جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

أحاديث، أدعية ، مواعظ .....
علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

( سلسلة محاضرات متفرقة ومحاضرات المدرسة - دروس من هدي القرآن الكريم )

الصرخة في وجه المستكبرين


ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ :
17/1/2002م
اليمن ـ صعدة

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها على أشرطة كاسيت و قد ألقيت ممزوجة بمفردات و أساليب من اللهجة العامية و حرصاً منا على الإستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.
والله الموفق


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قلنا في الأسبوع الماضي في مثل هذا اليوم : مناسب جداً أن نجتمع كل يوم خميس في هذه القاعة ولتكن جلسة ، ممكن أن نسميها حتى جلسة تخزينه ، نخزن جميعاً، بدل أن نكون بشكل مجموعات كل مجموعة تخزن في بيت في هذه القرية وفي تلك القرية، وبدل أن تتحدث كل مجموعة لوحدها عن الأحداث التي تدور في العالم في هذا الـزمان، فلنتحدث جميعاً بدل أن نتحدث كمجموعات في بيوتنا في جلسات القات، فتنطلق التحاليل الخاطئة والمغلوطة ، وينطلق التأييد والرفض المغلوط في أكثره ،داخل هذه المجموعة وتلك المجموعة وتلك المجموعة من المخزنين في مجالس القات، وبدل أن نتحدث كمجاميع هكذا مفرقة في البيوت حديثاً أجوف ،تحليلاً لمجرد التحليل ، وأخبار لمجرد الفضول ، وبطابع الفضول نتناولها ،ثم نخرج وليس لدينا موقف ، تخرج كل مجموعة وليس لها رؤية معينة ،ولا موقف ثابت ،تتقلب في حديثها ومواقفها تبعاً لما تسمعه من وسائل الإعلام.
فتكون النتيجة هي أن يهلك الناس أنفسهم ، تكون النتيجة هي أن يخرج هذا أو ذاك من ذلك المجلس ،أو من ذلك المجلس في هذه القرية أو تلك القرية ولا يدري بأنه قد تحول إلى كافر أو يهودي أو نصراني من حيث يشعر أو لا يشعر -وبالطبع من حيث لا يشعر- فلنجتمع هنا ولنخزن ولنتحدث ، ولكن بروحية أخرى ،نتناول أحداثاً ليست على ما تعودنا عليه ، ونحن ننظر إليها كأحداث بين أطراف هناك وكأنها لا تعنينا، صراع بين أطراف هناك ، وكأننا لسنا طرفاً في هذا الصراع أو كأننا لسنا المستهدفين نحن المسلمين في هذا الصراع. نتحدث بروحية من يفهم أنه طرف في هذا الصراع ومستهدف فيه شاء أم أبى ، بروحية من يفهم بأنه وإن تنصّل عن المسئولية هنا فلا يستطيع أن يتنصّل عنها يوم يقف بين يدي الله.
نتحدث أيضاً لنكتشف الكثير من الحقائق داخل أنفسنا ،وفي الواقع ، وعلى صعيد الواقع الذي نعيشه وتعيشه الأمة الإسلامية كلها ، نتحدث بروح عملية ،بروح مسئولة، نخرج برؤية واحدة بموقف واحد، بنظرة واحدة بوعي واحد، هذا هو ما تفقده الأمة.
نحن نعرف جميعاً إجمالاً أن كل المسلمين مستهدفون، أو أن الإسلام والمسلمين هم من تدور على رؤوسهم رحى هذه المؤامرات الرهيبة التي تأتي بقيادة أمريكا وإسرائيل ، ولكن كأننا لا ندري من هم المسلمون.
المسلمون هم أولئك مثلي ومثلك من سكان هذه القرية وتلك القرية، وهذه المنطقة وتلك المنطقة ،أو أننا نتصور المسلمين مجتمعاً وهمياً ، مجتمعاً لا ندري في أي عالم هو؟. المسلمون هم نحن أبناء هذه القرى المتناثرة في سفوح الجبال ، أبناء المدن المنتشرة في مختلف بقاع العالم الإسلامي ، نحن المسلمين، نحن المستهدفون .. ومع هذا نبدو وكأننا غير مستعدين أن نفهم، غير مستعدين أن نصحوا ، بل يبدو غريباً علينا الحديث عن هذه الأحداث ، وكأنها أحداث لا تعنينا ، أو كأنها أحداث جديدة لم تطرق أخبارها مسامعنا، أو كأنها أحداث وليدة يومها.
فعلاً أنا ألمس عندما نتحدث عن قضايا كهذه أننا نتحدث عن شيء جديد، ليس جديداً إنها مؤامرات مائة عام من الصهيونية ،من أعمال اليهود، خمسين عاماً من وجود إسرائيل ، الكيان الصهيوني المعتدي المحتل، الغُدّة السرطانية التي شبّهها الإمام الخميني رحمة الله عليه، بأنها (غدة سرطانية في جسم الأمة يجب أن تُسْتأصَل).
إن دل هذا على شيء فإنما يدل على ماذا؟. يدل على خبث شديد لدى اليهود، أن يتحركوا عشرات السنين عشرات السنين ، ونحن بعد لم نعرف ماذا يعملون. أن يتحركوا لضربنا عاماً بعد عام ضرب نفوسنا من داخلها، ضرب الأمة من داخلها ،ثم لا نعلم من هم المستهدفون، أليس هذا من الخبث الشديد؟. من التضليل الشديد الذي يجيده اليهود ومن يدور في فلكهم؟.
فلنتحدث لنكتشف الحقائق - كما قلت سابقاً - الحقائق في أنفسنا ، ولنقل لأولئك الذين تصلنا أخبار هذا العالم وما يعمله اليهود عن طريق وسائل إعلامهم، هكذا نحن نفهم الأخبار ، هكذا نحن نفهم الأخبار.
ما هي الحقيقة التي نريد أن نكتشفها داخل أنفسنا؟.هي: هل نحن فعلاً نحس داخل أنفسنا بمسئولية أمام الله

أمام ما يحدث؟. هل نحن فعلاً نحس بأننا مستهدفون أمام ما يحدث على أيدي اليهود ومن يدور في فلكهم من النصارى وغيرهم؟.
عندما نتحدث عن القضية هذه ،وعن ضرورة أن يكون لنا موقف هل نحن نُحِسّ بخوف في أعماق نفوسنا؟وخوف ممن؟. بالطبع قد يكون الكثير يحسون بخوف أن نجتمع لنتحدث عن أمريكا وعن إسرائيل وعن اليهود وعن النصارى. ولكن ممن نخاف؟. هل أحد منكم يخاف من أمريكا؟. لا. هل أحد منكم يخاف من إسرائيل؟. لا.
ممن تشعر بأنك تخاف منه؟. من هو الذي تشعر بأنك تخاف منه؟. عندما تتحدث عن أمريكا، عندما تتحدث عن إسرائيل، عندما تلعن اليهود والنصارى، إذا شعرنا في أعماق أنفسنا بأننا نخاف الدولة فإننا نشهد في أعماق أنفسنا على أن هؤلاء هم ماذا؟. هم أولياء لليهود والنصارى، أي دولة كانت يحدث في نفسك خوف منها فإنك في قرارة نفسك تشهد بأن تلك الدولة هي من أولياء اليهود والنصارى. هذه واحدة، وإلا ما الذي يمكن أن يخيفني من جانبهم إذا ما تحدثت عن أمريكا وإسرائيل وعن اليهود والنصارى؟؟.
ثم لنقل لهم هم من يمكن أن يدخل في نفس أي واحد منا خوف منهم: (ليس من مصلحتكم أن تظهروا للناس بأنهم يخافونكم إذا ما تحدثوا عن اليهود والنصارى ، وتحدثوا عن أمريكا وإسرائيل؛ لأنكم وإن قلتم ما قلتم وإن صنعتم ما صنعتم من مبررات فإن القرآن علمنا أنها ليست بشيء ، أنها ليست واقعية ، القرآن الكريم قال لنا:{فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}(المائدة:52) من مصلحتكم أن لا تعززوا تلك الحقيقة في أعماق النفوس من أننا نخاف منكم إذا ما تحدثنا عن اليهود والنصارى ، إن أعماق النفوس هو مكمن الحقائق ، ففي أعماق النفوس تكون بذرات السَّخط ، تكون هناك بذور الحرية ، تكون هناك بذور الصرخات التي تسمعونها في وجوه أوليائكم وفي وجوهكم إذا ما تحركتم لتبرهنوا على أنكم فعلاً كما شعر الناس أمامكم بأنهم يخافون منكم فتعززون في أعماق نفوسهم هذه الحقيقة ،التي ليس من صالحكم أن تفهموا الناس بأنها حقيقة دعوها، فمن مصلحتكم أن تدعوها وهماً ، وأن تكون وهماً في نفوس الناس، ليس من مصلحتكم أن يكون من جانبكم أي تحرك ، أي حدث لتعززوا هذه الحقيقة في النفوس.
وكما قلنا سابقاً: لا تستطيعون أبداً لا تستطيعون أبداً ما دام لدينا ـ كمؤمنين ـ إيمانٌ بالله وبصدق قوله هو ،أن كل ما ينطلق من عبارات تدل على مسارعة باتجاه فوق أو باتجاه تحت، إلى اليهود والنصارى فإنها تنبئ عن مرض في القلوب، وإن أول من هدد كل من تنطلق من فمه أو يتحرك بما يدل على مرض في قلبه ،إن أول من هدده هو الله حيث يقول:{ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}، بل هدد بأن حقائق أمركم ستكشف هناك {وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} (المائدة:53) أليس هذا تهديد إلهي؟.
نحن كل ما بدر منا، وكل صرخة نرفعها، كل اجتماع نعمله كهذا أو غيره نحن إنما تأثرنا بوسائل إعلامكم فماذا تريدون أنتم عندما تعرضون علينا أخبار ضربات اليهود والأمريكيين والإسرائيليين هنا وهناك في أفغانستان وفي فلسطين وفي كل بقعة من بقاع هذا العالم، عندما تعرضونها علينا ماذا تريدون أنتم من خلال العرض؟.
عندما تأتي أنت أيها المذيع وتعرض علينا تلك الأخبار ، وعبر الأقمار الصناعية لنشاهدها ، فنشاهد أبناء الإسلام يُقًتَّلُون ويُذبحون، نشاهد مساكنهم تهدم ، هل تظن أننا سننظر إلى تلك الأحداث بروحية الصحفي الإخباري الذي يهمه الخبر فقط لمجرد الخبر. وتهمه نبرات صوته وهو يتحدث واهتزازات رأسه ، إن كنت لا تريد من نبرات صوتك أن توجد نبرات من الحرية نبرات في القلوب ، في الضمائر تصرخ بوجه أولئك الذين تقدم لنا أخبارهم ، إن كنت لا تريد باهتزاز رأسك أن تَهز مشاعر المسلمين هنا وهناك ،إن كنت إنما تحرص على نبرات صوتك وعلى اهتزازات رأسك لتظهر كَـ فَنيِّ إعلامي، نحن لا ننظر إلى الأحداث بروحيتك الفنية الإعلامية الإخبارية ، نحن مؤمنون ولسنا إعلاميين ولا صحفيين ولا إخباريين نحن نسمع قول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ ، كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} (الصف:2ـ3) نحن ننظر إلى ما تعرضه على شاشة التلفزيون بنظرتنا البدائية ،نحن لا نزال عرباً لم نَتَمَدّن بعد، ببساطة تفكيرنا كعرب مسلمين لا تزال في نفوسنا بقية من إبَاءٍ ،بقية من إيمان ، فنحن لسنا ممن ينظر إلى تلك الأحداث كنظرتك أنت.
لنقول لهم: إذا كنتم لا تريدون من خلال ما تعرضون أن تحدثوا في أنفسنا أن نصرخ في وجه أولئك الذين يصنعون بأبناء الإسلام ما تعرضونه أنتم علينا في وسائل إعلامكم فإنكم إنما تخدمون اليهود والنصارى وتخدمون أمريكا وإسرائيل بما تعرضون فعلاً؛ لأنكم إنما تريدون حينئذٍ بما تعرضون أن تعززوا في نفوس أبناء الإسلام في نفوس المسلمين الهزيمة والإحباط والشعور باليأس والشعور بالضَّعَة ، أو فاسكتوا فلا تعرضوا شيئاً ، ولكن لو سكتم فلم تعرضوا شيئاً ستكون إدانة أكبر وأكبر، ستكونون بسكوتكم تسكتون عن جرائم، تسكتون عن جرائم لليهود والنصارى في كل بقعة من بقاع العالم الإسلامي ضحيتها هم أبناء الإسلام، هم إخوانكم من المسلمين.
هذه الحقيقة : التي يجب أن نعرفها وأن نقولها لأولئك، وأن نرفض الحقيقة التي يريدون أن يرسخوها في أنفسنا هم من حيث يشعرون أو لا يشعرون، حقيقة الهزيمة ، (الهزيمة النفسية)، لا نسمح لأنفسنا ، لا نسمح لأنفسنا أن نشاهد دائماً تلك الأحداث وتلك المؤامرات الرهيبة جداً جداً ، ثم لا نسمح لأنفسنا أن يكون لها موقف ، سنكون من يشارك في دعم اليهود والنصارى عندما نرسخ الهزيمة في أنفسنا ، عندما نَجْبُن عن أي كلمة أمامهم.
إذاً فهمنا بأنه ليس من صالح أي دولة كانت أن تُظهِر للآخرين ما يخيفهم من جانبها عندما يتحدثون ويصرخون في وجه أمريكا وإسرائيل ، عندما يرفعون صوتهم بلعنة اليهود الذين لعنهم الله على لسان أنبيائه وأوليائه.
ثم سنسهم دائماً في كشف الحقائق في الساحة ؛ لأننا في عالم ربما هو آخر الزمان كما يقال ،ربما -والله أعلم- هو ذلك الزمن الذي يَتَغَرْبَل فيه الناس فيكونون فقط صفين فقط مؤمنون صريحون/ منافقون صريحون، والأحداث هي كفيلة بأن تغربل الناس ، وأن تكشف الحقائق.
عندما نتحدث أيضاً هو لنعرف حقيقة أننا أمام واقع لا نخلوا فيه من حالتين، كل منهما تفرض علينا أن يكون لنا موقف ، نحن أمام وضعية مَهِيْنة، ذل، وخزي ، وعار ، استضعاف ، إهانة، إذلال ، نحن تحت رحمة اليهود والنصارى، نحن كعرب كمسلمين أصبحنا فعلاً تحت أقدام إسرائيل، تحت أقدام اليهود، هل هذه تكفي إن كنا لا نزال عرباً، إن كان لا يزال لدينا شهامة العربي وإباه ونَخْوَته ونجدته لتدفعنا إلى أن يكون لنا موقف.
الحالة الثانية : هي ما يفرضه علينا ديننا، ما يفرضه علينا كتابنا القرآن الكريم من أنه لا بد أن يكون لنا موقف من منطلق الشعور بالمسئولية أمام الله سبحانه وتعالى، نحن لو رضينا - أو أوصلنا الآخرون إلى أن نرضى - بأن نقبل هذه الوضعية التي نحن عليها كمسلمين، أن نرضى بالذل أن نرضى بالقهر ، أن نرضى بالضَّعَة ، أن نرضى بأن نعيش في هذا العالم على فتات الآخرين وبقايا موائد الآخرين ، لكن هل يرضى الله لنا عندما نقف بين يديه السكوت؟. من منطلق أننا رضينا وقبلنا ولا إشكال فيما نحن فيه سنصبر وسنقبل. فإذا ما وقفنا بين يدي الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، هل سنقول: (نحن في الدنيا كنا قد رضينا بما كنا عليه؟). هل سيُعْفينا ذلك عن أن يقال لنا: ألم نأمركم؟ {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ} ( المؤمنون: من الآية105) ؟{ أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} (غافر: من الآية50) ؟. ألم تسمعوا مثل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا}(آل عمران: من الآية103) ومثل قوله تعالى{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107)}(آل عمران) أليست هذه الآيات تخاطبنا نحن؟. أليست تحملنا مسئولية؟.
ألم يقل القرآن لنا: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(آل عمران: من الآية110) ؟. ألم يقل الله لنا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ}(الصف: من الآية14) ؟.
فإذا رضينا بما نحن عليه وأصبحت ضمائرنا ميتة،لا يحركها ما تسمع ولا ما تحس به من الذلة والهوان، فأعفينا أنفسنا هنا في الدنيا فإننا لن نُعفى أمام الله يوم القيامة،لابُدّ للناس من موقف،أو فلينتظروا ذلاً في الدنيا وخزياً في الدنيا وعذاباً في الآخرة،هذا هو منطق القرآن الكريم،الحقيقة القرآنية التي لا تتخلف لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ}(الأنعام:من الآية115){وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}(الأنعام:من الآية34){مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}(قّ:29) ثم عندما نتحدث ونذكر الأحداث وما يحصل في هذا العالم وما يحدث ،ووصلنا إلى وعي بأنه فعلاً يجب أن يكون لنا موقف ، فما أكثر من يقول: (ماذا نعمل؟. ماذا نعمل وماذا بإمكاننا أن نعمل؟). أليس الناس يقولون هكذا؟. هذه وحدها تدل على أننا بحاجة إلى أن نعرف الحقائق الكثيرة عما يعمله اليهود وأولياء اليهود ،حتى تلمس فعلاً بأن الساحة ، بأن الميدان مفتوح أمامك لأعمال كثيرة جداً جداً جداً.
أولا تدرون أن بإمكانكم أنتم في هذه القاعة أن تعملوا عملاً عظيماً ،وكل واحد منكم بإمكانه أن يعمله وستعرفون أنه عمل عظيم عندما تحسون في أنفسكم أن عملاً كهذا سيثير هذا أو ذاك ، وسينطلق المرجفون من هنا وهناك والمنافقون من هنا وهناك فيرجفون ويثبطون.
الميدان ليس مقفلاً ، ليس مقفلاً أمام المسلمين ،أعمال اليهود والنصارى كثيرة، ومجالات واسعة ، واسعة جداً ،وهم يحسون بخطورة تحركك في أي مجال من المجالات لتضرب عملهم الفلاني ، أو تؤثر على مكانتهم بصورة عامة ، أو لتؤثر على ما يريدون أن يكون سائداً ، غطاء على العيون وعلى القلوب.
(…)
أو قد يقول البعض: (فقط هي أحداث هنا وهناك). لقد حُسِم الموضوع بالشكل الذي يؤهل أمريكا لأن تعمل ما تريد أن تعمل في بقاع العالم الإسلامي كله، فما سمعناه بالأمس في أفغانستان هو ما يُحَاك مثله اليوم ضد حزب الله في لبنان، هو ما يُحاك مثله اليوم ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، هو ما يُحاك مثله اليوم ضد المملكة العربية السعودية للسيطرة على الحج، على مشاعر الحج فنحن من كنا نصرخ لتحرير القدس، سنصرخ -إن كنا سنصرخ - عندما تُحتل مكة عندما تُحتل المدينة ، وهذا محتمل احتمالاً كبيراً جداً.
فكيف ترى بأنه ليس بإمكانك أن تعمل ، أو ترى بأنك بمعزل عن هذا العالم وأنك لست بمستهدف ، أو ترى بأنك لست مُستذَل، ممن هو واحد من الأذلاء ، واحد من المستضعفين، واحد من المُهانين على أيدي اليهود والنصارى، كيف ترى بأنك لست مسئولاً أمام الله ،ولا أمام الأمة التي أنت واحد منها ، ولا أمام هذا الدين الذي أنت آمنت به؟!.
هذا شيء مؤكد ، أنه بعد أن سلّم الجميع لأمريكا، أن تكون هي من يقود التحالف العالمي -والذي من ضمنه الدول العربية- لمكافحة الإرهاب.
والإرهاب ما هو من وجهة نظر أمريكا ما هو الإرهاب؟. في رأس قائمة الإرهاب هو ذلك الجهاد الذي تكررت آياته على صفحات القرآن الكريم ، هذا هو الإرهاب رقم واحد ، من وجهة نظرهم.
وهذا هو ما وقّع عليه زعماء العرب ، ما وقع زعماء المسلمين على طمسه ، إذاً ربما شاهدتم ما يُدبر ضد حزب الله، وفعلاً هذا هدف رئيسي من وراء كل ذلك التمثيل ،قصة أسامة أو التمثيلية التي كان بطلها أسامة وطالبان، فلا أسامة ولا طالبان هم المستهدَفون، ولا ذلك الحدث الذي حصل في نيويورك هو الذي حرك أمريكا ، من يدري من يدري أن المخابرات الأمريكية قد تكون هي من دبرت ذلك الحدث ؛لتصنع المبررات وتهيئ الأجواء لتضرب من يشكلون خطورة حقيقية عليها ، وهم الشيعة ، هم الشيعة [وإن كانوا في نفس الوقت يكرهون الجميع ويستهدفون الجميع سنة وشيعة.]
اليهود يعرفون بأن السنِّية لن يشكلوا أي خطر عليهم ، ونحن رأينا فعلاً رأينا فعلاً ما يشهد بأنهم فعلاً ينظرون هذه النظرة. أليس زعماء العالم الإسلامي اليوم سنِّية؟. أليسوا سنّة كلهم؟. ربما واحد منهم (خاتمي) شيعي، هؤلاء هم ماذا عملوا في هذا العالم؟.
أليسوا هم من وافق ، من سارع إلى التصديق على أن تكون أمريكا هي من يقود التحالف العالمي ضد ما يسمى بالإرهاب؟. ومن هو الذي يقود التحالف العالمي؟. أمريكا، أمريكا هم اليهود ،وأمريكا هي إسرائيل ،اليهود هم الذين يحركون أمريكا ويحركون إسرائيل ، ويحركون بريطانيا ويحركون معظم الدول الكبرى، اليهود هم الذين يحركونها.
لقد تجلّت حقيقة خطيرة جداً.. خطيرة جداً جديرة بأن نلعن كل صوت رفع في تاريخ الإسلام أو خُطَّ بأقلام علماء السوء أو مؤرخي السوء الذين عملوا على تَدْجِيْنِ الأمة لكل حكام الجور على طول تاريخ الإسلام ، نقول لهم : انظروا ماذا جنت أيديكم في هذا العصر ، انظروا ما تركت أقلامكم، انظروا ما تركت أصواتكم، يوم كنتم تقولون: (يجب طاعة الظالم ، لا يجوز الخروج على الظالم، يجب طاعته لا يجوز الخروج عليه، سيحصل شق لعصى المسلمين)، وعبارات من هذه. أنتم يا من دَجَّنْتُم الأمة الإسلامية للحكام، انظروا كيف دَجَّنَها الحكام لليهود، انظروا كيف أصبحوا يتحركون كجنود لأمريكا وإسرائيل.
و نحن نعرف - من نتعلم ومن نحمل علماً - ما أخطر ما أخطر ما تجني على نفسك وعلى الأمة باسم عالم وباسم علم. عندما رفعوا أصواتاً مثل تلك أيام أبي بكر أيام عمر ، أيام عثمان، أيام معاوية ، أيام يزيد، أصوات كانت تُرفع، وهكذا على طول تاريخ الأمة الإسلامية إلى اليوم نقول لهم: انظروا ،انظروا دَجَّنْتُمونا لأولئك فدجنونا لليهود ، وكما كنتم تقولون لنا أن نسكت، أسكتوا لا ترفعوا كلمة ضد هذا الخليفة أو هذا الرئيس ، أو ذلك الملك أو هذا الزعيم. هم اليوم يقولون لنا: اسكتوا لا تتحدثوا ضد أمريكا وضد إسرائيل.
فما الذي حصل؟. ألم يقدم علماء السوء القرآن الكريم والإسلام كوسيلة لخدمة اليهود والنصارى في الأخير؟.
هذا هو الذي حصل، هذا هو الذي حصل، ولا تُقْبل المبررات عند الله سبحانه وتعالى تحت اسم (لا نريد شق عصى المسلمين) ، هذا هو شق عصى المسلمين ، هذا هو كسر الأمة، هذا هو كسر نفوس المسلمين ،هذا هو كسر القرآن، وكسر الإسلام بكله، أن تصبح وسائل الإعلام، وأن تصبح الدول الإسلامية في معظمها هكذا تعمل على تَدْجِين الشعوب المسلمة ، أبناء الإسلام أبناء القرآن تُدَجِّنُهم لليهود والنصارى..أي خزي هذا؟!. وأي عار هذا؟!.
ثم بعد هذا من يَجْبُن أن يرفع كلمة يصرخ بها في وجه أمريكا وإسرائيل فإنه أسوء من أولئك جميعاً ،إنه هو من توجهت إليه أقلام وأصوات علماء السوء ومؤرخي السوء على امتداد تاريخ الإسلام وإلى اليوم، وهو من تتجه إليه خطابات الزعماء بأن يسكت ،فإذا ما سكتَّ كنت أنت من تعطي الفاعلية لكل ذلك الذي حصل على أيدي علماء السوء وسلاطين الجور. فهل تقبل أنت.؟ هل تقبل أنت أن تكون من يعطي لكل ذلك الكلام فاعلية من اليوم فما بعد؟.
ألا يكفيك أنت ما تشاهد ؟. ألا يكفيك ما ترى؟. إلى أين وصلت هذه الأمة تحت تلك العناوين؟؟.
وهذا هو الذي كان يدفعنا - أيها الأخوة - إلى أن نتحدث بصراحة في مجالسنا بدئاً من أيام الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) إلى اليوم -حسب معرفتنا -؛لتتجلى الحقائق ، لنكتشف الحقائق، إذا كان هناك لا يزال ذرة من إيمان، ذرة من إباء، ذرة من شهامة.
ما يتعرض له اليوم حزب الله ، ومن هو حزب الله؟. إنهم سادة المجاهدين في هذا العالم ،هم من قدموا الشهداء، هم من حفظوا ماء وجه الأمة فعلاً، لقد ظهروا بالشكل الذي كنا نقول: (مازال هؤلاء يحافظون على
ماء وجوهنا هم الذين حفظوا الشهادة على أن الإسلام لا يمكن أن يُهزَم).هم اليوم تحاك ضدهم المؤامرات ،ولكن بأسلوب آخر، هل اتهموا حزب الله بأنه كان وراء عملية ضرب البرج في نيويورك؟. لا أعتقد، لو اتهموه بذلك لشدّوا أنظار الأمة إلى حزب الله، وهذه حالة خطيرة جداً جداً على أمريكا وإسرائيل أن تنطلق من أفواههم كلمة واحدة تشد المسلمين إلى حزب الله ، حاوَلوا أن يشدوا أنظار المسلمين إلى ذلك الرمز الوهمي ،الذي لا يضر ولا ينفع، لا يضر أمريكا ولا ينفع المسلمين (أسامة وطالبان). أليسوا هم من اُتِّهِموا بحادث نيويورك من بعد ربع ساعة من الحادث تقريباً؟.
حزب الله يُدبر لـه تحت عناوين أخرى لا تكون جذابة، وحينها عندما يُضرب حزب الله فنكون نحن المسلمين لم نعد نرى في حزب الله بأنه يشكل خطورة على أمريكا وإسرائيل ؛لأنه لم يقصم رأس أمريكا ، ذلك البرج الذي كان منتصباً في نيويورك.
هذا من خبث اليهود أن يضربوا برجاً هكذا ؛لأنهم أصبحوا يعرفون أننا نحن العرب أصبحت أنظارنا كأنظار القطط، تنظر إلى الشيء الذي يتحرك طويلاً منتصباً، فيوهمونا بأن هذا رأس أمريكاَ ضُرب على يد أسامة وطالبان ،إذاً أولئك هم من ضرب أمريكا أما حزب الله ماذا عمل؟.
ليُضرَب حزبُ الله فيما بعد ثم لا يتحرك في المسلمين شعرة واحدة ،يُضرب من يُضرَب فليُضرَب حزب الله فلتضرَب إيران فليُضرَب العراق كل هؤلاء ليسوا بشيء ، فقط نكون حريصين على أن يسلم أسامة وطالبان.
وقد سلموا فعلاً ،لأن أمريكا كانت أحرص منا على سلامتهم ،أين هي الإحصائيات عن قتل واحدٍ من قادتهم؟. أين هي الإحصائيات عن قتل ولو ألف شخص منهم؟. لا شيء. الله يعلم وحده أين ذهبوا ، والأمريكيون يعلمون أيضاً أين ذهبوا. هكذا يخطط اليهود، هكذا يخطط اليهود.
ولنعرف حقيقة واحدة من خلال هذا ، أن اليهود أن الأمريكيين على الرغم مما بحوزتهم من أسلحة تكفي لتدمير هذا العالم عدة مرات حريصون جداً جداً على أن لا يكون في أنفسنا سخط عليهم ، حريصون جداً جداً على أن لا نتفوه بكلمة واحدة تنبئ عن سخط أو تزرع سخطاً ضدهم في أي قرية ولو في قرية في أطرف بقعة من هذا العالم الإسلامي ، هل تعرفون أنهم حريصون على هذا؟.
والقرآن الكريم كان يريد منا أن نكون هكذا عندما حدثنا أنهم أعداء ، يريد منا أن نحمل نظرة عداوة شديدة في نفوسنا نحوهم ،أي أن ننظر إليهم على أنهم أعداء لنا ولديننا، لكنا كنا أغبياء لم نعتمد على القرآن الكريم، كنا أغبياء، فجاءوا هم ليحاولوا أن يمسحوا هذه النظرة، أن يمسحوا هذا السخط.
لماذا؟. لأنهم حينئذٍ سيتمكنون من ضرب أي منطقة أو أي جهة تشكل عليهم خطورة حقيقية، ثم لا يكون هناك في أنفسنا ما يثير سخطاً عليهم، ثم لا تكون تلك العملية مما يثير سخط الآخرين من أبناء هذه الأمة عليهم، هكذا يكون خبث اليهود والنصارى، هكذا يكون خبث اليهود بالذات، أما النصارى فهم هم قد أصبحوا ضحية لخبث اليهود، النصارى هم ضحية كمثلنا ،تلك الشعوب هم ضحية مثلنا لخبث اليهود، هم من يحركهم اليهود، من أصبحوا يصفقون لليهود.
لماذا لم تبادر أمريكا إلى أن تتهم حزب الله وتضرب حزب الله ،ونحن نعلم بأن من هو رأس قائمة الإرهاب -كما تقول- هو إيران وحزب الله؟ ؛ لأن أمريكا هي اليهود ، اليهود هم الذين يحركونها ،هم يريدون أن يضربوا في الوقت الذي يكون فيه، ما حدث أو على ضوء ما حدث في نيويورك ، قد أحدث رعباً في نفوس الناس فبدت أمريكا تتحرك بقطعها (…)
ثم سارع إليها الآخرون فأيدوها ، ثم انطلقوا هم ليكمموا أفواه المسلمين عن أن ينطقوا ، أن تنطلق من حناجرهم صرخة ضد أمريكا وضد إسرائيل. حينئذٍ رأت الأجواء المناسبة لأن تضرب هنا وهناك ، وتحت مبرر أصبح لدينا مقبولاً هو أن أولئك إرهابيون ،وطبعاً الإرهابيون قد أجمع العالم كله عليهم فليُضربوا.
قد نسينا أننا مسلمون، نسينا أنه ليس فقط المستهدف هو حزب الله أو إيران إنما الأمة كلها، ألم نفرح نحن عندما رأيناهم يمسكون الوهابيين في اليمن؟. وقلنا: (نعمة ، وهذا من بداية الفرج أن يمسك هؤلاء لأنهم وُصِموا بأنهم إرهابيون). أنتم جميعاً ، أبناءْ هذا الشعب كله ممكن أن يكونوا إرهابيين في نظر أمريكا، وستكون أنت إرهابي داخل بيتك؛ لأنه لا يزال داخل بيتك كتاب إرهابي لديهم هو القرآن الكريم ، لا زال في بيتك -أنت أيها الزيدي- كتب هي - من وجهة نظر أمريكا - في بداية وفي أول قائمة الكتب الإرهابية، كتب أهل البيت عليهم السلام ، ليس فقط الوهابيون هم الضحية، ليسوا هم المستهدفين فعلاً ، زعماؤهم لن يتعرضوا لسوء -هذا ما اعتقد- كلها تمثيليات.
الإرهابيون الحقيقيون هم الوهابيون يوم كانوا يفرقون كلمة الناس ، يوم كانوا ينطلقون داخل هذا المسجد وتلك القرية ، وهذه المدرسة وذلك المعهد؛ ليثيروا في أوساط الناس العداوة والبغضاء ضد بعضهم بعضاً؛ وليثقفوا أبناء المسلمين بالعقائد الباطلة التي جعلت الأمة ضحية طول تاريخها وأصبحت اليوم بسببها تحت أقدام اليهود والنصارى ، هم إرهابيون فعلاً عندما كانوا يعملون هذه الأعمال ضدنا نحن أبناء الإسلام ـ أمَّـا أمريكا فلا نعلم أنهم قد عملوا ضدها أي شيء ـ .
ولكن على الرغم من هذا كله هل تعتقدون بأننا نؤيد أن يُمسكوا؟. نحن لا نؤيد أن يمسك يمني واحد تحت أي اسم كان ، سواء كان وهابياً شافعياً حنبلياً زيدياً كيفما كان، نحن نرفض ، نحن ندين ونستنكر أن يُمسك تحت عنوان أنه إرهابي ضد أمريكا ، وحتى (الزنداني) نفسه وهو من نكرهه، نحن لا نؤيد أن يمسك تحت عنوان أنه إرهابي ضد أمريكا.
هذا ما يجب أن نتفاداه جميعاً ، ما يجب أن نتفاداه جميعاً، حتى وإن ارتحنا في داخل أنفسنا من واقع أن هؤلاء هم ضربونا، هم ضربونا فعلاً ، هم أثروا فعلاً، لكن أنت إذا أيدت فإنك أول من تحكم على نفسك متى ما قالوا أنك إرهابي أن تُسلَّم ثم لا أحد يدين ولا يستنكر ولا يصرخ.
فعلاً نحن نكرههم، ونحملهم مسئولية ما أحدثوه من فرقة داخل الزيدية من البسطاء المساكين الذين أصبحوا ضحية لدجلهم وتضليلهم ،ونقول لهم: أنتم إرهابيون فعلاً بهذا الاعتبار، ولكننا فيما إذا تعرضتم لمسك تحت مسمى الإرهاب فإننا نستنكر أن يمسك أبغض شخص منكم عندنا.
لأن هذا لم يكن حتى عند العرب البدائيين مما يمكن أن يقبل ،نحن كعرب ، نحن كمسلمين -وإن كنا طوائف متعددة- نرفض أن يكون لأمريكا أو إسرائيل، أن يكون لليهود تسلط على واحدٍ منا كائناً من كان، ونحن في داخلنا فلنتصارع، ونحن في داخلنا فلنصحح وضعيتنا، وهكذا يعمل من لا زالوا قبائل في بعض مناطق اليمن ،متى ما كانوا مختلفين فيما بينهم يتحدون صفاً واحداً ضد طرف آخر هو عدوٌ للجميع.
نعود من جديد أمام هذه الأحداث لنقول: هل نحن مستعدون أن لا نعمل شيئاً؟. ثم إذا قلنا نحن مستعدون أن نعمل شيئاً فما هو الجواب على من يقول (ماذا نعمل؟).
أقول لكم أيها الاخوة اصرخوا ، ألستم تملكون صرخة أن تنادوا:
[ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
أليست هذه صرخة يمكن لأي واحد منكم أن يطلقها؟. بل شرف عظيم لو نطلقها نحن الآن في هذه القاعة فتكون هذه المدرسة ،وتكونون أنتم أول من صرخ هذه الصرخة التي بالتأكيد - بإذن الله - ستكون صرخة ليس في هذا المكان وحده، بل وفي أماكن أخرى ،وستجدون من يصرخ معكم - إن شاء الله - في مناطق أخرى:
[ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]( )
هذه الصرخة أليست سهلة ، كل واحد بإمكانه أن يعملها وأن يقولها؟.
إنها من وجهة نظر الأمريكيين - اليهود والنصارى - تشكل خطورة بالغة عليهم.
لنقل لأنفسنا عندما نقول: ماذا نعمل؟. هكذا اعمل ، وهو أضعف الإيمان أن تعمل هكذا، في اجتماعاتنا، بعد صلاة الجمعة،وستعرفون أنها صرخة مؤثرة ، كيف سينطلق المنافقون هنا وهناك والمرجفون هنا وهناك ليخوفونكم، يتساءلون :ماذا؟. ما هذا؟.
أتعرفون؟، المنافقون المرجفون هم المرآة التي تعكس لك فاعلية عملك ضد اليهود والنصارى ؛ لأن المنافقين هم إخوان اليهود والنصارى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ}(الحشر: من الآية11) فحتى تعرفون أنتم ،وتسمعون أنتم أثر صرختكم ستسمعون المنافقين هنا وهناك عندما تغضبهم هذه الصرخة ، يتساءلون لماذا؟. و ينطلقون ليخوفوكم من أن ترددوها.
إذاً عرفنا أن باستطاعتنا أن نعمل، وأن بأيدينا وفي متناولنا كثير من الأعمال، وهذه الصرخة [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود - لأنهم هم من يحركون هذا العالم من يفسدون في هذا العالم - / النصر للإسلام] هي ستترك أثرها ، ستترك أثراً كبيراً في نفوس الناس، إنشاء الله.
ما هو هذا الأثر؟. السخط ، السخط الذي يتفاداه اليهود بكل ما يمكن ،السخط الذي يعمل اليهود على أن يكون الآخرون من أبناء الإسلام هم البديل الذي يقوم بالعمل عنهم في مواجهة أبناء الإسلام، يتفادون أن يوجد في أنفسنا سخط عليهم، ليتركوا هذا الزعيم وهذا الرئيس وذلك الملك وذلك المسئول وتلك الأحزاب - كأحزاب المعارضة في الشمال في أفغانستان - تتلقى هي الجفاء، وتتلقى هي السخط ،وليبقى اليهود هم أولئك الذين يدفعون مبالغ كبيرة لبناء مدارس ومراكز صحية وهكذا ليمسحوا السخط.إنهم يدفعون المليارات من أجل أن يتفادوا السخط في نفوسنا، إنهم يعرفون كم سيكون هذا السخط مكلفاً ، كم سيكون هذا السخط مخيفاً لهم. كم سيكون هذا السخط عاملاً مهماً في جمع كلمة المسلمين ضدهم. كم سيكون هذا السخط عاملاً مهماً في بناء الأمة اقتصادياً وثقافياً وعلمياً، هم ليسوا أغبياء كمثلنا يقولون ماذا نعمل؟. هم يعرفون كل شيء.
من خلالهم تستطيع أن تعرف ماذا تعمل إذا كنت لا تعرف القرآن الكريم ماذا تعمل ضدهم؟.
والقرآن الكريم هو الذي أخبرنا عنهم ،وكيف نعمل ضدهم، فحاوِل أن تعرف جيداً ما يدبره اليهود والنصارى؛ لتلمس في الأخير إلى أين يصل ،ولتعرف في الأخير ماذا يمكن أن تعمل.
نحن يجب أن نكون سبّاقين ، ونحن - في هذه القاعة- متعلمون وطلاب علم ووجهاء ، أن نكون سبّاقين ، ليكون لنا فضل السبق، فلنكن أول من يصرخ بهذا الشعار ،أول من يعلن الاستنكار ضد مسك أي شخص، من يستنكر أي عمل تريد أن تعمله أمريكا ضد حزب الله وضد إيران ، وضد العراق ، وضد أفغانستان ،وضد أي بلد إسلامي، وضد السعودية نفسها التي كنا نعاني منها ، - وما زلنا نعاني - الكثير الكثير ، الأمور أصبحت أكبر ، أكبر بكثير ، عدو الأمس قد يصبح صديق اليوم بالنسبة لك ، أمام هذه الأحداث المرعبة.
ماذا لو تعرض الحج؟. هل تظنون أنه مستحيل؟. كنا نقرأ من سنين نقرأ من سنين نصوصاً لوزراء بريطانيين ونصوص ليهود ،وهم يصيحون من الحج ، وقرأنا للإمام الخميني وهو يؤكد - قبل أكثر من عشرين عاماً- بأن أمريكا وإسرائيل تخطط للاستيلاء على الحج.
ولتعرف أهمية الحج بالنسبة للأمة وفي مواجهة أعداء الإسلام والمسلمين ارجع إلى القرآن الكريم تجد آيات الحج متوسطة للحديث عن بني إسرائيل ، وآيات الجهاد والإعداد ضدهم في أكثر من موقع في القرآن الكريم. فهم لا بد ، لا بد أن يعملوا للاستيلاء على الحج بأي وسيلة ممكنة، وقد رأوا بأن الأمور تهيأت لهم على هذا النحو، حتى أصبح زعماء المسلمين بعد أن فرقوا البلاد الإسلامية إلى دويلات، كل دولة لا يهمها أمر الدولة الأخرى ، فإذا ما ضُرِبَت السعودية تحت مسمى أنها دولة تدعم الإرهاب ، والسعوديون أنفسهم نستطيع أن نقطع بأنهم لم يعملوا ضد أمريكا أي شيء، لكنهم يواجَهون بحملة شديدة ، ويواجهون بحملات دعائية ضدهم في الغرب، تَصِمُهُم بأنهم دولة تدعم الإرهاب ، وأنهم إرهابيون ، وأن مصالح أمريكا في المنطقة معرضة للخطر من الإرهابيين، السعوديون أنفسهم لم يفهموا ما هذا؟. استغربوا جداً لماذا هذه الضجة ضدنا، ونحن أصدقاء، نحن أصدقاء لكم أيها الأمريكيون ، ما هذه الضجة ضدنا؟.
كل ذلك يدل أن بالإمكان - فعلاً - أن تضرب السعودية للاستيلاء على الحرمين ، ونحن سننظر - في بقية بقاع الدنيا - بأن الذي حصل هو حصل داخل المملكة العربية السعودية ، وعلى مناطق هي تحت سيادة المملكة العربية السعودية، ونحن يمنيون وهم سعوديون ، نحن مصريون وهم سعوديون، نحن باكستانيون وهم سعوديون، نحن.. وهكذا كل دولة مسلمة ربما تقول هذا المنطق. وسيقول زعماؤها :لا ..السعودية إنما ضُرِبت لأنها دعمت الإرهاب، ثم سيقطع زعماء البلدان الأخرى علاقاتهم مع السعودية، كما قطعوها مع طالبان، ألم يقطعوها مع طالبان سريعاً؟. السعودية والإمارات العربية وباكستان كانت هي الدول التي اعترفت بـ(طالبان). ظهر في الصورة أن أمريكا تريد أن تضرب هؤلاء هم إرهابيون ، إذاً نقطع علاقاتنا معهم، سيتكرر هذا مع السعودية نفسها ، وقد يتكرر مع باكستان نفسها إذا ما جُنِّدَت الهند ضدها، وهكذا سيصبح اسم (إرهاب ، إرهاب، إرهاب، أنت إرهابي، دولة إرهابية) هي العبارة التي تُقَطِّع الأسباب ،وتقطع العلاقات ،وتُقَطِّع كل أسباب التواصل فيما بيننا.
يمكن لأي شخص لا يستشعر المسؤولية ،يمكن لأي شخص لا يهمه أمر المسلمين ، يمكن لأي شخص ليس فيه ذرة من عروبة أن يقول للآخرين: (هم إرهابيون، من الذي قال لهم أن يعملوا هكذا ، هم إرهابيون)، تصبح كلمة للتبرير يبرر كل إنسان موقفه السلبي من الآخرين ، تبرر كل دولة موقفها السلبي من الدولة الأخرى وهكذا. حالة خطيرة استطاع اليهود والنصارى أن يصنعوها ، استطاعوا أن يصنعوها.
ماذا يمكن أن نعمل نحن؟. ستقول الدولة نحن يمنيون وهم سعوديون ، والسعوديون هؤلاء هم دعموا الإرهاب ، وإنما يُضرَبوا من أجل أنهم إرهابيون) لن يتفوه اليهود بكلمة واحدة أنهم سيحتلون مكة والمدينة ، لكن سيحتلونها. وما زالوا محافظين على آثار اليهود في أماكن قريبة من المدينة، ويمكن لليمن نفسه أن يكون ضحية لليهود، هل تعرفون ذلك؟. والوثائق بأيديهم ،بأيديهم (بصائر) - حسب منطقنا - وثائق.
أولاً ماذا يمكن أن يعملوا؟. كثير من المشائخ الذين كانوا هنا يحاربوننا يوم كانوا يستلمون من السعودية مبالغ ، ألم يكونوا هم من سهل للوهابيين أعمالهم؟، وهم يستلمون مبالغ من المال من السعودية؟. سيستلمون مبالغ من أمريكا ، لكن لعمل آخر ؛ليسكتونا ليضربونا، ليضربوا تراثنا ، مدارسنا بحجة أنها إرهابية.
ثم عندما تتهيأ الأجواء على شكل أكبر وأكبر، ستسمع نبرة أن اليمن كان هو شعب يهودي في السابق، في التاريخ، أليس كذلك؟.{قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُود ِ(4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7)} (البروج) هذا كان في أيام أحد ملوك حِمْيَر الذي فرض على اليمنيين أن يكونوا يهوداً ، فرض اليهودية في اليمن ،وكان كثير من اليهود الذين كانوا ما يزالون في اليمن هم من بقايا اليهود الذين كانوا في أيام الدولة الحميرية في بعض مراحلها. ففرضوا اليهودية على اليمن.
حينئذٍ سيقول كُتَّاب -من نوع أولئك لتسلم ،قالوا: (أننا خسرنا حضارة ،الذين تأسفوا على أن بلقيس ذهبت إلى سليمان ) - أقلام هنا في اليمن ستخدم اليهود، بعضلماذا تذهب بلقيس لتسلم على يد سليمان الأحزاب حاولت أن يكون في أعضائها يهود، في بعض مناطق تعز وفي صنعاء ، -أنا لا أذكر اسم ذلك الحزب بالتحديد- يحاول أن يكون له علاقة قوية باليهود ، وأن يكون في أعضائه يهود ، ويفتخر بذلك، سينطلق كُتَّاب من هذا النوع يذكرونا بأمجادنا بحضارتنا السابقة. ألم يبدءوا بربطنا نحن اليمنيين -من قبل فترة طويلة- بتلك الأعمدة التي كانت ما تزال من آثار دولة بلقيس ، دولة السبئيين والمعينيين ، الأعمدة والآثار ألم يربطونا بها وأنها شاهد على حضارتنا وعلى مجدنا في التاريخ؟ ، سيصبح في الأخير شاهد على حضارتنا كأمة لها ثقافة أيام كنا يهود ، سيقولون هكذا ، ليس بعيداً ، لا تستبعدوا شيئاً أليس هناك داخل لبنان عملاء لإسرائيل ضد اللبنانيين؟. أليس هناك داخل الفلسطينيين من أبناء الفلسطينيين أنفسهم ممن يرون أبناء وطنهم أبناء إخوانهم ، أبناء أمهاتهم يُذبّحون ويُقتلون فيعملون مع إسرائيل وبكل إخلاص مقابل دولارات؟. ألم يحصل هذا؟. هل نحن اليمنيين لسنا على هذا النحو؟. والله كثير -فيما أعتقد- وسيظهر كثير من زعماء القبائل وليس فقط من الصغار ،صغار وكبار سيظهرون، ومثقفون وكُتَّاب سيظهرون. من باع دينه -والدين سواء يباع من وهابي أو من سعودي أو من إسرائيل أو من أمريكا - الذي باع دينه من هذا سيبيعه من هذا ، والذي سيدفع أكثر سيبيعه منه قبل أن يبيعه من الطرف الآخر.
إذاً يجب - أيها الأخوة - أن لا نسمح لهذا التَّدجِين الذي يُراد له أن يكون في اليمن وفي بقية شعوب البلاد العربية أن لا تتكلم ضد اليهود، ولا تتكلم ضد النصارى سيقولون إرهابيون، ليضربوا هذا فتفرح، وتصبح أنت بوق إعلام يعجبك أن ضربوا ، والحمد لله ضُربوا ، ستخلق روحية يحمد الله الآخرون عندما تضرب أنت، ستعزز في نفوس الناس كلمة (إرهاب)، كلمة (إرهابي)، سيقولون إرهابي ، وأن يسكتوا عن أمريكا وإسرائيل، أن نسكت عن اليهود والنصارى {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ}(المائدة: من الآية78) من ذلك الزمان ، ثم نسكت عن لعنهم في هذا الزمان؟!. ونحن من نصيح تحت أقدامهم من شدة الألم ،من الخزي ، من العار، من الذل؟!.
نسكت عن لعنهم؟ سنلعن اليهود والنصارى ،سنلعن أمريكا وإسرائيل، سنلعن أولياءهم حتى تترسخ في أوساطنا في أوساط الشعوب في أوساطنا نحن اليمنيين أولاً.
لا نسمح لوسائل الإعلام أن تعزز الهزيمة في أنفسنا من خلال ما تعرضه ،لا نسمح - ولا للدولة نفسها - أن تطلب منا أن نسكت فنسكت، لا يجوز أن نسكت، لا يجوز أن نسكت أمام الله ،وليس هناك أي مبرر إطلاقاً ، ليس هناك أي مبرر ديني ،وأتحدى .. أتحدى من يمكن أن يخلق أي مبررٍ ديني في وضعية كهذه للسكوت أمام ما يحصل.
فإذا كنا في الأخير لا نخاف الله ، وإنما نخاف الآخرين فنسكت خوفاً من الآخرين - ونحن قلنا أنهم هم يجب أن يكونوا من يعمل على أن لا يظهروا أنفسهم بالشكل الذي يخيف الآخرين منهم، لأنهم سيبرهنون على أنهم أولياء لليهود والنصارى - سنعمل على أن نصرخ ،ونعلن أننا نستنكر أن يُضرب حزب الله أن تضرب إيران أن يضرب العراق، ونحن صرخنا سابقاً .
ألم تخرج مظاهرات في صعدة يوم زحف الأمريكيون وتلك الدول على العراق؟. نحن خرجنا مظاهرة و صرخنا فعلاً ،وأعلنا أننا مع الشعب العراقي ،وأننا ضد التدخل الأمريكي، وصرخنا عندما تدخلوا ورفعنا أصواتنا، وقمنا بمسيرة كبيرة في الشارع العام بصعدة.
ونحن سنصرخ -وإن كان البعض منا داخل أحزاب متعددة- سنصرخ أينما كنا ،نحن لا نزال يمنيين ،ولا نزال فوق ذلك مسلمين ، نحن لا نزال شيعة، نحن لا نزال نحمل روحية أهل البيت عليهم السلام التي ما سكتت عن الظالمين ، التي لم تسكت يوم انطلق أولئك من علماء السوء من المغفلين الذين لم يفهموا الإسلام فانطلقوا ليدجنوا الأمة للظالمين ،فأصبح الظالمون يدجنوننا نحن المسلمين لليهود. أليس هذا الزمن هو زمن الحقائق؟. أليس هو الزمن الذي تجلى فيه كل شيء؟. ثم أمام الحقائق نسكت؟!. ومن يمتلكون الحقائق يسكتون؟!. لا يجوز أن نسكت.
بل يجب أن نكون سباقين ،وأن نطلب من الآخرين أن يصرخوا في كل اجتماع في كل جمعة الخطباء ،حتى تتبخر كل محاولة لتكميم الأفواه ، كل محاولة لأن يسود الصمت ويعيدوا اللحاف من جديد على أعيننا.
لقد تجلى في هذا الزمن أن كُشفت الأقنعة عن الكثير ،فهل نأتي نحن لنضع الأقنعة على وجوهنا ،ونغمض عيوننا بعد أن تجلت الحقائق ،وكُشفت الأقنعة عن وجوه الآخرين؟!. لا يجوز هذا ، لا يجوز.
هذا هو حديثي في هذه الجلسة .
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لأن نكون من أنصار دينه ،وممن يصرخ في وجه أعدائه ،ممن يعمل على إعلاء كلمته ، وأن يتقبل منا ، وأن يُبَصِّرنا ويلهمنا ويوفقنا ويسددنا إنه على كل شيء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
آخر تعديل بواسطة علي الحضرمي في السبت أغسطس 05, 2006 10:52 am، تم التعديل مرة واحدة.
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن الكريم

