنا ؟ إذاً هذا هو المطلوب { ربنا أبصرنا و سمعنا }.

الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و على الرغم من هذا تجد أن أولئك الذي هم قد يكونون في واقعهم جبناء لكنهم يصبغون جبنهم بالحكمة سيكونون هم من يقولون للناس اسكتوا ، لا تكلّفوا علينا ). و عندما نقول : هم الآن وصلوا اليمن يقول لك أيضاً : لأنهم في اليمن اسكت ، سيصنع المبرر كما يقول المثل العربي (لا تَعدَم الخرقاء علّة ) يستطيع أن يأتي بعلة ، يستطيع أن يأتي بعذر .
نقول : إذا سكتنا ـ و هذه الكلمة التي أقولها دائماً ـ إذا سكتنا هل هم ساكتون ؟ هل هم نائمون ؟ أم
أن سكوتنا سيهيئ لهم الساحة أن يعملوا ما يريدون . أم أن سكوتنا يعني أن يطمئنوا من جانبنا أننا أصبحنا لا نشكل عليهم أي شيء يزعجهم و يقلقهم ، إذاً فهم سيحترموننا ؟ أم ماذا سيعملون ؟ هل سيحترموننا لأننا سكتنا ؟ هل عدوك يحترمك إذا ما سكت ؟ أبداً لا .إذاً نقول لأولئك الذين يقولون أو سيقولون كما قالوا في الماضي : اسكتوا . أو يقولوا : لا مبرر لهذا . أو لماذا تتفاعلوا هكذا ؟ نقول : أنتم برروا لنا سكوتكم من أي منطق هو ؟ هل أنه على أساس من كتاب الله سبحانه و تعالى ؟؟ فأنتم تخاطبوننا باسم القرآن ؟! أن القرآن فهمتم منه أن نسكت فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين .
أم أنكم تريدون أن نسكت لأن السكوت سيكون فيه سلامتنا أمام أعدائنا ؟ إذاً سنسكت و لكن أنتم انطلقوا و أخرجوهم من اليمن ، جربوا أنفسكم ، جربوا السكوت ، جربوا الحكمة ، هل تستطيعون بسكوتكم أن تعملوا على إخراجهم من اليمن ؟ لا . إذاً فعندما تقولون لنا : أن نسكت ، نحن لا نرى أي مبرر للسكوت أبداُ إلّا قولكم أننا قد نثيرهم علينا . هم أساساً مستثارون من يوم هم أطفال في مدنهم و قراهم ، ثقافتهم ، تربيتهم ، كلها قائمة ضدنا نحن المسلمين ، ضد العرب ، فهو من أصله بثقافته ، بتربيته ، هو مستثار ضدك لا أحتاج إلى أن أستثيره من جديد .
هل اليمنيون أثاروا الأمريكيين أن يأتوا ؟ ماذا عمل اليمنيون ؟ هل عملوا شيئاً يستثير الأمريكيين أن يأتوا ؟ أم أن اليمنيين هم من قدموا الجميل للأمريكيين يوم انطلقوا استجابة لدعوة ( الزنداني ) و أمثاله ، الذين خدعوا كثيراً من شباب اليمن ، أن ينطلقوا للجهاد في سبيل الله في أفغانستان لجهاد الشيوعية و الرئيس قالها : ( أن ذلك كان بأمر من أمريكا ) أليس يعني أن ذلك كان خدمة لأمريكا ؟ إذاً لماذا أمريكا تعتبر تلك الخدمة أنها عمل إرهابي ، أنه إذا ً أنتم منكم إرهابيون ، و أنتم كنتم تَدَعون الإرهابيين يتحركون . هم من أمروا و عملاؤهم من نفذوا ، وأولئك الشباب المسكين هم من خُـُدِعوا، وقد يكون بعضهم انطلق على أساس ـ فعلاً ـ الجهاد في سبيل الله في أفغانستان ، و أفغانستان في مواجهة الشيوعية ، نقول لهم : لكن انظروا اتضحت الأمور فيما بعد أن ذلك كان بتوجيه من الأمريكيين ، إذاً فهو خدمة للأمريكيين من جهة ، أليس كذلك ؟ فما بال الأمريكيين الآن يعدون تلك الخدمة ، يعدونها إساءة ، يعدون ذلك الجميل إساءة ؟! ماذا يعني هذا ؟ ألم يظهروا هنا أسوأ من الشيطان ؟ و فعلاً عندما قال الإمام الخميني : أن أمريكا هي ( الشيطان الأكبر ) فعلاً مواقفها مواقف الشيطان تماماً ، الشيطان بعد أن يضل الناس في الدنيا ، و هم في الدنيا يتحركون كما يريد ، أليس كذلك ؟ ماذا سيقول يوم القيامة ؟ {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ } (22 سورة إبراهيم) . ألم يكفر الأمريكيون الآن بالجميل الذي قدمه الشباب اليمني عندما انطلقوا للجهاد ضد الشيوعية ، التي كان من أهم الأشياء لدى أمريكا أن تخرج من أفغانستان ، و كان يهمها أن تخرج من أفغانستان ، إذاً كفرت بما أشركوها من قبل .
و هكذا حتى السعودية تواجـَه بهذا الموقف ، السعودية من كانت تدعم ، سواء دعم وزاري ، أو دعم من تجار ، يدعمون الوهابيين في مختلف المناطق ، أليس ذلك معروفاً ؟؟ الآن أصبحت السعودية يقال لها أنها ارتكبت جريمة ، هي أنها تدعم الإرهاب ، من كانوا يقولون لهم ادعموهم فيدعمونهم موافقة ً لهم و طبقاً لتوجيهاتهم ، يصبح ذلك الدعم نفسه و تنفيذ تلك التوجيهات نفسها هو دعم للإرهاب .
هكذا ( الشيطان الأكبر ) . يعمل الإمام الخميني عندما قال هذه الكلمة ضدها لم يقلها مجرد كلمة ، يفهم أنه اسم على مسمى ، و أن تصرفاتها هي تصرفات الشيطان تماماً .. الشيطان يحزب الناس معه .. أليس كذلك ؟ و عندما يحزبهم معه هل ذلك على أساس أن يقودهم معه ـ بشكل معارضة ـ إلى الحرية و الديمقراطية و إلى التطور و التقدم و إلى ما فيه كرامتهم و عزتهم في الدنيا و الآخرة ؟ أم أنه يريد ماذا ؟ الله قال عنه : { إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} (6 سورة فاطر). و هكذا أمريكا تعمل ، تجمع الناس حولها ، ثم حزبها تدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير ، بل هي نفسها تذيقهم السعير في الدنيا .

الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

إذاً فإذا كنا نقول في الماضي أنه لا ينبغي أن نسكت أمام أي جهة تقول لنا أن نسكت يصبح الآن الموضوع أكثر أهمية .
و من جهة أخرى نطمئن إلى أن عملنا قد كان ـ إن شاء الله ـ بتوفيق الله ، أن عملنا هو بتوفيق الله ، و أن عملنا هو العمل الذي تتطلبه الظروف ، ظروف الأمة ، وظروف اليمن ، ظروفنا كمسلمين ، وواقع ديننا ، و واقع أمتنا ، أليس هذا هو ما يمكن أن نكتشفه ؟ فهل اكتشفنا أننا أخطأنا ـ كما يقول الآخرون ـ أم اكتشفنا أننا بحمد الله على صواب و نحن نعمل هذا
العمل ؟
إذاً هذا هو مما يزيدنا يقيناً ، و هذا ـ فيما أعتقد ـ هي من البشارات التي قال الله فيها عن أولياءه {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ } (64 سورة يونس ). البشارات تأتي ـ أحياناًـ بشكل طمأنة لك في أعمالك أنها أعمال صحيحة ، و أنها أعمال مستقيمة ، و أنها الأعمال التي تتطلبها المشكلة ، و يتطلبها الزمن ، و يتطلبها الواقع .
هل أحد من البشر يرتاح إذا أكتشف أنه مصيب ، إذا أكتشف نفسه أنه محق ؟ الإنسان يرتاح ، كما يتألم إذا أكتشف نفسه أنه أخطأ ، مع أن الأخطاء في مجال الأعمال الدينية أشد خطورة من الأخطاء في مجال أعمال الدنيا ، عندما تكتشف نفسك أنك ذريت الذرة قبل وقتها فأكلتها الطير ، أليس الإنسان يتألم أنه يخطئ ؟ أو أنك قطفت قاتك و ليس السوق مربحاً ، أليس الإنسان يتأسف ؟
و إذا ما صادف أن أحدنا قطف قاته و صادف سوقاً مربحاً و حصل على مبالغ كبيرة ، أليس يفرح ؟
في أعمال الدين ، في الأعمال التي هي لله رضى أنت تنطلق فيها على أساس رضى الله سبحانه و تعالى أن تحظى برضاه تفرح كثيراً عندما ترى بأن عملك صواباً ، و أن تحركك في موقعه ، وفي وقته ، و أنه على أساس من هدي الله سبحانه و تعالى { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } (58 سورة يونس) و قال أيضاً {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء } (1-5 سورة الروم) . هو يتحدث عن المؤمنين بأنهم يفرحون متى ما حققوا شيئاً فيه لله رضى ، و يفرحون متى ما اكتشفوا أنفسهم أنهم يسيرون على طريق هي طريق الله ، ويفرحون عندما يكتشفون أنفسهم أنهم استطاعوا أن يغلبوا أعداء ، هكذا المؤمنون يفرحون.
إذا كنت لا تفرح بأي إنجاز تعمله من الأعمال الصالحة و أنت في ميدان المواجهة مع أعداء الله فإن ذلك يعني أن العمل الذي تتحرك فيه ليس ذو أهمية لديك ، فنتائجه ليست مهمة بالشكل الذي يجعلك تفرح و ترتاح { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ } { قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ } . الشيء السيئ هو أن يكتشف الناس أنفسهم كل فترة أنهم فعلاً قصروا
وأنهم فعلاً فاتتهم الفرصة ، و أنهم فعلاً أخطئوا ، و أنهم ...و أنهم...
أن يعيش الناس أعمارهم حسرات هذا هو الشيء الذي ينافي الإيمان ، هذا هو الشيء الذي هو من نتائج الإهمال و التقصير ، هو الشيء الذي يجنيه المقصرون فيقولون : أبو فلان و الله لو كان ...لو كان ...لو أن ..ألم يعرض الله عبارة ( لو أن ) هي عبارة حسرة و ندم يقولها المقصرون { لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا } (167 سورة البقرة) . { لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (58 سورة الزمر) . لو ... لو ...تكررت كثيراً في القرآن ، منطق من ؟ منطق المقصرين ، لكن من يعملون و يتجهون في سبيل الله بأعمالهم هم حتى و لو افترض الأمر أنه أخطئوا في موقف معين ، أو في يوم معين ، أو في حركة معينة ، فإنهم أيضاً من سيستفيدون من أخطائهم ، لكن أولئك المقصرين هم عادة لا يستفيدون من أخطائهم ، لأن المقصر هو من يضيع الفرص ، و ( إضاعة الفرصة غصة ) كما قال الإمام علي عليه السلام و ( الفرصة تمر مر السحاب ) كما قاله هو أيضاً . المهملون ، المتخاذلون ، المقصرون ، هم عادة يفوتهم أن يتداركوا تقصيرهم في كثير من الحالات ، لكن من ينطلقون في الأعمال سيكتشفون أنهم أصابوا فيفرحوا ، و قد يكتشفون أنهم أخطئوا في موقف معين أو في قرار معين هم أيضاً من سيستفيدون من خطأهم ، ما هي أسبابه ؟ منشئوه ؟ نتائجه ؟ فيصححون وضعيتهم من جديد ، يستفيدون من أخطائهم و هكذا المؤمنون يستفيدون حتى أيضاً من أعدائهم .
من عظمة الإسلام أنك عندما تتحرك له تجد كل شيء يخدمك حتى أعداؤك . لماذا ؟ لأنك عندما يكون موقفك حق ، و منطقك حق ، أوليس موقف الحق و منطق الحق هو الذي ينسجم مع فطرة الإنسان و كرامته ؟ الطرف الآخر الذي هو عدوك هو بالطبع عدو مبطل ، كل ما يأتي من جانبه باطل ، وكل ما يقوله ضدك هو بالطبع يكون باطلاً ، و كل موقف أو تحرك من جانبه يحصل ضدك هو أيضاً باطل ، و من كله باطل تستطيع أن تغذي حركتك ، تستطيع أن تزيد الناس من حولك بصيرة لتقول لهم : انظروا ماذا يعملون ، انظروا ماذا قالوا : و كيف تؤدي أعمالهم ، أو تؤدي أقوالهم إلى نتائج هكذا .
منطق القرآن أليس على هذا النحو ؟ أليس هو في سورة التوبة مَن أوضح لنا باطل أهل الكتاب ، ليزيدنا بصيرة من خلال فهمنا لواقعهم و ما هم عليه من باطل ، وكيف ستكون نتائج باطلهم فيما إذا سادوا في هذه الدنيا ، و فيما إذا استحكمت قبضتهم على أي أمة أو أي مجتمع ، فيزداد الناس بصيرة .
وإذا كنت تنطلق في ميادين العمل أنت أيضا من ستعرف المتغيرات , و تعرف الأحداث ، و تعرف الأمور فتلمس فيها كل ما يعتبر فرصة لك لتعمل ، لتتحرك ، لتقول ، لكن من يتخاذلون ، لا يستفيدون من عدو ، بل لا يستفيدون من هدي الله الذي هو القرآن الكريم ، و تمر الأحداث و تَدَاولُ الأيام فلا يفهمون شيئاً ، لا يعرف أن هذا الحدث في صالحهم لو كان من العاملين ، وأنه لو كان هناك حركة لاستطاعت أن تستغل هذا الحدث فيكون استغلاله هو ما يخدم أهدافها و ما يعزز من قوتها ، لهذا تجد المتخاذل عمره متخاذل ، تمر أربعون سنة و هو على وضعية واحدة ، و الدنيا أمامه مقفلة ، لأنه ساكت ، لأنه جامد ، لأنه معرض بذهنيته ، فمتى يمكن أن يعرف أن هذه الحركة أو هذا الحدث أو هذا الأمر الطارئ هو مما سيكون أيضاً من العون لأهل الحق في ضرب أهل الباطل ، لا يفهم شيئاً من هذا .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و أنا أقول دائماً و أكرر : المؤمنون هم من قال الله عنهم {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173 سورة آل عمران) . زادهم إيماناً ، و كلمة ( زادهم إيماناً ) تعني الكثير من صور الحدث التي تعزز الإيمان في نفسك .
قد يكون ذلك الحدث الذي يخوفك به الآخرون هو ما زادك إيماناً من جهة أنك اكتشفت أن تحركك و إن عملك كان في محله ، أوليس هذا من زيادة الإيمان ؟ فتكون واثقاً من نفسك ، واثقاً من عملك ، تزداد إيماناً .
أيضاً عندما تعرف أن عدوك تحرك ، لماذا تحرك ؟ هو أنه أصبح ينظر إليك أنك أصبحت رقماً كبيراً ، و أنك أصبحت تشكل خطراً بالغاً عليه ، أوليس هذا ما يسعد الإنسان المؤمن أن يعلم من نفسه أن عمله له أثره البالغ في نفوس الأعداء ؟ فعندما يتحرك الآخرون ضدك فاعرف أن عملك ذلك كان أيضاً عملاً له أثره الكبير ، و أن تحركك في مواجهة أعداء الله يُحسب له ألف حساب ، سيكون ذلك من جانبهم شهادة لك بأن موقفك حق ، لأن عملك ضدهم هو منطلق حق ، أليس كذلك ؟ أي أن هذا الحق حرك الباطل هناك ، فلو كان موقفي باطل لكان منسجماً مع ذلك الباطل ، أليس كذلك ؟ لأن الحق ضد الباطل ، و الباطل ضد الحق ، لا ينسجمان .
و لهذا كان يقول الإمام الخميني رحمة الله عليه : ( نفخر أن يكون أعدائنا كأمريكا ، و هذا مما يزيدنا بصيرة ) . و كان يقول ـ معنى عبارته ـ ( لو أنني رأيت أمريكا تنظر إليّ كصديق لشككت في نفسي ) .
إذاً فصحّت موقفك ـ و أنت تتحرك على أساس من الحق ـ يشهد له تحرك أعدائك ضدك ، أليس هذا مما يزيد المؤمن إيماناً؟
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و من جانب آخر ، الإنسان و هو في ميدان العمل يكون مطلوب منه أن يزداد ثقة بالله و التجاء ً إليه ، و توكلاً عليه ، و اعتماداً عليه ، أليس هذا هو ما يوصي به الله أولياءه و المجاهدين في سبيله في القرآن الكريم ؟ . { وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}( 122 سورة آل عمران) . أنت إذا لم تكن في مواجهة عدو يشكل خطورة عليك سيكون التجاؤك إلى الله ضعيفاً أو عادياً ، لكن و
أنت تواجَه من هذا ، و تواجَه من هنا ، و أنت بإيمانك القوي بالله سبحانه و تعالى ماذا سيحصل ؟ ستزداد ‘اعتمادا على الله ، و تقوى ثقتك بالله ، و تكون أكثر شعوراً بالحاجة الماسة إلى الالتجاء إلى الله ، أوليس هذا من زيادة الإيمان ؟ حينئذ ستكون ممن يؤهل نفسه لأن يكون الله معه ، و لهذا قال { و قالوا حسبنا الله } أليست هذه عبارة التجاء إلى الله ؟ نحن من الله ، و في سبيل الله ، و إلى الله ، و ولينا هو الله ، إذاً الله سيكفينا { حسبنا الله } هو كافينا { حسبنا الله و نعم الوكيل } أليست هذه عبارة توحي بعمق في الإيمان ؟ { فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } (سورة آل عمران من الآيتان 173 و 174) لاحظوا قالوا حسبنا الله و ازدادوا إيماناً . و طبعاً الإنسان الذي يزداد إيمانه ، أليس هو من يزداد ثباتاً و استقامة في مواقفه ؟ لا تتصور أن زيادة إيمانك تكون نتيجتها أن يضعف موقفك ، و أن تهتز قدماك من الموقع الذي أنت فيه أبداً ، لا تضعف نفسية الإنسان ، و لا يرتجف فؤاده ، و لا تزل قدماه ، و لا يفقد الاستقامة ، إلا إذا ضعف إيمانه ، فأنت إذا ما ارتبكت أمام الأحداث فإنك أيضاً من يهيئ نفسه لأن يبتعد عن الله فيبتعد الله عنه ، فأنت حينئذ من تساعد عدوك على نفسك لأنه إذا ما ابتعد الناس عن الله فإنهم يضعفون و بالتالي فهم من يهيئون أنفسهم ليصبحوا لقمة سائغة لأعدائهم . لكن من يزداد إيمانهم في مواجهة الأحداث هم من يؤهلون أنفسهم لأن يكون الله معهم ، و متى كان الله معهم فإنه هو سبحانه من يجعلهم ينقلبون بنعمة من الله و فضل لم يمسسهم سوء و اتبعوا رضوان الله .
هكذا يوجهنا القرآن . و الله سبحانه و تعالى هو الذي وجه التوجيهات العجيبة التي لا مجال للضعف معها ، لا مجال للخوف معها ، يسد عليك منافذ الخوف ، يسد عليك منافذ الضعف .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

{ الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم }أليست هذه الكلمة يقولها كثير من ضعفاء النفوس ، و ضعفاء الإيمان { إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } كأنه لا يعد نفسه من الناس ، و فعلاً المنافق هو غير محسوب و غير معدود من الناس ، هو ليس من الناس لا من الكافرين و لا من المؤمنين ، هو ليس بشيء ، هو أسوأ الناس {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} (143 سورة النساء). هم من انقطعوا إلى الشيطان ، و هم من أصبحوا أولياء للشيطان أكثر من ولاء اليهود و النصارى و الكافرين له .
{ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم } ضعيف الإيمان كما أسلفنا هو من يرتبك ، عندما ترتبك وأنت مؤمن ، و أنت مصدق بالقرآن ، ما الذي يدعوك إلى أن ترتبك أو أن تقلق أو أن تخشى ؟!! هل أنك لم تجد في كتاب الله ما يشد من عزيمتك ؟ ما يرفع معنوياتك؟ هل القرآن أهمل هذا الجانب ؟ لم يهمله و ما أكثر ما تحدث عنه داخل الآيات التي تحث الناس على الجهاد ، على المواجهة ، على البذل ،على الاستبسال ، يؤكد أنه مع الناس ، مع أولياءه.
هو من بلغ الأمر فيه إلى درجة أن يفضح أمامك واقع أعدائك أكثر مما يمكن أن تصل إليه بجهازك الأمني ، بمخابراتك.
ما هي مهمة المخابرات ؟ أليس من مهامها أن تتعرف على العدو ؟ وتتعرف نقاط الضعف فيه ؟ و تتعرف على الفرص المواتيه لضربه ؟ لتعرف أنه بإمكان هذه الجهة أن تضرب تلك الجهة ؟ الله قد كشف لك الموضوع كاملاً بطريقة مؤكدة ، قد تكون تقارير المخابرات غير حقيقية ، قد يكون فيها نوع من المبالغة ، قد يكون فيها أخطاء ، و هي تعمل على أن تكشف لك ضعف جانب عدوك لتضربه ، أما الله فإنه هو الذي أكد بالشكل الذي يجعل عدوك مفضوحاً أمامك في واقعه ، مهما كان لديه من قوة ، مهما كان لديه من إمكانيات ، مهما كان لديه من وسائل يُرهب بها ، إذا ما كنت أنت من أعد نفسه الإعداد الجيد في إيمانك ، في ثقتك بالله ، و في إعداد ما يمكنك أن تعده أيضاً ، حينها الله قال لك عن عدونا من الكافرين ، عن عدونا من اليهود و النصارى {لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ} (111) سورة آل عمران .
أي جهاز مخابرات يستطيع أن يؤكد لك بأنك إذا دخلت في معركة مع هذا العدو فإنه سيوليك دبره ، أنه يسفر من أمامك ، هل هناك أحد في الدنيا يمتلك مخابرات تؤكد له هذا ؟ لا أمريكا نفسها ، و لا روسيا ، و لاغيرها ، كلها تقارير ، احتمالات ، يحتمل أننا إذا ما اتخذنا ضدهم كذا ربما تكون النتيجة كذا ، و هكذا احتمالات ، أما الله فهو من أكد بعبارة ( لن ) { لن يضروكم إلا أذى و إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون } و يقول كذلك عن الكافرين {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ } (22) سورة الفتح.
إن الله يقول للناس اهتموا جداً بإصلاح أنفسكم ، بإعداد أنفسكم ، بتهيئة ما يمكنكم إعداده ، و لتكن ثقتكم بالله كبيرة ، و هو من سيكون معكم ، و هو من سيتولى أن يزرع الرعب في قلوب أعدائكم ، و هو من يعمل لكم الكثير إلى درجة أن يكشف لكم واقع عدوكم . ألم يوفر الله على أولياءه الكثير الكثير من العناء ؟ ألم يصنع الكثير الكثير مما يطمئنهم ؟ ألم يعمل الكثير الكثير مما يؤيدهم و يشد من أزرهم ؟ بلى ، لكننا نحن متى ما انفردنا بأنفسنا و ابتعدنا عن الله سنجد كل شيء مخيف ، و نجد كل شيء مقلق ، و نجد الآفاق مظلمة ، و الأجواء قاتمة ، و تجد قلبك يمتلئ رعباً متى ما انفردت بنفسك ، لكن عد إلى الله ، و عد إلى كتابه ستجد ما يجعل كل هذه الأشياء لا وجود لها في نفسك . فالإنسان الذي يقلق أو يرتبك أو يضعف ليعرف أنه في تلك الحالة و هو يرتبك أنه يجلس مع نفسه ، و هو كإنسان ضعيف ، لكن اجلس مع الله ستجد نفسك قوياً. فعندما ترى نفسك ضعيفاً لا تعتقد أن تلك هي الحقيقة ، و أن ذلك الحدث هو فعلا ً إلى الدرجة التي تجعلني ضعيفاً في واقعي ، لا ، ليست تلك حقيقة ، ذلك هو فقط نتيجة جلوسك مع نفسك و ابتعادك عن الله فرأيت كل شيء مرعباً ، و كل شيء مخيفاً ، و كل شيء ترى نفسك أمامه ضعيفاً ، و قدراتك كلها تراها لا تجدي شيئاً ، و كلامك تراه كله لا ينفع بشيء ، فتصبح أنت من ترى عدوك ، ذلك العدو الذي قال عنه { لن يضروكم إلا أذى و إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون } أنت من ستجده كتلا ً من الصلب و الحديد .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و حينها ستجد قلبك و علائق قلبك أوهى من بيت العنكبوت ، و يصبح صدرك خواء . الله قال عن نوعية من هذه داخل صف المسلمين في غزوة الأحزاب ، ذكر حالة الهلع التي ملأت صدورهم { وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} (10) سورة الأحزاب. لماذا زاغت الأبصار ؟ و لماذا بلغت قلوبهم الحناجر من شدة الرعب و الخوف ؟ لماذا ؟ كان هناك ظنون سيئة بالله ، أولئك أناس جلسوا مع أنفسهم ، لم يكونوا من تلك النوعية التي قال عنهم{ فزادهم إيماناً و قالوا حسبنا الله ونعم الوكيل } أولئك لما ابتعدوا عن الله امتلأت قلوبهم رعباً و زاغت أبصارهم ، ثم أيضاً ظنوا بالله ظنوناً سيئة ، هكذا يجني الإنسان على نفسه إذا ابتعد عن الله ، لكن عد الله ، عد إلى كتابه ، تجد أولئك الذين قال الله عنهم {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (22) سورة الأحزاب . يزداد المؤمنون إيماناً أمام أي موقف ، سواءً موقف تشاهده تحرك لعدوك أو تسمع عنه أو يقوله المرجفون لك .
إن الله أراد لأوليائه أن يكونوا بالشكل الذي يعي الآخرون تماماً، لا مرجفون يؤثرون ، و لا منافقون يؤثرون ، و لا عدواً يستطيع أن يُرهبني ، و لا شيء في هذه الدنيا يمكن أن يخيفني ، هكذا يريد الله أن يكون أولياؤه ، و هكذا قامت تربية القرآن الكريم أن تصنع المؤمنين على هذا النحو ، تربية عظيمة جداً ، و هي تربطك بمن يستطيع أن يجعل نفسك على هذا النحو ، و أن يجعل الواقع أيضاً أمامك على هذا النحو ، يبدوا ضعيفاً أمامك و فعلاً يكون ضعيفاً { فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (76) سورة النساء . ألم يقل كل شيء عن أعدائنا ؟ أعداؤنا هم أولياء الشيطان على اختلاف أنواعهم و أصنافهم ، أليسوا أولياء الشيطان بصورة عامة ؟ { فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (76) سورة النساء .
و يأتي إلى تصنيفهم يهود و نصارى و كافرين فيقول عنهم ما أسلفنا من قوله تعالى { و لو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار } { و إن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون } هكذا يقول عن اليهود و النصارى هل هناك عدواً آخر غير هؤلاء ؟ هل هناك عدو للحق ، هل هناك عدو للإسلام إلا و هو داخل ضمن أولياء الشيطان . إذاً فهم أولياء الشيطان ، و كيد الشيطان كان ضعيفاً ، لأنهم يستمدون قوتهم من الشيطان ، و أنت إذا ما استمديت قوتك من الله فلا يمكن إطلاقاً أن يساوي مكر الشيطان و كيده ذرة واحدة من قوة الله و تأييده لك ، هكذا يريد الله لأوليائه أن يكونوا .
و نحن إذا لم نصل إلى هذه الحالة من التربية فنحن من سنخاف أمام كل شيء نسمعه ، و نحن من سيزعجنا كلمة ينقلها أحد الناس سواء كانت صحيحة أم غير صحيحة ، و نحن حينئذ من سيُنسَف كل وعي لدينا و لو على مدى عام بأكمله أو سنتين بأكملها .
الإنسان إذا لم يربي نفسه على ضوء ما يسمع مما هو من هدي الله سبحانه و تعالى ، و إذا لم يستفد أيضاً من المواقف ما يعزز رسوخ تلك التربية في نفسه فهو من سيأتي الحدث الواحد فينسف كل ما قد جمعه في داخله ، بل هو من سينقلب على كل ما كان قد تجمع في نفسه ، أولئك الذين ارتعدت فرائصهم في يوم الأحزاب ألم يقل الله عنهم { و تظنون بالله الظنونا} ؟ ماذا يعني ؟ أليس هذا انقلاباً على كل ما سمعوه من وعود من جانب الله ؟ أليس هذا انقلاباً على كل ما سمعوه من كتاب الله و من فَـم ِرسوله صلى الله عليه و آله وسلم من توعية ، و بصيرة ، و شد عزيمة ، و تربية إيمانية قوية ، ألم ينقلبوا عليها في لحظة؟ و ماذا يحل محلها ؟ الظنون السيئة بالله .
هكذا تأتي الآثار السيئة لضعف الإنسان في مواقفه ، هو من ينقلب على كل المعاني العظيمة التي قد ترسخت في نفسه ، وهو من سينقلب على كل وعي إيماني أيضاً ترسخ في نفسه فيحل محلها الوهن و الشك و الارتياب و الظن السيئ بالله و كتابه .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و هو من سيرى في الأخير الشيطان أكبر في عينه من الله ، و هو من سيرى في الأخير أولياء الشيطان بالشكل الذي يرعبه حتى أشكالهم ، حتى حركاتهم ، حتى صوت آلياتهم ترعبه . بعض الناس قد يكفيه أن يسمع صوت طائرة صوتاً مزعجاً فتنسف كل ما لديه من قيم إيمانية . هكذا يصبح كل شيء حتى الشكليات ، حتى نبرات أصواتهم تصبح ترعبك ، حتى شكلهم ، حتى حركاتهم ، حتى حركات آلياتهم ، و هو الأمر الذي كان الله سبحانه و تعالى ـ وهو من قال في كتابه الكريم ـ يريده منك أنت أن تصبح بالشكل الذي يرعب أعدائك كل شيء من جانبك ، ألم يقل {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ } (60) سورة الأنفال . حتى رباط خيلك ، و شكل خيلك العربية ، جياد الخيل ، يراها العدو أو يسمع بها فترهبه ، لكن أنت إذا ما أصبحت في موقع عدوك أنت ، أصبحت من أولياء الشيطان ، فأنت من سيرعبك كل شيء من جانبهم .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