لاعذر للجميع أمام الله

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ :
21/12/1422ه‍
اليمن ـ صعدة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله.
إكمالاً للموضوع الذي تحدثنا عنه بعد العصر، وعلى ضوء المحاضرة التي سمعناها من الأستاذ زيد علي مصلح.
أحب أن أقول: قد يكون طرح مثل هذه المواضيع عند الكثير من الناس شيئاً غير مألوف وشيئاً جديد وشيئاً قد يبدوا اختيارياً إذا ما أراد أحد أن يعمله أو أراد أن لا يعمله، قد يرى نفسه مختاراً أن لا يعمله، والمشكلة أننا أصبحنا نعتبر أن الإسلام أن الدين كله هو هذه المجموعة من الأحكام والمفاهيم والتوجيهات التي ألفناها ونشأنا عليها وكأنه ليس هناك أشياء أخرى كثيرة يريدها الله منا ، والحقيقة أن الشيء الذي يجب أن نهتدي به هو القرآن الكريم القرآن الكريم الذي قال الله فيه {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }(الإسراء: من الآية9) وسماه بأنه هدى للناس هدى للعالمين. العودة للقرآن الكريم للاهتداء به هو الطريق الصحيح ،هو الأسلوب الصحيح ،لا أن نظل على ما نحن عليه ونفهمه أنه كل شيء وكل ما يطلب منا من جهة الله سبحانه وتعالى.
الشيء الغريب ليس هو طرح المواضيع هذه، الغريب هو أن تكون غريبةً في أنظارنا ،وغريبةً لدى الكثير منا ، هذا هو الشيء الغريب ،وما أكثر الأشياء الغريبة في واقعنا، أصبحنا كما روي عن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أنه قال في حديث ((كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً والمعروف منكراً )).
نحن نرى الآخرين اليهود والنصارى هم من يتحركون في البحار ، في مختلف بقاع الدنيا مقاتلين يحملون أسلحتهم طائراتهم دباباتهم قواعدهم العسكرية برية وبحرية ،فرقاً من الجنود من أمريكا ومن ألمانيا ومن فرنسا وأسبانيا وكندا و مختلف بلدان العالم الغربي هم من ينطلقون فاتحين ،هم من يتحركون يحملون أسلحتهم في مختلف بقاع الدنيا، وهذه الأمة الإسلامية أمة القرآن ،القرآن الذي أراد أن تتربى على أن تحمل روحاً جهادية أن تحمل مسئولية كبرى ،هي مسئولية أن تعمم دين الله في الأرض كلها ،حتى يظهر هذا الدين دينه الحق على الدين كله حتى يصل نوره إلى كل بقاع الدنيا.
هذه الأمة التي قال الله عنها مذكراً بالمسئولية{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} للعالم كله { تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) أصبح الآن الحديث عن الجهاد ،الحديث عن المواقف القرآنية العملية في مواجهة أعداء الله ،الحديث عن نصر دين الله، الحديث عن بذل المال عن بذل النفس عن العمل أصبح غريباً ،أصبح منطقاً نادراً لا نسمعه من وسائل الإعلام في مختلف البلدان العربية إلا في النادر ،ولا نسمعه من المرشدين والعلماء والمعلمين إلا في النادر ولا ذكر له في مناهجنا الدراسية، ولا في ما يكتب في صحفنا، أصبح غريباً أن يتحدث الإنسان عن أنه يجب أن نتخذ موقفاً من أعداء الله.
ولو نظر كل واحد منا إلى شاشة التلفزيون ، أو استمع إلى الأخبار لسمع بأذنيه أن هناك فرقاًَ من مختلف الدول الغربية من اليهود والنصارى مقاتلين، مجاهدين - على حسب ما يقولون هم عن أنفسهم - في البحر الأحمر وفي البحر العربي وفي الخليج وفي البحر الأبيض المتوسط وفي مختلف بقاع الدنيا في البر والبحر ،هؤلاء هم من كانت مسئوليتنا التي أراد الله لنا أن نقاتلهم حتى يكونوا أذلاء صاغرين ،من نصل بهم إلى درجة أن لا يفكروا أن يعملوا شيئاً ضد الإسلام والمسلمين.
هذا خزي للمسلمين في الحقيقة ،خزي وتقصير عظيم أمام الله سبحانه وتعالى ،ونبذ لكتابه نبذ للقرآن خلف ظهورنا. ثم إذا ما جاء من يتحدث عن هذه الأشياء الغريبة فعلاً لا نستغربها، لا نستغرب أن نسمع أن في أفغانستان يأتي كل فترة إنزال مجاميع من الجنود كنديين أو أسبانيين أو أمريكيين أو فرنسيين أو غيرهم، لا نستغرب أن نسمع أن هناك سفناً أمريكية وهناك فرقاً لسفن أمريكية وفرنسية وألمانية وغيرها في البحر الأحمر وأن هناك جنوداً يدخلون اليمن وجنوداً يدخلون الجزيرة ،وجنوداً في العراق وجنوداً في مختلف بقاع الدنيا داخل بلاد المسلمين كأن هذا شيء طبيعي .
وعندما يأتي من يتحدث ليوقظنا ويذكرنا بمسئوليتنا، نستغرب ما يقول، وإذا ما اتضح الأمر أكثر قد يتساءل الكثير: (لماذا الآخرون أيضاً لم يتحدثوا ، هناك علماء آخرون لم يتحدثوا؟). إذا لم يتحدث أحد العلماء قالوا: العلماء لم يتحدثوا. وإذا ما تحدث البعض قالوا: الباقون أيضاً لازم أن يتحدثوا جميعاً. إذا لم يتحدث الكل إذاً فالقضية غير ضرورية.
الواقع أن الناس فيما بينهم يتهادنون - إن صحت العبارة - العلماء هم يرون أنفسهم معذورين ؛لأن الناس لا يتجاوبون ،والناس قد يرون أنفسهم ليس هناك ما يجب أن يعملوه لأن العلماء لم يقولوا شيئاً . ألسنا متهادنين في ما بيننا؟. لكن يوم القيامة قد يكشف الواقع فلا نعذر لا نحن ولا علماؤنا ، قد لا نعذر أمام الله سبحانه وتعالى.
العلماء قد يكونون كثيرين في أي عصر، ومن يتوقع أن يتحرك العلماء جميعاً فإنه ينتظر المستحيل والتاريخ يشهد بهذا والحاضر يشهد بهذا . كانت إيران بلد مليئة بالحوزات العلمية ومليئة بالعلماء ،تحرك واحد منهم وتحرك معه من تحرك أيضاً من العلماء وقعد كبار من العلماء ،وقعد كثير من العلماء. في الماضي كانت هجر العلم في اليمن مليئة بالعلماء ،وكان ـ أحيانا ـ واحد منهم يتحرك.
إذا ما تحرك أحد الناس وذكرنا بشيء يجب علينا أن نعمله هل يكون عذراً لنا أمام الله سبحانه وتعالى أن الآخرين لم يتحدثوا بعد؟. لا. عندما قاللنرجع إلى القرآن الكريم، القرآن الكريم يتحدث عن قصة نبي الله موسى لقومه{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} ذكر الله سبحانه وتعالى(المائدة:21) عندما رفض بنو إسرائيل أمر نبي الله موسى أيضاً كلام رجلين من بني إسرائيل {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23) ألم يذكر الله كلام الرجلين ويسطِّره في القرآن الكريم ككلام نبيه ؟. رجلان فقط.موسى
ألم يكن فيها علماء وفيهاتلك الأمة التي كانت مع موسى عبّاد؟. هل تتصور نبياً من الأنبياء يعيش فترة مع أمته ثم لا يكون فيها علماء وعبّاد؟ ثم لا يكون فيها وُجهاء وشخصيات كبيرة ،وفيها مختلف فئات المجتمع تكون متواجدة، لكن موقف أولئك وإن كانوا علماء وإن كانوا وجهاء وإن كان فيهم عبّاد يعتبره الله سبحانه موقفاً لا قيمة له، يعتبره عصياناً له ولنبيه ،لكن رجلين منهم قال:{ قَالَ رَجُلانِ } ولم يقل قال عالمان أو قال عابدان أو قال شيخان أو قال رئيسان .
لأن الله سبحانه وتعالى ينظر إلى ما يقول الإنسان إن كان كلام هداية وتذكير بهداية فإنه المطلوب ،ومن يذكر الناس بما يجب عليهم هو المطلوب، لا عذر لهم أن يقولوا: الآخرون لم يتحدثوا معنا . هل كان عذراً لبني إسرائيل الذين قعدوا أن الآخرين منهم أيضاً - من علمائهم وعبّادهم - لم يقولوا كما قال الرجلان؟. الله ذكر كلام الرجلين {قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (المائدة:23) ألم يرشدوا الناس إلى خطة عمليّة ينفذون بها الأمر الإلهي بدخول الأرض المقدسة ،و يحققون بها الاستجابة لنبيهم والطاعة لله ولرسوله ،ألم يُوجِّهوا إلى خطة عمليَّة ؟. هذان الرجلان سطّر الله كلامهما مع نبيه.
كذلك قال عن مؤمن آل فرعون يسطر كلامه في صفحة كاملة في سورة غافر ذلك الكلام الجميل الذي قاله مؤمن آل فرعون .ويذكره كما ذكر كلام نبي الله موسى
إذا ما جاء أحد يتحدث معنا ويذكرنا بخطورة وضعية نحن نعيشها يذكرنا بعمل يجب علينا أن نعمله ثم نأتي لنبحث عن المخارج ومبررات القعود من هنا أو من هناك ،هذا من الأخطاء الكبيرة.
أن تعرض ما سمعته منا على الآخرين باعتبار هل مثل هذا عمل يرضي الله سبحانه وتعالى؟ أعتقد لا أحد يمكن أن يقول لك من العلماء بأن هذا عمل لا يرضي الله: أن تهتف بشعار [ الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام] وأن تجند نفسك لمواجهة أعداء الله لا أحد من العلماء يستطيع أن يقول لك أنه عمل لا يرضي الله. والإنسان المسلم الحقيقي هو مَن همُّه أن يعمل ما يحقق له رضِى الله سبحانه وتعالى.
لكن أن تسأل: هل يجب علينا؟. هل هناك ما يوجب علينا أن نقول كذا؟. قد يقول لك: لا. وتقول: ”ها شفتوا مابلا فلان، هوذا العالم الفلاني قال ماهو واجب علينا ”.
هناك من العلماء من لا يتابع الأحداث، هناك من العلماء من يتمسك بقواعد يعتبر نفسه معذوراً أمام الله باعتباره غير متمكن أن يعمل شيئاً، وهناك من العلماء وهم كثير من إذا ما انطلق الناس في أعمال أيدوهم ودعوا لهم. ونحن جربنا هذا ،في الماضي كان كثير من علمائنا بما فيهم سيدي إبراهيم الشهاري وسيدي محمد حسين شريف وغيرهم من العلماء رحمة الله عليهم ممن قد ماتوا وممن لا زالوا موجودين كانوا يدعون لنا ،ويؤيدونا ، ويدعمونا بأموال أيام كنا نتحرك عام 1993م وأيام أعمال (حزب الحق) وهم كانوا يرون أن حركتنا تعتبر حركة ترضي الله سبحانه وتعالى، وأن تأييدهم لأعمالنا يعتبر مما يرفع عنهم العهدة أمام الله، أي أنهم أصبحوا يدعمون عملاً هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، وهو عمل لإعلاء كلمة الله، عمل يرضي الله سبحانه وتعالى؛ لأن أي عالم زيدي مرتبط بالقرآن وبأهل البيت عليهم السلام يجد في نفسه كثيراً من الاحراجات الداخلية أنه لا يأمر بمعروف لا ينهى عن منكر لا يجاهد.
هو يعود إلى مسألة أن هناك عذر له أمام الله، هو أن الناس لا يستجيبون، الناس لا يقبلون، أن الناس لا يتحركون، فماذا يعمل، إذاً سيبقى في بيته، لكن متى ما رأى من يتحرك ارتاح هو، وانطلق هو لدعم من يتحرك من أجل أن يشارك ولو بتأييده، أن يشارك في عمل يرضي الله سبحانه وتعالى. ويعتبره من الأعمال التي يرى في نفسه حرجاً أنه لا يقوم بها. فعندما يقوم بعمل كهذا ،أو يؤيد أناساً يعملون أعمالاً كهذه يعتبر نفسه يؤدي ما يريد الله منه.
نحن نريد أن نقول للناس: يمكن أن تسأل عالم أو علماء آخرين: (هل يجب علينا أن نقول كذا؟). قد يقول لك: لا. لكن ارجع إلى القرآن الكريم أو اسأل بطريقة صحيحة: قل (نحن نريد أن نحارب أمريكا وإسرائيل ، نحن نريد أن نواجه أعداء الله، نحن نراهم يتحركون داخل البلاد الإسلامية ووصلوا إلى بلادنا وإلى سواحل بلادنا ، نريد أن يكون لنا موقف ضدهم، هل هو عمل يرضي الله؟). فمن من العلماء يمكن أن يقول لك: (لا)؟. اسأل على هذا النحو وستجد الإجابة الصحيحة . أما أن تسأل فتقول (هل يجب أن نرفع شعار كذا، وأن نقاطع البضائع الأمريكية والإسرائيلية، أو..أو..؟) قد يقال لك: لا يجب. وربما لو تأمل هو وتفهم القضية أكثر لأفتاك بأنه يجب. وخلاصة المسألة هو: أننا : (متى أعترض الريبكمسلمين يجب أن نقارن بين أنفسنا - وهذا كما قال الإمام علي فيَّ حتى صِرت أُقْرَن بهذه النظائر) - نحن الآن يجب أن نقارن أنفسنا باليهود، فإذا ما وجدنا أن اليهود هم أكثر اهتماماً بقضاياهم ، أكثر اهتماماً بشؤونهم ، أكثر اهتماماً بديانتهم فإن هذا سيكشف بأننا أسوء من اليهود.
ولنعرف بأننا في واقعنا في واقع مظلم أسوء من واقع اليهود أننا نرى أن اليهود والنصارى هم من يستذلوننا ، أليس كذلك؟. أليس المسلمون الآن أليس العرب الآن تحت أقدام اليهود والنصارى حكومات وشعوب؟. ألم يقل الله عن اليهود والنصارى أنه قد ضرب عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله؟. هل رفعت الذلة والمسكنة عنهم؟.لا لم تُرفع، ما يزالون كذلك، لكنا نحن من أصبحنا أذلّ منهم، من ضُربت علينا ذلة ومسكنة أسوء مما ضربت على بني إسرائيل. هل تفهموا هذا؟.
لماذا؟ لأننا أضعنا مسئولية كبرى؛ لأننا نبذنا كتاب الله خلف ظهورنا ؛ لأننا لم نعد نهتم بشيء من أمر ديننا على الإطلاق؛ ولم نعد نحمل لا غضباً لله، لا إباءً وشهامةً عربيه.
فعندما ترى أن الأمة العربية أن الأمة الإسلامية أصبحت تحت أقدام اليهود والنصارى، وأن اليهود والنصارى حكى الله عنهم بأنه ضرب عليهم الذلة والمسكنة وأنهم قد باءوا بغضب منه ،وترانا نحن المسلمين نحن العرب تحت رحمة اليهود والنصارى ،أليس كذلك؟.ماذا يعني هذا؟. يعني هذا أننا في واقعنا في تقصير ٍأمام الله أسوء من اليهود والنصارى،أن تقصيرنا أمام الله أشد مما يعمله اليهود والنصارى. لماذا؟ ؛لأن الله بعث رسولاً عربياً منا ، وكان تكريماً عظيماً لنا، ومِنَّة عظيمةً على العرب أن بعث منهم رسولاً جعله سيد الرسل وخاتم الرسل {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ ْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (آل عمران: الآية164) { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ } (الجمعة: الآية2) هؤلاء الأميين الذين لم يكونوا شيئاً ،لم يكونوا رقماً - كما يقول البعض - لم يكونوا يشكلون أي رقم في الساحة العالمية، بعث الله منهم رسولاً عربياً تكريماً لهم ونعمةً عليهم وتشريفاً لهم ، أنزل أفضل كتبه وأعظم كتبه بلغتهم القرآن الكريم ، كتاباً جعله أفضل كتبه ومهيمناً على كل كتبه السماوية السابقة، ألم يقل هكذا عن القرآن الكريم؟. بلغتهم نزل القرآن الكريم، أراد لهم أن يكونوا خير أمة، تتحرك هي تحت لواء هذه الرسالة، وتحمل هذه الرسالة فتصل بنورها إلى كل بقاع الدنيا فيكونوا هم سادة هذا العالم ،يكونوا هم الأمة المهيمنة على هذا العالم بكتابه المهيمن ،برسوله المهيمن ، بموقعهم الجغرافي المهيمن، حتى الموقع الجغرافي للأمة العربية هو الموقع المهم في الدنيا كلها، والخيرات البترول تواجده في البلاد العربية أكثر من أي منطقة أخرى. العرب ضيعوا كل هذا فكان ما يحصل في الدنيا هذه من فسادٍ العربُ مسئولون عنه، ما يحصل في الدنيا من فساد على أيدي اليهود والنصارى
لو استجبنا وعرفنا الشرف الذي منحنا إياه ،الوسام العظيم الذي قلدنا به{كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}(آل عمران: من الآية110) لو تحركنا على هذا الأساس - لكان العرب هم الأمة المهيمنة على الأمم كلها، ولاستطاعوا أن يصلوا بنور الإسلام إلى الدنيا كلها؛ لأنه أين بَعث الله محمداً(صلى الله عليه وعلى آله وسلم)؟. ألم يبعث في مكة في قرية داخل البلاد العربية؟. وهو رسول لمن؟.أليس رسولاً للعالمين جميعاً للبشرية كلها؟. إذاً فمن هو المكلف بأن يحمل رسالته للآخرين؟. أليس هم العرب؟ القرآن أين نزل؟ نزل في مكة وفي المدينة داخل البلاد العربية. وهو يقول عنه أنه للناس جميعاً ،كتاب للناس جميعاً، إذاً فالعرب هم من كان يُراد منهم أن يتحملوا مسئوليتهم التي هي شرف عظيم لهم كما قال الله في القرآن الكريم:{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ}شرف عظيم لك و لقومك { وَسَوْفَ تُسْأَلونَ} (الزخرف:44) سوف تسألون عن هذا الشرف الذي قلدناكم إياه ثم أضعتموه. عندما أضاع العرب مسئوليتهم تمكن اليهود. هل تفهموا هذا؟.
الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ضرب اليهود في كل الأماكن التي كانوا متواجدين فيها في الجزيرة العربية بنو قريظه، بنو النضير، وقينقاع، وخيبر، وغيرها من المناطق، منهم من طردهم ومنهم من قتلهم ،قضى على اليهود، وتحدث القرآن عن خطورة اليهود وأنهم يسعون في الأرض فساداً ،وأنهم يصدون عن دين الله ،وأنهم يريدون أن يضلوا الناس ،وأنهم يريدون أن يحولوا الناس إلى كفار ،وأنهم وأنهم ..الخ. إذاً فمن الذي يتحمل مسئولية يوقف اليهود عند حدودهم حتى لا يملئوا الأرض بالفساد؟. هم المسلمون هم العرب ، العرب بالذات هم الذين كان يُراد منهم أن لا يفسحوا المجال أمام اليهود ليفسدوا البشرية كلها ،أن يسبقوا هم بنور الإسلام إلى بقاع الدنيا قبل أن يسبق اليهود بفسادهم في الدنيا كلها، إذاً فكل فساد جاء من قِبَل اليهود في الدنيا كلها العرب شركاء معهم فيه؛ لأنهم قصروا ،وهم مَن أفسحوا المجال بتفريطهم في مسئوليتهم بالنهوض بدين الله حتى تمكن اليهود من أن يسيطروا في العالم ويفسدوا العالم ،ثم يهيمنوا على المسلمين، ثم يستذلون المسلمين يستذلون العرب. وهكذا وجدنا أنفسنا نحن المسلمين نحن العرب ـ وللأسف الشديد ـ تحت أقدام اليهود والنصارى.
الكثير الذين لا يعرفون وضعيتنا هذه ،ولا يعرفون أين موقعنا أمام الله سبحانه وتعالى، إنه موقع تحت موقع اليهود والنصارى ،إن كنتم تفهموا هذه،تحت اليهود والنصارى؛ لأننا أضعنا، والزيدية بالذات تقع المسئولية عليهم أكثر من غيرهم ،هؤلاء الذين نتحدث معهم ثم يستغربوا كل ما نقول، الذين نتحدث معهم ثم يروننا نتحدث عن شيء لا أساس له؛ لأننا أصبحنا الآن نعيش في حالة التّيه كما عاش بنو إسرائيل ، بنو إسرائيل عاشوا بعد أن قال لهم نبيهم موسى :{ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ}(المائدة:21) فرفضوا، قالوا في الأخير{فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}(المائدة: من الآية24) {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} (المائدة:26) عندما ترى نفسك أنك لا تتعقل ما يقال لك ،أنك لا تهتم بما يُطرح أمامك، أنه لا تثيرك الأشياء هذه التي تشاهدها في الساحة العالمية فاعلم بأنك تائه، أنت واحد من التائهين ،أنت واحد ممن ضربت عليهم الذلة والمسكنة.
الله عندما ضرب الذلة والمسكنة على بني إسرائيل،بنو إسرائيل هم اختارهم الله ألم يخترهم هو، ألم يصطفهم هو ؟ ألم يقل { وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى لهم: { وَآتَاكُمْ مَا لَمْالْعَالَمِينَ}(البقرة: من الآية47) ؟ ألم يقل موسى يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ}(المائدة: من الآية20) ألم يقل الله عنهم:{وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} (الدخان:32) ألم يقل هكذا ؟ ثم لماذا ضرب عليهم الذلة والمسكنة؟ { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}(البقرة: من الآية61) كانوا يقتلون الأنبياء يكذبون بآيات الله فقال: { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} فمَن عصى مَن اعتدى ستضرب عليه الذلة والمسكنة، من فرط في المسئولية. نحن عندما فرطنا في مسئوليتنا كعرب ،ونحن عندما فرطنا في مسئوليتنا كزيود أصبحت جريمتنا أكبر من جريمة اليهود والنصارى. باعتبار آثارها وتداعياتها ،وإن اختلفت في شكلها. ومن العجيب أن الكثير منا يظنون أننا نتجه إلى الجنة وليس صحيحاً ،ليس صحيحاً أننا نتجه إلى الجنة. العالم منا يقول: ” هي دنيا وهي أيام وإن شاء الله نموت وندخل الجنة ”. لا أعتقد ونحن على هذه الحالة.
يجب على الناس أن يلتفتوا بجدية إلى واقعهم ،وأن ينظروا إلى ما حكاه الله عن بني إسرائيل، بنو إسرائيل اختارهم الله، واصطفاهم، وفضلهم، ولكنهم عندما فرطوا في المسئولية وعندما قصروا وتوانوا ،وعندما انطلق منهم العصيان والاعتداء ضرب عليهم الذلة والمسكنة.
وعندما يقول الله سبحانه وتعالى لـك في الـقرآن الكـريم: { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}هو يقول لك وللآخرين بأنك وأنت إذا ما عصيت واعتديت، إذا ما قصرت في مسئوليتك، ستُعَرض نفسك لأن تضرب عليك الذلة والمسكنة ،وأن تَـتِيه كما تاه بنو إسرائيل من قبلك.
الشيء الواضح أمامنا جميعاً هو أن إسرائيل مهيمنة على العرب، أليس كذلك؟. هو أن اليهود والنصارى يستذلون المسلمين، أليس كذلك؟. أليس واضحاً؟. نرجع إلى القرآن الكريم، ألم يقل الله عن اليهود والنصارى بأنه {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ}(آل عمران: من الآية112) ؟. ألم يقل هكذا عنهم في آيتين في القرآن الكريم أنه ضرب عليهم الذلة والمسكنة، إذاً فلماذا نحن أذلاء تحت من ضُربت عليهم الذلة ،ونحن مساكين تحت من ضُربت عليهم المسكنة؟‍!. ونحن أيضاً تحت رحمتهم في غذائنا في كل شؤوننا تحت رحمة من قد باءوا بغضب من الله.
ما السبب في ذلك؟. هو أننا فرطنا تفريطاً خطيراً ،وقصرنا تقصيراً كبيراً ،وإلا لما كان اليهود يمتلكون هذه الهيمنة ،ولما كانوا قد ملئوا الدنيا فساداً. ألم يملأ اليهود الدنيا فساداً؟. ألم يصل فسادهم إلى داخل كل البلاد الإسلامية إلى كل قرية إلى كل بيت تقريباً؟. فسادهم الثقافي ،فسادهم الأخلاقي ،فسادهم السياسي ،فسادهم الاقتصادي.
الربا أليس من المعروف أن بني إسرائيل هم كانوا المشهورين بالتعامل بالربا؟. التعامل بالربا الآن أصبح طبيعياً وأصبح تعاملاً اقتصادياً طبيعياً داخل البلدان العربية كلها ،البنوك في البلدان العربية تتعامل بالربا بالمكشوف، و الشركات تتعامل بالربا بالمكشوف. ألم يُفسِد بنو إسرائيل حتى العربَ أنفسَهم؟ وحتى جعلوا الربا الذي قال الله في القرآن الكريم وهو يحذر منه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } (البقرة الآية 278 ـ 279) يتهدد بحرب من جهته ومن جهة رسوله لمن يتعاملون بالربا ، ثم يصبح الربا شيئاً طبيعياً.
السفور والتبرج، تجد بعض النساء في القاهرة وفي معظم العواصم العربية ،وبدأ في صنعاء أيضاً بشكل متدرج كل سنه أسوء من السنة الماضية ،أصبح شيئاً طبيعياً ،لا تفرق بين المرأة المسلمة والمرأة اليهودية، لا تفرق بينهن شكلهن واحد ،ثقافتهن واحدة ،زيهن واحد ،أليس هذا من إفساد اليهود؟.
ثم إذا وجدنا أنفسنا على هذا النحو فإن معنى ذلك بأن مَن هم في الدنيا أذلاء تحت من باءوا بغضب من الله أنه ربما قد غضب على هؤلاء أكثر مما غضب على أولئك.
فإذا كان هؤلاء ينتظرون الجنة وهم من غضب الله عليهم في الدنيا ،والغضب من الله لا يأتي هكذا حالة لا أحد يعلمها ،أثارها تظهر ،الغضب من الله ،السخط على عباده على أحد من عباده تظهر آثاره في حياته تظهر آثاره بشكل ملموس ،إن الله قال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (طـه:124) أليس وضع الأمة العربية وضعاً سيئاً جداً في حياتهم المعيشية، في كل شئونهم؟. أصبح العربي لا يفتخر بأنه عربي، من هو ذلك الذي يفتخر بأنه عربي؟. هل أحد أصبح إلى درجة أن يفتخر بأنه عربي؟. أصبح العربي الذي يتجنس بجنسية أمريكية أو بريطانية يفتخر بأنه استطاع أن يتجنس أن يأخذ الجنسية الأمريكية أنه عربي أمريكي، لكن العربي الأصيل العربي الذي لا يزال عربياً أصبح لا يرى بأن هناك بين يديه ولا في واقع حياته ما يجعله يفتخر بأنه عربي ؛ لأنهم ابتعدوا عن الشرف الذي قال الله{وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} يقول المفسرون في معناها: وإنه لشرف لك وشرف لقومك أن يكونوا هم من يتحملون هذه الرسالة العظيمة. أي أن الله أعطى العرب أعظم مما أعطى بني إسرائيل، أن الله منح العرب من النعمة ومنحهم من المقام أعظم مما منح بني إسرائيل في تاريخهم ،ولكن العرب أضاعوه سريعاً . ومن بعد ما مات الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)بدأت إضاعتهم لهذه الرسالة التي هي شرف عظيم لهم.
ثم نحن هكذا جيلاً بعد جيل إلى الآن، وفي هذا الزمن تجلى بشكل كبير تجلى بشكل واضح آثار تقصيرنا مع الله سبحانه وتعالى ،آثار إهمالنا في ديننا ،آثار عدم استشعارنا للمسئولية أمام الله، ظهرت آثاره على هذا الشكل المؤسف الذي أصبحنا إلى درجة لا نكاد نعي ما يقال لنا، ولا كيف نواجه الخطر الذي يتهددنا.
ارجع إلى القرآن الكريم ثم ارجع إلى الأخبار فانظر أين موقعك؟. من الذي احتل موقعك في العالم؟. هم الألمان والفرنسيون والأمريكيون والبريطانيون والكنديون والأسبانيون وغيرهم ، هم من ملئوا البحر من حولك ، وملئوا الخليج من حولك، هم من أخذوا مواقع داخل بلادك، هم من أخذوا قواعد عسكرية في أرض الحجاز وفي غيرها ، هذه هي مواقعك أنت أيها العربي، أين مواقعك هناك، أنت الذي كان يجب أن تملأ البحار قواعدك ،وأن تملأ البر في أوروبا وأمريكا بقواعدك العسكرية لو كنت متمسكاً بدينك ،لو كنت تعرف الشرف العظيم الذي وهبك الله إياه. فلما فرطنا أصبحنا على هذا الحال.
أريد أن أقول هذا وأنا على ثقة أن هذا هو الواقع الذي نحن عليه ؛ليفهم أولئك الذين يرون أنه ليس هناك أي شيء ،وأنه ليس هناك وضعية خطيرة. نحن في وضعية خطيرة مع الله، نحن في وضعية خطيرة جداً مع الله ،ونحن في وضعية خطيرة جداً أمام أعدائنا، ونحن في وضعية خطيرة في تفكيرنا وثقافتنا، نحن تحت الصفر ،ولا أدلّ على ذلك من أننا نرى أنفسنا جميعاً - بما فينا الزعماء - لا أحد منهم يجرؤ على أن يقول كلمة قوية في مواجهة اليهود.
الزعماء هؤلاء الكبار الذين يبدون كباراً أمامنا ،ويبدون جبارين علينا ،ويبدون عظماء أمامنا ،ألست أنت تراهم صغاراً جداً أمام إسرائيل؟. تراهم صغاراً جداً في مؤتمرات القمة عندما يجتمعون؟. ترى كيف أن الآخرين يستصغرونهم ويحتقرونهم ،رئيس أمريكا أي مسئول في بريطانيا أو فرنسا، رئيس وزراء إسرائيل عندما يجتمع زعماء المسلمين جميعاً ـ إذا كان أحد منكم يتابع اجتماع زعماء المسلمين في (الدوحة)، اجتماع (القمة الإسلامية) في الدوحة ـ واليهود يضربون الفلسطينيين لم يتوقفوا ولم يخافوا ، اليهود يضربون كما يضربونهم أمس وقبل أمس وبكل برودة أعصاب، ولا يفكرون في هؤلاء الذين يجتمعون في الدوحة ،الآن في هذه الأيام قد تحصل قمة في بيروت لزعماء العرب الضعف بارز عليها من الآن ،ويتحدثون عنها من الآن كيف قد تكون ،والإسرائيليون ما زالوا شغالين يضربون الفلسطينيين، وأمريكا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وكل هذه الدول ما زالت تتحرك بقطعها العسكرية ، وكل مرة يوصلون جنوداً في أفغانستان أوهناك أو هنا وفي جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقاً باعتبارها بلداناً إسلامية ،أي أنهم يحتقروننا جميعاً ،يستذلوننا حتى الزعماء منا،هؤلاء الذين يبدون عظماء ،ويبدون جبارين ،ويبدون كباراً وصورهم تملأ الشوارع هم لا يساوون عند أولئك شيئاً.
فنحن نريد أن نفهم من هذا أننا إذا لم نتدارك أنفسنا مع الله أولاً ،أنه غير صحيح أننا نسير في طريق الجنة ، وإن كنت تتركّع في اليوم والليلة ألف ركعة ، هذه الصلاة إذا لم تكن صلاة تدفعك إلى أن ترتبط بالله أكثر وأكثر وأن تنطلق للاستجابة لله في كل المواقع التي أمرك بأن تتحرك فيها فإنها لا تنفع.
الدين دين متكامل دين مترابط ،الله ذكر عن بني إسرائيل هكذا أنهم كانوا على ما نحن عليه يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، والتوراة بين أظهرهم ،والتوراة يقرؤونها ويكتبونها، هل اليهودي كفر بشيء من التوراة بأنه ليس من التوراة ؟. التوراة كلها هم مؤمنون بأنها كتاب الله ،التوراة شأنها عندهم كالقرآن عندنا ، عندما يقول الله فيهم{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}(البقرة: من الآية85) أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض لا يعني أنهم قالوا: هذا النص أو ذاك من التوراة نحن كافرون به، إنما لأنهم يتركون العمل به ويرفضون العمل به مع الالتزام بأشياء فيها ،الأمر الذي نحن في واقعنا عليه بالنسبة للقرآن الكريم ،نترك العمل بل نرفض، واقع الرفض ليس فقط واقع من يجهل ثم إذا ما علم التزم وعمل ،بل واقع الرافض الذي لا يريد أن يعمل ولا يفكر في أن يعمل ،هذا هو من معاني الكفر في القرآن كما قال الله تعالى: { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}(آل عمران: من الآية97) أي من رفض وهو مستطيع فلم يحج رفض لم يهتم بالموضوع ،ليس مستعداً أن يحج، وكما قال تعالى :{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} إذ كان ذلك هو(المائدة:67) أي الرافضين لما أمرت بإبلاغه يرفضون ولاية الإمام علي وغيره ،الذي أمره الله بإبلاغه في هذه الآية كما نص على ذلك الإمام الهادي يرفضون ما تبلغهم به يا محمد ليسوا مستعدين أن يقبلوه ،هذا هو كفر ؛لأن الكفر كله ـ وإن إختلف حكمه ـ إنما هو الرفض، لم يكن العربي الكافر بالله ،ذلك الذي يعبد الصنم لم يكن كافراً بالله بمعنى أنه غير مؤمن بوجود الله كانوا مؤمنين بوجود الله والقرآن تحدث عنهم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ }(الزخرف: من الآية87) {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} (الزخرف:9) أليس هذا في القرآن؟. لكنهم كانوا رافضين الإيمان برسول الله محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) رافضين الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى فسماهم كافرين.الكفر هو الرفض ،هو أن لا تكون مستعداً أن تلتزم وتعمل ،هذا هو كفر، وإن كان حكمه يختلف.
وكما حكى عن بني إسرائيل أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض هذا هو واقعنا نحن نلتزم بأجزاء من الدين وأجزاء أخرى لا نلتزم بها ؛لأننا لم نعرفها ،أو لم نتعود عليها ،أو لم نسمعها أو لأنها تبدوا بالشكل الذي تقول معه : ”والله أما هذه قد تكون مثيره ،وقد تكون شاقه وقد تكون مخيفة ”. نبحث عن السهل في الدين الذي لا يثير حتى ولا قِطّ علينا ، الذي لا يُثِير أحداً علينا، ونريد أن نصل بهذا إلى الجنة ،والله يقول عن من يبلِّغون دينه باعتبار أن في دينه ما قد يثير الآخرين ضدك ،في دينه ما قد يخشى الكثير من الناس أن يبلغوه ويتكلموا عنه {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ}(الأحزاب: من الآية39) ماذا تعني هذه الآية؟. أن في رسالات الله ،أن في دين الله ما يثير الآخرين ،وما قد يجعل كثيراً من الناس يخشون أن يبلغوه. لماذا؟. لو كان الدين كله على هذا النمط الذي نحن عليه ليس مما يثير لما قال عن من يبلغون رسالات الله أنهم يخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله. هذا يدل على أن هناك في دينه ما يكون تبليغه مما يثير الآخرين ضدك ، مما قد يُدخلك في مواجهة مع الآخرين. مَن هم الآخرون؟. أهل الباطل أهل الكفر أهل النفاق يهود أو نصارى أو كيف ما كانوا ، هؤلاء هم من قد يواجهونك.
فلأن في دين الله، وهذه هي قيمة الدين ،هي عظمة الدين، لو كان الدين على هذا النحو الذي نحن عليه لما كان له قيمة؛ لأنه دين لا أثر له في الحياة، ولا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً، دين ليس لـه موقف من الباطل، أليس هذا هو ديننا الذي نحن عليه ،أو الجزء من الدين الذي نحن عليه؟. لو كان الإسلام على هذا النحو الذي نحن عليه لما كانت له قيمة، ولما كان له ذوق ولا طعم ؛لأنه إسلام لا ينكر منكراً ولا يعرف معروفاً ولا يحق حقاً ولا يبطل باطلاً ولا يواجه مبطلاً ولا يواجه كافراً ولا يواجه منافقاً ولا يواجه مفسداً، إسلام لا يبذل صاحبه من أجل الله ديناراً واحداً.
ألم يقل الله عن إرساله للرسل وإنزاله للكتب أن المهمة تتمثل في:{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}(النحل: من الآية36) واجتنبوا الطاغوت، فلتفهم أن ما نحن عليه ليس هو الإسلام الصحيح، عندما ترى نفسك أنه لا ينطلق منك مواقف تثير أهل الباطل ولا تثير أهل الكفر ولا تثير المنافقين أنك لست على شيء، وإذا كنت ترى أنك على الإسلام كله فأنت تكذب على نفسك وتكذب على دينك.
إن الإسلام هو الذي حرك محمداً (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لماذا هذا الإسلام لا يحرك الآخرين ؟ لماذا كان محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والإمام وآخرون كانوا يتحركون؟. هل كان ذلك الإسلام والإمام الحسين  والإمام الحسن علي الذي كانوا عليه موديلاً قديماً؟ كان يدفعهم أن يتحركوا من أجله؟ أما إسلام هذا العصر فهو إسلام مسالم لأعداء الله لا يريد منك أن تتحرك ضد أحد؟!. ولا أن تثير ضدك أحداً؟، ولا أن تجرح مشاعر أحد، حتى الأمريكيين ،لا تريد أن تجرح مشاعرهم أن تقول: (الموت لأمريكا) قد يجرح مشاعرهم ومشاعر أوليائهم، وهذا شيء قد يثيرهم علينا ،أو قد يؤثر على علاقتنا أو صداقتنا معهم، أو قد يؤثر على مساعدة تأتي من قبلهم، لا نريد أن نجرح مشاعرهم.
هذا الإسلام الذي فقدنا محتواه وحرفنا مفاهيمه أصبح مختلفاً عن إسلام محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ،أن الذي حرك رسول الله في بدر وأحد في كل مواقفه هووحنين والأحزاب وتبوك وغيرها هو القرآن، الذي حرك الإمام علي القرآن، وأنت تقول وتدعو الله أن يحشرك في زمرة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ألسنا نقول هكذا؟. ندعو الله أن يحشرنا في زمرة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)؟. تحرك بحركة محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) تحرك بحركة الإمام علي لم يكن لديهم أكثر من القرآن ، هلمحمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) والإمام علي تفهموا هذا؟. لم يكن لديهم أكثر من القرآن.
ألم يقل الله لرسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم){اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ }(الأنعام: من الآية106) {إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الاحقاف: من الآية9) أي أني وأنا أتحرك في بدر و في أحد و في حنين وفي كل المواقع { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}.
لماذا نحن إذا ما اتبعنا القرآن فإنه لا يحركنا؟. هل نحن نتبع ما أنزل الله إلينا ولكنه لا يحركنا؟ لا يمكن ، ولكنا نحن غير متبعين للقرآن وغير متبعين لرسول الله محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم).
ونحن لا نزال تمر السنين علينا سنة بعد سنه، تنبت لحيتك، ثم يبدأ الشيب فيها، ثم تصفى شيباً، ثم تتعصى ثم تموت، وسنة بعد سنة ونحن لا نفكر من جديد في تصحيح وضعيتنا مع الله سبحانه وتعالى، وفي أن نلتفت التفاته واعية إلى القرآن وإلى واقعنا, ما بالنا لم نتساءل حتى ونحن نقرأ القرآن عندما نصل إلى قوله تعالى: {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً} بعد أن تحدث عن المسلمين كيف يجب أن يكونوا حتى يصلوا إلى درجة أن يضربوا الآخرين فيصبحوا فيما إذا تحركوا هم ضدك لن تكون حركتهم أكثر من مجرد أذية طنين ذباب لا أثر له {لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ} (آل عمران:111) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}(آل عمران:112) ألسنا نقرأ هذه الآية ،ثم لا ننظر إلى أنفسنا؟. إذاً فما بال هؤلاء الذين قد ضُربت عليهم الذلة والمسكنة هم من يهيمنون علينا؟. هل أحد منا يتساءل هذا السؤال عندما يصل في سورة آل عمران إلى هذه الآية؟. هل أحد يتساءل :هؤلاء قوم ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ونراهم مهيمنين علينا إذاً ما بالنا؟!. ما السبب؟. هل أحد يتساءل؟؟. لا نتساءل.
لا نتساءل جميعاً لا نحن ولا علماؤنا ولا كبارنا ولا صغارنا، نتلو القرآن هكذا بغير تأمل أشبه شيء بالطنين في شهر رمضان وفي غير رمضان، لا نتساءل، لا نتدبر، لا نتأمل، لا نقيّم الوضع الذي نعيشه.
ثم في نفس الوقت لا ننظر من جهة أخرى إلى أنه هل بالإمكان أن نصل إلى الجنة؟. هل نحن في طريق الجنة أو أن طريق الجنة طريق أخرى؟. طريق الجنة هي طريق أولئك الذين قال عنهم في هذه السورة بالذات {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ} (المائدة:من الآية54) ليسوا من النوعية التي تقول: ما نشتي مشاكل عندما تحدثهم بما يعمل أعداء الله وتذكر لهم الجهاد في سبيل الله، أليست هذه كلمة معروفة عندنا: ”والله فلان يشتي يقلب علينا بمشاكل”، القرآن يلغي هذه ، ومن يقولون هذه الكلمة أبداً لا يمكن أن يكونوا في طريق الجنة لأن الله يقول {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران:142) ولا يمكن أن يكونوا ممن يعتزون في الدنيا والآخرة.
هو يقول عن تلك النوعية { أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ألسنا أقوياء على بعضنا بعض في الخصومات؟. وكل واحد منا يتوجه بكل ما يملك ضد صاحبه على (مَشْرَب) أو على أرضيه أو على أي شيء وأذلاء أمام الكافرين ،أمام أهل الباطل ،أمام اليهود والنصارى أذلاء.
يذل الكبير فينا ونحن نذل بذله، يخاف الرئيس أو الملك فيقول: أسكتوا لا أحد يتحدث. ونحن نقول: تمام. ولا نتحدث ونسكت، يخاف فنخاف بخوفه إلى هذه الدرجة حتى أصبحنا أذلة أمام اليهود والنصارى ،أذلة أمام أهل الباطل والله يقول عن تلك النخبة{ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ}.
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
{يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}،ينطلقون هم ؛لأنهم قوم كما قال عنهم {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}ليسوا حتى بحاجة إلى كلام كثير يزحزحهم ويدفعهم فينطلقون متثاقلين. هم من ينطلقون بوعي كامل وبرغبة كاملة لأنهم يحبون الله {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}. ومن يحب الله لا يبحث عن المخارج والممالص من عند سيدي فلان أو سيدنا فلان.
هم قوم يبحثون عن العمل الذي فيه رضى الله ؛لأنهم يحبون الله والله يحبهم . { يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ} لم يقل حتى، ولا يخافون قتل قاتل ،أولا يخافون القتل. أساساً هم منطلقون للجهاد هم من يريدون أن يستبسلوا ويبذلوا أنفسهم في سبيل الله، فأن تخوفوه بالقتل هذا شيء غريب هذا شيء لا يثيره ولا يخيفه لأنه يجاهد. ماذا بقي أن تعمل؟. أن تلومه. قد يأتي اللوم مثلاً يقول: (لماذا أنت تقوم فتتحرك؟ هذا سيدي فلان لم يتحرك. لماذا أنتم يا آل فلان تتحركون أما آل فلان لم يتحركوا؟. هل أنت أحسن من فلان؟. وهل فلان أحسن من فلان). أليس هذا اللوم يحصل؟. هم واعون ولا يخافون لومة لائم ،عارفون لطريقهم وعارفون لنهجهم وعلى بصيرة من أمرهم، لا يمكن لأحد أن يؤثر فيهم فيما إذا لامهم.
{ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٌ } أما أن يخاف المشاكل أو يخاف القتل فهذا الشيء الذي لا تستطيع أن تخيفه به لأنه منطلق مجاهد ، أن تنطلق إلى مجاهد لتخوفه بالقتل هذا شيء غير صحيح ،هو لن يتأثر. أن تخوف الإمام في بدر بالقتل هل سيخاف؟. لا يمكن أن يخاف وهو في ميدان الجهاد ،وهو انطلقعلي مجاهد مستبسل يبذل نفسه في سبيل الله.
أولئك الناس المسلمين منا الذين يجعلون عذاب الناس أعظم من عذاب الله وعذاب الناس أشد من عذاب الله،
نريد إسلاماً ليس فيه مشاكل. أليس هذا هو الصحيح؟. نريد إسلاماً لا نبذل فيه شيئاً من أموالنا ولا نقف فيه موقفاً قوياً، ولا يثير علينا مديراً ولا محافظاً ولا رئيساً ولا يهودياً ولا نصرانياً ،إسلام سهل.
كأننا نريد ما لم يحظ به رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، هل تعرفون هذا؟. كأننا نجعل أنفسنا فوق رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)،كأننا نجعل أنفسنا عند الله أعظم من محمد(صلى الله عليه وعلى آله . هل هذا صحيح؟. هذا تفكير المغفلين. لو كانت المسألة على هذا النحو لماوسلم) وعلي ولما جاهدتعب محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لما جاهد ولما جاهد الإمام علي الآخرون. نحن نريد من الله أن يحشرنا في زمرة محمد ولا يكون بيننا وبينه محط أصبع من الحوض ،ونحنفي الجنة ،أن يحشرنا الله في زمرة محمد وأن يسقينا بيد الإمام علي في نفس الوقت غير مستعدين أن نتحمل أي مشقة من أجل ديننا ،ولا أن نبذل أي ريال في سبيل ديننا ،ونريد من الله أن يدخلنا الجنة، أي كأننا نريد ما لم يحصل لرسول الله محمد(صلى الله عليه وعلى آله وسلم).
ألم يقل الله لرسوله محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم){فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ}(النساء: من الآية84) في الأخير إذا لم تجد من يقاتل في سبيل الله إلا أنت فقاتل أنت.
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
وعندما بنى مسجده (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)لم يبنه كـ(مَكْسَلة) ، كما هو الحال في نظرتنا إلى مساجدنا الآن أصبحت (مَكَاسِل).كان مسجده قاعدة ينطلق منها للجهاد ،قاعدة يتحرك منها روح الجهاد يزرع فيها روح الجهاد والتضحية في نفوس المسلمين .كان مسجده قلعة عسكرية. أما نحن فإننا من يقول بعضنا لبعض من العُـبَّاد” أترك ..مالك حاجه، والهَمَ الله في شغلك وعملك وأموالك ،ومن بيتك إلى مسجدك، احمد الله ذا معك مسجد قريب ، ومعك بَرْكَة فيها ماء كثير توضأ وصل واترك الآخرين، لست أحسن من سيدي فلان ولست أحسن من فلان”.
أصبحت مساجدنا مكاسل، وأصبحت الصلاة لا تحرك فينا شيئاً ،لا تشدنا إلى الله ولا تلفتنا إلى شيء ،مع أن الصلاة هامة جداً ولها إيْمَاءَاتُها الكثيرة ومعانيها الكثيرة وإشاراتها الكثيرة، والمساجد لها قيمتها العظيمة في الإسلام لكن إذا ما كانت مساجد متفرعة من مسجد رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)وليس من مسجد الضرار الذي احرقه رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)إذا كانت المساجد متفرعة ،من مسجد رسول الله فهي مساجد لله بما تعنيه الكلمة، والصلاة فيها لها فضلها ولها عظمتها أما إذا كانت المساجد هكذا ونضع فيها المصاحف، فلا الصلاة، ولا المصحف، ولا المسجد، بقي له معناه الحقيقي في نفوسنا، فنحن إذاً نصنع للإسلام مخزناً نضع القرآن فيه ونقول له: ” اجلس مكانك هنا ،لا تزعجنا ”.
ونحن نصلي ونقرأ القرآن أحياناً ولكن لا نتأمل في الصلاة ، أليس هناك محاريب في المساجد يتقدم فيها واحد يصلي ؟ أي أن يلتفّ الناس حول قيادة واحدة صف واحد{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} (الصف:4) الصلاة تعلمنا كيف يجب أن نقف صفاً واحداً تحت قيادة واحدة في الاتجاه على صراط الله وفي الاتجاه في طريق الله سبحانه وتعالى وفي سبيله، وكم للصلاة من معاني. ولكن لا نستفيد منها شيئاً ،كل العبادات ذابت معانيها في نفوسنا، الإسلام أصبحنا نشوهه، الإسلام لم يعد له طعم في نفوسنا ،الإسلام لم يعد يحرك لدينا شيئاً لا في نفوسنا ولا في واقع حياتنا.
أريد أن أقول هذا القول لنا جميعاً نحن الذين لا نفهم أين موقعنا أمام الله، ربما قد نكون -والله أعلم والعياذ بالله إذا لم نصح ولم نرجع إلى الله - ممن يقول فيما بعد: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}(الزمر: من الآية56) تظهر لنا أشياء كثيرة كنا نفرط فيها وكنا نقصر فيها وكنا نتغافل عنها وكنا لا نبالي بها وإذا بنا نرى أنفسنا في أعظم حسرة، ونحن من كنا نقول: ” ماهي إلا دنيا وإن شاء الله الآخرة وندخل الجنة ”. أليست الجنة مقاماً عالياً مقاماً عظيماً؟. الجنة مقام تكريم { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ، الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ }(آل عمران: 133 ـ 134) أعدت للمتقين المجاهدين {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}(التوبة: من الآية111).
مقاماً عظيماً ونحن قد يتثاقل البعض منا أن يقول : الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل. والمفروض أنك تقول الموت لأمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل وكندا وأسبانيا وكم نعدد قل مع إسرائيل واحدة منها ـ أمريكا - وهي (الشيطان الأكبر) وهي من تحرك الآخرين.
[ الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
إذا كنت غير مستعد أن تقول هذه الكلمة فانظر إلى البحر تأمل قليلاً في البحر تجد الأمريكيين والفرنسيين والبريطانيين والألمان حولك وداخلين إلى بلادك إلى البلاد العربية، ليس ليقولوا ( الموت لك ) سيميتونك فعلاً وليس فقط مجرد أن يقولوا قولاً. سيميتونك ويميتون شرفك وكرامتك وعزتك ودينك و روحيتك وسموك، وسيفسدون أبناءك وبناتك، وسترى نفسك في أحط مستوى.
واليمن في رأس القائمة اليمن والعراق وسوريا وإيران وأرض الحجاز ،لو نقول لكم الآن أن إسرائيل أن اليهود والنصارى يخططون للاستيلاء على الحج فقد تقولون: مستحيل. مع أن الإمام الخميني قال من قبل عشرين سنه: أن أمريكا وإسرائيل تخططان للاستيلاء على الحرمين. هم قد عرفوا أنه عندما استولوا على القدس صرخنا على القدس وتكلمنا عن القدس دون موقف جاد إلى أن أصبح كلامنا لا يخيفهم ، وهو ثالث الحرمين عرفوا بأن بإمكانهم أن يأخذوا ثاني الحرمين وأول الحرمين ثم يكون الكلام هو الكلام من قِبَلنا ويكون الموقف هو الموقف. لماذا قد يخططون للاستيلاء على الحرمين؟.
ألسنا نعرف جميعاً أن السعودية هي دولة صديقة لأمريكا؟. أليس كل الناس يعرفون هذا؟. السعودية دولة صديقة لأمريكا ، لكن لماذا تُواجَه السعودية بحملة دعائية شديدة من جانب أمريكا ودول الغرب، الإعلام في الغرب الصحف والكتب والقنوات التلفزيونية والإذاعات وغيرها تتحدث عن السعودية أنها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب وأنها وأنها …الخ . السعوديون لمسنا عنهم بأنهم اختلفت وضعيتهم الآن يشعرون بخوف شديد، يتحدثون: نحن لسنا إرهابيين، لماذا يقولون نحن إرهابيين، ماذا عملنا؟. لم يعملوا شيئاً ضد أمريكا ،لكن أولئك يريدون الاستيلاء على الحرمين فعلاً.
لماذا يستولون على الحرمين؟.
لأن الحج هذا الحج الذي لا نفهمه نحن عندما نحج من اليمن ومن السعودية ومن مصر نحن العرب الأغبياء عندما نحج، اليهود يفهمون قيمة الحج أكثر مما نفهمه ، اليهود يعرفون خطورة الحج وأهمية الحج أكثر مما نفهمه نحن . ما أكثر من يحجون ولا يفهمون قيمة الحج.
الحج له أثره المهم ،له أثره الكبير في خدمة وحدة الأمة الإسلامية، ألم يجزءوا البلاد الإسلامية إلى دويلات خمسين دولة أو أكثر؟. وجزءوا البلاد العربية إلى عدة دويلات، لكن بقي الحج مشكلة يلتقي فيه المسلمون من كل منطقة، إذاًما زال الحج رمزاً لوحدة المسلمين ويلتقي حوله المسلمون ويحمل معانٍ كثيرة لو جاء من يذكر المسلمين بها ستشكل خطورة بالغة عليهم على الغربيين على اليهود والنصارى.
ولهم نصوص نحن نقرأها نصوص من وزراء منهم ومفكرين منهم يتحدثون عن خطورة الحج وأنه يجب أن يستولوا على الحج ،وأنهم يجب أن يهيمنوا على هذه البقعة.
الآن تحرك إعلامهم وعادة - كما يقال - (الحرب أولها كلام) أليس هذا معروفاً؟. أولاً، يتحدثون عن الإرهاب وأن السعودية تدعم الإرهاب. ماذا عملت السعودية؟. كلها خدمة لأمريكا، قدمت كل الخدمات لأمريكا عملت كل شيء لأمريكا ،لماذا أصبحت الآن لا فضل لها ولا جميل يُرعَى لها ولا شيء يُحسب لها، ويقال عنها: دولة إرهابية؟. لأنهم يريدون أن يمهدوا بذلك ،بعد أن عرفوا أننا نحن العرب أصبحنا جميعاً إذا ما قالت أمريكا: هذه دولة إرهابية انفصل عنها الآخرون، إذا ما قالت أمريكا: هذا الشخص إرهابي. انفصل عنه الآخرون وابتعدوا، عرفوا بأن بإمكانهم أن يضربوا في الحجاز كما ضربوا في أفغانستان وأن يضربوا في العراق كما ضربوا في أفغانستان وأن يضربوا في اليمن. لا أحد من الدول يمكن أن يعترض على ما تعمله أمريكا ضد ذلك الشعب أو ذاك؛لأنه قد اتفقنا جميعاً على أن نكافح الإرهاب وهذه الدولة إرهابية، السعودية إرهابية، تدعم الإرهاب، أسامه من السعودية وتجارهم يدعمون الدُعاة .
هؤلاء هم من دعموهم تحت توجيهات أمريكا فانقلبت المسألة فأصبح عملهم في خدمة أمريكا إدانةً ضدهم من أمريكا نفسها ، وأصبحوا يقولون عنهم أنهم يدعمون الوهابيين بأموالهم فهم يدعمون الإرهاب إ ذاً.
السعودية الآن في حالة سيئه أضطرهم الأمر إلى أن يلجئوا إلى إيران وأن يتصالحوا مع إيران ،وأن يحسنوا علاقتهم مع إيران ، وفعلاً الإيرانيون حجوا هذه السنة كثيراً حوالي خمسه وثمانين ألفاً، واستطاعوا أن ينشروا كتباً كثيرة ،وبياناً للسيد الخامنائي انتشر بأعداد كبيرة، وتسهيلات كبيرة لهم.
بدءوا يخافون جداً أن هناك عمل مرتب ضدهم ،اليهود يريدون أن يسيطروا على الحج..لماذا ؟. ليحولوا دون أن يستخدم الحج من قِبَل أي فئة من المسلمين لديها وعي إسلامي صحيح فيعمم في أوساط المسلمين في هذا المؤتمر الإسلامي الهام الحج ،الذي يحضره المسلمون من كل بقعه.
لاحظوا عندما اتجه الإيرانيون لتوزيع هذا البيان وتوزيع هذه الكتب وهذه الأشرطة و(سيد يهات) الكمبيوتر، أليست تصل إلى أكثر بقاع الدنيا؟ هكذا يرى اليهود والنصارى أن الحج يشكل خطورة بالغة عليهم.
ولأن الحج مهم في مجال مواجهة اليهود والنصارى، جاءت الآيات القرآنية في الحديث عن الحج متوسطة لآيات الحديث عن اليهود والنصارى في كل من سورة البقرة وسورة آل عمران والنساء ،ثلاث سور أذكرها من السور الطوال. كما جاء الحديث عن ولاية داخل الآيات التي تتحدث عن بني إسرائيل ،كما جاء الحديث عن الوحدةالإمام علي والاعتصام بحبل الله جميعاً ضمن الحديث عن بني إسرائيل لأن بني إسرائيل هم المشكلة الكبرى في هذا العالم ضد هذه الأمة وضد هذا الدين ،هم العدو التاريخي للمسلمين من ذلك اليوم إلى آخر أيام الدنيا . هم العدو التاريخي.
فهم ـ فعلاً ـ يخططوا للاستيلاء عليه، وإذا ما استولوا عليه فهم قد عرفوا أننا أصبحنا نصدق كل شيء من عندهم ،وأننا أصبحنا أبواقاً للإعلام نردد أي تبرير يأتي من قبلهم، عندما يقولون: نحن جئنا إلى اليمن من أجل أن نساعد الدولة اليمنية على مكافحة الإرهاب. يصدق البعض بهذا ويرددها ويخدمهم في أن تُعمم على أكبر قطاع من الناس، ليفهمهم أنهم إنما جاءوا لمكافحة الإرهاب، وسيدخلون الحجاز من أجل مكافحة الإرهاب ،ومن أجل مكافحة الإرهاب يحرقون القرآن، ومن أجل مكافحة الإرهاب يهدمون الكعبة ، ومن أجل مكافحة الإرهاب يمنعون الحج ،ومن أجل مكافحة الإرهاب يدوسون العرب بأقدامهم ونحن نصدق كل تبرير يقولونه.
لقد وثقوا بأن كل كلمة يقولونها تبرر أعمالهم ضدنا أصبحت مقبولة لدينا وأصبحت وسائل إعلامنا ترددها ، وأصبحنا نحن نستسيغها ونقبلها ونغمض أعيننا عن الواقع الملموس ،نؤمن بالخدعة ولا نلتفت إلى الواقع الملموس الذي باستطاعتك أن تلمس من خلاله شرَّهم وخطرهم، تغمض عينيك وتكف يديك وتصدق التبرير الذي يعلنونه.
عندما يصل الأمر إلى هذه الدرجة يخططون للاستيلاء على الحرمين الشريفين،يخططون للاستيلاء على اليمن، لكنْ استعمارٌ حديث، احتلال حديث لم يعد بالشكل الأول أن يجعلون زعيماً أمريكياً يحكم، لا لن يجعلوه أمريكياً، سيجعلونه يهودياً سواء يهودي من أصل إسرائيلي، أو يهودياً يمنياً من أصل يمني أو كيفما كان، المهم يهودياً سواء يحمل هوية إسلامية أو يهودياً حقيقياً يكون بالشكل الذي ينسجم معهم.
إذا كانوا يعملون هذه الأعمال ثم أنت لم تؤمن بعد ولم تستيقظ بعد، ولم تصدق بعد بأن هناك ما يجب أن يحرك مشاعرك ولو درجة واحدة، ماذا يعني هذا؟. غفلة شديدة، تَيه رهيب، ذلة إلهية رهيبة. هل يستثيرنا هذا عندما نقول أننا فعلاً نلمس أنهم بدءوا يتحركون من أجل الهيمنة على الحرمين الشريفين وليس فقط القدس؟.
العرب يرددون الآن ضمن أقوالهم : (من أجل إقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس). هل إسرائيل تلتفت إلى هذا الكلام . هي ليست حول أن تسلم القدس هي تبحث عن الحرمين الآخرين ، إن الحرمين الآخرين هما اللذان يشكلان خطورة عليها وليس القدس ، ارتباطهم بالقدس هو ارتباط تاريخي فقط ،ليس لأن القدس منطقة ذات أهمية عند المسلمين أوتشكل خطورة بالغة عليهم. لا، وإنما باعتبارها مدينة يقولون بأنه كان هناك هيكل سليمان وأنها هي المدينة التي كتب الله لهم أن يدخلوها ،وعبارات من هذه، ارتباط هوية دينيه وتاريخية، أما الحرمين فهم الذين يشكلون خطورة بالغة عليهم على مستقبلهم ، وأكد لهم ذلك تأملهم للقرآن ـ القرآن الذي لا نفهمه نحن ـ وأكد لهم ذلك أنهم وجدوا أن الحج يستخدم من قبل أي حركه إسلامية لتوعية الآخرين. وهكذا أراد الله للحج أن يكون ملتقى إسلامياً ،يذكر الناس فيه بعضهم بعضاَ بما يجب عليهم أن يعملوه من أجل دينهم وفي سبيل مواجهة أعدائهم.
الإمام الخميني الذي عرف الحج بمعناه القرآني، هو من عرف كيف يتعامل مع الحج فوجه الإيرانيين إلى أن يرفعوا شعار البراءة من أمريكا البراءة من المشركين البراءة من إسرائيل، ونحن هنا كنا نقول: لماذا يعمل هؤلاء، ولم ندرِ ـبأن أول عَمَلٍ لتحويل الحج إلى حج إسلامي تَصَدَّر ببراءة ٍقرأها الإمام علي إمامُنا ـ العشر الآيات الأولى من سورة براءة هي بداية تحويل الحج إلى حج إسلامي {وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ}(التوبة: من الآية3) ورسوله .بريء من المشركين وقرأ البراءة من المشركين الإمام علي بن أبي طالب
ونحن كنا :ما بال هؤلاء يرفعون (الموت لأمريكا / الموتنقول هنا ونحن شيعة الإمام علي لإسرائيل) البراءة من المشركين هذا حج؟ ”حج يا حاج”. وحجنا نحن اليمنيين نردد: ” حج يا حاج ” عجالين ونحن نطوف ونسعى ونرمي الجمار نردد:”حج يا حاج ” على عجلة.
فالإمام الخميني عندما أمرهم أن يرفعوا البراءة من المشركين في الحج أنه هكذا بداية تحويل الحج أن يُصبَغ بالصبغة الإسلامية تَصدَّر بإعلان البراءة قرأها الإمام علي إمامنا وهي براءة من الله ورسوله ،هذا هو الحج .
حتى البراءة التي يعلنها الإيرانيون أو يعلنها أي قرأ، الإمام علي أحد من الناس هي ما تزال أقل من البراءة التي قرأها الإمام علي براءة من نوع أكثر مما يرفعه الإيرانيون في الحج ،براءة من المشركين وإعلان الحرب عليهم ،وإعلان بأنه لا يجوز أن يعودوا أبداً إلى هذه المواقع المقدسة. وكان فينا من يقول: لا، نحج وبس، هذه عبادة ”ماهو وقت أمريكا وإسرائيل”.
هكذا نقول لأننا لا نفهم شيئاً، هذه مشكلتنا لا نفهم إلا السطحيات، الحج عبادة مهمة ، لها علاقتها الكبيرة بوحدة الأمة ،لها علاقتها الكبيرة بتأهيل الأمة لمواجهة أعدائها من اليهود والنصارى.
عبادة مهمة إنما عطلها آل سعود، وعطلها اليهود والنصارى ولم يكتفوا بما يعمله آل سعود، القضية عندهم خطيرة جداً إذا كانت القضية كبيرة جداً عندهم هم لا يثقون بعملائهم ولا بأصدقائهم ،مهما كنت صديقاً ربما يظهر أحد فيحصل كما حصل في إيران، ربما يظهر أحد يسيطر على المنطقة هذه ثم تفلت من أيدينا ،يَرون أن عليهم أن يسيطروا مباشرة ،لم يعودوا يثقون بعملائهم أبداً ،هم يتنكرون لعملائهم ويضربونهم في الأخير متى ما اقتضت سياستهم أن يتخذوا موقفاً منهم يعملون تبريرات كثيرة وكلاماً كثيراً ضدك وأنت كنت صديقهم ، هكذا سيصبح الحال لدينا في اليمن ، حتى تصبح إنساناً يستعجل الناسُ أن تُضرَب، هكذا يعمل اليهود استطاعوا في أعمالهم معنا نحن المسلمين يعملون دعاية على أي أحد منا دعاية دعاية قالوا بيحركوا سفنهم من هناك حتى أصبحنا عجالين أكثر منهم على أن يضرب هذا البلد أو ذاك.
الآن لو يقولون أنهم يريدون أن يضربوا العراق فنحن سنبقى قلقين نريد أن يضربوا العراق، استطاعوا أن يروضونا حتى أننا نصبح أعجل منهم على ضربهم لبعضنا.
يوم قالوا يريدون أن يضربوا أفغانستان قالوا لا زالت سفنهم هناك وحركتهم بطيه فكلنا عجالين نريد أن يضربوا أفغانستان من أجل أن نتفرج وبس هكذا قد يصبح الحال لدينا في اليمن.
نحن نحمل نفوساً قد ضاعت وظلت ،قد خُذلنا - والله أعلم - من قِبل الله،لم يعد تفكيرنا مستقيم ،لم تعد آراؤنا صحيحة، لم يعد فهمنا للدين صحيح، لم يعد شيئاً لدينا صحيح. - أقول هذا حقيقة لكم - أصبحت الأمور لدينا غريبة جداً ،وأصبح من يصنع الرأي العام لدينا من يصنع ثقافتنا من نردد كلامهم هم اليهود. عندما أقول لك عن وجود الأمريكيين: هم دخلوا بجنود وأسلحة إلى اليمن ،هم ماذا يريدون أن يعملوا؟. هم يشكلون خطورة على اليمن فتقول لي: لا.هم جاءوا من أجل أن يحاربوا الإرهاب و يساعدوا الدولة اليمنية في محاربة الإرهاب. ألست هنا تقبل كلام اليهود أكثر مما تقبل كلامي ، وأنت تسمع أنهم دخلوا بشكل عساكر ومعهم أسلحة وسفن حربيه قريبة من الساحل ،أهكذا يعمل الناس الذين يقدمون خدمة؟ وهل تَعَوَّد الأمريكيون على أن يقدموا خدمة لأي أحد من الناس؟!.
إذا كانوا يريدون أن يقدموا خدمة لماذا لا يقدمون خدمة للفلسطينيين فيفكوا عنهم هذا الظلم الرهيب الذي تمارسه إسرائيل ضدهم؟. لماذا لا نقول هكذا لأنفسنا؟. أنتم أيها الأمريكيون تريدون أن تقدموا لنا خدمة مما يدلنا على أنكم كاذبون أنكم لو كنتم تريدون أن تقدموا خدمة لأحد لقدمتم خدمة للفلسطينيين المساكين الذين يُذبحون كل يوم على أيدي الإسرائيليين وتدمر بيوتهم وتدمر مزارعهم. أم أنهم يحبون اليمنيين أكثر؟. هل هم يحبونا، هل هم ـ فعلاً ـ همهم أن يقدموا لنا خدمة؟ وأنه أزعجهم جداً أن هناك ثلاثة إرهابيين أزعجهم جداً هذا لأن الرئيس قال: (ونحن عانينا من الإرهاب). فقالوا: ابشر بنا نحن سنأتي لنساعدك على أساس أن لا تعاني لا أنت ولا الأحباب في اليمن، نحن نحبكم والله يقول:{هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ}(آل عمران: من الآية119) {مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ}(البقرة: من الآية105) {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}(المائدة: من الآية82) هكذا يقول الله عنهم أنهم أعداء وأنهم لا يحبوننا وأنهم يعضوا أناملهم من الغيظ حنقاً وحقداً علينا ثم نعتقد بغبائنا أنهم جاءوا ليقدموا خدمة لنا.!
وعندما تتحدث مع الناس عن الحقيقة تجد أن التبرير الذي قدموه هم مقبول عند البعض أكثر من كلام أي شخص من علمائنا. يقال: لا، هم قالوا جاءوا ليكافحوا الإرهاب، من أجل أن لا نعاني من الإرهاب، وهم دخلوا بأسلحتهم.
إذاً لا بأس بهذا افترض أنك لم تفهم إذاً افترض كم سيبقون وهم يريدون أن يكافحوا الإرهاب؟. أحسب لهم سنه على أطول شيء أحسب لهم سنه. أليس في خلال سنة يمكنهم أن يكافحوا الإرهاب ثم يعودوا؟. إذاً انتظروا بعد سنه هل سيرحلون؟. هل سيغادرون؟. أم أنكم سترون أشياء أخرى، وسترون إرهاباً آخر . هم سيصنعون إرهاباً ،هم سيفجرون على أنفسهم ويفجرون على أشياء قريبه من حولهم ، وحتى إذا ما أرادوا أن يضربوك سيجعلون أحداً من أفراد القاعدة يزور منطقتك ثم يقولون: إذاً عندك واحد من القاعدة أنتم في بلادكم واحد من القاعدة ، أكيد إذاً أنتم تدعمون الإرهاب.
القاعدة الذين قالوا أنهم ضربوها في أفغانستان اتضح أنهم لم يضربوهم وأنهم ما زالوا بخير ؛لأنهم بحاجة إليهم ليوزعوهم فيما بعد.تكلم الرئيس ذات مرة كلاماً مضحكاً عندما سألوه عن أسامه كيف إذا جاء إلى اليمن؟. قال :” أنتم حاولوا أن لا يجيء ،حاولوا وأنتم عدة دول أن تمسكوه لايخرج ، تستطيعوا ”.هو خائف أنهم سيوصلون أسامة إلى اليمن هم، سيحاولون أن يوصلوا أسامة إلى اليمن ثم يقولون :هاه أسامه ،إذاً له علاقة باليمن هذا اليمن منبع الإرهاب. ثم يضربونهم.
منطقة معيَّنة أنت تقول: لسنا إرهابيين ونحن لا نفعل شيئاً، ولم نتكلم ـ والله - بكلمة. فيقال: هم معهم أفراد من القاعدة . أفراد القاعدة قد توزعوا على خمسين دوله. أين هم الذين قتلوهم من طالبان والقاعدة؟. لم يقتلوهم لأنهم بحاجة إليهم يحاجه إلى أسامه وهم أصدقاء ،هم أحرص على حياة أسامه منا جميعاً ، هم بحاجة إلى أسامه ، لو أمكن أن يطبعوا على أسامه نسخ كثيرة لو أمكن أن يطبعوا على أسامه الكثير لعملوا ، لأنهم سيحتاجونه فيما بعد، هم قالوا لعلي عبد الله: هناك أفراد من القاعدة،
قالت بعض الصحف بأنهم قتلوا يمني في أمريكا لأن في أوراقه اسم القاعدة ـ تلك المدينة اليمنية المعروفة ـ وأنهم يستجْوِبُون يمنيين في أمريكا لأن في وثائقهم (من مواليد القاعدة) وأنهم كانوا في القاعدة. يعني هم من قاعدة ابن لادن من أصحاب ابن لادن هكذا يخادعون ،هكذا يضللون ونحن بعد لم نفهم شيئاً ،ومن فهم يعتبر القضية عادية.
نحن نقول للناس يجب علينا يجب علينا أن يكون لنا مواقف أولاً لنفك عن أنفسنا الذلة والسخط الإلهي ،هناك ذله إلهية هناك ذلة إلهيه ـ فيما أعتقد ـ قد ضربت علينا نحن وعلماؤنا ،نحن زعمائنا الكل قد ضربت عليهم الذلة. يجب أن يكون لنا موقف في مواجهة هؤلاء حتى نرضي الله سبحانه وتعالى عنا ، وأقل موقف هو أن تردد هذا الشعار بعد صلاة الجمعة حتى يعرف الأمريكيون أن هناك من يكرههم وهناك من يسخط عليهم ،
[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
وحتى لا تكون لا شيء في الحياة ،حتى لا تكون ميت الأحياء يتحرك اليهود والنصارى فيملئون بحر الدنيا وبرها وأنت المسلم لا ترفع حتى ولا كلمة ضدهم وأنت من كان يجب أن تحتل تلك المواقع التي هم فيها.
إذا لم نردد هذا الشعار واللهُ في القرآن الكريم قد أمرحتى بما هو أقل من هذا لإرهاب أعدائه وأعدائنا، وهو (رباط الخيل) في قوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ }(الأنفال: من الآية60) هل نزلت هذه الآية وكان المسلمون قد أصبح لهم حدود يرابطون عليها مع مناطق أخرى؟. بل معناه اعملوا على أن تُظهروا أنفسكم أمام أعداءكم برباط الخيل عند بيوتكم أن هناك خيل لديكم أي أنكم مستعدون للقتال فعندما يأتي أحد المشركين فيرى عند بيت هذا خيلاً ويرى عند بيت الآخر خيلاً ،سيرى أن هذه أمة مجاهدة معدين أنفسهم، وهذا يرهبهم .
إذا لم يكن لديك تفكير بأن تبحث عما ترهب به أعداء الله أو أن يقال لك هذا شئ بالتأكيد يرهب أعداء الله ثم لا تعمله وهو شيء سهل جداً أن تقوله ثم لا تقوله فاعلم بأنه لم يعد لديك ذرة من إيمان ولا ذرة من إباء، وأنك تائه كما تاه بنو إسرائيل من قبلك.
هذا ما أريد أن أقوله لنا جميعاً - سواء عملنا أو لم نعمل - من خلال ما فهمناه ونحن نتابع الأحداث، ومن خلال ما فهمناه ونحن نتأمل كتاب الله سبحانه وتعالى أنه إذا لم يكن لدي ولا لديك اهتمام بأن نقاتلهم وليس فقط بأن نرفع:هذا الشعار، ولكن إذا لم أرفع الآن هذا الشعار، [ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام] وهو الشيء الذي أستطيعه وأنت تستطيعه. وأنا أؤكد لك أنه شيء أثره بمثابة ضرب الرصاص عليهم ،أنه شيء بالتأكيد أثره بمثابة ضرب الرصاص إلى صدورهم إذا ما انتشر في أوساط الناس،
إذا لم نرفعه الآن فماذا يتوقع مني ومنك بعد وأي اهتمام بقي لدينا.
أنا قلت لكم في العصر بأن هناك خبراً أن البيت الأبيض انزعج جداً عندما رفع تقرير عن استبيان داخل عشره آلاف شخص في سبع دول عربية أن هناك سخط ضد أمريكا انزعجت أمريكا ،هم ليسوا أغبياء مثلنا ،يريد أن يضربك وأعصابك باردة لا تفكر بأن تعد ضده أي شيء ،لكن أن يستثيرك يعني ذلك أنه سيجعلك تفكر كيف تمتلك وتبحث عن قوة لتواجهه بها وتضربه ،أليس كذلك؟. هو يريد أن يضربك بهدوء من أجل أن لا يخسر أكثر في مواجهتك.
وليس كمثلنا نحن إذا حصل مشاجرة بين شخصين حاول أن يخرج كل ما في الشمطة في رأس صاحبه، الأمريكي لا يريد هذا ،إنه يريد أن يضربك بأقل تكلفة ممكنة ،يحسب ألف حساب للدولار الواحد فيضربك بأقل تكلفة. وإذا ما اضطرته الظروف أن يضربك بصاروخ إلى بلدك فاعرف أنه لن يخسر في هذا الصاروخ إلا كواحد من بقية العرب إذا ما ضربك بصاروخ إلى داخل بلدك.
ألم يضربوا العراق بصواريخ؟. ألم يضربوا ليبيا بصواريخ؟. عندما ضربوا العراق بمختلف الصواريخ ومختلف الأسلحة ما كانت خسارة الأمريكي إلا أقل من خسارة العربي في قيمة هذا الصاروخ ،هم ليسوا أغبياء، إنهم يحسبون حساب الاقتصاد حساب المال.
بعض الناس قد يقول: إذا رفعنا شعار (الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل) سيضربوننا بصاروخ. هم لا يضربونك، كم يكلف الصاروخ؟. هل تعتقد أنهم مثلنا إذا حقد على الآخر فسيفجر كل شيء في رأسه، لا. أليس لديهم أسلحه نووية؟ أليسوا يخافون من إيران ويكرهون إيران جداً؟ لماذا لا يضربون إيران؟. بتفكيرنا قد نقول : لماذا لا يضربون بقنابل على إيران ويسحقونها؟.
هم حكماء وليسوا بُلَداء، يعرف أنه أَن أَضرِب دون أن أكون قد مهدت الأجواء حتى أجعل الآخرين أعجل مني على ضرب صاحبهم إذاً سأخسر، لن أضربك إلا بعد أن أرى الناس من حولك قد أصبحوا مشتاقين أن يروك تُضرب، وسيدفعون ويساهمون في قيمة الصاروخ إذا رأوك تُضرَب.
هكذا في أفغانستان عملوا هذا الشيء، أمريكا لم تتحرك لضرب أفغانستان إلا بعد أن عملت وثائق فيما بينها وبين الآخرين تحالف دولي تحالف عالمي بقيادة أمريكا، ومَن أيَّدَ هذا التحالف؟. الدول العربية كلها ،وليس تأييداً فقط بل وتدفع معهم. أنت إذا لم تدفع إذا لم تؤيد إذا لم تشارك أنت إذاً لا بد أنك تدعم الإرهاب. فضربوا في أفغانستان وبأموال الناس جميعاً.
ثم بعد قاموا يمتنون على الأفغانيين بأنهم يريدون أن يعمروا أفغانستان. من الذي يعمر أفغانستان؟. يجب على السعودية واليابان ودول أخرى، حالة رهيبة وغريبة.
أنا قلت: أن هذا من المصاديق التي تؤكد أننا فعلاً طبقنا ما يقول اليهود ،اليهود يقولون: بأنهم شعب الله المختار، وأنهم هم الناس الحقيقيون وأن الآخرين من البشر ليسوا أناس حقيقيين. هكذا يقولون، قالوا: نحن لسنا بشراً حقيقيين نحن خلقنا الله لخدمتهم وإنما خلقنا في صورة بشر من أجل أن ننسجم معهم ونؤدي خدمتهم على شكل أفضل. هكذا يقولون.
فعلاً أصبح هذا شيء نحن نؤكده في واقعنا كأننا لسنا أناساً وإلا لما جاء اليهود يضربونا بأموالنا وندفع تكاليف الحرب، ثم نحن بعد أن يغادروا نحن من نكلف بأن نبني ما دمروا، هذا ما حصل في أفغانستان. إيران عليها أن تدفع والسعودية عليها أن تدفع ربع الدمار الذي في أفغانستان، والإمارات عليها أن تدفع ودول أخرى عليها أن تدفع.اليهود يدمرون ثم هم يقدمون أنفسهم بأنهم من عملوا الجميل مع الأفغانيين فهم من جعلوا الآخرين يبنون، إذاً فتحركوا أنتم أيها المسلمون تحركوا فابنوا ما دمرنا والفضل لنا، سخرية رهيبة أصبحنا لا ندركها ولا نفهمها.
أسأل الله سبحانه أن يوفقنا إلى أن نستبصر وأن نفهم ،أن نفهم ماذا ينبغي أن نعمل ،أن يبصرنا رشدنا ، أن يفهمنا ما يجب علينا ،أن يفك عنا هذا التّـيْه الذي نحن فيه، وأن يوفقنا لأن نكون من المجاهدين في سبيله ممن يواجهون أعداءه، وهذا هو الفضل العظيم كما قال الله عن أولئك { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(المائدة: من الآية 54 )
وصلى الله على محمد وعلى آله
[ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن
الثقافة القرآنية
4/8/2002م

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين ، وأنزل عليه الكتاب المبين ليعلم الأمة ، ويزكيهم ، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين ..
في البداية نعتذر للأخوة المعلمين وللطلاب جميعاً أننا لم نقم بزيارتهم إلى الآن ، وليس ذلك عدم تثمين لهذا العمل ، أو عدم تقدير لما يقوم به الأخوة المعلمون والطلاب ، وإنما لشواغل أخرى ، ولثقتنا ـ أيضاً ـ أن في المدرسة من الإخوة المعلمين من فيهم الكفاية في التعليم وفي التوجيه وفي الإرشاد وفي التربية ، وليس هناك حاجة بالنسبة لنا .. لكن هذه زيارة نتشرف بها لهذه المدرسة ، نتشرف بها للإخوة المعلمين وللطلاب جميعاً ، ولنتحدث معكم أيضاً لم نجعلها بشكل رسمي محاضرة ، بل جلسة عادية طبيعية ، ولنتحدث معكم ونشترك مع الإخوة المعلمين في توجيهكم بما ألهمنا الله كما يقول الناس ( نريد مما ألهمك الله ) ..
في البداية نقول هي نعمة عظيمة علينا جميعاً ، علينا كمعلمين وعليكم كطلاب أن يُتاح لنا جميعاً فرصة أن نُعلم ونتعلم ، ففي الحديث الشريف عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله (( من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة )) فهي نعمة ، والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ـ على الرغم مما تمنن به على عباده من نعم مادية كثيرة ـ يعدُ نعمة الهداية ، نعمة الدين ، نعمة الإسلام يعدها أعظم النعم على البشرية ، أعظم النعم على الناس جميعاً ، لهذا نجد كيف ذكر الله سبحانه وتعالى في أكثر من آية ،قد تكون في القرآن ربما ترددت أربع مرات ، وهو يذكر للناس أنه قد مَنّ عليهم بنعمة عظيمة  لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم  وفي هذه الآية يقول  هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  .. شر الضلال والآثار السيئة للضلال تعتبر بالنسبة للإنسان أشد وأفتك وأسوء من أن تنقص عليه نعم مادية أخرى ، أسوء من الجوع ، أسوء من الفقر ، أسوء من المرض ، لأن تلك مصائب أو أضرار أو شرور قد لا يترتب عيلها آثار سيئة جداً .. أما الضلال ، أما مصيبة الضلال ، أن يعيش الإنسان في ضلال ، أن يعيش الناس في ضلال فإن آثاره سيئة جداً عليه في الدنيا وفي الآخرة ، ومن أسوء عواقب الضلال هو الخلود في جهنم ـ نعوذ بالله من جهنم ـ يمكن أن تجوع فتسُد رمقك بأي شيء ، حتى ولو من النباتات ، ولا يؤدي بك الجوع إلى جهنم ، يمكن أن تعاني في فترة من حياتك ضروف صعبة تعاني من الفقر أو مرض لا يؤدي بك هذا إلى جهنم ..
أما الضلال فأنه يؤدي بالناس إلى الخزي في الدنيا ، إلى الذلة، إلى القهر ، إلى العبودية لأولياء الشيطان ، إلى الخضوع للفساد والباطل ، وبالتالي سوء الممات سوء البعث ، سوء الحساب والخلود في جهنم ..
فالله عندما يذكّر عباده بأنه منّ عليهم برسوله صلوا ت الله عليه وعلى آله وسلم ، ومنّ عليهم بأن أنزل عليه القرآن يتلوه على الناس يُعلمهم به ، يزكيهم به ،  يعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم  .. أولئك الذين عاصروه نعمة كبيرة عليهم ومِنّة عظيمة منّ الله عليهم ، هم ومن بعدهم  وآخرين منهم  من الناس من الأميين  لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم ذلك فصل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  .. هذا فضل عظيم من الله أن يبعث في الأميين.
كلمة ( أميين ) تطلق على العرب باعتبار أنهم كانوا فيما يتعلق بالقراءة والكتابة، لم تكن منتشرة فيهم ، وقد تكون إسم يطلق على من سوى أهل الكتاب من الأمم ، ولا تزال تستخدم إلى الآن عند أهل الكتاب أنفسهم  ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل  وكيفما كانت إذ كان العرب أمة أمّية ، ليس لها ثقافة ، ليس في أوساطها أعداد كبيرة من المثقفين من العلماء ، أمة تعيش حالة بدائية .. فأن تحصل على هذه النقلة العظيمة من مرحلة البدائية مرحلة الأمية إلى أن تمنح هذا القرآن العظيم الذي جعله الله مهيمناً على كل الكتب السماوية السابقة ، كتاب عظيم كتاب واسع ، ثقافته عالية جداً ، عالية جداً تجعل هذه الأمة ـ لو تثقفت بثقافته ـ أعظم ثقافة ، وأكثر إنجازاً ، وأعظم آثاراً في الحياة ، وأسمى أسمى روحاً ، وأسمى وضعية ، وأزكى وأطهر نفوساً من أي أمم أخرى ، إنه ليقول: يتلوا عليهم آياته ويزكيهم  فتكون نفوسهم زاكية ، مجتمعهم زاكي ، حياتهم زاكية ، نظرتهم صحيحة ، رؤيتهم صحيحة ، أعمالهم كلها زاكية  ويعلمهم الكتاب والحكمة  الكتاب هو القرآن الكريم ، كرره مرتين في هذه الآية ، لأنه هو المهمة الرئيسية للرسول صلوات الله عليه وعلى آله هو أن يتلو الكتاب على الناس ، يعلم الناس ، بهذا الكتاب ، عمله كله يدور حول القرآن الكريم يتلو عليهم الكتاب ، يتلو عليهم آياته التي هي القرآن الكريم  و يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة  الحكمة هنا ما هي ؟ عادةً يقول: بعض المفسرون السُنة. يسمونها السنة ، الكتاب والحكمة قالوا الكتاب والسنة، هذا غير صحيح ..
الحكمة أن تكون تصرفاتهم حكيمة أن تكون موافقهم حكيمة أن تكون رؤيتهم حكيمة ، الحكمة هي ماذا ؟ هي تتجسد بشكل مواقف بشكل رؤى ، بشكل أعمال ، هي تعكس وعي صحيح ، وعي راقي ، تعكس زكاء في النفس ، تعكس عظمة لدى الإنسان ، الحكمة في الأمور يعلمهم الكتاب والحكمة لأن الله قال في آية أخرى لنساء النبي  وأذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة  هل معنى ذلك أنهن يقرأن أحاديث في البيوت ؟
القرآن الكريم اسم عام للقرآن الكريم ، القرآن الكريم داخله آيات ، كلمة آيات القرآن الكريم لا تعني فقط هو الفقرة من الكلام ما بين الرقم والرقم ، ما بين الدائرة والدائرة ، آياته حقائقة أعلامة ، فيما يتعلق بالحياة بصورة عامة ، فيما يتعلق بالتشريعات بصورة عامة ، فيما يتعلق بالهداية بشكل عام ،والقرآن الكريم فيه أشياء كثيرة تتجه نحو الإنسان لتمنحه الحكمة  ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة  كما قال في سورة الإسراء بعد أن ذكر عدة وصايا ، الوصايا العشر يعددها ثم قال  ذلك مما أوحى إليك ربك الحكمة  كلمة حكمة في القرآن الكريم لاتعني سُنة إطلاقاً.
رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله مُهمتُه هو أن يعلم الناس هذا القرآن بما فيه من آيات أعلام حقائق في كل مجال تتناوله  ويزكيهم  تزكوا نفوسهم تسمو تطهر ، وعيهم يرتقي يرتفع بما فيه من الحكمة ، ولهذا جاء في أكثر من آية يصف القرآن الكريم بأنه كتاب حكيم سماه في أكثر من آية بأنه حكيم ، وأن آياته أحكمت وأن آياته محكمة إلى آخر ما في القرآن الكريم من ثناء على نفس القرآن .. إنه في الأخير يجعل كل من يسيرون على وفق توجيهاته ويتثقفون بثقافته ، يُمنحون الحكمة ، والعكس الذين لا يسيرون على ثقافة القرآن لا يهتمون بالقرآن سيفقدون الحكمة ، وسيظهر مدى حاجة الناس إلى الحكمة في المواقف المطلوبة منهم ، في القضايا التي تواجههم ..مثلاً الآن في هذا الوضع الذي نعيش فيه وتعيش فيه الأمة العربية والأمة الإسلامية ،ونحن نسمع تهديدات اليهود والنصارى ، تهديدات أمريكا وإسرائيل وسخريتها من الإسلام ومن المسلمين و علماء الإسلام ومن حكام المسلمين بشكل رهيب جداً ، تجد موقف الناس الآن موقف الناس بكل فئاتهم يتنافى مع الحكمة ، أي هم فقدوا الآن المواقف الحكيمة مما يواجهون ، الرؤية الحكيمة لما يواجهون ، النظرة الصحيحة للوضع الذي يعيشون ، فقدوا الحكمة فعادوا إلى الأُمية .. عدنا إلى الأمية من جديد ، بينما الله سبحانه وتعالى كان قد أنقذنا من تلك الأمية لما كنا عرباً بدائيين لا نعرف شيئاً .. لا ثقافة لا تعليم لا وعي ، وعي يكون بمستوى قضايا عالمية ، قضايا تهم الإنسان
كإنسان بصورة عامة ، عدنا من جديد إلى الأمية على الرغم من وجود القرآن الكريم فيما بيننا ، على الرغم من أننا نقرأ ونكتب ، ومدارس متعددة وصحف ومجلات ومكتبات في الشوارع ومكتبات عامة في الجامعات ومراكز علم كثيرة جداً ، مدارس أساسية مدارس ثانوية وجامعات ومراكز علمية ومكتبات تملأ الشوارع ، وكتب على الأرصفة أيضاً تُباع ، ومجلات كل يوم تصدر أو كل أسبوع .. لكن لا يمكن أن يُخرج العرب من الأمية إلا القرآن الكريم فتصبح أمة ثقافتها أعلى من ثقافة الآخرين ، مواقفها حكيمة ، رؤيتها حكيمة. الآن أصبح وضع رهيب جداً ، ومؤسف جداً ، الآن ليس هناك رؤية في الساحة ، ليس هناك موقف في الساحة للعرب ، هاهم مستسلمين الآن ، ونرى مع الأيام كل مرة إنجاز لأمريكا وإسرائيل في سياستهم ، كل مرة إنجاز ، كل مرة يسوقون العرب إلى شيء .. إلى تنازلات ، إلى تقديم إستسلام أكثر وأشياء من هذه ، وبقيت الأمة كلها مستسلمة .. هل هذا موقف حكيم ؟ .. ليس موقفاً حكيماً ، بل الرجل العادي من الناس يقول: ماذا دهى العرب ؟! لو أن العرب اجتمعوا ،لو أن الزعماء اجتمعوا لاستطاعوا ضرب إسرائيل. أي مُحلل عادي من الناس يشهد بأن الوضعية هذه كلها للعرب ليست من الحكمة في شيء.
إذاً فنحن عندما نتعلم يجب أن يكون همنا هو ماذا ؟ أن نتعلم القرآن الكريم ، ثقافتنا تكون قرآنية ، ثقافة قرآنية ، عنوان حركتنا ونحن نتعلم ونعلم ونحن نرشد ونحن في أي مجال من مجالات الثقافة ، أن ندور حول ثقافة القرآن الكريم.
وعندما نقول نحن نريد هؤلاء الطلاب أن يتعلموا القرآن الكريم ربما قد شوهت صورة القرآن في فهم الطالب أن معناه أن يكون له (مَعْشَر يُسَمِّعه ومعشر ثاني يوم يسمعه لما يكمل المصحف ويرجع من جديد، أي أن يقرأ القرآن ثم يعيد بالشكل المعروف سابقاً. القرآن علوم واسعة ، القرآن معارف عظيمة.
القرآن أوسع من الحياة ، أوسع مما يمكن أن يستوعبه ذهنك ، مما يمكن أن تستوعبه أنت كإنسان في مداركك ، القرآن واسع جداً وعظيم جداً ، هو ( بحر ) كما قال الإمام علي (( بحر لا يدرك قعره )) .. نحن إذا ما انطلقنا من الأساس ، عنوان ثقافتنا أن نتثقف بالقرآن الكريم سنجد القرآن الكريم هو هكذا ، عندما نتعلم يزكينا يسمو بنا ، يمنحنا الحكمة ، يمنحنا القوة ، يمنحنا كل القيم .. كل القيم التي لما ضاعت ضاعت الأمة بضياعها ، كما هو حاصل الآن في وضع المسلمين ، وفي وضع العرب بالذات.
وشرف عظيم جداً لنا ونتمنى أن نكون ، نتمنى أن نكون بمستوى أن نثقف الآخرين بالقرآن الكريم ، وأن نتثقف بثقافة القرآن الكريم  ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم  يؤتيه من يشاء فنحاول أن نكون ممن يشاء الله أن يؤتوا هذا الفضل العظيم .. لا تفكروا إطلاقاً أن العلم هو في أن ننتهي من الرصات من الكتب ، ربما رصات من الكتب توجد في نفسك جهلاً وضلالاً لا تنفع..
استعرض الآن المكاتب في الشوارع في المدن نجد رصات من الكتب رصات من الكتب في الحديث في التفسير في الفقه في فنون أخرى لكن كم تجد داخلها من ضلال .. كم تجد أنها تنسف تنسف الإنسان حتى أنه لا يبقى على فطرته .
لم يعد العرب حتى في مواقفهم من الآخرين ، لم يعودوا على فطرتهم السابقة كعرب يوم كانوا عرباً على فطرتهم كانوا يمتلكوا قيماً ، يأبى العربي أن يضام ، يأبى أن يظلم ، يتمتع بقيم مهمة .. النجدة ، الفروسية ، الشجاعة ، الكرم ، الإستبسال ، كانوا معروفين بهذا حتى في عصر قبل الإسلام ماكان أحد يستطيع أن يستعمرهم ، معظم البلاد العربية ما كان أحد يستطيع أن يستعمرهم ، وإن كان هناك بعض مناطق مثلاً في الشام كانت تستعمرها الدولة الرومانية ، وبعض مناطق في العراق يستعمرها الأكاسرة ، لكن مثلاً شبه الجزيرة واليمن كان في معظم مراحلها لا تخضع للإستعمار ، وكانوا يقاومون وكانوا يأبون.
اليهود عاشوا فترة طويلة جداً بين العرب وهم كانوا بأعداد كبيرة ، كان أهل خيبر أثناء حصار رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله بخيبر كان يقال أن عددهم نحو عشرين ألف مقاتل ، اليهود كانوا نحو عشرين ألف مقاتل .. هناك جماعات بني قريضة .. بني قينقاع .. ويهود آخرون ، هؤلاء أنفسهم لم يستطيعوا في تلك الفترة ، وهم اليهود من يمتلكون المكر ويمتلكون الطموح إلى إقامة دولة ، ويعرفون أن تاريخهم كان فيه إمبراطوريات قامت لهم وقامت لهم حظارة فكانوا ما يزالون يحنون إلى تكرير ذلك الشيء الذي فات عنهم ، ولكن لم يستطيعوا ، كانوا يحتاجون إلىأن يعيشوا في ظل حماية زعامات عربية وقُوًى عربية ، وكان اليهود كل اليهود حول المدينة معظمهم يدخلون في أخلاف مع زعماء من القبائل من قُبل المدينة وما جاورها ، أي لم يستطع اليهود فضلاً من أن يسيطروا ، لم يستطيعوا أن يستقلوا في الحفاظ على أنفسهم ، وأن يحققوا لأنفسهم أمنأً.
ماالذي أوصل العرب إلى هذا ؟ أحياناً الإنسان إذا ما تُرك على فطرته يدرك أشياء كثيرة ، لكنه أحياناً بعض الثقافات تمسخه عن الإنسانية وتحطه ، تقدم له الجبن دين ، تقدم له الخضوع للظلم دين يدين الله به ، كما روى في الأحاديث عن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال ( سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي [نهائياً لا يقفون عند حد] قالوا ماذا تأمرنا يارسول الله؟. قال ( اسمع وأطع الأمير ، وإن قصم ظهرك وأخد مالك).
العربي يوم كان جاهلي ، يوم كان جاهلي ، يوم كان على فطرته ما كان يمكن إطلاقاً أن يقبل مثل هذا ، لكن لما قدمت له المسألة باسم دين ، لما قُدِّم -الآن .. الآن في هذا الظرف السكوت والخضوع- بأنه هو الحكمة هو السياسة ، هو الرؤية الحكيمة لفلان أو فلان ، السكوت هو من أجل أن لا تثير الآخرين علينا ، من أجل كذا ، من أجل كذا.
عندما يثقف الإنسان ثقافة مغلوطة هذه هي الضربة القاضية ،تجد بين الرصات الكثيرة من الكتب الكثير من الضلال الذي لا يبقيك حتى ولا إنسان على فطرتك على طبيعتك.
الإنسان بطيعته هو مُنح ـ كما منحت بقية الحيوانات والحيوانات كل حيوان- وسيلة للدفاع عن نفسه ،له مشاعره التي تجعله ينطلق يدافع عن نفسه ليرهب خصمه ، أنت عندما تجد ـ مثلاً الشيء الذي نعرفة كثيراً- القط عندما يلقى الكلب كيف يعمل، يحاول يرهبه ، يحاول ينتفخ ، ويعرض مخالبه وأسنانه ويصدر صوت مرعب ، يترك الكلب أحياناً يتراجع ، يبعد عنه وهو أكبر منه وأقدر منه ، لم نُترك كأي حيوان آخر لأن قضية الدفاع عن النفس ، الدفاع عن الكرامة ، الدفاع عن البلد ، الدفاع عن الثقافة القائمة لدى الناس هي فطرة هي غريزة .. ألم ينطلق العرب هم ليواجهوا الإسلام يغضبوا لآلهتهم  وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم أن هذا لشيء يراد  .. قاتلوا من أجلها ، جاهدوا من أجلها ضحوا من أجلها ، قريش سخروا الأموال التي جاءت من أموال القافلة أيام غزوة بدر ، سخروها في تمويل جيش ضد محمد ، تمويل جيش ضد محمد صلوات الله عليه وعلى آله فكانوا في تلك الفترة يوم كانوا لا زالوا أناساً ، إنسان يغصب يثور لتقاليده لثقافته ، يغضب على من يظلمه، وهكذا نحن بالثقافة المغلوطة ، بالفتاوى المحرفة ، بالحكمة التي تُقَدِّم الخنوع والجمود.
لاحظ عندما يقول الله هنا في القرآن الكريم أن من مهام رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أن يعلمنا الكتاب والحكمة ، ماهي الحكمة الآن في مواجهة أمريكا وإسرائيل ، ومؤامراتهم وخططهم والتي أصبحت علنيّة ومكشوفة ، وأصبحت أيضاً هجمة ليس معها ولا أي ذرة من احترام لهذه الأمة ولا حتى لزعماء هذه الأمة ، سخرية ، احتقار ، امتهان بشكل عجيب ، ربما لم يحصل مثل هذا في التاريخ .. ما هي الحكمة الآن ؟ تجد أنها الحكمة التي يرفضها القرآن التي يهدد القرآن على من تمسك بها ، ما هي الحكمة ؟ السكوت ، تسكت وتخضع ، ولا أحد يتحدث بكلمة ، لا شعار يردد و لا تتكلم في أمريكا.
العجيب أن هذه الحكمة قد تعتبر أنها هي الشيء الذي يضمن للناس سلامة ماهم عليه ، أو الذي يضمن للبلد سلامته فلا يهيمن عليه أعداء الله ، وأن هذا موقف حكيم ، أن الزعيم الفلاني يمكن من خلال هذه السياسة أن يوفر للبلاد مبالغ كبيرة من الدولارات .. ويقولون: رأيتم أنه رجل حكيم، استطاع أن يخدع الأمريكيين يدخلوا وبعدين ياستطاعنه يخرجهم ، فقط بقدر ما يأخذ منهم أمولاً، بقدر ما يأخذ.
الفلوس نفسها لم يسلموها التي وعد بها الأمريكيون ، لم يعطوا حتى إفعانسان ولم يعطوا لأحد ، وعود كاذبة ، ينطلق حتى من بعض أشخاص هم حملوا القرآن ، إن أي عمل آخر.
أي عمل تنطلق فيه هو وفق منطق القرآن الذي هو حكيم كما قال الله فيه. يقال لك: لا . هذا تصرف غلط ، وهذا يؤدي إلى القضاء على الزيدية ، ويؤدي إلى كذا ، ويؤدي .. وسكته ، ولا موقف.
أنطلقت الحكمة مغلوطة ، لم يبق للإنسان حتى تقديراته الطبيعية للأشياء ، لم يبق للإنسان أن ينطلق في الموقف الطبيعي من القضايا التي أمامه ، يجمدوا الناس ، يخذلوا الناس باسم حكمة.
وهكذا نحن إذا لم نتثقف بثقافة القرآن الكريم ، فسنفقد كل شيء ، وسنعود إلى أُمية كانت الأمية الأولى أفضل منها. الأمية التي قال الله عنها بأنها وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  .. سنعود إلى مرحلة من الضلال أسوء أسوء بكثير مما كان أولئك الذين قال عنهم  وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين  لأننا فقدنا أن نلتزم بديننا ، أن نتمسك بقيمه ، وفقدنا أيضاً قيمنا الإنسانية الطبيعية والتي هي للإنسان كأي حيوان آخر.
أليس الإنسان يتمتع بمشاعر الغضب أحياناً فيغضب ؟ هذا شيء فطري وغريزي ، حب الإنتقام ، حب التضحية من أجل شيء عزيز عليه ، سنصبح أُميين أسوء من الأمية التي كان عليها العرب ، حينها لا يبقى لدينا دين ولا يبقى لدينا نجدة ولا كرامة ولا شجاعة ، ولا إباء ولا فروسية ، ولا أي شيء آخر ..
إذاً فليفهم كل طالب أنه عندما نأتي إلى المدرسة ونتعلم قد تسمع أنت كلمات من هنا وهناك .. (يتعلم واحد ما أوجب الله، وماله وما عليه ،يعلم ما له وما عليه). ومطبوع في ذهنك وذهن من يحدثك (مالك وما عليك) .. أن تعرف كيف تتوضأ وكيف تصلي وكيف تصوم وكيف تزكي وتحج وانتهى الموضوع .. لا.. مالنا وما علينا هو القرآن ،باختصار هو القرآن الكريم من ألفه إلى يائه ، فعندما نتصور بأن ثقافة القرآن الكريم هي شيء زيادة على مالك وما عليك ، أنا أريد أن أقرأ هنا كتاب فقهي لأعرف من باب الطهارات إلى نهاية أبواب الفقه ، وحينئذٍ أقول قد عرفت مالي وما علي ، هذا غير صحيح ، هذا جزء تعرفه مما ينبغي أن تعرفه ، تعرف كيف تتوضأ كيف تتطهر ، كيف تصلى كيف تصوم ، كيف تزكي ، كيف تحج ، كيف تتعامل مع أفراد أسرتك مع والديك ، مع إخوانك ، كيف تتعامل مع جيرانك ، كيف تتعامل مع المجتمع من حولك.
ولكن يبقى المجال واسع جداً ، في مجالات كثيرة جداً ، هي أكثر الواجبات وهي الواجبات المهمة التي إذا لم نلحظها ونتثقف حتى نعرف كيف يمكن أن نصل إلى أدائها سنفقد أيضاً قيمة هذه العبادات التي نقول نريد نتعلمها ، تصلى تصبح الصلاة لا قيمة لها في حياتك ، لا قيمة لها فيما بينك وبين الله ، لا تفهم منه شيئاً ، تزكى تحج ، تعمل أعمال من هذه تعتبر في الواقع فاقدة لأثرها في الحياة فاقدة لما يمكن أن تصنعه في نفسك من أثر يشدك إلى الله سبحانه وتعالى.
فنحن عندما نقول نتثقف بثقافة القرآن ، وعندما نأتي ونقول نريد أن نتعلم ما أوجب الله علينا ويدري الإنسان ماله وما عليه نتجه إلى القرآن الكريم هو مالنا وهو ما علينا ، فيه ما يزكينا ، فيه ما يمنحنا الحكمة ، فيه ما يهدينا في كل شئون الحياة ، فيه ما يجعلنا نموت سعداء ونبعث سعداء ، وندخل الجنة ، ونسلم من عذاب الله ، فالقضية هذه مهمة جداً.
وأعتقد أنه يجب أن يكون أبرز عمل لنا في المراكز ، وأبرز عنوان في المراكز وفي حياتنا الثقافية بصورة عامة هي أن نحرص على أن نتثقف بثقافة القرآن الكريم ، وأن ندور حول القرآن الكريم ، ونهتم بمعارفه وعلومه ، ونوطن أنفسنا على أن نكون من النوعية الممتازة التي أثنى عليها داخله ، التي أثنى عليها داخله ( المؤمنين).
عندما يقرأ الإنسان صفات المؤمنين في القرآن الكريم يجد صفات راقية ، عندما تعود إلى المجتمع تجدها صفات مفقودة .. أليس هذا حاصل ؟ وكأن القرآن يتحدث عن نوعية من الناس ليست موجودة ؟..
إذاً فعندما أنت تقول ذلك -وهذا من الخداع للنفس ، الإنسان قد يخدع نفسه- أنا أريد أن أعرف مالي وما عليّ ، ولا أرى أن مما عليّ هو أن أكون ممن يتمتع بتلك المواصفات التي ذكرها الله لأوليائه والمؤمنين من عباده في القرآن الكريم لأن الجنة أعدت لمن ؟ أعدت للمؤمنين ، أعدت للمتقين ، أعدت لأولياء الله ، العزة في الدنيا ، أعدت للمؤمنين  ولله العزة ولرسوله وللؤمنين  .. الرفعة الشرف ، القوة التمكين هو للمؤمنين وفي الآخرة الحساب اليسير لمن ؟ لأولياء الله ، الأمن لأولياء الله  ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا  ألم يقل الله هكذا ؟..  الذين آمنوا وكانوا مسلمين .
فعندما يظن الإنسان أن بإمكانه أن يقرأ كتاباً فقهياً ، وهو يعلم أنه عندما يقرأ القرآن يجد أن بينه وبين تلك المواصفات التي عرضها الله عن أوليائه عن المؤمنين عن المتقين ، أنه بينه وبينها مسافات ويرى الناس من حوله يرى زملاءه ، يرى أسرته يرى المجتمع كله من حوله بعيد عن هذه فاعرف أنك تمشى على طريق هي غير الطريق التي رسمت للؤمنين ، تؤدي بك إلى غاية هي غير الغاية التي تؤدي إليها السبيل التي رسمت للمؤمنين ، أين يسير المؤمنين؟.. أليسوا يسيرون إلى الجنة يكون حسابهم يسيراً ، يبعثون فرحين يوم القيامة آمنين ،و يساقون مكرمين إلى الجنة ، فهل تنتظر أنت وأنت تقول أنك تريد أن تعرف مالك وما عليك ، وأنت لا تحاول أن تتحلى بهذه الصفات التي ذكرها القرآن الكريم للمؤمنين .. هل تنتظر أن تحشر كالمؤمنين ، وأن تدخل الجنة كالمؤمنين؟. لا. والقضية أسوء من هذه القضية أيضاً ، من جانب آخر أسوء إذا لم يكن الإنسان الذي ينطلق للتعليم ، الذي يحمل اسم مسلم إذالم ينطلق وفقاً للمواصفات القرآنية التي أرادها الله للإنسان المسلم ، فإنه سيكون من يخدم في حياته الباطل أكثر مما يخدم الحق ، يخدم الباطل حتى وإن حمل علماً ، خاصة إذا كان باطلاً وراءه يهود.
نحن نقول أكثر من مرة ، نقول أكثر من مرة اليهود يستطيعون أن يسيروا علماء لخدمتهم ، أن يسيروا عباداً لخدمتهم ، إذا لم نعد إلى القرآن ونتثقف بثقافته بمعنى صحيح وبشكل جاد يستطيعوا أن يسيروا إنساناً يتعبد ليله يسيروه يخدمهم ، عالم يخدمهم.
قد تتعلم وتتخرج وتخدم اليهود من حيث لا تشعر ، من حيث لا تشعر ، لأنك حينئذٍ لا تتمتع بحكمة ، ليس لديك رؤية حكيمة ، لا تتمتع بالموصفات الإيمانية المواصفات التي ذكرها الله لأوليائه في القرآن الكريم ، التي تمنحهم القوة ، وتمنحهم الحكمة ، وتمنحهم زكاء النفس.
فتضل وأنت تحمل القرآن وهذا من أسوء الأشياء ، ومن أعظم الأشياء إساءة إلى القرآن وإلى الله أن تحمل القرآن الكريم ، أن تتعلم القرآن الكريم أو تُعلم القرآن الكريم ، وفي نفس الوقت تبدو إنسان هزيل ضعيف في مواقفك من أعداء الله..
القرآن الكريم كله قوة كله عزة كله شرف كله رؤى صحيحة وحلول صحيحة تعطى كل من يسيرون على نهجه أن يكونوا بمستوى أن يضربوا أعداء الله كيفما كانوا و كيفما كانت قوتهم ، فالذي يجهل القرآن الكريم ولا يتثقف بثقافته ـ وإن كان يتلوه ليله ونهاره ـ هو من سيكون في الواقع ممن نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وسترى أن الشخص الذي يحمل القرآن وتراه ضعفياً في مواقفه من أعداء الله ، ضعيفاً في رؤيته للحل الذي يهدي إليه القرآن فاعرف أنه بمعزل عن القرآن الكريم وبعيد عن القرآن الكريم ، وأنه يسيء إلى القرآن ، وأنه في نفس الوقت سيعكس وضعيته هذه المتردية وضعفه إلى الآخرين ، فيصبح قدوة للآخرين في ضعفه بدلاً من أن يكون قدوة للآخرين ـ وهو يحمل القرآن الكريم ـ في قوته ، فنحن يجب أن نتعلم القرآن الكريم ، وأن نتثقف بثقافته .
ومما يعطينا القرآن سنعرف كيف نقيّم الآخرين ، فأعرف أن هذا مواقفه قرآنية ومنسجمة من القرآن ، أن هذا ـ مهما كان شكله ، مهما كانت عبادته ، مهما كان يمتلك من كتب ـ تبدو وضعيته غير منسجمة مع القرآن الكريم ، رؤاه غير منسجمة مع القرآن الكريم ، في الوقت الذي يقول القرآن الكريم للناس يحثهم على الجهاد ،يحثهم على الوحدة على الأخوة على الإنفاق في سبيل الله ، على أن يبيعوا أنفسهم من الله على أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، ويامرهم بأن يقاتلوا أعداء الله ، تجد كلامه ـ والمسبحة في يده ـ ( مالنا حاجة وأحسن للناس يسكتوا ، وقد يجنوا الناس على أنفسهم ) وكلام من هذا ا لنوع .. هذا لا يمكن أن يكون منسجماً مع القرآن الكريم ، سنصبح ضحايا لكثير ممن يحملوا علم إذا لم نُمنح نحن كطلاب علم كناس مسلمين نُمنح مقاييس قرآنية نستطيع من خلالها أن نعرف ما هي المواقف الصحيحة ، ومن الذي تعتبر مواقفه صحيحة وحركته قرآنية ، ومن الذي هو بعيد عن القرآن الكريم ، سيصبح الإنسان ضحية ، قد تسمع مثلاً ( يا رجل سيدي فلان أو سيدنا فلان ماذا وراءه ، ذاك عالم كبير ولا يهتم بهذه الأشياء، ولا يقول كذا ، هو يقول للناس فقط سيثيرون الآخرين على نفوسهم ، أحسن للناس يسكتوا ولا يتفوهوا بكلمة ولا .. ولا .. لسنا أحسن منه ، هل فلان أحسن منه.
أليس هكذا يتصرف الناس على هذا النحو؟. لا .. يجب أن نرجع إلى القرآن الكريم فنستفيد منه كيف نكون حكماء في رؤيتنا ، في تقييما لأنفسنا أولاً ، في تقييمنا للآخرين من حولنا ، وفي معرفتنا لما يذكره أعداؤنا ، ولمعرفتنا لما هو الحل في مواجهة أعدائنا ..
متى قدم القرآن الكريم السكوت المطلق كموقف حكيم في مواجهة أعداء الله ؟ قد يُوجّه في مرحلة معينة .. أعف وأصفح في فترة معينة ، وأنت تعمل في نفس الوقت ، تعمل لا تتوقف إطلاقاً ، لكن أجِّلْهم في الموقف هذا وهم ضعاف ، هم لا يشكلون خطورة بالغة ، لا تشتغل بهم ، وفي نفس الوقت أنت تعمل ، أنت تهيء ، أنت تجهز ، سراً وعلناً مواقف واضحة ..
يَرِد في القرآن الكريم أحياناً عبارات من هذه ( أعف عنهم وأصفح حتى يأتي الله بأمره ) ماذا يعني الله بأمره؟. وهل الرسول سيعفو ويصفح ويوقف كل شيء ، أم أنه كان ينطلق ويتحرك باستمرار ؟ ينطلق ويتحرك باستمرار ، إنما ربما المنطلق هذا الموقف من جانب هؤلاء الأعداء ، يهود معينين لازالوا مستضعفين ، موقفهم قد يكون غير خطير في ذلك الزمن ، قبيلة معينة منهم ، أتركهم لا تنشغل بهم ، لا تؤاخذهم على هذا فتغرق أنت في الإشتغال بهولاء بمفردهم.
ينطلق في العمل العام وفي بناء مجتمع قوي وفي بناء دولة وفي بناء أمة ، هناك أمر الله في الأخير يستطيع أن يضرب هؤلاء ، إذا لم يقفوا عند حدودهم ، إذا لم يهدأوا ، إذا ما ظلوا يحيكون المؤمرات ضد النبي وضد الإسلام.
لم يأت في القرآن توجيهات بالسكوت المطلق ، ومن يتبنى ثقافة غير ثقافة القرآن هو نفسه من يجهل الله سبحانه وتعالى.
من أهم الموارد من أهم المواضيع في القرآن الكريم هو تركيزه الكبير فيما يتعلق بمعرفة الله سبحانه وتعالى ، أفضل وأهم وأعظم مصدر لمعرفة الله هو القرآن الكريم ، القرآن الكريم بمنحك ثقة بالله وتدور معارفه فيما يقدمه من معرفة عن الله سبحانه وتعالى بالشكل الذي يرسخ لدى الإنسان شعوراً بعظمة الله وحباً لله ، وفي نفس الوقت ثقة قوية بالله ، هذه الثقة ليست كتلك الثقة التي تحصل لدى الإنسان إذا ما أصبح في حاجة إلى شيء ، مريض أو معه مريض أو أفتقر إلى حاجة معينة ، وهو لا يملك أموالاً يصبح لديه حالة من الرجوع إلى الله ، يدعو الله بإخلاص ..هذه الحالة كانت تحصل تقريباً للمشركين في البحر إذا ما خشوا من الغرق دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين.
الثقة بالله تنطلق ثقة واعية ، وليست ثقة عمياء ، لأن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ـ وهو يتحدث عن أوليائه ـ ذكر أنهم كيف كانوا ينطلقون على أساس الثقة به ، وذكر في القرآن كيف أنه كان يمنحهم الرعاية لأنهم كانوا يثقون به  يا أيها الذين آمنوا اذكروانعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم  فكف أيديهم عنكم.
وكم ذكر في القرآن الكريم من أمثلة كثيرة جداً توضح للإنسان كيف أنه يرعى أولياءه الذين يثقون به ، كيف أنه يدافع عنهم ، كيف أنه يؤيدهم ، كيف أنه ينصرهم .. ألم يقل عن تلك المجموعة التي خَلُصت من الآلآف المؤلفة من بني إسرائيل ـ في قضية طالوت وجالوت ـ بعد أن شرب الكثير من النهر فبقي مجموعة بسيطة ، قال بعضهم  لا طاقة لنا اليوم يجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله  مؤمنون واثقون بالله يعيشون حالة من سيطرة الله على مشاعرهم ، الله حي في مشاعرهم ، في نفوسهم قالوا  كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين  .. ماذا حصل بعد؟ قال  فهزموهم بإذن الله .
يتحدث عن قضية عصى موسى .. لاحظوا موسى الرجل الفقير الذي لا يمتلك الأسلحة التي كانت لدى فرعون ، لا يمتلك الجيش الذي كان لدى فرعون ، في يده عصا ، وهو متجه إلى مصر بزوجته وأغنامه ومواشيه ، قال الله  وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي  ليس لها دور أكثر من هذا -فيما أرى- الله أراد أن يجعل من تلك العصا قوة ترعب فوعون وقومه .
فمن يثق بالله ، من يثقون بالله .. إذا ما بلغ الناس إلى درجة الوثوق القوي بالله سبحانه وتعالى فإنه من سيجعل الأشياء البسيطة ذات فاعلية ،ذات فاعلية كبيرة ،عصا موسى عليه السلام كانت ترهب فرعون ، كانت تتحول إلى حية ، كان تذعر آل فرعون جميعاً ، قضت على كل ذلك الإفك ، على كل ما عمله السحرة ، أوحى الله إليه أن يلقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ، تلتهمه جميعاً وقضت على كل تلك الحبال والعصي التي كان يخيل إليهم من سحرهم أنها تسعى ، هذه العصا كانت تشكل سلاح ،عبارة عن سلاح ،وعبارة عن آية ،وعبارة عن وسيلة للفرج ، لها أدوار متعددة ، ضاعت كل قوة فرعون وجبروته وجيوشه وآلياته العسكرية وحصونه أمامها، تلك العصا التي قال عنها موسى:  أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي .
وهكذا تجد في القرآن الكريم أشياء كثيرة جداً تتوجه نحو الإنسان لتخاطبه بأن عليك أن تثق بالله ، فمتى ما وثقت ثقة صحيحة ، ومن الثقة به هو أن تتأكد بأنك تسير على هديه ، وإلا فقد تدعو ، قد يجتمع صف من العلماء العباد في مسجد يدعون الله سبحانه وتعالى على أمريكا وإسرائيل ولايحصل شيء ، إذا ما رأى أولئك هو أشد غضباً عليهم مما نجد من عضب عليهم .. أليست المسألة على هذا النحو ؟ تحركوا من منطلق الثقة لأن ما يدل على أن الإنسان يعيش حالة الثقة بالله سبحانه وتعالى هو أن ينطلق هو أن يتحرك حتى في الظرف الذي يرى كل ما حوله ليس في أتجاهه ،يرى كل ما حوله بعيداً عنه ، يرى نفسه ضعيفاً ، يرى موقفه غريباً ،يرى منطقه ممقوتاً ، هذه هي اللحظة التي تدل على مدى ثقتك بالله ، إذا ما انطلقت في ظروف مثل هذه ، في مرحلة معينة.
لاحظوا لو تأتي دولة وتقول هذا كل ما لدينا تحت أيديكم .. أليس حينئذٍ سيصبح الناس أقوياء ، ويصبحوا فيما بعد يتهددوا ويتوعدوا الآخرين .. لماذا ؟ أما في ظرف كهذا والله يقول لك أن بإمكانك أن تصل مستوى أن يكون معكم ، فمتى ما كان معكم فهو من له جنود السماوات والأرض ، أعظم مما تمتلك الدولة الفلانية من أسحلة .. لماذا أراك ضعيفاً لماذا أراك مستسلماً ؟.. لماذا أراك هكذا مقهوراً ذليلاً ؟.. لماذا أراك ضعيفاً ؟.. لماذا أراك مستسلماً؟.. لماذا أراك بعيداً عن أي تفكير في أي عمل ضد أعداء الله؟. لأنك لا تعيش حالة المعرفة بالله ، ولا تعيش حالة الثقة بالله ؟ ويدلك على هذا أنه لو تأتي الدولة تقول هذه مجموعة أسلحة ومعسكرات تحت تصرفكم سنرى الناس كلهم سيصبحون أقوياء ..أليس هذ سيصبح مثلاً عند الناس ؟. لا .. أولياء الله يثقون بالله في أصعب الظروف ، وفي أشد الظروف ابتعاداً عما يقدمونه من حلول ، عما يقدمونه من تصور عملي في مواجهة أعداء الله ..
الثقة بالله هي من أهم ما زكز عليها القرآن الكريم. وتجد أنه إذا افتقد الناس الثقة بالله قد يصل الناس إلى حالة من الكفر لايشعرون بها .. كيف ؟. مثلاً تجد آيات صريحة عندما يقول لله: ولينصرن الله من ينصره إن لله لقوي عزيز   إن تنصروا الله ينصركم وثبت أقدامكم   فقاتلوهم يعذبهم الله بأٍيديكم ويخزهم وينصركم عليه  ،  لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون  وكم لهذه الآيات من نظائر..
نرجع إلينا .. إلى الناس .. أعداء الله يعملون كذا ، يتحركون كذا ، ما لنا لا نفعل ؟ فيقال: والله ما نستطيع ،نحن مستضعفون ، ما بأيدينا شيء ، وماذا نستطيع أن نعمل ؟.
نعم.. وتلك الوعود التي في داخل القرآن؟. ، كيف معنى ذلك أنه في الأخير أنني أقرأ تلك الآيات ، وأقرأ قوله تعالى  ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز  وأنا في واقعي ، ونحن في واقعنا جميعاً نحكم على الله بأنه فقط أنت تستطيع أن تنصر وأنت قوي وأنت عزيز ، لكن إذا كان هناك أعداء مثل قريش مثل أولئك الذين كانوا في مواجهة محمد ، أما أمريكا أما إسرائيل ،أما ما تمتلك من أسلحة ، هذه القوي والله ما نستطيع ، هذا واقع .. أي أننا في نظرتنا إلى الله على هذا النحو من يقول نحن أمام أمريكا لا نستطيع أن نفعل شيئاً بعد أن قال الله له:  ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز  بهذه العبارات  قوي عزيز  .
الله أكبر .. الموت لأمريكا .. الموت لأسرائل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام ..
معنى هذه في الأخير أنه والله صح أنت قوي ، أنت عزيز لكن أما أمام أمريكا فلا، أنت غالب على أمرك قاهر فوق عبادك لكن أما هؤلاء فلا، هكذا الواقع ، نطرة الناس هي هكذا في الواقع .. أليس هذا من الكفر الفضيع ؟ كفر فضيع في داخلنا ونحن لا نشعر.
إن سببه ماذا ؟ ضعف الثقة بالله ، ضعف الثقة بالله تجعلك ترى أن الله لا يستطيع أن يعمل شيئاً أمام أولئك وهم من هم ؟ هم أولياء الشيطان الذي قال الله عنه:  فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً  وكلما زاد خبثهم ازدادوا إفساداً .. أليس يعني ذلك أنهم كلما أزداد ولاؤهم للشيطان كلما أزدادوا ضعفاً ، كلما عظمت ولايتهم للشيطان كلما أرتبطوا بضعيف مذموم مدحور طرده الله ، وطبعه بهذا الطابع مذموماً مدحوراً ضعيفاً ذليلاً فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان
ضعيفاً.
قد تسأل أحد فيقول لك: نحن من أولياء الله ، ونحن مؤمنين ، لكن لماذا نراك تنظر إلى أولياء الشيطان نظرة المنبهر بهم ، المكترث بما هم عليه ، يراهم كباراً ، يراهم سداً أمام الله ، وليس فقط أمام نفسه ، أمام الله وأنت تسمي نفسك بأنك من أبناء القرآن ، وأنك من أبناء الإسلام ، وأنك من أولياء الله ، وأنك .. وأنك ..
يعني هذا حالة خطيرة إذالم تتعرف على الله من خلال القرآن فإن أي وسائل أخرى للمعرفة لا تصل بنا إلى هذه الدرجة التي سيوصلنا إليها القرآن الكريم ، وبالتالي يمكن أن تسبح وأن تصلى لله ، وأنت تقول الله أكبر وأنت تراه في واقعك أنه أعجز عن أن يعمل شيئاً أمام أولئك ، هو لا يستطيع أن ينصر من نصره وإن قال أنه قوي عزيز ، لو كنا نفهم القرآن الكريم كل من يحمل القرآن الكريم ، ونعرف الله من خلاله لما وجدنا أي شيء أبداً أمامنا كبيراً ـ مهما بدى كبيراً ـ لأن الله في القرآن يقول لنا بأنه هو يدبر الأمر ،وهو ملك السماوات والأرض ، هو الذي ترجع إليه الأمور ، بأنه هو الذي يستطيع أن يهيأ هو الذي يفتح المجالات يهيأ الفرص ، هوالذي يعمل الأشياء الكثيرة التي قد لا تتهيأ إطلاقاً ، كيف قام بالدفاع عن أوليائه حتى يستطيعوا أن يصلوا درجة معينة ، أشياء كثيرة لا نسطيع أن نستوعبها. أهم شيء في الموضوع هو أن تكون ثقة الناس بالله قوية ..
إذا فعندما تنطلق وأنت طالب علم ، أو أنا معلم أريد أن أعلم الناس ما أوجب الله عليهم حتى يعرف كل واحد ماله وما عليه ، وأنت لا تتعرض لنقاط كهذه فأنت ستنسف كل ماله وكل ما عليه ، ولن يصل إلى معرفة ماله وما عليه ، إلا جزئيات تصبح لا تنفعه في الدنيا ، ولا حتى تنفعه في الآخرة ..
لاحظوا كيف أولئك الذين كانوا يعيشون مع رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله كانوا في قضية واحدة ، قضية أدب مع الرسول صلوات الله عليه وعلى آله  لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون  .. تحبط أعمالكم ما هي أعمالهم ؟ صلاة بعد رسول الله .. أليست الصلاة بعد رسول الله أفضل من أي صلاة بعد أي شخص آخر ؟ وخضور مع رسول الله وجهاد معه في الميادين ، كل هذه الأشياء التي تبدو عظيمة قد ينسفها موقف ، تبدوا معه قليل أدب مع النبي صلى الله عليه وآله  أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون  .. فكيف إذا ما كنت قليل أدب مع الله ، تقدمه عاجزاً عن أن يحقق ما وعد به أولياءه ، هذا ما نحن عليه ، ولهذا أصبحنا في وضعية سيئة جداً جداً ، لا يستطيع الإنسان أن يتصورها ، كلنا علماءنا وزعماءنا وحكومات وجيوش وأفراد كلهم في الحضيض ، في أحط مستوى ، تحت من ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله .
كلمة من (بوش) ترعبهم جيمعاً ، لا يستطيعون حتى أن يعلقوا عليها كما يعلق عليها الأوربيون (كلمة جيدة ومتوازنة إنما تحتاج إلى شيء من الإيضاح) كمقال عرفات ومبارك وأشباههم ، بينما هناك ينقدها الفرنسيون ينقدها الآخرون .. هكذا أصبحوا إلى درجة كلمة من (بوش) تهزهم أكثر مما يهزهم وعيد القرآن الكريم ، يبحثون عن حل من هناك ولا يلتفتوا إلى القرآن ، يمكن أن يكون لديه حل ، يمكن أن يكون لديه حل .. أبداً .. عندما تهتز ثقة الإنسان بالله نتيجة لمعرفته المغلوطة بالله أو ضعف كثير في معرفته سيصل إلى هذه الحالة بدلاً من أن يكون قوياً على أولياء الشيطان ، يصبح عبداً لأولياء الشيطان ، بدل أن يكون يتشرف بأن يهتدي بهدي الله، وتكون قوته أمتداداً لقوة الله يصبح هو من يبحث عن الحلول من عند أولياء الشيطان يقدمون له حلولاً ، وهل يمكن للشيطان أن يقدم حلاً للإنسان المؤمن ؟ لا يمكن أبداً ، إنما يدعوا حزبه ، حزبه الذين قد والوه وأطاعوه ودخلوا معه ، هل هو يريد أن يجعلهم على أرقى مستوى ويسوقهم إلى أفضل غاية ؟ لا ..  إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير  .. فاصبح أولئك هم الملجأ للناس للعرب للمسلمين بدلاً من الإلتجاء إلى الله.
أطعنا الله أطعنا رسوله ، أطعنا ولايته فاصبح الموضوع أنا نبحث كيف نتولى ، و يتسابق الزعماء ، يتسابق الأحزاب على من هو الذي يحضى بصداقة أمريكا أو بالقرب من أمريكا ، وبود أمريكا ، هكذا حتى داخل اليمن أصبحت الأحزاب في اليمن ـ فيما نقرأ ـ بعضهم يتهم بعض بأن مواقفه هي محاولة لأن يكون أقرب إلى أمريكا ، ويتودد إلى أمريكا لأنه ربما تأتي أمريكا وتجعله هو من يصل إلى السلطة .. وهكذا.
نحن يجب أن نفهم أنه يجب أن يكون عنواناً داخلاً في أعماق نفوسنا عنواناً أمامنا ، أينما سرنا هو أن نتثقف بثقافة القرآن ، أن نتعلم القرآن ، نتدبره ، نتثق به ، نتفهم آياته ، ونتحرك في الناس على أساسه ، نتحرك في الناس على أساسه ، نقيّم الأحداث كلها من خلاله ، نقيّم الآخرين كلهم من خلاله ، نقيّم أنفسنا من خلاله ، نقيّم أنفسنا على أساس مقاييسه ، وهكذا .. مالم فلو تعلمت ستين عاماً ستخرج في الأخير أضعف بكثير ، ترى أولياء الشيطان تخافهم أكثر مما تخاف الله ، تغالط الله ، وهذا حاصل ..
لاحظوا كيف واقعنا الآن عندما نقوم ننطلق في عمل معين كثير من الناس يقول ربما يثير الدولة ضدنا ، ربما يحرش أمريكا علينا ، إحتمالات ربما قد يسجن شخص ، ربما يحصل كذا ربما .. هذه الإحتمالات نجعلها احتمالات نتعامل معها بجدية ، إحتمالات نتبناها بشكل مواقف في الأخير ، فنسكت ونقعد ..
لكن إحتمالات أنه ربما إذا قعدنا ، ربما إذا سكتنا أن يغضب الله علينا ، ربما أن نكون مستحقين لسخطه وعذابه وعقابه بجهنم ، هذه الإحتمالات التي هي إلى الله لا نهتم بها.
والإنسان المسلم في الواقع هو أن يقف بين إحتمالين حتى لو كان أمامه إحتمالات .. أمامي ربما يحصل علي من جانب هؤلاء البشر ، ضر قد ينتهي بالقتل ، وربما إذا وقفت وسكت وصبرت يحصل علي من جانب الله سخطه وعذابه ، فأيهما أخطر على الإنسان ؟ ومن الأولى بأن أدع الإحتمالات وأراعي جانب الله أو أراعي جانب الآخرين ؟.
تراعي جانب الله بكل اعتبار باعتبار أنه وليك ، أنه المنعم عليك ، أنه كما قال  وما بكم من نعمة فمن الله  ، أنه إلهك ، أنه هو الذي عذابه شديد ، لا أحد يستطيع أن ينقذك من عذابه ، أما الإنسان فاقصى ما يصل بك إليه هو أن تقتل ، عندما تقتل هل يمتلك شيء وراء ذلك ؟ لا يمتلك شيء وراء ذلك . عندما تقتل يأتي الله هو ليجعلك تعيش حياً من جديد ، وتعيش شهيداً ، تعيش حياً ترزق ، وتكون من السعداء قبل اليوم الآخر ، من السعداء قبل دخول الجنة .. لكن حاول أن لا تضع الإحتمالات فيما يتعلق بالله ، تضع لها أهمية فتخسر فيما يتعلق بحانب الله ، فتكون ممن يستحق عذابه ، هل أحد يستطيع في الأخير أن ينقذك من يد الله ؟ أبداً .. لا أحد يستطيع إطلاقاً أن ينقذك من يد الله ، ستموت رغماً عنك.
عندما تصل مثلاً إلى عميل رقم واحد ،وعميل على مستوى عالي لأمريكا تمرض .. طائرات خاصة تنقلك إلى أرقى مستشفى في أمريكا يجتمع حولك أرقى الأطباء ، هناك في الأخير ستموت بين أيديهم ، ياخذك الله رغماً عنهم وتموت بين أيديهم .. هل يستطيعون أن يمنعوك من الموت ؟ وهو أول خطوة لليوم الآخر ، لا يستطيعون أن يحولوا بينك وبين أن تبعث ، هل يستطيعون أن يحولوا بينك وبين سوء الحساب ؟ .. هل يستطيعوا أن يحولوا بينك وبين دخول جهنم ؟ .. لا يستطيعون أبداً ، لكن كل شيء من جانب الناس مهما طال الإحتمالات قد تصل إلى القتل ، قد تصل إلى التمثيل ، فكله بسرعة ينقذك الله منه .. سواء أن لا تصل إليها أو أن تصل إليها فعلاً ، فاقصى ما يحصل هو أن يقتلوك وبسرعة تتحول إلى شهيد حي .
-الله أكبر .. الموت لأمريكا .. الموت لأسرائل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام-
هذا ما يجب أن نفهمه في هذا الموضوع.
ثم عندما نتعامل مع القرآن الكريم ، عندما نتعامل معه نتعامل معه بإجلال .. باحترام .. بتعظيم .. بتقديس .. بنظرة صحيحة للقرآن أنه كتاب للحياة ، تبياناً لكل شيء كما قال الله عنه هدى للناس  ، وعندما يقول الله لك ، عندما يقول الله لنا  هدى للناس  فهل من المعقول أن يكون فقط هدى في القضايا البسيطة في المشاكل الصغيرة ، أما المشاكل الكبيرة التي هي أخطر علينا من تلك وأسوء آثاراً من تلك علينا وعلى ديننا فإنه لا يهدي إلى حل لها .. هذا غير صحيح.
فعندما يقول  هدى للناس  هو هدى للناس في كل القضايا أمام كل الإحتمالات في كل الميادين .. لماذالم تنظر إليه بأنه هدى للناس في الوقت الذي نحن أحوج مانكون إلى من يهدينا في مواجهة أعداء يمتلكون أمكانيات هائلة.
 هدى للناس  معناه يُعلّم الإنسان كيف يكون طيب وأشياء من هذه .. يصلى ويصوم وماله حاجة من شيء ، فنقدم القرآن وكأنه لا يمتلك أي رؤية ، ولا يعطي أي حل ولا يهدي لأي سبيل فيما يتعلق بالمشاكل الكبيرة ، فيما يتعلق بالمخاطر العظيمة ، هو هدى للناس في كل مجال في كل شأن ، فتكون نظرتنا للقرآن الكريم نظرة صحيحة ، هذا هو كتاب حي ، كتاب يتحرك بحركة الحياة ، بل تستطيع فعلاً ـ لأنه أوسع من الحياة ـ يستطيع أذا ما أعطيت فهمه ، إذا ما كنت تعيش معه ، وفق نظرة صحيحة أن يُقيّم لك الأحداث فتكون أدق من أي محلل سياسي آخر ، أدق من أي صحفي آخر ، أدق من أي مهندس لسياسة أمريكا، وفي غيرها في تقديرك للأحداث.
ولأنه يمنح الإنسان ثوابت ، تعتبر مقاييس ثابتة ، يربيه على أن تكون لديه رؤية تمنحه المبادرة في المواقف ، هو لا يجعلك بالشكل الذي تنتظر ماذا سيعمل بك العدو لتفكر بعد ماذا تصنع ، هو من يربيك على أن تعرف كيف تضرب العدو ومن البداية ، وهو من قد قدم لك من البداية الشرح الطويل والإيجاز لتعرف كيف يكون عدوك ، وكيف واقعه ، كآية  لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الإدبار ثم لا ينصرون  .. أليس هذا تقرير إلهي عن الأعداء؟.
لا يستطيع أي شخص مهما كان أن يعطي تقريراً عن عدوه بأنه سيكون هكذا ، لا تستطيع أمريكا أن تعطي تقريراً عن العراق الآن بأنها إذا ما توجهت لضرب العراق فإنه لا يضرها إلا أذى وإن يقاتلها سيوليها الأدبار ثم لا يُنصر .‍‍. لا تستطيع أمريكا بمخابراتها بأقمارها بأجهزتها الدقيقة ، لا تستطيع إطلاقاً ..
لكن الله لأنه عالم الغيب والشهادة هو من استطاع أن يكشف لأوليائه كيف ستكون نفسية أعدائه ، وبشكل عجيب يتجلى.
ما تجلى في الأيام هذه عندما قال الله عن اليهود بأنهم  لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جيميعاً وقلوبهم شتى  تجلت هذه في إسرائيل أمام مقاومة الفلسطينين ، مقاومة بسيطة لا تمتلك شيئاً بقدر ما تمتكله إسرائيل ، نجد الآية هذه يظهر مصداقها واضحاً فتبني إسرائيل الأسوار ، وشاهدوا أنتم في التلفزيون الأسوار جُدُر، ونفس المستوطنات قرى محصنة ، المستوطنات التي تقام لليهود هي قرى محصنة، فهم هكذا على الرغم من أنها دولة قوية تُرعِب بقية الدول الأخرى في المنطقة ، لكنها في ميدان المواجهة ، إذا ما كانت مواجهة لها جذور تمتد من الولاء لله ولرسوله ولأهل بيته ، مثل ما قالوا هم عن حماس .. قالوا حماس هي تلميذة حزب الله.
الله أكبر .. الموت لأمريكا .. الموت لأسرائل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام ..
قالوا عنها هي تلميذة حزب الله ، وتراهم يبنوا جدر وقرى محصنة .. أليس هذا الشيء الذي لا يمكن لأي طرف آخر أن يعطيه للمسلمين ، لا يمكن لأي طرف آخر مهما بلغت قوته أن يكتشف أعداءه على هذا النحو ، فيكشف واقعهم .. أبداً إلا الله ، ولهذا عندما يقول في القرآن الكريم بأنه قوي عزيز هو يقول للناس بأنه بالشكل بالمستوى الذي ينبغي أن يتولوه ،فهو قوي عزيز ، وهو غالب على أمره ، وهو قاهر فوق عباده ، وهو يعلم السر والنجوى ، يعلم الغيب والشهادة ، يستطيع أن يكشف لك واقع عدوك ، يستطيع أن يملأ عدوك يملأ قلبه رعباً ، فتكون إمكانياتك البسيطة هي من ترعبه ، ويرى أن ما لديه من إمكنيات مالديه من قوى لا يحقق له الأمن ، كما حصل في إسرائيل أصبح القادة العسكريين في إسرائيل في الأخير يعترفون بأن الحرب لم تحقق لهم الأمن بل أصبحوا يقولون بأنه كلما انتقمنا حصل ردود فعل أكثر ، انتقام في انتقام ..
في الأخير لا يحقق لنا أمن ،ولن يحقق لنا استقرار ،ولن يحقق لنا إلا إنهاكاً لاقتصادنا .. هكذا يقول الإسرائيليون أنفسهم .
نحن يجب أن تكون نظرتنا للقرآن صحيحة ، عندما ننظر للقرآن ، عندما تتعلم القرآن تتعلمه وأنت تَعُد نفسك واحداً من جنود الله ، وإلا فستكون من تلك النوعية التي تتقافزعلى الآيات  كونوا أنصاراً لله .. كونوا أنتم. فيقول:( أنا مالي دخل)،  ولتكن منكم أمة  ( أنا مالي دخل) وهكذا تتقافز على الآيات فتكون أنت من تضع أمامك حجب عن الإهتداء بالقرآن الكريم ، وبالتالي ستكون أنت من تقدم القرآن الكريم للآخرين ضعيفاً هزيلاً.
نحن قلنا يجب على الإنسان الذي يُعلّم القرآن أن يعلم القرآن كما لو كان في مواجهة مع العدو وفي الجبهة الأولى في مواجهة العدو ، تعطيه حيوية ، تتحدث عن آياته عندما يتحدث عن الجهاد ، عندما يتحدث عن وعوده للمؤمنين ، عندما يتحدث عن أعدائه ، عندما يتحدث عن الأشياء التي يجب أن تكون الأمة عليها في تأهيل نفسها لتصل إلى مستوى أن تكون من أنصار الله ، ومن أنصار دينه ، يجب أن تتحدث وإن كنت أنت في واقعك ترى بأن الوضع لا يصح منه شيء ، والناس لن ينفعوا بشيء ، والدنيا كلها قد أنتهت ، ولا يوجد بأيدي الناس شيء ، لا تعكس هذه على آيات القرآن .. أبداً لا يجوز ، لأن القرآن يجب أن يكون أرقى من أن نعطف أنفسنا عليه أو نرده هو فنجعل ما لدينا من مشاعر من ضعف هو المقياس الذي على أساسه نقدمه للآخرين ، هو الشيء الذي تصبغ القرآن به عندما نقدمه للآخرين ، هذا سيقتل القرآن ، هذا سيميت القرآن.
كيف تعمل؟. قدمه على أصله ، لأن القرآن لو أخضع لمشاعرنا لتقديرات الضعف التي تسيطر علينا ، على هذا وعلى ذاك ، فبالتالي سيقدم القرآن ميتاً جيلاً بعد جيل ، هذا بالنسبة للمُعلّم، بالنسبة لطالب العلم كذلك عندما نقرأ القرآن ، عندما نتدبر آيات القرآن ، عندما تذّكر بآيات القرآن يجب أن تتعامل مع القرآن بجدية ، أنك تريد أن تكون فعلاً كما ذكر الله عن أوليائه في القرآن ، وأن تكون ممن يصل على أساس تعرف مالك وما عليك ، أن تصل إلى من قال عنهم  كونوا أنصاراً لله  ، أن تكون من ضمن هؤلاء ، أن تكون ممن قال عنهم  ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر  وهكذا في بقية الأشياء ، أن تكون مع الآخرين من المؤمنين تواليهم صفاً واحداً ،وحدة حقيقية .. عندما تسمع الله يقول عن المؤمنين  والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.
إذا تعاملت مع القرآن وأنت طالب علم على هذا النحو تنظر إليه ككتاب ، أنه من الله ، أنه كلام الله فستهتدي بالقرآن وسيزكي نفسك وستصل إلى فهم كثير من آياته.
والقرآن في ظاهره يعطي أشياء كثيرة جداً على الرغم من أنه ( بحر لا يدرك قعره ) ، لكن هذه من خصوصيات القرآن التي أمتاز بها عن أي كلام آخر أنه يعطي الناس الكثير الكثير من المعارف بظاهره وإن كان لا زال بحراً لا يُدرك قعره ، فالخواص يعرفون منه الكثير الكثير الذي لا تستطيع أعمارهم أن تستوعبه ، ( بحر لا يدرك قعره ).
فعندما نتعامل مع القرآن لا نتعامل معه بابتذال وكأن كل شخص يستطيع أن يفسره بمفرده يفسره هو ،وبعده يكون همك هو أن تتدبر أنت وتتذكر وأنت تقرأ القرآن للناس كما قال الله عن رسوله  وأن أتلوا القرآن  القرآن بظاهره ، القرآن يعطي الكثير للناس ،لاسيما إذا كان على أساس أن الناس نظرتهم للقرآن كانت قد تأثرت سلباً ، تعطي تعليقات تقديمات بسيطة حول الموضوع ، وتأتي بالآيات القرآنية لا تنطلق كمفسر.
مَنْ انطلقوا كمفسرين لم يقدموا القرآن بالشكل الصحيح ، القرآن نفسه تقرأ الكشاف للزمخشري ، تقرأ تفسير الطبري ، تقرأ تفاسير أخرى ، تخرج منها وتراهم يُغفلون الحديث عن آيات مهمة جداً ، نحن أحوج ما نكون إلى فهمها اليوم ،مرتبطة بواقع الناس مرتبطة بحياة الناس ، مهمة جداً ، يقفز عليها وأنتهى الموضوع ، ينطلق ليفسر مفرداته ،إذا كان هناك حكم معين يستنبطه أو قصة معينة يتحدث حولها باختصاروأنتهى الموضوع.
لكن التدبر للقرآن الذي دعى الله الناس إليه حتى الكافرين  أفلم يدبروا القول   كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب   ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر  .. على هذا النحو تقرأ الآيات القرآنية ، عندما تمر بآيات الوعد والوعيد تسمع الحديث عن جهنم أو تقرأ الآيت التي تتحدث عن جهنم ، عن الحساب العسير ، القرآن يعرض في هذا الموضوع يعرض أيضاً حتى الحالة النفسية السيئة ، الحالة من الخوف والرعب والفزع واليأس الذي يسيطر على أعداء الله في ساحة القيامة يعرضها القرآن الكريم في جهنم ،نفس الشيء يعرض العذاب الشديد بتفاصيله يتحدث عنها ، يتحدث عن شدة العذاب وقود العذاب كما قال  وقودها الناس والحجارة  وكذلك يتحدث عما يقوله أهل النار في النار عندما يطلبوا  أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله  هكذا يريدون شربة ماء ليست بارد ة ، شربة ماء طبيعية عادية ، لا يحصلوا عليها.
أنت عندما تقرأه تجد أنه من المحتمل أن تكون أنت واحد من أولئك ، لا تقرأها وكأنه يقصد أناساً آخرين لا نعرفهم ، لأنه من المحتمل أن تكون واحداً من الذين قال عنهم  وهم يصطرخون فيها  حينئذٍ يجب أن تلحظ أنه كيف أعمل حتى أقي نفسي من عذاب الله.
فالآيات في الوعد والوعيد آيات الوعيد صريحة، تفكر هنا عندما يقول  يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون  عندما تقرؤها تذكر هولها ،تذكر هنا أن أنه مصير سيء .. الله يدعونا هنا عندما يقولوا لنا ونحن هنا يعني أن هذه هي الفرصة الوحيدة ،العمر في هذه الدينا هو الفرصة الوحيدة للإنسان أن يبحث عما يقي نفسه من جهنم ،أن تتفكر في هذه الآية ما هو معناها؟. أن تنطلق بجدية وتفكير واهتمام حول ما يقي نفسك من عذاب الله .. أليس هذا ممكن أن يتذكر الإنسان بمثل هذه الآية.
كذلك آيات أخرى كثيرة ، عندما تجد أيضاً الحديث عما وعد الله به المؤمنين في الجنة كذلك أقرأ ما وعد الله به المؤمنين في الجنة ثم أقرأ ما قاله عن المؤمنين أصحاب الجنة ،عما قاله عن المتقين أصحاب الجنة الذين وعدوا بالجنة ،عما قاله عن أوليائه حينئذٍ تذكر.
يجب أذا كنت أريد أن أكون ممن يحضى بذلك النعيم العظيم ، هذه الجنة الذي ليس فقط المشروبات الجيدة فيها معلبات أو مخبأ معك في (كَوّة) أوفي قارورة ، أنهار من لبن أنهار من عسل مصفى.
إذا كان للواحد منا قارورة عسل فإنه يخبأها ، ويأخذ منها قليلاً صباحاً ،ويعتبر نفسه أنه في حالة جيدة ، أما هناك أنهار من عسل ، أنهار من لبن لم يتغير طعمه ، وصفها بأوصاف عظيمة جداً ، هنا لا تقول بأن هذه غاية يمكن للواحد منا أن يمشي إليها مشياً ،تبحث لك عن مشوار سيارة يوصلك الجنة .. لا.
أنظر ما قاله عن أهل الجنة ،عندما قال عن الجنة سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السموات والأرض أعدت للمتقين الذي هو وصف واحد من أوصاف المتقين وكم وصفهم.
الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصرروا على ما فعلوا وهم يعلمون وهناك يقول إن الله أشترى من المؤمنيين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.
لا تقرأ آيات الجنة وتقول والله نعيم عظيم ، هذا مكان راقي ، بل ارجع إلى نفسك وارجع إلى الآيات التي تصف أصحاب الجنة حينئذٍ إذا كنت تريد الجنة حاول أن تتحلى بتلك الصفات ،ثم تعلم من خلال الحديث عن الجنة وعن النار أن المسألة ليس معنى ذلك أن قضية الجنة هي قضية اختيارية لمن أراد أن يدخل الجنة ممكن يدخل الجنة ، لكن إذا ما أراد ممكن يجلس في الصحراء خارج هناك ، لا جنة ولا نار ، إما أن تكون من أصحاب الجنة أو أن تكون من أصحاب النار.. هكذا قسّم الله الناس عندما تحدث عن المحشر  فمنهم شقي وسعيد  شقي وسعيد لا يوجد طرف آخر ، لا يوجد مكان آخر أو عودة إلى الدنيا من جديد مع الحالة هذه. لا .. إما جنة أو نار.
التذكر بآيات القرآن ممكن لأي إنسان قد أصبح يميز ويدرك ، أصبح يميز ويدرك يستطيع أن يتذكر وليكن تذكره على هذا النحو وهو يقرأ القرآن في سوره كلها من أوله إلى آخره ، فالله قد يسر القرآن على هذا النحو للذكر.
والذكر أنت حينئذٍ ستجد نفسك قريباً بعد أن تذكرت بمثل آية قوا أنفسكم وأهليكم ناراً  وأمثالها فأنت ستعيش حالة من اليقضة ، حالة من الإهتمام ، تصبح أنت قريباً من الأعمال التي تعتبر وقاية لنفسك من النار ، تدعى إلى عمل صالح في مواجهة أعداء الله تكون أنت قريباً من هذا لأنك يَقِض ، ولهذا وصف الله المتقين بحالة اليقضة عندما يحكي عنهم بأنهم ينفقون في السراء والضراء ويكظمون الغيظ ويعفون عن الناس .. إذاً يحملون اهتماماً بقضايا كبيرة ، هذه القضايا يعرف أنه لا بد من أجل خدمتها أن يكون هناك إنفاق فهو ينفق في السراء والضراء لا يبالي.
ارجع إلى واقعنا من جديد تجد أننا لا نعيش حالة التقوى ولا نعيش مشاعر المتقين ، تجدنا لم نستطع أن نصل في خدمة الإسلام إلى أن يكون كأبسط خصلة من الكماليات اليومية ، نحن نقول للناس: نحن بعد لم يصل إهتمامنا في مجال الإنفاق في سبيل الله إلى اهتمامنا بالخضرة (بالفجل) الذي نشتريه كل يوم ، لم يصل إلى درجة أن يهتم الواحد منا بالإسلام كحبة دخان بما يساوى حبة دخان ، فيبذل في يومه قيمة حبة دخان، لو يبذل آلاف من الناس ما يساوي حبة دخان في اليوم الواحد لاستطاعوا أن يعملوا أعمال عظيمة جداً للإسلام.
المتقون وصفهم هنا بأنهم ينفقون حتى في أصعب الحالات في السراء والضراء ..فهل يمكن أن يكون أولئك الذين لا يعتبر الإسلام ولا يساوي هامش من كماليات حياته غير الضرورية ، ليسوا متقين ، لا يمكن أن يكونوا متقين ، تمر الإعمال التي تعتبر أبواباً من أبواب الخير لك بشكل وقاية لنفسك من جهنم ، لو انطلقت فيها تمر ولا تبالي بها.
الإمام علي عليه السلام قال: (إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه) ، قد تمر مرحلة يمكن أن يكون لك أثر فيها ، أمامك سلاح معين يمكن أن تستخدمه فيها فيكون مؤثراً على عدوك، يكون فيه نصر لدينك ، يكون فيه وقاية من كثير من الشرور لأمتك ، ولأنك لا تحمل اهتمام لا ترى لهذا الشيء قيمته لا يلتفت ذهنك إليه ، بل قد تعتبره لا شيء ، فتمر الأبواب التي تفتح لخاصة أولياء الله تفتح وتمر من عند الباب فلا تلتفت ، لا تعرف أهو مفتوح أم مغلق. عندما قال الإمام علي عليه السلام ( أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه).
وهكذا قال القرآن الكريم: يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم .. ألم يجعله فضلاً ؟. تمر الإشياء التي تعتبر فضل عظيم ولا تعلم بها ، تمر الفرص المهمة التي يمكنك أثناءها أن تقدم خدمة لدينك ، وكل عمل لدينك هو وقاية لنفسك من جهنم ، فلا تعبأ به ، أي لو تذكرنا حول آية واحدة في القرآن الكريم هي هذه هي  قوا أنفسكم وأهليكم ناراً  لكانت كافية وكفيلة بأن تجعل كل إنسان يقظ ، وتجعل كل إنسان يدرك أن هذه فرصة ، أن هذا عمل مهم ، أن هذا باب من أبواب الخير فتح له ، أن هذا فضل عُرض عليه ، وبالتالي سيكون الناس قريبين جداً من أن ينطلقوا في أعمال تقي أنفسهم من جهنم ، لكن حتى الآية هذه في صريح عبارتها لا نهتم بها ،نقرؤها قوا أنفسكم  لكن كأنه يحدث آخرين ، هنا شغل ذهنك في الموضوع ، يجب أن تكون هناك وقاية ، هذا خطاب من الله يدل على أن وقاية الإنسان من جهنم ليست مسألة هي موكولة إلى الله ، مثلاً أنه يخلق ناس هكذا ثم قد يترك هذا يدخل الجنة ، ويصرفه عن جهنم ، يقول لك أيها الإنسان وسيلة وقايتك من جهنم هي بيدك ، هي بيدك ، أما أنا فقد أضطر إن أدخلك جهنم بسبب أعمالك ، يقول للناس أن وقاية أنفسهم من جهنم هي بأيديهم.
مامعنى بأيديهم ؟ أي أن ينطلقوا وفق ما يهديهم الله إليه وفق ما يريد الله منهم ويدعوه ويرجوه ويعملوا في سبيله ويستغفروه ويتوبوا إليه ، فهو في الأخير من سيدخلهم الجنة ، لكن هم من صنعوا الوقاية لأنفسهم من النار بمجموعة أشياء أنطلقوا فيها أعمال وثقة بالله ورجاء لله وتوبة إلى الله .. هكذا.
لا يعني ذلك أن المسألة مفصولة عن الله تماماً ، أن تكون وقايتي من جهنم معناه يقوم الإنسان فيحاول أن يخترع شيئاً من اللباس يقيه من حرارة النار ..لا . وقايتك من جهنم هو أن تنطلق وفق ما يريد الله منك وعلى أساس ماهداك إليه ،فعندما يقول  قوا أنفسكم  أليس ذلك يعني بأن سبب وقاية أنفسكم من جهنم هي بأيديكم ؟ ثم يتحدث عن جهنم هذه ويجعل جهنم من جنس عذاب نحن نراه (ناراً) أليست النار معروفة لدينا ؟ لو كانت جهنم عذاب من جنس آخر نحن لا نعرف ماهو ، ربما لا يكون له أثر في نفوسنا لأننا لا نعرف ماجنس هذا العذاب حتى نخافه ، الله جعل جهنم من جنس شيء نحن نراه في الدنيا ، النار هذه هي النار التي تصل حرارتها إلى آلاف مؤلفة ، آلاف من درجات الحرارة.
الإنسان حتى عندما يشاهد هذه النار يتذكر عندما يسمع الله يقول هناك  قوا أنفسكم وأهليكم ناراً  كلمة (ناراً) لا يتساءل الإنسان ما هي ناراً ، شيء لا ندري ما هو ، أنت تراها في بيتكم على طول ، بل ربطت حياة الإنسان في الدنيا بالنار ، تظل دائماً تذكره بجهنم ، يتذكر بما هو في بيتهم كل ساعة، نريد قهوة فلا بد من نار ، نريد أكل لا بد من نار ، نشتري حطب ، نشتري غاز لا بد من تنور حطب أو غاز بالنار. فالنار توقد في بيتك دائماً ، وتوقد بجوار أي مطعم أنت قد تأكل فيه ، في أي مدينة من المدن.
إذاً فهذه النار عندما يقول (ناراً) هي معروفة لكنها تزداد وتفوق حرارتها بشكل كبيرة هذه النار وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد  ملائكة لا يمكن أن يرق لك قلبه عندما تقول  يا مالك ليقض علينا ربك  أو ادعو لنا ربك يخرجنا من هذه النار ، أو أي تضرع آخر، أبداً غلاظ شداد ، لا يستطيع أهل النار أن يشكلوا ثورة فيقتحموا أبواب جهنم فيخرجوا .. لا . أبواب مؤصدة ، أعمدة من وراء الأبواب ، لا يستطيعون أبداً ، كلما اقترب أهل جهنم من الأبواب يُقمعون بمقامع من حديد ، فلا أهل النار يستطيعون أن يشكلوا ثورة فيفتحوا هذا السجن كما يفعل الناس في الدنيا ، أحياناً بعض السجون قد يجتمع السجناء فيقتحموا السجن ويقتلوا الحراس أو يفكوا الأبواب ويخرجوا .. جهنم لا ، ليس هناك إمكانية للخروج منها ، وليس هناك عليهم رقابة يمكن أن يعطيهم واحد رشوة أو تخزينة أو حاجة ويخرجوه منها ،  غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .
يتذكر الإنسان دائماً بالقرآن ، ويكون همه أن يتذكر عندما تقدمه للناس قدمه على هذا النحو ، تذكرهم به ، وليس بأسلوب المفسر ، تنطلق وكأنك مفسر للقرآن ، قد تخطئ أو أن تغوص في أعماق القرآن قد تخطئ ، يكفيك ظاهر القرآن أن تتذكر به وأن تذكر الآخرين به ، أن تدَّبره وأن تدعو الآخرين لكي يدبروه ، هو شيء واسع جداً.
هذا ما أريد أن أقوله فيما يتعلق بالتعامل مع القرآن ، نحن لا نريد أن يكون مبتذلاً ، فكل واحد ينطلق ويرى أنه يستطيع أن يفسر ،ويستطيع أن يحلل ،ويستطيع أن يغوص في أعماق هذه الآية أو تلك ،أو يستوحي من هذه الآية أو تلك ، انطلق مع ظاهر القرآن الذي هو ميسر  ولقد يسرنا القرآن للذكر حتى قضية استنباط أحكام شرعية لا تكون هي القضية التي تشغل بالك ، إنه كيف بالنسبة للوضوء بالنسبة للصلاة هي جاءت في آيات مقتضبة مختصرة  إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين  لكن في المجالات الأخرى المهمة يتكرر الحديث حولها في القرآن كثيراً ، يتحدث كثيراً جداً ويعرض القصص والأمثال وتتعدد في القرآن. المواريث جاء بها في آيات محصورة بينة.
البعض قد يقول: إذا انطلقنا إلى القرآن فمعني ذلك أن كل واحد من عنده يستنبط أحكام ويخرج قضايا و ..و. أقول: لا نحن نريد أن ندعوا أنفسنا ، وندعوا الناس إلى أنه يجب أن نتعامل مع القرآن وفق ما دعانا الله إليه في القرآن عندما قال  ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر   كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب  وأن القرآن يعطي الكثير الكثير في هذا المجال ، هذا الذي نريد. لا نريد أن تكون مثل الوهابيين عندما قدموا السنة مبتذلة ، فكانوا محط انتقاد للآخرين ، كما نقدهم الغزالي في كتاب (السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث) .. يجمع كتب الحديث وفي نظره أن السنة كلها بين يديه ، ويبدأ من طرف يأخذ الحديث ، يأخذ الحديث ولا يدري أنه قد يمكن أن يكون هذا الحديث ضعيفاً، قد يكون هذا الحديث باطلاً ، قد يكون هذا الحديث مخصوصاً ، قد يكون كذا .. إلى آخره .
في مقام التذكر أنت لن تصل إلى الآيات التي تسمى مخصوصة منسوخة .. أشياء من هذه ، ميدان واسع جداً ، مع أن النسخ عندما ندعوا الناس إلى القرآن فيقولون هناك آيات ناسخة ومنسوخة ، النسخ في القرآن قليل جداً ، النسخ في القرآن قليل جداً ، وأكثر النسخ الذي قدم هو نسخ من قبل مجتهدين ضربوا آيات قرآنية مهمة تحت عنوان النسخ ، نحن في مقام التذكر الأشياء الآيات الكثيرة القضايا الكثيرة هي مما ليست مورداً للنسخ ولا علاقة للنسخ بها. التدبر كذلك التدبر والتذكر معناه متقارب ، فلا نغلط كما غلط الوهابيون ، فتنطلق أنت من فوق القرآن ، وتريد أن تتعامل معه كما تعامل أولئك مع الحديث شيخ الإسلام ولم يدرس إلا أربعياً يوماً. شيخ الإسلام أبو الحسن ، شيخ الإسلام أبو محمد أبو معاذ ، وينطلق شيخ ويسرد على الناس أحاديث في المحاريب.
وهكذا نتلوا القرآن نعلق تعليق بسيط بحيث نهيئ ذهنية الناس إلى الآيات التي تقرأها حتى تكون أذهانهم مؤهلة لأن يذكروا بما يقدم إليهم من القرآن ، القرآن يمتاز بإسلوب لا يستطيع أحد أن يجعل منطقه غنياً عنه ، أن يجعل الناس يستغنون بمنطقه عن القرآن ، لا يمكن إطلاقاً مهما بلغ الإنسان في قدرته البيانية في قدرته على فهم القرآن ، لا تزال الأمة بحاجة إلى أن تسمع القرآن ؛ لأن القرآن نفسه هو خطاب من نوع خاص ،في الوقت الذي يخاطب الإنسان صريحاً هو خطاب لوجدان الإنسان ، لمشاعره الداخلية بشكل لا يستطيع أحد أن يصل تعبيره إلى خطاب ذلك الوجدان كما يخاطبه النص القرآني ، فلا يمكن لشخص أن يجعل منطقه فوق منطق القرآن إطلاقاً ، أو أن يدعي فيقول للناس ادرسوا القرآن الكريم دراسة سطحية ونحن سنعطيكم.
نحن بحاجة جميعاً إلى أن نسمع النص القرآني الذي يخاطب وجدان كل شخص فينا ، فالخاصة لا يمكن أن يعطوا العامة ما يمكن أن يعطيهم الخطاب القرآني ، وقد يفهم الخاصة مالا يصل ولا يرتقي إليه فهم العامة من خلال القرآن ، وكل ما يقدمه الخاصة حول القرآن هو ينعكس بأن يرتقي بمستوى ذهن العامة إلى فهم القرآن أيضاً أكثر ، فالقرآن لا غنى للناس عنه.
فليس صحيحاً عندما يأتي أحد ليرهب علينا .. القرآن لا تقربه ،لا تتناوله أولاً ابدأ أقرأ أصول الفقه ، أبدأ اقرأ كذا كذا.
القرآن هو عربي  قرآناً عربياً   بلسان عربي مبين  نزل بلغتنا ونحن لا نزال عرباً، لا تزال أساليب الخطاب العربي أكثرها ما تزال قائمة ، وإن اختلفت المفردات ، التعبير بالمفردات لا تزال مشاعر وأجواء الخطاب قائمة بين الناس ، بل ربما عند غير العرب ، الإنسان كإنسان له أسلوب في تخاطبه مع أبناء جنسه ، قد يكون متقارب ، قد يكون شبه واحد في مختلف اللغات وإن اختلفت المفردات.
فنحن سنهتم باللغة العربية ، نهتم باللغة العربية ، وعندما نهتم باللغة العربية نتعرف على أصل اللغة العربية نفسها ، نتعرف أساليب العرب بشكل أكبر ، نتعرف تذوق العرب ،وما الكلام الذي كانوا يعتبرونه راقياً ، حتى نعرف لغة القرآن ، وعندما نعرف لغة القرآن ستكون معرفتنا أكثر واستفادتنا منه أكبر ، ليس صحيحاً بأنه متوقف على فنون أخرى كأصول الفقه. أصول الفقه هو من يضرب القرآن ضربة قاضية ، يضرب القرآن ضربة شديدة لأنه يضرب فطرتك ،يضرب توجهك نحو القرآن ، يضع مقاييس غير صحيحة تدخل إلى القرآن ، والقرآن بشكل آخر ولهذا نجد أنفسنا كيف أن القرآن لم يعمل عمله فينا. لم يستطع القرآن لأننا وضعنا عوائق أمام فهمنا له ، أمام اهتدائنا به ، أشياء كثيرة حالت بيننا وبين أن نفهمه ، وبالتالي قتلناه ، وأصبحنا أمة ميتة ، أصبحنا أمة ميتة ، أسأنا إلى أنفسنا ، وأسأنا إلى القرآن الذي هو أعظم نعمة من الله علينا.
أذكر الإمام الخميني له كلمة قال : ( إن الإنسان لو يجلس طول عمره ساجداً لله شكراً على هذا القرآن لما وفى بحق شكر الله على هذه النعمة العظمة ).
الله أكبر .. الموت لأمريكا .. الموت لأسرائل .. اللعنة على اليهود .. النصر للإسلام ..
هذا شرف عظيم جداً لنا ، أن يكون توجهنا قرآني ،ومهم جداً في هذه المرحلة بالذات لأن أعداء الله يتوجهون أساساً إلى ضرب القرآن في نفوس الناس ، إلى إقصاء الناس عن القرآن ، إلى تغييب القرآن مهما أمكن ، إلى خلق ثقافات تشكك حتى في القرآن الكريم ، حرب شديدة ضد القرآن الكريم ، لكنهم لا يستطيعون أن يمسوا نص القرآن بسوء ، سيمسونا نحن بالسوء ، سيفصلونا عنه ، سيبعدونا عنه ، سيشغلوا أذهاننا بأشياء تصرفنا عنه ، وبالتالي يصبح القرآن بمعزل عن حياتنا ، عن إلتفاتاتنا أمام أي إشكالية نعاني منها.
وفي الأخير فعلاً القرآن قد يتعرض إلى التغييب ، التغييب.. لاحظوا حتى في المدارس .. ألم يُشتت القرآن بشكل غير طبيعي ، شُتِّتَ القرآن سنين سنين حتى تنتهي من معرفة القرآن وحفظ القرآن الكريم ، بينما كان سابقاً يوم كان في سنة أو سنتين يستطيع الناس أن ينتهوا من تعلم القرآن الكريم ، قد يغيبوا القرآن كما غيبوه في الإتحاد السوفياتي سابقاً ، قد يشغلوا الناس بإشياء كثيرة ، أفلام خليعة ، ثقافات خليعة ، رموز خليعين ، رموز فن ورياضة وغيرها ، وبالتالي يكون واقع الناس أسوء بكثير كلما ابتعدوا عن القرآن ، هذا هو الواقع الذي نتصوره سيء جداً ، ربما بقي هناك احتمالات لأشياء أكثر.
وكلما كان واقع الناس أسوء في الدنيا سيكون أيضاً واقعهم أسوء في الآخرة ، لأن معنى السوء هنا ناتج عن ماذا؟ ناتج عن تقصيرنا ، وكلما قصر الناس في مرحلة تضاعفت المسؤليات عليهم من جهة ، لأنه كلما انتشر الفساد كلما أقترن معه بحكم الخطاب القرآني للناس مسؤليات ، منكر واحد أنت لم نته عنه جاء منكر آخر تفرع عنه منكرات .. ألم يتكرر عليك الواجب مع كل منكر؟. تتعاظم عليك المسئولية مع كل فساد ينتشر فيكون كلما انتشر الفساد كلما ماذا ؟ تعاظمت المسئولية علينا ، وكلما رأينا السوء في حياتنا ، وكلما رأينا أنفسنا لا نستطيع أن نؤدي شيئاً. في الأخير إما أن نرى المهام الصعبة صعبة جداً فلا يصل إليها إلا البعض ، قد لا يؤديها إلا البعض ، قد لا يرتقي إلى أدائها إلا البعض ، وتكون معظم الأمة هالكة ،يهلك الناس في الدنيا ويقدمون علىالله هالكين يوم القيامة ، يهلكون بدخول جهنم ، نعوذ بالله من دخول جهنم.
فالقرآن الكريم هو في هذه المرحلة معرض لحرب شديدة ، ونحن معرضون لثقافات متعددة ، عندما تنزل ملزمة من وزارة الأوقاف تثقف الناس حول طاعة ولي الأمر ، تجمع كل تلك الأحاديث التي لا يقبلها حتى ولا الأمريكيون ، لا يقبلها حتى ولا الأوربيون ، بوجوب طاعة الحاكم وإن كان ظالماً ، وإن كان غشوماً ، وإن كان لا يهتدي بهدي ولا يستن بسنة ، وإن أخد أموال الناس ، وإن أستبد بخيرات البلاد له ولأسرته ، يجب أن تسمع وتطيع وتصبر وتسأل الله مالك وأد ماعليك ، أدّ زكاتك ، أدّ ضريبتك ،نريد كذا ؟ لا .. أسأل الله ولا تعترض ولا تنقد إلا إذا تمكنت أن تأخذ بيد الحاكم وتحادثه وتشاوره سراً ، أما أن تنقد أما أن تعترض ، أما أن تهاجمه .. لا ، هذا يعتبر تشريع للسلطان ، لمن هو ظل الله في أرضه.
ملزمة تنـزل وتعمم ، ويراد منها أن يتثقف بها الخطباء والمرشدون ، ليخاطبوا المجتمع بها ، هذا شيء ممايعد حرباً للقرآن نفسه ، وتمهيداً لأن يسيطر علينا عملاء أمريكا ، وتمهيداً لأن يحكمنا حتى اليهود أنفسهم .
من العجيب أن هذه الملزمة نفسها في آخرها لم يكتف بمسألة أن تسمع وتطيع للحاكم الظالم ، بل وحتى وإن كان هناك كفر وهيمنة كفر ، أنت يمكن أن تعيش في ظله ، عندما ترى نفسك عندما يرى الناس أنفسهم أنهم لا يستطيعون أن يزيلوا هذا الكفر، إذاً فليعيشوا وبس ، ويكذبوا على الناس كذبه رهيبة جداً ، وقد يخدع الناس بشكل عندما لا يفهموا.
قالوا رسول الله عاش في ظل الكفر ثلاثة عشر سنة في مكة .. أليست هذه من تقديم حياة الرسول الجهادية حياة وهو يصدع بما يؤمر ، حياة وهو يباين أقاربه ويباين قومه ، حياة وهو يعذَّب أصحابُه ، وهو يلصق به أسوء التهم ، تارة يقولون شاعر ،وتارة يقولون مفتري كذاب ساحر ، أساطير الأولين ، وهويتصارع مع أولئك .. تفسر في الأخير أنها ماذا ؟ أنها عيش في ظل نظام الكفر ، فكما عاش ثلاثة عشر عاماً ـ وهو النبي ـ إذاً ممكن كلنا نعيش في ظل الكفر .. ماذا يعني هذا ؟.
هذا يعني خطوة أولى تمهيداً لهيمنة اليهود علينا ، فيكون لدى الناس قابلية ؛ لأنه الآن هناك نظرة قائمة إكبار لأمريكا وإسرائيل ، حينها أي واحد سيقول نحن لا نستطيع أن نعمل شيئاً ، أما إذا قد قُدِّمت على هذا النحو إذاً فبالإمكان أن تعيش ولا مسئولية عليك في ظلهم ، ما أعظم هذه ، أما إذا قالوا لك رسول الله هو كان هكذا ، إذاً فالجنة مفتحة لك أبوابها، وإن كان الشر هو الذي يحكمك.
هذا شيء سيء جداً ، وسيء جداً أن ينـزل من إدارة هي معنية بالوعظ والإرشاد في عموم الجمهورية كلها ، وأن ينـزل نزولاً ليس نزول تلقائي إلى المكتبات ، نزولاً في دورات تأهيلية تدريبية لمرشدين وخطباء لينطلقوا ليثقفوا الناس هم بهذه الثقافة .. أليس هذا إبعاد للناس عن روح القرآن ؟ الذي يأمر الناس بمواجهة أعداء الله ، بمواجهة الكافرين الظالمين الفاسقين أهل الكتاب بأن يكونوا عمليين مجاهدين  قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون  يعطون وهم معترفون بأن أيديكم فوق أيديهم ، يعترفون بصغارهم تحت هيمنتكم ،  حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون .
عندما تخرج من قرءاة هذه الملزمة ، وعادة القارئ يكون أقرب شيء ملاصقة لذهنه آخر مايخرج به من كتاب معين من ملزمة معينة ، آخر ما تخرج به في هذه الملزمة هو ماذا ؟ كلام (للفوزان وللألباني) الذي كان عالم السنة قبل فترة ، وعالم معتمد في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ، أنه قال هو بالحرف الواحد (أنه لا يجوز الخروج على الكافر المقطوع بكفره إطلاقاً) بالعبارة هذه عندما يكون الناس في وضعية يرون أنفسهم ، يرون أنفسهم أنهم لا يستطيعون أن يزيلوا الكفر.
نعم..كان ممكن أن تترك الكلام إلى هذه الدرجة ، أما أن تقول فقد عاش رسول الله في ظل هيمنة الكفر ونظام الكفر ثلاثة عشر عاماً ، هذا مسخ للحقيقة ، وهذا إساءة للرسول صلوات الله عليه وعلى آله ، القرآن يتحدث عن معاناة رسول الله وهو في مكة ، عما كان يعاني من صراع مع الكافرين ، مباين للكافرين ، كيف يقال بأنه عاش في ظل نظام الكفر!.. وهو يدعوهم بالحرف الواحد إلى أن يطيعوه ، هو رسول الله إذاً يجب عليهم أن يطيعوه يجب أن يتخلوا عما هم عليه ، لدرجة أنه لم يقبل مجرد حاكماً عليهم على ما هم عليه .. ألم يعرضوا عليه أن يحكمهم ، إذا أراد أن يكون ملكاً ؟.
المسألة أرقى من أن يكون ملك ، فكيف يقول هذا بأنه عاش في ظل هيمنتهم ، وهم قد بلغ بهم الحال ، أوصلهم هو إلى درجة أن يعرضوا عليه أن يتهيمن عليهم ويكون ملكاً عليهم ، المسألة أرقى من هذه ، هي أن يطيعوه نبياً يأتمروا بأمره ، يهتدون بهديه ، يتخلوا عما هم عليه .. أليس هذا قمة الصراع .
مسألة أنه لم يدخل معهم في قتال ميداني لأنه لم يتوفر له جنود ، لم يتوفر له أنصار ، وإلا فكان يفكر وكان يعرض نفسه على القبائل ، من الذي سينصره ، ما معني سينصره ؟ أن يقف في وجه الكافرين فيضربهم فعلاً ، يقال عنه في الأخير كان يعيش في ظل هيمنة الكفر. وهي عبارة ستخدع الناس لأن كثيراً من الناس لا يعرفوا سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله .. عاش في مكة ثلاثة عشر سنة ، لما كان الكفار في مكة ، كل نبي يبعث في وسط كافر ، هل يمكن أن نقول : إذاً فالكفر هو قضية يمكن العيش في ظلها لأن كل الأنبياءكانوا يبعثون في ظل وسط كافر ، وفي مجتمع كافر ، ماذا كان يعمل النبي ؟. ألم يكن النبي عبارة عن ثورة علىهذا المجتمع ؟ عبارة عن خروج على واقع هذا المجتمع ، يصرح يصدع بمايؤمر يقاوم يتحداهم  فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم كيدوني فلا تنظرون  هذامنطق الأنبياء ،ثم يقول في الأخير هذا يعتبر مبرر شرعي لأي إنسان مسلم يعيش في ظل الكفر.
هيمنة أمريكية الناس مقبلون عليها لليهود ، هذا من التمهيد لها سواء شعر الذين كتبوها ووزعوها أو لم يشعروا ، لأنه في الأخير ماذا إذا كنت أنا وأنت أو أي أنسان سمع هذا الخطيب الذي قرأ هذه الملزمة وتأثر بها ، أنه ممكن أن يعيش في ظل الكفر .
معلوم أن اليهود والنصارى درجة ثانية عند أهل السنة هم لا يصنفونهم كمشركين كما نصنفهم ، يعتبروا أنهم فوق الكافرين ، لا زالوا أحسن من الكفار ، ويعتبر اليهود والنصارى عند كثير من المسلمين لا يزالوا أحسن من الكفار ، أهل الكتاب وضعية أحسن ، فإذا كان قد جوزت وسوغت لي لهذه الملزمة أن أعيش في ظل الكفر الصريح ، فبالأولى في ظل اليهودي فسيحكمنا اليهودي ونحن لا نشعر بحرج.
أقول: لماذا يحكمنا؟. قالوا: نحن لا نستطيع أن نعمل ضده شيئاً. هذا ما قلناه سابقاً أنه لا يجوز ولا يجوز بحال أن نتعامل مع القرآن من منطلق مشاعرنا وتقييمنا نحن للوضع بالشكل المغلوط ، فينعكس ضعفنا على القرآن ، لأنه هكذا صنعت هذه النفسية بالشخص الذي قدم لنا مثل هذه الملزمة ، ضعيف قدم للناس ما يبرر حالة الضعف ، ومايبرر حالة الضعف ، هو يعطي ماذا ؟ يعطي تمهيداً للكفر للشرك للفساد لليهودية للنصرانية أن تهيمن ، ولهذا قلنا أنه يجب أن نتعامل مع القرآن بروحية عالية ، نتعامل معه وفق منطقه ، نتركه هو يعلمنا ويزكينا لا أن نأتي إليه فنموته ونجمد آياته ونقدمه للآخرين ميتاً ، هكذا سيكون الإنسان الذي يحمل علم في الأخير كل ضعفه كل تقديراته ، كل ثقافته المغلوطة ، في الأخير يخدم يخدم ماذا ؟ يخدم أعداء الله.
أليس من يثقفوا الناس بهذه الثقافة سيصنع لديهم ذهنية تجعلهم قابلين لهيمنة اليهود ، لأن كل واحد من الناس يقول: نحن والله ما نستطيع أن نعمل شيئاً ، ليس لدينا قنابل ذرية. فكل شخص يكتفي بأنه ينظر فيقارن بينه وبين أمريكا وإسرائيل ، أمريكا تمتلك قنابل نووية ، نحن لا نمتلك هذه ، إذاً فلنعيش في ظلهم ، وليس علينا أي حرج أمام الله .
ستكون القنبلة الذرية هي نفسها أقوى من القرآن الكريم ، تمنحك شرعية أن تعيش في ظل الكفر ولا تنفع القنابل القرآنية ، ولا تنفع الآيات القرآنية أن تشدك إلى العمل في مواجهة الكفر .. لاحظوا كيف تقدم المسألة في الأخير ، فيكون اهتمام هؤلاء بالثقافة التي تهيأ المجتمع الإسلامي -من حيث يشعر أولئك أو لا يشعرون- لقابلية هيمنة اليهود ، وهي المرحلة في الواقع التي يفترض القرآن أن يكون عمل العالم ، عمل المرشد الخطيب كل إنسان مسلم أن يحرك الآخرين ويدعو الآخرين ويوعيهم توعية جهادية تربية جهادية ، لأن يحملوا مشاعر التصدي لأولئك فيكونوا مستعدين أن يقفوا في وجوههم ، هذه هي المرحلة التي يجب أن تكون الثقافة فيها والتوعية فيها على هذا النحو.
لسنا بحاجة إلى ثقافة تضفي شرعية على أن نتقبل الكفر ونتقبل هيمنة الكافرين ، يجب أن نحذر من مثل هذا المنطق ، وأن نعرف أنه إذا لم نثقف أنفسنا بثقافة القرآن فسنكون ضحية للآخرين ، ضحية لثقافات أخرى.
هذه الملزمة لم يستطع أن يأتي فيها من القرآن إلا بآية واحدة في أولها  أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم  التي دائماً يقلبونها مع كل زعيم ، وكل شعب علماؤه مرشدوه يسخروهم لزعيمهم ، ففي اليمن لعلي عبد الله وفي مصر لحسني مبارك ، وفي السعودية لفهد ، وفي الأردن للملك عبد الله .. و هكذا تلاعبوا بهذه الآية.
ونسوا نسوا قضية أنه حتى لو فرضنا أن الآية هذه على أصلها أنه أين هم أولئك الحكام الذي يصح أن يقال عنهم (منكم) ؟ {وأولي الأمر منكم} وجدنا هؤلاء أولي الأمر لم يعودوا منا ، أ
آخر تعديل بواسطة علي الحضرمي في الاثنين أكتوبر 09, 2006 2:08 pm، تم التعديل 3 مرات في المجمل.
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن الكريم