أوليسوا هم من يحاولون أن تكون لهم أشكال متعددة تبدوا أمام الآخرين بالشكل الذي يخلق رعباً و شعوراً بالإحباط و اليأس في نفوسهم ، هم من يعملون على هذه ، وهذا كان في أيام بريطانيا التي كانت هي الدولة الكبرى في العالم ، و كانت تقوم حركات من هنا و هناك مناهضة لها ، و كان يبرز أشخاص أقوياء ، و كانت مظاهر لندن ـ كعاصمة لدولة متقدمة ـ مظاهر العمران ، مظاهر الحضارة ، بالشكل الجذاب ، أو بالشكل الذي يصرف ذهن الإنسان عن أشياء كثيرة أخرى فيرى في لندن وجه دولة عظمى يرى في نفسه أنه لا يستطيع أن يعمل أمامها شيئاً ، فكان البريطانيون يحاولون بأي طريقة أن ينجذب أولئك الثوار لزيارة لندن ، و كان جمال الدين الأفغاني ممن عرف هذا ، حاولوا فيه أيضاً أن يزور لندن و قال عنها ( هي مقبرة الثوار ) أو بعبارة تشبه هذه ، كان بعضهم يزور لندن ، فإذا ما زار و رأى العمارات الشامخة و رأى الحركة و رأى المظاهر الجميلة فيقول : من يستطيع أن يقاوم هؤلاء !! و رجع و قد بردت أعصابه كلها و تلاشت كل ثوريته و تلاشى حماسه ، بل بعضهم يعود داعية ً لأن تبقى بريطانيا مستعمرة لشعبه ، و قد يعود بعضهم أيضاً داعية ً إلى أن يتثقف أبناء شعبه بثقافة تلك الدولة ، كما صنع ( رفاعة الطهطاوي) أحد العلماء المصريين عندما زار باريس .
هكذا يصبح الحال أمام من لا يفهمون كتاب الله بالشكل الذي يجعل كل شيء أمامهم ضعيفاً أمام قوة الله و جبروته و عزته و قهره ، و إذا لم نكن على هذا النحو سترى الآخرين ـ كما أسلفت ـ كلهم أكبر من أولياء الله ، و وليهم أكبر من الله ، و كل ما لديهم أكبر من إيماننا فتكون الأشياء كلها مما يعزز اليأس في نفسك ، و متى ما تعزز اليأس في نفوس الناس تلاشت كل القيم أمامهم ، و أصبحوا هم يسخرون ممن يحاول أن يحركهم، أصبحوا ممن يرون الأشياء كلها مستحيلة ، و لهذا لما كان الإنسان كإنسان ضعيفاً كما قال الله {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} (2 سورة النساء . إذا لم يشتد بإلهه ، إذا لم يعتمد على إلهه فإنه سيكون ضعيفاً ، و هاهو ضعيف حتى أمام خصومه من الحيوانات ، أوليس الثعبان يقتله ، و النملة تؤلمه ؟ و وخزة الشوك تؤلمه و تقعده ؟ لكنك إذا ما اعتمدت على الله تحول كل ضعفك إلى قوة ، و لأن الإنسان هكذا جاء العمل على أن يصنع الإنسان على هذا النحو في القرآن الكريم مكرراً و مؤكداً و كثيراً جداً ، و مرفقاً حتى بالقسم الإلهي ، يقسم الله ، من أجل أن يطمئن ، من أجل أن يرفعنا من ضعفنا ، أن يشدنا إلى حيث قوته و عرته و منعته { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } (40) سورة الحـج . هكذا كلام مؤكد ، مؤكد باللام ( الموطّئة للقسم ) ، العبارة تساوي ( و الله لينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و عندما يقول الله لك ، و يقول لأوليائه أنه سينصرهم لا تستطيع أن تقول : ( هذا وعد يوم كان الأعداء لا يمتلكون وسائل كهذه ، يوم كانوا لا يمتلكون صواريخ ، و لا طائرات ، و لا قنابل ذرية و لا ...إلى آخره ، أما الآن فهم قد أصبحوا كذا وكذا ) . عد إلى الله فأعرف من هو الذي وعدك ؟ إنه من يعلم ما سيصل إليه أعداؤك ، هو من يعلم بكل ما سيحدث في هذه الدنيا ، هو عالم الغيب و الشهادة .
أتظن أنه أقسم ذلك اليوم و لم يعلم أن الأعداء سيمتلكون قوة كهذه ؟ إنه من أقسم لأوليائه في كل زمان ، أمام أعدائه في كل زمان ، و على الرغم مما يمتلكون ، أنه إذا ما انطلق أولياؤه لنصره فإنه سينصرهم كيف ما كان عدوهم .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