حديث الولاية

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ :
18/ذي الحجة/1423
اليمن ـ صعدة

بسم الله الرحمن الرحيم

{ الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا الله }
والصلاة والسلام على رسول الله محمد, والصلاة والسلام على من نجتمع في هذا اليوم بمناسبة إحياء ذكرى إعلان ولايته على الأمة كلها, الإمام أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه, وصلى الله وسلم على أهل بيت رسول الله الذين نهجوا نهجه وساروا بسيرته فأصبحوا هداة للأمة, ورضي الله عن شيعتهم الأخيار الذين آمنوا بمحبتهم ومودتهم وولايتهم واقتفوا آثارهم واهتدوا يهديهم من الأولين والآخرين.
أيها الأخوة الكرام نرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا إحياءنا لهذه الذكرى العظيمة, نحن اليوم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة بعد ألف وأربع مائة وثلاثة وعشرين عاماً من هجرة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم), وبعد نحو ألف وأربع مائة وثلاثة عشر عاماً من عام الغدير من السنة العاشرة التي أعلن فيها رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ولاية أمير المؤمنين في يوم الغدير, إنها لذكرى عظيمة.
وإن من المفارقات العجيبة أن تأتي هذه الذكرى والأمة الإسلامية والعرب بالذات مقبلون على فرض ولاية أمر من نوع آخر, ولاية أمر يهودية, ولاية أمر صهيونية, كي تعلم الأمة كم كانت خسارتها يوم أن رفضت إعلان ولاية أزكى وأطهر وأكمل شخص بعد نبيها في مثل هذا اليوم, فها هي اليوم تقف باهتة, تقف عاجزة تنتظر بدلا ً عن علي (عليه السلام) (شارون), تنتظر بدلا عن محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ليعلن تنتظر (بوش) ليعلن هو من سيلي أمر هذه الأمة, إنها لمأساة حقيقية أيها الأخوة.
ونحن عندما نحيي هذه الذكرى, عندما نحيي ذكرى إعلان ولاية الإمام علي ( عليه السلام) فإننا نعلن أن الدين- حسب مفهومنا ووفق رؤيتنا وعقيدتنا –أنه دين ودولة, أن الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لم يغادر هذه الحياة إلا بعد أن أعلن للأمة من الذي سيخلفه –وهذا هو موضوع هذا اليوم- ففي مثل هذا اليوم من السنة العاشرة وبعد عودة الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) من حجة الوداع مع عشرات الآلاف من جموع المسلمين وقف في وادي ( خُم ) – منطقة بين مكة والمدينة- بعد أن نزل عليه قول الله سبحانه وتعالى (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)) بعد نزول هذه الآية, وفي وقت الظهيرة, في وقت حرارة الشمس, وحرارة الرمضاء أعلن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) لمن تقدم أن يعودوا وانتظر في ذلك المكان حتى تكامل الجمع, وبعد ذلك رُصّت له أقتاب الإبل ليصعد عالياً فوقها لتراه تلك الأمة- إن كان ينفعها ذلك- لتراه لتشاهده وهي تعرفه بشخصه, لترى علياً ويد رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) رافعة ليده وهي تعرف شخص علي, فمن فوق تلك الأقتاب يعلن موضوعاً هاماً, يعلن قضية هامة هي قضية ولاية أمر هذه الأمة من بعده (صلى الله عليه وعلى آله وسلم), عندما صعد وبعد أن رفع يد علي ( عليه السلام ) خطب خطبة عظيمة قال فيها- وهو الحديث الذي نريد أن نتحدث عنه اليوم باعتباره موضوع هذا اليوم, والحدث الهام في مثل هذا اليوم, وباعتباره أيضاً فضيلة عظيمة من فضائل الإمام علي (عليه السلام) – خطب رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) إلى أن وصل إلى الموضوع المقصود فقال : (( يا أيها الناس إن الله مولاي, وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه, اللهم والِ من والاه, وعادِ من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله)). تسلسل هذا الحديث ينسجم انسجاماً كاملاً, الترتيبات التي أعلن فيها الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هذا الأمر تنسجم انسجاما كاملاً مع لهجة تلك الآية الساخنة ((يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين)), موضوع هام بالغ الأهمية, قضية خطيرة بالغة الخطورة, ورسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يعرف ويقدر كل موضوع حق قدره, ويعطي كل قضية أهميتها اللائقة بها.
يخاطب الناس (( يا أيها الناس إن الله مولاي )) وهذه هي سنة الأنبياء – وخاصة مع تلك الأمم التي لا تسمع ولا تعي فقد قال نبي من أنبياء الله من بني إسرائيل عندما سأله قومه أن يبعث لهم مَلِكاً يقاتلون معه وتحت رايته في سبيل الله, ماذا قال؟. (( إن الله قد بعث لكم طالوت مَلِكاً )) وهاهنا بنفس الأداء (( إن الله مولاي ))تساوي (( إن الله قد بعث لكم طالوت مَلِكاً )) ليقول للأمة: إني وأنا أبلغ عندما أقول لكم (( فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه )) إنما أبلغ عن الله, ذلك أمر الله, ذلك قضاء الله, ذلك اختيار الله, ذلك فرض الله,وذلك إكمال الله لدينه, وذلك أيضاً مظهرٌ من مظاهر رحمة الله بعباده.
(( إن الله مولاي, وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم )) – تابعوا معي تسلسل هذا الحديث وهو ما نريد أن نتحدث عنه بالتفصيل – (( وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم )) هكذا من عند الله إلى عند رسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم), ولاية ممتدة, ولاية متدرِّجة لا ينفصل بعضها عن بعض. ثم يقول (( فمن كنت مولاه )), أليس كل مؤمن فينا يعتقد ويؤمن بأن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هو مولاه – إن كل مسلم وليس فقط الشيعة- كل مسلم يعتقد ويؤمن بأن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) هو مولاه, إذاً (( فمن كنت مولاه )) أي مسلم, أي أمة, أي شخص, أي حزب, أي طائفة, أي فئةمن أي جنس من هؤلاء من هذه البشرية كلها يدين بولايتي, يدين أني أنا مولى المؤمنين (( فهذا علي مولاه )).
وما أعظم كلمة ( هذا ) في هذا المقام, و( هذا ) هذه الإشارة الهامة هي التي يسعى الصهاينة اليوم إلى أن يمتلكوها بعد أن ضيعناها نحن, بعد أن ضيعت هذه الأمة عقيدتها في مَن هو الذي يملك أن يقول لها ( هذا أو هذا ) جاءها اليهود ليقولوا لها ( هذا ), أو ليس الجميع الآن ينتظرون من ستقول أمريكا له ليحكم العراق: ( هذا هو حاكم العراق؟) أو لم يقولوا قبل: ( هذا هو حاكم أفغانستان؟) وسيقولون من بعد: ( هذا هو حاكم اليمن ) و (هذا هو حاكم الحجاز ) و ( هذا هو حاكم مصر ) و ( هو حاكم سوريا ), وهَلُمَّ جرَّا, للأسف الشديد أيها الأخوة أضاعت هذه الأمة عقيدتها في من هو الذي يملك أن يقول لها ( هذا ), ورسول الله بعد أن فهَّمها: ( أن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين ), ثم يقول (( فمن كنت مولاه فهذا )) هذه الإشارة هي إشارة تمتد إلى الله سبحانه وتعالى أنه هو ورسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) يقول لنا: إن من يملك أن يقول لهذه الأمة لعباده ( هذا ولي أمركم ) إنه الله سبحانه وتعالى, لكنا تنكرنا من بعد لتلك الإشارة العظيمة, وتنكرنا من بعد لمن له الأولوية في إطلاق التعيين بتلك الإشارة العظيمة, وتنكرنا من بعد لمن له الحق في أن يملك توجيه تلك الإشارة العظيمة فكان ممن سمع رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في ذلك الحفل, في ذلك الجمع الكبير كانوا هم أول من قالوا: لا, وإنما هذا.
ونحن اليوم نفاجأ ويفاجأ حتى ولاة الأمر في كل هذه البلاد الإسلامية على طولها وعرضها الآن يفاجئون من ( واشنطن وتل أبيب ) بنفس المنطق الذي فاجئوا به رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم): ( لا, ليس صدام وإنما هذا ), ( لا, ليس علي عبد الله وإنما هذا ), (لا, ليس فهد أو عبد الله وإنما هذا ) وهكذا سيتعاملون مع هذه الأمة كما تعاملت هذه الأمة مع نبيها.
للأسف الشديد بعد ذلك العمل العظيم, بعد تلك الترتيبات التي كشف بها الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) أهمية ولاية أمر الأمة, يأتي من يقول: لالا وإنما هذا, لماذا هذا؟. ما هي سابقته؟.
إن من انصرفوا عمن وجَّه الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الإشارة إليه لتعيينه بعد رفع يده وبعد صعوده معه فوق أقتاب الإبل إنهم للأسف الشديد لا يعرفون ماذا وراء ( هذا ), إن كلمة ( هذا ) تعني هذا هو اللائق بهذه الأمة التي يُراد لها أن تكون أمة عظيمة, هذا هو الرجل الذي يليق أن يكون قائداً وإماماً وهادياً ومعلماً ومرشداً وزعيماً, لأمة يراد لها أن تتحمل مسؤولية عظيمة, يُنُاطُ بها مهام جَسِيمَة,هذا هو الرجل الذي يليق بهذه الأمة, ويليق بإلهها أن تكون ولايته امتدادا لولاية إلهها العظيم, هذا هو الرجل الذي يليق بهذا الدين العظيم أن يكون من يهدي إليه, أن يكون من يقود الأمة التي تعتنقه وتَديْنُ به وتتعامل مع بقية الأمم على أساسه يجب أن يكون مثل رجل عظيم لِيَلِيقَ بدين عظيم, بأمة عظيمة, برسول عظيم, بإلهٍ عظيم, وبمهام عظيمة جَسِيمَة.
ولكن ماذا حصل؟. إن أولئك الذين انصرفوا عمن وجَّه الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الإشارة إليه هم للأسف – كما أسلفنا- لا يفهمون ماذا وراء ( هذا ), والمسلمون من بعد في أغلبهم لم يفهموا أيضاً ماذا وراء قول الرسول ( هذا ), وعمن يعبر الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) بقوله ( هذا ) أنه يعبر عن الله, لم يكن أكثر من مبلغ عن الله بعد نزول قول الله (( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك )) وهانحن ما نزال في هذا الزمن أيضاً لا نفهم ماذا وراء قول الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) ( هذا ). ولم نفهم ولم نسمح لأنفسنا أن يترسخ في مشاعرنا, في عقيدتنا من الذي يمتلك أن يقول للأمة ( هذا ), فإذا بنا نفاجأ بآخرين يريدون أن يفرضوا علينا ( هذا أو هذا ).
وهل يُتَوقَّع من أمريكا, هل يُتَوقَّع من إسرائيل أن تقول للأمة ( هذا ) إلا إشارة إلى رجل لا يهمه سوى مصلحة أمريكا؟. يكون عبارة عن يهودي يحكم الأمة مباشرة, أو أمير يهودي أو شبه يهودي يحكم إقليماً معيناً فيكون الجميع كلهم ينتظرون من الذي تقول له أمريكا أو تل أبيب ( هذا ), وهاهم الآن يثقفوننا بهذه الثقافة.
يوم كانت المخابرات الأمريكية هي التي تغير بالسر فتطلِّع هذا أو تضع هذا أصبحت الآن تخاطب الشعوب نفسها, تخاطب الشعوب بأننا سنضع حاكماً على العراق أمريكياً, حاكماً عسكرياً, أمريكا تستطيع أن تغير (صدام), تستطيع أن تعمل انقلاباً بشكل سري كما عملته في كثير من البلدان, لماذا لا تعمل ذلك؟ لأنها تريد أن نفهم جميعاً أنها من سيكون لها الحق في أن تقول (هذا), إنها تريد أن يترسخ في مشاعرنا جميعاً, في أذهاننا جميعاً أنها هي التي تملك أن تقول لنا (هذا), وسيمشي (هذا). يوم أن ضيعنا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشيراً إلى الإمام علي (عليه السلام) (هذا), ولم ندرِ – كما أسلفنا- عمن يعبِّر, هذا.
أيها الأخوة نحن نقول: إن هذا اليوم, إن الموضوع مهم في مثل هذا اليوم هو ولاية أمر الأمة, ولقد تعاقب على هذه الأمة على مدى تاريخها الكثير الكثير ممن كانوا ينتهزون ولاية أمرها ويتقافزون على أكتافها جيلاً بعد جيل وإذا ما رأوا أنفسهم غير جديرين بأن يكونوا ولاة لأمر هذه الأمة فإنهم سلكوا طريقة أسهل من أن يكون أحدهم – ولن يستطيع أن يكون – بمستوى ولاية أمر هذه الأمة, فسلكوا طريقة أخرى هي تدجين الأمة لتتقبل ولاية أمرهم, هي تثقيف الأمة ثقافة مغلوطة لتتقبل ولاية أمرهم, فكان الضحية هو المفهوم الصحيح العظيم لما تعنيه ولاية الأمر في الإسلام,فبدا مثل معاوية أميراً للمؤمنين, ويزيد أميراً للمؤمنين, ويقول هذا أو ذاك من الخطباء أو العلماء أو المؤرخين: تجب طاعته, تجب طاعته, لا يجوز الخروج عليه, يجب النصح له. وما زال ذلك المنطق من ذلك الزمن إلى اليوم, إلى اليوم ما زال قائماً. نسينا جميعاً أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم) يوم أشار إلى عليٍ فإنه في نفس الوقت الذي يشير إلى شخص عليٍ إنه يشير إلى ولاية أمر الأمة, إلى ولاية الأمر المتجسدة قيمها ومبادئها وأهدافها ومقاصدها في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه.
هؤلاء لم يكلفوا أنفسهم عناءاً كثيراً أن ينقلوا تلك المفاهيم الصحيحة لولاية الأمر إلى الأمة, لا بل قالوا: إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) قال ( سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟.قال: أطع الأمير وإن قصم ظهرك وأخذ مالك). كم هو الفارق الكبير بين هذا الحديث المكذوب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم), بين تلك الثقافة المكذوبة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) التي تقدم ولاية الأمر بالشكل الذي يكون بإمكان إي طامع, أي انتهازي, أي فاسق, أي مجرم, أي ظالم أن ينالها, في الوقت الذي يقول الله لنبيه إبراهيم بعد أن سألها لذريته ( قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) ملزمة محاضرات نزلت من وزارة الأوقاف التي وزيرها زيدي, من إدارة الوعظ والإرشاد إلى محافظات زيدية تتحدث عن طاعة ولي الأمر, بهذا المنطق, وليس بمنطق قول الله تعالى ( لا ينال عهدي الظالمين) وليس بمنطق قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم الغدير ( من كنت وليه فهذا وليه) فيما تعنيه هذه الإشارة العظيمة من إشارة إلى القيم والمبادئ التي يجب أن تكون هي المعايير والمقاييس التي تؤهل من يصح أن يقال له أنت الذي تلي أمر هذه الأمة.
ملزمة جمعوا فيها كل ما صنعه علماء السوء, كل ما افتراه المتقربون إلى الطواغيت, كل ما افتراه علماء البلاط جمعوه في ملزمة لتنزل إلى المرشدين في دورة يتثقفون بها ليستمروا في تثقيف الأمة من بعد إمعانٍ في تجهيل الأمة, وهذا هو ما جعل الأمة مهيأة لأن تكون ضحية ليس فقط لأن يليها ( جاهل ظالم) من أبنائها بل أن يلي أمرها يهودي صهيوني من ألد أعدائها من أخوة القردة والخنازير, بتلك الثقافة الخاطئة التي ما تزال إلى اليوم قائمة, التي ما تزال إلى اليوم لها دعاتها, ولها المبالغ من الأموال العامة التي ترصد لنشرها وتثقيف الأمة بها.
هذا شيء مؤسف أيها الأخوة, وإن الأمة لأحوج ما تكون إلى أن تفهم ما هي ولاية الأمر في دينها, ما هي ولاية الأمر في إسلامها, ما هي ولاية الأمر في قرآنها. يجب أن تفهم, وإذا لم نتفهم فسيُفهمنا الأمريكيون وعملاؤهم ليقولوا لنا:
هكذا ولاية الأمر, وهكذا يكون ولي الأمر, وستراه يهودياً أمامك يلي أمرك, إن الجهل, إن جهل الأمة في ماضيها لولاية الأمر وأهمية ولاية الأمر هو الذي جعلها ضحية لسلاطين الجور, وإن الجهل يمتد من ذلك الزمن, وفي هذا الحاضر هو نفسه الذي سيجعلها ضحية لأن يملك تعيين ولاية أمرها وتثقيفها بمعاني ولاية الأمر فيها وتعيين من يلي أمرها هم اليهود الصهاينة من الأمريكيين والإسرائيليين.
إن الأمة أحوج من تكون إلى ثقافة صحيحة بكل ما تعنيه الكلمة, ثقافة حديث الغدير, ثقافة حديث الولاية. (أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين أولى بهم من أنفسهم فمن كنت مولاه فهذا عليٌ مولاه , اللهم والَ من والاه, وعادِ من عاداه, وانصر من نصره, واخذل من خذله) إن هذا الحديث مع تلك الآية القرآنية تعطي ثقافة كاملة لهذه الأمة تحصنها من الثقافة التي تُقدم إليها لتكون قابلة لأن تُفرض عليها ولاية أمر يهودية.
إن من واجب من يسمون أنفسهم اليوم – وهم في الرمق الأخير – من حكام هذه الأمة الذين تتجه أمريكا وتعلن أنها متجهة لتغيير هذه المنطقة لو أنهم يعملون معروفاً واحداً بعد أن فشلوا في أن يقدموا للأمة أي شيء يدفع عنها خطر ذلك العدو الهاجم عليها, خطر ذلك العدو المحدق بها بعد أن أعلنوا عجزهم عن عمل أي شيء في هذا المجال عسكرياً أو اقتصادياً أو ثقافياً لم يعملوا أي موقف, لو أنهم يعملون قضية واحدة – حتى لا يكونوا ممن يظلمنا في حياتهم وبعد مماتهم – لهذه الأمة أن يحصنوها حتى لا تُظلم من بعد تغييرهم, وحتى لا يكون مستقبل هذه الأمة من يلعنهم بعد تغييرهم – أن يثقفوها فيما يتعلق بموضوع ولاية الأمر بثقافة الإسلام بثقافة حديث الولاية الذي هو صحيح عند المسلمين جميعا.
وإذا لم يعملوا ذلك فما هو المتوقع؟. عندما يتغير وعندما يتجه اليهود فيفرضون علينا ولاية أمرهم فإن من يحكمون اليوم على طول البلاد الإسلامية وعرضها سيكونون هم من يتلقون اللعنة من البر في هذه الأمة والفاجر, البر من هذه الأمة والمؤمن في هذه الأمة سيلعنهم بأنهم هم من هيأ هذه الأمة لأن تصل إلى هذه الوضعية السيئة, وإلى أن يكون في الأخير من يحكمها يهودي, والفاجر في هذه الأمة والمصلحي في هذه الأمة هو أيضاً من يلعنهم عندما يأتي اليهود فيديرون أوضاع الأمة بشكل أحسن مما يديره هؤلاء فيقول: والله هؤلاء أحسن من أولئك, أؤلئك الذين كانوا ملاعين, هم الذين كانوا يهوداً وليس هؤلاء.
وهذا هو المتوقع أيها الأخوة, إن اليهود اليوم يعملون على أن يقدموا أنفسهم كمخلصين للشعوب, وليدهم في الداخل في كل بلد عربي من يعمل على خلخلة مؤسسات أي دولة عربية, على ضعضعة مؤسساتها على انتشار الفساد المالي والإداري داخل مؤسساتها حتى يخفق الجميع وحتى يظهر الجميع عاجزين ثم بالتالي يأتي اليهودي فيدير أوضاع البلاد بشكل أفضل, ليقول للناس ولِيَقول الناسُ قبل أن يقول هو: والله كان الأولين هم اليهود وليس هؤلاء. انظر اليوم في اليمن أليس التعليم متدهوراً؟ والصحة متدهورة؟ والأمن والقضاء وكل قطاعات الدولة لا تجد قطاعاً واحداً تقول أنه يسير على أحسن حال, من الذي يخلخل هذه الوضعية؟. من الذي يعقد الناس على بعضهم بعض إلا من يريد أن يستعمر الأمة فيما بعد, إلا من يريد أن يقدم نفسه – وهو يهودي – كمخلص للأمة فيما بعد, فتقبله؛ لنقول جميعاً فيما بعد : هؤلاء الذين هم يهود, هؤلاء الذين كانوا هم يهود. عندما يأتوا بمن يحكم اليمن يأتون بمن يحكم الحجاز سيقول السعوديون سيقول اليمنيون: والله كان علي عبد الله أذي هو يهودي, وفهد أذي كانه يهودي أما فلان – وقد يكون اسمه غير عربي – انظر ماذا عمل لنا. لأن اليهود أولاً ثقفونا بثقافة أن تكون المقاييس لدينا هي الخدمات فمن قدم لنا خدمات ليحكمنا وليكن من كان.
إن هؤلاء يرتكبون جريمة كبيرة إذا ما تركوا هذه الأمور على هذا النحو, إذا ما تركوا التعليم بهذا الشكل متدهورا وقطاع الصحة متدهورة والأمن وكل مؤسسات الدولة تعاني من فساد مالي وإداري, وعندما يظهر وقد أخفقوا في هذا الموضوع فسيكون من السهل على اليهود أن يغيروا هم, وبالتالي سيكون المتوقع من الكثير أن يرحبوا بأولئك, وأن يكون من يحكمهم من يريدون هم وليس من يريد هذا الشعب.
أيها الأخوة العزاء, هذا ما نريد أن نفهمه أنه يجب على هؤلاء الذين يحكمون هذه الأمة اليوم وقبل أن يغادروا قصورهم أو قبل أن يغادروا هذه الحياة يجب عليهم أن يثقفوا الأمة بثقافة حديث الولاية, بثقافة القرآن الكريم في موضوع أمر ولاية الأمر.
ونحن الشيعة, ما تزال ثقافتنا في هذا الموضوع قائمة من يوم الغدير على هذا النحو وإلى اليوم, ولذا فمن المتوقع أن يكون الشيعة وحدهم هم أكثر الناس وعياً خاصة من يفهمون جيداً ماذا يعني علي, ماذا يعني حديث الولاية, ماذا يعني التشيع, ماذا يعني الدين, ماذا تعني مسؤولية ومهام هذا الدين بالنسبة لهذه الأمة, فإنهم هم من يُحتمل أن يقفوا في وجه أمريكا وإسرائيل, في وجه اليهود الذين يريدون أن يفرضوا علينا ولاية أمرهم, أما الآخرون فسيظلون هكذا يراقبوننا نحن, هذا هو الشيء الغريب عندما نتحرك نقول للناس يجب أن يقف الجميع يصرخون في وجه أمريكا وإسرائيل بهذا الشعار ( الله أكبر, الموت لأمريكا, الموت لإسرائيل, اللعنة على اليهود, النصر للإسلام ). لأن أمريكا متجهة أن يكون ( بوش ) إماماً للمسلمين وأميراً للمؤمنين, هؤلاء يغمضون أعينهم عما يريد ( بوش ) وعما يريد ( شارون ) , ويقولون هؤلاء هم الخطرون, ما خطورة هذا الذي لا يمتلك حاملة طائرات, لا يمتلك غواصات, لا يمتلك بارجات, لا يمتلك عشرات الآلاف من العساكر المدربين تدريباً جيداً, لا يمتلكون العتاد العسكري, تتجهون بأذهانكم إلينا نحن الشيعة وتنسون ماذا يُراد بنا وبكم, إن ( بوش ) متجه لأن يكون إماماً للأمة, لكن متى ما جاء يتحدث فلان من الناس قالوا هذا يريد الإمامة, بينما نحن أمام إمامة من نوع آخر, قفوا معنا جميعاً لنحاربها, إنها إمامة ( بوش ), إنها إمامة اليهود, إنها إمامة بني إسرائيل, إنها ولاية الأمر اليهودية الصهيونية, لماذا تغمضون أعينكم أمامها وتفتحون أعينكم على من ليس منطقه بأكثر مما قاله الرسول عَلَناً على مرأى ومسمع من الجميع في مثل هذا اليوم في السنة العاشرة من الهجرة؟. هل جاء الشيعة بجديد ؟. هل نحن نأتي بجديد خلاف ما ينص عليه كتاب الله ؟. خلاف ما يشير ويوحي به كتاب الله ؟. وخلاف ما نص عليه وما قاله, وما من أجله رفع نفسه ورفع أخاه الإمام علياً عليه السلام على مجموعة من أقتاب الإبل لتراه تلك الجموع ولنراه نحن وليسمعه أولئك ولنسمعه نحن, نحن لم نأتِ بجديد أكثر مما قاله كتاب الله وأكثر مما قاله الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ذلك اليوم, ومفهومنا لولاية الأمر هو وحده الذي يمكن أن يحصن الأمة عن أن يلي أمرها اليهود, أما المفاهيم الأخرى من يقولون ( أطع الأمير وإن قصم ظهرك وإن كان لا يهتدي بهدىً ولا يستن بسنة ) فإن هذا مما يهيأ الأمة لأن يلي أمرها الأمريكيون أولئك اليهود أنفسهم, بل إن الديموقراطية نفسها )1( غير قادرة على أن تحمينا من فرض ولاية أمرهم علينا لأن الديموقراطية أولاً: هي صنيعتهم, ثانياً: هي نظام هش ليس له معايير ولا مقاييس مستمدة من ثقافة هذه الأمة ومن دينها وقيمها الإسلامية.
الديموقراطية تقوم على اعتبار المواطنة وأمامك مواطن يهودي, وسيكون الدستور في أي بلد إن كان سيبقى هناك دساتير بالشكل الذي لا يجعل هناك أي اعتبار لمعايير أو مقاييس مستمدة من دين هذه الأمة, من دين هؤلاء المسلمين, وإنما فقط يجب أن يكون من يلي أمر هذا الإقليم مواطن حاصل على البطاقة الشخصية وأن لا يكون قد صدر بحقه حكم يخل بشرفه, وأن يقل عمره مثلاً عن أربعين سنة, هذه المعايير أليست تصدق على اليهودي والمسلم؟. اليهودي يمكن أن يكون معه بطاقة شخصية, يحمل بطاقة شخصية وجنسية يمنية, جنسية مصرية, جنسية سعودية وجنسية لأي شعب آخر, أليس يمكن أن يكون متوفراً فيه أن لا يكون قد صدر بحقه حكم قضائي في قضية تخل بشرفه, وأن يكون عمره لا يقل عن أربعين سنة وتروج له وسائل الإعلام التي يكون من يديرها, ويملكها يهود أو عملاء ليهود فلا تدري إلا وأمامك يهودي يحكمك سواء كنت في مصر أو في اليمن أو في أي مكان آخر.
الديموقراطية نفسها لا تستطيع أن تحمينا من فرض ولاية أمر يهودية, ثقافة حديث الغدير, أكرر ثقافة حديث الغدير, فهم الشيعة فهم أهل البيت لمعنى ولاية الأمر المستمدة من القرآن, المستمدة من حديث الولاية, ومن أحاديث أخرى متواترة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الكفيل بتحصين هذه الأمة حتى لا تقبل ولا تخنع لأولئك الذين يريدون أن يفرضوا عليها ولاية أمرهم, وهم اليهود الأمريكيون والصهاينة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا, أسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا, أسأل الله أن يجعلنا من أولياء علي, وأن يجعلنا من الصادقين في السير على نهج علي وأن يرزقنا ولو نسبة بسيطة من شجاعة علي, ومن صدق علي, ومن إخلاص ونصح علي, ونحن نقر ونشهد بأننا نتولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونتولى من فرض ولايته علينا وهو أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
- الله أكبر, الموت لأمريكا, الموت لإسرائيل, اللعنة على اليهود, النصر للإسلام –
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن الكريم
مسئولية طلاب العلوم الدينية


ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ 9/3/2002م

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت ،وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.
و حرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.
والله الموفق.
إعداد / ضيف الله صالح أبو غيدنة


بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم أيها الاخوة ورحمة الله وبركاته

أتشرف بالجلوس معكم ،شرف عظيم لنا أن نجلس في بيت من بيوت العلم ، ومع شباب ،ومعلمين ،وطلاب علم.

ونحن كطلاب علم تحدثنا كثيرا حول هذا الموضوع ،ولكن مهما كان الحديث كثيرا فإن الحديث لا ينتهي ، الحديث حول طالب العلم ، وحول العلم ، وواجب طالب العلم ، وماذا يعني العلم ،وما دور العالم ،وكيف تكون نفسيات العالم ، وكيف تكون اهتماماته، حديث واسع جداً ، ينتهي في الأخير إلى قول الله تعالى:{الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله} هذه غاية العلم ، وغاية طالب العلم ، وغاية العالِم.

أن أتعلم ولا يتصل بمعرفتي الله سبحانه و تعالى وأنا أقول إن من بنود جدول حصصي اليومية مادة تسمى (أصول الدين) يقال عنها أنها اشرف العلوم ؛لأنها تهتم بمعرفة الله سبحانه وتعالى ، عندما أتناول معرفة الله وأجد نفسي في الأخير أخاف من ظلي وأنا أحمل علماً ، وأنا طالب علم.

والمجتمع كله ينتظر من يحمل علما، ما هي نظرته ؟. ما موقفه ؟.ما عمله؟. شيء طبيعي لدى الناس جميعا، ومعروف في عصرنا هذا أنه يقال: أن الطبقة المثقفة هي الأصل في المجتمع ، هي التي يتوقف على نشاطها تغيير وضعية المجتمع أي مجتمع كان ،وأي ثقافة كانت الطبقة المثقفة في المجتمع. ليس هناك أعلى ثقافة من ثقافة القرآن الكريم ، وليس هناك أسمى وأسنا غاية وهدفا من غايات يرسمها القرآن الكريم.

عندما أقول : أنا طالب علم وهاأنا ذا أقرأ مادة تهتم بمعرفة الله سبحانه وتعالى ،ثم أراني في الأخير أضعف نفسية، أضعف موقفا ، أضعف اهتماما من أولياء الشيطان، إن هذا في المقدمة هو إساءة إلى الله سبحانه وتعالى، إساءة إلى الله أن يبرز أولياؤه ومن يحملون عناوين مرتبطة به: (معرفة الله)، (دين الله)، (كتاب الله)، (سنة رسول الله) ،(رجا ثواب الله)، (خوف عقاب الله) ، أليست كلها عناوين ترتبط بالله في الأخير؟. ثم نجد أنفسنا لا أثر لنا في الحياة ولا بنسبة يصح أن تُعد نسبة مقارنة بما يتركه أولياء الشيطان من أثر في الحياة.. لماذا؟ هل لأن الله سبحانه وتعالى الذي نرتبط به بعناوين كهذه هو من لا يمكن لأوليائه أن يكونوا هم الأعلون ،أن يكونوا هم الأعزاء ، أن يكونوا هم الواعيين، أن يكونوا هم الأقوياء ،فأنت ارتبطت بضعيف ، ارتبطت بمن لا يعرف كيف يوجهك ،ارتبطت بمن لا يعرف كيف يهديك ،أم أن كل الخلل من عندنا نحن؟، لا يصح أن يقال في الله سبحانه وتعالى ، وهو من سمَّا نفسه سبحانه وتعالى بأنه {هو الله الذي لا اله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، هو الله الذي لا اله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون} هذه أسماء الله الحسنى سمّا بها ذاته سبحانه وتعالى.

وكيف وصف الشيطان ؟. كيف الشيطان؟. مذموم، مدحور، مطرود، ملعون، ضعيف، {فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا}، لكن لماذا نرى أن أولياء الشيطان الضعيف ،المدحور ،المذموم، الذي لا يمتلك علم غيب، ولا يمتلك جبروت ، ولا يمتلك قدسية ، ولا يمتلك إلا وسائل بسيطة جدا، هي الوسوسة إلى أوليائه من الجن والإنس.

لماذا أولياء الشيطان هم يبدون في الصورة هم كل شيء في هذه الحياة ، كل شيء بأيديهم حتى ثقافتنا نحن بأيديهم ، حتى طغى ما يقدمونه هم لنا على ما قدمه الله سبحانه وتعالى لنا؟ ، أليس هذا إساءة إلى الله ، وتصغير لما عظم الله ؟. ما السبب في ذلك؟. هو أننا فعلا لا نحاول أن نعرف الله بالشكل المطلوب؛ لذا نرى أنفسنا ضعافا لأننا لا نثق به ، لم نصل إلى درجة أن نثق بالله عز وجل. والإنسان بدون الله ضعيف ،الإنسان بدون الله وإن حمل عناوين ارتباط بالله ليس ارتباطاً حقيقياً واعياً فهو ضعيف ، حينها ينعكس ضعفي على كل شيء حتى ما أقدمه باسم الله.

فعندما اجمع مجاميع من طلاب العلم وأقدم لهم الدين والعلم، أليس هذا أقدمه باسم الله؟. فينشئون ضعافاً لا وعي لديهم ،لا اهتمام لديهم، لا شعور بمسئولية لديهم. لماذا؟. ولأنهم أصبحوا نسخة مني، نسخة أخرى ونسخ متكررة لي، ضعفي ينعكس على أقوالي ، ضعفي ينعكس على مواقفي، ضعفي ينعكس بشكل سلبيات تجعلني أجهل الكثير الكثير مما يدور حولي، وحينها ،وفي الأخير نرد اللائمة على الله سبحانه و تعالى نفسه، أنه هو الذي طبع الحياة على هذا النحو بأن جعل الضعف والمصائب والإبتلاآت الشديدة والضَّعَة والمسكنة لأهل الحق، وكما يقول البعض : (أهل الحق يكونون عادة ضعافا مساكين لا يستقيم لهم شيء، ولا تُسمع لهم كلمة، والدنيا هكذا حالها لا تسبر ولا تستقيم، والباطل ينتشر فيها).

أو يرد اللائمة على الناس ،أن الناس هم هكذا يقبلون الباطل أكثر مما يقبلون الحق، الناس هكذا بطبيعتهم لا يريدون الحق، الناس هكذا وهكذا.. قبل أن نجرب الناس، بعد أن نصحح وضعيتنا مع الله سبحانه وتعالى فنرتبط به ،ونثق به، ثم نفهم دينه ،نفهم نظرة دينه للناس، نظرة الدين للإنسان، نظرة الدين للحياة، نظرة الدين للآخرة، نظرة الدين للأحداث، لذا نرى أنفسنا في حالة غريبة جداً، بعد أن صبغنا الحياة بضعفنا، وانطلق كل شيء منا يعكس حالة الضعف في أنفسنا لا نلتفت ولو مرة التفاتة واعية إلى القرآن الكريم، هل فعلا هذا هو حصيلة القرآن الكريم؟. أم أن القرآن الكريم له وجهة نظر أخرى، وله أساليب في التربية أخرى، وله غايات أخرى، وله نموذج خاص في صياغته للإنسان.

لذا نرى أنفسنا بناء على هذه الغلطة التي نحن فيها أن كل شيء من حولنا لا نكاد نفهمه، بينما القرآن الكريم ليس فقط يوجهك أو ينذرك بأن هناك خطورة بل يضع برنامجاً كاملاً يشرح لك الخطورة في هذا الشيء ،منبع الخطورة فيه ،ثم يؤهلك كيف تكون بمستوى مواجهته، ثم يقول لك كيف ستكون الغاية أو النتيجة السيئة للطرف الآخر في واقعه عندما تواجهه، ثم يقول لك أن الله سيكون معك بل أن الحياة والأمور كلها قد تتغير بالشكل الذي يكون بشكل تجنيد لما هو جند لله سبحانه وتعالى في السموات والأرض في الاتجاه الذي تسير إليه إلى جانبك في مواجهة ذلك الخطر، الخطر على البشرية، والخطر على الدين.

افتقادنا للثقة بالله سبحانه وتعالى وافتقادنا للمسئولية التي يريد الله سبحانه وتعالى منا أن نستشعرها دائما هي وراء هذه الحالة من اللاوعي المنتشرة بين أوساطنا ،لدرجة أن البعض قد يرى بأن عليه أن ينصرف عن مثل هذه الأشياء، وأن يهتم بالقراءة، القراءة يتصورها أنها هي كل شيء.

أوَّلاً: إفهم إذا كنت طالب علم ما هو العلم الذي تطلبه؟. علم من؟. ما هي غاياته؟. وعندما تصبح إنسانا يحمل علما أن تكون فاهما ما هي مسئوليتك؟. ما هو دورك في الحياة؟. إذا لم ينطلق الإنسان على هذا الأساس فلن يكون أكثر من إضافة رقم ضعيف إلى أرقام ضعيفة تملأ الساحة ولا تصنع شيئاً.الله سبحانه وتعالى أراد منه أن يكون على مستوى عالٍ من الفهم والوعي. والإيمانُ -الذي نقرأ آيات كثيرة في كتاب الله وهي تردده بصيغ متعددة- هو من وجهة نظر القرآن هو وعي، إيمان واعٍ بصيرة {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}.

الله يريد من الإنسان المسلم أن يكون واعيا، وكيف لا يكون واعيا من يمتلك القرآن الكريم؟!. أما طالب العلم، أما العالم فإنه من يُفترض فيه أن يكون على مستوى أعلى وأعلى من الوعي؛ لذا لا أحد يستطيع أن يقدر حجم الخسارة التي نحن فيها، ونحن نمتلك القرآن الكريم لأن أي أمة تمتلك القرآن الكريم وترى واقعها على النحو الذي نشاهده هي في الواقع أمة خسارتها عظيمة، خسارتها جسيمة جداً.

من العار ومن العيب -قبل أن نقول من الإثم- أن يكون بنو إسرائيل، أن يكون أولياء الشيطان هم أكثر اهتماما منا، أكثر وعيا منا، أكثر فهما منا، أقرب إلى بعضهم بعض، في اتخاذ مواقف تخدم مصالحهم منا، ونحن من نمتلك القرآن الكريم، ونحن من نمتلك الرسول أليس هذا من العيب؟. أليس هذا من العار؟. أليس هذا من الكفر بنعم الله سبحانه وتعالى بالقرآن وبالرسول ؟. الكفر بنعمة عظيمة.

القرآن الكريم هو كتاب مهم جدا جداً ،قال عنه الرسول وهو يتحدث عنه:((فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم)) ماذا يعني بعبارة (نبأ ما بعدكم)؟. الإنسان الذي يتابع الأحداث، ويتأمل القرآن الكريم يجد أن القرآن الكريم قد سبق إليها، لكن هل معنى السبق هو السبق الذي يتحدث عنه من يبحثون عن الإعجاز العلمي في القرآن الكريم فيقول: إن الحقيقة العلمية التي قد اكتشفت على هذا النحو القرآن قد سبق إليها؟. ليس هذا هو المقصود ،هذا شيء آخر جانب آخر، القرآن الكريم يتحدث عن أسس الأشياء -في معظم ما يتناول-، ويتحدث عن أن تلك الآيات التي سطر فيها تلك الأخبار أنها حقائق، ولذلك قال سبحانه وتعالى: {تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق} سماها آيات أي حقائق {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} ما هو الاهتداء؟. أليس هو الوعي؟. أليس هو الفهم الذي يدفعك إلى الالتزام والعمل وفهم الأمور، وفهم القضايا، وفهم ما تستلزمه مسيرتك العملية على منهج القرآن؟. {تلك آيات الله} حقائق ،هذا الذي أريد أن نفهمه أولاً أن آيات الله تعني حقائق، حقائق واقعية {نتلوها عليك بالحق} {كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون}.

إساءة إلى القرآن الكريم أن لا نهتدي به، وكفر بنعمة الله العظيمة أن لا نهتدي به، وسبب من أسباب السخط الإلهي علينا أن لا نهتدي به، وسبب من أسباب الذلة والخزي أن لا نهتدي به، لقد قال عن بني إسرائيل عندما حكى عنهم أنهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض أن عاقبتهم كما قال تعالى: {فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} لماذا؟. هم لم يهتدوا لم يسيروا على هدي آياته التي أنزلها إليهم في كتبه، لم يسيروا على هديها فاستحقوا أن تكون عاقبتهم الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة، والمسألة واحدة ،من يمتلكون القرآن ولا يهتدون به.

إن الجزء الأكبر الذي لا تهتدي به هو أشبه شيء بالكفر به، فموقفي من القرآن الكريم كموقف اليهود من التوراة.. مثلا: هو لا ينكر أن تلك العبارة هي مما أنزله الله ،مما أوحاه الله إلى موسى عليه السلام كما نحن جميعا نؤمن أن هذه الآيات هي مما أوحاها الله سبحانه وتعالى إلى رسوله وأنها من عند الله، لم يكن اليهود يضعون أصفاراً على بعض مفردات كتابهم وينكرونها. لا وإنما كانوا لا يهتدون بها ولا يسيرون على هديها فسميت تلك الحالة كفر ببعض وإيمان ببعض. لو نستعرض ربما نجد نسبة الكفر لدينا بكثير من كتاب الله ربما أكثر مما حصل عند بني إسرائيل فيما يتعلق بالتوراة، والقرآن الكريم هو أعظم بكثير من التوراة ؛لذا قال الله عنه بأنه مهيمن على كل الكتب السابقة،مهيمن عليها، هو يعتبر المرجع، ويعتبر الأساس، هو أوسع، و أشمل.

فعندما نكون نرى واقعنا على هذا النحو إن ذلك يعني أننا لا نهتدي بكتاب الله ،وحينها سنستحق كلما تحدثنا عنه سابقا بما فيه الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة، نسأل الله سبحانه وتعالى المخرج من حالة الخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة.

كل لقاء نجتمع فيه ينبغي لطالب العلم - ينبغي لكل مسلم في المقدمة ناهيك عن طالب العلم ومن يحمل علماً- أن يكون ما نسمع عنه من أحداث هي محط اهتمام الجميع، فعلا قد يكون هناك اهتمام لكن إذا لم نرجع إلى القرآن الكريم فسوف نهتم ثم نرى الأجواء مقفلة ثم نعود إلى وضعيتنا السابقة ونقول: (ماذا نصنع؟).

نحن ننسى أن القرآن الكريم يهدي الناس بشكل عجيب، يهدي الناس لدرجة أنك تستطيع أن تقول: أنه ليس هناك أي مجالات مقفلة إطلاقاً أمام من يهتدون بالقرآن، ليس هناك مجالات مقفلة.

أحيانا نتحدث بأننا ضعاف، ننسى ما حكاه القرآن الكريم حول من يحملون شعوراً كهذا، ننسى أننا نمتلك طاقات هائلة وجبارة يكشفها لنا القرآن الكريم ..تتلخص في ماذا؟. هو أن هناك مسيرة معينة ،هناك أشياء معينة متى ما كنت عليها كان الله معك، متى ما كنا عليها كان الله معنا، ومتى كان الله معنا فهو من لا تستطيع أي قوة أخرى أن توقف إرادته.

وضرب الأمثلة الكثيرة في القرآن الكريم على ذلك {والله غالب على أمره }. ألم يذكر لنا قصة موسى وفرعون في القرآن الكريم بشكل يتكرر كثيراً في القرآن؟. لكننا قد نقول: (هذه القصة لا نجد فيها أحكاماً شرعية)، نحن نبحث فقط عن أحكام شرعية، هكذا علمنا أصول الفقه هو (أن مهمة العلم وطلب العلم هو البحث عن أحكام شرعية، هذه مجرد قصة لا أجد فيها حكما شرعيا إذاً هي ليست من الآيات الخمسمائة التي تدون كآيات يجب أن يطلع عليها المجتهد ليجتهد وأنا أريد أن اجتهد يهمني هذه الآيات ،وتلك آيات أخرى فيها عبر ودروس فقط).

أنسى أن فيها عبر ودروس متعلقة بواقعي، متعلقة بتربيتي، متعلقة بتهذيب نفسي، متعلقة بتعزيز ثقتي بالله، متعلقة بوضع رؤية صحيحة إلى الحياة، بوضع رؤية صحيحة إلى قدرة الله وإرادته النافذة التي تجعل كل المجالات لا يمكن أن تُقفل أمام من يسيرون على هديه.

عندما أخبِر فرعون بأن زوال ملكه -كما اخبر الكهان والمنجمون- أن زوال ملكه سيكون على يد غلام من بني إسرائيل اتجه إلى اتخاذ قرار بقتل من يولد من بني إسرائيل، بقتل الأطفال، ماذا حصل؟. الله سبحانه وتعالى اتجهت إرادته إلى أن يجعل فرعون هو من يربي ذلك الغلام الذي سيكون زوال ملكه على يديه.. لاحظوا يقتل أولئك الأطفال في تلك البيوت هناك وهناك ،ويربي الطفل الذي سيكون زوال ملكه على يديه ،في قصره يغذيه بأفضل التغذية، ويحوطه بأحسن رعاية.. لماذا؟. لأن الله غالب على أمره.

نحن من نقول: (نحن مستضعفون، نحن ضعاف، لاحظوا كيف أولئك). ننسى أن الله في القرآن الكريم عرض لنا أمثلة كثيرة على أن الله غالب على أمره، ارتبِط وثق بمن هو غالب على أمره، فإذا ما ارتبطت ووثقت بمن هو غالب على أمره، بمن لا يستطيع أحد أن يهدي إلى ما يهدي إليه.

نحن قلنا في كلام بالأمس مع بعض الإخوان أنه من الأشياء العجيبة أن الله سبحانه وتعالى -وهو يحدث الناس عن أعدائهم في مجال تأهيل المؤمنين لمواجهة أعدائهم- يخبرهم بأن أولئك الأعداء على هذا النحو {لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون} هل أحد يستطيع من ضباط المخابرات الأمريكية، أو أي مخابرات أي دولة مهما كانت تمتلك أدق الأجهزة، وأكبر الخبرات في هذا المجال، هل أحد منها يستطيع أن يرفع قرارا إلى البيت الأبيض بأنه في حالة مواجهة مع إيران، أو في حالة مواجهة مع طرف ما (فإنهم لن يضروكم إلا أذى، إن أولئك المسلمين لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون). هل أحد يستطيع؟. تقاريرهم كلها احتمالات ،نحاول أن نعمل كذا، ربما يحصل كذا، لكن الله هو من يقطع، لأنك ارتبطت بمن هو عالم الغيب والشهادة، بمن هو عليم بذات الصدور، بمن هو عالم بالإنسان بخصائص نفسه، بمن بيده ملك السموات والأرض، يهيئ ويغير، كل ما في السموات والأرض بيده، أنفس الناس بيده، هو من استطاع أن يملأ قلوب المشركين رعباً في بدر.. أليس كذلك؟. هل أحد يستطيع أن يرفع قرارا كهذا؟.

لكننا نحن متى ما جهلنا عظمة إلهنا، متى ما جهلنا ماذا يعني ملك الله ،أنه الملك، ماذا يعني أنه عالم الغيب والشهادة، متى ما جهلنا معاني أسمائه الحسنى حينئذ سنبقى ضعافاً.

فنحن نقول: إن أهم مصدر لمن يريد أن يعرف الله وأشرف العلوم الذي يجب أن تهتم به في مجال معرفة الله بالذات هو القرآن الكريم، اعرف الله سبحانه وتعالى من خلال القرآن الكريم، كتب علم الكلام لا تستطيع أبدا أن تصنع لك معرفة تربطك بالله بالشكل الذي يصنعه القرآن الكريم لا يمكن أبداً.

فنحن نسيء إلى أنفسنا إذا ما اعتقدنا بأننا سنهتدي بغير القرآن أكثر مما نهتدي بالقرآن الكريم. والرسول يقول في ذلك الحديث الطويل عن القرآن :((ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله)) وأنت تَنْشُد الهدى، وأنت تبحث عن الهدى، وأنت لا تعطي أولوية للقرآن الكريم في مجال أن تهدي نفسك، وأن تهدي الآخرين فإنك ستضل، وتضل الآخرين.

ولا يعني الضلال هنا هو أنك تدخلهم في معصيةٍ مَّا من المعاصي المعروفة، بل الضلال بمعناه العام في اللغة الذي يعني الضياع، ستضيع أنت وتضيع الآخرين معك.

ولهذا يقال (ما عرِف أن متكلماً خشع) لأن المعرفة التي تقدمها كتب (علم الكلام) محدودة جداً.

وهذا هو رأي الإمام القاسم بن محمد الذي نقله عنه مؤلف شرح الأساس الكبير الشرفي بعد أن حصل حديث وخلاف حول هل يصح الاستدلال على معرفة الله بالآيات القرآنية أم لا فاختلفوا بعضهم قال بالآيات المثيرة وبعضهم قال بها مطلقا، قال: (القرآن هو أهم مصدر لمعرفة الله ،ومن لم يقل بذلك أو أنكر ذلك فقد رد قول الله تعالى {هذا بلاغ للناس وليُنذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب}) أليست هذه غايات أربع مهمة؟ لا تستطيع أن تحصل عليها إلا من خلال القرآن الكريم؟ وإذا ما رأيت نفسك أنك حصلت على شيء منها بالاعتماد على مصادر أخرى فإنما هي نسبة ضئيلة ربما قد يترافق معها من السلبيات ما هو أكثر من الإيجابيات؛ لهذا نقول: إن من يعرف الله سبحانه وتعالى لا بد أن يكون على وضعية تختلف عما نحن عليه.

نرجع إلى موضوع موسى وفرعون، ما الذي حصل؟. نشأ موسى عليه السلام في قصر فرعون، تربى في قصر فرعون، وموسى عليه السلام عندما نشأ كيف كان ينظر إلى نفسه وينظر إلى الآخرين؟. -وفي هذا درس يجب أن يهتم به كل طالب علم، كل من يريد العلم- نبي الله موسى عليه السلام لم يقل: الحمد لله أنني هاهنا في هذا القصر آمن والآخرون يُقتلون، كان يهتم بأمر الآخرين، كان يهتم بشأن المستضعفين، كان لا يرى كل ذلك النعيم الذي هو فيه ،وذلك الأمن الذي هو فيه ،وذلك المقام الرفيع الذي هو فيه لا يراه شيئاً أبداً مقابل ما يرى من ظلم للمستضعفين ،مقابل ما يرى من جبروت فرعون، فعندما كان على هذا النحو ،لديه اهتمام بأمر الآخرين يهمه أمر الناس ،يهمه أمر المستضعفين من عباد الله قال الله عنه :{ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين} {وكذلك نجزي المحسنين} هذه العبارة تعنى أنها سُنَّة إلهية ،أنه يمنح الحكمة والعلم من توفرت فيه هذه الصفة فكان من المحسنين.

ما هو الإحسان؟. هل هو ما يقال: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك). هذه العبارة (تعبد الله) عبارة واسعة ومهمة ، لكن الإحسان في القرآن الكريم قد تناوله القرآن في عدة مواضع كلها يرتبط مفهوم الإحسان بالاهتمام بأمر الآخرين ،اهتمام بأمر الدين ،والدين مرتبط بالآخرين.

{ولما بلغ أشُده واستوى آتيناه حكماً وعلماً وكذلك نجزي المحسنين} حتى تعرف أنه محسن ،وتعرف أن الله منحه حكمة ومنحه علماً لاحظ كيف أنه عندما رأى رجلين يقتتلان أحدهما من الفئة المستضعفة في المجتمع والآخر من الفئة المستكبرة هاجم هو ذلك القِبْطِي الذي هو من الفئة المستكبرة من الفراعنة {فوكزه موسى فقضى عليه} ثم هل ندم على ما صنع؟. باعتبار أنه أضر بمصالحه ،وأنه عرض نفسه للخطر ،وأنه .. وأنه ..الخ ما الذي حصل لديه؟. قال فيما بعد -عندما رأى نفسه أنه اتخذ موقفا هو الذي ينبغي لمثله أن يتخذه، أنه وقف موقف حق- عدّها نعمة كبرى من نعم الله عليه {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين} موقف عظيم، ليس موقف من يبحث عن المبررات، عن التبريرات الشرعية، عن حِيَل شرعية، عن وجه شرعي للقعود للجلوس، للسكوت عما يرى، لإغماض عينيه عما يناله الآخرون من الظلم والاضطهاد. لا.. ولم يندم على ما صنع بل عدّها نعمة كبرى عليه من الله أن اهتدى إلى أن يتخذ مواقف، مواقف حق {رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيراً للمجرمين}. أصبح وليا من أولياء الله ،وهو قبل النبوة ،قال هذه العبارة قبل النبوة، -متى جاءته النبوة؟. عندما عاد من الشام وهو في طريقه عائداً إلى مصر-{رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين} عندما اتجه بعد أن أخبره أولئك الناصحون له أن يخرج من المدينة خرج وهو غير نادم أيضا على أنه اقترف عملا أدى به إلى أن يُفوت عليه نعمة كبرى ،وإلى أن يؤدي به الحال إلى أن يخرج من المدينة، خرج منها وكله شوق إلى الله، وكله حب لله، وكله ثقة بالله سبحانه وتعالى. {ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل} ولأنه يحمل النفس الكبيرة ،يهتم بالآخرين، ذكر الله عنه حادثة أخرى في الطريق {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمّة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تَذُودان} أهمه أمر المرأتين يسأل لماذا؟. لماذا هن وأغنامهن بمعزل عن الآخرين؟. لم يقف هناك ويقول: أنا تاعب لا أستطيع أن أعمل شيئا، أو لا يتساءل عن حالة تلك الفتاتين، بل اهتم بالأمر وانطلق ليسألهما عن شأنهما {ما خطبكما}؟؟. هذا شأن من يهتم هو أن يسأل، من يهمه أمر الآخرين.. بعكس ما نحن عليه، نحن لا نسأل بل نحن لا نكاد أن نفهم ،ولا نُصغي لمن يذكرنا بأمر الآخرين، أما موسى عليه السلام فإنه من سأل، وهو تاعب {ما خطبكما؟. قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير} نحن لا نزاحم مع الآخرين، وليس هناك من يقوم بهذا العمل غيرنا. لم يقل: إذاً إمسكا طابوراً حتى يخرجوا ،أنا تاعب سأرتاح لا أستطيع أن أعمل لكن شيئاً، إمسكا طابوراً حتى ينتهي الرعاة من سقي مواشيهم. ذهب هو ليسقي لهما ؛لأنه يحمل روحاً كبيرة. (محسن ،محسن) هذه العبارة المهمة.

والإحسان دائرة واسعة، يدخل ضمنها الإيثار على النفس حتى أنه في مجال النكتة نتحدث عن هذا الموضوع قلنا لبعض الشباب ونحن نتحدث معهم لاحظ متى ما وجدت عندما تقدم المائدة لطلاب علم تقدم لهم لحماً مثلا تجد هناك من يحاول أن يَقْضِم أكثر ،يضعه في يده ويلتهمه فإن هذا لا يصلح أن يحمل علما، بل هذا لا يحصل على علم، ليس محسناً، يهمه أمر نفسه فقط، هذا ليس محسن، المحسن يهتم بالآخرين حتى في ابسط الأشياء.

وقف بديلا عن ذلك الإسرائيلي المستضعف ليقتل خصمه، أليست هذه قضية كبيرة؟. ووقف بديلا عن تلك الفتاتين ليسقي لهما، له نفس يتميز بها هي نفس الإنسان المحسن.

لما عاد إلى الظل ماذا قال؟. لم يتأوه أنه أين أصبحت؟ لا أمتلك شيئا وأنا من كنت في نعيم، وكنت في مقام رفيع، وكنت .. وكنت.. ماذا قال؟. يعبر عن ثقته بالله سبحانه وتعالى {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} هنا يعبر عن أنه في حالة لا يمتلك فيها شيئاً، لكنه ليس في حالة النادم ،هو في حالة المرتاح لما هو عليه باعتباره موقف صحيح وحالة من هو مرتبط بالله ،يعلم أن ما لدى مولاه هو أكثر مما فاته لدى الآخرين ، أن يرتبط بالله هو أفضل وخير له من أن يرتبط بفرعون ومقام فرعون ونعيم فرعون، وثقته العظيمة لا ترتبط بالشكليات أمام عينيه :هناك قصور هناك نعيم، ثقته بالله وإن كان في أمس الحاجة إلى أبسط الأشياء لا يتضعضع {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير}.

لاحظ ،كيف انتهى ذلك المطاف الذي قد يكون عند الآخرين يعني الضياع والابتلاء والمصائب والمشاكل، فعلا أدى بموسى عليه السلام ذلك الموقف إلى هذه الحالة، لكنه ارتبط بمن لا يضيع أولياءه، ارتبط بالله الذي لا يضيع أولياءه، ألم يصل موسى عليه السلام إلى درجة الصفر؟. {رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} يبدأ المشوار التصاعدي الذي يبرهن على أن الله لا يضيع أولياءه من بعد تلك الحادثة {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} أليس هذا بداية المشوار؟. أن يحصل على الرعاية {قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا} انطلق {فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف} أليس هذا أول نعمة؟. وأول ما حظي به لأنه وثق بالله؟. هل فكر عندما رأى نفسه لا يمتلك شيئا أن يعود من جديد إلى فرعون ويعتذر مما صنع؟. أم أنه كان في تلك الحالة عظيم الثقة بربه فلم يضيعه الله، فبدأ مشوار الرعاية الإلهية من هنا.

تحقق له الأمن {لاتخف نجوت من القوم الظالمين} ثم ماذا؟. زوجه بإحدى بناته، وبقي عنده فترة طويلة، ثم بعد ذلك يتوجه إلى مصر بأغنامه بمواشيه مع زوجته، ثم في الطريق حتى لا يعود إلى مصر إلا وهو في أعلى مقام يمنحه الله سبحانه وتعالى، خرج من المدينة خائفا يترقب أليس كذلك؟. إنساناً عادياً فليعد نبياً يهدد جبروت وملك ذلك الطاغية، فتأتيه النبوة في الطريق، لماذا لم تأته النبوة وهو في بيت شعيب؟، أو ينتظر الموضوع حتى يصل مصر؟. في الطريق ،مشوار تصاعدي نحو الكمال الإلهي والرعاية الإلهية ،مصاديق الرعاية الإلهية ،الدلائل العظيمة على أن الله لا يضيع أولياءه، تأتيه النبوة في الطريق فيدخل مصر وهو رسول لله، رسول لله واثق بالله، يرى أن غاية تلك الرسالة قد تكون في الأخير هو أن ينتهي ذلك الجبروت وذلك الظلم، خرج خائفاً فيعود إلى مصر فيدخل قصر فرعون ويطالب فرعون بتوحيد الله وعبادته، ويطالبه أيضا بتحرير بني إسرائيل {فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم}.

القضية التي أهمته في البداية هاهو يعود لتحقيقها والمطالبة بها وهو في أرقى مستوى، أليس الله معه هنا؟. }أن أرسل معي بني إسرائيل ولا تعذبهم{ تأتي مسيرة النبوة في مصر.. وماذا يحصل؟. في الأخير يحكي الله عن تلك المرحلة في تلك الآية العظيمة التي هي عبرة للناس جميعا {ونريد أن نَمُنَّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونُمَكِّن لهم في الأرض ونُرِي فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون} يقول هذه قبل بداية القصة {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه} ثم تكلم عن القصة. ما الذي حصل؟. ألم ينته جبروت فرعون وهامان على يد موسى عليه السلام؟. ألم ير أولئك المستضعفون فرعون وقومه في أعماق البحر؟. هذه رعاية إلهية تكون لأوليائه ،ومثل يضربه الله للسائرين على هديه.

من الذي يحتاج إلى فهم الدروس داخل هذه القصة؟. من يبحث عن ما يسمى بحكم شرعي؟. ونحن أيضاً ننسى مثلا أن هناك واجبات شرعية علينا كطلاب علم كحملة علم أمام الآخرين ،ننسى أن نُصنِّفها ضمن قائمة الأحكام الشرعية.

القصة هذه يحتاجها كل إنسان يحمل اسم إيمان، يحمل اسم تقوى، يأخذ منها الدروس العظيمة التي تعزز ثقته بالله من حيث أن الله صادق في وعده لا يضيع أولياءه، ومن حيث أن الله قادر ،قاهر ،عالم ،جبار ،غالب على أمره.

وهكذا يأتي مثل آخر في نبي الله يوسف صلوات الله عليه ونفس الكلام {ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين} عندما تكون محسناً ،اللهُ سبحانه وتعالى يرزقك علماً، يرزقك حكمة، إذا لم تكن محسن فما لديك من العلم قد يكون وَبالاً عليك ووبالاً على المجتمع ..كيف؟.

عندما يبرز مثلا مجموعنا أو نصفنا علماء لكننا علماء لا نهتم بشيء سنكون وَبالاً على المجتمع لأن المجتمع نفسه قد يصل به الحال إلى أن يُظلم ،ويُضطهد ،ويضيع ،وتمسخ أخلاقه ،وتفسد معتقداته ونحن صامتون ..من المسئولية عليه؟. أليست المسئولية على من يحمل علما؟. أليس واقع ذلك المسكين في المدن أو في الأرياف عامة الناس من قد يضلون من حيث لا يشعرون، قد تفسد عقائدهم، قد تفسد أخلاقهم، يظلمون يضطهدون وأنت يا من تحمل علما وترتبط بكتاب الله ليس لك أي موقف أن تهدي الآخرين، أن تبين للآخرين، أن تتبنى مواقف فيها إحسان إلى أولئك الآخرين.. ألم يَعُد الله سبحانه وتعالى الجهاد إحسانا عظيما عندما قال: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سُبُلنا وإن الله لمع المحسنين} .. لماذا الجهاد إحسان؟. إحسان إلى من؟. أليس إحساناً إلى الأمة؟. أنت عندما تجاهد تجاهد من أجل من؟. في سبيل الله والمستضعفين، أنت عندما تجاهد إنك تقدم أفضل وأحسن خدمة للمجتمع، تنقذهم من الظلم، من الفساد، من الضياع، تنقذهم من شرور كثيرة جداً، أليس هذا هو من الإحسان؟. الله يعِد بالهداية للمحسنين.