لكن الناس هم من يجب عليهم أن يتسببوا للنصر ، و من يعملوا بكل وسيلة دون أن تستحكم قبضة عدوهم عليهم .
لقد ظهر في الزمان أن من الأشياء التي تؤدي إلى استحكام قبضة الأعداء على الشعوب المسلمة هو أن حكوماتهم تـُخْـدَع من قبل الآخرين فيخدعوننا هم ، و نحن نتربّى على أن نقبل ما جاء من حكوماتنا ، و قد يقول البعض : الدولة هي المعنية بهذه القضية و هي مسئولة عن هذا الأمر ، و هي التي تهتم بمصلحة الشعب ، لكنهم أشخاص كمثلنا ، يمكن أن يُخْـدَع ، يمكن أن يجهل أشياء كثيرة ، يمكن أن يجهل مصلحة الشعب الحقيقية ، يمكن أنه لا يعود إلى القران ليهتدي به ، و ليعرف من خلاله ما هو الموقف الصحيح الذي هو مصلحة الشعب ، فقد يُخْـدَعون و نحن نُخْـدَع ثم نكون الضحية نحن وهم .
لاحظ ، قد يقولوا للرئيس : نحن نريد كذا من أجل كذا و من أجل أن نقف مع الحكومة في مساعدتها ضد الإرهابيين ، لأنه حتى الحكومة هي تعاني من الإرهابيين كما يقول الرئيس و نحن عانينا من الإرهاب كثيراً ) ، أليست هذه عبارة كان يقولها ؟ ‘إذاً نحن سنساعدك يا حبيبنا ـ هكذا يقولون ـ نساعدك ضد الإرهابيين الذين أزعجوك كثيراً والذين عانيت منهم كثيراً ، و قد يرى ذلك جميلاً منهم .ثم هم قد يصنعون أحداثاً إرهابية في اليمن ـ و هذا متوقع ـ يصنعون هم أحداثاً إرهابية في اليمن قريباً من مواقع مرتبطة بمصالحهم أو منشئات تابعة لهم أو يعملون أعمالاً تُرهب الدولة نفسها و يقولون : أرأيتم أنكم بحاجة إلينا ، هاتوا كتائب أخرى ، فتسمع أنت أنه قد وصل مائتا جندي ، وصل أربعمائة جندي ثم ستمائة جندي و هكذا ، و يظل الرئيس متشكر لهم و لدعمهم ، و نحن نشكرهم أيضاً و أنهم يساعدونا على مكافحة الإرهابيين .
الرئيس نفسه ، الدولة نفسها تستطيع أن لا يتكلف شيئاً أمام أولئك الإرهابيين ، تترك الناس هم يتعاملون معهم ، فلا يحتاجون إلى أمريكا و لا يحتاجون حتى إلى الجيش و لا يحتاجون حتى إلى الدولة بكلها .
كنا نقول أمام الوهابيين من زمان : نريد من الدولة أن تتخلى عنا و عنهم على الرغم من ضعفنا ، كان زمان قبل فترة إذا ما حصل حصل خصومة في مسجد بين وهابيين و زيود كان يظهر من أقسام الشرطة و من القادة و من الجنود و من الدولة تعاطف مع الوهابيين ضدنا فيزجون بعالم من علمائنا أو بمجاميع من شبابنا في السجون ، و ترى الوهابي أيضاً إذا ما سُجن يخرج في اليوم الثاني ، ترى الوهابي يستطيع أن يتصل مباشرة بعلي محسن و يستطيع هو أن يتدخل في قضيته ، و حصل مثل هذا في رازح ، حصل خصومة في ( شهارة ) كان الوهابيون يستطيعون أن يتصلوا مباشرة بعلي محسن ، و الزيود لا يستطيع أن يتجاوب معهم و لا المحافظ و لا مدير الناحية . كنا نقول ـ أوليسوا هم الذين يقولون عنهم الآن أنهم إرهابيون ـ كنا نقول : يكفينا أن تتخلوا عنا و عنهم ، دعونا نتصارع نحن و هم ، إما أن يقهرونا و إما أن نقهرهم ، نحن في مواجهة دينية معهم ، هم من يعتدون علينا فدعونا نحن نقف في وجوههم ، لكنا كنا كلما تحركنا ضدهم قالوا : إذاً معكم إمام .
في ( المحابشة )كان القاضي صلاح و مجموعة من الشباب في مواجهة كلامية مع وهابيين قبل سنوات ـ قبل الوحدة ـ ثم يُـتهم هذا الشخص بأنه يريد الإمامة ، و أنه يريد أن يعمل إمامة ، كان يواجهون الناس بها في كل موقف . هؤلاء الذين أنتم تقولون أنهم إرهابيون و لم تتركونا نواجههم و كنتم أنتم من تقفون معهم ، و كنتم أنتم من تشجعونهم ، هاأنتم أيضاً تقبلون أن يدخل الأمريكيون اليمن بحجة مطاردتهم ، نقول من جديد : دعوا الشعب هو يتعامل مع الإرهابيين الحقيقيين ، هو الذي يستطيع أن يوقفهم عند حدهم . و فعلاً لو كانوا يتركوننا من زمان لما استقوى الوهابيون ، ثم لما تحولوا ـ كما يقال عنهم ـ إلى إرهابيين ـ تصبح أعمالهم من وجهة نظر الدولة مبرراً لدخول الأمريكيين بلادنا ، أما كان هناك ما يغنينا عن هذا كله ؟ لكننا دائماً نُخـدَع نحن حكومات و شعوب ، مسئولون و مواطنون نُـخـدَع من قـِبَل أعدائنا .
و لنفترض أن يكون دخول الأمريكيين تحت مبرر مساعدة الدولة في مكافحة الإرهاب ، الذي سيقال لنا بأننا عانينا منه كثيراً ، فيتجمع الأجانب في بلادنا ، و بلدنا موقعه مهم ، و بلدنا لا تزال ثرواته مخزونة في باطن الأرض ، هو لا يزال شعباً بكراً لهذا ، و هذا هو ما اهتمت به أمريكا في محاولة دخولها أفغانستان أنه بلد فيه كثير من الثروات التي لم تـُستغل بعد ، و حينئذ سينهبون ثرواتنا ، و حينئذ سيهينوننا ، و حينئذ سيستذلوننا ، و حينها ستصبح دولتنا تحت رحمتهم ، و يصبح علي عبد الله كعرفات أيضاً.
أم أن هذه أشياء افتراضية ليس عليها شواهد من الواقع ؟ أليس السعوديون الآن يعجزون عن إخراج أمريكا من بلادهم ، يوم دخلوا بحجة الحفاظ على أمن و استقرار المملكة في مواجهة العدو اللدود ـ كما يقال ـ العراق و صدام ، و ملئوا بلدان الخليج العربي و السعودية بوجودهم و تواجدهم العسكري و قواعدهم الكثيرة و قطعهم البحرية ، تحت حجة حماية هذه الدولة من الخطر العظيم ضدهم ( إيران ) ثم عرفوا أخيراً بأن إيران هي من يمكن أن تحميهم .
هم الآن هل يستطيعون أن يخرجوهم من بلادهم ، و إذا ما حاولوا أن يخرجوهم من بلادهم أليسوا سيضطرون إلى أعمال مرهقة ، و أعمال منهكة ، و أعمال ثقيلة ؟
هم في البداية من شكروهم على دخولهم ، و هم من سيبكون لوجودهم داخل بلادهم ، هكذا يخدعون الشعوب ، و هكذا يخدعون الحكومات ، و لقد أخبرنا الله عنهم كثيراً بأنهم يخادعون ، و أنهم يلبـِسون الحق بالباطل ، فيقدم لك مَـكره و عداءه و كيده ضدك بصورة النصح والحرص على المصلحة و الخدمة و الصداقة ، لبس للحق بالباطل ، و هم قادرون على صنعه ، و هم ماهرون في هذا من زمان .
و لنفترض أن الدولة عجزت في الأخير ، حينئذ من سيكون الضحية ؟ أليس هو الشعب ؟ الشعب الذي خـُدع أيضاً و هو ينظر نظر دولته التي خـُدعت أيضاً .
نقول لأنفسنا ، و نقول للدولة ، و نقول للكبار والصغار : أن في كل ما نشاهد في البلاد العربية و الإسلامية شواهد كثيرة يجب أن نأخذ منها العبرة قبل أن نكون نحن عبرة للآخرين ، يجب أن نأخذ منها ما يكشف لنا واقع أعدائنا ، أوليسوا يقولون الآن : أن أمريكا كشفت عن وجهها ؟هي تكشف عن وجهها ثم أنت قابل لأن تـُخدع بها !!.
ثم إذا كان هناك مسئول في الدولة هذه أو تلك الدولة ، شأن الأمة العربية هو شأن واحد ، إذا كان هناك مسئول يرى نفسه مضطر و هو ينظر إلى مصالحه ، ينظر إلى نفسه أنه قد ثقل بممتلكاته ، بقصوره ، بأرصدته في البنوك ، بعهود ، بمواثيق بينه و بين أولئك ، فيرى نفسه أنه مضطر إلى شيء من هذا ، وهو يعرف في قرارة نفسه أن فيه ضرراً على شعبه فلا يحاول أن يفرض ضعفه على الآخرين .
نحن نقول هذه حالة سيئة حتى من يحملون اسم الدين ، أنه إذا كنت تطلب العلم و أنت ترى نفسك أنك تحمل نفسية ضعيفة فلا تقترب من العلم ، لا تتعلم لتصبح في نظر الآخرين حامل علم يـُقتـَدى بك ، لأنك حينئذ من سيصبغ دينه بضعفه ، من سينعكس ضعفه على مواقفه الدينية ، لا يجوز هذا حتى في العمل لله .
الذين يحملون رسالة الله هم نوعية خاصة ممن قال الله عنهم {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ } (39) سورة الأحزاب .
و كم عانت الأمة قديماً و حديثاً ممن حملوا اسم الدين و حملوا العلم ، علم الدين ، و لكنهم بأنفسهم الضعيفة انعكس ضعفهم كله على الدين فأضعفوا الدين كله في نظر الأمة ، و اضعفوا الدين في واقع الحياة ، و اضعفوا الأمة أيضاً بضعف نفوسهم ، و كل ذلك بسبب ماذا ؟ بسبب أن نفوسهم ضعيفة .
بل نحن نقول أحياناً أنه لا ينبغي لك أن تجامع زوجتك في فترة يحتمل أن تعلق منك و أنت في حالة تحس أن نفسيتك ضعيفة وهزيلة ، ستنجب مولوداً ضعيفاً و هزيلاً في نفسيته و روحيته ، فسينشأ نسخة منك . الضعف يترك أثره في كل شيء ، و الله أراد لأوليائه أن يكونوا أقوياء ، حينئذ ستكون مواقفهم قوية ، سيكون أولادهم أقوياء ، ينجبون أقوياء و يقفون مواقف قوية ، و يقومون بدور الأقوياء ، و يتحركون بقوة في كل مواقفهم ، لأنهم لماذا ؟ لأنهم أولياء للقوي العزيز ، و كيف يكون الضعيف ولياً للقوي و يبقى على ضعفه !
أوليس أي شخص منا إذا ما رأى نفسه أنه أصبح مقرباً عند شخص قوي ، مثلاً عند محافظ أو عند وزير أو عند رئيس ، أنه يرى نفسه قوياً ، يرى نفسه أنه أصبح ولياً مقرباً من رجل قوي .
الضعيف لا يصْـدق عليه أنه من أوليا ء الله ، هذا هو شاهد واقع الحياة ، لو كنت ولياً لله فإنك لا تضعف أبداً لأنك ولي للقوي العزيز ، و لهذا قال في هذه الآية {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج . و أنتم تسمون أنفسكم أولياء للقوي العزيز ، و أنتم تستمدون قوتكم من القوي العزيز . عندما تضعف فإنك فعلاً بعيد عن الله سبحانه و تعالى . لاحظ نفسك و جرب نفسك أنك أنت من ضعفت و أنت تدعي أنك من أولياء الله . لو جاء رئيس الجمهورية ، لو جاء رئيس الوزراء ، لو جاء حتى قائد أو محافظ محافظة يقول لك : نحن معك ، تحرك و لا تخف شيئاً نحن سنقف معك بكل ما نملك ، ألست ترى نفسك حينئذ قوياً و تنطلق بقوة و تتحدى الآخرين ، لأنك هنا وثقت بشخص تراه قوياً ، لو كانت ثقتك بالله على هذا النحو لكنت قوياً و عندما تكون قوياً ستكون مواقفك قوية ، سيكون قولك قوي ، ستكون رؤيتك قوية ، سيكون تحركك كله مصبوغاً بالقوة ، بل ستنجب أولاداً أقوياء لأنك تحمل روحية قوية ، تحمل نفساً قوية .
أما الضعيف فإنه سيصبغ الحياة كلها بضعفه ، و يصبح كل شيء تلمس فيه آثار ضعفه ، منطقه ضعيف ، مواقفه ضعيفة ، اسهاماته ضعيفة ، مشاركته ضعيفة ، و كلما يخرج منه ضعيف .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام

و حينما نـُخدع و تـُخدع الدولة و يـُخدع الكبار كما خـُدع الآخرون سنرى أنفسنا في وضع محرج ، و حينئذ نرى أنفسنا لا نستطيع أن نعمل شيئاً ، و إذا ما أردنا أن نعمل شيئاً نكون قد كشفنا واقعنا للآخرين ضعافاً و يكون هم من رأوا أنفسهم بأنهم قد غزونا إلى عقر دورنا ( و ما غُزي قوم في عقر ديارهم إلا ذلوا) ما الذي يمكن أن ينفع الناس حينئذ ؟ لا شيء . ثم من الذي يمكن أن يقف معك حينئذ ؟ لا أحد .
إن المواقف هي من بدايتها ، و الناس يفهمون هذا ، لو أننا نتصرف مع أعدائنا الكبار كما يتصرف الواحد منا مع عدوه من أسرته أو من أصحابه ترى كيف التصرفات هنا تكون مبنية على المبادرة و الحذر ، و الاحتمالات كلها لها أثر ، أليس الواحد منا إذا ما دخل في خصومات مع صاحبه يحاول أن يريه وجهه قوياً ، و صفعته قوية من أول يوم ؟ لماذا ؟ قال : ( لو أضعف أمامه و يرى أن كلامي رطيب ، و يرى أني أداريه سيكون قوياً عليّ فلا يخاف مني من بعد ) ، أليس الناس يقولون هكذا : من أول يوم أقلب وجهك له ليراك قوياً ، اجعله يعرف أنه لا يستطيع أن يقهرك ، أليس هذا هو التفكير عند كل واحد منا في مواجهة خصمه على ( مَشرَب) ماء أو قطعة أرض أو على أي قضية من القضايا البسيطة ؟ لكننا في مواجهة أعدائنا الكبار نـُقبـِل وراء الاحتمالات التي تجعلنا نغمض أعيننا ، و تنهال التبريرات الواهية من هنا وهناك ، و نركن إليها لأننا لا نحب أن نعمل شيئاً ، و التبرير الذي يعزز قعودي هو المقبول .
لكن لا حظ أنك ستصل إلى حالة تتحسر فيها ، سيصل الشعب إلى حالة يتحسر فيها ، و حسرة النادم هي حسرة من ضيع نفسه ضياعاً أصبح يرى نفسه أنه لا يستطيع أن يتلافى ما فرط .لكن إذا ما انطلق الناس ليعملوا فكما قلت سابقاً العمل هو الضمان الحقيقي ، هو الضمان لأمن الناس ، هو الضمان لسلامة الناس . و لا يترك الناس أنفسهم حتى يصل الوضع إلى أن يصبحوا كالفلسطينيين يستجدون السلام من هنا وهناك ، هم يتأسفون أن العرب لم يعملوا شيئاً ، و أمريكا تنكرت لهم ، ألم يجدوا العالم كله تنكر لهم ؟ ألم يجدوا أنفسهم في وضع لم يستطيعوا أن يأمنوا على أنفسهم ، و لم يستطيعوا أن يحافظوا على دُوَيْـلَة صغيرة كانوا قد فرحوا بها ؟
الناس إذا لم يتحركوا سيصلون إلى أوضاع كهذه ، تكون كلها حسرة ، و سترى أنه لا أحد يقف معك ، ثم ترى أنت أنك أصبحت لا تستطيع أن تقف مع أخيك ، أن تقف معه بشكل مجاميع ، أولسنا نرى فلسطين الآن بشكل أفراد ؟ يتحرك فرد واحد فقط و بسرية بالغة من أجل أن يعمل عملا ً ما ، هم ضيعوا الفرص التي هي مواتية لإن يتحركوا كمجاميع كبيرة ، حينها سيرى الناس أنفسهم لا يستطيعوا أن يتحركوا إلا أفراداً قليلين و بأعمال تبدو منهكة بالنسبة لهم ، و ضعيفة النكاية في أعدائهم . هكذا يجب أن نحذر من الحسرة .
القرآن الكر يم ربّـانا على أن لا نكون من أولئك الذين يسمحون لأنفسهم و هم يفرطون و يتوانون أن يكونوا ممن يقولون : { لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً } ألم يأت ِ هذا في القرآن الكريم يتحدث عن مواقف المتحسرين النادمين ؟ و حتى قد يصل لديهم وعي على درجة عالية { رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ } (12) سورة السجدة . حينها حتى الوعي العالي لا ينفع ، قد تصبح وضعيتك لا يمكن أن تعمل فيها شيئا.
فرعون ألم يؤمن ؟ لكنه آمن في عمق البحر ، داخل أمواج البحر المظلمة ، ألم يحصل لديه وعي عالي { آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ } (90) سورة يونس. ألم يقل هكذا ؟ حصل لديه وعي و إيمان لكن في غير وقته . هكذا القرآن الكريم يعلمنا أنه من يضيع العمل في وقته ، أنه من لا يعِيَ في الوقت الذي ينفع فيه الوعي ، أنه من لا يفهم في الوقت الذي يـُجدِي فيه الفهم سيصل به الحال إلى أن يرى نفسه يَعِيَ و يؤمن و يفهم في الوقت الذي لا ينفع فيه شيء لا إيمانه و لا فهمه و لا وعيه .
يجب أن نفهم الأمور ، و أن نقول لكل شخص يريد أن يقول اسكتوا : هذه الشواهد من داخل بلادنا و من خارجها ماثلة أمامكم يا من يقولون اسكتوا ، إن واجبكم أن تنطلقوا أنتم ، إن واجب الناس الآن أن يتحركوا و أن لا يـُخدعوا .
أكرر : أن لا يصبح الناس كثيري التحليلات . التحليلات يجب أن نتركها كلها ، تحليلاً واحداً فقط هو : أن الأمريكيين دخلوا بلادنا فمن الذي سمح لهم أن يدخلوا ؟ و أننا نرفض أن يدخلوا ، و أننا سنقاوم وجودهم هنا ، يجب أن نقول هذا .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام .
و كل تبرير لوجودهم مرفوض سواء أتى من عالم ، أو من رئيس ، أو من قائد ، أو من كبير ، أو من صغير ، لأن الله تعالى علمنا في القرآن الكريم كل شيء ، و هو من يعلم السر في السماوات و الأرض و هو العليم بذات الصدور ، أما هؤلاء فإنهم من يخدعونا دائماً ، هم من يخدعونا دائماً ، فنحن لا يجوز أن نـُخدع ، و لا أن نكون أبواق دعاية للتبريرات التي تنطلق منهم فيقول واحد منا ألم تر التلفزيون أمس و هل رأيت الأمريكيين و هم مشاركين مع جنود يمنيين اقتحموا بيت فلان و هو وهابي ملعون) . قد نقول هكذا و نفرح ، ( ألم أقل لك أنهم جاءوا من أجل أن يساعدونا ) .
كل عمل يبرر تواجدهم كن أنت من يقف ضده ، كن أنت من يفضحه أمام الناس ، كن أنت من يقول أنه خداع .
هذا هو الكلام الذي أريد أن أقوله هذه الليلة .
و ربما أن اليهود ـ و الله أعلم ـ قد يكون لديهم أشياء أخرى ، أمارات أخرى ، في هذا الزمن بالذات يركزون على ما يتعلق بالشيعة ، و يركزون أيضاً على ما يتعلق بالحرمين الشريفين ، قد يكون لديهم ملاحم أو لديهم أخبار و أشياء من هذه ، يعني يتصرفون كتصرف فرعون ، يحاولون أن يحولوا دون ما يريد الله أن ينفذ ، و الله غالب على أمره ، فتحركهم قبل هذه المرحلة و من قبل فترة كنا نعتقد أنه تحرك يوحي بأنهم يعرفون شيئاً ، كما كان تحرك أولئك اليهود الذين عرفوا أن محمداً سيبعث في حينه ، و صرخوا في مكة ، وصرخوا في المدينة بعضهم قال : (طلع نجم محمد ) هم من عرفوا بأنه سيبعث ، و أحد علمائهم قال لسلمان الفارسي : أنه قد أضلك زمان سيبعث فيه نبي و أعطاه علاماته ، هم من يعرفون ربما أن الأمة أصبحت في وضعية يمكن أن تشكل خطورة عليهم ، و أن الشيعة هم من يشكلون خطورة بالغة عليهم ، فهم من يسارعون كما سارع فرعون لكن الله سبحانه و تعالى هو الذي قال عن نفسه { وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ } (21) سورة يوسف . و يجب أن نثق بهذا أن الله الذي نريد أن نصدق معه و أن نجعله ولينا و أن نتولاه و أن نكون من أوليائه هو القوي العزيز و هو الغالب على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون.
نسأل الله تعالى أن يصرف عنا كيد أعدائنا و أن يزيدنا قوة و إيماناً كلما أزداد أعداؤنا مكراً و كيداً و حقداً و إرهاباً إنه على كل شيء قدير .
و السلام عليكم و رحمة الله .
الله أكبر . الموت لأمريكا . الموت لإسرائيل . اللعنة على اليهود . النصر للإسلام .
محب الخير

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

Re: جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

ملاحظة هامة :
هذه الدروس نقلت من تسجيل لها على أشرطة كاسيت و قد ألقيت ممزوجة بمفردات و أساليب من اللهجة العامية و حرصاً منا على الإستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.
والله الموفق
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

ناصر الهمداني
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 418
اشترك في: الخميس يناير 12, 2006 10:21 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة ناصر الهمداني »

جزاكم الله خيراً إخواني على هذا المجهود المبارك

تجدون على هذا الرابط جميع المحاضرات
http://www.4shared.com/dir/806548/db65c32b/sharing.html

دروس السلسلة و دروس شهر رمضان و محاضرات بصوت الإمام السيد حسين عليه السلام.
صورة
من أجبر على تنفيذ الأوامر كان عبداً لمن أمره...
من رضي بغير الواقع كان عرضةً لحدوث الوقائع...
من سجــــد لله فليعلم أن ما ســواه التــــــراب.......

ناصر الهمداني
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 418
اشترك في: الخميس يناير 12, 2006 10:21 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة ناصر الهمداني »

لقد تم إضافة المحاضرات الآتية:

محاضرة ..(سورة آل عمران الدرس الرابع)
محاضرة ..(الإستقامة/إن الّذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)
محاضرة ..(خطورة المرحلة)
محاضرة ..(دروس من غزوة أحد) ألقيت في ذو الحجة 1422هـ على جبل الرماة في المدينة المنورة
محاضرة ..(و أنفقوا في سبيل الله) بمدرسة أهل البيت -بني بحر - الرويس
http://www.4shared.com/dir/806548/db65c32b/sharing.html
مجلد المحاضرات
صورة
من أجبر على تنفيذ الأوامر كان عبداً لمن أمره...
من رضي بغير الواقع كان عرضةً لحدوث الوقائع...
من سجــــد لله فليعلم أن ما ســواه التــــــراب.......

اشرف نجم الدين
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 72
اشترك في: الأحد مايو 04, 2008 10:35 pm
مكان: اليمن

يالله

مشاركة بواسطة اشرف نجم الدين »

قال تعالى((من المؤمنين رجالُ صدقوا ما عاهدوا الله عليه ومنهم من ينتضر...)) صدق الله العظيم
اللهم تقبل من إمامنا الحسين بن بد الدين الحوثي وأنفهنا بعلمه والسير على خطاه[/quote]
لبيك يا حسين

الغضب الزيدي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 134
اشترك في: الجمعة يونيو 26, 2009 3:57 pm
مكان: تشتاق روحي للسماء

Re: جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

مشاركة بواسطة الغضب الزيدي »

السلام عليكم ونصر الله وبركاته

الف الف شكر على هذا المجهود الجبار


رحمة الله عليك يوم ولدت ويوم نشرت العدل والحقيقه ويوم استشهدت سيدي ياحسين

محاضرات قيمه جداً وقد قرأت اغلبها منذو فتره

تحياتي وتقديري

.

صورة

حمود الارحبي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 3
اشترك في: الأحد أكتوبر 04, 2009 4:32 pm

Re: جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

مشاركة بواسطة حمود الارحبي »

من هدي القرآن الكريم

دروس في العقيدة

ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي


هذه الدروس نقلناها من تسجيل لها في أشرطة كاسيت ، وقد
ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية
وفرغّناها على شكل ملزمة وتركناها كما هي بنفس اللهجة المحلية العامية
حرصاً منا على الأمانة في النقل وهي على النحو التالي.
والله الموفق


[align=center]محاضرة إمام المجاهدين العلامة حسين بن بدر الدين الحوثي ينتقد فيها عقيدة الجعفرية في الإمام المهدي