أنت عندما تكون طالب علم هل تريد أن تهتدي وتهدي الآخرين؟. هل أنت تَنْشُد الهداية من الله؟. أم أنني أرى أن الهداية لها برنامج خاص لا يحتاج إلى أن أسلك هذه الطريقة التي سماها الله سبحانه وتعالى (إحساناً)، أنا لا احتاج إلى الله هناك طريقة معينة، الهداية كلها مرتبطة بالله، وقد كررنا هذا الكلام أكثر من مرة لأننا نحن طلاب العلم أحوج الناس إلى أن نعرف هذه القاعدة، (أن الهداية يجب أن تنشدها من الله مع قراءتك مع مطالعاتك، مع طلبك للعلم)، يجب أن تنشد الهداية من الله بأن تسلك أسبابها حتى تحصل على العلم، وتحصل على الحكمة، ومتى ما حصل الإنسان على العلم والحكمة، متى ما كان محسنا حينئذ قد يكون علمه هدى، قد يكون في علمه ما يهدي نفسه ويهدي الآخرين فيكون عنصرا خيرا، يعمل في سبيل الله، وفي سبيل المستضعفين من عباده.

إذا لم يكن لدينا هذا الشعور، -أنا أقول- إذا لم يكن لدينا هذا الشعور فلا ينبغي أن نطب العلم.. أنت تطلب العلم من أجل ماذا؟. لو سألنا أي واحد منا هل أنت تطلب العلم من أجل ماذا؟. هل من أجل أن تصبح عالما تحظى باحترام الآخرين فقط، تحظى بإجلال الآخرين فقط؟. أم أنك تريد أن تعرف ما ينبغي أن تعرفه من هدي الله سبحانه وتعالى، أطلب العلم أي أتعرف على دين الله الذي أهتدي به وأهدي الآخرين به، الذي أسير عليه في حياتي، وأعمل على أن يسير عليه الآخرون في حياتهم، أليس هذا هو ما يجب أن يكون هدف طالب العلم؟. إذا كنت تريد هذه الغاية فاسلك السبيل التي رسمها الله في القرآن الكريم.. لا تتصور أن كل شيء هو في الفنون الأخرى ،ليس كل شيء في الفنون الأخرى، بل ربما فيها ما يعيقك عن أشياء عظيمة مهمة داخل كتاب الله سبحانه وتعالى.

إذا كان -ولا سمح الله ونعوذ بالله- هدف الإنسان من وراء أن يطلب العلم هو أن يحظى بأن يقال له عالم، أن يحظى باحترام الآخرين وإجلالهم حينئذ سيكون هو من يعرض نفسه ويعرض المجتمع لمساءلات كثيرة جداً أمام الله سبحانه وتعالى يوم يلقاه، ويعرض نفسه والمجتمع لضياع في هذه الدنيا.. إذا كنا مثلا لا نفهم ونحن طلاب علم في مرحلة كهذه أن نتحقق المسألة نتحقق القضية حتى نرسم الغاية الصحيحة التي نرى فيها إنقاذ أنفسنا وإنقاذ المجتمع فلن نكون أكثر من نسخ متكررة لمن هم لا يقدمون ولا يؤخرون، بل لا يكادون يفهمون ما يدور حولهم.

الإنسان عليه أن يعتمد على الله سبحانه وتعالى، وعليه أن يفهم أن في هدى الله ما يجعل علمه واسعا، ما يجعل وعيه عاليا، ما يجعل فهمه ثاقبا، ما يجعل روحه قوية، ما يجعل نفسه قوية، ما يجعله جديرا بأن يسمى وليا من أولياء الله، الذي هو في واقعه أضعف من أولياء الشيطان، نفسيته أضعف، علمه أضعف، قدرته أضعف، وعيه أضعف،كيف يمكن أن يقال له ولي الله؟. كيف يصح أن يقال له ولي الله؟. بل كيف يصح أن ينسب إلى الله؟. فيقال أنه (عبد الله)، فيقال أنه (ولي الله)، وأنت في واقعك أدنى وعيا، وأدنى فهما، وأقل اهتماما من أولياء الشيطان.

أليس بنو إسرائيل؟. أليس اليهود وهم يعملون على إقامة دولة إسرائيل يقال عنهم أنه كان لديهم اهتمام كبير لدرجة أنه كان أي أسرة قبل أن تقدم على الطعام بعد أن تضع المائدة تقف الأسرة كلها من حول المائدة وكلهم يقسمون أولاً قبل أن يجلسوا على الطعام يقسمون بالله أن يعملوا جادين جاهدين على إقامة وطن لليهود، وعندما تحرك اليهود وتوافدوا من مناطق متعددة نحو فلسطين كان اليهود في مختلف بقاع الدنيا من أغنى رجل إلى أفقر رجل يتعاونون في دعم إسرائيل حتى قيل: أن اليهودي الذي يشرب الدخان ،كلما يخرج حبة ليشربها ينزع حبة ليضعها في علبة أخرى لدعم إسرائيل، ثم تُجمع كل تلك السجائر لتعلب من جديد وتصدر للبيع ثم عائداتها تسلم لدعم إسرائيل فتجتمع مئات الآلاف من الدولارات ومن مختلف العمولات لدعم إسرائيل. هذا الفقير الذي لا يمتلك إلا حبة دخان ،والتاجر يدعم بما يمتلك، يدعم بالملايين لهذا استطاعوا أن يكونوا على هذا النحو حملوا اهتمام موسى عليه السلام ونحن أولى بموسى منهم، ونحن أولى بمحمد نمتلك اهتمام محمد ولدينا القرآن الذي فيه ما يربيك على الاهتمام حتى في مجال التعاون.

ألسنا نقرأ تلك الآية التي يقول الله فيها: {الذين يَلْمِزُون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} لشدة اهتمام القرآن الكريم بتربية الناس على التعاون والبذل في سبيل الله حتى بأقل قليل لديهم، عندما جاء بعض الناس بصدقة قليلة ،قليل من التمر أو قليل من الحب سخر منه رجل آخر ،ما أثر سخرية ذلك من هذا المسكين الذي لم يُقدم إلا هذا المقدار ولا يمتلك أن يقدم إلا هذا المقدار البسيط؟. إذا سخرت مني عندما أقدم شيئا بسيطا فأنا من سأتحاشى أن لا أقدم شيئاً ،والعشرات من أمثالي كذلك فتَحول بسخريتك عن توفير مبلغ كبير من المال، أو كمية كبيرة من مواد عينية في مجال الإنفاق في سبيل الله والتعاون في سبيل الله سبحانه وتعالى ،لذلك لما كانت تلك السخرية هي أسلوب من قد تحول سخريته دون الكثير الكثير من التعاون من تعاون الفقراء -والتعاون قضية مهمة- سخر الله من أولئك وهددهم فقال {فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} فرباناالقرآن الكريم على الاهتمام ورسول الله كان يحمل روحا عالية ، كان لديه اهتمام كبير بأمر الدين، بأمر الناس، يحمل روحا تشعر بمسئولية عالية. نبي الله موسى عليه السلام كذلك.

لكنا وجدنا أن الواقع في هذا العصر أن اليهود كانوا أكثر اهتماما منا، أكثر اهتماما من المسلمين، أكثر اهتماما من العرب، أكثر اهتماما منا نحن الشيعة، أكثر اهتماما من آل محمد أنفسهم في هذا البلد، وهذا من العيب أيضا ومن العار على آل محمد بالذات وشيعتهم أيضا أن يكون اليهود أكثر اهتماما بقضاياهم، أكثر تعاونا فيما بينهم، أكثر جداً ومثابرة على تحقيق ما يريدون تحقيقه، وهم طائفة مكروهة في كل المجتمعات فرضوا أنفسهم على كل المجتمعات، وهيمنوا على المجتمعات وهم طائفة مكروهة، يكرهها الجميع، هل نحن نتعاون في سبيل الله؟. بل هل لدينا اهتمام أولاً بشيء مرتبط بإعلاء دين الله حتى نتعاون فيه؟. ليس لدينا قضية معينة، ليس لدينا اهتمام بقضية أنه يجب أن نسعى حتى ينتشر دين الله أن تكون كلمة الله هي العليا، أن نقف في وجه المفسدين، أن نقف في وجه اليهود، أن نقف في وجه النصارى، هل لدينا هذا الاهتمام ؟. قد لا يكون لدينا هذا الاهتمام وبالتالي من الذي سيحركه اهتمام مفقود حتى يدفع شيئاً؟. إذا لم تكن تهتم بشيء لن تقدم شيئاً.

نحن لو جئنا نعمل مقارنة بين ما نقدمه للدين وبين ما نقدمه في سبيل شراء الدخان مثلا سنرى في الأخير أن الإسلام لا يساوي اهتمامنا به اهتمامنا بالتدخين هذا الذي يطير في الجو ولا نستفيد منه شيئا. تصور كم يدخن الناس، وتصور كم سيجمع اليهود من حبات دخان لدعم إسرائيل، سيطلع منها الكثير الكثير لأنهم يفهمون أهمية ما يقدمون سواء ما يقدمونه من أموالهم أو ما يقدمونه بشكل مواقف، أو ما يسطرونه بأقلامهم، يعرفون أهمية كل شيء يخدم قضيتهم.. بينما نحن يبدو لم نعرف شيئا.

الشعار مثلاً عندما نرفع شعار: الله أكبر ، الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام.

قد يقول البعض أو يتصور ماذا يعمل هذا الشعار؟. اليهودي كان يرى أن حبة الدخان ستقيم دولة، أليس هذا وعياً عالياً؟.

اليهود في إسرائيل عندما تأتي انتخابات هل يبحثون عن الرجل القوي؟. أو يبحثون عن الضعيف الذي لا يثير مشاكل؟. يبحثون عن الرجل القوي في وجه العرب، في عدة انتخابات ألم يبحثوا عن القوي ثم الأقوى ثم الأقوى؟. لديهم وفي تاريخهم في مواجهة العرب حتى وصلوا إلى شارون؟. بينما نحن نتهرب من الدعوة إلى شيء فيه قوة لنا وفيه عزة لنا، وهذا يريد مشاكل إحذروه.

في خطته القيادية في حركته السياسية، في ثقته القوية بالله سبحانه وتعالى،وماذا صنع العرب؟. وقفوا ضده ألم يقفوا ضده؟. ألم يقف اليمن نفسه ضد إيران؟ ألم يرسل كتيبة من الجيش لتحارب الثورة الإسلامية في عصر الإمام الخميني؟. ألم يحارب العرب كلهم ذلك الرجل الذي كان أشد شخص على إسرائيل؟.لأن العرب لا يحملون قضية ليس لديهم اهتمام فلم يكن ذلك الرجل بالشكل الذي يجعلهم ينشدون إليه، وهم يعلمون أنه قوي ضد إسرائيل ومنطقه ضد إسرائيل منذ أول عمل بدأه من يتتبع أقوال الإمام الخميني من قبل انتصار الثورة الإسلامية بكثير كان دائما يتكلم عن إسرائيل، ودائما يحذر من إسرائيل، ودائما ينبه على الطريقة الصحيحة للتخلص من إسرائيل، وفي سبيل مواجهتها. لكن العرب بدلا من أن يقفوا موقفه وأن يقفوا تحت لوائه وقفوا ضده، بينما اليهود هناك يبحثون عن أشد شخصية ليقفوا وراءها. يأتي في هذا الزمن مثلا كالسيد حسن نصر الله كحزب الله ونصر الله باعتباره شخص مهم ورجل قوي ولديه حنكة قيادية عالية، هل تسمع وسائل الإعلام العربي تتحدث عن حزب الله؟. أو تسمع وسائل الإعلام العربي تتحدث أو تعرض كلام نصر الله؟. يهربون من الرجل القوي بينما اليهود أولئك يبحثون عن الرجل القوي، كيف النتيجة الطبيعية لهذا؟. هو أن يكون هؤلاء ضعافا بضعف زعمائهم ضعافا بضعف نفوسهم، ضعافا لأنهم لا يحملون أي اهتمام بشيء، كيف يمكن أن تكون قويا وأنت تحمل نفسا ضعيفة لا تهتم بشيء؟. وسيضل اليهود هم الأعلون فوقهم، أليس شارون هو أشد شخص في تاريخ مواجهة إسرائيل للعرب؟. -كما يعتبرونه- من أشد الشخصيات ،ومن أكثر الزعماء الإسرائيليين إجراما ضد العرب، انتخبوه بعد أن رأوا الذين قبله لم يكونوا بالشكل المطلوب.

زعماء العرب قد يكونون مقبلون على مؤتمر، مؤتمر يقدمون فيه بنفوس ضعيفة ،يدخلون إلى صالات المؤتمر بنفوس ضعيفة، الآن مؤشرات ما سيحصل في ذلك المؤتمر هو: بحث عن التسوية في الوقت الذي ليس مناسبا الحديث عنها على الإطلاق، بعد أن حصلت هجمات من جانب الفلسطينيين قوية وأصبح الرعب ينتشر في أوساط المحتلين الإسرائيليين ، الآن يسارع زعماء العرب ليبحثوا عن تسوية تخلص إسرائيل من هذه المشكلة.

نحن نحمل نفس الشعور ،لاحظ ما نلوم الآخرين عليه، ما نراه سيئا في زعماء العرب، هو نفسه الشعور الذي نمتلكه، عندما نسمع أن أمريكيين دخلوا اليمن وسيدخلون اليمن بأعداد كبيرة.. هل يهمنا هذا؟. أم سترى أن مواقف زعماء العرب هي مواقفنا سيكون السكوت هو الحكمة، وسيكون الاهتمام بقضايا أخرى هو الحكمة ،وأن ننصرف عن هذا الموضوع أن لا نفكر في هذا الموضوع.

طالب العلم إذا لم يفكر في قضايا كهذه فإن كان لا يفهم أن في ذلك إفساداً لعباد الله، وأن في ذلك حرباً لدين الله فهذا هو أجهل الجهل، من الذي يجهل منا أن كل أعمال أمريكا وإسرائيل هي إفساد للدين وإفساد للمسلمين، وحرب للدين وحرب للمسلمين؟. ألسنا نعلم ذلك؟. ألم يقل الله عن اليهود: {ويسعون في الأرض فسادا} أنت عندما تكون طالب علم وأنت لا يهمك ولا يؤلمك أن ترى المفسدين في الأرض يتحركون ،أن ترى الإسلام يُحارب، أن ترى المسلمين يُحاربون هل يصح أن يقال لك طالب علم؟. هل يصح أن تحصل على ذرة من التقدير والاحترام ؟.

إذا كنت تحمل علماً فإن هذا من بديهيات المسئوليات على طالب العلم، وعلى من يحمل علما أن يهتم بأمر الدين الذي يتعلمه والذي يحمله، إلا إذا كان العلم هو شيء لا علاقة له بما هو حرب للدين، وبما هو إفساد للمسلمين.

هل طلب العلم يعني شيئا آخر؟.كيف أتصور نفسي طالب علم للدين وإذا بي أرى أن علم الدين هنا لا علاقة له بما يحصل على الدين وعلى من ينتمون إلى هذا الدين، أليس الناس يتعرضون لفساد أخلاقي، لفساد ثقافي، لفساد اجتماعي، لفساد أيضا سياسي كل الفساد بكل أنواعه كله يأتي من قِبَل اليهود والنصارى بشكل لا يستطيع الإنسان أن يلمس كل جوانبه في كل المجالات ، إفساد في الجانب الأخلاقي، في الجانب الثقافي، في الجانب الاقتصادي، في الجانب السياسي، ونحن نطلب علما، ونحن لم نصل بعد في وعينا إلى فهم ما يعمله الآخر من إفساد للدين، ومن إفساد للمسلمين ،حينئذ لا يصح إطلاقا أن يحظى الإنسان بأي احترام.

أقول لأولئك الذين يطلبون العلم ليروا أنفسهم في يوم من الأيام علماء أننا في مرحلة لا يجوز أن نتحاشى فيها من شيء حتى أن نلوم أي عالم... يجب على الإنسان أن يكون ممن يخشى الله ولا يخشى سواه، وأن يكون ممن يرغب في الله ولا يرغب في سواه، فإذا كنت عالما وكنت أنت عالما أو كنا طلاب علم وكنا نخاف من غير الله، وكنا نرغب في غير الله، ونبحث عن المخارج عن المبررات التي تبعدنا عما يجب علينا ،وعن المسئولية التي فرضها الله سبحانه وتعالى علينا كحملة علم إذا كنا على هذا النحو فإنه لا يصح بحال أن نكون ممن يرجون أن يكونوا من أولياء الله.

كيف قال الله عن أوليائه {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون . الذين آمنوا وكانوا يتقون . لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة} أولياء الله سبحانه وتعالى ذكر مواصفاتهم قوله {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} كلمة (ولي الله) هو من يحقق التقوى في نفسه، هو من يحقق الإيمان في واقعه، هو من يصح أن يكون مؤمنا، من يسمى مؤمنا، من يسمى متقيا، هذا هو ولي الله، أما إذا كان الشخص الذي يبحث عن مبررات، وعن مخارج فيضيع نفسه ويميت القرآن الكريم، ويجهل الناس، ويميت الحياة بكلها وواقع الناس فلا يصح أن يكون وليا لله.

أن يعمل جاهدا على أن يحيي كتاب الله، على أن ينقذ عباد الله، على أن يواجه بشدة أعداء الله، يجب علينا أن نحمل هذا الشعور أيها الاخوة، يجب علينا أن يكون هذا هو همنا، ونرجع إلى الله سبحانه وتعالى ، ونتوب إليه.

أنا أشعر من خلال تأملي للقرآن الكريم ومن خلال تأملي للواقع -وقد أكون مخطئا عند الكثير- أن الزيدية تعيش حالة من الذلة أسوء من التي ضربت على بني إسرائيل علماؤنا وطلاب علمنا ومجتمعنا كله، نعيش في حالة من المسكنة والذلة أشد مما ضربها الله سبحانه وتعالى على بني إسرائيل ؛لأننا أضعنا المسئولية، ومن أعظم المسئولية التي نضيعها هو أننا ونحن نطلب العلم ونحن نحمل علما لا نعمل على إحياء كتاب الله ،ونتشبث بأشياء هي مما يضلنا ويبعدنا عن كتاب الله، نتشبث بعلوم هي مما يضلنا ويبعدنا عن هدي الله وعن حيوية كتابه كلها قد تطلعك في الأخير بالشكل الذي لا يعرف الله معرفة قوية ،وتطلع بها عالما تبحث عن المبررات عن الحِيَل فتعيش عمرك لا تقدم للإسلام خدمة ،فتعيش عمرك لا تقدم للإسلام أي شيء ،اللهم إلا أن أراك متدينا فأنت حينئذ تقدم الدين على أنه تلك السلوكيات المعينة ،فتكون أنت من يرسخ نظرة هي في واقعها إيمان ببعض القرآن وكفر ببعض ،إذا كنت أظهر نفسي مهتما بجوانب معينة ،وأصور للمجتمع أن من كان على هذا النحو هو ولي الله ،وهو العابد ،وهو الولي ،وهو التقي ،والأشياء المهمة في الدين بما فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووحدة الكلمة لا أهتم بها ،هل الزيدية كلمتهم واحدة؟ علماؤهم متعلموهم مجتمعهم هل كلمتهم واحدة؟.لا. حتى طلاب المنتدى حتى العاملون في المنتدى ليسوا متوحدين، هل يستطيع الإنسان أن يحرك طلاب المنتدى والعاملين فيه أن يخرجوا في يوم واحد مثلا للمظاهرة؟. أو أن يرفعوا شعارا في يوم واحد؟. أو أن يتخذوا موقفا معينا؟. لا كلهم مربون تربية واحدة على أن كل شخص لـه قناعاته وله وجهة نظره، ولا بد أن كذا ،ولا بد أن يقتنع ،ولا بد أن يتأمل ولا بد أن يعرف ولا أحد يرتبط بأحد.

نحن مفرقون واليهود يجتمعون ،ونحن نتفرق وبين أيدينا القرآن الكريم الذي فيه الوسائل المهمة التي هيأها الله لتؤلف بين الناس لتوحد كلمتهم، واليهود توحدوا في مواجهتنا على الرغم من أن الله قد ألقى بينهم العداوة والبغضاء ..أليس كذلك؟. ثم تمر السنين ونحن لا نضع حدا لهذه الحالة، نقول نحن تفرقنا خلال الثلاثين سنة الماضية إذاً فلنتوحد، نحن كلنا مصرون على أن نسير على هذا الروتين الممل في هذه الحياة، نسير على هذه المسيرة ،لم نلتفت إلى أنفسنا لفتة جادة أن نتوحد فيما بيننا ،ثم لا نلتفت إلى أنفسنا ونحن نرى أنفسنا في أحط مستوى مقارنة بما عليه بنو إسرائيل لا نلتفت إلى ما بين أيدينا ربما هناك خلل في ثقافتنا، ربما هناك خلل في نظرتنا للحياة.

أنا شخصيا أعتقد أن من أسوء ما ضربنا وأبعدنا عن كتاب الله وأبعدنا عن دين الله ،وعن النظرة الصحيحة للحياة وللدين ،وأبعدنا عن الله سبحانه وتعالى هو (علم أصول الفقه).

بصراحة أقولها أن (فن أصول الفقه) هو من أسوء الفنون وأن (علم الكلام) الذي جاء به المعتزلة هو من أسوء الأسباب التي أدت بنا إلى هذا الواقع السيئ ،أبعدتنا عن الله، أبعدتنا عن رسوله، عن أنبيائه.

ألم يُقدم الأنبياء في (فن علم الكلام) عند من يقرأ المقدمات المنطقية التي جاء بها المعتزلة في الاستدلال ألم تصبح تنظر إلى الأنبياء في منطقهم -الذي عرضه القرآن الكريم- منطق مرشدين مساكين موعظين، ألم يقل أولئك وهم يتناقشون (هل يصح الاستدلال بالقرآن الكريم في مجال معرفة الله أم لا ؟. طائفة تتناقش أو يحصل بينها خلاف حول هذه النقطة فترى الكثير منهم يقولون: لا ...

أليس كلنا يعتقد أن هذا يؤدي إلى الدور؟. يقولون لنا: الاستدلال بالقرآن الكريم على معرفة الله يستلزمها الدور ،ولاً يجب أن تعرف الله بطرق منطقية عقلية مقدمات عقلية هناك ثم متى عرفت الله ؛لأن صحة القرآن متوقفة على معرفة الله هكذا يقولون؟. فيبدو هذا الاستدلال منطقياً. هو استدلال مغلوط من أساسه ، فيبدو الأنبياء في القرآن الكريم في منطقهم وهم يتحدثون مع أممهم ،وهم يتحركون في إبلاغ رسالات الله في أوساط أممهم يبدون أناسا لا حكمة لديهم ولا حنكة ويبدون أناسا مجرد مرشدين وموعظين كما نقول. فنحن من لا نعرف أنبياء الله، ونحن من لا نعرف كتاب الله بالشكل المطلوب، بصراحة أقول هذه: أن الزيدية لا يُتوقع أن تنهض إلا إذا ما نظرنا نظرة موضوعية لنصحح ثقافتنا، فما كان قد وصل إلينا عن طريق السنية ،وما كان في الواقع هو من تراث السنية ،أصول الفقه هو سني ،ليس صحيحاً أنه من علم أهل البيت، دخل إلى أهل البيت، ودخل إلى الزيدية وتلقفوه.

علم الكلام جاء من عند المعتزلة، والمعتزلة سنية، (كتب الترغيب والترهيب) كثير منها ومنطق الترغيب والترهيب كثير منه من عند السنية، هذه علوم جاءتنا من عند فئة ضالة فأضلتنا أضلتنا فعلا، ونحن نشهد على أنفسنا بالضلال، هل نستطيع أن نشهد على واقعنا أنه واقع صحيح؟. وعلى أننا بالشكل المطلوب في أننا نؤدي ما أوجب الله علينا وما طلب منا وما يريد منا؟. لا . ما لسبب في ذلك؟. هل أن الدنيا هكذا؟. أم أن ثقافتنا فيها أخطاء؟. ثقافتنا فيها أخطاء ولو اُتَيح لنا في المستقبل أن ندرس كتابا في علم الكلام، وندرس كتابا في (أصول الفقه) لنبهناكم على الكثير الكثير من الأخطاء التي أثرت تأثيراً سيئاً علينا ،أبعدتنا عن القرآن، عن الاهتداء بالقرآن.

فإذا كنا لا نزال نتشبث بهذين الفنين فسنطلع ولو طلع فينا آلاف العلماء كل واحد منهم سيتحرك لحاله لا تجتمع لنا كلمة، ولا تتوحد لنا نظرة، ولا موقف، ولا صف، ولا شيء، ونظل غثاء كغثاء السيل.

لماذا كان في الماضي واحد من أهل البيت يحرك أمة بأكملها؟. عندما كانوا يتحركون بروحية القرآن ،لكننا الآن مجاميع لا نحرك شيئا، مجاميع لا نصنع شيئا، مجاميع لا نعمل شيئا، مجاميع قد نكون في يوم من الأيام لقمة سائغة لليهود، قد نتعرض لأسوء المواقف وأخطر الحالات من جانب اليهود ،ونحن لا نستطيع أن نصنع شيئا.

أختم كلمتي هذه بالتنبيه على أنه يجب أن يكون غايتنا كطلاب علم هي قول الله تعالى: {الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله}. وأن تكون مسيرتنا ونحن نطلب العلم هي مسيرة أولئك الذين قال عنهم: {ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين}.

وأن نعتمد على القرآن الكريم اعتمادا كبيرا نتأمله نتدبر آياته حتى نستطيع أن ننقذ أنفسنا، حتى نستطيع أن نحظى برضوان الله سبحانه وتعالى فيرضى عنا.

وأن نتوب إلى الله من هذا الواقع الذي نحن فيه، في أكثر من مجلس أطلب من الناس جميعا ومن نفسي أن نتوب إلى الله ،وقد يكون البعض يستغربها ،أنا أستطيع أن أقسم -على حسب ما أفهم من القرآن الكريم - أننا في حالة خزي في الدنيا وأن المتوقع هو العذاب العظيم في الآخرة. من خلال القرآن الكريم أن الحالة التي نحن عليها هي خزي في الدنيا وضياع لكتاب الله ولا يتوقع بعدها إلا عذاب في الآخرة. ما أدري إذا كان هنا أحد يرى أن هناك مبررات لنفسه ، من الذي يستطيع أن يصنع مبررات لنفسه؟. لا أحد يستطيع . أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا إلى ما فيه رضاه ،ونقول {ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}، ونسأله الهداية سبحانه وتعالى أن يهدينا سواء السبيل، وأن يرزقنا ذلك النور الذي قال عنه: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام} وأسأله أن يرزقنا العلم العلم به سبحانه وتعالى فنعرفه معرفة كافية ،العلم بعظمة كتابه بعظمة رسوله، بعظمة دينه، بعظمة المسئولية الملقاة على كواهلنا إنه على كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن الكريم



الهوية الإيمانية



ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ :

31/1/2002م
اليمن ـ صعدة

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة






أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

)الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (1) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (3) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (4) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (5) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ(6) غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ (7) ( (2) سورة الفاتحة

اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.

السلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته.

نشكر لكم في المقدمة حضوركم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب أجوركم.

في هذه الجلسة سيكون حديثنا حول مقارنة بين خيارين أمامنا.

وقبل أن نتحدث عن هذا الموضوع سيكون مقدمة حديثنا حول قول الله سبحانه وتعالى: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ *لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (285- 286) سورة البقرة. صدق الله العظيم.

هذه الآية الكريمة هي الهوية الإيمانية لأنبياء الله ورسله وللمؤمنين جميعا، هي البطاقة الكاملة العناوين لأنبياء الله ورسله والسائرين على طريقهم من المؤمنين بهم، هي تقرير للمؤمنين أنه هكذا يجب أن يكون إيمانهم ، هو تعريف بالمسيرة الإلهية لأنبياء الله ورسله والصالحين من عباده جيلا بعد جيل، شملت وبصورة موجزة المجالات الإيمانية الكاملة بدأ من الإيمان بالله سبحانه وتعالى. وهكذا تتصدر الآية الكريمة بالتقرير على الإيمان بالله، ثم تنتهي بالمواجهة لأعدائه.

أنه إيمان على غير هذا النحو ليس إيمانا، إيمان لا يبدأ من الله وينتهي بالمواجهة مع أعداءه فليس هو إيمان الرسل والأنبياء والصالحين من عباد الله، لقد جاءت هذه الآية بصيغ إخبارية في التقريرات الإيمانية؛ لتوحي لنا بأنه هكذا يكون الإيمان، الإيمان الذي هو إيمان الأنبياء والرسل والصالحين من عباد الله .

وكما كررنا أكثر من مرة أن الإيمان، أن العقائد في الإسلام العظيم كلها عملية، إيمان يترك تأثير على النفس ، ثم نفس تترك تأثيرا في واقع الحياة، ما عدا ذلك يعتبر إيمانا أجوف لا يقدم ولا يؤخر، ولا ينفع لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأول المؤمنين بهذا الإيمان هو الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى وآله .

إن الآية هذه نزلت في القرآن الكريم الذي هو خطاب للناس جميعا في هذه الأمة والتي أولها الرسول محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، هكذا إيمانه، وأن نعرف بأنه هكذا كان إيمان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، يعني ذلك أنه بغير إيمان من هذا النوع لا نكون صادقين حتى في إيماننا بالرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ، ولن نلتقي معه في الطريق الإيمانية ولا في غاية تلك الطريق لا في الدنيا ولا في الآخرة، أو لم يقل الله له: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء}؟. لست منهم في شيء، لا تلتقي مع محمد صلوات الله عليه وعلى آله، لا تلتقي الأمة مع رسولها صلوات الله عليه وعلى وآله ، إلا في طريق إيمانية واحدة هي هذه الطريقة التي بدأ الخطوة عليها الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ، هو الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله آمن بما أنزل إليه من ربه، وعندما آمن بما أنزل إليه من ربه كانت مصاديق ذلك الإيمان كلها حركة، كلها حركة نشطة كلها عمل، كلها استقامة وثبات، كلها إخلاص لله سبحانه وتعالى وانقطاع إليه وثقة عظيمة به؛ لأن ما أنزل إليه هو أنزل إليه من ربه الذي أرسله، وأرسله إلى من؟ هل إلى نفسه؟ أم إلى البشرية كلها؟.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

هل كان الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله يكتفي بأن يبلغ الآخرين، ويرشد الآخرين، وبعض الآخرين، ويأمر وينهى أولئك الآخرين ثم هو يَقْبَع في زاوية من زوايا مسجده ويدعو لأولئك، أو يدعو على أولئك؟!. أم أنه كان هو في مقدمة المؤمنين في كل الميادين؟.

الإيمان بالرسول صلوات الله عليه وعلى وآله الذي يجب أن يترسخ في نفوس من يحملون العلم برسالته يجب أن ينطلقوا هذا المنطلق الذي انطلق منه الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله وأن يتحركوا بحركته.

لكن للأسف ما نشاهده عند الكثير ليس على هذا النحو الذي كان عليه الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله ، يجلسون في زوايا بيوتهم، أو في زوايا مساجدهم وَيَعِضُونَ الآخرين، أو يدعون للآخرين، وأحيانا ينطلقون لمعارضة العاملين في سبيل الله، وهم يؤمنون بما أنزل إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله هذا القرآن العظيم ، ويؤمنون بالنبي محمد صلوات الله عليه وعلى وآله لأنه في الوقت الذي نرى فيه هذه الآية هي تقرير للمؤمنين كيف يجب أن يكون إيمانهم؟.

هي في نفس الوقت توضح لنا ما هو مقاييس صحيحة وصادقة ننظر من خلالها إلى بعضنا البعض ونقيم على أساسها مواقف بعضنا بعض، فلا نتسمى باسم الإيمان، ولا نتسمى باسم أولياء الله، ولا نحمل اسم الصالحين إذا لم يكن إيماننا على هذا النحو.

{والمؤمنون} آمن الرسول وكذلك المؤمنون كل منهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله نفسه والمؤمنون كل منهم آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.

الإيمان بالله سبحانه وتعالى هل هو فقط مجرد تصديق بأنه إلهنا؟. وأنه ربنا؟ أم أنه لا بد أن يكون إيمانا واعيا، إيمانا عمليا، إيمانا يبعث على التطبيق، إيمانا يعزز الثقة في نفوسنا بالله سبحانه وتعالى فيما وعد به أولياءه في الدنيا والآخرة. هو من قال سبحانه وتعالى في كثير من آيات كتابه الكريم: أنه سيكون مع أوليائه المؤمنين سيكون مع عباده الصالحين، سيكون مع عباده الصابرين، هو من طمأنهم على أنه سيكون معهم، فأي عذر لهم في أن يقعدوا عما أراد منهم أن يتحركوا فيه؟، عما أراد منهم أن يعملوا به؟، عما أوجب عليهم أن يدعوا إليه؟.

الإيمان بالله وكذلك الإيمان بملائكته، والإيمان بملائكة الله له قيمته الكبرى، له أثره الكبير عند من يعرف الملائكة، وعند من يعرف الدور الذي يقوم به الملائكة، قد يرى الناس أنفسهم في ظرف من الظروف وهم عازمون على أن يتحركوا في ميدان المواجهة لأعداء الله، ولكنهم قد يرون أنفسهم قليلا، وقد نرتاح فيما إذا بلغنا أن هناك منطقة أخرى تتحرك نفس التحرك، أو عددا من الناس ينطلقون نفس الانطلاقة، ويقفون نفس الموقف، أليس ذلك مما يعزز من معنويات أنفسنا؟.

الإيمان بالملائكة باعتبارهم جند من جند الله، الإيمان بالملائكة متى ما كنت في طريق تصبح فيها جديرا بأن تحظى بوقوف الملائكة معك فإنك قد ترى في ميادين المواجهة آلافا من الملائكة من جند الله ينطلقون وبكل إخلاص وبكل نصيحة وبما يملكون من خبرة عالية لتثبيت قلوب المؤمنين متى ما توجه الأمر الإلهي إليهم { إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ } (12) سورة الأنفال.

قد لا نشعر نحن بقيمة الإيمان بالملائكة وقد لا يشعر كل إنسان قاعد، كل إنسان لا يحمل هم العمل في سبيل الله، لا يكون إيمانه بالملائكة إلا مجرد تصديق بأنهم عباد مكرمون وأنهم كما حكى الله عنهم، { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم . لكن في أن يترك ذلك الإيمان أثرا في نفسك لا يحصل شيء لأنه ليس في ميدان يرى فيه قيمة إيمانه بالملائكة، لكن أولئك الذين ينطلقون في ميدان العمل في سبيل الله سيعرفون أهمية الإيمان بملائكة الله سبحانه وتعالى.

لقد تحدث القرآن عن دور للملائكة في بدر، وفي يوم الأحزاب، وفي أيام غيرها في حركة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، أولئك الذين خرجوا وعددهم قد لا يزيد على نحو ثلاثمائة شخص إلا عددا قليلا الله وعدهم بأنه سيعزز بجند من عنده يبلغ عددهم أضعاف أضعاف أولئك، هناك سيعرف الإنسان قيمة إيمانه بالملائكة وسترى بأنه لست أنت وحدك في ميدان المواجهة، سترى تلك المجاميع الصغيرة من المؤمنين بأنها ليست وحدها في ميدان المواجهة بل هناك آلافا من ملائكة الله سبحانه وتعالى، الذين ليسوا كمثلنا يقعدون، ويتثاقلون، ويعصون ويتحايلون، ويتهربون، ويبحثون عن مبررات. لا .. هم من ينطلقون انطلاقة واحدة { لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم.

الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام

فإذا كانت معنوياتك ترتفع عندما تسمع بأن هناك عددا قد يكون أقل من هذا أو أكثر فإن عليك أن ترتفع معنوياتك وتستشعر القوة إذا ما كنت في طريقة ستقف معك فيه آلاف من ملائكة الله، إذا ما توجه الأمر منه سبحانه وتعالى إليهم، فقط عليك أن تبحث عن كيف تؤهل نفسك، على تلك المجاميع أن تبحث عن كيف تؤهل نفسها لتكون جديرة بأن تقف ملائكة الله معها.

فإيماننا بالملائكة هو إيماننا بجند من جنود الله، متى ما تصدر أمر إلهي نحوهم انطلقوا لتثبيت نفوس المؤمنين، فهم من سينطلقون بكل جد، وبكل إخلاص، وبكل نصح، ينطلقون ولديهم خبرة ولديهم معرفة، فيكون لهم تأثيرهم الكبير في تثبيت نفوس المؤمنين، أو في أي عمل يأمرهم الله أن يقوموا به ، إذاًُ لا بد من إيماننا بملائكة الله.

يأتي أيضا الإيمان بكتب الله، الكتب السابقة إضافة إلى القرآن الكريم، التوراة والإنجيل والزبور وغيرها كصحف إبراهيم وغيرها من الكتب السماوية الإلهية ما نعرفها وما لا نعرف أسماءها.

{ورسله} الإيمان بكتب الله ورسله السابقين له أثره أيضا فيما يتعلق بنفوس العاملين في سبيل الله حينما يرون أنفسهم بأنهم امتداد لخط إلهي واحد يتمثل في خط كتب الله ورسله والسائرين على نهج كتبه ورسله جيلا بعد جيل وعصرا بعد عصر، منذ أول نبي وأول كتاب إلى خاتم الأنبياء وخاتم الكتب القرآن الكريم وسيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، هناك تشعر بطمأنينة، أنك تمشي وتسير في هذا الخط، الذي رسمت لك غاياته ونهايته في آيات القرآن الكريم، العاقبة التي يصير إليها أولياء الله، الجزاء العظيم الذي يناولونه في الدنيا وفي الآخرة، سترى نفسك لست وحيدا، وهكذا الرسول صلوات الله عليه وعلى آله عندما انطلق لحمل الرسالة، تنزلت آيات الله عليه لتخبره بأن هناك أنبياء سابقين عليه أن يؤمن بهم، أن يهتدي بهم، أن يصبر كصبرهم، مجرد إخباره بأنه واحد من سلسلة طويلة من الأنبياء والمرسلين السابقين له أثره الكبير في نفسيته في ميدان العمل، وهكذا المؤمنون.

الإيمان بكتب الله أيضا هو إيمان بتدبير الله الدائم المستمر للسابقين من عباده والمتأخرين، بقيامه سبحانه وتعالى بهداية عباده السابقين والمتأخرين، وأنه لم يأت في عصر من العصور ليهمل عباده، ولم تقفل ملفات كتبه في أي زمن من الأزمنة، ولا عن أي جيل من الأجيال على امتداد التاريخ، إيمان بوحدة الرسالات، إيمان بوحدة الهدي الإلهي لعباده.. هذا ما يتركه الإيمان بكتب الله في نفوس المؤمنين من أثر تركه قبل في نفس الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله .

{ورسله} الإيمان برسل الله سواء من عرفنا أسمائهم في كتاب الله الكريم ومن لم نعرف عنهم { ورسلا قد قصصناهم عليك ورسلا لم نقصصهم عليك} رسل أخبر الله محمدا صلوات الله عليه وعلى وآله بأسمائهم في كتابه الكريم، ورسل آخرين لم يخبره بأسمائهم.

الإيمان من جانبنا برسل الله يعني إيمان بأن الله سبحانه وتعالى – كما ذكرنا يتعلق بالكتب- لم يهمل عباده في أي فترة من فترات الأمة، لم يهملهم عن نبي من أنبيائه أو عن ولي من أوليائه، ووارث من ورثة كتبه يسير على نهج أي نبي من أنبيائه السابقين الذي تركوا كتبا في أممهم.

الإيمان بالرسل كشخصيات مهمة، أشخاص مهمون اصطفاهم الله، أكملهم الله لم يكونوا أناسا عاديين، أنت حينئذ ستحس وأنت تؤمن بأولئك العظماء على امتداد التاريخ تحس بافتخار، بعز برفعة نفس، أن قدواتك على امتداد التاريخ، أن من أنت تسير على نهجهم وعلى طريقهم هم أناس عظماء اصطفاهم الله وأكملهم واختارهم لأن يكونوا المبلغين لدينه، لهديه إلى عباده.

الإيمان بالرسل نحن بحاجة ماسة إليه على هذا النحو، والقرآن الكريم عرض لنا عددا كثيرا من الأنبياء والرسل، وشرح لنا كثيرا من أحوالهم، وأورد كثيرا من نصوص دعواتهم، وأبان كثيرا من أساليب دعوتهم، وكشف لنا كثيرا عن خصائص نفسياتهم فيما تحمله من جد، من اهتمام، من إخلاص، من نصح من حرص على البشر لهدايتهم إلى صراط الله المستقيم.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

في مسيرة الرسل صلوات الله عليهم الكثير من الدروس، الكثير من العبر، لكنها كلها لن يكون لها قيمة، وهذه هي المشكلة أن من رضي لنفسه بأن يظل جامدا فكل شيء لن يكون له قيمة لديه، متى انطلقت , متى شعرت بتحمل المسئولية أمام الله سبحانه وتعالى , أن تكون من أنصار دينه , أن تكون من العاملين في سبيله , حينها ستعرف قيمة كل شيء، وأهمية كل شيء، كم من الأنبياء في القرآن الكريم عرفنا كثيرا من أخبارهم، عرفنا كثيرا عن تلك الأمم التي بُعثوا إليها. ولكن نمشي على كل تلك القصص المهمة دون اعتبار دون استلهام ما نحن بحاجة إليه من واقع تلك الشخصيات المهمة، دون تعرف على السنن الإلهية، دون تعرف على الأساليب المهمة التي يجب أن يتوخاها، وأن يعمل بها العاملون في سبيل الله.

هكذا ستجد في سيرة الأنبياء، في أخبار الأنبياء، في قصصهم ما هو عبرة لأولي الألباب، ما هو دروس مهمة ، ما هو دروس عظيمة ومهمة.

الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله أخبرنا القرآن الكريم بأنه كان بحاجة إلى أن يقص عليه أنباء الرسل السابقين قبله، وقص عليه من أنباء الرسل، وقال: بأن الغاية من ذلك هو {ما نثبت به فؤادك}، لأن فؤاد النبي صلوات الله عليه وعلى وآله فؤاد رجل قلب رجل مهتم يعمل، يتحرك، وأمام كل الأحداث أمام كل المتمردين، أمام كل المعاندين ، أمام كل الظروف والمواقف الصعبة، سيكون لأخبار الأنبياء السابقين أثره الكبير في تثبيت فؤاده {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } (120) سورة هود{ {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } (111) سورة يوسف. رسل الله وتلك الأمم التي بعثوا إليها عدد كبير، وأمم كثيرة، وأجيال متعاقبة، وأزمنة مختلفة، ونفسيات متعددة، وأحوال متباينة.

من حسن حظنا نحن المسلمين الذي نحن آخر الأمم أن كان بين أيدينا رصيد عظيم رصيد مهم مليء بالعبر والدروس، مليء بالمواقف المتماثلة، والمواقف المتباينة، كلها دروس مهمة، تراث مهم.. فمن العجيب، ومن الغريب أن تضل أمة بين يديها هذا التراث العظيم هذا الرصيد المهم الذي عرضه القرآن الكريم بين يديها. تجد في أنبياء الله – على الرغم من كمالهم هم في أنفسهم باعتبار الظروف وباعتبار نوعيات الأمم التي بعثوا إليها- تجد وحدة الأنبياء ، روحية الأنبياء الواحدة على اختلاف الزمان والفارق الكبير بين كل نبي ونبي تشعر كأنك أمام مجموعة من التلاميذ عاشوا في زمن واحد، وتلقوا تعليمهم على يد أستاذ واحد، هذا نفسه هو شاهد حي على أن بإمكان منهج الله سبحانه وتعالى وهديه أن يبني أمة متوحدة.

من الذي يقرأ أخبار أولئك الأنبياء ثم لا يلمس أنه أمام روحية واحدة ونفس واحدة؟ تقرأ عن نوح، عن إدريس، عن إبراهيم، وهكذا وهكذا إلى أن تصل إلى نبينا محمد صلوات الله عليه وعلى وآله إذا بك ترى نفسك أمام مجموعة واحدة كلها على قلب رجل واحد، نظرتها إلى الحياة واحدة، اهتمامها بعباد الله واحد، تفانيها لنقول لأنفسنا نحن في هذه الأمة التي تفرقت وتمزقت بعد أن حذرها الله في كتابه الكريم، ونهاها عن التفرق والاختلاف، وأن لا تقع فيما وقعت فيه الأمة السابقة، أو جملة من الأمم السابقة قبلها {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البيّنات وأولئك لهم عذاب عظيم} نقول لأنفسنا: ما الذي فرقنا؟ هل هو دين الله؟ هل هو هدي الله؟ إن هدي الله استطاع أن يوحد ويخلق روحية واحدة بمجاميع من أنبيائه ورسله وأوليائه على اختلاف عصورهم، على اختلاف بيئاتهم، على اختلاف مجتمعاتهم.

لنقول لأولئك الذين يشرعون الاختلاف، ويؤصلون للفرقة: ليست هذه هي روحية الأنبياء، ليست هي الروحية التي يمكن أن يخلقها هدي الله في نفوس الأمة، ليعرفوا هم جسامة الخطأ الذي ارتكبوه، وما زالوا يرتكبونه، أن ينطلقوا إلى أولئك الذين سيكونون هم الفئة التي تنطلق لإصلاح المجتمع، الفئة التي تحمل دين الله، ليقولوا لكل واحد منهم أن له صلاحية أن ينطلق معتمدا على نفسه فيدين بما أداه إليه نظره واجتهاده، مع علمهم ومع علمنا جميعا بالتباين الذي يحصل في وجهات النظر وفي النتائج التي تحدث بناء على اختلاف وتعدد وجهات النظر.. هل هذا دين الله؟ ليس هذا دين الله. نرجع إلى هدي الله في كتابه الكريم الذي أبان لنا أمة واحدة، وليس فقط الأنبياء بل عرض علينا شخصيات أخرى من أوليائه، ومجاميع أخرى من أوليائه ليبين لنا نفسياتهم كيف هي وهم في ميدان الاهتداء بهدي الله والالتزام بدينه، والعمل في سبيله، تراهم كذلك نموذجا واحدا تراهم نفسيات واحدة ، ونظرة واحدة ، ووعي واحد.

هذا مما يمكن أن نستفيده من خلال التعرف على أنبياء الله ورسله في القرآن الكريم، تجد في نفس الوقت الأمم التي بعث إليها الأنبياء والرسل كيف كانت أساليبهم واحدة، كيف كانت بواعث تمردهم وعنادهم ودعاياتهم ضد الأنبياء واحدة، {تشابهت قلوبهم} هكذا قال الله عنهم، إنما أحيانا – وهو الشيء الطبيعي- مع تعاقب الأمم أن تكثر الدروس وتتعدد المواقف التي تتجلى من خلالها الدروس والعبر في هذا الاتجاه أو في هذا الاتجاه، فإذا نحن نرى في أنفسنا أن بين أيدينا تراثا مهما، رصيدا مهماً لكننا نحن ونحن طلاب علم نرجع إلى الأنبياء أو نظرتنا للأنبياء فنجد أنها نظرة غير واقعية وغير حقيقية بسبب الأخطاء الثقافية التي تلقيناها فقدمت لنا الأنبياء مجموعة من المساكين الذين لا يعرفون كيف يتحركون، والذين لا يكادون يعرفون كيف يتكلمون، أناس لا حنكة لديهم، أطياب مساكين الله ، فلم يكن هناك ما يمكن أن يجعلنا نستلهم من حياتهم، ومن أساليبهم، ومن حركاتهم ، ومن أعمالهم ومن مواقفهم الدروس المهمة.. فإذا بنا نعطل تلك الآيات الكثيرة. على الرغم من قول الله لنا في كتابه الكريم: إن في قصص الأنبياء تثبيتا لفوائد نبيه.

رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله الذي نؤمن بأنه سيد الرسل كيف نظرتنا إليه؟ ومن أين يمكن أن نتعرف على شخصيته بالشكل الذي يملأ نفوسنا حبا له، وشعورا بعظمته، وكمال نفسيته، وكمال شخصيته، وقدرته الهائلة، وذكائه الكبير؟.

متى ما جئنا إلى السير التي تحمل عنوان سيرة النبي صلوات الله عليه وعلى وآله ثم نأتي فيتحدثون عن مولده ونبذة بسيطة من الإرهاصات التي حصلت عند مولده، ثم يبدأ المؤلف غزوة بدر، بعدها غزوة أحد بعدها غزوة كذا غزوة كذا. يتحدث عن الغزوة كم عدد المسلمين كم كان عدد الكافرين، ما الذي حدث أخيرا، متى كانت ومتى انتهت، ثم ينتقل إلى الغزوة الأخرى، فنخرج من كتب السيرة ولدينا معرفة بتواريخ أحداث غزوة بدر غزوة أحد غزوة حنين غزوة كذا إلى آخره، ولكن أين هي شخصية محمد صلوات الله عليه وعلى وآله التي تعرفنا عليها من بين ذلك الركام من كتب السيرة؟. بل نقرأ في كتب الكلام الأساليب التي توجهنا إلى كيف نعمل ونحن نستدل، ونحن نحتج ونحن نناقش، ونحن نبحث، ونحن نجادل الآخرين، وحتى ونحن ندعو الآخرين، وإذا بنا نرى أنفسنا بعيدين عن شخصيات الأنبياء وعن أساليبهم بما فيهم سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى وآله .

بل سترى أخيرا أن منطق الأنبياء ليس منطقيا وهم يتحدثون مع أممهم، وكأنهم لم يجيدوا ترتيب ونظم المقدمات المنطقية لإقناع أممهم. هكذا علمنا المعتزلة، وهكذا علمنا الأشعرية، هكذا علمتنا الثقافة الخاطئة، كيف لا نعتمد على كتاب الله ولا نستلهم ونحن في ميدان العمل شيئا من حياة أنبياء الله ورسله.. هذه هي الخسارة ونحن كلما حاولنا أن نبحث في جانب وجدنا أنفسنا أمام إشكاليات، أمام ضياع، أضعنا هنا الشيء الكثير، وأضعنا هنا الشيء الكثير، وضلينا هنا وضلينا هنا بسبب هذا وبسبب هذا.

الإمام الخميني رحمة الله عليه هو الشخص الوحيد – فيما أعلم – ممن قرأت لهم – ومقرواتي قليلة – لكني لم أسمع حتى ولا ممن قرؤوا أكثر مني عن آخرين، هو الشخص الذي كان يقول للناس: يجب علينا أن نهتم بدراسة حياة الأنبياء، وأن نتعرف على الأنبياء، وأن نستلهم منهم – ونحن في ميدان العمل- الكثير الكثير من أساليبهم وحركتهم، أن نتعرف على حركة الأنبياء، والقرآن الكريم قدم هذا. نحن كدعاة ونسمي أنفسنا أحيانا دعاة لماذا لا نحاول أن نتعرف على أساليب الأنبياء في الدعوة؟. أساليب مهمة، أساليب بالغة الدقة، وشخصيات قوية ومواقف جريئة، مع تواضع كامل لله، مع رحمة عظيمة بعباد الله، وحرص على هدايتهم.

ننطلق لنبحث عن أي كتاب هنا أو هناك مما كتبه الإخوان المسلمون أو غيرهم ولا نكاد نعرج على أخبار أنبياء الله إلا في القليل النادر، رسل الله هم سلسلة واحدة، وطريق واحد وصف واحد، وأمة واحدة. ورسل الله جاءوا بديانات وكان أعظم الديانات، وأعظم الرسل هو سيدنا محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، والإسلام العظيم، وهذا الكتاب الكريم الذي جعله الله مهيمنا على كل ما سبقه من الكتب؟!. فلماذا تفرق الناس؟. لماذا ندرس ونتعلم كيف نتفرق؟!. ثم ندين بالاختلاف؟!. فيصبح واجبا، يصبح التفرق حتما لا مفر منه، ونصبغه بصبغة شرعية، أليس هذا هو نكران لنعمة الله العظيمة بهذا الدين العظيم؟. أليس هو كفر بنعمة الله المتمثلة في نبيه محمد صلوات الله عليه وعلى وآله وفي القرآن، وفي الإسلام العظيم؟.

{لا نفرق بين أحد من رسله} ولن تفرق مسيرة واحدة، روحية واحدة، نفسية واحدة، وعمل واحد، لا بد أن تؤمن بهم، وإيمانك بهم هو إيمان أيضا بعدل الله وحكمته ورحمته لأن كل رسل الله هم رحمة لعباده، وكل رسل الله هم بمقتضى حكمته لأنه هو الملك، هو الرب، هو الإله، وكل البشر عبيد له فلا يمكن أن يتركهم دون أن يبين لهم ما يهديهم، دون أن يكون لسلطاته نفوذ فيهم عن طريق كتبه ورسله. هكذا المؤمنون لا يفرقون بين أحد من رسله، والمسلمون هم الوحيدون الآن في إيمانهم على هذا النحو {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } (286) سورة البقرة . لكن اليهود لا يؤمنون بعيسى ولا بمحمد، والنصارى لا يؤمنون بمحمد صلوات الله عليه وعلى وآله فهم مفرقون بين رسل الله، أما نحن والحمد لله فنحن مؤمنون برسله جميعا موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام ومحمد صلوات الله عليه وعلى وآله ومن سبقهم من أنبياء الله. ولكن للأسف أننا افترقنا عنهم جميعا نحن لا نفرق بينهم لكننا في واقعنا مفارقين لهم جميعا.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

فرسول الله محمد صلوات الله عليه وعلى وآله الإيمان برسالته العمل وفق ما هدى إليه وأرشد إليه هو يجسد الإيمان الذي لا تفريق فيه بين رسل الله، ولكن لو عرضنا أنفسنا وواقعنا على ما كان لدى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إيمان وعلى ما أرد رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله وهذا القرآن الكريم أن نكون عليه لوجدنا أنفسنا بعيدين جدا وابتعادنا عن محمد صلوات الله عليه وعلى وآله في واقعنا ملموس وهو ابتعاد أيضا عن بقية الأنبياء.

بل سنرى أنفسنا – وهو الموضوع الذي نريد أن نتحدث عنه هذه الليلة- كيف أننا أيضا بعيدون عن موسى عليه السلام ومتأثرون باليهود، عن روحية موسى، عن اهتمام موسى، عن جدية وحركة موسى عليه السلام، وأصبحنا نميل إلى المفسدين الذين تنكروا لشريعته، وتنكروا للتوراة، وتنكروا لمحمد، وتنكروا للقرآن، أليست هذه مفارقة لموسى؟.

ونحن أيضا نفارق عيسى عليه السلام ونلتجئ إلى النصارى ونتولى النصارى الذين هم اليوم ليسوا على منهاج عيسى، اليهود اليوم وقبل اليوم الذين ليسوا على منهاج موسى ولا على طريقته ولا على كتابه، رأينا أنفسنا مباينين لمحمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، ثم رأينا أنفسنا أمام موسى عليه السلام وعيسى عليه السلام في القرآن وأمام اليهود والنصارى في واقع الحياة فإذا بنا وراء اليهود والنصارى وبعيدين عن موسى وعيسى ونحن من نقول في إيماننا {لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } (286) سورة البقرة لأن كل واحد من أنبياء الله في حركته في مسيرته ما أنت بحاجة إلى أن تهتدي به.

{لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ } (286) سورة البقرة . ولا يعني ذلك بأن تعود أنت لتدين برسالة موسى التي كانت قبل رسالة عيسى وبرسالة عيسى أن تدين بها عمليا والتي كانت قبل رسالة محمد صلوات الله عليه وعلى وآله .

أنت لو حاولت هذا لأصبحت مفرقا فعلا لأنك حينئذ سترى في الإسلام أنه ليس لب تلك الرسالات، ليس غاية تلك الرسالات، ليس الشامل لكل تلك الرسالات، فأقول سأعود إلى هذا لأنه هذا لا يكفي، وأعود إلى هذا لأن هذا لا يكفي فأنت تفرق، بل أنت ستحك على كل ديانة بمفردها بالنقص، الإيمان الذي هو إيمان لا تفريق فيه بين أنبياء الله هو الإيمان برسالة محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، فالقرآن الكريم يؤكد لنا بأنه كتاب مهيمن على ما سبقه من الكتب ومصدق لما بين يديه من الكتب، فإيماني بالقرآن التزامي بالقرآن هو إيمان والتزام وتطبيق لدين الله الذي أراد أن يتعبدنا به، وأن يهدينا إليه، ما عرفنا منه وما لم نعرف.

ألم يقل هو لمحمد صلوات الله عليه وعلى وآله {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى } (13) سورة الشورى . هذه شريعة الله الواحدة ونحن عندما ننطلق في الإيمان بهذا أو بهذا بعد هذا الإيمان أيضا بمجموعهم كرسل لله هو استجابة لله سبحانه وتعالى، وهذا هو ما كان يريده من اليهود ومن النصارى أن يقول لهم هو من يبعث الرسل. فالرسول الذي أنتم تؤمنون به موسى،والرسول الذي تؤمنون به عيسى الذي بعثه وأرسله هو الله الذي بعث محمد وأرسله، فلماذا لا تؤمنون به؟ له الأمر وحده ، له الحكم وحده، له التدبير وحده، هو الذي يبعث من يشاء من رسله متى ما شاء ومن أي فئة شاء، فإيمانك بالله يفرض عليك أن تؤمن بهذا النبي كما آمنت بالنبي الذي قبله، أن تؤمن بهذا الكتاب كما آمنت بالكتاب الذي قبله، بل نحن في إيماننا نحن المسلمين بموسى وعيسى وغيره من الأنبياء السابقين إنما كان عن طريق إيماننا بمحمد وبالقرآن، فلولا محمد ولولا القرآن لما صح لنا إيمان بهم، ولما عرفناهم، ولما اعترفنا بهم.

أحيانا يقول اليهود: نحن وأنتم مختلفون في محمد ومتفقون على موسى، لماذا لا ننطلق جميعا على ما نحن متفقون عليه؟ وقد يقول النصارى: نحن وأنتم مؤمنون بعيسى ومختلفون في محمد، لماذا لا ننطلق جميعا على ما نحن متفقون عليه؟. نقول لهم: إنما آمنا بموسى وعيسى عن طريق محمد فإذا لم تصح نبوته فلا صحة للنبوات السابقة قبلها لدينا، وهكذا المؤمنون يقول الله عنهم: { وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } سمعنا وأطعنا سمعنا كتبك، سمعنا رسلك سمعنا هديك وأطعناك، وهذا هو في واقعه ميثاق بين الناس وبين الله، ميثاق أعطيناه الله على أنفسنا، ألم يقل: {وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا}؟. أن ترى نفسك في وضعية لا بد أن تقول فيها سمعنا وأطعنا، أن ترى أنه لا مناص من أن تقول: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } وهو ما نحن عليه، أليس كذلك؟ إذاً نحن أعطينا ميثاقا لله أن نلتزم، والمؤمنون هكذا يقولون: { سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } سمعنا وأطعنا، والطاعة أليست لا تتجسد إلا في الالتزام في العمل؟. متى يمكن أن تكون مطيعا إذا لم يكن هذا منك إلا مجرد قول. سمعنا وأطعنا انطلقنا لنعمل وفق ما سمعنا.

وعندما قال المؤمنون: سمعنا وأطعنا لم يكن من منطلق التمنن على الله سبحانه وتعالى والشعور بالقفزة الكبيرة إلى حيث لا يرون في أنفسهم أي تقصير {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} ونحن سمعنا وأطعنا هديك من منطلق شعورنا بضرورة أن نؤمن بهديك وحاجتنا الماسة إلى هديك الذي جئت به على يد رسلك نحن بحاجة إليه في حياتنا،نحن نحس بالشرف العظيم لنا أن نهتدي بهديك ، نحن نحس بأنفسنا أن تتزكى بهديك، إلى أن تتطهر من الذنوب بهديك، فلك المنة علينا، وأنت من نرجع إليه في كل تقصير يحصل منا.

{ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } ما أكثر ما يتكرر هذا الأسلوب في القرآن الكريم، ليقول لأولئك الذين يتمنون على الله بأنهم استجابوا، بأنهم اهتدوا أن عليهم أن يفهموا أن هذه النظرة إلى أنفسهم نظرة مغلوطة، نظرة سيكون ضحيتها إيمانهم، سيكون ضحيتها مصيرهم، سيكون ضحيتها زكا أنفسهم {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ } (17) سورة الحجرات . المنة لله على عباده، ونحن عندما نرجع إلى هدي الله الواسع، نحن مسلمين نحن من في هذه القاعة، ألسنا نتعرف كثيرا عندما نرجع إلى كتاب الله سبحانه وتعالى عندما نسمع شيئا عنه ونتعرف على كثير من التقصير لدينا فيما يتعلق بهدي الله، حينئذ انطلق وقل لله: غفرانك ربنا عما بدر من تقصير.

هدي الله واسع، ومجالات العمل به واسعة، مجالات النفس التي انطلق لتزكيتها واسعة، إشكالياتها كثيرة، أدناسها متعددة، أمراضها كثيرة، انطلق دائما فكلما اكتشفت علاجا لمرض نفسك كلما اكتشفت وسيلة كنت بعيدا عنها لتزكية نفسك حينها قل: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ َ} (286) سورة البقرة

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

الإيمان بالله الذي ينطلق الإنسان فيه من واقع الشعور بأنه عبد لله، بتواضع لله، بشعور بحاجته إلى هدي الله هو من ينطلق ليتلمسه ويبحث عنه، ما هو الشيء الذي أنا لا بد أن أعرفه؟. ما هو العمل الذي أنا لا أزال مقصرا فيه؟. ينطلق ويعتذر إلى الله سبحانه وتعالى من كل تقصير يكتشفه، لكن ذلك الذي دخل بنفس المُتَمَنِّن على الله أو على أوليائه الذين انظم إلى صفهم هو من لا يفكر بأن لديه تقصيرا ما، هو من لا يفكر بأنه ما يزال بحاجة إلى معرفة ما، أنه ما زال بحاجة إلى اهتداء كثير في مجالات كثيرة، يعيش نفسا تنظر إلى محيطها بنظرة اختيال وكبرياء وإعجاب وغرور فيعيش جاهلا، يعيش ضالا، يعيش قاصرا وناقصا، لأن الإنسان الذي يمن على الله أن استجاب لهديه هو من ينظر إلى نفسه نظرة اختيال وإعجاب، ومن ينظر إلى نفسه نظرة إعجاب نظرة اختيال، هو من لا يفكر أو من لا يشعر أيضا بأن لديه قصور، أو أن لديه نقص، أو أنه بحاجة إلى أن يعرف منك أو يعرف من هذا أو يزداد معرفة حتى بكتاب الله الكريم.

{وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} إليك مرجعنا في كل أمورنا في هذه الدنيا وإليك مرجعنا في الآخرة بعد الدنيا فنحن من نحن بحاجة إلى أن نقول سمعنا وأطعنا لأن إليك مرجعنا لأن إليك مصيرنا.

{لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (286) سورة البقرةهذا مما يؤمن به المؤمنون من أن الله سبحانه وتعالى فيما أنزله إلى رسله، فيما دعا إليه رسله، فيما قالوا فيه وله: {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} كله تشريع كله هداية فيها سعة لنا ونحن نتحرك فيها، ونحن نلتزم بها، ليس فيها تكليفات لا نطيقها، ليس فيها تشريعات لا نطيق أن نتحملها كلها مما هي في وسعنا أن نعملها وأن نلتزم بها، وسنعرف هذه. وهذه قضية مهمة يجب أن نعرفها لأننا أصبحنا الآن في واقعنا ننظر إلى كثير من تشريعات الإسلام ونعدها في قائمة المستحيلات، منها توحد الكلمة، منها الجهاد في سبيل الله، منها العمل على إعلاء كلمة الله، منها العمل على إقامة دولة الإسلام، كل هذه في قائمة المستحيلات.

المؤمنون يرون أن كلما أوجبه الله عليهم، كلما دعاهم إليه، كلما شرعه لهم، كلما هداهم إليه كله { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} داخل هذه الدائرة، ولكن بجهلنا نحن، نحن الذين صنفنا مجموعة كبيرة من هدايته من تشريعاته المهمة في قائمة تكليف ما لا يطاق، في قائمة المستحيلات، في سجل الغائبات، أليس هذا ما هو حاصل؟.

تحصل هذه عند من ينظر إلى الدين في مهمته في الحياة نظرة تجزيئية، لي وحدي، ولك وحدك ولهذا وحده إلى آخره. أنظر إلى الدين كدين للأمة وأنك واحد من بناء هو صرح الأمة حينها سترى الإسلام مترابطا، وتراه لكل مجالات الحياة شاملا، أن تنظر إلى التشريعات التي شرعها الله سبحانه وتعالى، إلى كل ما هدانا إليه، إلى كل ما ألزمنا به كمنظومة واحدة، وستجدها حينئذ كلها يخدم بعضها بعضا، ويهيئ بعضها للوصول بك إلى البعض الآخر الذي تراه في قائمة المستحيلات، لكن أن تنظر نظرة تجزيئية للتشريعات الإلهية وللهدي الإلهي ستراها متباينة عن بعضها البعض، ثم لا تدري وإذا بك ترى مجموعة كبيرة منها في قائمة المستحيلات.

فتعيش أنت حياتك وأنت تنظر إليها هذه النظرة، وطلابك الذين علمتهم يعيشون حياتهم أيضا من بعدك وهم ينظرون هذه النظرة، وكذلك أبناؤك، وكذلك مجتمعك الذي تتحرك فيه لإرشاده، وتمر في الحياة الكثير من المتغيرات التي تجعلك لا تفهم علاقتها بهذا أو بهذا، من الأشياء التي قد جعلتها وصنفتها في قائمة المستحيلات، ستمر بك وأنت لا ترى لها قيمة ولا تلمس لها أثرا، ولا تلتفت إليها.. ثم في الأخير تتعبد الله جهلا بالذل الذي أنت فيه ، وبضياع الحق الذي أنت وغيرك من الأمة عليه، وتحت سيادة الباطل وانتشار الفساد تتعبد الله أنك مسكت على ما تبقى من دينك، وأصبحت تنظر إلى ما تبقى من عمرك يوما بعد يوم يمر لتقول في الأخير: هذه دنيا وإن شاء الله ينتهي كل شيء ثم ندخل الجنة عندما نحشر بين يدي الله.

ما يدريك؟ ربما لا يكون بينك وبين الجنة أي صلة، ربما لا تكون ممن يسير على طريق الجنة لأنك من جئت لتجزئ طريق الجنة الذي هو الصراط المستقيم فتصنع فيه العقبات، تلك التشريعات التي جعلتها مستحيلات، ذلك الهدى الذي جعلته بعيد التأثير، أنت هنا شقيت طريقا للجنة لا تصل بك ولا بالآخرين ممن يسيرون عليها إليها، طريقا مليئة بالمستحيلات، ومن الذي سيصل الغاية عن طريق المستحيلات؟. هل أحد؟. هل المستحيل يؤدي إلا إلى المستحيل؟.

حينئذ يجب علينا جميعا أن نراجع أنفسنا وأن ننظر إلى دين الله نظرة صحيحة، إنها شريعة سمحة، إنها شريعة كلها تحت قول الله سبحانه وتعالى: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (185) سورة البقرة . { مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم فيْ الدَين مِّنْ حَرَجٍ}. لكن أسأل كثيرا من المتعلمين كم ستطلع لك في قائمة الحرج من أشياء كثيرة فترى نفسك من يغمض عينيه إذا ما مر بقول الله سبحانه وتعالى: {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (185) سورة البقرة يريد بنا من خلال ماذا؟ من خلال هديه، من خلال تشريعه، وهو هو من قال للمؤمنين بأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها لا يكلف نفسا إلا ما آتاها، لأنه هكذا الإنسان عندما ينظر إلى التشريعات ينظر إلى نفسه فيرى أنها صعبة بالنسبة إليه ، أنت عندما تنظر إلى نفسك النظرة الأولى انظر إلى دين الله بأنه للأمة ، انظر إلى دين الله وهديه بأنه تشريع مترابط، ثم انظر إلى نفسك في الأخير سترى بأنك لم تكلف أنت شخصيا إلا ما فيه سعة.

نحن مثلا، من في هذه القاعة، ألسنا نرى أن بإمكاننا أن نتوحد؟. ما الذي يمنعنا على أن نتوحد؟ هل هناك قرار دولي يمنع مجاميع معينة عن التوحد؟ هل هناك قانون يقضي بعقوبة على من يتوحدون؟. حينئذ نقول: أن بإمكاننا أن نتوحد، أليس سهلا؟ أليس يسرا؟ وهكذا بقية تشريعات الدين.

هو من يقول للمؤمنين أيضا أو يعبر عن لسان حالهم أنه هكذا في واقع إيمانهم تكون نظرتهم إلى الدين بأن كل تشريعاته وهديه وأحكامه هي مما فيها سعة على أنفسنا، حتى تلك التي أصبحنا الآن وعلى مدى زمان طويل ننظر إليها أنها من ضمن المستحيلات، ومن ضمن ما لا يطاق، المؤمنون هكذا يقولون ويعتقدون {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (286) سورة وهم يقرؤون أن الله كلفهم بالجهاد في سبيله أليس كذلك؟ هم يرونه مما في وسعهم أن يعملوه كيف؟ هم ينظرون إلى الدين أنه عندما شرع الله هذا المبدأ المهم كم شرع له من أشياء مهمة هي في متناول الناس يصبح واقع ذلك المبدأ يصلون إليه تلقائيا بل يشتاقون إليه فلا يشعرون بحرج إطلاقا وهم ينطلقون فيه، ألم يكن الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله والإمام علي عليه السلام ونبذة من أولئك الذين يعرفون الدين أكثر مما نعرف، كانوا ينطلقون في ميادين الجهاد في سبيل الله بنشوة وارتياح وسرور، ألم يكونوا يتسابقون في ميادين الجهاد؟.

هو هذا الدين، هي تلك النظرة التي جعلتهم يفهمون أن كل شيء في هذا الدين لا يخرج عن السعة التي تطيقها أنفسنا بل تشتاق لها أنفسنا، أليست العبادات أليست كل أحكام الله عند أوليائه لها مذاقها ولها قيمتها؟. يرتاحون لها. ألم يكن الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله يقول: ((وجعلت قرت عيني الصلاة)). وهكذا في بقية العبادات لا يشعرون بحرج من خلال فهمهم لعظمة هذا الهدى، من خلال فهمهم للأثر العظيم لهذا الدين، من خلال فهمهم أنه يسر كله، أنه لا حرج فيه كله، فتكون نظرتهم إليه نظرة المشاق، نظرة المرتاح، نظرة من يشعر بالسرور وهو ينطلق في أي ميدان من ميادين العمل بهدي الله وتطبيق أحكامه.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

وهكذا هم أيضا يؤمنون بالجزاء ، والجزاء لكل نفس فتطمئن كل نفس بأن جزاء عملها لا يضيع وإن كانت واحدة من آلاف المنطلقين في ذلك الميدان العملي لتطبيق أي حكم من أحكام الله، والسير على أي هدى من توجيهاته وإرشاداته، إيمانهم بالجزاء، والجزاء الذي جاء في القرآن مؤكدا ومكررا الجزاء الحاسم {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}, فينطلقون في أعمالهم من منطلق الثقة بالله سبحانه وتعالى أن أعمالهم لا تضيع ، من منطلق خوفهم من الله أن كل تقصير منهم عليهم محسوب ومرصود {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فهم ينطلقون بدون أي تقصير.

ومع ذلك يطلبون من الله سبحانه وتعالى أن لا يؤاخذهم على تقصير يحصل منهم أو سيئة يقترفونها في حالة خطأ أو نسيان {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (286) سورة البقرة. أما نحن فنتعمد الترك، أما نحن فنتعمد التقصير.. فأين نحن من أولئك الذين هم بعيدون جدا عن أن يحصل منهم تقصير متعمد؟. أن يحصل منهم اقتراف لسيئات أو عمل لمعاص بتعمد، بل هم من وصل بهم الأمر إلى أن يخافوا من أن يحدث منهم شيء في حالة خطأ أو نسيان، وهم يؤمنون أيضا بأن الخطأ والنسيان – وإن كان معفواً عنه فيما يتعلق بالجزاء الأخروي- فإنما يحدث من الإنسان ولو على سبيل الخطأ والنسيان في واقع الحياة قد يكون له أثره {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (286) سورة البقرة..