الوجه الأول من الشريط


الحضور يهتفون بالشعار:
الله أكبر، الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.
بداية محاضرة إمام المجاهدين:
في قضية الإمام المهدي، الإمام المهدي هو شخصية من أهل البيت ينتظره المسلمون فيما أعتقد، لا اختلاف حول أنه رجل موعود به من قبل رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، لكن هم المشكلة حصلت لديهم من زمان، وبعض يقول بأنها أيضاً كانت السلطة العباسية دخل في الموضوع؛ من أجل أن ينزعوا فتيل الثورة من الطائفة الشيعية، من الشيعة؛ لأنْ كان التشيع لأهل البيت ومن يقرأ، يعني من ينظر إلى القرون الأولى، أنَّ شيعة أهل البيت كانت نظرتهم كلها عملية للقائم من أهل البيت يلتفوا حوله، هذا كان التشيع. الولاء لأهل البيت هو ولاء على هذا النحو، فكيف يُنزع هذا الفتيل؟ كيف تُنزع الشوكة من التيار الشيعي في الساحة الإسلامية؟ نربطهم بشخص على هذا النحو في اتجاه معين لم يتحرك، ثم شخص يفترض أنه.. والذي لم يصح أنه قد وُلد، لم يصح كما يقولون هم، وفي نفس الوقت يبقى على ما هو قائم. اعتبروا أنه مات أو يعني اعتبروا أنه ولد ثم غاب، يجب أن يبقى الاعتقاد لديهم بأنَّ هذا هو الإمام الغائب، فينتظرونه ينتظرونه.. إلى آخره.
أعتقد لو أنه كان رجلاً وُلد حقيقةً لما أمكن السلطة الفلانية أن تربطهم فيه به ولو على أساس أنه غائب؛ لأنه يُحتمل أن يظهر، لكن لكونه رجل لم يوجد بعد، فيُربطوا به بهذا. أو مولود معين من أهل البيت ليس هو المهدي، يضفوا عليه اسم المهدي، وبالتالي مات، وهم يقولوا: ماشي؛ ما مات هو غائب.
طيب في قضية المهدي، لنفترض كما يقولوا أنه ولد، وأنه ما زال عائش يعيش إلى آخر الزمن وسيظهر، إن كان المراد بالمهدي هو إمام للأمَّة منذ ذلك الزمن وعلى امتداد التاريخ، إمام للأمَّة وحجَّة عليهم، فلماذا تتحدثوا عن ظهور المهدي، وعندما يظهر المهدي، ودولت المهدي، وأنه رجل أُعد لهذا العصر المتأخر، منطقكم بيدل على أن المهدي هو رجل أُعدَّ لعصر لم يأت بعد، أي فما هو الآن فيه ليس هو فترة دولته ولا فترة حُجِّيته ولا فترة ارتباط الأمَّة به، يعني أيضاً من ناحية الحجِّية أن يكون مثلاً هو حجة على الأمَّة، ويجب أن ترتبط به الأمَّة، حُجَجُ الله يجب أن تكون واضحة وأعلامه تكون قائمة، كيف يمكن حتى لو افترضنا أنه موجود، لو افترضنا أنه موجود، موجود لا بأس ما فيش إشكالية ليكون.. أحياناً أحياناً هم من مغالطاتهم في الجدل، ومغالطاتهم فيما يكتبوه، يعتبروا أنَّ الإشكالية الكبيرة هي في صحة وجوده من عدمه كحيّ، من ناحية القدرة، ومن ناحية الإمكانية له أن يتعمَّر هذا العمر وهو بشر، قالوا: هذا ليس مستحيل فنوح قد تعمَّر كذا، ألف سنة، وظل نبياً تسعمائة وخمسين سنة، قلنا: هذه ليست هي الإشكالية لدينا، قضية عُمر ألفين سنة أو ثلاثة آلاف سنة، ليست هي الإشكالية، الإشكالية في أن تقولوا أنَّ هذا الشخص الذي لا يمكنه أن يلتقي بالأمَّة، ولا يمكن الأمَّة أن تتصل به، ولا يمكن أن يكون بينه وبين الأمَّة أي اتصال ولا معرفة، لا يمكن أن يكون حُجَّة عليها.
وبالتالي فلنفترض رجل قائم لو فرضناه موجود، رجل موجود موجود لكن دوره سيأتي متأخر، إذا فرضنا هذا، وأنتم تسلموا بهذا لأنكم دائماً تقولوا ظهور المهدي، عندما يظهر المهدي، أي هم يفترضوا دوره الحقيقي هو بعد أن يظهر، وهو لحد الآن لم يظهر، ما هذا تناقض؟! يعني ماذا ليش يقولوا ظهور وغيبة، وفي نفس الوقت يعتبروا حجيته على السواء بالنسبة للأمة في عصر الغيبة وفي عصر الظهور.
لا ؛ نقول: أنتم بمنطقكم هذا تؤكِّدوا على أن هذا الرجل هو موعود به لفترة ظهوره، هو رجل تكون حجيته على الأمة في فترة ظهوره، هو رجل يعتبر قائد للأمَّة في فترة ظهوره، فلماذا تفترضوه في أثناء غيبته حجة على الأمَّة، لو تأتي الأمَّة يوم القيامة، ويقول الله سبحانه وتعالى هناك من كان حجة عليكم، سيقول الناس: من هو؟! نحن لم نعرفه، لم نتصل به، لم نره، لم يحدِّثنا، لم يكلِّمنا، هل كان ستقوم لله حجة على الناس؟ الله قال على الرسل صلوات الله عليهم (مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) (النساء: من الآية165) ولهذا يأتي النبي من وسط المجتمع ويتحرك بحركة المجتمع، لدرجة أنهم كانوا يقولوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق؟ لا بد هكذا أن يكون معايش للأمَّة، أن يكون معروف عند الأمَّة، رسول الله صلوات الله عليه وآله ألم يعش في وسط أهل مكة وفي وسط ذلك المجتمع الذي كان في مكة وحول مكة؟ معروفاً باسمه معروفاً بأسرته، ويتحرك بينهم، يدعوهم، ينذرهم، يبشِّرهم، يذكِّرهم بالله، ينزل عليه كتاب الله، رجل ،معروف رجل ظاهر.. هذا هو حجة. لكن أن تقول أن فلان حجة على الخلق وهو بعد، يعني حجة قائمة حجة قائمة، وهو بعد لا يستطيعوا أن يتصلوا به، لا يستطيعوا أن يروه، لا يستطيعوا أن يتلقَّوا منه أي تعليمات أو توجيهات.. هذا يمكن أن يكون حجة لله على عبادة؟ لا يمكن.
إذن نفترض فلنفترض أنهم فيه شخص موجود يعيش هذه الفترة أو ما هو موجود، المهم إنْ كان موجود هو ليس حجة على الناس، هو ليس حجة على الناس. متى ما ظهر وكان هو المهدي، أو ظهر قائماً باعتباره قائماً من أهل البيت، يمثل حركة أهل البيت، يمثل القرآن الكريم، فيجب على الناس أن يتحركوا معه، سواء كان باسم مهدي أو ليس بسم مهدي.
فالإشكالية يعني.. هم عندما يلتقوا بعض الأشخاص يقولوا: كيف يعني لا يجوز؟ يعني الله لا يستطيع أن يعمر شخص ألف سنة أو ألفين سنة؟
نقول: إلا يستطيع، لكن ليس حجة إطلاقاً، لسنا مرتبطين به أبداً، هذا هو الذي يُعتبر، وهم عادة في مناقشاتهم يحاولوا أن يصرفوا الناس من المواطن الإشكاليات بالنسبة لهم إلى مواطن أخرى تتعلق بالله سبحانه وتعالى، هل هو قادر أو ما هو قادر؟ بل أن بعضهم عندما تُطرح عليهم، وكانت من زمان تطرح عليهم، مسألة ما الحكمة أن يعيش المهدي هذه الفترة الطويلة؟ يقول أنه من أجل أن يكون سابقاً للحضارات هذه، فيستطيع أن يصارعها ولا ينبهر بها، لا يكون قد انبهر بها واقترف بشكلها، فيكون هو سابقاً عليها. هذا جاء في يعني ما يبطل هذا المنطق، ظهر الخميني من من أبناء القرن العشرين، من أبناء قرن الحضارة هذه الغربية، وشخص لم ينبهر بها، وشخص واجه طغاتها وعتاتها، وهذا الذي حصل. فهذا ليس صحيح أن الحكمة من بقائه هو من أجل أن لا يكون منبهرا بالحضارات.. إلى آخرها.
فالخلاصة بالنسبة للقضية هذه، قضية المهدي، هي من إشكاليات الكبيرة لديهم، لكن هم عندهم حركة دؤوبة، يحاول أن يجعل القضية من قضايا المشهورة المتواترة.. من المسلمات، يعتبرها من المسلمات الإسلامية، يحيطوا المسألة بهالة، ويربوا المجتمع من حولهم تربية على هذا النحو قضية الاثنا عشر قضية مفروغة منها يعتبروها.
حتى يجعلوا الساعات، الساعة الأولى للإمام الأول إلى اثنا عشر ساعة، الساعة اثنا عشري الساعة الثانية عشرة للإمام الثاني عشر، والأدعية؛ الدعاء الأول للإمام فلاني وهكذا إلى.. رقم اثنا عشر يكرِّروه باستمرار، رقم اثنا عشر يكرروه باستمرار، لاحظوا أن فيه طوائف تعمل العمل هذا، ما هو قضية أبو بكر وعمر السنة يعملوها على هذا النحو، يقدِّموها كقضية مسلمة بضجة إعلامية، كلام كثير، حتى تقدم وكأنها قضية مفروغ منها، المسيحيين نفس الشي يعملوا بما يتعلق بالصليب أنَّ المسيح صُلب، الصليب يعلِّقوه في رقابهم وفوق كنائسهم وفي جدران كنائسهم، حتى بشكل في البِتَر في البتر الأحواش الكنائس ونحوها، صليب هنا وصليب هنا يقدموا القضية وكأنها مفروغ منها، مع أنه لم يحصل هذا بكله، وما قتلوه ـ كما قال الله ـ وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم، لم يحصل هذا بكله بالنسبة للمسيح، لا صلب ولا قتل وإنما شُبِّه لهم.
هم يستخدموا هذا الأسلوب أسلوب الدعاية الكثيرة والفتاوى الكثيرة والكلام الكثير و... إلى آخره.
هناك مظاهر مثلاً عاده لديهم في المشاهد وهي مظاهر يعني.. غير مناسبة، كنا عندما نزور المشاهد نشوف من يأتي منهم ويسجد في باب المشهد إلى يعني مستقبلاً للقبر نفسه، يأتي الباب ويسجد سجدة مستقبلاً للقبر، بغير اتجاه القبلة، هكذا سجدة على هذا النحو. هذا استنكرناه، لكن هم لم تعد لديهم مستنكرة لأنهم يعني قضية الأئمة على هذا النحو لديهم بشكل كبير جداً جداً حتى تراها وكأنها طاغية على النبوة كما طغت عند السنيَّة قضية الصحبة والصحابة على النبوة، طغت لديهم على النبوة، فعلاً من الناحية التربوية من ناحية التأثير على الجماهير قُدِّمت الصحبة تبدو وإن كان شخص يقول: لا ؛ النبي هو أعظم، لكن واقعاً تأثُّره.. ممكن يضارب على أبو بكر وما يضارب على رسول الله، مثلاً لو يسمع كلام يعني ضد أبي بكر ممكن يستاء جداً منه ولا يستاء على رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.
نحن بنقول بنحاول لا نتجه إلى النقد يعني النقد كثير لهؤلاء، ونحاول نوجه عملنا كنقد كثير لهم . نحاول نتناول أشياء ذي يستخدموها في الساحة لدينا لمحاولة التأثير على بعض الأشخاص، منها قضية المهدي هذي، قضية المهدي ويعتبروا أنفسهم كأنهم أمَّا هم فإمامهم موجود، طيب إذا افترضنا أنه إمام موجود، هذا إمام للكل، ليش تعتبر أنه إمام لك وليس إمام لي وتقول لي أنت ليس لك إمام؟! سنقول عن الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آله أنه إمام المسلمين جميعاً حتى على الرغم من أولئك الذين لا يدينوا بإمامته، هو إمامهم . هكذا . أنت ليس لديك إمام إذا لم تكن مؤمن بالمهدي ، إن كان المهدي موجود وهو إمام، وصحت إمامته، وهو ظاهر أو معروف يستطيع الـ.. تعرفه الأمَّة ويكون له اتصال بالأمَّة، فهو إمام للكل، لا تستطيع أن تقول أنه فلان ليس هذا ليس إمامكم.
أيضاً من العجيب في قضية المهدي: هم يقول بعض لديهم عندهم أساطير هذه، أنَّ فلان رآه لكن بشكل شبح، هكذا أشباح، طيب نحن بنقول: لماذا لا يراه إلا الاثناعشرية، هل المهدي هو إمام خاص باثناعشرية؟ فلا يراه إلا اثنا عشرية إمَّا علماء منهم أو أشخاص من عُبّادهم أو من المتعلِّمين فيهم، لا يراه آخر، نحن نقول: في تاريخ الزيدية كثير من علماء وكثير من الأئمة المؤمنين بالمهدي، يعني أنه رجل موعود به و..، لم يذكروا بأنهم رأوه، لم يذكروا بأنهم رأوه، لم يلقه أحد منهم إلى الآن نقول مثلاً قلنا لبعضهم، مثلاً معك الآن حمود عباس المؤيد، معك محمد المنصور، معك بدر الدين، معك مجد الدين، معك فلان، معك فلان، من علماء وعُبّاد ومؤمنين بأنَّ المهدي هو من أهل البيت وهو رجل موعود به، ليش ما بيلقاهم المهدي هذا؟! ما بالاّ إذا بدا يتحول يجي اثناعشر فسيلقاه المهدي، قلنا لواحد منهم قلنا طيب أنت بتشوفه؟ رجاءً متى ما لقيته حدِّد موعد معه لنجلس معه، ونحن مستعدون أن.. أنت ثقة، خلاص متى ما لقيته حدد لنا موعد لنجتمع معه ونؤمن به.. يعني وننصره.
هذه من الأشياء التي تعتبر خرافة يعني، دعوى أنه لا يراه إلا هم، وهو ـ المهدي ـ رجل موعود به الأمَّة يملأ الأرض عدلاً وقسطلاً كما ملئت جوراً ظلماً، وأنه ينظوي تحت لوائه حتى من كانوا مسيحيين، ينظووا تحت لوائه، هكذا في أخباره، ليش ما حد بيراه من بقية الطوائف إلا الإثناعشرية ؟! مع أنه في أحاديثهم هم، في علامات ظهور المهدي وأنصار المهدي قضية اليماني، أن أهل اليمن سيكونوا من أنصار المهدي، وأنه سيكون هناك يماني، وقالوا عنه أن رايته أهدى الرايات، طيب أليس من الطبيعي أن يظهر المهدي لمن تكون رايتهم أهدى الرايات إليه؟!
وهذا إشكالات لديهم وهو كما يقولون حديث لا شك فيه صحيح.
وحاولوا يتملصوا من هذه، كيف يعني أهدى الرايات: فقال لا يعني هذا أنه يظهر وهم ليسوا اثناعشرية، يفترض أنهم سيكونوا اثنا عشرية، طيب إذا كانوا حتى اثناعشرية فلماذا رايتهم أهدى من راية الخرساني الذي هو اثناعشري من اليوم الأول والمجتمع حقه اثناعشري لو أن القضية اثناعشرية، رايته أهدى الرايات، إذن ليش ما يظهر لليمانيين؟! أليس ستكون رايتهم أهدى الرايات وهم من سيكونوا من أنصار المهدي؟! واليماني هذا فيه هو رايته أهدى الرايات؟! مابش مابلا فقط الاثناعشري.
فيفهم أو نحب أن يفهم الناس عندما نتحدّث كما قلت سابقاً عن إيران نتحدّث عن الخميني نتحدّث عن نصر الله نتحدّث عن حزب الله، نحن لا نلحظ أطلاقاً الجانب المذهبي لديهم؛ لأنَّه كما قلت سابقاً لو آتي لأتأثر بهم مذهبياً، لوجدت مذهبهم غيرهم، لوجدت مذهبهم يفرض عليهم ألاّ يكونوا على ذلك النحو الذي كانوا عليه، ليس في مذهبهم قضية ولاية الفقيه ولا حركة ولا حكومة إسلامية، اقرؤوا كتاب الحكومة الإسلامية للإمام الخميني تجدوا أنه طرح فكرة جديدة قامت على أساسها الحكومة الإسلامية في إيران، وكانت هي أيضاً قام على أساسها من آمنوا بها في حركة الثورة في إيران، والبقية من الناس مَن انشدوا إليه باعتبار يعني حبهم له كعالم ومرجع وأيضاً استطاع يعني ولرؤيتهم فيه كقيادة تنقذهم من الظلم الذي يعانوا منه، عندما كان الشاه والأمريكيين سايرين يظلموهم ويستنزفوا ثرواتهم حتى وصل الأمر إلى أن أصبح الكلب الأمريكي له... [انقطاع وتغير للموضوع، والاستمرار في الموضوع في الوجه الثاني]
أعتقد أن هذا الأمر نفسه، لا ينسجم مع اليمنيين هم غير لا يقبلوه أساساً.
نحن نقول للذين نلقى منهم طيب معكم قضيتين معروفة في المذهب الاثناعشري تكاد تكون أنها من أصول هذا المذهب من شدة ارتباطهم بها ودفاعهم عنها وحديثهم حولها قضية الخمس والمتعة، أيهم با يطلع [من] الإثناعشر أخماس [ضحك الجميع] من اليمن ؟؟؟!! وكيف تجعفروا الأشياخ والأخماس من هناك؟! حد يتأثر يشدي الخمس من هناك يجي لهم الخمس من هناك قلنا لهم أهل الجوف با يسلموا خمس هم ذولا بيخطفوا الحيده في الجو، طيب المتعة، واحد قلنا له كم معك اخته [خوات]؟؟ قال معه كذا، قلنا له: طيب أنت تحاول تجعفرهم؟! أنت راضي أنها تتمتع؟! أنت تؤمن بالمتعة؟! قال: لا. قلنا له: إذاً أنت ما تشي تجي اثنا عشري من صدق، هاه؟!
المتعة فيما يتعلق عند اليمنيين يعني بحكم عاداتهم وبحكم تقاليدهم أيضاً قضية غير مقبولة، غير مقبولة وغير منسجمة يعني مع شهامتهم ومع شيمهم مع.. تجدهم الآن بيتجعفروا رجال بس، يتجعفروا رجال منهم، ما بيخلي أخواته يتجعفروا ولا أحد، قلنا جعفروا أخواتكم وشوفوا بايتجعفروا الناس، هم يشدوا من الإمام صرف ومصروف أهل اليمن، هم يشدوا منه كما كان في أيام الإمام أحمد، وكما كان من قبل، شوفوا في تاريخ كتاب اسمه حوليات يمانية، شوفوا كيف كانوا ما بيدري أحيانا الإمام الذي هو في صنعاء وإلا وهم منقبين عليه، أما بكيل وإلا خولان الطيال وبني مطر وإلا واحد من القرى المجاورة لصنعاء، يشدوا الخزينه يهب لهم مصروف وإلا يعني با يدوسوا صنعاء، وكان بيحتاج بعض الأئمة يدي لهم من خزينة الدولة ويهب لهم فلوس من أجل أنهم يرجعوا.. ذولا بايسلموا أخماس هاه ؟!
[أحد الناس يقاطع بسؤال لم يسمع في التسجيل، ويجيب السيد]: لا، لاحظ في مذهبنا أخماس، مثل أشياء عادها بكر لم تملك بعد، وعادها لأول قطعة فيها، في النحل يأخذ نحل لأول مرة يحصله يغنمه، أي شئ من هذه فيها أخماس، أحد يسلّم أخماس؟! مابش. هو ضايع عندنا وفي مذهبنا، في تي الأمور البسيطة، عاد بايجي واحد منَّنا يحاول يعمل في دكانه صندوق للخمس وكلّما باع يدفع عشرين في المية من الربح في الصندوق؟! لا ، قلنا مابش قابلية على هذا النحو عند اليمنيين، خاصة في الجوف وفي ذيك المناطق، الجوف ومأرب يشدي يتجعفر بيتجعفر يلحق له مصروف من هناك، وإلا يشلوه يدرس ويجي له شهادة جامعية وإلا في حوزة، هو مترزق الله متعيش، لكن بيقبلوهم على تي الطريقه، لأنه ما آمن بالمتعة يعني آمن إيمان تطبيقي وإلاّ.. ما سلّموا أخامس.. حياهم الله.. المسألة هي مسألة إيجاد طائفة على هذا النحو.
قضية النقد لمذهبهم الفوارق بيننا وبينهم من ناحية العقائد والفقه أشياء كثيرة، به كتب كتبت في هذا الموضوع، وعاده كتب كتاب قريب لواحد من الكتاب يقارن فيه بين الوهابية والاثناعشرية، وهو كتاب يذكر فيه الفوارق ما بين الإمامية الاثني عشرية والزيدية من جهة الاعتقادات، وسابقاً قلنا المرحلة ما هي مرحلة الرد في هذا الموضوع، إلاّ إذا اضطر الناس وأصبح هذا التيار يشتغل، وأصبحت شركات الإعلام تشتغل، فحق الناس يتناولوهم ويتكلوا فيهم ويصرحوا، ونستطيع بما لدينا من الشواهد التاريخية والأدلة وفي قضية أهل البيت كذلك نستطيع أن نبرهن أن مذهب الزيدية هو المذهب الذي يعني يعتبر فعلاً المجسد للولاء لأهل البيت والاتباع المراد من حديث الثقلين لعترة رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.
أيضاً بالنسبة للشباب الذين بكون عندهم كتيبات لكتاب من هؤلاء، ما يعتمد واحد عليها مثلاً إذا هو يشدي يعمل خطبه منها ويشدي يتحدث عنها، به سلبيات كبيرة نحن تحدثنا عنها في مرة من المرات من آثار مذهبهم مثلاً، هم بيعتقدوا أن الإمام بيعلم الغيب، أو يستطيع أن يعلم الغيب إذا أراد، ولا بيحاولوا أن يستفيدوا من الشواهد الحقيقة في القران الكريم والتي تدل أن نفس الأنبياء لا يعلمون الغيب أنفسهم، ولا من الشواهد التاريخية على أن الإمام الفلاني مثلاً الإمام علي أو الإمام الحسين لم يكن باستطاعته أن يعلم الغيب. الإمام الحسين ما هو أرسل واحد إلى العراق؟ أرسل مسلم بن عقيل من أجل أنه يستطلع أحوال العراقيين ويستطلع ويتعرف على الناس داخل العراق؟ ويوافيه بالأخبار؟ لو كان بالإمكان أن يعلم الغيب ما أحتاج يرسل مسلم بن عقيل، بسرعة يعرف واقع العراقيين. لوكان يعلم الغيب ما كان خرج بالنساء إلى كربلاء، ويُقتل وما معه إلاّ إيش؟ موكب مسافرين، موكب مسافرين؛ لأنه كان في سفر متجه إلى الكوفة؛ ولذا لم يعرف كربلاء إلا بعد ما وصلها، وبعد ما أحاط به الحر بن يزيد الرياحي بحوالي ثلاثة آلاف جندي، وحصروه، ما تركوه لا يتقدم ولا يرجع، رجع عرف أو مدري كيف أنه في كربلاء. طيب الإمام الحسين كان أحرج موقف بالنسبة له: وجود النساء معه، ما هو كان يقول هكذا؟! (أنا الذي أقاتلكم والنساء لا جناح عليهم) أو (لا حرج) أو (لا تمسوهن) . كان محرج جداً له وجود النساء والأطفال معه. طيب لو كان يعلم الغيب ما أخرج النساء معه أنه سيواجه في كربلاء، لأنه لماذا نجدك الآن محرج جداً من قضية وجود النساء معك وأنت تعلم أنه سيحصل هذا الشي لك في هذا الموقع في هذه السفرة. قضية الإمام علي نفسه، بيقولوا أنه كان يعرف نفس الليلة التي قتل فيها وهو يخرج وهو يعلم الغيب. طبيب هذه المسألة فيها إشكالية كبيرة؛ لو كان الإمام علي عليه السلام يعلم أنه في نفس تلك الخرجة سيقتل، لما جاز له، لما جاز له ذلك؛ بدليل أنَّا وجدنا رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله قال في من يقتله أنه أشقى الأمَّة؛ لماذا كان أشقى الأمَّة؟ لأنه قتل رجل عظيم في وقت الأمَّة أحوج ما تكون إلى مثله. الإمام علي كان سيحتفظ بوجوده ما يجي يسلم رأسه لابن ملجم يضربه، هذا ما هو صحيح. ما من خرج مع أنه خرج كما يخرج كل يوم لا يعلم أنه سيقتل؛ ولهذا أنه جاءوا بطبيب لينظر هل الضربة هذه يعني هي بمظنة أن تقتله أو لا؟ ما هم جاؤوا بطبيب؟؟ وأدخل في رأسه في الجرح وقال إن عدوك الله قد بلغت ضربته إلى أم رأسك فاعهد عهدك، هكذا قال له؟
الإمام الحسين لو كان يعلم الغيب ما جاز له أن يخرج النساء معه، هم فلسفوا الموضوع قالوا من أجل الجانب العاطفي ومن أجل من ينقل أخبار كربلاء، طيب وجدنا أن الأكثر من نقل أخبار كربلا هم كانوا من الطرف الآخر من العراقيين الذين كانوا في الصف الآخر، ممَّن بعد ندموا على ما عملوا ممَّا وحكوا الواقع، هل كل أخبار كربلا جاءت عن طريق زينب مثلاً؟ لا . قالوا: قضية الجانب العاطفي من أجل زينب تحرك المسألة عاطفياً ومن أجل كذا.. قلنا: ما حصل هذا، وفي الجهاد ما حصل هذا في أيام رسول الله صلى الله علية وآله، استخدام الجانب العاطفي على هذا النحو، لا.. الإمام الحسين من أجل يعني اعتقادهم أنه يعلم الغيب احتاج أن يقولوا هو كان يعلم ما سيحصل وأخرج النساء.