أليست هناك آية تقضي بأن ما حصل من الإنسان خطأ لا يؤاخذ فيما يتعلق بالجزاء الأخروي؟. {ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم} جناح. هناك من المفسرين من يقول: بأن خطيئة نبي الله آدم كانت على سبيل النسيان وكانت على سبيل التأويل أي وقع فيها خطأ ونسيانا، نحن حتى لو سلمنا بأنها كانت على هذا النحو، ألم يعرض الله لنا بأنه حصل الأثر السيئ لتلك الخطيئة بالنسبة لآدم نفسه؟. ألم يشق؟ ألم يطرد من الجنة؟ ألم تنزع عنه وعن زوجته ملابسهما؟. شقي فعلا حتى وإن كان الله قد تاب عليه فيما يتعلق بالمؤاخذة في الآخرة أو بالمؤاخذة على أوسع نطاق ممكن أن يستحقها لاقترافه تلك الخطيئة ..

إذاً وحتى لو قلنا بأن المعاصي أو التقصير الذي يحصل منا على سبيل الخطأ والنسيان فإن أثره في الحياة لا بد أن يقع، أو لسنا الآن نعمل على أن نكتشف أخطاءنا؟. ونكتشف ما ضيعنا من أعمال وقصرنا فيها؟. ونحن ناسون بأنها واجبة علينا، أو أن علينا أن ننطلق فيها؟ أليس هذا هو ما نعمل؟ ثم أليس الواقع؟ أليست الساحة تشهد بأن آثار تقصيرنا قائمة؟ أن مساوئ الوضع الذي نحن فيه هو آثار لذلك التقصير على الأعمال التي كان يجب علينا أن ننطلق فيها وعلى الأمة أو حتى على جزء من الأمة أن تنطلق فيها؟. ولكنها ابتعدت لخطأ أو نسيان، ألم يكن الكثير منا ناسين أن هناك أشياء مهمة؟. بل كنا ناسين أننا نعيش في وضع سيئ، أليس كذلك؟ هناك خطأ، هناك نسيان، لكن هل أننا لم نؤاخذ على خطئنا ونسياننا؟. نحن مؤاخذون عليه وقد أوخذنا فعلا عليه، أليس المسلمون الآن تحت أقدام اليهود والنصارى؟ أليسوا مستضعفين؟ أليسوا أمة – الآن – مستكينة ،مستسلمة خاضعة ،ذليلة ،جاهلة ،ممزقة؟ الأمة هذه التي هي مكونة من آلاف من مجاميع البشر من الناس المساكين الناسين لما يجب عليهم أن يعملوا، أليس هو هذا الواقع؟.

المؤمنون يبحثون عما يجب عليهم أن يعملوه، ويخشون من أن يقصروا خطأ أو نسيانا؛ لأنهم يعلمون أن هناك مؤاخذة على الخطأ والنسيان في واقع الحياة.

وأحيانا قد تكون المؤاخذة على الخطأ والنسيان توصلك إلى ترك متعمد لحق، توصلك إلى دخول في باطل متعمد، أو توقعك في ضلال بل توقعك في كفر من حيث لا تشعر {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يردوكم بعد إيمانكم كافرين} ألسنا في مسيرة أن نرتد بعد إيماننا كافرين؟. ونحن ناسون، ونحن مخطئون لا ندري ماذا يجب علينا أن نعمل؟ ولا نعرف ماذا ينبغي أن نعمل بل ناسين تماما، لماذا ناسين لأن نفكر في ماذا ينبغي أن نعمل؟. فقد يصل الناس إلى درجة الكفر أثرا للمؤاخذة على نسيانهم نسوا وتناسوا وأخطئوا وتجاهلوا فأصبح واقع على هذا النحو، واقع سيكون هم ضحيته عندما يرون أنفسهم يساقون إلى مواقف باطلة.

أولسنا الآن يطلب منا أن نسكت عن أمريكا وعن إسرائيل؟ من الذي شجع أولئك أن يطلبوا من المسلمين أن يسكتوا؟ سكوتنا عن العمل ونحن في مرحلة النسيان لما يجب أن نعمل، لما يجب أن نفكر فيه، لما يجب أن نعمله، أصبحنا نرى أنفسنا يطلب منا قسرا أن نسكت عن أمريكا وعن إسرائيل، أن نسكت عن لعن اليهود والنصارى أن نسكت عن فضح حقائقهم وفضح تضليلهم وفضح ما جنوه على هذه الأمة.. المؤمنون حذرون جدا.

لكن مما جني علينا نحن طلاب العلم أن فهمنا بأن الخطأ والنسيان معفو عنه ولم يقل لنا أولئك بأن الخطأ والنسيان ستبقى المؤاخذة عليها في واقع الحياة على هذا النحو.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (286) سورة البقرة. أما نحن فالمتعمدون، أليس كذلك؟ بل ربما قد يكون فينا – والله أعلم – من لا يزال مصرا على أن لا يكون له أي عمل، أليس هذا تركا متعمدا؟. إذاً افهم من خلال هذا مقدار إيمانك، الإيمان الذي بدأ بالرسول صلوات الله عليه وعلى وآله أنه إيمانك وبدأ بالإيمان بالله، وسارت على هذا النحو معالمه، معالم الإيمان هي على هذا النحو، أولئك المؤمنون الذين يخافون أن يقع منهم تقصير على سبيل الخطأ والنسيان أما تعمدا فهم يرونه في أنفسهم بعيدا جدا جدا عنهم، ممن يرون أنفسهم من غير المحتمل أن يقع منهم تعمد لتقصير أو اقتراف معصية.

{ربنا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} (286) سورة البقرة. نحن مؤمنون بأن الله –فيما يتعلق بالشرائع- لا يكلف نفسا إلا وسعها، ما كلف عباده إلا ما فيه سعة لهم.

لكن قد تبرز هناك أحمال كما حصل على بني إسرائيل {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} كانت هناك مراحل ما زال التشريع فيها قائما فكان بسبب تقصيرهم في مجال ما ، يكونون جديرين بأن يحملوا أحمالا ثقيلة تشريعية، لكنها تسجل في قائمة الاستثناءات وليست هي السنة الإلهية الثابتة في التشريع، وهكذا ألم يحرم عليهم الاصطياد يوم السبت؟. ثم تظهر الحيتان يوم السبت، أليس هم سيرون أنفسهم في حالة من الضيق والحرج وهم يرون السمك يوم سبتهم شرعا فوق سطح الماء ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، من هذا الأحمال تأتي.

كيف قد تكون الأحمال بالنسبة لنا وملف التشريع قد أقفل فلا نبي يبعث من جديد محمد صلوات الله عليه وعلى وآله هو خاتم النبيين؟؟.

قد يكون في نتائج تصبح أنت ملزم بها أو ترى نفسك داخل في باطل وترى نفسك في ضلال، مثلا: من المعروف أنهم يقولون: بأن الناس إذا لم ينطلقوا في ميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تصبح وضعية البلد الذي هم فيه فسقا ظاهرا أو كفرا، عصيانا ظاهرا لله سبحانه وتعالى يغيب في أجوائه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فترى نفسك أو ترى هذه المجموعة نفسها مقصرة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ترى نفسها عاجزة عن أن تعمل شيئا حينها سيجب على كل واحد أن يرحل من بيته وماله ويغادر إلى منطقة أخرى، الهجرة: أليست هذه من أصولنا أيضا؟ الهجرة. في الدين ما يشكل ضغطا بالنسبة للناس في ما إذا قصروا، وسائل ضغط، نتائج ثقيلة في الأخير، تقصيرك أنت الآن وتقصيري وتقصير هذا وتقصير الرابع عن أن تجتمع كلمتنا، وتتوحد كلمتنا، ويتوحد صفنا لننطلق جميعا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل ما نملك، سأرى نفسي وترى نفسك في وضعية تفرض علينا أن نغادر بيوتنا ونغادر أموالنا.

نقول لأولئك الذين يبخلون بجزء بسيط من أموالهم في سبيل أن تحيا أمة أو أن تؤهل أمة لتكون قادرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيجدون أنفسهم في يوم من الأيام في مرحلة عصيان كامل أن تبقى في بيتك ومالك، فإما أن تنطلق لتضحي بنفسك وأنت ترى بأن تلك العملية قد تقوم بها وليس لها تأثير يذكر ..

ألسنا نرى الفلسطينيين الآن يضحون بأنفسهم أحيانا رجالا ونساء عملية في وسط السوق، عملية داخل شاحنة، وغالبا ما تكون ضد مواطنين يهود، أي ليس لها أثرها الكبير وإن كانت عملية شجاعة وعملية مهمة لكن لاحظ من هو الضحية؟. هم في الغالب ليسوا أولئك العساكر، ليسوا أولئك الجنود الذين هم درع الدولة الصهيونية، الذين هم وسيلة الظلم، الذين هم يقومون بتلك المجازر، لا يستطيعون أن يصلوا إلى معسكراتهم، لا يستطيعون أن يصلوا إلى ثَكَنَاتهم، أعمال فردية لا يستطيعون أن يتكونوا ولا بشكل مجاميع ولو على أقل تقدير إلى مائة شخص إلى خمسين شخصا، هل هناك من يمكنهم من هذه؟. لا ... قد ينطلق بمفرده ثم ليس بإمكانه أن يصل ثكنة عسكرية في أغلب الأحوال فيفجر نفسه هناك في هذا الشارع أو في ذلك السوق، فليقتل ما يقتل، سيقتل لكن هل هناك نكاية حقيقة ومؤثرة جدا بالعدو؟. لا.

قد يرى الناس أنفسهم في وضعية كهذه فإما أن تفجر نفسك لتقول لله ها أنا قد أعذرت، وما يدرينا لعله لا يقبل منك حتى حالة كهذه؟. لأنك فرطت يوم كان العمل اليسير سيترك أثرا كبيرا في نصر الدين، وفي القضاء على المنكر، وفي سيادة المعروف، فتنطلق لتفجر نفسك أو تقيم على فسق، على ضلال، وأنت تعلم أنه واجب عليك أن تهاجر فتترك بيتك ومالك، أو أن تنطلق في حمل ثقيل لتنزع نفسك من مالك وبيتك لتغادر إلى منطقة أخرى، أليس هذا حمل أولئك الذين يستثقلون ألف ريال في سبيل الله، سترى نفسك في واقع من هذا النوع إذا لم تنطلق، أم أن الفساد يقف عند حد؟. أم أن الظلم يقف عند حد؟. لا ... الفساد لا يقف عند حد، الظلم لا يقف عند حد إذا لم يوقفه المؤمنون بأيديهم، أو ننتظر الظالمين أو ننتظر الفاسقين هم من يوقفون الفساد والظلم، لا ...

إذاَ سيصل بالناس الحال إلى أن يروا أنفسهم أمام أحمال ثقيلة في ميدان العمل، ينطلق ليفجر نفسه فلا يرى أن هناك نكاية شديدة في العدو، أو أن يخرج من بيته وماله فتكون الأعمال مجهدة وتكون الانطلاقة لتبتعد عن مالك وعن عمارتك عن مزارع القات عن مزارع البن عن العمارة الجميلة فتغادرها وترى نفسك ملزما بأن تهاجر عنها وتتركها، أليس هذا حملا ثقيلا؟.

سيكون ثقيلا فعلا، ولكن سيكون حينها لا مناص منه، واحد من اثنين: إما أن يكون مسكنك أحب إليك من الله ورسوله وجهاد في سبيله، أو تنطلق لتجاهد في مرحلة ليس معك أحد ولا تستطيع أن تقوم بعملية مع مجموعة بسيطة من زملائك، بل لا تستطيع أن تُكَوِّنَ مع الآخرين جيشا ولا كتيبة واحدة.

ثم ما هو العمل الذي ينكي بالعدو؟ إن أردت أن تتكلم كمموا فمك وضربوك وداسوك، وتكون أنت من تتكلم وحدك ولا ينفع كلامك، ترى نفسك أنه لا مجال وليس هناك أي وسيلة أخيرة إلا أن تربط نفسك بالمتفجرات ثم تنفجر، تنفجر بكل ما تعنيه الكلمة غيضا وتنفجر ألما على ما ضيعت وتنفجر حيث ترى أنه لا وسيلة غير هذا الانفجار لتعمل ما يمكن أن يكون له أثر ولو بسيط في العدو، أنت تركت يوم كانت الكلمة الواحدة يمكن أن يكون لها أثر عمليات متعددة من هذا القبيل في مرحلة كتلك المرحلة المظلمة.

الكلمات في مراحل معينة هي من تفجر أوضاعا، هي من تهز عروش ظالمين، هي من تبني أمة، لكن ستجد نفسك – أنت المؤمن المقصر – في مرحلة لا تستطيع أن تقول كلمة فلا يكون أمامك إلا هذا العمل أن تفجر نفسك أو تترك بيتك ومالك وتغادرها إلى حيث يكون هناك أجواء بعيدة عن أجواء البلد الذي أنت فيه.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

{رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا} (286) سورة البقرة. أبعدنا يا إلهنا عن أن يكون في أعمالنا في تقصيرنا في تفريطنا ما يجعل النتيجة أن نتحمل أوصالا شديدة وثقيلة.

{ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} حتى فيما يتعلق بالابتلاءات، الابتلاءات نفسها التي قال الله عنها: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} كثير من الابتلاءات –في علم الله- قد يستطيع الناس أن يتفادوها فيما إذا انطلقوا بإخلاص وجد واستجابة لله ولرسوله في علم الله، حيث ينفع الدعاء، ألسنا نسمع أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله يقول: ((الدعاء يرد القضاء)). لكن الدعاء في مرحلة لا يستجاب لا يرد قضاء، وقد يكون القضاء من جانب الله بشكل ابتلاءات بشكل عقوبات، كثيرا كثيرا يتردد ويتكرر، متى ما صحح الناس أوضاعهم مع الله ورجعوا إلى الله وانطلقوا في الأعمال التي ترضيه كاملة حينها سينفع دعاؤهم، حينها سيكف الله سبحانه وتعالى كثيرا من العقوبات التي كانوا يستحقونها ويستحقها أمثالهم بسبب تقصيرهم.

{رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ} (286) سورة البقرة. نحن مؤمنون بأن الله لا يحملنا في ميدان التشريع ما لا نطيقه، بل المجال أيضا مجال التشريع من جديد قد أقفل بموت رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله خاتم النبيين، هل هناك احتمال أن تضاف تشريعات قاسية؟. هل يحتمل أن يكون هناك توبة بالنسبة لنا تفرض من جانب رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله أن نقتل أنفسنا؟ ألم تكن توبة بني إسرائيل بعد أن عبدوا العجل أن يقتلوا أنفسهم؟. قتل أنفسهم في قضية عبادتهم العجل، كانت توبتهم أن يقتلوا أنفسهم فانطلقوا ولا خيار أمامهم إلا هذا أن يقتلوا أنفسهم، هذا من تحميل ما لا يطاق، لكن ليس كتشريع ضمن السنة التشريعية الإلهية إنما هذه الأحمال التي كان سببها من عندك أنت، فأنت الذي حملت نفسك.

{رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ} (286) سورة البقرة. المؤمنون حريصون جدا على نجاة أنفسهم. بعد أن قالوا: سمعنا وأطعنا هم يعلمون بأن كل نفس لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ، وكثير من الأعمال تنطلق من الإنسان حتى على سبيل الخطأ والنسيان، وكل عمل هم يرون أثره سيئا، فهم يحرصون جدا على أن يبحثوا عن نجاة أنفسهم من عقوبات أعمالهم التي يقترفونها سواء عمدا أو خطأ أو نسيانا فيدعون الله ويطلبونه بكل المجالات التي تحقق لهم النجاة {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ} (286) سورة البقرة. المهم أن تنجينا من عقوبات أعمال نقوم بها ونقترفها على أي سبيل كانت عمدا أو خطأ أو نسيانا، اغفرها سواء من باب عفوك أو من باب رحمتك أو من باب مغفرتك {وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ} (286) سورة البقرة. ألم يطلبوا الله من كل المجالات ومن كل الأبواب أن يتجاوز عنهم؟ هذا ينبي عن شدة حرصهم على نجاة أنفسهم فهم يطلبون من الله من كل الأبواب عسى أن يحصل التجاوز من هنا أو من هنا أو من هنا.

{وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا} (286) سورة البقرة. أنت وحدك مولنا ولينا ولي أمرنا من له الأمر فينا من له الاختصاص تدبير أمرنا وشؤوننا ، أنت ملكنا أنت إلهنا أنت وحدك مولانا ، مولانا هنا بمعنى ولينا ولي أمورنا من إليه نرجع ، ومن به نرتجى ، ومن منه ننتصر ونطلب التأييد ، ومن بهديه نهتدي ، ومن له وحده نذعن ، ومن بحكمه وحده نرضي ، ومن له وحده نستجيب .

{ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (286) سورة البقرة. أليس أنت مولانا تنزل لنا المطر وتبارك لنا الأرزاق ، تعمل معنا هكذا أصبح واقعنا نريد من الله أن يعمل معنا يهيئ الأشياء التي نحن بحاجة إليها ولا نستجيب له ، ولا نؤمن به أيماناً فعلاً عمليا بأنه مولانا ، ولا ننطلق في ميادين المواجهة لأعدائه ، أما المؤمنون فهم قالوا هذه من واقع الشعور بالحاجة ، وهم لم يدعوا فقط لأن لأن ينطلقوا في ميادين المواجهة بل هم في ميادين المواجهة مع أعداء الله ، هم في مواجهة مع أعداء الله لهذا كان دعاءهم دعاء من يعمل ، دعاء من يعمل في ميادين المواجهة {أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (286) سورة البقرة. .

وهكذا المؤمنون يدعون الله سبحانه وتعالى وهم في ميادين العمل وليس في زوايا بيوتهم ولا في زوايا مساجدهم بعيدين عن واقع الحياة ، بعيدين عن الأعمال التي لا بد إن ينطلقوا فيها كما أمر الله سبحانه وتعالى .

المؤمنون يدعون الله دعاء من يؤمن بأنه هو وحده وليه {أَنتَ مَوْلاَنَا} (286) سورة البقرة. أنت مولانا ، وها نحن في ميدان المواجهة لأعدائك {فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}، هكذا هو دعاء المؤمنين .

من هذه الآيات تعرفنا على ما يتعلق بالإيمان برسله والذي كان نريد أن يكون هو موضوع هذه الجلسة ولكنها طالت يمكن إنشاء الله أن نتعرض لها في الأسبوع المقبل في ما يتعلق بالمقارنة في واقعنا بين ما عرضه القران الكريم عن أنبياء بني إسرائيل وبين ما عرضه عن اليهود والنصارى من خبثهم ، وخبث نفسياتهم لأننا في واقع الحال بين هذين الخيارين : إما أن نقتبس من نفسيات أنبياء بني إسرائيل أنفسهم ، أو أن نقتبس من بني إسرائيل الحديثين الذين يسعون في الأرض فساداً فنرى في الأخير الروحية التي نحملها هل هي روحية موسى وعيسى وسليمان وداوود وإبراهيم وغيرهم من أنبياء بني إسرائيل ؟. أم أنها روحية المفسدين في الأرض ؟. على أساس أن نتلمس الفارق ، نضع أقدامنا على الطريق الصحيح لأنه ليس هناك – فيما أعتقد – واحد منا يرضى أن يصير على طريقة قارون أو شارون ، وأن يكون من يصنع ثقافته ونفسيته قارون أو شارون ، أو أن يكون ممن يصنع نفسيته موسى ، أليس كلنا نؤمن بموسى ؟. في حياة نبي الله موسى الكثير من العبر وترددت قصته كثيراً في القرآن الكريم ، وربما مما يمكن أن نفهمه من خلال الحديث الكثير عنها عن قصة موسى وفرعون ، أنها هي القضية التي ستبقى لنا علاقة بها مستمرة ليقال للمسلمين في ما بعد : أولئك الذين يدعون أنهم أتباع موسى وعيسى هم من يسعون الآن في الأرض فسادا وعلى امتداد تاريخكم أولئك أنبياؤهم فأنتم بين خيارين تعرفوا على أنبيائهم وتعرفوا عليهم ،على أولئك المفسدين في الأرض منهم ثم اختاروا أنتم ، ثم قيموا واقعكم أنتم ، ثم انظروا أنتم أيهما أكثر تأثيرا في نفسياتكم هل إبراهيم وموسى وعيسى الذين هم مسيرة واحد وروحية واحدة مع محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ؟ أم أولئك الذين يسعون في الأرض فساداً ؟.

وفعلاً سنجد أننا نمشي وراء الذين يسعون في الأرض فساداً حكومات وشعوب وأننا نرمى بأولئك الأنبياء العظماء الذين من بني إسرائيل بدءاً بإبراهيم جد بني إسرائيل وجد الأنبياء من بني إسرائيل إلى أخر نبي من أنبيائهم .

إنشاء الله سنتعرض لهذا الموضوع في الأسبوع المقبل .

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المؤمنين الواعين المستبصرين ، المستقيمين وأن نكون من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

معنى التسبيح

ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ
9/2/2002م
(اليمن – صعدة )


هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.








بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله.

قبل أن نبدأ بالدرس بعض الشباب قَدّّم سؤالاً حول معنى التسبيح في الصلاة (سبحان الله العظيم وبحمده... سبحان الله الأعلى وبحمده )

التسبيح في الصلاة جاء في القيام في الركعتين الآخرتين ، وفي الركوع وفي السجود .. ويدل ذلك على أهمية التسبيح ، وعلى حاجتنا نحن ، حاجتنا نحن البشر إلى تسبيح الله سبحانه وتعالى .

تسبيح الله معناه تنزيهه وتقديسه ، تنزيهه عما لا يليق به ، تنزيهه عن نسبة أي شيء لله يتنافى مع عدله وكماله المطلق ، سبحانه وتعالى ، يتنافى مع حكمته ، مع رحمته ، مع عظمته وجلاله .

التسبيح يمثل قاعدة مهمة ، ومقياساً مهماً جداً ، لذلك كان من المهم أن يتكرر في الصلاة التي تتكرر هي في اليوم خمس مرات ، وأمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين بتسبيحه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا $ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} (41.42) سورة الأحزاب .{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} (17) سورة الروم.

ووردت أخبار في أذكار معينة :(سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ) ، روي عن الإمام زيد عليه السلام عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال في هذه التسبيحة : ( أنه من سبحها مائة مرة في اليوم دفع الله عنه سبعين نوعاً من البلاء أدناها أو أهونها القتل ).

(سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ).

التسبيح – كما قلت سابقاً- يعتبر قاعدة مهمة جداً ، نكرر التسبيحة في صلاتنا وفي كل أوقاتنا حتى يترسخ معناها في أنفسنا ، فتكون نظرتنا إلى الله سبحانه وتعالى نظرة تقوم على أساس تنزيهه ، وتقديسه سبحانه وتعالى ، لأننا لما كانت ادراكاتنا محدودة فيما يمكن أن نتعقله من الأشياء . أيضاً تكون إمكانية التعقل لدينا محدودة أيضاً، وأفعال الله سبحانه وتعالى ، قد يكون شيء من أفعال الله في مخلوقاته لا نفهم نحن وجه الحكمة فيها ، لا ندرك نحن الغاية من فعلها ، أو من تشريعها ، أو من خلقها ، فإذا ما كنا نستشعر دائماً تنزيه الله سبحانه وتعالى في ذاته وفي أفعاله وفي تشريعاته ، فستكون هذه القاعدة هي التي ستحافظ على سلامة إيماننا بالله ، وحسن ظننا به ، واستمرار إيماننا بنزاهته ، وقدسيته سبحانه وتعالى .

وما أكثر ما نجهل من الأشياء في مخلوقات الله وفي تشريعاته ، ما أكثر ما نجهل وجه الحكمة فيها ، أو إدراك الغاية فيها ، ولكننا نقطع بأن الله سبحانه وتعالى ما دام وقد ثبت أن هذا فعله فهو الحكيم الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة ، ونقطع فيما ثبت لنا من تشريعه وهدايته مما لا ندرك وجه الحكمة فيه أن الله لا يشرع إلا تشريعاً فيه حكمة ، فليس هناك عبث في أفعاله ، وليس هناك تلاعب في أفعاله سبحانه وتعالى هو الحكيم .

التسبيح لله سبحانه وتعالى أيضاً أمام ما نسمع من هنا أو هنا من مقولات تُنْسَب إلى الله سبحانه وتعالى .. ونحن سنعتمد على هذه القاعدة ويتجلى لنا من خلالها بطلان ذلك القول أو تلك العقيدة ، لأنها تخالف ما يجب علينا أن نحكم به ونعتقده وننطق به من تنزيه الله . وقد جاء التسبيح كما كررنا ذلك في جلسات متعددة ، جاء التسبيح لله سبحانه وتعالى واسعاً جداً {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} (1) سورة الجمعة {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (1) سورة الحديد الملائكة كما حكى الله عنهم {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} (20) سورة الأنبياء ، فهذا الاستنفار العام لكل المخلوقات أن تنطلق في تسبيح الله تعالى بلسان المقال ولسان الحال ، يدل على أهمية أن نتعقل التسبيح ، يدل على أهمية أن تملأ نفوسنا مشاعر التنزيه لله سبحانه وتعالى ، وأن من يغفل عن هذه القاعدة سيقع في الضلال ، تفسد عقائده ، يؤمن بالباطل ، فينسِِب إلى الله القبائح ، ينسب إليه الفواحش ، ينسب إليه الظلم ، أليس هذا ما حصل عند كثير من البشر ؟. يجعلون لله شركاء ، يجعلون لله أنداداً ، يجعلون معه آلهة ، هذا الذي حصل عند كثير من البشر ، وهو حاصل عند كثير من المسلمين .

هناك عقائد كثيرة منتشرة عند أغلب المسلمين تتنافى منافاة صريحة مع جلال الله ، وقدسيته ، وحكمته ، وعظمته ، فأولئك يسبحون الله بأفواههم .

ويرون كم عرض القرآن الكريم من آيات تؤكد أهمية التسبيح ، ولكنهم قد انعقدت قلوبهم على عقائد معينة استوحوها من أحاديث ، فلم يعودوا إلى القرآن بالشكل المطلوب ، ومن عاد إلى كتاب الله سبحانه وتعالى فلن تفسد عقيدته ولن يضل .

نحن نسبح الله في الصلاة أثناء القيام ، نسبحه أثناء الركوع ، نسبحه أثناء السجود ، يعني ذلك أنه يجب علينا أن نسبح الله سبحانه وتعالى في كل أحوالنا ، في كل الأحوال التي تمر بنا .

عندما يحصل لك مرض شديد ، عندما تحصل لك شدة من المصائب أو من الفقر أو من أي نكبة تحصل عليك ، أو أي مشكلة تقع فيها يضيق بها صدرك ، فبعض الناس يسيء الظن بالله ، وهذا حاصل في يوم الأحزاب عند بعض المسلمين {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا } عندما حاصرهم المشركون فحصل لديهم رعب كما حكى الله عنهم في سورة الأحزاب {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا} (11) سورة الأحزاب . كما قال { وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} (10) سورة الأحزاب بدأت الظنون السيئة .

عندما يدخل الناس في أعمال ونكون قد قرأنا قول الله تعالى { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } (40) سورة الحـج . فيحصل للناس شدائد إذا لم تكن أنت قد رسخت في قلبك عظمة الله سبحانه وتعالى وتنزيه الله أنه لا يمكن أن يخلف وعده فابحث عن الخلل من جانبك .

ربما نحن لم يتوفر لدينا ما يجعلنا جديرين بأن يكون الله معنا ، أو أن ينصرنا ، أو يؤيدنا ، أو تبحث عن وجه الحكمة إن كان باستطاعتك أن تفهم فربما أن تلك الشدائد تعتبر مقدمات فتح ، تعتبر مفيدة جداً ، في أثارها .

وقد حصل هذا في أيام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الحديبية ، عندما اتجه المسلمون وكانوا يظنون بأنهم سيدخلون مكة ، ثم التقى بهم المشركون فقاطعوهم فاضطروا أن يتوقفوا في الحديبية ، ثم دخل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المصالحة معهم ، وكانت تبدوا في تلك المصالحة من بنودها شروط فيها قسوة ، وقد حصل في تلك المصالحة هدنة ، هدنة لعدة سنوات كأنها لعشرة سنوات تقريباً .

لا حظ ماذا حصل بعد ذلك الصلح الذي دُوَّن فيه بنود تبدوا قاسية ، وظهر فيه المسلمون وكأن نفوسهم قد انكسرت ، كانوا يظنون بأنهم يدخلون مكة ، ثم رأوا أنفسهم لم يتمكنوا من ذلك فرجعوا ، بعد هذه الهدنة توافدت الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مختلف المناطق في الجزيرة العربية واليمن وغيرها ، وفود إلى المدينة ليسلموا ، فكان ذلك يعتبر فتحاً ، وكان فتحاً حقيقياً في ما هيئ من ظروف مناسبة ساعدت على أن يزداد عدد المسلمين ، وأن يتوافد الناس من هنا وهناك إلى المدينة المنورة إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليدخلوا في الإسلام ، فما جاء عام الفتح في السنة الثامنة إلا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد استطاع أن يجند نحو اثني عشر ألفاً الذين دخلوا مكة .

إذا كان الإنسان ضعيف الإيمان ، ضعيف الثقة بالله ، ضعيف في إدراكه لتنزيه الله سبحانه وتعالى قد يهتز عند الشدائد ، إما أن يسيء الظن في موقفه ، فيقول : ربما موقفنا غير صحيح وإلا كنا سننتصر ، كنا سننجح ، تحصل ظروف ربما ربما .. الخ.

أن نسيء الظن بالله تعالى وكأنه تخلى عنا ، وكأنه ما علم أننا نعمل في سبيله ، وأننا نبذل أنفسنا وأموالنا في سبيله لماذا لم ينصرنا ؟.؟لماذا ؟.

الإنسان المؤمن يزداد إيماناً مع الشدائد {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} (173) سورة آل عمران .

لأن الحياة كل أحداثها دروس ، كل أحداثها آيات تزيدك إيماناً ، كما تزداد إيماناً بآيات القرآن الكريم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا} (2) سورة الأنفال كذلك المؤمن يزداد إيماناً من كل الأحداث في الحياة ، يزداد بصيرة ، كم هو الفارق بين من يسيئون الظن عندما تحصل أحداث ، وبين من يزدادون إيماناً ؟. وهي نفس الأحداث ، أليس الفارق كبيراً جداً ؟. لماذا هذا ساء ظنه ، وضعف إيمانه وتزلزل وتردد وشك وارتاب ، وهذا ازداد يقيناً وازداد بصيرة وازداد إيماناً ؟!.

هذا علاقته بالله قوية ، تصديقه بالله سبحانه وتعالى وثقته بالله قوية تنزيهه لله تنزيه مترسخ في أعماق نفسه يسيطر على كامل مشاعره فلا يمكن أن يسيء الظن بالله ، ومهما كانت الأحوال حتى ولو رأى نفسه في يوم من الأيام وقد جثم على صدره شمر بن ذي الجوشن ليحتز رأسه ، كالإمام الحسين صلوات الله عليه .

حادثة كربلاء ألم تكن حادثة مؤلمة جداً ؟. كانت كلمات الإمام الحسين عليه السلام فيها تدل على قوة إيمانه ، كمال وعيه ، كمال يقينه ، بصيرته ، فكان همه من وراء كل ذلك أن يكون لله فيه رضى ، مادام وفيه رضى لله فلا يهمني ما حصل ، وهذه هي نفسية المؤمن ، هو أن ينطلق في أعماله يريد من ورائها كلها رضاء الله ، رضاء الله هو الغاية .

وإن وضع له أهداف مرحلية وداخلية هي ليست كل شيء لديه ، ليست كل شيء لديه فإذا لم يتحقق ذلك شك وأرتاب ، أن يجندوا أنفسهم لمعركة ما مع أعداء الله ثم ينهزموا ، أو يروا أنفسهم مضطرين إلى أن يتصالحوا صلح مؤقت فيرجعون بنفوس مرتابة لماذا ؟. ألم نسمع أن الله تعالى قال : { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج لماذا ؟. المؤمن هدفه هو أن يحصل على رضا الله ، وإن يكسب رضا الله ، وأن يكون في أعماله ما يحقق رضا الله ، وأن النصر الذي يريده ، النصر الذي ينشده هو نصر القضية التي يتحرك من أجلها ، هي تلك القضية التي تتطلب منه أن يبذل نفسه وماله ، فإذا كان مطلوب منك أن تبذل نفسك ومالك فهل ذلك يعني بالنسبة لك نصراً مادياً شخصياً ، الذي يبذل ماله ونفسه فيقتل في سبيل الله ، هل حصل نصر مادي له شخصياً ؟. هو انتصر للقضية ، هو حصل على الغاية التي ينشدها ، حتى وإن كان صريعاً فوق الرًّمْضَاء ، ألم يصبح شهيداً؟. ، حظي بتلك الكرامة العظيمة التي وعد الله بها الشهداء ، دمه ودم أمثاله ، وروحه وروح أمثاله ، أليست هي الوسيلة المهمة لتحقيق النصر للقضية ؟.

المؤمن لا ينظر إلى نفسه ، النصر الشخصي ، المقصد الشخصي ، قضيته الخاصة ، خطته المعينة ، موقفه الخاص المسيرة هي المسيرة الطويلة ، العمل على إعلاء كلمة الله ، النصر لدين الله في هذه المرة أو في المرة الثانية أو في المرة الثالثة ، إن لم يكن على يديك أنت فقد يكون على يد آخرين ممن هيأتهم أنت ، وهكذا حتى تنتصر ، ولا بد أن يتحقق النصر .

وأنت منتصر أيضاً عندما تسقط شهيداً في سبيل الله ، أنت منتصر أيضاً ، أنت عملت ما عليك أن تعمله فبذلت نفسك ومالك في سبيل الله ، فإن يرى المسلمون أو يرى المؤمنون بعضهم صرعى في ميادين الجهاد كما حصل في يوم احد ، ألم يتألم رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله عندما رأى حمزة صريعاً ؟. وصرع كثير من المجاهدين ، ولكن هل توقف بعدها ؟. لم يتوقف أبداً ، وإن كانت تلك خسارة أن يفقد أشخاص مهمين كحمزة لكنه نصر للمسيرة نصراً لحركة الرسالة بكلها ، ولا بد في هذه المسيرة أن يسقط شهداء ، وإن كانوا على أرفع مستوى ، مثل هذا النوع كحمزة سيد الشهداء المهم أنَّا نريد أن أقول أنه في حالة الشدائد ، في حالة من الشدائد التي يضطرب فيها ضعفاء الإيمان يضطرب فيها من يفقدون نسبة كبيرة من استشعار تنزيه الله تعالى الذي يعني تنزيهه عن أن يخلف وعده وهو القائل { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} (40) سورة الحـج ..وفعلاً لو توفرت عوامل النصر لدى فئة تكون على المستوى المطلوب ، ويوفرون أيضاً من الأسباب المادية ما يمكن أن يوفروه لا شك أن هؤلاء سيحققون نصراً كبيراً .

ولا يعني النصر ألا يتعبوا ، ألا يستشهد منهم البعض أو الكثير ، ولا يعني النصر أن لا يحصل لهم من جانب العدو مضايقات كثيرة ، ولا يعني النصر هو أن لا يحصل منهم سجناء ، إنهم مجاهدون ، والمجاهد هو مستعد لماذا ؟. أن يتحمل كل الشدائد في سبيل الانتصار للقضية التي من أجلها أنطلق مجاهداً وهو دين الله .

عمار بن ياسر في أيام صفين كان يقول : والله لو بلغوا بنا سَعَفَات هَجَر – أو عبارة تشبه هذه وسعفات هجر قرى يشير إليها في البحرين – لعلمنا أننا على الحق وهم على الباطل . يقول : لو هزمنا معاوية وجيشه حتى يصلوا بنا البحرين لما أرتبنا أبداً في أنهم على باطل وأننا على حق .

إنسان واعي ، إنسان فاهم ، يعرف طبيعة الصراع ، يعرف ميادين الجهاد التي تتطلب من هذا النوع ، يحصل فيها حالات كر وفر ، يحصل حالات تداول في الأيام فيما بين الناس يحصل كذا يحصل كذا .

فهو لا ينطلق على أساس فهم قاصر للمسألة ، أن يفهم قول الله تعالى { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ } (40) سورة الحـج إذاً سيتحرك وبالتالي فلن يلاقي أي صعوبة ، وأن معنى إمداد الله هو إمداد غيبي لا يلاقي أي عناء ، ليس هذا هو الفهم المطلوب ، وأنت واثق من المسيرة التي تسير عليها أنها مسيرة حق ، والمواقف التي تتحرك فيها أنها مواقف حق هذا شيء مهم ثم ثق وعندما تثق هل تثق بنصرك شخصياً ؟. يجب أن تلغى ، وإلا فسيكون من ينظرون إلى أنفسهم شخصياً كل تلك الوعود فهم من قد يضطربون عند أول شدة يواجهونها .

أنظر لماذا تتحرك ؟. هل أنت تتحرك في سبيل الله ؟. ألم تكن هذه العبارة هي التي تكررت في القرآن الكريم بعد كلمة { يجاهدون ، جاهدوا في سبيل الله في سبيل الله في الله } هذه هي الغاية هو الهدف الذي من أجله تتحرك أنا أتحرك في سبيل الله ، وأن التحرك في هذا الميدان هو يتطلب مني أن أصل إلى استعداد بأن أبذل نفسي ومالي .

أليس معنى ذلك إلغاء النظرة الشخصية والمكسب الشخصي ؟. أن أتحرك في هذا الميدان لأحقق النصر لدين الله والعمل لإعلاء كلمته وأن كان ذلك بماذا ؟. ببذل نفسي ومالي ، أليس معناها التلاشي ، التلاشي المادي بالنسبة لي ، وجودي جسدي وماديات أموالي ، أليس المعنى هكذا ؟. أذاً فليس هناك مجال للتفكير في النصر الشخصي .

كل شخص ينطلق على أساس أنه يريد أن يتحقق له النصر الشخصي . لا . ربما قد يكون مكتوباً لك أن تكون من الشهداء هذا هو النصر الشخصي النصر الشخصي بالنسبة لك حتى لو لم تكتمل المسيرة ، أوجَبُن الآخرون من ورائك ، أما أنت فقد حققت النصر ، قمت بالعمل الذي يراد منك أن تقوم به ، وبذلت كل ما بإمكانك أن تبذله ، فأنت قد نصرت القضية على أعلى مستوى ، وتحقق لك النصر ، أوليس نصراً عظيماً أن تكتب عند الله من الشهداء الذين قال عنهم {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}} (169-) سورة آل عمران. أليس هذا هو نصر ؟.

تنزيه الله سبحانه وتعالى الذي يعني تنزيهه في ذاته ، فلا يمكن أن نَصِفَه بما يستلزم منه أن يكون مشابهاً لمخلوقاته أبداً ، تنزيهه في أفعاله هو ، فلا يمكن أن نتهمه في فعل من أفعاله أنه صدر منه مخالفاً لمقتضى الحكمة ، مخالفاً لما يليق بجلاله وحكمته وعظمته ، تنزيهه في أن ننسب إليه – فيما يتعلق بوعوده – أنه يخلف الميعاد أنه لم يَفِ بعهده { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمِْ} (40) سورة البقرة.

تنزيهه في تشريعه أيضاً أن يشرع ما يتنافى مع كماله سبحانه وتعالى ، أن يشرع لنا ما يتنافى مع قدسيته ، مع عظمته ، مع جلاله مع حكمته مع عدله كل ما يتنافى مع ذلك لا يمكن أن يشرعه الله سبحانه وتعالى لعباده هو الذي لعن الظالمين ، هل يمكن أن يوجب عليَّ طاعتهم ؟. .لا.

فمن يأتي ليقول : إن الحاكم الفلاني هو خليفة المسلمين يجب طاعته لأنه أصبح ولي الأمر فتجب طاعته . فهو يحدثني بكلمة (تجب طاعته) يضفي على المسألة امتداداً تشريعياً أي أن الله أوجب عليَّ طاعة هذا أليس كذلك أي أن من شريعة الله من دين الله أن أطيع هذا .. هذا لا يمكن أبداً أن يكون من دين الله ، لا يمكن أبداً أن يكون مما يرضى به الله سبحانه وتعالى .

وهكذا ظهرت أشياء كثيرة جداً نسبت إلى دين الله سواء في مجال العقائد ، أو في المواقف ، أو في التشريعات الأخرى ، قد يلقاها أي إنسان طالب علم ، فإذا ما كان ينطلق من هذه القاعدة (تنزيه الله سبحانه وتعالى) فسيرى كم ستفيده هذه القاعدة ، وسيرى البصيرة العظيمة التي تتحقق له من وراء اعتماده على هذه القاعدة ، ماذا ؟. تنزيه الله سبحانه وتعالى .

الله يعلم أن كثيراً من عباده سينسبون إليه ما لا يليق به فأوضح لنا نحن خطورة المسألة على أنفسنا في نظرتنا إلى الله سبحانه وتعالى ، خطورة المسألة على أنفسنا فيما يتعلق بواقع الحياة ، فأبان لنا في القرآن الكريم الآيات التي تدل على ماذا ؟. على أن قضية تنزيهه قضيه مهمة استنفر لها كل مخلوقاته {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (1) سورة الجمعة . أليس هذا استنفار عام لكل المخلوقات ؟. طبعها بأن تسبحه ما كان منها بلسان المقال وما كان منها بلسان الحال ، فهو يشهد بأنه – فيما هو عليه – يشهد بنزاهة الله .

التنزيه لله سبحانه وتعالى ليس فقط مجرد حكم ببراءته من كذا، عندما نقول في صلاتنا أثناء الركوع (سبحان الله العظيم وبحمده) نقول (وبحمده) التنزيه الذي يجب أن ينطلق منا نحو الله سبحانه وتعالى ليس فقط مجرد التبرئة وإصدار حكم ببراءته من كذا بل التنزيه المتلبس بالثناء عليه.

وكمثال على ذا أنك تجد من الناس من إذا نسب إليه أنه عمل عملاً سيئاً ولكن لم تثبت إدانته فحكمنا ببراءته فقط ، قلنا : هو بريء . هل في هذا ثناء عليه ؟. لكن أن ينسب ذلك الفعل إلى شخص أنت تعرفه بالتقوى ، بالعبادة ، بالصلاة ، بزكاء نفسه ،بطهارة روحه ، وتعرفه عمره لم يحدث منه مثل هذا الشيء ، كيف ستقول أنت ؟. ستقول : هذا ما يمكن أن يحصل منه كذا أبدا وهو كذا وهو كذا ونحن نعرفه أنه كذا ، وهو من أولياء الله ، وهو .. وهو .. إلى آخره . ألسنا نقول هكذا؟. هذا هو التنزيه المتلبس بالثناء ، أي مترافق بالثناء ، والذي يقدم في صِيَغٍ متلبسة بالثناء تقول: أبداً ما يمكن أن يحصل منه هذا ، نحن نعرفه إنسان ولي من أولياء الله ، وإنسان متدين وعاقل و..و.. الخ.

ونعرف الفرق بين مجرد البراءة ومطلق البراءة، وبين التبرئة المتلبسة بالثناء ، أيهما أفضل ؟. التبرئة المتلبسة بالثناء فنحن نقول : (سبحان الله العظيم ) نسبحه ننزهه ، (وبحمده) بالثناء عليه ننزهه لأنه إنما يستحق الثناء من هو منزه .

{الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (2) سورة الفاتحة . أليس هذه أول سورة الفاتحة ؟. بعد { بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أول آية بعد البسملة تصدر بالثناء على الله {الحمد لله } أن يكون هو أهل للثناء عليه ، هو من يستحق الثناء عليه ، فأن يثني على نفسه ويثني عليه عباده يعني ذلك أنه منزه ، أنه الكامل الذي لا يليق به ، لا يليق بكماله ، لا يليق بجلاله أن يصدر منه هذا الشيء أو هذا الشيء ، أو أن يكون على هذا النحو في ذاته ، أو أن يصدر منه هذا الفعل السيئ ، هذا معنى ( سبحان الله العظيم وبحمده ....سبحان الله الأعلى وبحمده ) الحمد معناه الثناء على الله سبحانه وتعالى.

فأنت تنزه الله في كل حالاتك , وأنت تحمده في كل حالاتك ، تثني عليه في كل حالاتك في حالة القيام في حالة الركوع، في حالة السجود ، في ما قد توحي به هذه الحالات الثلاث داخل الصلاة من حالات في واقع حياتك تمر بها أنت ، أليس الإنسان يمر في حياته بأحوال يرى نفسه مرتاحاً ، بخير ، متوفر له حاجاته ، ليس عنده مشكلة ، قد تحصل عليه مواقف تؤلمه ، قد تحصل عليه مشكلة ، أم أن الإنسان يبقى منتصراً في حياته دائماً ؟. لا . بل يمر بمشاكل ، العرب كانوا يمثلون للمصائب الكبيرة بالدواهي ، أو بقاصمة الظهر ، أو تثقل الكاهل أو بعبارات من هذه .

هذه تسيء الإنسان وكأنه فيما إذا وقعت عليه مشكلة أو مصيبة أوعانا معاناة من مرض في بدنه أو مرض في أحد من أصدقائه ، أو أفراد أسرته - يتبادر إلى الذهن وكأنه شيء يثقل كاهل فيحنيه - أنت في كل الحالات كن مسبحاً لله ، كن واثقاً بالله ، وفي كل الحالات يكون همّك هو رضاء الله، متى ما عرفت أن المعاناة التي أنت فيها هي في سبيل ، المعاناة التي أنت فيها ليست خنوعاً لأعدائه ، ليست ذلاً تحت وطأة أعدائه تحمل واصبر وهذا هو المطلوب من المؤمن أن يَتَجَلّد ، أن يكون لديه حالة من الجلد والتجلد والتصبر ، وهذا النوع من المؤمنين هو الذي يستطيع أن يقف المواقف المهمة في سبيل إعلاء كلمة الله ، أما الذي يسقط من أول شدة يتعرض لها ، سواءً تحصل عليه شدائد في نفسه ، أو في غيره .

بعض الناس قد يرى نفسه متى ما توجه توجهاً إيمانياً ثم مرض أحد من أقاربه ، أو وقع عليه بَرَد في أمواله ، أو حصل أي شيء ، فلن يتجه في هذا الاتجاه فيحاول أن يتخذ قراراً آخر بأنه يترك ، يدعوا الله فلا يرى أنها استجيبت دعوته ، ثم ينفر من الله ويقول : كم دعينا الله وما أجاب ، فلا ينفع الإنسان إلا أن يتحرك ويبحث هو .

هذه كلها تدل على جهل شديد ، جهل شديد بالله سبحانه وتعالى ، جهل بالحياة ، جهل بقصورنا أننا قاصرون أننا ناقصون .

أنت تعيش في حالة تَمَنُّن على الله سبحانه وتعالى عندما ترى بأنك قد أصبحت تتجه باتجاه الفئة الفلانية ، أو نحن أصبحنا الآن متدينين كما يقال قد أصبحنا من أهل الدين ، ثم من بعد ذلك لا تريد أي شيء يمسك بسوء ، وقد أصبحت منتظراً أن لا ترجع أي مصيبة هامة .

قد تأتي أشياء أخرى هي بما كسبت يدك ، أو أشياء أخرى هي بما كسبت أيدي الآخرين من المجرمين ثم تغضب على الله لأنك لم تعرف بأنك لا تزال قاصراً وناقصاً .

نحن قلنا في محاضرة يوم الخميس حول قول الله تعالى لرسوله صلوات الله عليه وعلى آله وهو الإنسان الكامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، هو الكامل في أيمانه ، في تقواه ، في طهارة نفسه ، وفي حرصه على هداية عباد الله هنا يقول الله سبحانه تعالى {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (19) سورة محمد . {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا* لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } (2.1) سورة الفتح . فأنا عندما أرى نفسي بأنني أصبحت لا ذنب لي ، ماذا يعني هذا ؟.

أصبحت وكأنه ليس هناك أي ذنب لديّ إطلاقاً ، لم يبقى إلا أنتظر ، قد أصبحت القضية عليك أنت يا الله ، كما قال الرئيس عندما اجتمع بالعلماء قال : نحن الأمراء أصلحنا نفوسنا الباقي أنتم أصلحوا نفوسكم ، أنتم تقولون أنه فئتان من الناس إذا صلحوا صلح الناس : الأمراء والعلماء أو السلاطين والعلماء نحن صلحنا إذاً أنتم أصلحوا .

هكذا قد تكون أنت مع الله تقول : نحن قد استقمنا ، نحن ليس مثلنا أحد في الطاعة لم يبق إلا أن تفيء أنت بما وعدت به ، باقي أنت يا الله تنزل البركات ، وتعطينا كل شيء بسرعة .

هل أنت ارتقيت إلى درجة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟. أم أنك أصبحت تجعل لنفسك مقاماً هو أعلى من مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي يقول الله له {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } (19) سورة محمد . {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } (2) سورة الفتح .ما هي الذنوب التي نتصورها نحن بالنسبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟. لكن مهما ارتقيت ، مهما ارتقيت في سُلم الكمال لا بد أن تستشعر أنك ما تزال قاصراً وناقصاً ومقصراً أمام الله سبحانه وتعالى ، ما تزال ناقصاً ما تزال مقصراً ، لا تستطيع أن تحيط علماً بكل الدوائر من حولك ، إنها قد أصبحت كلها طاهرة بنسبة مائة في المائة [100%] في كل تصرفاتك ، كل أفعالك ، كل أقوالك ، كل أرائك ، ثم نقول بعد : لا يوجد أحسن منا ، فإذا لم ترَ الأشياء تتحقق على ما تريد تسخط على الله سبحانه وتعالى، هذه جهالة .

الإنسان المؤمن يجب أن يكون دائماً مستشعراً للتقصير أمام الله ، الله وصف المتقين بأنهم كما قال عنهم { والمستغفرين بالأسحار } مستغفرين دائماً حتى في تلك الأوقات التي عادة ينهض فيها العباد المنقطعون في العبادة ، هم عندما ينهضون في الثلث الأخير من الليل ، وفي السحر قبل الفجر لا ينظرون إلى أنفسهم بأنهم قد أصبحوا في القمة ، ولم يبق لديهم أي تقصير ، وأنه ما بقي لديهم أي ذنب ، يستغفرون الله دائماً { والمستغفرين بالأسحار} .

أعتقد بالنسبة بقضية التسبيح قد تكون واضحة بالنسبة إلى معناها .. لكن كيف نعمل على أن نرسخها في نفوسنا وفي مشاعرنا ؟..

من خلال التكرير الواعي لكلمة (سبحان الله ) عندما تسبح الله داخل الصلاة أو خارج الصلاة في أي وقت من الأوقات .

ثم أن تتلمس دلائل نزاهة الله سبحانه وتعالى وقدسيته وجلاله وعظمته من خلال آيات القرآن الكريم ، ومن خلال صفحات هذا الكون ، وآيات هذا الكون الذي بين يديك ، هذا العالم لتترسخ في نفوسنا معاني نزاهة الله ، لأن المؤمن بحاجة إليها دائماً .

ولو أن الناس انطلقوا من هذه القاعدة لكانت الدنيا بخير ، ولكان وجه الدنيا على خلاف ما هو عليه الآن .. من قاعدة تنزيه الله ، لكن أصبح وللأسف بدلاً من أن تمتلئ القلوب بمشاعر تنزيه الله ملأت القلوب بعقائد نسبت القبائح والنقص إلى الله في ذاته وأفعاله وتشريعاته ، من أولئك الذين يحملون القرآن بين جنوبهم في صدورهم ، من أولئك الذين يقرؤون كتاب الله سبحانه وتعالى فيرون فيه كم كرر الحديث عن تسبيحه والأمر لتسبيحه ، واستنفار كل الخلائق لتسبيحه ، لماذا لم يُجدِ هذا في نفوسهم ؟. مع أن بعضهم له أوراد وله رواتب ، قد يطلق في اليوم ألف تسبيحة ، مسابح طولها ألف حبه مع بعض الصوفية وهم ممن يعتقد عقائد كهذه .

أحياناً الإنسان إذا لم يكن يعي ما يقول ، ويعي ما يقرأ ، ويعي ما يشاهد ، تكون الأشياء كلها تمر على سمعه وبصره ، وتنطلق من لسانه ، وتمر مرور الكرام لا تترك أي أثر ، حاول أن ترسخ في نفسك دائماً التنزيه لله ، وإذا لمست بأنك لا تزال في وضعية قد تتعرض فيها لارتياب ، فاعلم بأنك لا تزال مهيئاً أن تكون ضحية للضلال في أي وقت، يقولون لك : قال رسول الله كذا ، وكان السلف الصالح كذا ، وقال الصحابي الفلاني كذا ، وكان كذا ....

هكذا يطولون الكلام عليك حتى تعتقد عقيدة باطله هي كفر بتنزيه الله ، كفر بقدسية الله ، فتؤمن بها على أنها من دين الله ، أليس هذا هو من الضلال ؟. الله يريد منا أن نتعبد له بقدسيته ، بنزاهته ، فنأتي لنتعبده بماذا ؟. بنسبة النقص إليه ، نتعبد له بنسبة الفواحش إليه ، نتعبد له بالسوء أليس هذا من الباطل ؟؟ الباطل الذي يعتبر باطل مضحك ، ( وشر البلية ما يضحك ).

نجد كذلك التسبيح مما أمر به أولياء الله والرسول صلوات الله عليه وعلى آله يقول الله له { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} (48) سورة الطور. {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} (49) سورة الطور.

وحتى في حالة الشدة كما حدث لنبي الله يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت ماذا قال ؟. { فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ } (87) سورة الأنبياء . ألم يقل سبحانك ؟. { إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (87) سورة الأنبياء . فأن تكون أنت مؤمن بهذه القاعدة بشكل واعي ، وفي كل الحالات لأنها قاعدة إيمانية في كل الظروف لا يمكن لحظة واحة من لحظات حياتك تقول فيها ربما أما هذه فلم يتنزه فيها ، أما هذه لا نُنزّهه فيها .. لا يصح إطلاقاً، في كل الظروف في كل الحالات في كل الشدائد في حالة الشدة والرخاء ، وحالة السراء والضراء ، لا بد أن تكون القاعدة لدينا ثابتة .

نبي الله يونس عليه السلام ألم يسبح وهو في بطن الحوت{ سبحانك} ؟. هذه لها أثرها الكبير ، أنك دائماً سترجع إلى نفسك في كل حدث تواجهه في الحياة ، وأنت تعمل في سبيل الله ،وأنت ترى نفسك تسير في اتجاه أولياء الله ، لا ترد اللوم على الله أبداً ، حتى وإن كان من عنده ما أصابك فإنما ذلك إما لأنك أنت كنت جديراً بأن صدر منك ما تستوجب به أن يحصل بك هذا الشيء ، وإما بأن في ذلك مصلحة لك وحكمة من الله أن تلاقي تلك الشدة أو تحصل عليك تلك المصيبة لمصلحتك أنت .

من يضعف إيمانهم دائماً يحملون – كما نقول المحق – فيحمل الله مسئولية ما حصل ثم ينطلق ليسيء الظن بالله { وَإذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} (10) سورة الأحزاب . هو حصل عند البعض عندما حوصر المسلمون في المدينة مع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة الأحزاب {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} حتى أنطلق بعضهم يسخرون من الله من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يحفر الخندق ، عندما ضرب الصخرة فانقدحت فقال : (الله أكبر إني لأرى قصور فارس ، إني لأرى قصور صنعاء ) فقالوا : يعدنا بأن يصل ديننا أو أن تفتح هذه المناطق على أيدينا ، وها نحن لا يأمن الواحد منا أن يخرج ليبول .

ألم يقولوا هكذا ؟. أنطلق بعض الناس يقول هكذا .

في سورة آل عمران بعد أحداث ( أُحد) حصل في غزوة أحد شدائد ، وحصل فيها ما جعل البعض يرتبك ، ما جعل البعض ينظر أنه لماذا أصابنا هذا الشيء {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ} (165) سورة آل عمران . ويريدون أن يجعلوا السبب في الله ومنه وهو الذي عمل الهزيمة ، يمكن نسي في الواقع ، قد نتعامل مع الله على هذا النحو ، ربما نسي ربما لم يفِ ، ربما .. وأن لم تنطق أنت بهذا ، وهذا سوء الظن .

في مسيرة العمل عندما يكون الموقف مع الله موقف ثابت .. تنزيهه نزاهته لا يمكن أن يخلف وعده أبدا ، فمتى ما مر الناس بصعوبة ما رجعوا إلى أنفسهم ، وإلى واقع الحياة ، ربما خطأ حصل من عندنا ونحن نرتب المسألة على هذا النحو ، ربما خطأ حصل من عندنا أنه ضعفت ثقتنا بالله عندما رأينا أنفسنا كثير كما حصل في يوم حنين { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ} (25) سورة التوبة لأنهم رأوا أنفسهم كثير وكانوا ما يزالون بعد نشوة النصر بعد فتح مكة فاتجهوا لقتال هوازن وبعض القبائل الأخرى ، فقال البعض ( لن نهزم اليوم من قله ) رأى جموع كثيرة ، لن نهزم اليوم من قلة ، وعندما يكون هذا الشعور داخل الكثير ، بدل أن تكون النفوس ممتلئة باللجوء إلى الله ، واستمداد النصر منه ، والتأييد منه ، الذي تعبر عنه الآية {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} (250) سورة البقرة .لن نهزم اليوم من قلة .. فهزموا هزيمة منكرة .

الإيمان على هذا النحو هو الذي يدفع الناس إلى أن يرجعوا إلى أنفسهم فيصححوا أخطاءهم ويكتشفوا أخطاءهم ، ويحسنوا من أوضاعهم ، ويحسنوا خططهم ، ويحسنوا تصرفاتهم ، ويظلون دائماً مرتبطين بالله مهما بلغت قوتهم ، مهما بلغ عددهم ، يظل ارتباطهم بالله قوي ، ارتباطهم بالله وهم مائة ألف كارتباطهم بالله يوم كانوا ثلاث مائة شخص ، أو أقل ، متى ما أنفصل الناس عن الله ورأوا أنفسهم وكأنهم في حالة لا يحتاجون معها إلى تأييد من الله سيضربون ، سيضربون .. (لن نهزم اليوم من قلّة) ، هي التي ضربت المسلمين في حنين .

وفي يوم أحد ما الذي ضربهم ؟. هو العصيان للرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما عصى البعض وسكت الباقون فكأن معصيته هي تعبر ، أو أنها تحظى برضاء الآخرين أي لم يستنكروا ما حدث من أولئك عندما تخلفوا عن حفظ الموقع الذي أكد عليهم الرسول صلوات الله عليه وعلى آله أن يضلوا فيه ولا يبرحوا منه ، فحصل أن ضربوا ضربة شديدة ، وهزموا هزيمة منكرة ، بعد أن كانوا في بداية المعركة كما قال الله عنهم ( تحسونهم) أي قتل هكذا ، وكأنه قتل بسهولة وسريعة {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم } (152) سورة آل عمران. حصل ما حصل فحصلت الهزيمة ، وحصل قتلى ، وقتل نحو سبعين شخص .

الإيمان.. الإيمان بالله سبحانه وتعالى الذي يعني في ما يمثل التجاء إلى الله في كل الظروف .

ثم إيمان بأهمية الاستمرارية على أسباب النصر هي جزء من الإيمان بالله .. وأنت إذا لم تلتزم فقد يحصل عليك مصيبة ، ثم تحمل الله المسئولية ، ثم تسيء ظنك بالله ، وتكون أنت في الواقع الذي جنيت على نفسك في البداية {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } (165) سورة آل عمران.

وهكذا إذا تأمل الإنسان كم سيجد لتنزيه الله سبحانه وتعالى من أهمية بالغة مرتبطة بكل القضايا ، في كل الميادين ، في مواجهة المفسدين ، في مواجهة المضلين، في مواجهة أعداء الله ، حتى في المواجهة الكلامية في حالات النقاش .. وأنت تنطلق من قواعد ثابتة مهما نّمق الطرف الآخر كلامه أمامك وزين شبهته لديك لن تضطرب أبداً لأنك سترى أن كل هذا الكلام المنمق الذي جاء من جانبه مبني على أساس فاسد ، المسألة من أساسها غير صحيحة ، لو قبلناها كان ذلك يعني خدشاً في نزاهة الله سبحانه وتعالى ، فيما يتعلق بحكمته فيما يتعلق برحمته ، فيما يتعلق بتدبيره ، في ما يتعلق بأي شيء من كماله سبحانه وتعالى فلن تهتز أبداً .

يقل لك هذا الحديث رواه فلان ورواه فلان وأخرجه فلان وتلاقاه فلان ، وقال الإمام الفلاني ورواه الفلاني في عبارات من هذه مزدحمة حتى يفقدوه توازنه ويضطر أن يقول : صدق .. لا . ليقل لك ما قال ، رواه فلان وأخرجه فلان وذكره فلان وحكاه فلان ، وكان يدين به فلان .. إلى آخره .

المسألة من أساسها انظر ما هي النتيجة في الأخير ؟. مبنية على ماذا ؟. ثم ماذا سيترتب عليها ؟. هي تخالف مخالفة صريحة مقتضى نزاهة الله سبحانه وتعالى الذي هو معنا تسبيحه وتقديسه ، إذاً لا يمكن أن تقبل مهما كانت الضجة حولها .

إذاً الضجة هنا أو الكلام الكثير المؤكد هنا في القرآن الكريم في مجال التسبيح أو فيما يتعلق بالتسبيح هو الشيء الذي يجب أن يسيطر أثره على مشاعرك ، فلا تتأثر بأي ضجة أخرى مهما كثرت ، وبأي كلام آخر.

كما قلنا إنها قد تحصل ضجة كثيرة أمامك وأنت تقرأ مثلاً ، وأنت تدخل في نقاش مع شخص آخر ويقول رواه البخاري ومسلم وذكره الترمذي وحكم فلان وذكر فلان وقال فلان أنه من ما أجمع عليه السلف الصالح وحكى ... إلى آخره كلام كثير .. لكن هؤلاء جميعاً الذين عرضهم لك في كلامه – بالنسبة لهذه القاعدة – عرض الله ما هو أكثر منهم بكثير {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (1) سورة الجمعة أليس هؤلاء أكثر من البخاري ومسلم وفلان وفلان إلى آخره ؟. فالقاعدة هذه مهمة جداً .

وإذا أردت أن تعرف أهميتها فانظر إلى القرآن الكريم {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } (1) سورة الجمعة . والسور في القرآن الكريم تُصَدّر بالتسبيح على هذا النحو :{ يُسَبِّحُ لِلَّهِ }أو{ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } (24) سورة الحشر{ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أو {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ} وفي أواخر بعض السور وداخل السور بهذا اللفظ العام {مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هذه تدل على أهميته ، وأنك بحاجة إلى أن تستشعر أهميته وتنطلق منه في كل مواقفك .

وأنت طالب علم عندما يقولون لك : ( مما امتاز به مذهبنا هو الحرية الفكرية ، فالإنسان يقرأ وله حق أن يرجح وينظر ، ثم له حق أن يجتهد فيما بعد إذا ما توفرت له آلة الاجتهاد فأصبح يستطيع أن يستنبط ، وأن ينظر وأن يرجح وأن يقرر وأن .. إلى آخره) هم يخاطبونك بهذا الكلام بمفردك .. ارجع إلى القاعدة هذه ، هل ممكن أن يكون الله سبحانه وتعالى يوكل أمر الهدى إلى الناس ؟. أم أنه هو الذي يتولى هذه القضية عندما يقول { وإن علينا للهدى} {وعلى الله قصد السبيل} وهل النتيجة هذه ممكن أن تكون مقبولة عند الله ؟. وهل هي منسجمة مع حكمته ؟. مع رحمته ؟. ، مع كونه الملك الإله الرب ؟. ينسجم مع هذا كله أن ينطلق كل واحد منا – ونحن طلاب علم- فهذا يرجح خلاف ما رجح هذا ، وهذا يقرر خلاف ما قرر هذا وكل واحد منا يدعي بأن ما وصل إليه هو دين الله ، وهو شرع الله .

فكلما اتسعت دائرة المتعلمين ،وكلما اتسعت دائرة المجتهدين ، كلما كثرت الأقوال وكثر الاختلاف ، فصعد كل شخص لوحده وتحرك بمفرده ، وانطلق كل منهم يدعوا إلى ما توصل إليه ، اختلاف شديد ، اختلاف رهيب ، تعدد أقوال ، وكل منها تُنسَبُ إلى الله سبحانه وتعالى ، وهذا يخطئ هذا وهذا يخالف هذا ؟. وتفرق فلا تجتمع لهم كلمة في أغلب الأحوال ، في أغلب الأحوال لا تجتمع لهم كلمة .

نقول في الأخير هل يمكن أن يكون دين الله على هذا النحو؟. وهل الله يريد منا أن نكون على هذا النحو فقدم لنا دينه هكذا ؟. وأراد من كل واحدٍ منا أن يتحرك هو بمفرده ؟. فما أداه إليه نظره واجتهاده سار عليه .. وهكذا الثالث والرابع إلى آخر الدائرة .

وإن كانوا آلاف المتعلمين وآلاف العلماء وأنت ترى وتشاهد أن هذه وسيلة من وسائل الاختلاف والتفرق .. فهل الله سبحانه وتعالى الإله الملك ، هل هذا تدبيره لشئون عباده ؟. هل هذا تشريعه لعباده ؟. هل هذا ما يتناسب مع توحيده ؟. أن ينزل للناس شرعاً يفرقهم ويشتت شملهم ؟. وأن يقبل من كل واحدٍ ما أداه إليه نظره واجتهاده؟.

وعندما تنظر إلى داخلهم ترى الأشياء المتباينة المضادة المتخالفة التي لا يمكن أن تكون كلها حق ، تقول : سبحان الله .. سبحان الله أن يكون شرعه على هذا النحو ، أن يرضى لعباده هذه الطريقة ، أن يكون هذا ما يريده منهم ، أن تصبح هذه هي ميزة ما شرعه لعباده ، ميزة الإسلام ، وأنها هي التي يمتاز بها الإسلام ، فنقول : حرية الفكر ، لو قررنا ذلك لاحتجنا أن نقرره شرعاً ، أي نحتاج إلى أن نصبغ ما نقرره بصبغة دينية ننسبها إلى الله سبحانه وتعالى ، أنه هكذا أراد منا أن نكون على هذا النحو ، أن كل واحد منا ينطلق على هذا النحو بمفرده ، إذاً فهو شرع ، وهو في نفس الوقت يقول في القرآن الكريم {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } (103) سورة آل عمران. ثم يقول بعد { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ } (105) سورة آل عمران. إذاً ستقول كيف تنهى هنا عن الاختلاف والتفرق وتهدد بالعذاب العظيم عليه وتأمر بالاعتصام الموحد الجماعي بحبل واحد ثم أنت في نفس الوقت تشرع ما هو منبع من منابع الاختلاف والتفرق حيث أجزت لكل واحد منا ، أو أردت من كل واحد منا أن ينطلق هو بمفرده فيعتمد على ما أداه إليه نظره وترجيحه ، ونحن نرى أن الأنظار تختلف والنتائج تختلف .. ألم يختلف شرع الله هنا ؟. ألم يؤدِ إلي اختلاف ؟.

نسبح الله ننزه الله أن يمكن أن يكون هذا من شرعه ، أن يكون في شرعه اختلاف ، ويكون في شرعه تناقض { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء . ولا يغنى الاختلاف هو الاختلاف في ألفاظ النصوص ، الاختلاف في الغايات أيضاً ، الاختلاف في النتائج أيضاً .. فلا يمكن أن يشرع هنا شيئاً ثم يشرع أيضاً شيئاً آخر يؤدي في الأخير إلى نتيجة تخالف نتيجة ما شرعه هنا ، أو يهدي إلى شيء ثم يهدي إلى شيء أخر يؤدِ في الأخير إلى ضرب ذلك الشيء الأول ، هذا هو الاختلاف أيضاً ، بل هو الاختلاف الحقيقي أكثر من اختلاف النصوص { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} (82) سورة النساء هنا نحتاج – كطلاب علم- أن نسبح الله نقول : سبحانك لا يمكن أن تتناقض ، لا يمكن أن يختلف هداك ، لا يمكن أن يتعارض هديك ، لا يمكن أن تتعدد طرقك ، وأنت الذي تقول {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } (153) سورة الأنعام. وهكذا تحتاج إلى تنزيه الله في كل شيء ، وأنت طالب علم ، وأنت تاجر ، وأنت فلاح ، وأنت عالم ، وأنت فقير أو أنت غني ، وأنت مجاهد أو أنت قاعد ، وأنت صحيح أو أنت مريض تحتاج إلى هذه القاعدة ، وأن تنطلق منها ، وهي التي ستحركك، وتوجهك إلى الصواب فتعرف ما هو الموقف الصحيح الذي يجب أن تقفه في كل الأحوال وفي كل الظروف .

هذا ما أفهمه بالنسبة لقضية التسبيح ؟؟ وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المسبحين له المنزهين له ، وأن يرسخ في أعماق نفوسنا مشاعر عظمته وتنزيهه وتقديسه إنه على كل شيء قدير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
آخر تعديل بواسطة علي الحضرمي في الخميس يوليو 13, 2006 6:17 pm، تم التعديل مرة واحدة.
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

الإرهاب و السلام

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

8/3/2002م

اليمن-صعدة

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة




-كلمة سيدي العلامة المجاهد /بدر الدين بن أمير الدين الحوثي-

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

وبعد أوصيكم بتقوى الله ربنا ،وامتثال أمره ،واجتناب ما نهى عنه ،والتمسك بطاعته في كل أعمالنا ؛فإنا عن قليل راحلون من هذه الدنيا ،ومنتقلون إلى الآخرة حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ،فعلينا أن نتقي الله وأن نُعد لذلك اليوم العظيم الذي وصفه الله وصفاً شديداً في القرآن كما قال }إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً{ دَاهية دَهْياء ،يوم عظيم جداً ،عندما تكون السعادة لمن جاء يوم القيامة آمناً ،يوم الفزع الأكبر ،فعلينا أن لا نشتغل بهذه الدنيا حتى نؤثرها على طاعة الله في شيء من الأشياء ،وأهمها أن نتقي الله في الصبر على الجهاد ،على نصر الحق ،ومدافعة الباطل ،وأن نجتهد ونُجِد في دفع الباطل ،ونصرة الإسلام ؛لأن الله تعالى يقول: }يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم{ وقال تعالى: }ولَيَنصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز{ فإذا نصرنا الله بنصر دينه –أما الله سبحانه فهو غني عنا- إذا نَصَرْنا دين الله نَصَرَنا وأعزنا ،وإذا خذلناه خذلنا وأذلنا ،هذا في العاجل في الدنيا أن من نصر الله نصره ،ومن خذل الله خذله.

وفي هذا الزمان استقوى الكفار ،وتسلطوا على المسلمين ،وحاولوا إبطال الإسلام ،وإضاعته ،وتمييعه ،وحاولوا أن لا يبقى منه إلا جسد بلا روح فعلينا أن ندافع عنه بقدر ما نستطيع ؛لينصرنا الله ويعزنا ؛ولنقوم بالواجب علينا قبل أن نرجع إلى الله يوم القيامة ويسألنا ونكون قد فرطنا في حماية الدين ،وقصرنا في الجهاد، وهو قد أمرنا في القرآن أمراً بأن ننصر دينه وندافع عنه ونحميه ،فإذا لم ننصره لم تقبل الطاعات لا صلاة ولا صيام ولا حج ولا زكاة ولا شيء إذا لم نقم بالدين كله بصدق ،إذا تساهلنا في دين الله وتركنا الكفار يتمكنوا ،ويضيعوا الإسلام ،وإذا لم ننصر الإسلام ،ولم نعادِ أعداء الله فالدين لا يقبل منا ؛لأن الدين مترابط لا يقبل بعضه إلا بالبعض الآخر ؛لأن الله تعالى قال }إنما يتقبل الله من المتقين{.

وفقني الله وإياكم ،وأعاننا وإياكم على ما يرضيه ،وجمع القلوب على رضاه وتقواه، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

- وهذه كلمة لسيدي العلامة /أحمد بن صلاح الهادي-
الحمد لله رب العالمين ،نحمده ونستعينه ونؤمن به ونتوكل عليه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الأخيار الأبرار الصادقين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.

أما بعد فقد جئنا إلى هنا كزيارة واستضافة عند الأخوان فنقول :كثر الله خيركم ،وأهلاً بكم لقدومكم من الحج. وأنا كنت أريد أن أحول الموضوع كله ،ولم أكن أريد أن أتكلم لأن لدينا ضيف كبير ونريد أن نسمع منه وهو الأستاذ الفاضل العلامة /الحسين بن بدر الدين الحوثي حفظه الله فأحب أن أترك المجال لـه ليكلمنا. لكن أقول :لنتواصى جميعاً بتقوى الله سبحانه وتعالى ،وأن نكون مخلصين مع الله سبحانه وتعالى ،والإخلاص درجة عالية لا ينالها إلا من أزال من قلبه الأمراض كلها ،أسأل الله سبحانه وتعالى أن يزيل عنا المرض مرض القلوب الذي لا يزال يُصَدِّيها ،ولا يزال يبخس علينا الأعمال والله يقول: }يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً{ إذا رجعنا إلى قول الله سبحانه وتعالى }وقولوا قولاً سديداً{ ربما أن هذا علاج للقلوب ،القول السديد ربما أنه يعيننا على قلوبنا، انظروا كيف قال في نهاية الآية }يصلح لكم أعمالكم{ أعمالنا قد تكون أعمال ضعيفة قليلة لكن قد يصلحها الله لنا ؛لأنه ينظر إلى القلوب ،ولا ينظر إلى العمل بدون طهارة القلب ،فالعمل إذا كان من صميم القلب خالص لله سبحانه وتعالى فهو كبير عند الله إلى مستوى عظيم ،ألا ترون أن أمير المؤمنين كرم الله وجهه تصدق بخاتم فن‍زلت فيه آية تتلى إلى يوم القيامة لأنه تصدق بخاتم.