الوجه الثاني


قضية مفروغة منها يعتبروها حتى يجعلوا الساعات، الساعة الأولى للإمام الأول إلى اثنا عشر ساعة، الساعة اثنا عشري الساعة الثانية عشرة للإمام الثاني عشر، والأدعية؛ الدعاء الأول للإمام فلاني وهكذا إلى.. رقم اثنا عشر يكرِّروه باستمرار، رقم اثنا عشر يكرروه باستمرار، لاحظوا أن فيه طوائف تعمل العمل هذا، ما هو قضية أبو بكر وعمر السنة يعملوها على هذا النحو، يقدِّموها كقضية مسلمة بضجة إعلامية، كلام كثير، حتى تقدم وكأنها قضية مفروغ منها، المسيحيين نفس الشي يعملوا بما يتعلق بالصليب أنَّ المسيح صُلب، الصليب يعلِّقوه في رقابهم وفوق كنائسهم وفي جدران كنائسهم، حتى بشكل في البِتَر في البتر الأحواش الكنائس ونحوها، صليب هنا وصليب هنا يقدموا القضية وكأنها مفروغ منها، مع أنه لم يحصل هذا بكله، وما قتلوه ـ كما قال الله ـ وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم، لم يحصل هذا بكله بالنسبة للمسيح، لا صلب ولا قتل وإنما شُبِّه لهم.
هم يستخدموا هذا الأسلوب أسلوب الدعاية الكثيرة والفتاوى الكثيرة والكلام الكثير و... إلى آخره.
هناك مظاهر مثلاً عاده لديهم في المشاهد وهي مظاهر يعني.. غير مناسبة، كنا عندما نزور المشاهد نشوف من يأتي منهم ويسجد في باب المشهد إلى يعني مستقبلاً للقبر نفسه، يأتي الباب ويسجد سجدة مستقبلاً للقبر، بغير اتجاه القبلة، هكذا سجدة على هذا النحو. هذا استنكرناه، لكن هم لم تعد لديهم مستنكرة لأنهم يعني قضية الأئمة على هذا النحو لديهم بشكل كبير جداً جداً حتى تراها وكأنها طاغية على النبوة كما طغت عند السنيَّة قضية الصحبة والصحابة على النبوة، طغت لديهم على النبوة، فعلاً من الناحية التربوية من ناحية التأثير على الجماهير قُدِّمت الصحبة تبدو وإن كان شخص يقول: لا ؛ النبي هو أعظم، لكن واقعاً تأثُّره.. ممكن يضارب على أبو بكر وما يضارب على رسول الله، مثلاً لو يسمع كلام يعني ضد أبي بكر ممكن يستاء جداً منه ولا يستاء على رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله.
نحن بنقول بنحاول لا نتجه إلى النقد يعني النقد كثير لهؤلاء، ونحاول نوجه عملنا كنقد كثير لهم . نحاول نتناول أشياء ذي يستخدموها في الساحة لدينا لمحاولة التأثير على بعض الأشخاص، منها قضية المهدي هذي، قضية المهدي ويعتبروا أنفسهم كأنهم أمَّا هم فإمامهم موجود، طيب إذا افترضنا أنه إمام موجود، هذا إمام للكل، ليش تعتبر أنه إمام لك وليس إمام لي وتقول لي أنت ليس لك إمام؟! سنقول عن الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آله أنه إمام المسلمين جميعاً حتى على الرغم من أولئك الذين لا يدينوا بإمامته، هو إمامهم . هكذا . أنت ليس لديك إمام إذا لم تكن مؤمن بالمهدي ، إن كان المهدي موجود وهو إمام، وصحت إمامته، وهو ظاهر أو معروف يستطيع الـ.. تعرفه الأمَّة ويكون له اتصال بالأمَّة، فهو إمام للكل، لا تستطيع أن تقول أنه فلان ليس هذا ليس إمامكم.
أيضاً من العجيب في قضية المهدي: هم يقول بعض لديهم عندهم أساطير هذه، أنَّ فلان رآه لكن بشكل شبح، هكذا أشباح، طيب نحن بنقول: لماذا لا يراه إلا الاثناعشرية، هل المهدي هو إمام خاص باثناعشرية؟ فلا يراه إلا اثنا عشرية إمَّا علماء منهم أو أشخاص من عُبّادهم أو من المتعلِّمين فيهم، لا يراه آخر، نحن نقول: في تاريخ الزيدية كثير من علماء وكثير من الأئمة المؤمنين بالمهدي، يعني أنه رجل موعود به و..، لم يذكروا بأنهم رأوه، لم يذكروا بأنهم رأوه، لم يلقه أحد منهم إلى الآن نقول مثلاً قلنا لبعضهم، مثلاً معك الآن حمود عباس المؤيد، معك محمد المنصور، معك بدر الدين، معك مجد الدين، معك فلان، معك فلان، من علماء وعُبّاد ومؤمنين بأنَّ المهدي هو من أهل البيت وهو رجل موعود به، ليش ما بيلقاهم المهدي هذا؟! ما بالاّ إذا بدا يتحول يجي اثناعشر فسيلقاه المهدي، قلنا لواحد منهم قلنا طيب أنت بتشوفه؟ رجاءً متى ما لقيته حدِّد موعد معه لنجلس معه، ونحن مستعدون أن.. أنت ثقة، خلاص متى ما لقيته حدد لنا موعد لنجتمع معه ونؤمن به.. يعني وننصره.
هذه من الأشياء التي تعتبر خرافة يعني، دعوى أنه لا يراه إلا هم، وهو ـ المهدي ـ رجل موعود به الأمَّة يملأ الأرض عدلاً وقسطلاً كما ملئت جوراً ظلماً، وأنه ينظوي تحت لوائه حتى من كانوا مسيحيين، ينظووا تحت لوائه، هكذا في أخباره، ليش ما حد بيراه من بقية الطوائف إلا الإثناعشرية ؟! مع أنه في أحاديثهم هم، في علامات ظهور المهدي وأنصار المهدي قضية اليماني، أن أهل اليمن سيكونوا من أنصار المهدي، وأنه سيكون هناك يماني، وقالوا عنه أن رايته أهدى الرايات، طيب أليس من الطبيعي أن يظهر المهدي لمن تكون رايتهم أهدى الرايات إليه؟!
وهذا إشكالات لديهم وهو كما يقولون حديث لا شك فيه صحيح.
وحاولوا يتملصوا من هذه، كيف يعني أهدى الرايات: فقال لا يعني هذا أنه يظهر وهم ليسوا اثناعشرية، يفترض أنهم سيكونوا اثنا عشرية، طيب إذا كانوا حتى اثناعشرية فلماذا رايتهم أهدى من راية الخرساني الذي هو اثناعشري من اليوم الأول والمجتمع حقه اثناعشري لو أن القضية اثناعشرية، رايته أهدى الرايات، إذن ليش ما يظهر لليمانيين؟! أليس ستكون رايتهم أهدى الرايات وهم من سيكونوا من أنصار المهدي؟! واليماني هذا فيه هو رايته أهدى الرايات؟! مابش مابلا فقط الاثناعشري.
فيفهم أو نحب أن يفهم الناس عندما نتحدّث كما قلت سابقاً عن إيران نتحدّث عن الخميني نتحدّث عن نصر الله نتحدّث عن حزب الله، نحن لا نلحظ أطلاقاً الجانب المذهبي لديهم؛ لأنَّه كما قلت سابقاً لو آتي لأتأثر بهم مذهبياً، لوجدت مذهبهم غيرهم، لوجدت مذهبهم يفرض عليهم ألاّ يكونوا على ذلك النحو الذي كانوا عليه، ليس في مذهبهم قضية ولاية الفقيه ولا حركة ولا حكومة إسلامية، اقرؤوا كتاب الحكومة الإسلامية للإمام الخميني تجدوا أنه طرح فكرة جديدة قامت على أساسها الحكومة الإسلامية في إيران، وكانت هي أيضاً قام على أساسها من آمنوا بها في حركة الثورة في إيران، والبقية من الناس مَن انشدوا إليه باعتبار يعني حبهم له كعالم ومرجع وأيضاً استطاع يعني ولرؤيتهم فيه كقيادة تنقذهم من الظلم الذي يعانوا منه، عندما كان الشاه والأمريكيين سايرين يظلموهم ويستنزفوا ثرواتهم حتى وصل الأمر إلى أن أصبح الكلب الأمريكي له امتيازات أكثر من امتيازات المواطن الإيراني، الكلب الأمريكي كان في إيران له امتيازات أكثر من امتيازات المواطن الإيراني.
طيب فبعض الناس استشكل إنه يقول عندما نتحدث عن الخميني أو نتحدث عن كذا، يعني هذا قد يؤدي أن الناس قد يتأثروا بهم مذهبيا، أول شي انظر إلى حديثي عنهم، أنا أقدرهم كأشخاص جربوا القرآن في تاريخنا هذا؛ لأنَّ الناس من حولنا ما عاد أصبح يكفيهم نصوص الآيات القرآنية، وتاريخنا في الماضي يعتبر فعلا كانوا كذا الزيدية وكانوا كذا، لكن كان ذاك اليوم، كان عاد ما قد بشي عدا على هذا النحو، نحن نقول ونحن يجب أن نتحرك في مواجهة أعداء الله: أمريكا، إسرائيل، يهود ونصارى متَّجهون ضدَّ الأمَّة، يجب أن نضرب مَثَل ممَّن واجهوا أمريكا وعملاءها وواجهوا إسرائيل وعملاءها، تحت ماذا؟ تحت مظلة القرآن والاعتماد على القرآن؛ لنبرهن على أن القران استطاع، واستطاع من سار على نهجه أن يكون لهم هذا الأثر أمام هؤلاء الأعداء الذين نحن نقول أمَّا ذولا ما جهدنا فيهم أمَّا أمَّا... إلى آخره. نقدمهم كمثل، ونحن ليس لدينا من كتبهم الفقهية ولا نتأثر بهم اعتقادياً، ولا نلتفت إلى هذا الجانب إطلاقاً.
الحضور يهتفون بالشعار: الله أكبر، الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.
إمام المجاهدين يواصل محاضرته:
نحن نقول أيضا بالنسبة لنا كزيدية: لا يجوز لنا أن نبقى هكذا طائفة يتخطفها الناس من حولنا، ناس قالوا أنتم كذا، وناس قالوا أنتم كذا، وناس يقدموا تاريخنا مشوه، وهذا الشي مؤسف فعلاً، ِأصبحوا بهذا الدرجة تاريخنا المهم يقدم مشوه، سواء بشكل كتابة أو بشكل تمثيل، حتى عندما قدموا في فلم آخر يتكلم عن أبو حنيفة النعمان أبو حنيفة يعني.. قدَّموا الإمام زيد بشكل آخر يعني، بشكل لا تلقى فيه نوع من العظمة، لكن ما هو بالشكل الحقيقي للإمام زيد وحركة الإمام زيد وتوجّهه. كذلك في هذا الفلم (غريب طوس) يقدموا الزيدية على هذا النحو.. يجب على الزيدية أن يقدموا أنفسهم هم، يقدِّموا أنفسهم هم، يكون لهم مشاريع عملية يحاولوا يظهروا ثقافتهم الحقيقة، يحاولوا أن يتحدثوا عن أعلامهم عن أئمتهم، وإلا فسنُشوَّه، الوهابية هم بيشوهونا، حتى أخذوا اسمنا قالوا: إحنا الزيدية إحنا! بعضهم قال: إحنا الزيدية، وآخرين بيقولوا ماشي زيد بن على هو منهم ويشدوا يوخذوه كذا، السنِّية بعضهم يشدوا أنه منهم.. وهكذا ويصير في الأخير كل طائفة أو كل ناس، حتى تضيع هويتنا، وحتى في محاضرة سابقة؛ لأنه عندما نتحدث عن هوية الزيدية ما كنت أرى مسألة أن نتناول الزيدية بالتعريف؛ ما هي الزيدية؟ هي كذا.. هي كذا.. تعريفات، هذه التعرفات قُدِّمت متناقضة متعارضة، وستُقدَّم، كما قدم المؤرخون، فتضيع هوية الناس بين التعريفات.. الزيدية يقدموا أنفسهم عملياً، وكان يعرفهم الكل..
يهتف الحاضرون بالشعار: الله أكبر، الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام.
إمام المجاهدين يواصل محاضرته:
ويؤسفنا جداً أن ناس كهؤلاء يحاولوا يعني أن يشوهوا يشوهوا ثوار الزيود ومجاهدي الزيود، ويقدموهم بشكل همجاني وقُطّاع طريق.. هذا شيء مؤسف جداً، لكن إن شاء الله ممكن نقدم اعتراض ونقدِّم استنكار لهذا، ونعرض على هذا، ونفرض عليهم أن يتَّخذوا موقف ممن يتحرك في اليمن بشكل موجه ضد الزيدية ممَّن هم محسوبين على الاثني عشرية، وأكثر يعني ما نؤمل في تيار الإمام الخميني وفي خط الأمام الخميني.
ولاحظوا أيضاً أنهم هم عانوا حتى داخل إيران. هذا الخط عانى أخيراً داخل إيران. لَمَّا كان ذلك المجتمع جذور الثورة جذور الحركة فيه يعني محدودة ليس لها عمق فجاء مثلاً إلغاء تصدير الثورة، ظهرت في إيران ما يسمى الحركة الإصلاحية هذه من الأصلاحيين من يمليوا إلى شويه من الـ يخفِّفوا شويه من الحدة شويه من الميل إلى التعايش مع العالم هذا الموجود و..، فبهذا عندما ترشَّح خاتمي ونجح، كان يُقال هذا الشخص لم يكن هو الشخص المرغوب عند خط من يسمُّوهم بالمحافظين، يعني الخط الملتزمين بنهج الأمام الخميني، هم كان لهم شخصية أخرى مرغوبة هي التي رشحوها وكانوا يرغبوا أن تظهر، هي الذي كان رئيس مجلس الشورى تنازل رئيس مجلس الشورى، هذا كان هو الرجل الثالث في تقديراتهم للنجاح، لكن استغربوا أنه كان كثير من قطاعات الشعب من الشباب هؤلاء الذين ملُّوا روحية الثورة أو مالوا نوعاً ما إلى أن يتعايشوا مع الغرب وخلاص من الشدة التي كنا عليها في زمن الإمام الخميني، فحصل على أصوات كثيرة، فعلاً حصل على أصوات كثيرة، ولم يكن نجاحه مريح لكثير من الخط الذين يسموا الخط المحافظ، ولولا أنه جاءت التهديدات الأمريكية فيما بعد، وجعلتهم يتوحدوا كانت فيه إشكالية كبيرة، كان خط الإصلاحيين كما بيسموهم بيحاول يأخذ مؤسسات الدولة، كما كان الإصلاح عندنا بيحاول يأخذ مؤسسات الدولة.. موظفين لشخص يوظَّف ويوظَّف آخرين وهكذا ويقصوا الآخرين شويه شويه عن مؤسسات الدولة.. فاحتاجوا أن يقفوا وكان بدأت تظهر مؤشرات خلاف حاد، لولا ربما أن هذه قد تكون تهيئة أن تظهر أمريكا تهددهم، فيضطروا في الأخير أن يقفوا صف واحد.
على كل حال هذا تنبيه فيما يتعلق ونحن نشاهد أفلام أو نتحدث عن إيران أو حزب الله، أو يقرأ الواحد بعض الكتب، أن المسألة بمعزل عن مذهبهم تماماً، وأنه يجب في نفس الوقت ألاَّ نترك أنفسنا وتاريخنا عرضة للآخرين. يجب أن نتحرك ونعمل على أن يكون لنا أنشطة ثقافية تقدم تاريخنا تقدم عظماءنا تقدم أعلامنا من أهل البيت ومن شيعتهم بالشكل الصحيح وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله.
انتهى بحمد الله تعالى
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله[/align]

أحمد يحيى
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1079
اشترك في: الثلاثاء يوليو 24, 2007 1:09 am

Re: جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

مشاركة بواسطة أحمد يحيى »

يا شباب هل يعلم أحدكم ؛
ما هو عنوان المحاضرة الأخيرة -قبل مشاركتي هذه- التي أنزلها الأخ حمود الأرحبي؟
أحسن الله إليكم
" أعيش وحبكم فرضي ونفلي .... وأحشر وهو في عنقي قلادة"

أضف رد جديد

العودة إلى ”المجلس الروحي“