إذاً فلنقل قولاً سديد والله سيصلح لنا أعمالنا }يصلح لكم أعمالكم{ كما أصلح لعلي بن أبي طالب عليه السلام عمله ،وصار له مِنَّة على كل مؤمن وكل مسلم فهو مشارك له في عمله ،انظروا على عظمة حازها. فنحن إذا قلنا قولاً سديداً أصلح الله لنا أعمالنا }يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً{ نرجو أن نكون من الفائزين أما هذه الحياة فهي منتهية ،وعما قليل ننتهي ،وكم قد عرفنا من أناس ،وكم قد مضى ،وهذه الدنيا ليست إلا كظل زائل.وهذا الشعار: الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام ،فهانحن نقول من هنا ،وهذا تعبير بقول إنشاء الله سديد يصلح لنا ربي به العمل ،فنقول: الله أكبر ، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود ،النصر للإسلام

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-
يا الله تقبل منا هذا.

فسنقول القول السديد وإنشاء الله أن الله سيصلح لنا العمل ،وإذا رجعنا إلى الله سيصلح لنا أعمالنا إنشاء الله ،ويتقبل منا ،ويعيننا على نفوسنا فإن نفوسنا مريضة وهي محتاجة إلى العلاج ،ولكن ليس لنا من يعالجها إلا مثل هؤلاء الأشخاص مثل سيدي بدر الدين والحسين و الأستاذ عبد الله عيضة. وسيدي بدر الدين يشفي هذا المرض من القرآن ،أمانة إنه يعطينا كلام من الشفاء ،وإننا نرجو الله أن يبقيه لنا ،وأن ما يعطيه هدية من الله فلنستغل حياته ، ألقى لنا خطاباً في يوم (عيد الغدير) يشفي وعلاج. ونحن أمراض أيها الأخوة ،ولا توجد مستشفيات إلا القرآن ومَن يعبر عنه.

وفقني الله وإياكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


- ثم السيد /حسين بدر الدين الحوثي-
بسم الله الرحمن الرحيم

}الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . ملك يوم الدين . إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين{.

اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك الذي بعثته رحمة للعالمين ،الذي بعثته شرفاً لهذه الأمة ،وعزاً لهذه الأمة ،ورحمة لهذه الأمة ،بعثته بكلمة التوحيد وتوحيد الكلمة ،مجاهداً في سبيلك ،محارباً للطغاة والجبابرة من أولياء الشيطان الذي طردته من سمائك فأخرجته مذموماً مدحوراً ، ليخرج كل الطغاة من عالم الإنسانية مدحورين أذلاء ،يُلبسهم الخزي والعار والذلة.

أيها الأخوة الأعزاء شرف عظيم لنا أن نزوركم ، شرف عظيم أن نقف أمام هذه الوجوه النَّيِّرة ،أمام أبناء همدان ،وأبناء علي عليه السلام.

إنني بحق أقول لكم: كلما جئنا همدان ،وكلما التقينا بكم أنتم يا أبناء همدان تذكرونا بالإمام علي عليه السلام. أصبحتم تذكروننا بعلي ابن أبي طالب صلوات الله عليه ، إذا كان أبناء محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُذكرون بمحمد فإنكم أنتم تذكرونا بعلي عليه السلام.

الإمام علي الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((علي مني وأنا من علي)) قرين القرآن الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((علي مع القرآن والقرآن مع علي)).

علي، بطلُ بدر وأحد والأحزاب وحُنين وخَيْبَر ،بطل صفين والجمل والنهروان ، علي الذي كان رمزاً للتضحية والبطولة في ميادين الجهاد وكان أيضاً عَلَماً ينير الدروب بكلماته المباركة ،بتوجيهاته النيِّرة ، ببلاغته الخارقة. إنه ربيب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،وحليف وقرين القرآن.

فإذا كنتم أصبحتم تذكرونا بعلي صلوات الله عليه فإنما لأنه ما يزال فيكم أنتم بركة الإمام علي عليه السلام ، فيكم بركة دعاء الإمام علي عليه السلام ودعاء الأئمة من بعده.

كلما وقفنا بين أظهركم ،كلما انتقلنا إلى منطقتكم نرى أنفسنا وكأننا نسافر إلى عمق التاريخ.

ما من إمام من أئمة أهل البيت إلا ووقفت معه همدان إلا وبهرته بصدقها ووفائها ،إلا وانطلق شاهداً تاريخياً على ذلك الوفاء ،على ذلك الصدق على تلك الشجاعة ، فكان ما يمتلكه الأئمة من تعبير عن ذلك كله هو أن يُخلدوا دعاء يقرؤه كل من يتصفح صفحات التاريخ ، يتردد على الشفاه كلما ترددت الأعين تتصفح صفحات التاريخ ،أولم يقل الإمام علي عليه السلام :

فلو كنت بواباً على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
إنها عبارة من بهره وفاء همدان ،وشجاعة همدان ،وصدقهم وإخلاصهم:

فلو كنت بواباً على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
كلما وقفنا أمامكم أيها الاخوة لنتذكر مسئوليتنا جميعاً أمام الله في أن نكون من أنصار دينه ،فنردد أحياناً عبارات التواصي فيما بيننا بالحفاظ على مذهبنا الزيدي نقول لهمدان :إنكم أنتم لكم المِنّة أكثر من غيركم في ترسيخ قواعد هذا المذهب. أنتم من كنتم أنصار هذا المذهب ،وأنتم في واقعكم لا تحتاجون إلى من يذكركم بأن تكونوا من أنصار هذا المذهب ،أنتم من وقفتم مع أئمته ،من وقفتم مع أعلامه حتى ترسخت قواعده وانتشر نوره في هذه البلاد وغيرها.

إنه اجتماع مبارك ،وإن أي اجتماع في ظروف كهذه اجتماع كهذا أو أقل أو أكثر من هذا لا يناقش فيه الناس هذه الأوضاع التي تعاني منها الأمة المسلمة ،لا يتواصى فيه الناس بالحق ينظرون إلى الحق ليس فقط ليغيب عن الساحة ليغيب عن الأفكار ليغيب عن النفوس ليغيب عن كل شئون الحياة وإنما ليحل محله الباطل والظلام والشر ، كل اجتماع لا يناقش فيه ما يجعلنا نرى الحق ،ونرى أمة الحق ،ونرى أعلام الحق ،وآثار الحق بالشكل الذي يحزن ويقرح القلوب ويبكي العيون.

إذا ما وقفنا جميعاُ لنتأمل سنجد كيف أصبحنا في واقعنا نشاهد الأمور وهي تتبدل ،وتنعكس القضايا ، الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ هذا القرآن العربي يخاطب العرب ،وشرف للعرب –ونحن وأنتم من صميم العرب والله يقول عن كتابه }قرآناً عربياً لقوم يعقلون{ }بلسان عربي مبين{-، يقول }كنتم{ أنتم أيها العرب }خير أمة أُخْرِجت للناس{ للناس جميعاً للبشرية جمعاء ، تحملون هذه الرسالة العالمية ،تحملون هذا النور للعالمين جميعاً }تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله{. ما الذي يحدث الآن؟.

هذه الأمة التي يقول عنها الله سبحانه وتعالى أنه حملها رسالة لتخرج بها إلى الناس جميعاً هاهي اليوم يُطلب منها أن تقعد في بيوتها كما تقعد النساء ،بل يُطلب منها أن تصمت فلا تتفوه بكلمة الحق ، ولا تهتف بلعن من هتف الله بلعنهم في كتابه وخلده على لسان أنبياءه }لُعِنَ الذي كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون{.

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-
ما نشاهده اليوم أن هذه الأمة التي كان المطلوب أن تكون هي من تَجُوب البحار طولاً وعرضاً فتقف في سواحل أوروبا وفي سواحل أمريكا هي الأمة التي تُؤْمَر هي وزعماؤها بالقعود قعود الذلة ،قعود الخزي ،قعود الخنوع والاستسلام ،ونرى أولئك الذين لُعِنوا على لسان الأنبياء هم من يَجُوبون البحار طولاً وعرضاً فرقاً عسكرية تمتلك أفتك الأسلحة ، أليس هذا من تقليب الموازين؟. أليست هذه من القضايا المقلوبة؟. والحقائق المعكوسة؟. في البحار الفرنسيون والبريطانيون والأمريكيون والأسبان وغيرهم هم من يتحركون يحملون الأسلحة ،هم من يتحركون في داخل وأعماق البلاد الإسلامية والمسلمون كلهم لا يجوز لأحد أن يتحرك قيد أنملة.

إن الله أراد لهذه الأمة هكذا أن تكون أمة تتحرك في العالم كله }أُخْرِجت للناس{ لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ،فهاهي تقعد وأولئك يتحركون. ولماذا يتحركون؟. هل ليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر أم لينشروا الباطل والفساد والقهر والظلم والذلة والخزي لكل أبناء البشرية وللعرب خاصة؟.

هذه أشياء مؤسفة ،هذه حقائق نحن نشاهدها. في الحج يوم أن بدأ المسلمون يهتفون بالبراءة من المشركين ،يوم أن بدءوا يعملون على أن يعود الحج إلى أصالته الإسلامية ؛لأن الحج في أول عملية لإعادته إلى حج إسلامي إنما كان يوم أرسل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم الإمام علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه ليعلن البراءة من المشركين بتلك العشر الآيات الأولى من سورة براءة ؛ليعلن البراءة من المشركين ،بل ليعلن الحرب على المشركين وليس فقط البراءة منهم ، كانت تلك هي أول عملية لتحويل الحج إلى حج إسلامي وصبغه بصبغة توحي بالأهداف المقصودة من وراء تلك العبادة العظيمة التي هي الحج ، فعندما بدأ المسلمون يهتفون بـ(الموت لأمريكا والموت لإسرائيل) في الحج بأمر من ابن علي عليه السلام الذي هتف ببراءة فقال سبحانه وتعالى حاكياً تلك البراءة }وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله{ براءة من الله ،وبراءة من رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ،وبراءة من علي عليه السلام ،قرأها علي عليه السلام كلها براءة من المشركين.

يوم أن تحرك ابن علي عليه السلام الإمام الخميني رضوان الله عليه ليعيد الحج إلى أصالته عرف أولئك الذين لا يريدون للعرب أن يتحركوا قيد أنملة لأداء الواجب الملقى على عواتقهم من الله سبحانه وتعالى في مثل هذه الآية }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ صدر المنع وحدث ما حدث في الحيلولة دون أن يتردد ذلك الشعار.

ونحن العرب لا نفهم ،وهذه هي بساطتنا ،وهذا هو ما جعلنا ضحية لليهود، نحن دائماً من نعمل حداً لأعمال المفسدين ،ونضع حداً للفساد أنه إنما سيصل إلى هنا فقط ،ولا نعلم بأن الفساد لا ينتهي ،أن الفساد لا حد له ،أن الفساد لا يتوقف عند نقطة معينة ،أن الظلم والباطل لا يتوقف عند نقطة معينة. من الذي كان يتصور أن بالإمكان أن تصل بنا الحال إلى أن نُمْنَع في مساجدنا من ترديد مثل هذا الشعار؟. أوليس الأمر قد وصل إلى ذلك؟. لقد عُمم هنا في اليمن على المساجد أن لا يتحدث الناس فيها عن أمريكا ،وكنا لا نتصور إلا أنه فقط مُنع في الحج.

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-
عندما جاء المنع في الحج تجاوب المسلمون ولم يكونوا يهتموا بأن عليهم أن يقفوا موقفاً يجعل أولئك ييأسون من أن باستطاعتهم أن يوقفونا عن أداء الواجب الإلهي الملقى على عواتقنا نحن العرب في مثل قوله تعالى }كنتم خير أمة أخرجت للناس{ لكنا هكذا قلنا لا بأس بذلك في الحج. بعد الحج ما الذي حصل؟. منع في المساجد ،فقلنا :لا بأس فالمساجد هي للعبادة ،كما قال أولئك: (الحج هو عبادة ،وأنت عليك أن تذكر الله فقط ولا تتعرض لشيء). سنقول نفس الشيء : (هذه مساجد وما دخل المساجد بـ(الموت لأمريكا والموت لإسرائيل واللعنة على اليهود) ونحوها). هل المساجد أعظم من القرآن الكريم؟. القرآن الكريم مليء بتلك الآيات التي تلعن الظالمين وتلعن الفاسقين وتلعن اليهود والنصارى لما كانوا عليه من عصيان واعتداء في مثل هذه الآية }لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون{. ونحن نقول : (لا بأس المساجد ليست لهذا هي للصلاة) ؛لأننا أصبحنا لا نفهم دور المساجد ،ولا دور الصلاة.

ثم بعد ذلك سيقولون لنا: (أيضاً في منازلكم لا تتحدثوا عن أمريكا. أيضاً بأقلامكم لا تصدروا كلمة فيها إساءة إلى مشاعر أمريكا). وهكذا سنرى أنفسنا نطارد نطارد ونحشر إلى زاوية ضيقة.

ما الذي انقلب في هذا الموضوع؟ هم يحشرونا إلى زاوية ضيقة مظلمة لا نرى فيها النور ،ولا نتحدث عن النور ،ولا نصل بالنور إلى قيد أنملة في هذا العالم ،وهم من يتحركون. وبدل أن نتحدث عن الجهاد يتحدثون هم عن (الإرهاب).

وإنني أقول :إن علينا أن نتحدث عن كلمة (الجهاد) ؛لأن كلمة (الجهاد) هي الآن محارَبة بعينها ،يُوضع ويرسخ بدلاً منها كلمة (إرهاب) ،فإذا كان الله أراد من الجهاد أن تكون كلمة شرَّف بها ذلك الصراع الذي كان العرب يتعودون عليه ،ألم يكن العرب متعودين فيما بينهم على القتال والتناحر؟. سمَا بالعرب لأن الإسلام جاء شرف للعرب }وإنه لذكر لك وقومك{ حتى الصراع الذي كان يدور بينهم عمل على أن يتحول إلى صراع مقدس فأضاف إليه اسماً مقدساً فسماه (جهاداً) ،إذاً فبدلاً من أن تتقاتلوا فيما بينكم وتتناحرون فيما بينكم تعالوا إلى حيث يكون صراعكم ويكون قتالكم سمواً وشرفاً ورفعة ،ونشراً للحق ،ونشراً للنور إلى كل أقطار الدنيا فسماه جهاداً في سبيله سماه (جهاداً) وجعله سنام دينه ،وجعله مفتاح جنته ،وجعله ركناً من أركان دينه ، بل جعله علماً لقمة الذوبان في محبته سبحانه وتعالى ،أولم يقل الله عن أوليائه }يا أيها الذين آمنوا من يرتدَّ منكم عن دينه فسوف يأتِ الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم{.

يوم كان العرب فيما بينهم يثور بعضهم على بعض ،يتناحرون فيما بينهم ،يغزوا بعضهم بعضاً هاهو يعطيهم صراعاً من نوع آخر يسميه (جهاداً في سبيله) ،يجعله علماً على الذوبان في محبته }يحبهم ويحبونه{ هذا الجهاد المقدس ،هذا المصطلح القرآني الهام ،هذا المبدأ الذي ترتبط به عزة الأمة وكرامتها ،وترتبط به حيوية القرآن والإسلام ،يرتبط به وجود الأمة كلها وهويتها هاهو يتعرض لأن يُبدّل ،كما بُدّلنا نحن في واقعنا ،قعدنا وهم من يتحركون في البحار ،وهاهم يحولون الجهاد إلى كلمة تصبح سُبَّة نحن نرددها ،ويجعلونها كلمة أمريكية تضفي الشرعية على أي ضربة أمريكية لأي جهة. تُبدل كلمة (جهاد) بكلمة (إرهاب) فمن هو مجاهد فهو إرهابي ،ومعنى أنه إرهابي أنه من قد وقع من جانبه ما يعطي أمريكا شرعية أن تضربه ،ما يعطي عميلاً من عملاء أمريكا شرعية أن يضربه ، ونحن من نبارك تلك الضربة ،سنقول: (هو إرهابي فليضرب ،من الذي قال له أن يهتف بهذا الشعار في هذا الجامع؟، هو إرهابي فليضرب، من الذي قال له أن يتحدث عن الجهاد؟، هو إرهابي فليضرب، من الذي قال له أن يفتح مدرسة هنا يربي الشباب فيها على روح القرآن؟ والذي روحه الجهاد إذاً هو إرهابي فليضرب).

أليست الأمور تتغير وتنعكس؟. فالمصطلحات تتغير ،ونحن نتغير فعلينا أن نقعد وهم الذين يتحركون في البر والبحر ،وجهادنا عليه أن يُمسخ وتوضع بدلاً عنه كلمة (إرهاب) ؛لننظر إلى الجهاد أنه سبة ،وأنه عملية تعطي الشرعية لأولئك أن يضربوا المسلمين بدل أن يكون هو مبدأ يعطي الشرعية للمسلمين أن يضربوا أولئك المجرمين الذين هم إرهابيون حقيقيون. ألم يقل الله سبحانه وتعالى }قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر{ لمن هو هذا الخطاب؟. أليس للعرب والمسلمين؟. }قاتلوا{ ما هو القتال في سبيل الله؟. أليس هو الجهاد؟ ،هاهو يقول للمسلمين إن الجهاد هو هكذا }قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون{ هذا هو الجهاد ، الجهاد شرعية لنا نتحرك على أساسه في ضرب أولئك المفسدين الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وهم في واقعهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله وهم لا يدينون دين الحق ،إن من واجب الأمة أن تحاربهم أن تقاتلهم أي أن تجاهدهم –والجهاد شرعية لهم هنا- حتى يعطي أولئك الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. أليس الواقع يتغير الآن؟.

إن كلمة (الجهاد) تتحول الآن إلى كلمة (إرهاب) فالمجاهد هو إرهابي ،وكلمة (جهاد) هي كلمة (إرهاب).

إذاً فإذا ما سمحنا نحن المسلمين للأمور أن تتغير من حولنا ،فإنه المكر ،المكر في كل شيء ،المكر في واقع حياتنا ،المكر حتى لمفردات لغتنا العربية ، كلمة (جهاد) هي كلمة عربية ،وحتى كلمة (إرهاب) هي كلمة عربية ،أولسنا نسمع زعماء العرب هم من يطالبون الرئيس الأمريكي -وهو إنجليزي في لغته- يطالبونه بأن يفتح قاموس لغته ليفسر للعرب مفردة عربية هي كلمة (إرهاب)؟. كلمة (إرهاب) هي كلمة داخل كتاب عربي ،عندما يقول الله سبحانه وتعالى }وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم{ ،أصبحنا في واقعنا لا نعرف معاني مفرداتنا العربية ،يطالب زعماء العرب الرئيس الأمريكي وهو ليس عربي أن تفسر سماحته وفضيلته مفردة عربية هي كلمة (إرهاب)، (قولوا لنا ماذا تريدون بكلمة (إرهاب)؟)، أليس هذا هو السؤال الذي يتردد؟. لماذا لا نرجع نحن إلى القرآن وإلى لغتنا لنعرف ما هي كلمة (إرهاب)؟ وما علاقتنا بها؟ وأمام من يجب أن يكون الناس إرهابيين؟ وما هو الإرهاب المشروع؟ وما هو الإرهاب الذي ليس بمشروع؟. حتى نحن كلنا مثقفونا وزعماءنا لم نجرؤ على أن نقاوم ذلك الانحراف في معنى هذه الكلمة أن نقاومه وأن نرسخ معناه القرآني.

} ترهبون به عدو الله وعدوكم{ كلمة (إرهاب) في القرآن الكريم تعني أن على المسلمين أن يعدوا القوة بكل ما يستطيعون ،بل وأن يلحظوا حتى الشكليات وأن يلحظوا حتى (المرابط) التي هي في الأخير ستزرع الهزيمة في نفس العدو }ترهبون به عدو الله وعدوكم{ إن عليكم أيها المسلمون – هكذا يقول القرآن الكريم- إن عليكم أيها المؤمنون أن تعملوا بكل ما تستطيعون على أن ترهبوا أعداء الله، هذا هو الإرهاب المشروع، لكننا بدل أن نتحدث عن الإرهاب المشروع نحن من نسمع في وسائل الإعلام والزعماء ،ونسمح بأن تتردد كلمة (إرهاب) بمعناها الأمريكي وليس بمعناها القرآني. أليس هذا من الغبا؟. أليس هذا من مظاهر تغير الأمور وتعكيس الحقائق؟.

إن علينا أيها الأخوة أن نتحدث دائماً عن الجهاد ،حتى أولئك الذين ليس لديهم أي روح جهادية عليهم أن يتحدثوا عن كلمة (جهاد) ؛لأن كلمة (جهاد) في نفسها ،كلمة (جهاد) في معناها هي تتعرض لحرب ،أصبحنا نحن نُحارب كأشخاص ،وتُحارب أرضنا كأرض ،وتُحارب أفكارنا كأفكار، بل أصبحت الحرب تصل إلى مفرداتنا ،أصبحت ألفاظنا حتى هي تُحارب ،كل شيء من قِبَل أعداءنا يتوجه إلى حربنا في كل شيء في ساحتنا ،إلينا شخصياً ،إلى اقتصادنا، إلى ثقافتنا ،إلى أخلاقنا ،إلى قِيَمِنا ،إلى لغتنا ،إلى مصطلحاتنا القرآنية ،إلى مصطلحاتنا العربية. أن لا نسمح أن تتغير الأمور وأن تنعكس الحقائق إلى هذا الحد ،فتغيب كلمة (جهاد) القرآنية ،وتغيب كلمة (إرهاب) بمعناها القرآني ليحل محلها كلمة (إرهاب) الأمريكية.وهذه الكلمة (إرهاب) تعني أن كل من يتحرك بل كل من يصيح تحت وطأة أقدام اليهود سيسمى (إرهابي) ،أن كل من يصيح غضباً لله ولدينه ،غضباً لكتابه ،غضباً للمستضعفين من عباده الكل سيسمون (إرهابيين) ،ومتى ما قيل عنك: أنك إرهابي فإن هناك من يتحرك لينفذ ليعمل ضدك على أساس هذه الشرعية الأمريكية التي قد وُضِعَت من جديد.

نحن نختلف عن أولئك ،نحن نمتلك شرعية إلهية قرآنية ،ونقعد عن التحرك في سبيل أداءها ،وفي التحرك على أساسها ،ونرى كيف أن أولئك يحتاجون إلى أن يؤصِّلوا من جديد ،ويعملوا على أن يخلقوا شرعية من جديد ،ثم متى ما وُجِدت هذه الشرعية فإنهم لا يقعدون كما نقعد إنهم يتحركون ،أوليس هذا هو ما نشاهد؟. لقد تبدل كل شيء ،لقد تغير كل شيء فنحن من نقعد والشرعية الإلهية موجودة ،وهم من يتحركون على غير أساسٍ من شرعية فيُشَرِّعُون ويُؤصِّلُون ثم يتحركون ولا يقعدون.

إن علينا أيها الاخوة أن نتحدث دائماً حتى لا نترك كلمة (إرهاب) بمعناها الأمريكي أن تترسخ في بلادنا ،أن تسيطر على أذهان الناس في بلادنا أو أن تسبق إلى أذهان الناس ، علينا أن نحارب أن تترسخ هذه الكلمة ،لأن وراء ترسخها ماذا؟. وراء ترسخها تضحية بالدين وتضحية بالكرامة وبالعزة وبكل شيء ،حينئذٍ سيُضرب أي عالم من علماءنا سيقاد علماؤنا بأقدامهم إلى أعماق السجون ،ثم يعذبون على أيدي خبراء يهود ،الذين يمتلكون أفتك وسائل التعذيب على أساس ماذا؟. (أنه إرهابي). فيكون الناس جميعاً هم من أصبحوا يسلمون أن كلمة (إرهابي) هي كلمة مَن أُطلقت عليه –بحق أو بغير حق- هو من يصبح أهلاً لأن يُنَفذ بحقه العقاب، ومن هو المنفذ المسلمون أم الأمريكيون؟. الأمريكيون أو عملاؤهم ينفذون ما يريدون عمله فيعذبون علماءنا. وكل من يصرخ ليعيد الناس إلى العمل بكتاب الله هو أيضاً عندهم إرهابي ،وكل من يدرس الناس في مدرسة علوم القران هو أيضاً عندهم إرهابي، وأي كتاب يتحدث عن أن الأمة هذه عليها أن تعود إلى واجبها وأن تستشعر مسئوليتها هو أيضاً عندهم إرهابي.

أولم نسمع جميعاً –أيها الأخوة- أنه عندما جاء المبعوث الأمريكي إلى اليمن دار الحديث بينه وبين الرئيس حول (ضرورة التعاون على مكافحة الإرهاب، وجذور الإرهاب، ومنابع الإرهاب). هل تركوا مصطلحاً آخر لم يصلوا إليه؟. منابع الإرهاب، وجذور الإرهاب هو القرآن الكريم بالمعنى الأمريكي لكلمة (إرهاب) هو إرهابي. هل نسمح بكلمة (جذور إرهاب، ومنابع الإرهاب) أن يكون معناها القرآن الكريم وعلماء الإسلام ومن يتحركون على أساس القرآن؟.

إن الحقيقة أن منابع الإرهاب وجذور الإرهاب هي أمريكا، إن منابع الإرهاب وجذور الإرهاب الإجرامي هم أولئك الذين قال الله عنهم }ويسعون في الأرض فساداً{ ،هم أولئك الذين لفسادهم لاعتدائهم لعصيانهم لبغيهم جعل منهم القردة والخنازير. أليسوا هم منابع الإرهاب وجذور الإرهاب؟. أليسوا هم من يصنعون الإرهاب في هذا العالم؟.

من هو الإرهابي؟ هل هو أنا وأنت الذي لا يملك صاروخاً ولا يمتلك قذيفة ولا يمتلك مصنعاً للأسلحة ولا يمتلك شيئاً أم أولئك الذي يصنعون أفتك الأسلحة؟.

من هو الإرهابي أنا وأنت أم أولئك الذين يستطيعون أن يثيروا الحروب والمشاكل في كل بقعة من بقاع العالم؟. من هو الإرهابي أنا وأنت أم أولئك الذين يستطيعون أن يفرضوا على أي شعب من الشعوب المسلمة المسكينة أي عميل من عملاءهم ليدوسها بقدمه ولينفذ فيها ما تريد أمريكا تنفيذه؟. إنهم هم الإرهابيون ،إنهم منابع الإرهاب وهم جذور الإرهاب. إنهم كما قال عنهم الإمام خميني رحمة الله عليه -وهو شخص لم يكن يتكلم كلاماً أجوفاً- قال عن أمريكا إنها (الشيطان الأكبر) والله تحدث عن الشيطان أن عمله كله فساد ،عمله كله ضر بالناس ،كله شر ،كله باطل وبغي ،لم يكتفِ بأن يوقع بالناس الشر في هذه الدنيا بل إنه كما قال عنه سبحانه وتعالى }إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير{. إنهم هم الإرهابيون ،ومن هناك مِن عندهم منابع الإرهاب ،وبلدانهم جذور الإرهاب، وثقافتهم هي الإرهاب ،وهي من تخرج الإرهابيين.

أليست الثقافة القرآنية هي من تنشئ جيلاً صالحاً؟ ،من ترسخ في الإنسان القيم الفاضلة والمبادئ الفاضلة؟ ؛كي يتحرك في هذه الدنيا عنصراً خيِّراً يدعوا إلى الخير ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وينصح للآخرين؟. يهتم بمصالح الآخرين؟. لا ينطلق الشر لا على يده ولا من لسانه؟. أليس هذا هو ما يصنعه القرآن؟.

أنت لا حظهم أليست ثقافة الغربيين هي من تعمل على مسخ الفضائل؟ ،هي من تعمل على مسخ القيم القرآنية والأخلاق الكريمة من ديننا ومن عروبتنا؟ أليس هذا ما تتركه ثقافتهم في الناس؟. فإذا كانت ثقافة القرآن هكذا شأنها وثقافتهم هكذا شأنها فإن ثقافتهم هم هي التي تصنع الإرهاب الإجرامي. لكنهم يريدون أن يقولوا لنا وأن يرسخوا في مشاعرنا أن ثقافتنا -التي هي الثقافة القرآنية- هي من تصنع الإرهاب. إذاً سيقولون لنا: الكتاب الفلاني من كتب أهل البيت ،من كتبكم أنتم الزيدية ،هذا الركام من كتبكم أنتم الزيدية كلها كتب تصنع إرهابيين إذاً هي جذور إرهاب. ولكننا نرى في واقع الحياة من الذي يمكن أن يتحرك عنصراً خيراً في هذه الحياة؟. يصنع الخير للناس ويدعوا الناس إلى الخير هل هو من يتخرج على أساس ثقافتهم أم من يتخرج على أساس ثقافة القرآن؟.

نحن إذاً نواجه بحرب في كل الميادين ،حرب على مفاهيم مفرداتنا العربية، إذا لم نتحرك نحن قبل أن تترسخ هذه المفاهيم المغلوطة بمعانيها الأمريكية بمعانيها الصهيونية والذي سيكون من وراءها الشر إذا لم نتحرك ستكون تضحيات الناس كبيرة ، ستكون خسارة الناس كبيرة.

عندما نسمع كلمة (أنهم يريدون أن يتحركوا لمحاربة الإرهاب وجذور الإرهاب ،ومنابع الإرهاب) فإن علينا دائماً أن نبادر إلى الحديث عن الإرهاب ماهو؟. ونربطه بأمريكا ،أمريكا هي التي تصنع الإرهاب للناس جميعاً ،وأن اليهود هم من يسعون في الأرض فساداً ،وأن من يسعى في الأرض فساداً هو من يصح أن يقال عنه أنه إرهابي إرهاباً غير مشروع.

وأننا لا نسمح أبداً أن تتحول كلمة (إرهاب) القرآنية إلى سُبَّةٍ وإلى كلمة لا يجوز لأحد أن ينطق بها. فلنقل دائماً أن كلمة (إرهاب) كلمة قرآنية مطلوب من المسلمين أن يصلوا إلى مستواها ، إن الله يقول }وأعدوا لهم –أي لأعداء الإسلام لأعداءكم لأعداء الله- ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم{ هنا كلمة } ترهبون{ يريد الأمريكيون أن تكون كلمة لا يجوز لأحد أن يتحدث عنها؛ لأن معناها قد تغير فكلمة } ترهبون{ قد فسرها الأمريكيون تفسيراً آخر ، فمن انطلق على أساس هذه الكلمة القرآنية فإنه قد أُعْطِيَ للأمريكيين شرعية أن يضربوه ،والله يقول } ترهبون به عدو الله وعدوكم{. وإذا ما سمعنا عن كلمة (جذور إرهاب ومنابع إرهاب) فإن علينا أن نتحدث دائماً عن اليهود والنصارى كما تحدث الله عنهم في القرآن الكريم من أنهم منابع الشر ،ومنابع الفساد من لديهم ،وأنهم هم من يسعون في الأرض فساداً.

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-
وحينئذٍ سننتصر ،وإنه لنصر كبير إذا ما خُضْنَا معركة المصطلحات ،فنحن الآن في معركة مصطلحات ،إذا سمحنا لهم أن ينتصروا فيها فإننا سنكون من نُضرب ليس في معركة المصطلحات بل في معركة النار ،إذا ما سمحنا لهم أن تنتصر مفاهيمهم ،وتنتصر معانيهم لتترسخ في أوساط الناس.

فعندما نردد هذا الشعار ،وعندما يقول البعض ما قيمة مثل هذا الشعار؟. نقول له :هذا الشعار لا بد منه في تحقيق النصر في هذه المعركة على الأقل، لا بد منه في تحقيق النصر في هذه المعركة معركة أن يسبقنا الأمريكيون إلى أفكارنا وإلى أفكار أبناء هذا الشعب ،وإلى أفكار أبناء المسلمين وبين أن نسبقهم نحن. أن نرسخ في أذهان المسلمين :أن أمريكا هي الإرهاب الإجرامي، أن أمريكا هي الشر ،أن اليهود والنصارى هم الشر حتى لا يسبقونا إلى أن يفهم الناس هذه المصطلحات بالمعاني الأمريكية.

فعندما نرفع هذا الشعار أيها الاخوة نحن نرفعه ونجد أن لـه الأثر الكبير في نفوسنا ، وفي نفوس من يسمعون هذا الشعار، حتى من لا يرددون هذا الشعار فإننا بترديدنا للشعار من حولهم سنترك أثراً في نفوسهم ،هذا الأثر هو أن اليهود ملعونين ،ونذكر مثل هذا الشخص الذي لا يرفع هذا الشعار بتلك الآيات القرآنية ،وعندما يسمع الشعار ونحن نهتف به ويعود ليقرأ سورة البقرة وسورة آل عمران وسورة النساء وغيرها من السور التي تحدث الله فيها عن اليهود والنصارى سيفهمها بشكل آخر ،سيفهمها أكثر من قبل أن يسمع هذا الشعار يتردد من حوله.

وعندما نهتف بهذا الشعار يترافق معه توعية كاملة ، كلها تقوم على أساس أن منابع الشر وجذور الشر ،الفساد في الأرض ،الإرهاب لعباد الله ،الظلم لعباد الله، القهر للبشرية كلها هم أولئك الذين لعنهم الله في القرآن الكريم ،هم اليهود ،هم أمريكا وإسرائيل وفرنسا وبريطانيا وكل من يدور في فلكهم.

لا بد أن نكون واعين ،أن نكون فاهمين ،علينا أن نتحمل المسئولية القرآنية بوعي، أما إذا أصبحنا إلى درجة لا نعي ولا نفهم ما يدبر الآخرون، ولا نعي ولا نفهم خطورة ما يدور من حولنا فإن ذلك يعني أننا سنعيش في حالة أسوء مما نحن فيه. أوليس كل واحد منا يعرف ما في هذا العالم من أحداث كلها تدور على رؤوس المسلمين ،وكلها حرب للإسلام والمسلمين؟ أليس هذا شيء مفهوم لنا جميعاً؟. من هم المسلمون؟. هم نحن ،وما هو الإسلام؟. هو دين الله الذي ارتضاه لعباده ،هو هذا الدين الذي ندين به. إذا أصبحنا لا نفهم ما يعملون ،ومما يعملون هو أنهم يعملون جاهدين على ترسيخ هذه المفاهيم المغلوطة.

على كل واحد منا أن يتحرك ،وعندما يتحرك سيجد أنه باستطاعته أن يعمل الشيء الكثير في مواجهة أولئك. أم أننا سننظر إلى هذه الأحداث تلك النظرة التي سار عليها العرب وزعماؤهم فترة طويلة في هذه المرحلة المتأخرة من هذه الفترة الزمنية التي نحن فيها.

لاحِظوا، اليهود يتحركون، الأمريكيون يتحركون، كل أولئك يتحركون بكل ما يستطيعون في مواجهة المسلمين ،في سبيل إذلال المسلمين ،في سبيل تحطيم اقتصادهم ،في سبيل مسخ ثقافتهم ،في سبيل إفساد أخلاقهم ،ثم أيضاً حرب مسلحة ضد مختلف المسلمين في مختلف بقاع البلاد الإسلامية ،أليس هذا ما نشاهده؟. ما هو الموقف الذي نسمعه دائماً يتردد على أفواه زعماء العرب؟. وعلى شفاه زعماء المسلمين كلهم؟. أليس هؤلاء هم من يقابلون الحرب بكلمة سلام فيقولون: (نحن نريد السلام ،ونحن نسعى للسلام ،ونحن نطالب بالسلام)؟. أليس عرفات ظل يهتف بهذه الكلمة وبحرصه على السلام وبأنه حريص على عملية السلام أن تبقى سليمة بعد أن ضُربت دولته وضربت طائراته ،وضربت مباني حكومته ،وضربت قوات أمنه وشرطته ومع ذلك لا زال يردد كلمة سلام.

أذكر كلمة جميلة يوم أن اجتمع زعماء المسلمين في (الدوحة) قال الرئيس السوداني : (نحن في مواثيق (منظمة المؤتمر الإسلامي) كنا قد ألغينا كلمة (جهاد) وقلنا نريد أن نعيش مع الآخرين في سلام ،ونحن دعاة سلام، ونحن نريد سلاماً، فلم نجد سلاماً من أولئك ،ولا قبلت هذه الكلمة) ثم قال (إن علينا أن نعود إلى الجهاد ،أن نعود إلى القرآن). (لقد ألغينا من مواثيق منظمة المؤتمر الإسلامي كلمة (جهاد) كشف هو أن زعماء المسلمين في مواثيقهم كـ(منظمة المؤتمر الإسلامي) كانوا قد ألغوا هذه الكلمة على أساس أننا في عصر يجب أن تعيش الشعوب مع بعضها بعض تعايشاً سلمياً ومصالح متبادلة ،وحقوق جوار متبادلة ،ونحن دعاة سلام ،ونحن نريد السلام. وهكذا تتردد هذه الكلمة كثيراً.

نحن من نشاهد تلك الأحداث ألسنا نسخر من هذه الكلمة في الأخير؟. ألسنا أصبحنا نفهم أنها كلمة لا أحد من أولئك يسمعها؟. هل إسرائيل تسمع العرب عندما يقولون نريد السلام؟. أم أنها تتحرك هي فتضرب وتقتل وتدمر؟. هل إسرائيل تجيب العرب عندما يقولون نريد السلام؟. هل الأمريكيون يجيبون العرب عندما يقولون نريد السلام؟. لقد أصبحنا جميعاً نعلم أن كلمة (سلام) كلمة لا قبول لها عند أولئك. وأن كلمة (سلام) كلمة ظل يتمسك بها زعماء العرب بعد أن أصبحوا على يقين من أنها كلمة لا أحد يستجيب لها من أولئك.

ونحن إذا ما نظرنا لهذه الأحداث على هذا الأساس فإنما نحن أيضاً انعكاس آخر لأولئك الزعماء الذين ظلوا يهتفون بهذه الكلمة أمام كل حدث يكون ضحيته تدمير منازل وإزهاق أرواح وإحراق مزارع. عندما بدأت هذه الأحداث كلنا لمس أن هناك تحرك من نوع آخر ،تحرك مكشوف ،تحرك ترافقه عبارة صريحة تنبئ عن نوايا سيئة ،تنبئ عن أهداف شريرة ضد المسلمين في كل بلد ،ومع ذلك يبدوا أن تلك الكلمة بدأت تتسرب إلى مشاعرنا نحن كلمة (سلام) بذلك المعنى الذي تردد كثيراً ولم يستجب له أحد.

هانحن نسمع أن اليمن نفسه يواجَه بحملة دعائية أنه دولة إرهابية وأنه بلد خصب للإرهاب. ونسمع أيضاً بأن هناك محاولة بل هناك فعلاً دخول للأمريكيين إلى اليمن ،الأمريكيين قد دخلوا كجنود بالمئات إلى اليمن، وإذا جاء أحد يتحدث مع الناس: أن علينا أن نستيقظ أمام ما نشاهد ،وأمام ما نسمع ،إن العواقب ستكون سيئة ،إن المصيبة كبيرة ،إن نوايا أولئك سيئة إن علينا أن نستيقظ ،إن علينا أن نعِد أنفسنا حتى لا نكون من يسمح لأولئك أن يعملوا ما يريدون فنرى أنفسنا في يوم من الأيام ضحية في الوقت الذي لا نستطيع أن نعمل فيه شيئاً. هناك من قد يرى أن السكوت هو أسلم ،وأنه يجب أن نطالب بالسلام ونحافظ على السلام.

نحن ننسى أمام كل حدث ،أمام كل حرب نواجهها –وهذه هي من المشاكل الكبيرة علينا- نحن ننسى أن نعود إلى القرآن الكريم ،نحن ننسى أننا عبيد الله والله هو رحيم بنا ،وأن الله هو (السلام) من سمانا (مسلمين) ،وهو من سمى حتى جنته (دار السلام). أليس السلام هو من أسماء الله الحسنى؟. أوليس ديننا هو الإسلام؟. أوليست الجنة هي (دار السلام)؟. أولم يقل الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم }قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام{. ننسى أن من أسماء الله الحسنى (السلام) ،وننسى أننا نحمل اسم كلمة (إسلام) ،وننسى بأننا نسعى لأن نحظى بأن نكون من أهل (دار السلام)، وننسى أيضاً بأن كتابنا القرآن الكريم يهدي إلى سبل السلام. فلماذا لا نعود إلى القرآن لنعرف ما هو هذا السلام الذي هو اسم من أسماء الله الحسنى. ما هو ذلك السلام؟. وأين هي سبل السلام التي يهدي إليها القرآن الكريم؟. إذا كنا نبحث عن السلام.

إذا كان زعماء العرب يبحثون عن السلام فإن عليهم أن لا يبحثوا عن السلام من أمريكا أو من إسرائيل أو من بلدان أوروبا، أوليس هذا هو ما يحصل؟. عرفات عندما أصبح سجيناً في بيته يوجه خطابه إلى أمريكا يناشدها بالسلام ،والزعماء كلهم على طول البلاد العربية وعرضها يناشدون أمريكا بالسلام. هل نسيتم أيها العرب أن ربكم هو السلام؟. هل نسيتم أن اسمكم مشتق من السلام؟. }هو سماكم المسلمين{ ونحن نحمل اسم (مسلمين). هل نسيتم أن الله سبحانه وتعالى قال }قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام{ لماذا لا نعود إلى القرآن إذا كنا ننشد السلام لنعرف السبل التي يهدي إليها؟. أليس هذا هو الحل؟.

فكل واحد منا أيها الأخوة أمام أي حدث يسمعه عليه أن يعود إلى القرآن قبل أن يفكر هو فيخرج بأفكار قد تجعله يتخذ قرارات يظن أن من ورائها السلامة وهي في الواقع إنما تكون عاقبتها الندامة. إذا كنا نريد السلام فلنعد إلى القرآن ليهدينا هو إلى السلام ،ولنسر على هديه ليتحقق لنا السلام. فلا أحد منا ينبغي أن يعود إلى نفسه عندما يسمع أي حدث. عندما نسمع أن هناك اتفاق على أساس أن اليمن فيه إرهابيون ،وأن هناك اتفاق على أن يكون هناك حرب للإرهاب ومنابع الإرهاب وجذور الإرهاب بالمعنى الأمريكي -أليس هذا حدث يخيف؟- فالكثير قد يفكر :إذاً فإذا كانت كلمة (الموت لأمريكا) قد تثير الآخرين علينا فإن السلام أن لا نتحدث بها. أليس هذا الشعور قد يحصل عند أي واحد منا؟.

دخول الأمريكيين إلى اليمن نحن نعلم أنه بداية شر في هذا البلد الميمون ،ثم نرى بأن علينا أن نسكت لأن لا نثيرهم فيدخلوا من جنودهم أكثر مما قد وصل ،حينئذٍ سيرى كل واحد منا أن السلام سيتحقق من خلال السكوت ،وأن السكوت ،وأن الصمت ،وأن الجمود هو وسيلة السلام. لا .لا. إن هذا ليس منطق القرآن أبداً.

ومن هو الذي يمكن أن نسمي قراره بأنه قرار صحيح من يتخذ قراراً من عند نفسه ويقول لنا بأن السلامة في ذلك القرار الذي اتخذه والحكمة التي وضعها أم من يعود إلى القرآن الكريم ليبحث عن سبل السلام التي يهدي إليها؟. الآية صريحة }يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام{، فلنرجع إلى القرآن الكريم ،هل طلب الله من عباده أن يصمتوا أمام الظالمين أمام الكافرين أمام اليهود والنصارى أم أوجب عليهم أن يتكلموا؟. أوجب عليهم أن ينفقوا ،أن يجاهدوا؟. أوجب عليهم أن ينفقوا في سبيل الله وجاء الأمر في ذلك بعبارة صريحة }وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة{. ألم يقل هنا أنك إذا كنت تريد السلام فإن عليك أن تنفق في سبيل الله، إذا كنتم تريدون السلام فإن عليكم أن تتوحدوا فيما بينكم ،أن تعتصموا بحبل الله جميعاً وأن لا تتفرقوا ،أن تنفقوا في سبيل الله ،أن تتحركوا ،أن تعدوا ما تستطيعون من قوة. أليس هذا منطق القرآن؟.

إنه بكل هذا يهدي إلى السلام ،وإذا كنا نحن لا نفهم منطق القرآن فإن الأمريكيين يفهمون ذلك ، لديهم مثل يقول (إذا كنت تريد السلام فاحمل السلاح).

- الله أكبر/ الموت لأمريكا/ الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود /النصر للإسلام-
عندما يقول القرآن الكريم }إنما المؤمنون اخوة{ }والمؤمنون المؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر{ عندما يقول }ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر{ عندما يقول أيضاً }قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون{ عندما يقول }وأنفقوا في سبيل الله والله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة{ عندما يقول }واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا{ إنه بكل ذلك يهدينا إلى السلام ،يهدينا إلى سبل السلام، فكل من ينشد السلام كل من يريد السلام ،كل من يعرف أن ربه هو السلام أن عليه أن يتحرك على أساس القرآن.

ولنرى مصداق ذلك ماثلاً أمام أعيننا ،(حزب الله) في لبنان أليس الآن يعيش في سلام؟، (حزب الله) في لبنان هل التزم الصمت والسكوت؟. أم أنه مجاميع من المؤمنين تشبعوا بروح القرآن الكريم التي كلها عمل وجهاد ،كلها وحدة ،كلها أخوة ،كلها إنفاق ،كلها بذل؟. هاهم الآن – على الرغم من أن إسرائيل وأمريكا يعلمان أنهم هم الإرهاب بعينه – وفق مفاهيم أمريكا وإسرائيل هاهم الآن يعيشون في سلام. والإسرائيليون والأمريكيون هاهم يضربون الفلسطينيين ويضربون أينما شاءوا ، هاهم يذلون زعماء تلك الملايين ،زعماء يمتلكون مئات الآلاف من الجيوش المسلحة بأحدث الأسلحة ،وذلك الحزب يعيش رافعاً رأسه، مجاميع من المؤمنين تعيش رافعة رأسها، تتحدث بكل ما تريد ضد إسرائيل ، تمتلك قناة فضائية تسخرها كلها ضد إسرائيل حتى فواصلها ضد إسرائيل ،وهاهي إسرائيل لا تجرؤ أن تضربهم بطلقة واحدة ،أليس هذا هو السلام؟.

هاهي إيران – وأمريكا وإسرائيل تعلمان أن إيران هي الإرهاب بكله ،هي الإرهاب بعينه – على حد تعريفهم للإرهاب- وأنها ليست فقط دولة إرهابية بل تصدر الإرهاب كما يقولون- هاهي دولة عندما وُوجهت بتهديد أمريكي تجريبي –لأن الأمريكيين قد عرفوا الإيرانيين وعرفوا الثورة الإسلامية وعرفوا قادتها ،لكن هذا الرئيس الأمريكي جاء ليعمل تهديداً تجريبياً لينظر ماذا ستكون ردة الفعل- والإيرانيين يفهمون كيف يقابلون الأحداث وكيف تكون ردود الفعل الصحيح ، خرجوا بزعيمهم وقائدهم وكل مسئوليهم والشعب كله خرج في مسيرات صاخبة تتحدى أمريكا. ما الذي حصل بعد ذلك؟. هل تحركت أمريكا أو كررت شيئاً من عباراتها الجارحة لمشاعر الإيرانيين؟. أم أن الرئيس الأمريكي نفسه وُوجه بكلام قاس من أعضاء (الكونجرس) الأمريكي نفسه فقالوا لـه :إنك تثير الآخرين ضد مصالح أمريكا. ألم يتحقق بتلك المواقف العملية السلام للإيرانيين.

مَن الشعب الذي يعيش الآن يتلقى الضربات الموجعة من إسرائيل هل هم حزب الله أم الشعب الفلسطيني؟. لأن الشعب الفلسطيني كانوا كمثلنا يتوافد اليهود بأعداد كبيرة من كل بلد إلى فلسطين ولا يهتمون بذلك ولا يتدبرون عواقب ذلك. كانوا كمثلنا وما أكثر من يرى هذه الرؤية ولا يأخذ الدروس من الأحداث التي قد وقعت. كان الفلسطيني يبيع من‍زله من اليهود بمبالغ كبيرة ويراه مكسباً ،كما يبيع الناس هنا في بلدنا الكتب من تراثنا ،يبيعون كتباً من تلك الكتب الزيدية المخطوطات القديمة يبيعها بمبلغ كبير من الدولارات. أليس الناس هنا مستعدون أن يبيعوا منازلهم بمبالغ كبيرة؟. لا نتدبر العواقب، الفلسطينيون كانوا يبيعون منازلهم ويبيعون أراضيهم. كان اليهود يتوافدون إلى بلدهم ولا يحسبون لذلك حساباً كما يتوافد الأمريكيون الآن إلى اليمن ولا نحسب لذلك حسابه ولا نفكر في عاقبته ،الحال واحدة. فما الذي حصل؟. تحول اليهود إلى عصابات وضربوا الفلسطينيين.

وعندما يواجه الناس أيضاً إن كل من لا يرى أن عليه أن يتخذ موقفاً في بدايات الأمور فإنه قد لا يتخذ موقفاً حتى وإن أصبحت الأمور بالشكل الواضح ،لو أصبح هناك ضرب من الأمريكيين لليمن أو لمناطق في اليمن تحت مسمى أنهم يحاربون الإرهاب فسنجد أن هناك من يقول: (لا ينبغي لأي شخص أن يتحرك عندما تتحرك ستثيرهم أكثر). تبريرات لا تنتهي.

لكن ماذا كان عاقبتها في فلسطين؟. عندما توافد اليهود بأعداد كبيرة من كل بلد وكان الفلسطينيون صامتين وكانوا هكذا يسيرون على هذه الحكمة التي تقول أنه (إذا كان الكلام من فضة فإن السكوت من ذهب) أن السكوت حكمة ، سكت الفلسطينيون فإذا بهم يرون أنفسهم ضحايا لعصابات اليهود ،وإذا بهم يرون أنفسهم مواطنين غرباء تحت ظل دولة يهودية ،وإذا بهم في الأخير يرون أنفسهم كما نراهم اليوم على شاشات التلفزيون. أليس هؤلاء يضربون كل يوم؟. هل تظن أن الفلسطينيين أنفسهم ليس فيهم من يقاتل؟. فيهم الكثير ممن يمكن أن يقاتل ،فيهم الكثير ممن يمتلكون أسلحة ،(منظمة التحرير الفلسطينية) تمتلك أسلحة وتمتلك جيشاً ,وتمتلك خبرات قتالية ،كانت بعض الحركات في البلاد العربية تتدرب على أيدي الفلسطينيين لكنهم يمسكون بهذه الحكمة (السكوت من ذهب) ،والجمود هو الحل، والسكوت هو الحل ،والمطالبة بالسلام من أمريكا هو الشيء الذي سيحقق لنا السلام. هؤلاء يضربون يوماً بعد يوم.

لو تحرك هؤلاء كما تحرك (حزب الله) في لبنان لو انطلقوا - وهم الآلاف وفيهم الشباب وفيهم من يعرف كيف يستخدم الأسلحة- لو انطلقوا كما انطلق (حزب الله) في لبنان لحققوا لأنفسهم السلام كما حققه حزب الله لبلده ولشبابه ولمواطني جنوب لبنان. أليس هذا هو ما نشاهده ماثلاً أمامنا؟.

نحن علينا أن نأخذ الدروس ونحن في بداية الأحداث ،لا يجوز بحال أن نسكت ونحن نسمع أن الأمريكيين يدخلون إلى اليمن. لماذا جاءوا؟. وماذا يريدون أن يعملوا؟.

نحن أيضاً من نردد كلمات التبرير لدخولهم فنقول: (إنما جاءوا ليدربوا الجيش اليمني). هل أن اليمن إنما تحول إلى دولة ،وإنما كان له جيش من هذه السنة أم أن لديه جيش تكون منذ سنين ،وتدرب الكثير منه في بلدان أخرى، ولديه هنا مراكز للتدريب!؟. هل الجيش اليمني بحاجة إلى الأمريكيين أن يأتوا إليه ليدربوه؟. ومن أجل من يتدربون؟. والرئيس يقول: (هناك فقط ثلاثة إرهابيين ادعى الأمريكيون أنهم في اليمن). هل مواجهة ثلاثة إرهابيين تحتاج إلى كتائب من الجيش الأمريكي وخبراء أمريكيين يدخلون اليمن؟‍‍!!. وهل ثلاثة إرهابيين في اليمن –كما يقولون- تحتاج إلى أن ترسوا السفن الحربية في سواحل اليمن أم أن هناك نوايا أخرى؟؟!.

ونحن -لأننا قد اتخذنا قرار الصمت والجمود وإغماض الأعين- من ستسكتنا ،من سترضينا ،من سنتشبث بكلمة مثل هذه. لا يمكن أن تكون واقعية.

ثلاثة إرهابيين في اليمن نحتاج إلى جيش أمريكي يأتي ليدرب الجيش اليمني على مواجهة ثلاثة إرهابيين!!. ألم يدخل اليمن في حرب عام 1994م حرب شمال اليمن وجنوبه ،ألم تكن حرب شديدة ؟. هل احتاج اليمنيون للأمريكيين أن يدربوهم؟. لم نحتاج إلى ذلك.

إن دخول الأمريكيين إلى اليمن هو بداية شر ،يريدون أن يعملوا قواعد عسكرية في هذا البلد وإذا ما عملوا قواعد عسكرية في هذا البلد فإنه سيكون قرار البلد بأيديهم أكثر مما هو حاصل الآن ،سيحكمك الأمريكيون مباشرة ، يضعوا من يشاءوا يؤتون الملك هنا من يشاءوا وين‍زعونه ممن يشاءون – إن صح التعبير- ،يسيرون الأمور في اليمن كما يشاءون.

وهل نحن نظن بالأمريكيين خيراً؟. هل يمكن أن نقول أن أولئك الذين قال الله عنهم أنهم ما يودون لنا أي خير ،وأنهم لا يحبوننا ،وأنهم أعداء لنا ،فهل أنهم سيأتون من أجل الخير لنا؟. ومن أجل مصلحتنا؟. إنهم لا يمكن أن يتحركوا إلا ضدنا وضد مصالحنا ،وإفسادنا وإفساد نفوسنا ،وإفساد شبابنا ،وإفساد كل شئون حياتنا.

فإذا كنا نصمت ونحن نراهم ،إذا كنا نسمع أن هناك من يجعل من نفسه جندياً يعمل على أنه متى ما قالوا فلان إرهابي أن يتحرك لأن يلقي القبض عليه ويضربه ثم نسكت ،فإن العواقب ستكون وخيمة وسنرى أنفسنا أبداً لا يمكن أن يتحقق لنا سلام ،ولا تبقى لنا كرامة ولا عزة ،وسنرى قرآننا يُحارب ،سنرى مدارسنا تغلق ،سنرى علماءنا يسجنون ، سنرى شبابنا يُقَتَّلُون ،سنرى مساجدنا تغلق ،سنرى أنفسنا غرباء في بلدنا ،نرى ديننا يُحارب. وفي نفس الوقت أيضاً لا يكون لنا عذرنا أمام الله سبحانه وتعالى فنكون في الأخير من قد أوقعنا أنفسنا في خزي في الدنيا ،ونكون من قد جعلنا أنفسنا ممن يكون لهم العذاب العظيم في الآخرة.

علينا أيها الاخوة أن نفكر دائماً في أن كل من يقول أنه يريد السلامة وأنه لا يريد أن تكون الأمور بالشكل الذي يتطور أكثر فأكثر عليه أن يبحث عن السلام وفق منطق القرآن الذي قال الله فيه }يهدي به الله من اتبع رضوانه سُبُل السلام{. وأن منطق القرآن كله عمل ،كله جهاد ووحدة ،وأخوة ،وصدق ووفاء.

فإذا كنتم أنتم أيها الاخوة تفهمون ذلك فإنه شيء يجب علينا أن نسير عليه من الآن ؛لأن المرحلة طويلة كما قال أولئك أنفسهم ،عندما تحركت القطع البحرية بعد حادث (نيويورك وواشنطن) قال الرئيس الأمريكي: (إن المرحلة ستكون طويلة ،وأن هذه عملية ستتطلب زمناً طويلاً). خلال هذا الزمن الطويل - وهو الزمن الذي قد رسموه لأن يوصلونا إلى أحط مستوى- فإما أن نكون من يستغل تلك المرحلة الطويلة لأن يعودوا فينقلبوا على أدبارهم خاسرين ،ونكون نحن من حققنا السلامة لأنفسنا ولديننا ،ونكون نحن من حافظنا على ديننا وكرامتنا ومصالح بلادنا، فإذا كانت المرحلة طويلة فإنها مرحلة إما أن نرى أنفسنا في الأخير أعزاء كرماء شرفاء رؤوسنا مرفوعة وديننا مرفوعة رايته وإما أن نرى أنفسنا أسوء مما نرى في الفلسطينيين ،فإذا كنا نسمع أولئك يقولون: (إنها مرحلة طويلة) فإننا من الآن يجب أن نحسب حساب ماذا يجب أن نعمل خلال تلك المرحلة الطويلة التي جعلوها الزمن الكافي لضربنا تحت غطاء قيادة أمريكا لمكافحة الإرهاب ،وتحت غطاء كلمة (إرهاب).

وأن أول ما يجب أن نعمله -وهو أقل ما نعمله- هو: أن نردد هذا الشعار. وأن يتحرك خطباؤنا أيضاً في مساجدنا ليتحدثوا دائماً عن اليهود والنصارى وفق ما تحدث الله عنهم في القرآن الكريم. وأن نتحدث دائماً عن هذه الأحداث المؤسفة حتى نخلق وعياً لدى المسلمين ،ونخلق وعياً في نفوسنا.

وأن يكون عملنا كله قائماً على أساس أن تتوحد كلمتنا ،أن يتوحد قرارنا ،أن تتوحد رؤيتنا للأحداث، لا يجوز أن نكون على هذا النحو هذا يرى أن السلامة في السكوت والجمود والصمت ،وهذا يرى أن السلامة في العمل والجهاد والحركة والأخوة والوحدة ؛لأن هذا الذي يرى أن الصمت والسكوت هو الوسيلة هو سيتحرك مثلك في الساحة يدعو الآخرين إلى الصمت ،عليه أن يفهم ،وعليه أيضاً أن يجلس مع الآخرين إذا كان هو لا يفهم أن الصمت وأن السكوت في هذه المرحلة بالذات - ربما قد يكون الصمت في حادثة معينة ،ربما قد يكون الصمت أمام قضية معينة ،ربما قد يكون السكوت في حالة استثنائية له قيمته العملية -لكن الصمت في مرحلة كهذه لا قيمة له ،لا قيمة له إلا الخسارة في الأخير ،لا قيمة له إلا التضحية بالدين والكرامة والعزة ،لا قيمة له إلا الإهانة.

ثم نرشد أنفسنا جميعاً إلى أن نبحث عن سبل السلام من خلال القرآن الكريم ،الذي لا مجال ولا مكان للصمت والجمود بين صدور آياته الكريمة ،وحينئذٍ حينما نتحرك على هذا الأساس فنرفع هذا الشعار ونتحدث دائماً ،ونوعي أنفسنا بل أئمة مساجدنا عليهم أن يرددوا الآيات القرآنية في الصلاة تلك الآيات التي تتحدث عن اليهود والنصارى ،نذكر أنفسنا من جديد بخطورتهم.

إن القرآن الكريم يؤكد أنهم هم الأعداء التاريخيون لهذه الأمة من ذلك الزمن وربما إلى آخر أيام الدنيا ،وقد أعطانا الكثير الكثير من الهدى في سبيل معرفة كيف نواجههم ،وأعطانا ما يجعلنا حكماء في مواجهتهم ،وأعطانا ما يجعلنا أيضاً قادرين على أن نحول كيدهم وخبثهم إلى شيء لا أساس له ولا أثر له ،وأعطانا ما يجعلنا قادرين على أن نحوله إلى هباء منثور }فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفاً{.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يُبَصِّرنا وأن يُفهِّمنا ،أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوحد كلمتنا ،وأن يؤلف بين قلوبنا ،ونقول: }ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين{.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

محاضرات من هدي القرآن الكريم

لتحذن حذو بني إسرائيل




ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

7/ 2 / 2002م

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت ،وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو. والله الموفق










أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي اصطفاه الله لأداء أمانته ،وتبليغ رسالته ،وهداية عباده، من بعثه ليتمم مكارم الأخلاق، ليزكي العباد، ليطهر نفوسهم، ليجعل منهم أمة سامية في روحها، مصلحة في أعمالها، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين ورضي الله عن شيعتهم الميامين.

والسلام عليكم أيها الأخوة ورحمة الله وبركاته.

نقول: بارك الله في جمعكم، وتقبل منكم، وجعلكم من أنصار دينه، ومن الهادين إلى صراطه المستقيم، ومن الذائدين عن حرمه.

في هذه الجلسة نحب أن نستعرض -كما وعدنا في الأسبوع الماضي- صوراً عرضها القرآن الكريم عن أنبياء كرماء، عظماء، هم من بني إسرائيل، وعن أمة نبذت كتاب الله وراء ظهرها، واشترت بآيات الله ثمنا قليلا، وانطلقت لتفسد في الأرض، هم أيضا من بني إسرائيل، ونحن العرب الذين كرمنا الله بهذا القرآن العظيم وبنبيه محمد صلوات الله عليه وعلى وآله ، الرسول العربي الذي امْتَنَّ الله به على المسلمين، قد مُنحوا أعظم مما منح الله بني إسرائيل، وامتن الله عليهم، ومنّ عليهم كما منّ على بني إسرائيل.

بنو إسرائيل الذين نلعنهم يجب أن نتعرف أولاً: هل نحن نسير على هدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله ،وعلى هدي أولئك الأنبياء العظماء من بني إسرائيل؟. أم أننا نلعن بني إسرائيل ونحن في نفس الوقت نتخلق بأخلاقهم ، نتثقف بثقافتهم، نسلك سلوكهم، نقف مواقفهم، نتأثر بهم في كل مجالات حياتنا؟. حتى تتضح الرؤية لدينا، وحتى يتضح الموقف لدينا ؛لنصحح وضعيتنا في أنفسنا، ولنعمل جميعا على قطع كل الوسائل التي توصل خبثهم إلينا.

في هذه الآيات الكريمة التي سمعناها من كتاب الله الكريم ([1])عرضت صورا متعددة عن أولئك الذين منّ الله عليهم بأن جعل فيهم أنبياء، وجعلهم ملوكاً، وآتاهم ما لم يؤتِ أحدا من العالمين، عن أولئك الذين حظوا برعاية فائقة من قبل الله سبحانه وتعالى ،ثم تحولوا إلى مفسدين في أرضه، إلى صادين عن سبيله. لنعرف أيضا بأنه إن اتضح الأمر جلياً أننا في واقع حياتنا متأثرون ببني إسرائيل ،فلنعرف أننا سنكون أجدر منهم بأن يضربنا الله بأعظم مما ضرب بني إسرائيل أنفسهم.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

لأن الله عندما ذكر لنا في كتابه الكريم كيف آل أمرهم، وكيف تحولوا من النور إلى الظلام ، ومن الإصلاح إلى الإفساد، ومن الاعتزاز بكتب الله وأخذها بقوة إلى نبذها وراءهم ظهرياً، ومن العمل لنصر الدين وإعلاء كلمته إلى الاشتراء به ثمنا قليلا. كلها ذكر أنها كانت هي الأسباب لتلك العقوبات العظيمة التي عاقبهم الله بها، وأنها سنة إلهية، سنة إلهية ما عمله ببني إسرائيل يمكن أن يعمله حتى بآل محمد أنفسهم إذا ما سلكوا طريقة بني إسرائيل، سيعمله بالعرب أنفسهم إذا ما سلكوا طريقة بني إسرائيل، وللأسف الشديد أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله ذلك اليوم: أن الأمة ستسير سيرة بني إسرائيل ((لتحذن حذو بني إسرائيل حذو القُذَّة بالقذة، والنعل بالنعل حتى لو دخلوا جحر ضَبٍّ لدخلتموه)). وفعلا شهد الواقع، شهد هذا الزمان أننا أصبحنا نتنكر لكتاب الله، نتنكر لهدي رسل الله، نتنكر حتى لقيمنا العربية وننطلق وراء بني إسرائيل، ننطلق وراءهم باعتزاز، ونحن نقول: هذه هي الحضارة، هذا هو التقدم، هذا هو التطور، هذا هو التمدّن، ولم نشعر بأنه الإنحطاط، وأنه الذلة، وأنه الدناءة، وأنه الضلال والضياع.

فيما يتعلق ببيع الدين بالدنيا ذكر الله عن بني إسرائيل في أكثر من آية من كتابه الكريم أنهم كانوا يبيعون الدين مقابل الدنيا، يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ، والإشتراء بمعنى يبيعون هم الدين دون أن يُلْجَئُوا إلى أن يبيعوه ،هم من يبحث عن بيعه، الاشتراء يعني أنهم هم يطلبون الآخرين أن يبيعوا الدين مقابل مواقف معينة، مقابل ثمن معين من حطام الدنيا.

وماذا تدل عليه هذه الحالة؟. تدل على أن الدين لا قيمة له في نفوسهم، لا قيمة له عندهم، ومن العجيب أن يكون الدين هكذا في أنفسهم لا قيمة له بعد أن منّ الله عليهم، بعد أن أنقذهم ،وبماذا منّ عليهم؟. وبماذا أنقذهم؟. ألم يَمُنّ عليهم بموسى عليه السلام الذي أنقذهم من عذاب فرعون وآل فرعون ؟. وموسى عليه السلام نبي من أنبياء الله.

إن الدين هو الذي أنقذهم من العذاب والظلم والإستضعاف، إن الدين هو الذي أعزهم يوم أورثهم الله مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ،{وأورثنا القوم الذين كانوا يُستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها} ثم في لحظة يتنكرون لهذا الدين الذي إنما اعتزوا على يديه، إنما استقرت أوضاعهم وسعدت حياتهم على أيدي أنبيائه، يصبح هكذا سلعة تباع ويبحثون عن من يشتريها، وبالطبع الطرف الآخر لا يشتري الدين منهم ،إنما معنى المسألة أنهم هم ينبذون الدين، يرمون بالدين عرض الحائط مقابل ثمن من الدنيا.

ولاحظنا أنه في القرآن الكريم يتحدث عن كل ما ذكر في كل موضع يذكر فيه هذه الحالة يسمي ذلك الثمن (ثمناً قليلاً ثمناً قليلاً) حتى ولو كانت الدنيا بأكملها، إنها ثمن قليل ،الدنيا بأكملها مقابل شيء من دينك تبيعه إنه ثمن قليل، إنك بعت نفسك، بعت إلهك، بعت أنبياءك، بعت كرامتك، بعت جنتك، بعت عزتك، وبعت إنسانيتك.

ألم يقل الله عن أولئك الذين يتنكرون للدين ولا يهتدون بهدي الدين {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل}؟. إن الإنسان يبيع إنسانيته، إن تكريم الله له أعظم تكريم يتمثل في الهدي الذي منّ به عليه ليسير عليه فيحظى بتلك الكرامة، ويكون جديرا بتلك الكرامة، أما إذا تنكر للدين فإنه يصبح في واقعه وهو إنسان يصبح أضل من تلك الأنعام {إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل}.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

يقول عنهم سبحانه وتعالى: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به} لا ينبغي لمثلكم إذا كنتم تتذكرون نعمة الله عليكم أنها كانت كلها بواسطة الدين، وعلى يد الدين، وعلى يد الرسل الذين جاءوا بهذا الدين فلا ينبغي أن تكونوا أول كافر بمحمد، وأول كافر بالقرآن الكريم. {ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً وإياي فاتقون }. ويقول أيضا: {إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم} {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون}. ألم يقل هنا ثمنا قليلا ثمنا قليلا؟. إن كل ما بأيدي اليهود الآن ،وهو تلك الممتلكات الهائلة في مختلف أقطار الدنيا إنها عند الله ثمناً قليل مقابل ذلك الدين الذي نبذوه وراء ظهورهم، مقابل هدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى وآله وهذا القرآن الكريم الذي أمرهم الله أن يؤمنوا به كما أمر بقية عباده ،إنه ثمن قليل ويجب أن نفهم نحن ،وما أكثر ما أكثر الناس من المسلمين أنفسهم الذين يبيعون الدين بثمن قليل .

الدين لا يعني أنك كفرت به بلسانك وصرحت بنبذه، أليس بنو إسرائيل الآن لا يزالون يطبعون التوراة والإنجيل ويوزعونها ‎؟. أليسوا إلى الآن لديهم إذاعات تدعوا إلى النصرانية وتتحدث عن المسيح ،وتتحدث عن أعلام الديانات اليهودية أو النصرانية ؟. أليس ذلك قائماً؟. ماذا يعني الإشتراء ؟. إنه عندما يعرض الباطل بشكل مال، بشكل مصالح، بشكل مكانة أو مقام معنوي ينطلقون فيه ويتركون الدين . أوليست هذه حالة لدينا على نطاق واسع في أوساط المسلمين؟. بكل بساطة ،وبدون اكتراث يدخل أحدنا في موقف باطل، يعمل على أن يحصل على مصلحة ولو من طريق باطلة غير مشروعة ولا يبالي أن دينة يحرم عليه هذا، ولا يبالي أن دينه يهدده إذا ما دخل في هذا، هذا هو البيع للدين ولو في موقف واحد، ولو في قضية واحدة.

ألسنا في الانتخابات ينطلق أعضاء مجلس النواب فيقولون: سنعمل لكم وسنعمل وسنعمل، يعدون هذا بوظيفة، وهذا يعدونه برتبة عسكرية، وهؤلاء يعدونهم بمدرسة، وأولئك يعدونهم بخط، وأولئك يعدونهم بمستوصف، وفلان يعدونه بأنه إذا ما وصل إلى مجلس النواب سيقف معه، وسيعمل على حل مشكلته، وسيحاول أن يكون موقفه هو الأعلى ضد خصمه ،فننطلق للتصويت لمن يترشح دون أن نلحظ هل أننا - من وجهة نظر ديننا - وقفنا موقفاً ينسجم مع الدين أم أنه متخالف ومخالف له؟.لا نبالي.

ألم يبع الناس في كثير من المناطق أصواتهم لأعضاء قد يكون بعضهم ليس من الدين في شيء ،ولا تهمه مصلحة الدين، ولا تهمه مصلحة الأمة، ولن يفي بوعوده، يبيعون أصواتهم بقليل من السكر ،أو من الرز ،أو بتنور غاز ،أو بأي شيء من الوعود.

ما الذي يدل على أن هناك سوق كبيرة قائمة؟. هو أننا نرى كل من يترشح هل تسمع من أحد كلمة يقول فيها: (أنه سيعمل على إعلاء كلمة الله، أو أنه سيعمل على نصر الدين، أو أنه سيعمل على محاربة المفسدين في أرض الله، أو الظالمين لعباد الله). هل نسمع عبارات من هذه؟. لأن هذه بضاعة غير نافقة ،لن يحصل على صوت واحد، البضاعة النافقة هي أن تقول: سنعمل لكم ونعمل ونعمل ونعمل أشياء من حطام الدنيا، مصالح ،ماديات ،فننطلق نصوت ولا نلحظ أي جانب من الجوانب التي هو عليها في واقعه مخالف للدين،قد تقول: (حقيقة هو لا يصلي، وإنسان عدو لله لكن وعد أنه سيعطي لنا ويعطي لنا إلى آخره). أليس هذا حاصلا؟. حتى نعرف أنه حاصل -وأكرر- أنها هي السلعة التي ينزلها المرشحون في كل انتخابات، ومتى رأينا دعاية، متى رأينا وعودا من أحد المترشحين -سواء كان لرئاسة الجمهورية، أو لمجلس النواب- يتحدث عن جانب الدين، يتحدث عن جانب المحاربين للدين، أو يتحدث عن الأشياء المهمة بالنسبة للأمة ، الجانب الزراعي مثلا ‎، أنه سيعمل على تحقيق اكتفاء ذاتي للوطن ، هل نسمع عبارات من هذه ؟. لاشيء.

من أين جاءنا هذا؟. أننا فعلا كما قال الرسول صلوات الله عليه وعلى وآله : ((لتحذن حذو بني إسرائيل)) .

ألم يقل الله لهم: {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار} هؤلاء الذين اشتروا بدين الله، بعهد الله، بأيمانهم ثمنا قليلا {أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة} تعبير عن إعراضه، عن أي شيء فيه رحمة لهم يوم القيامة، إعراض عنهم أولئك ليس لهم جزاء إلا النار، سوء الحساب، وجهنم، {ولا يزكيهم، ولهم عذاب اليم}. ويقول في الآية الأخرى{فبئس ما يشترون} أن يبيعوا الدين مقابل ثمن.

هنا هو لا يقول بأنهم لم يبيعوا الدين بالثمن الذي يساويه، إنما قال ثمنا قليلا في كل المواضع يقول ثمنا قليلا ليس اعتراضه على أساس أنهم باعوه بـ(250) لو باعوه بـ(1000) كان أفضل ولو باعوه بـ(1000) لما قال ذلك. لكن المشكلة أنهم باعوه بثمن قليل هو (250). إن كل شيء في مقابل الدين هو ثمن قليل وإن كانت الدنيا بملئها ذهبا هي ثمنه فهي قليل ؛لأنك تبيع نفسك، لأنك توبق نفسك توقعها في جهنم .

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

ألم يقل الله: {ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون} لو أن لك الأرض بكلها، ومثلها معها، وملؤها ذهبا ،يوم القيامة عندما ترى جهنم، عندما تبرز جهنم للغاوين فتسمع شهيقها وزفيرها، وتسمع صراخها المرعب توَد لو أن الدنيا بأضعاف ما فيها لك لسلمتها فدية مقابل أن تنجى.. أليست الدنيا إذاً ثمنا قليلا ؟. ولهذا تجدون في كل موضع يقول :(ثمنا قليلا ثمنا قليلا).

كلنا سواء من ينطلقون مقابل مصالح مادية، أو من ينطلقون باسم الدين نفسه فيتكيف مع هذا، وينسجم مع هذا، ويكتم جزءاً من الدين من أجل أن يرضى عنه هذا، أومن أجل أن يحصل على مساعدة منه، يقف معه موقفا باطلا من أجل أن يدفع له أكثر حتى يتمكن من إقامة مراكز أكثر ،ويقول باسم الدين ،من أجل نصر المذهب. يقول: هذه لا بأس بها ليست مشكلة. ولا بأس أن ندخل معهم في هذا الموقف وإن كان باطلا. هذا نفسه من بيع الدين، هذا نفسه من بيع الدين بثمن قليل، بل هذا أسوء من الآخرين.

الذين باعوا الدين وهم حملة الدين، أو يكونوا في مواقفهم وإن كان من باب مراعاة المصلحة للدين، إنهم أسوء وأكثر أثرا وضررا على الأمة ؛لأنه إذا باع أهل الدين الدين فمن أين ستلقى الدين نظيفا ونقيا؟. بنو إسرائيل عندما باعوا الدين باعوه وهم حملته فكان بيع الدين هو إضلال للأمة، لأنهم من ينظر إليهم الناس في مختلف مراحل التاريخ أنهم الجهة التي يتلقون منها إرشادهم وتعليمهم، ويتلقون منها الكتب التي أورثهم الله إياها.

نحن كذلك إذا ما انطلقنا وقلنا لدينا مشاريع دينية ثقافية دينية ،ولكن لا بأس ندخل مع هذا الحزب أو مع هذا، ونحاول أن نحصل على مساعدات من هنا أو من هنا، ونقول : مسألة سهلة أن نسكت عن هذه، ونسكت عن هذا المبدأ، ونلغي هذا المبدأ، ونقف في هذا الموقف. إنه من بيع الدين، إنه من بيع الدين في العصر الذي الأمة أحوج ما تكون إليه كاملا ونقيا.

أولسنا نرى الدين الآن على رقعة واسعة من الدنيا هذه؟. أليست البلاد العربية كلها تحمل اسم بلاد إسلامية ؟. أليست هناك شعوب أخرى تمتد إلى أوساط آسيا، وإلى أوربا، وإلى بلدان أفريقيا، أليست رقعة البلاد الإسلامية واسعة؟. أليست مساحة الدين منتشرة بشكل واسع؟. لكن ما بال هذا الدين لم يعمل شيئا لهذه الأمة؟. ما باله؟. لأنه قدم ناقصاً.

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

حينئذ سيكون عملك وأنت مرشد، وأنت تملك مشروعا ثقافيا دينيا لن يعمل شيئا للأمة، ولست تختلف عن الكثير من أمثالك، وعن من يملكون أكثر مما تملك من مشاريع دينية على طول وعرض هذه الرقعة الإسلامية الكبيرة ، ممن لم يقدموا للأمة الحلول التي تضمنها ديننا، الحلول التي تضمنها كتابنا القرآن الكريم، الحلول التي وجهنا إليها نبينا محمد صلوات الله عليه وعلى وآله .

ثم يقول: حفاظاً على المذهب، حفاظاً على الدين، مراعاة للمصلحة العامة. وكأن الدين أمامه هو أن يرى أن مدرسة كهذه أصبح في قاعتها ألف طالب.. هذا هو الدين، إن هناك ألف مليون هناك ألف مليون مسلم.. أليس كذلك؟. فأنت تقول: ألف طالب أصبح لدينا (15) ألف طالب، لدينا (20) ألف طالب، لدينا كم معاهد، لدينا كم مراكز. عبارات من هذه، انظر إذا كنت ممن لا يعمل على أن يقدم الدين كاملا بنقائه وإن كنت تشعر بخطورة بالغة عليك فإن تلك الأرقام لا تشكل أي شيء بإضافتها إلى هذه الأمة ،التي هي أوسع مما لديك ،والكثيرون داخلها يمتلكون أكثر مما تمتلك ، إن بيع الدين – سواء من قِبَل من يحملون اسمه ومن يتحركون باسمه أو من قبل بقية الناس - مقابل مصالح مادية لا يبررها إطلاقا لا تجد مبررا لها إطلاقا ،لا أن تقول: حفاظا على المصلحة العامة. ولا أن تقول: حفاظا على المذهب، ماذا يكون إذا سكتنا عن هذه مقابل أن يبقوا لنا (حي على خير العمل)، ويبقوا لنا أشياء من هذه الأخرى؟. فهذا هو المذهب نحافظ عليه.

هذا ليس مبررا، أنت تريد أن تحافظ على الدين، أنت تريد أن تعمل للدين إن الدين للأمة، فانظر ما الأمة بحاجة إليه، انظر وضعيتها، وحلل وضعيتها، وانظر ما هو الذي ضاع من الدين في أوساطها فانطلق لتحييه إنه الدين، والحفاظ على الدين، والحفاظ على المصلحة العامة للأمة.. أنت تريد أن تحافظ على المصلحة العامة للأمة أو لبلد أو لشعب فحافظ على الدين بأكمله أن يُقدم لتلك الأمة، أوليس الدين لمصلحة الأمة ؟. إن الدين لمصلحة الأمة فمن يهمه مصلحتها فليقدم الدين لها كاملا ،وليوجهها بتوجيه الدين كاملا .

أما إذا قدمت الدين ناقصا فأنت ممن تضرب الأمة وإن قلت من أجل مصلحة الأمة، وأنت من تضرب الدين وإن قلت حفاظا على المذهب وعلى الدين. الله لم يفرط، هو الذي تكفل بالمصلحة العامة لعباده، متى؟. متى ما ساروا على دينه على نحو كامل وصحيح، أما إذا آمنوا ببعض وكفروا ببعض، ألم تضرب المصلحة العامة في الدنيا والآخرة؟. {لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم} ألم يقل هكذا؟. هل الخزي في الدنيا هو حفاظ على المصلحة العامة؟!، هل العذاب العظيم في الآخرة هو حفاظ على المصلحة العامة؟!. ، من أين جاء الخزي في الدنيا؟. ومن أين جاء العذاب العظيم في الآخرة؟. إنه من الإيمان ببعض الكتاب والكفر ببعض.

فأنت يا من تعلم، يا من ترشد، يا من لديك مشاريع معاهد علمية، أو مراكز، أن تكون حركتك على هذا النحو هي في واقعها إيمان ببعض وكفر ببعض، فإنك من تعمل على أن توقع الأمة في الخزي في الدنيا، وأن تسير بالأمة إلى العذاب العظيم في الآخرة.

في هذه النقطة ؛لأن الزعماء يعرفون أن السوق ينفق فيها بيع الدين بالدنيا، أننا أصبحنا جميعا كمسلمين في مختلف الأقطار الإسلامية لا يهمنا الدين، يهمنا أن نرى مشاريع وإن كانت مشاريع بسيطة، وإن كانت مشاريع هي من قوتنا، هي قروض، هي من قوتنا، أو هي فضلة فضلة ما انتهبه الآخرون من ثرواتنا.. متى ما أحد وعدنا بشيء من هذه انطلقنا وراءه ،ولا نسأل عن دين ، بل ولا نسأل عن واقع الدنيا أنه ما قيمة ما يريد أن يقدمه لنا أو ما قد قدمه لنا بالنسبة لما أكله علينا، أنه من أين جاء ما قدمه لنا، وما لمع شخصيته أمامنا به؟. هل هو من ثرواتنا الطبيعية؟. أم أنه من عرق جبيننا ومن قوتنا؟. أم أنه قروض تثقل كاهلنا، وتصنع لنا الأزمات، وتخنقنا سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتجعل زمام أمورنا بأيدي أعدائنا؟. حتى عن جانب الدنيا لا نستوضح، أما الدين فهو ذاك الذي لا نلتفت إليه.

لمّا كانوا قد عرفوا أن الأمة أصبحت على هذا النحو انطلقوا كلهم كما انطلق فرعون يوم قال لأولئك في مواجهة ما كان يدعوهم نبي الله موسى عليه السلام إليه: {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون}؟. ألم يعرض مشاريع وخدمات ‎مقابل هدي الله؟. ألم يقل هو لقومه: {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}؟. اتركوا هذا الفقير، اتركوا هذا الصعلوك، اتركوا هذا المهين، هكذا يقول لموسى عليه السلام ،فانشدوا نحو فرعون ،ليقل الله لفرعون ولهم في الأخير يوم غرقوا في قعر البحر: {وأضل فرعون قومه وما هدى} أضل فرعون قومه وما هدى يوم قال: {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} إنه المنطق الذي يتكرر على مسامعنا دائما من وسائل إعلامنا، إنه كل ما يعرض في المناسبات الوطنية، تأملوا التليفزيون في اليمن، في السعودية، في أي دولة عربية تعرض ما تسمى منجزات ومع أنشودة حماسية ،وصور لمشروع هنا ومشروع هناك ومصفاة للبترول هنا ومصنع هناك وأشياء من هذه ،هي نتائج عشرين عاما أو ثلاثين عاما، والعشرون عاما والثلاثون عاما هي لأمة كفيلة بأن توصلها إلى دولة صناعية إذا كان هناك من يقومون على أمور الناس ممن هم مخلصون، ممن هم يعرفون كيف يبنون شعوبهم.

أولم تصل إيران الآن إلى دولة صناعية، ودولة منتجة، ودولة مصدرة لمختلف المنتجات؟. دولة استطاعت الآن أن تهدد أمريكا فعلا ، ألم تسمعوا أنتم في هذا الأسبوع أنهم هددوا أمريكا؟. وأولئك الذين ينتجون ما بين خمسة ملايين برميل بترول ،وتلك الثروات التي يمتلكها هؤلاء العرب -لأنهم لم يبنوا نفوسهم ولم يبنوا شعوبهم لأن كل ما يلمعون به أنفسهم إنما هو من فضلات ما ينتهبه الآخرون من ثرواتهم- هاهم يخضعون، ويركعون، ولا يستطيعون أن يقولوا كلمة.

الإيرانيون خرجوا في هذا الأسبوع وملئوا الساحات وخرج الإمام الخامنائي وكلهم هددوا أمريكا، وكلهم لعنوا أمريكا، وهم من كنا نسمع عنهم مباشرة أنهم كانوا يتمنون أن يدخلوا في حرب مباشرة مع أمريكا ، قالوا: أمريكا هي كانت وراء العراق يوم دخل العراق معهم في حرب شديدة وطويلة، أمريكا هي التي دفعته، أمريكا هي التي دفعت البلدان العربية الأخرى لترسل جيوشها ،ولترسل مساعداتها الكبيرة للعراق ،ويقاتلون جميعا صفا واحداً ضد الإمام الخميني وضد الشعب الإيراني وضد الثورة الإسلامية، على الرغم من ذلك كله ألم يهدد هؤلاء الأمريكيين؟. هددوهم وفعلا بدأ منطق أمريكا ضعيفا

الله أكبر/الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/النصر للإسلام

لأنهم وعلى مدى عشرين عاما فقط عشرين عاما التي هي قد تكون عمر رئاسة شخص أو ملك من ملوك العرب وبعضهم يبقى في حكمه خمسة وعشرين عاما أو ثلاثين عاما، وترى شعبه مازال فقيرا، ترى شعبه ما يزال ذليلا، ترى شعبه متى ما سمع تهديدا ونظر ورجع إلى نفسه رأى أنه لا يمتلك قوته فيخاف أن يقول كلمة جريئة أمام أعدائه.

أولئك هم من استطاعوا أن يخفضوا إنتاج البترول عما كان عليه أيام ملك إيران السابق، خفضوه بنحو مليونين برميل في اليوم، واستطاعوا بعد التخفيض أن يبنوا إيران في مختلف مجالات الحياة، وهاهم لما انطلقوا وعلى مدى عشرين عاما فقط لما سمعوا تهديد أمريكا استطاعوا أن يصرخوا في وجه أمريكا وأن يتحدوها، ورأينا فعلا كيف بدا زعماء آخرون من الغرب وكيف بدا (الكونجرس) الأمريكي نفسه يهاجم (بوش) على سياسته القاسية ،يقولون: ستضرب مصالح أمريكا خفف من لهجتك القاسية.

هذا ما كنا نقوله للناس أولئك جبناء، أولئك يرون أن مصالحهم تحت أقدامنا لو نعرف واقعنا إنهم أحوج إلينا من أي أمة أخرى، إنهم من يجب أن يكونوا تحت رحمتنا لو كنا نفهم، إن مجاميعنا هذه هي سوقهم الاقتصادية، إن خيرات أوطاننا هي المواد الأولية التي تحرك مصانعهم، إن البترول هو من أرضنا أكثر من 85% من احتياطي العالم من البترول هو في البلاد الإسلامية أكثر من 85% هم من هم تحت رحمتنا لو كنا نفهم.

هل تحرك (الكونجرس) الأمريكي وهاجم (بوش)؟. متى تحرك؟. بعدما تحرك الإيرانيون وتهددوا وقالوا: لو تضرب أمريكا أو تفكر أن تضرب فسيتلقون ضربة مباشرة وشديدة. هم يعرفون إيران ،ويعرفون شعب إيران ،ويعرفون أن إيران استطاعت أن تبني نفسها عسكريا واقتصاديا وثقافيا، لكن الآخرين مازالوا هكذا، همهم أن يبقوا في مناصبهم، ونحن همنا أن ننظر إلى ما يمكن أن يقدموه لنا من مشاريع بسيطة لا تعمل شيئا، ليست في قائمة (البُنَى التحتية الاقتصادية) - كما يقولون- ولا تشكل في واقعها تنمية حقيقية، لأنهم عرفوا أن هذا هو همنا، أن هذا هو ما نريد، أننا نفوس حقيرة، أننا نفوس ضعيفة، ليس لدينا طموحات، ليس لدينا أهداف، ليس لدينا شعور بكرامة ولا بعزة، يُسْلِينا أي شيء، يرضينا أي شيء، وليكن هذا الشيء البسيط هو ثمن ديننا لا نفكر ولا نعبأ به.تراهم في كل مناسبة وطنية يعرضون علينا المنجزات. نحن نقول: أين المنجزات الحقيقة التي تحافظ على كرامتنا ؟. أين البناء الاقتصادي ،والتنمية الحقيقية التي تجعلنا أمة تستطيع أن تقف على قدميها ؟. إذا كنتم تبنون مستشفى هنا، ومستوصف هناك من أجل متى ما أحسسنا بألم ما صداع في الرأس، أو جرح، أو ضيق في الشرايين أو في التنفس، يكون هناك أمامنا مستشفى.. إننا نعيش الألم النفسي، نعيش ألماً شديداً ليس من نقص في الفيتامينات إنما من نقص في الكرامة وفي العزة، نقص في الحياة الكريمة التي أراد ديننا أن تتوفر لنا، نعيش الألم فأين هو العلاج؟. نعيش الجوع الذي سيجعلنا مستسلمين أمام أعدائنا فأين هو الغذاء من أوطاننا؟. هذا هو العلاج الحقيقي، هذا هو العلاج الحقيقي.. هل هناك عمل على توفيره؟. لا يوجد.

لماذا؟. لأن الشعوب نفسها لا تتحدث مع أولئك. نحن قلنا في الجلسة السابقة أنه يجب في كل انتخابات أن نقول نحن: لسنا مستعدين أن نصوت لأحد إذا لم نره يهتم باقتصادنا، ببناء اقتصادي تقوم عليه أقدامنا، اقتصاد صحيح ،تنمية حقيقية ،زراعة.

النساء عندما كن يصوتن في حجة وفي مناطق أخرى مقابل (تنانير)، تنور من الغاز، بعض الأعضاء وزعوا كميات كثيرة من التنانير ،تنانير الغاز للنساء ليصوتن، وزوجها مرتاح أن صوت زوجته وفر له تنوراً ،لكن التنور هذه الخبز الذي تريد أن تعمله فيها من أين يأتيك ،حاول -على أقل تقدير- أن تصوت للخبز أولاً ،صوت ولا تصوت إلا لمن يوفر لك خبزك وطعامك من داخل وطنك ،أما التنور فهي تلك التي لا تنفعك فيما بعد عندما ترى لا دقيق ولا قمح موجود، عند ما يقال أن هناك إرهابيون في اليمن إذاً فليحاصر اليمن، إذا فليضرب اليمن، التنانير ستبقى حينئذ باردة لا تشتغل ، وسنرى الأراضي الواسعة الشاسعة في بلادنا بيضاء بيضاء لا تزرع، ويتعاقب الزعماء زعيما بعد زعيم، وأعضاء مجلس النواب عضوا بعد عضو، وأعضاء الحكومة عضوا بعد عضو، وما تزال أراضي بيضاء.

لكنها ستزرع إذا ما كانت زراعتها لمصلحتهم هم، ألسنا نرى في تهامة كم زرعوا من أشجار (المانجو)، مزارع كبيرة زرعوها في تهامة، أصبحت تهامة قابلة للزراعة، وأصبحت تهامة أرض صالحة للزراعة، لكن إذا ما كانت الزراعة لصالحهم فسيزرعون (المانجو) ليبيعوه بالملايين، ويصلحون تلك الأراضي الواسعة ومن مال من يصلحونها؟. الله يعلم من مال من يصلحونها؟؟. وتلك العائدات التي تدر عليهم هذه المزارع الكبيرة مزارع (المانجو) الله أعلم في أي بنوك تودع؟. الله أعلم من هو الذي يستثمرها فيجني من ورائها أكثر مما يجنوه هم من تلك المزارع؟. ألم تصبح حينئذ الأراضي قابلة للزراعة؟. لكن للحبوب غير قابلة للزراعة، لمختلف المنتجات الزراعية التي المواطنون بحاجة إليها غير قابلة للزراعة .

القروض الكثيرة جدا تتوارد على البلاد أيضا لا تصرف على المجال الزراعي.

لماذا حصل كل هذا؟. لأننا لا نتفوه بكلمة، نحن لا نعرف مصالحنا، ما قالوا هم بأنه مصلحة لنا نُسلِّم. حتى عندما يقولون: نحن سنكافح الإرهاب وأمريكا تريد منا أن نتصدى للإرهاب لأي كتاب إرهابي، لأي مدرسة إرهابية، لأي مدرسة تحفيظ قرآن إرهابية تُصَنَّف عند أمريكا إرهابية، لأي شخص يقال أنه إرهابي سنضربه حفاظا على مصلحة الوطن لأن لا تضربه أمريكا أو نواجه بحصار من جانب أمريكا. أليسوا هم من يرسمون لنا المصالح ،ونسلِّم؟. مع أنها ليست مصالح حقيقية.

الأمر الذي يكف عنكم الضغط الأمريكي، الذي اضطركم إلى أن تجندوا أنفسكم وتستعدوا لمكافحة كل ما قالت أمريكا أنه إرهابي، وأنتم من رأيتموهم يسألونكم عن مدارس تحفيظ القرآن، ويسألونكم عن (مركز بدر)، وسيسألونكم عن مراكز (الشباب المؤمن)، وسيسألونكم عن المساجد الفلانية، وعن العلماء الفلانيين، وعن، وعن ... .............ألخ ( سيتم قريباً إضافت بقية المحاضرة ) !!
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن الكريم



في ظلال مكارم الأخلاق




(الدرس الأول)

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

1/2/2002م
اليمن ـ صعدة

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.



بسم الله الرحمن الرحيم

في ظلال مكارم الأخلاق

الدرس الأول

اللهم وصل وسلم على محمد وعلى آله الطاهرين.

الحمد لله رب العالمين ، { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } .

في دعاء مكارم الأخلاق ــ للإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم ــ فيه ما ينبه على أشياء كثيرة مما يجب أن يكون الإنسان فيها راجعاً إلى الله يطلبها منه ، ويطلب الهداية إليها منه ؛ يطلب التوفيق إليها منه .

الهداية ليس هناك آلية مبرمجة للهداية بحيث أن الإنسان ممكن أن يوفرها ، لا بد .. لا بد من الرجوع إلى الله ، لا بد من الدعاء أن نطلب من الله الهداية ، أن نطلب من الله التوفيق ، أن نطلب من الله الاستقامة ، أن يوفقنا للاستقامة ، أن نطلب من الله أن يثبت خُطانا ، أن نطلب من الله أن يسدد أقوالنا .

الإنسان لا يستطيع بنفسه ، لا يستطيع من خلال الاعتماد على نفسه أن يحقق لنفسه الهداية ، والتوفيق في المجالات التي ترتبط بحياته ، وفيما يتعلق بآخرته ، هنا يقول الإمام زين العابدين صلوات الله عليه ( اللهم صل على محمد وآله وَبَلِّغْ بإيماني أكمل الإيمان ) هو على ما هو عليه من العبادة والتقوى لم يحدث في نفسه غرور ولا إعجاب بحالته التي هو عليها وهو من يسمى ــ لما كان عليه من العبادة ــ زين العابدين ، وسيد الساجدين ، مازال يطلب من الله أن يبلغ بإيمانه أكمل الإيمان .

القرآن الكريم تضمن في آياته الكريمة داخل سوره المتعددة الحديث عن الإيمان وأعلى درجات الإيمان ، وأكمل الإيمان من مثل قوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ومثل قوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } .

مطلب مهم وغاية تستحق أن يسعى الإنسان دائماً إلى الوصول إليها.. أن تطلب من الله أن يبلغ بإيمانك أكمل الإيمان، لا ترضى بما أنت عليه، لا تقف فقط على ما أنت عليه فتضع لنفسك خطاً لا تتجاوزه في درجات الإيمان، وفي مراتب كمال الإيمان .

من يرضى لنفسه أن يكون له خط معين لا يتجاوزه في إيمانه فهو ممن يرضى لنفسه بأن يظل تحت ، وأن يظل دون ما ينبغي أن يكون عليه أولياء الله ، الإنسان المؤمن هو جندي من جنود الله ، وميدان تدريبه ميدان ترويضه ليكون جندياً فاعلاً في ميادين العمل لله سبحانه وتعالى هي الساحة الإيمانية ، ساحة النفس ، كلما ترسخ الإيمان في نفسك كلما ارتقيت أنت في درجات كمال الإيمان ، كلما كنت جندياً أكثر فاعلية ، وأكثر تأثيراً ، وأحسن وأفضل أداء .

نحن نرى الدول كيف تختار من داخل الجيش فرقاً معينة تدربها تدريبات خاصة ، تدريبات واسعة وتدريبات شاملة لمختلف المهام ، تدريبات على مختلف الحركات ليكون أولئك الجنود داخل تلك الفرقة في مستوى الفاعلية لتنفيذ مهام معينة ، مهام صعبة ، وتلك المهام وتلك القضايا التي هي في ذهن رئيس الدولة أو الملك هي دون ما ينبغي أن يكون في رأس المؤمن في ميادين العمل لله سبحانه وتعالى ، مهام واسعة .

الجندي قد ينطلق في تنفيذ مهام كلها تنفيذية كلها حركة.. لكن جندي الله مهامه تربويه ، مهامه تثقيفية ، مهامه جهادية ، مهامه شاملة .. يحتاج إلى أن يروض نفسه .. فإذا ما انطلق في ميادين التثقيف للآخرين، الدعوة للآخرين إرشادهم.. هدايتهم.. الحديث عن دين الله بالشكل الذي يرسخ شعوراً بعظمته في نفوسهم ، يجب أن يكون على مستوى عالٍ في هذا المجال ، جندي الجيش العسكري في أي فرقة ، لا يحتاج إلى أن يمارس مهام من هذا النوع ، مهامه حركة في حدود جسمه قفزه من هنا إلى هناك ، أو حركة سريعة بشكل معين .

لكن أنت ميدان عملك هي نفس الإنسان، وليس بيته لتنهبه، وليس بيته لتقفز فوق سطحه، الجندي قد يتدرب ليتعلم سرعة تجاوز الموانع، أو سرعة القفز، أو تسلق الجدران، أو تسلق البيوت، لكن أنت ميدان عملك هو نفس الإنسان.. الإنسان الذي ليس واحداً ولا اثنين ، آلاف البشر ملايين البشر ، تلك النفس التي تُغزَى من كل جهة ، تلك النفس التي يأتيها الضلال من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها .. فمهمة المؤمن يجب أن ترقى بحيث تصل إلى درجة تستطيع أن تجتاح الباطل وتزهقه من داخل النفوس ، ومتى ما أنزهق الباطل من داخل النفوس إنزهق من واقع الحياة ، { إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } .

وأنت جندي تنطلق في سبيل الله سترى كم ستواجهك من دعايات تثير الريب تثير الشك في الطريق الذي أنت تسير عليه ، تشوه منهاجك وحركتك أمام الآخرين ، دعايات كثيرة ، تضليل كثير ومتنوع ومتعدد ، وسائل مختلفة ما بين ترغيب وترهيب .

الجندي المسلح بالإيمان إذا لم يكن إلى درجة أن تتبخر كل تلك الدعايات وكل ذلك التضليل ــ سواء إذا ما وُجّه إليه أو وُجّه إلى من هم في طريقه ، لمن هم ميدان عمله ــ يستطيع أيضاً أن يجعلها كلها لا شيء لأن هذا هو الواقع واقع الحق ، إذا ما وجد من يستطيع أن ينطق به ، إذا ما وجد من يفهمه ، وفي نفس الوقت يجد آذاناً مفتحة وواعية فإنه وحده الكفيل بإزهاق الباطل بمختلف أنواعه ، ومن أي جهة كان ، ومن أي مصدر كان { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } زهوق بطبيعته إذا ما هاجمه الحق ، لكن ذلك الحق الذي يقدم بصورته الكاملة ، ذلك الحق الذي يقدم بجاذبيته ، بجماله ، بكماله ، بفاعليته وأثره في الحياة هو من يزهق الباطل ، لو قُدم الحق في هذه الدنيا من بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتُرك لمثل الإمام علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آله ــ ذلك الرجل الكامل الإيمان ــ لما عاش الضلال ولما عشعش في أوساط هذه الأمة ، ولما أوصلها إلى ما وصلت إليه من حالتها المتدنية .

غيرُ صحيح ، بل باطلٌ أن يُقال أَن أهلُ الحقِ دائماً يكونون مستضعفين ، وأن من هم على الحق دائماً يكونون ضعافاً ، وأنه هكذا شأنُ الدنيا ، هذا منطقُ من لا يعرفونَ كيف يقدمون الحق ، منطقُ من لا زالوا في ثقافتهم ، التي فيها الكثير من الدخيل من الضلال من قِبل الآخرين ، أيُّ منطقٍ هذا أمامَ قوله تعالى { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } ؟! . إن الباطلَ كان زهوقاً بطبيعته ، لا يستطيع أن يقف إذا ما قُدمَ الحق .. مَن الذي يمكن أن يُقدم الحق ؟ .

هو من يسعى دائماً لان يطلب من الله أن يبلغ بإيمانه أكمل الإيمان ، عندما تكون متعبداً لله حاول دائماً أن تدعوا الله أن يبلغ بإيمانك أكمل الإيمان ، حاول دائماً أن تبحث عن أي جلسة عن أي اجتماع عن أي شيء يكون مساعداً لك على أن يبلغ إيمانك أكمل الإيمان .

قد يرضى بعض الناس لنفسه حالةً معينة فلا يرى نفسه محتاجاً أن يسمع من هنا أو من هناك ، ويظن بأن ما هو عليه فيه الكفاية وانتهى الأمر . لكن وجدناكم من هذا النوع أعداداً كبيرة لا تستطيع أن تزهق ولا جانباً من الباطل في واقع الحياة ، وفي أوساط الأمة ، إذا كنت طالب علم فلا ترضى لنفسك بأن تكتفي بأن تنتهي من الكتاب الفلاني والمجلدات الفلانية والفن الفلاني وانتهى الموضوع ، وكأنك إنما تبحث عن ما يصح أن يقال لك به عالم أو علامة ، حاول أن تطلب دائماً ، وأن تسعى دائماً بواسطة الله سبحانه وتعالى أن تطلب منه أن يبلغ بإيمانك أكمل الإيمان .

كم في هذه الدنيا وكم في أوساطنا من الكثير من نوعيتنا الذين نحن ندعي الإيمان ، ولكنا نجد أن من يستطيعوا أن يغيروا في واقع الحياة هم العدد القليل جداً من المؤمنين ، أولئك الذين يسعون لأن يبلغ إيمانهم أكمل الإيمان ، ويدعون الله أن يبلغ بإيمانهم أكمل الإيمان وإلا فالمؤمنون ــ إن صح التعبير ــ أو أدعياء الإيمان من نوعيتنا كثير ، ومعنى أننا ندعي الإيمان أننا نمتلك الحق ، لكن ما بالُ هذا الحق الذي معنا لا يستطيع أن يزهق أي شيء من الباطل { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً } لماذا لا يكون الباطل زهوقاً أمام الآلاف من مدعي الإيمان من مختلف المناطق ؟ .

لماذا يكاد أن يزهق الحق من أنفسهم هم ؟ . ناهيك عن أن يزهقوا الباطل من نفوس الآخرين أو من واقع الحياة ، ربما لأننا جميعاً مؤمنون من هذا النوع الذي يرسم لنفسه خطاً معيناً لا يتجاوزه ، فيصبح ذلك الخط هو المانع له دون أن يزداد معرفة .. دون أن يزداد هدى ، هو الحاجز الذي يمنعه أن يبحث عن أي مصدر للهداية ، أن يحضر في جلسة معينة في مسجد معين .. يستمع لشريط معين ، يتدبر كتاب الله بشكل جدّي .. يقرأ صفحات هذا الكون وما أكثر ما يفيد الإنسان النظر في هذا الكون وتأملات حياة الناس في هذا العالم وأحداث هذا العالم ، ما أكثر ما تصنع من إيمان في نفسك .

هل أحدُ منا يرى أن بينه وبين الإمام زين العابدين نسبة في فضله ، في إيمانه ، في كماله ، في عبادته في تقواه ؟. الفارق كبير جداً بيننا وبينه لكنه هاهو يقول ويدعو الله سبحانه وتعالى .. لماذا يدعو الله سبحانه وتعالى ؟. لأن الإنسان ــ أحياناً ــ قد يعتقد بأن كل مصادر الهدى قد اطلع عليها .

الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام

الإنسان بضعف إدراكه ومعرفته المحدودة ــ حتى وإن كان جاداً يبدو له وكأن مصادر الهدى كاملة قد قدمت إليه وانتهى الموضوع. فلا يفكر أن يبحث أو أنه بحاجة إلى المزيد، هذه حالة تحصل عند الناس لكن ارجع إلى الله هو الذي يعلم أنك بحاجة إلى المزيد ليرشدك هو إلى المزيد وإلى المزيد من مصادر الهدى والمعرفة والإيمان.

لا تقل في نفسك: يكفي، يبدو أنني قد فهمت من خلال شهرٍ معين من خلال سنة معينة من الدراسة يبدو قد فهمت كل شيء وأصبح ما في نفسي كفاية ، حاول دائماً طول حياتك .. طول حياتك وكلما تقرأ كتاب الله تدعوا الله دائماً أن يهديك بكتابه وأن يوفقك لفهم كتابه لتزداد إيماناً.. تزداد إيماناً .. تزداد إيماناً . حتى وإن وصلتَ إلى درجة أولئك الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم. . وهل نحن وصلنا هذه ؟ . لا نزال بعيدين الذين إذا ذكر الله ــ يذكره أحد عندهم ــ وجلت قلوبهم تضطرب، ترتجف خشية من الله وخوفاً منه، هل وصلنا إلى جزء من هذه الدرجة ؟ . . لا .

إذاً ما يزال الطريق طويلاً داخل أنفسنا لنصل بها إلى هذه الدرجة إن شاء الله .

وقال الله سبحانه وتعالى { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ثلاث صفات مهمة جداً خوف من الله ، خشية من الله ، اشتياق إلى الله توجل له القلوب ، حرص على الهداية ، معرفة لعظمة وقيمة الهداية فيزدادون إيماناً كلما تتلى عليهم آيات الله ، وكلهم ثقة بالله ، ثقة قوية بالله يتوكلون على الله { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } لا نزال دون هذا المستوى في المجالات الثلاثة كلها .. أليس كذلك ؟ .

قد يقول البعض: ( الحمد لله والله إن كلُ منا يعرف ما له وما عليه. وقد سمعنا الذي فيه الكفاية ويكفي، وسنمشي على الذي قد فهمناه ) وانتهى الموضوع.

حاول دائماً .. دائماً .. دائماً هكذا ومتى رأيت نفسك أنك ترى أنه ليس هناك شيء من مصادر الهداية إلا وأنت قد استكملته فاعرف بأن معرفتك قاصرة ، فارجع إلى الله هو من لا يزال يعلم بأن هناك الكثير الكثير مما أنت بحاجة إليه في ميدان الهداية وتقوية إيمانك ، كزين العابدين مَن كان قمةً في العبادة والتقوى والفهم لكتاب الله سبحانه وتعالى فما يزال يقول ( اللهم بلغ بإيماني أكمل الإيمان ) إذا كنا لا نزال نحتاج إلى من يوجهنا .. من يدفعنا إلى أن تكون نفوسنا فيها ذرة من روح الجهاد الذي هو أعظم ما تناوله القرآن الكريم من أعمال المؤمنين فنحتاج إلى من يدفعنا ويشجعنا ويوعينا ويفهمنا ، ونحتاج إلى بعضنا البعض .. أليس هذا يدل على أننا ما نزال هابطين كثيراً ؟ . أين نحن من درجة أن تكون هذه مسألة مفروغ منها عندنا ؟ . فنحن الذين ننطلق إلى الآخرين ، ننطلق إليهم لنجعلهم هم من يحملون الروحية التي نحملها .. ألسنا لا نزال بعيدين عن هذه ؟ .

ما أكثر المُتَوجِّسِين فينا ممن لم يصل إلى درجة أن يقطع على نفسه إلزاماً بأن يثقف نفسه بثقافة القرآن بما فيها أن يحمل روحية الجهاد التي يريد القرآن منه أن يحملها .. ما أستطيع ــ أنا واحد منكم ــ أن نقطع بأننا وصلنا إلى هذه الحالة .

إذا كان زين العابدين يمكن فعلاً أن تصدق عليه تلك الصفات التي ذكرها الله للمؤمنين بما فيها الجهاد في سبيل الله وإن كان الواقع الذي عاش فيه واقعاً مظلماً .. أمةٌ هُزمتْ وقُهرتْ ، وأُذلت تحت أقدام يزيد وأشباه يزيد ، لكنه هو من عمل الكثير الكثير وهو يوجه ، وهو يعلِّم ، وهو يربي ، أليس الإمام زيد عليه السلام هو ابنه ؟. من أين تخرج الإمام زيد عليه السلام ؟ . إلا من مدرسة أبيه زين العابدين .

إن الحالة التي كان فيها حالة فعلاً شديدة ، بالغة الشدة ، النفوس مقهورة ومهزومة والأفواه مكممة ، لكن زين العابدين من أولئك الذين يفهمون بأن المجالات دائماً لا تغلق أمام دين الله فانطلق هو ليعلِّم ويربي ، ويصنع الرجال ، لأنه يعلم أنه إن كان زمانه غير مهيأ لعمل ما فإن الزمان يتغير فسيصنع رجالاً للمستقبل ، وصنع فعلاً وخرج الإمام زيد عليه السلام شاهراً سيفه في سبيل الله .. وترك أمة ما تزال تسير على نهجه من ذلك اليوم إلى الآن ، هو عبرة للعلماء ، قدوة للمعلمين الذين يرون بأن الأوضاع قد أُطبقت ، والناس لم يعودوا بالشكل الذي يمكن أن يؤثر فيهم كلام ، أو يحركهم كلام ، لينطلقوا في نصر الحق ومقاومة الباطل وإزهاقه فليسلكوا طريقة زين العابدين الإمام علي بن الحسين .

اجمع ولو خمسة من الطلاب تختارهم ثم علمهم ، قدم لهم الدين كاملاً ، ابعث في نفوسهم الأمل ، علّمهم الأمل الذي يبعثه القرآن الكريم ، لا تسمح لأن يكونوا عبارة عن نسخ للواقع الذي أنت فيه ، لا تسمح أن تمتد هزيمتك النفسية إليهم إلى أنفسهم ، حاول دائماً أن تعلمهم كيف يكونون رجالاً .. كيف يكونون جنداً لله .. كيف يكونون من أنصار الله .. كيف يعملون في سبيل الله لإعلاء كلمته ورفع رايته .

الكثير ممن يعلِّمون لا ينطلقون هذا المنطلق إما لأنه قد يرى أن بعض تلاميذه ليسوا ممن يثق بأن يكلمهم بكل شيء ، إذن فاختر لك تلاميذ خاصين ، تلاميذ تختارهم ممن نفسياتهم قوية ممن هم مؤهلون لحمل العلم ، ممن هم مؤهلون لأن ينطلقوا للعمل في سبيل الله ، فعلمهم ، وإن لم يكونوا إلا ثلاثة أشخاص ، وإن لم يكن إلا شخصاً واحداً .

لا يجوز أن نمشي في حياتنا هكذا جيلاً بعد جيل ومساجدنا تكتظ بحلقات العلم ، وكثير من منازل علمائنا أيضاً تقام فيها حلقات العلم لكنها في معظمها حلقات باردة . لا تصنع أكثر من امتداد للواقع المظلم ، وامتداد للهزيمة النفسية ، نتوارثها جيلاً بعد جيل ، يتلقاها التلميذ من أستاذه ، وعندما يصبح هذا التلميذ أستاذاً أيضاً يحملها للآخرين ويلقنها للآخرين ، ندرس فنون معينة لا نتحدث بجدّية عن مختلف المواضيع المهمة ، حتى أصبح الواقع هو نسيان .. هو نسيان ما يجب أن يتحرك الناس فيه .

وكلنا نعرف ذلك الظرف القاهر الذي كان يعيشه زين العابدين صلوات الله عليه ، لكن ننظر ماذا عمل زين العابدين ؟.

بنى الإمام زيداً عليه السلام ، وبنى الكثير من الرجال ، الذين انطلقوا فيما بعد حركة زيدية جهادية جيلاً بعد جيل على امتداد مئات السنين .

هو نفسه كان يقول ( اللهم بَلِّغ بإيماني أكمل الإيمان ) وقد يكون في واقعه ليس ممن رضي لنفسه تلك الحالة التي كان عليها ، لكن ذلك هو أقصى ما يمكن أن يعمل ، لا يستطيع أن يخرج هو فيعلن الدعوة إلى إعلاء كلمة الله ونصر دين الله ، ليس لضعفه هو أو لعدم كماله وإنما رأى الناس من حوله كلهم مهزومين ، كلهم مقهورين فمن الذي يستطيع أن يحركهم ؟ .

وهذه أحياناً تحصل ، تحدث وضعيات كهذه ، لكنها وضعيات هي نتيجة تقصير من قبل الناس أنفسهم يوم تخاذلوا مع الإمام علي عليه السلام كان نتيجة تخاذلهم قوة للباطل في جانب بني أمية ، جعلت مواجهتهم لذلك الباطل في أيام الإمام الحسن عليه السلام صعبة جداً ، تخاذلوا معه أيضاً ، جعلت المواجهة في أيام الإمام الحسين عليه السلام أكبر صعوبة أيضاً ، وصل الحال إلى أن يصبح واقع الأمة في عصر الإمام زين العابدين عليه السلام هو الانكسار ، الهزيمة المطلقة ، هي الظروف الصعبة هي الحالات السيئة التي يصنعها تخاذل الناس .

هي حالات يخلقها ــ أحياناً ــ ضعف وعي ممن ينطلقون للعمل ،وإن كانوا تحت راية الإمام علي عليه السلام ويحملون أسم جند الله وأنصار لله لكن وعيهم ، لكن إيمانهم القاصر ، لكن إيمانهم الناقص أدى إلى أن يرتكبوا جناية على الأمة فضيعة .. أولئك الخوارج هم مجموعة من جند الإمام علي عليه السلام انشقوا عنه في أيام صفين بعد أن رفع معاوية وأصحابه المصاحف عندما أحسوا بالهزيمة وقالوا : بيننا وبينكم كتاب الله ..

فأولئك المتعبدون على جهل ، الجنود الذين هم غير واعين تأثروا بتلك الدعاية ، وهكذا سيحصل في كل عصر لأي فئة وإن انطلقوا فيه بأنهم جنود لله وأنصار لله- إذا ما كان إيمانهم ناقصاً –سيجنون على العمل الذي انطلقوا فيه، سيجنون على الأمة التي تحركوا في أوساطها ، سيجنون على الأجيال من بعدهم ، وهم من انطلقوا باسم أنهم يريدون أن ينصروا الله ، وأن يكونوا من جنده لكن إيمانهم ناقص ، وعيهم ناقص .

الحال بالنسبة لواقعنا والأمة في مواجهة صريحة مع اليهود والنصارى ، مع أمريكا وإسرائيل ، ونحن في زمن التضليل فيه بلغ ذروته في أساليبه الماكرة ، في وسائله الخبيثة ، في خداعه الشديد ، فإن المواجهة تتطلب جنداً يكونون على مستوى عالٍ من الوعي .

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

زين العابدين عليه السلام صاغ صحيفته بشكل دروس ، في الوقت الذي هي دعاء ، دروس وتوجيهات ، دروس وتوجيهات وحقائق ، صاغها بشكل دعاء .

هو من عرف ماذا صنع ذلك الإيمان الناقص ، أولئك الجند الذين ينقصهم الكثير من الوعي .. أيام جده علي بن أبي طالب عليه السلام ، أيام الحسين بن علي عليه السلام .. أيام الحسن عليه السلام وأيام الحسين عليه السلام كان أمامه تاريخ ، رأى فيه ما تركه الإيمان الناقص من أثر سيئ ، الجهل ، قلة البصيرة ، ضعف البصيرة ، عدم الوعي .

أتظنون أن انتصار الدولة الأموية وتمكنها لتقهر الآخرين ، ثم تمكنها لأن تصنع أمة أخرى غير الأمة التي أراد محمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يبنيها من ذلك الزمان إلى الآن ؟ . أنه فقط قوتهم ، بل تخاذل من هم يحملون اسم جند الحق ، قلة إيمانهم ، ضعف إيمانهم ، ضعف وعيهم .

لماذا انتهت معركة صفين دون هزيمة لمعاوية ؟ . وقد كانت مؤشرات الهزيمة بدأت ؟ . عندما تخاذل أولئك الجنود من الصف الإمام علي عليه السلام وتحت رايته .

لماذا وقد تحرك الإمام الحسن عليه السلام ليواصل المسيرة ، مسيرة والده الإمام علي عليه السلام فآل الحال إلى أن يقف مقهوراً ويأخذ ما يمكن من الشروط لتأمين مجتمع أهل العراق ، عندما تخاذل أصحابه .

الإمام الحسين عليه السلام آلت قضيته إلى أن يقتل في كربلاء .. بسبب ماذا ؟ . تخاذل أصحابه ، التخاذل الذي يصنعه ضعف الإيمان ، قلة اليقين ، انعدام الوعي .

وكان الإمام علي عليه السلام يحذر وعندما كان يحذر كان يوجه تحذيره إلى جيشه إلى أصحابه ، وليس إلى أولئك ، إلى جيش معاوية ، يقول لأهل العراق : ( والله إني لأخشى أن يدال هؤلاء القوم منكم لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ) . وكان جيش معاوية يجتمعون تحت رايته لكن أصحاب الإمام علي عليه السلام كانوا يتخاذلون ويتثاقلون ، والتفرق قائم بينهم لا يتحركون إلا بعد عناء وتعب شديد وتحريض مستمر ، ما الذي جعلهم على هذا النحو ؟ .

هو قلة إيمانهم فلهذا كان زين العابدين عليه السلام يوم صاغ هذا الدعاء دعاء مكارم الأخلاق صدَّره بهذه الفقره المهمة ( اللهم بلغ بإيماني أكمل الإيمان ) . فأنا رأيت ما عمله في الأمة ، ما عمله في الإسلام ضعف الإيمان ، ما عمله الإيمان الناقص من آثار سيئة ، عدم وعي إلى درجة رهيبة أن يكون أولئك الناس الذي بينهم علي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين ، لكنهم عندما كانوا يرون أنفسهم لا يخافون علياً عليه السلام يأمنون جانبه ، كان يكثر شقاقهم ، ونفاقهم ، وكلامهم ، ومخالفاتهم وتحليلاتهم ، وتمردهم ، وأذيتهم .

هكذا يعمل الناس الذين وعيهم قليل . من لا يعرفون الرجال ، من لا يقدرون القادة المهمين ، لأني أنا آمن جانب علي لا أخاف أن يقتلني على التهمة أو الظِّنّة كما كان يعمل معاوية ، لا أخاف أن يدبر لي اغتيالاً ، لا أخاف أن يصنع لي مشاكل ، لا أخاف أن يوجد لي خصوماً من هنا أو من هنا فكانوا يأمنون جانبه .

وفعلاً من الذي سيخاف من الإمام علي أن يمكر به ، أو يخدعه ، أو يضره ، أو يُؤَلِّب عليه خصوماً من هنا وهناك ، كما يعمل الكثير من المشايخ .. أليس الكثير من المشايخ يعملون هكذا ؟ . إذا لم تسر في طريقة يحاول أن يمسك عليك بعض وثائقك بعض البصائر ويحاول أن يوجد لك غريماً من هناك وغريماً من هنا لترجع إليه راغماً ، الناس الذين وعيهم قاصر ، إيمانهم ضعيف هم الذين يعيشون حالة كهذه ، كلام كثير وتحدي وتحليلات وتثاقل وتثبيط ، وهم في ظل شخص عظيم كعلي بن أبي طالب عليه السلام لأنهم يأمنونه .

انظر إلى شخص ذلك القائد العظيم ، سترى نفسك آمناً في ظله ، إذن هو الشخص الذي يجب أن أكون وفياً معه ، إن حالة الشعور نحوه بأنني آمن جانبه يعني أنه رجل عدل رجل إيمان ، رجل حكمة ، فهذا هو الذي يجب أن أفي معه أن أقف بجانبه ، وأن أضحي تحت رايته بنفسي ومالي ، هي الحالة التي لا يحصل عليها أتباع الطواغيت حتى أبناؤهم ، حتى أسرهم ، حتى أقرب المقربين إليهم لا يحصلون على هذه الحالة ، لأنه يعرف ربما ابنه يخدعه يمكر به ويأخذ السلطة ، ربما قائده ذلك العظيم يخدعه ويمكر به ويأخذ السلطة فهو يخطط له في الوقت الذي هو ينفذ مهامه ، القائد يخاف ، وهو يخاف ، المستشار خائف منه ، وهو خائف من مستشاره هكذا ، ومن يعرف الدول هكذا يكون حالهم .

الدول الطاغوتية هكذا يكون حال الناس فيها ، وهكذا يخاف الناس حتى وهم يعملون لله .. أليس هذا هو ما يحصل ؟ . في البلاد الإسلامية على طولها وعرضها ، من هو ذلك المؤمن الذي يقول كلمة حق وهو لا يخاف .. يخاف أولئك الذين هم من كان يجب أن يصدعوا بالحق ، وأن يعلوا رأس هذه الأمة وأن يرفعوا رايتها ، لكن هكذا يصنع ضعف الإيمان ، فمتى ما جاء لأهل العراق كصدام .. كالحجاج انقادوا وخضعوا وتجاوبوا وخرجوا بنصف كلمة ، نصف كلمة يصدرها فيتجاوبون سريعاً .. لكن الإمام علي عليه السلام كان يقول ( قاتلكم الله يا أهل العراق لقد ملأتم صدري قيحاً ) وكان يوبخهم ( يا أشباه الرجال ولا رجال ) يوبخهم لا يخرجون ولا يتحركون ، إلا بعد الخطب البليغة ، والكلمات الجزلة ، والكلمات المعاتبة ، والكلمات الموقفة ، والكلمات المتوعدة بسخط الله ، والمتوعدة بسوء العاقبة في الدنيا حتى يخرجوا ، فإذا ما خرجوا خرجوا متثاقلين ، لأنهم كانوا يأمنون جانبه .

هل هذا هو السلوك الصحيح لأمة يقودها مثل علي عليه السلام ؟ .

ثم إذا ما قادها مثل الحجاج ومثل يزيد ومثل صدام تنقاد ويكفيها نصف كلمة .. ما هذا إلا ضعف الإيمان ، ضعف الوعي ،عدم البصيرة .

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

في ذلك الوقت الذي كانت تثير تلك الحالة دهشة القليل من أصحاب الإمام علي عليه السلام الذين كانوا يعرفون عظمة ذلك الرجل ، ثم يندهشون وهم ينظرون إلى تلك المجاميع الكثيرة ، الشقاق والنفاق والتفظظ ، والتراخي والكلمة المفسدة المثبطة من أطرف منافق فيهم تحطمهم وتجعلهم يتقاعدون ، كان هناك مجموعة لكنها كانت قليلة .

وهل أن الإمام علي عليه السلام لم يكن يعمل على أن يصنع لدى الآخرين بصيرة ، بل كانت خطبه خطب مهمة جداً ، خطب مهمة جداً قادرة على أن تحول الرجال إلى كتل من الحديد ، لكنهم أولئك الذين كانوا لا يفتحون آذانهم .

هذه هي مشكلة الناس ، مشكلة الناس في كل زمان في أيام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، في أيام الإمام علي عليه السلام ، في كل زمان الذين لا يفتحون آذانهم لا يمكن أن يؤثر فيهم أي شيء ، هم الذين يعجزون القرآن ، ويعجزون محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعجزون علياً عليه السلام ويعجزون كل أولياء الله ، يجعلونهم عاجزين أمامهم الذين لا يفتحون آذانهم ، أو يفتحونها فترة ثم يضعون لأنفسهم خطاً معيناً ويروا بأنهم قد اكتفوا ، هؤلاء هم من تكثر جنايتهم على الأمة وعلى الدين جيلاً بعد جيل .

ونحن نحذر دائماً من أن يضع الإنسان لنفسه خطاً فإذا ما رأى بأن ظروفه المعيشية هيأته إلى أن يتفرغ أكثر من جانب من جوانب العبادة كالصلاة مثلاً كما يستمع موعظة هنا وموعظة هناك مرة أو مرتين ثم يقول الحمد لله اكتفيت .. تأتي المتغيرات وتأتي الأحداث ، ويأتي الضلال والخداع والتلبيس بالشكل الذي ستكون ضحيته أنت ، يكاد أن يأخذ حتى أولئك الكاملين ، بعض المتغيرات ، وبعض الأحداث وبعض وسائل التضليل ، وأساليب الخداع تكاد أن تخدع الكبار أولئك الذين يدعون دائماً ( وبلغ بإيماننا أكمل الإيمان ) .

ألم يذكر القرآن الكريم عن خداع بني إسرائيل ، عن خداع اليهود أنهم كادوا أن يضلوا رسول الله ؟ . كادوا أن يضلوه لولا فضل الله عليه ورحمته ، أولئك الناس الذين كانوا يجاهدون تحت رايته ألم يكونوا يتعرضون للتثبيط فيتخاذلون من جانب المنافقين ، وهم من يسمعون كلام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ .

هكذا إذا أنت لم ترب نفسك ، إذا أنت لم تنمِّ إيمانك ووعيك ، فإن المنافقين هم من ينمون نفاقهم ، هم من يطورون أساليبهم حتى يصبحوا مَرَدَة ، يصبحوا خطيرين قادرين على التأثير .. قادرين على ضرب النفوس { وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ } (101) سورة التوبة من خبثهم استطاعوا أن يستروا أنفسهم حتى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، استطاعوا أن يستروا أنفسهم عن بقية الناس ، أنهم منافقون ، ثم تنطلق منهم عبارات التثبيط ، عبارات الخذلان فيؤثرون على هذا ، وعلى هذا ، وعلى هذا ، تأثيراً كبيراً ، هؤلاء مردة ، كيف أصبحوا مردة ؟ . لأنهم من يطورون أساليب نفاقهم ، من ينمّون القدرات النفاقية داخل أنفسهم ، فأنت يا من أنت جندي تريد أن تكون من أنصار الله ، ومن أنصار دينه في عصر بلغ فيه النفاق ذروته .. بلغ فيه الضلال والإضلال قمته يجب أن تطور إيمانك ، أن تعمل على الرفع من مستوى وعيك .

فإذا لم يكن الناس إلى مستوى أن يتبخر النفاق أمامهم ، أن يتبخر التضليل أمامهم فإنهم هم قبل أعدائهم من سيجنون على أنفسهم ، وعلى الدين ، وعلى الأمة ، كما فعل السابقون ، كما فعل أولئك الذين كانوا في ظل راية الإمام علي عليه السلام وفي ظل راية الحسن عليه السلام وفي ظل راية الحسين عليه السلام وفي ظل راية زيد عليه السلام .

كان الإمام زيد عليه السلام يقول : ( البصيرة البصيرة ) يقول في ذلك القرن في مطلع القرن الثاني : ( البصيرة البصيرة ) .. يدعوا أصحابه إلى أن يتحلوا بالوعي ، ألم ينهزم الكثير ممن خرجوا معه ؟ . ألم يتفرقوا عنه ؟ . لأنهم كانوا ضعفاء البصيرة كانوا ضعفاء الإيمان ، كانوا قليلي الوعي أدى إلى أن يستشهد قائدهم العظيم ، أدى إلى أن تتحكم دولة بني أمية من جديد .

رأينا ماذا عملوا جنوا على الأمة من جديد ، فتحملوا أوزار من بعدهم وهكذا ، الهزيمة في مجال العمل لله ، ضعف البصيرة في مجال العمل لله ، ضعف الإيمان في مجال العمل لله ، قد يجعلك تترك أثراً سيئاً تتحمل فيه أوزار الأمة ، وأوزار الأجيال من بعدك ، ليست قضية سهلة ، بل خطورة بالغة ، خطورة بالغة ، هي أخطر بكثير من تخاذل الطرف الآخر عن بعضهم بعض ، لهذا رأينا ماذا حصل في أحد ــ وهو درس مهم ــ عندما تخاذل أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما بدءوا يتنازعوا ، بدأ الفشل ، بدأ العصيان وهم تحت قيادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماذا حصل ؟ . هيئ لهم أن يضربوا بالكافرين فعلاً { وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ } .

لتفهموا أن تخاذلكم ليس سهلاً هو جناية على الأمة ، جناية على الرسالة لكن إذا تخاذل جند أبي سفيان هل سيتحمل أولئك المتخاذلون شيئاً ؟ . لا . مطلوب منهم أن يخرجوا عما هم عليه .. لكنك أنت متى تخاذلت وأنت تحت راية محمد صلى الله عليه وآله وسلم فأنت من تهيئ الساحة لأن ينتصر الجانب الآخر جانب الكفر ، فستنجني على الرسالة وتجني على البشرية كلها .

واعتقد أن الفساد في العالم كله ، المسلمون الأوائل الذين تخاذلوا .. المسلمون الأوائل الذين حرفوا ، المسلمون الأوائل الذين قعدوا عن نصر دين الله ، هم من يتحمل جريمة البشرية كلها ، لأنهم هم من حالوا دون أن تكون هذه الأمة بمستوى النهوض بمسئوليتها ، فتحمل الرسالة إلى كل بقاع الدنيا ، هذا كان هو المطلوب من العرب .

لكن أولئك أصحاب الجباه السوداء من طول السجود تحت راية الإمام علي الذين تحولوا إلى خوارج بجهلهم بغبائهم ، لعدم وعيهم .

من الوعي أن تفهم هذه النقطة ، من الوعي أن يفهم المؤمنون هذه النقطة الخطيرة ، أنه فيما إذا تخاذلت أنا سيكون تخاذلي جناية على الأمة ، جناية على الأمة في الحاضر والمستقبل ، وسأكون أنا من يتحمل أوزار من بعدي ، أوزار كل من ضلوا ، وفسادهم وضلالهم من بعدي جيلاً بعد جيل ، أولئك عندما تخاذلوا عن نصرة الإمام علي عليه السلام لضعف وعيهم وقلة إيمانهم ، مع كثرة ركوعهم وكثرة تلاوتهم للقرآن ، هم من حالوا دون أن تسود دولة الإمام علي عليه السلام ويهزم جانب النفاق والتضليل ، جانب معاوية .

ماذا لو كانوا من أصحاب الإيمان الكامل وانتصر بهم الإمام علي عليه السلام ؟ . كيف سيكون واقعهم هم عند الله ؟ . ستكونون عظماء ، فتكونون مشاركين لكل إنسان مؤمن يهتدي في هذه الدنيا ، لو وقفوا وقفة جادة مع الإمام علي عليه السلام فانتصر الإمام علي عليه السلام واستطاع أن يغير وجه التاريخ ، واستطاع أن يغير هذه الأمة فيردها إلى نفس التربية التي أراد لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تتربى عليها .

كان الإمام علي عليه السلام يقول ( لو استقرت قدماي في هذه الَمدَاحِض لغيرت أشياء ) أشياء كانت قد ترسخت خطيرة .. لماذا لم يقفوا معه ليتمكن من تغيير تلك الأشياء ، ومن إعادة بناء الأمة على أساس صحيح فيحظوا هم ، يحظوا بالسبق فيكونوا كالسابقين في بدر ، ولكن تخاذلوا لضعف وعيهم ، لقلة إيمانهم .

( وبلِّغ بإيماني أكمل الإيمان ) حتى وإن كان هو زين العابدين ، ما يزال ذلك الرجل الذي يقطع ليله في العبادة ، ويجوب شوارع المدينة يحمل الطعام فوق جنبه ، فوق ظهره يوزعه للضعفاء والمساكين والأرامل ، من حيث لا يشعرون ، هو من كان لا يزال يدعو : ( وبلغ بإيماني أكمل الإيمان ) ليقول للناس من بعده ، وهي نفس الكلمة التي رفعها زيد عليه السلام لأصحابه ( البصيرة .. البصيرة ) فلم يستبصروا ، فتخاذلوا ، فقتل ، واستعاد بنو أمية حكمهم من جديد .

نحن نقول : ليس فقط بنو أمية الذين يتحملون أوزار هذه الأمة بل وأولئك الذين تخاذلوا تحت راية الإمام علي عليه السلام ، من صف الإمام علي عليه السلام ، ومن صف الإمام الحسن عليه السلام ، ومن صف الإمام الحسين عليه السلام ، ومن صف الإمام زيد عليه السلام ومن بعده من الأئمة كل من تخاذلوا ، هم ممن يتحمل الأوزار الكثيرة .

ليس فقط أوزار العرب ــ هذه خطورة تخاذلنا نحن العرب ــ العرب إذا ما تخاذلوا يتحملوا حتى أوزار الآخرين من الأمم الأخرى لأنهم هم لو استقامت دولة الإسلام في وسطهم ، لو استقرت وضعيتهم ، وكانوا على صراط الله وهدي الله ، هم من يستطيعون أن يغيروا وجه الأرض هذه بكلها ، فكل تخاذل أنت مشارك فيه ، وزر ذلك الرجل في طرف استراليا أو في المكسيك أو في أمريكا أو في أي منطقة .

خطورة هذه على العرب أكثر من غيرها فعلاً لأن الله قال فيهم { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } لتهدوا الناس فإذا ما تخاذلتم عن أن تقوموا بهذه المهمة فإنكم شركاء في أوزار الناس .. كل الناس .

من الذي كان بإمكانه أن يبلغ هذا الدين ؟ . الذي كتابه عربي ولسانه عربي وأعلامه عرب ؟ . إلا العرب أنفسهم لكنهم تخاذلوا فرأينا ما رأينا . من أين يأتي التخاذل ؟ . من ضعف الإيمان .

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

ويقول عليه السلام : ( واجعل يقيني أفضل اليقين ) يكون الوعي أحياناً بشكل معلومات مهما بلغت درجته ، يكون بشكل معلومات في نفسك حتى يطمئن إليه قلبك ويستقر في قلبك فتبلغ درجة اليقين التي تؤهلك للاستقامة والثبات .

أليس القرآن هو ارفع درجات الوعي .. احمل مصحفاً صغيراً في جيبك ، هل ستكون واعياً إلى درجة عالية ؟ .. لا . قد تكون في أعمالك بالشكل الذي يضرب القرآن وهو في جيبك . لا بد للأشياء أن تنتهي في نفسك إلى درجة اليقين ، تترسخ فتنطلق هي لتجعل من قوامك مستقيماً مستقراً ثابتاً { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } { قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ } قالوها بألسنتهم فوعوا معانيها ، ثم ترسخت في أنفسهم بشكل يقين فاستقاموا ، استقاموا وثبتوا .

اليقين هو معنى أن تكون عظيم الثقة بالله . ألسنا نؤمن ــ كمعلومات ــ أن الله على كل شيء قدير ؟ . وأن الله سينصر من نصره إن الله لقوي عزيز ؟ . ألسنا نؤمن بأن الله مع الذين آمنوا ؟ . وأن الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ؟ . وأنه وعد المجاهدين في سبيله بأن يؤيدهم بنصره وبملائكته ؟ . هذه مجرد معلومات .. أليس كذلك ؟ .

لكن نريد أن تصبح يقيناً في أنفسنا .. يقيناً في أنفسنا .. حينها نلمس أننا أصبحنا عظيمي الثقة بالله ، واثقين بالله ، واثقين بصدق وعده .. هذه حالة نفسية نحتاج فيها أيضاً إلى أن نرجع إلى الله لنطلب منه هو : ( واجعل يقيني أفضل اليقين ) .

الله هو الذي يملك القلوب ، ويملك النفوس وهو الذي سيهيئ لك الكثير والكثير مما يصنع اليقين في نفسك ، مما يملأ قلبك يقيناً وطمأنينة .

وحتى لا نغلط أن نقول : نحصل على وعي . ولكننا نرى أنفسنا ليس وعينا أكثر من مجرد معلومات ، هي نفسها غلطة كغلطة من يضع لنفسه خطاً هناك ، أنت ستضع لنفسك أيضاً خطاً هنا : علمت من خلال التحليل الفلاني للآية الفلانية من خلال مشاهدات معينة من خلال كذا أو كذا .

حاول أن تنطلق إلى أن ترسخ هذه كلها في نفسك لتتحول إلى يقين ، وإلا فستكون أيضاً جندياً ضعيفاً ومؤهلاً لأن تضرب دينك وأمتك من جديد . هي الحالة التي نعاني منها جميعاً نحن المسلمين . . أليس القرآن بين أيدينا ؟ . أولسنا بعيدين عنه ؟ . ما الذي ينقصنا ؟ . هل هو العلم بأن القرآن من عند الله ؟ . نحن نعلم جميعاً لكن مجرد معلومة .. ما الذي يجعلنا نتعامل مع القرآن بالشكل الذي يجعل علمنا به واقعاً في نفوسنا ، واقعاً في سلوكنا ، في حركتنا في الحياة ؟ . هو اليقين .. يقين في النفس يتحكم في كل مشاعرها في كل حركاتها في كل مواقفها . أنت هنا تحتاج حاجة ماسة إلى الله أن تطلب منه هذا الجانب المهم من هدايته ، أن يرسخ اليقين في نفسك .. ( واجعل يقيني أفضل اليقين ) .

إذا لم يكن لديك يقين ، فما أكثر ما تمر في حياتك بالأشياء التي تجعلك ترتاب ، تجعلك تشك ، تشك في نفسك ، تشك في أعلام الهدى الذي أنت تتمسك بهم . تشك حتى في ربك ، هناك من المضلين من يستطيع أن يجعل الكثير يشكون حتى في الله ، أو لم تنتشر الشيوعية في بقعة كبيرة من الدنيا في أوساط البلدان الإسلامية ؟ . أو لم يكن هناك من يظهر من بينهم فيتحدى المسلمين ، ويتحدى علماء المسلمين يناظرهم ، هناك فلاسفة برزوا من بينهم يستطيعون أن يصيغوا الشبهة ، وينمقوا بزخارف القول باطلهم الذي يؤدي إلى الإلحاد بالله فخدعوا شعوباً كثيرة .

إذا لم يكن لديك يقين فستسمع الكثير الكثير مما يعمل على أن يملأ قلبك ارتياباً وشكاً في طريقتك التي أنت عليها ، في من يقودك ، في من يهديك ، حتى في الدين الذي أنت عليه حتى في الإله الذي أنت تعبده .

{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا } { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } وصل إيمانهم إلى درجة لا يمكن أن يتعرض للارتياب ، لا يمكن أن يؤثر فيه من يعمل على أن يخلق في القلوب الارتياب .

{ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } .. ماذا يعني هذا ؟ . يقين .. تحول إيمانهم إلى يقين راسخ في نفوسهم ، وعي كامل ترسخ بشكل يقين في أعماق نفوسهم فلم يتعرضوا للارتياب لا من خلال شكوكهم هم ووساوس الشيطان لهم ، ولا من خلال الآخرين من يعملون على محاربة هذا الدين ومحاربة من يؤمن به ، ويتحرك في سبيله .

ثم يقول عليه السلام ( وانته بنيتي إلى أحسن النيات ) النية نفسها مهمة جداً . هي قصدك وأنت تتحرك في مختلف ميادين العبادة لله سبحانه وتعالى توجهك ، هي النية التي تجعل لعملك قيمة أو تجعله لا قيمة له ، وإن سقطت ضحية في الميدان .

وليست تلك النية التي تجعل كل قطرة من دمك تتحول إلى مسك يوم تبعث بين يدي الله . إذا لم تكن نيتك هي النية التي تجعل روحك تعيش في عالم آخر حياً فستكون أعمالك كلها لا قيمة لها . بذلك كله لا قيمة له ، تضحياتك كلها لا قيمة لها .

ولأهمية النية تتكرر في القرآن الكريم ــ وهو يأمر عباده في مختلف مجالات ميادين العبادة ــ أن عليهم أن يتوجهوا بعبادتهم إليه .. { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } { فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } . وعن الجهاد يقول دائماً فيه { فِي سَبِيلِ اللَّهِ } أليس كذلك ؟ . تتكرر هذه . يقول لك يجب أن يكون توجهك وتكون نيتك وقصدك وأنت تتحرك في ميادين العمل في سبيل الله ، ميادين أعمال الجهاد أن يكون ذلك كله في سبيل الله ، من أجل الله من أجل نصر دينه ، من أجل إعلاء كلمته . لا أريد من هذا أن يقدر لي عملي ، ولا أريد من هذا أن يشكرني على ما عملت ، ولا أريد من هذا أن يعلم ماذا صنعت . ولا أريد من هذا أن يعلم أثر ما قدمت . أريد ممن يعلم الغيب والشهادة هو وحده أن يكتب لي أجر ما عملت ، وأن يتقبل مني ما عملت وبدون منَّة عليه .. سأقول له : هذا هو أقل قليل يمكنني أن أعمله ، هذا هو ما يمكنني أن أعمله وهو قليل يا إلهي في جانبك ، هو قليل في جانب ما يجب عليّ لك .

فما أكثر ما تكررت كلمة ( في سبيل الله ) . أو تأتي أحياناً بأبلغ منها ( في الله) { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } .

ثم أنت حتى تتمكن أن تقطع على نفسك أن لا تلتفت إلى غير الله ، وأنت تنطلق في الأعمال العبادية . بمختلف أنواعها قارن بين الله وبين الآخرين الذين تحاول أن يلتفتوا إليك ليقدروا عملك ، أو يشكروا جهدك ، أو يثنون عليك ما قيمة ثناءهم عليك ؟ . ما قيمة تقديرهم لعملك ؟ . ماذا يمكن أن يصنعوا لك بجانب ما يمكن أن يصنعه الله لك ؟ . قارن بين الله وبين الآخرين ، ستجد أنه ليس هناك أحد بمستوى أن تشركه في ذرة من عملك ، في مستوى أن ترجو منه أقل قليل ، قد يكون في مقابل أن تفقد الكثير الكثير من ربك .

ليعظم الله في أنفسنا حتى يصغر كل ما سواه في أعيننا .. الإنسان الذي يرائي ، الإنسان الذي ينتظر الثناء من الآخرين ، الذي ينتظر الجزاء من الآخرين هذا هو إنسان ليس لله في نفسه ذرة من شعور بالعظمة ، هذا هو إنسان فعلاً يؤله الإنسان أكثر مما يؤله رب العالمين ، هذه هي الحماقة بنفسها ، هذا هو الغباء بنفسه ، هذا هو الضلال بعينه ، هو ضياع للأعمال والجهود .

الإخلاص لله هو صمام الأمان في ميادين العمل أيضاً . إذا انطلق الناس وكلهم مخلصون لله سيخلصون في السر وفي العلن ، وفي السراء والضراء ، وفي الشدة والرخاء ، وسيخلص سواء هو أمام فلان أم ليس أمامه ، سيخلص في أي عمل يقوم به سواء رآه أحد أم لم يره أحد ، سيكونون هم مجموعة يحافظون على توحدهم على أرقى درجات ما يمكن أن يصل إليه الناس في توحدهم ، فما يفرق بين الناس إلا هذه المشاعر مشاعر الرياء .. ( أنا تحركت فلم يقدروا جهودي ، هؤلاء لا يصلحوا .. لا يريدون إلا فلان ، لماذا فلان أنا لا يريدونني ) ، وهكذا فتذهب من عندهم والآخر يذهب والآخرون يذهبون ، وهذا يذهب من عندك لأنك ذهبت من عنده هكذا .

لكن إذا انطلق الناس من أجل الله فما الذي سيفرق بينهم حينئذ ، سيكونون جميعاً نفسياً مهيئين لأن يقبلوا توجيهاً من أجل الله . لأنه ليس في نفوسهم شيء آخر بديل ، ليس لدينا مطامع شخصية ، ولا مقاصد شخصية ، لا مادية ولا معنوية وبالتالي فما الذي يحول بيني وبين أن أقبل هدياً واحداً من جانب الله ، أسير عليه أنا والآلاف من زملائي ، إنما أحياناً لا تسير مجموعة مكونة من عشرة أشخاص إذا كان داخلها من له رؤى أخرى يعمل على بناء شخصية ــ كما يقولون ــ أن يكون هو مفكراً ، أن يكون له حق التفكير ، وحق إبداء الرأي ، أن يكون له حق أن ينظر ، وله حق .. وله حق .. إلى آخره . يملأ رأسه بالحقوق الشخصية له ، وحينئذٍ فأي جانب من التوجيهات هي من داخل القرآن الكريم سيعمل على أن يدفعها ، فإذا كان زميله هذا أو ذلك ممن يمكن أن يقبل ذلك التوجيه من الله سبحانه وتعالى لأنه ليس لهم هناك قائمة للحقوق الشخصية داخل نفوسهم فإنه وهم لن ينسجموا .. بل ستكون حركته في الساحة مختلفة عن حركتهم ، وسيعمل على أن يصنع في الساحة نسخاً من نوعيته في الناس ، وهذا هو نفسه من أهم بواعث التفرق ، ذلك التفرق الذي يصبغ كل طرف فيه ما هو عليه بصبغته الدينية فيضفي على تفرقه وخلافه صبغة دينية .

الناس إذا ذابوا في الله سبحانه وتعالى قبلوا جميعاً ، هديه الواحد .. ألم نقل أمس في المحاضرة أن هناك نموذج مهم لهذا الجانب هو أنبياء الله على اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم ، تلمس فيهم روحية واحدة ، وصفاً واحداً ، بل يعطوا الموثق بالله ، والشهادة ، والعهد لله : أنه إن بعث الله محمداً صلى الله عليه وآله وسلم أن يقفوا جنوداً معه أن ينصروه ، أليس هذا هو قمة الذوبان في الله ؟ . وهم أنبياء مكانتهم عالية .

ما الذي جعلهم على هذا النحو ؟ . إلغاء تلك القائمة الطويلة العريضة في نفوسهم : لي حق أن أكون كذا ولي حق كذا .. ولماذا لم يعتدوا برأيي ، ولي حق إبداء نظري ولي حق .. ولي .. الخ .

أنت تستطيع أن تنفع الإسلام وتستطيع فعلاً أن تنطلق في الساحة فتقيِّم كل شيء تنظر إلى أعمال الآخرين من أعداء الله فتراقبها عن كثب ثم ارفع وجهات نظرك إلى الآخرين ممن تراهم قادة لك أو أعلاماً لحركتك ، وهم إذا كانوا مخلصين مهتمين سيكونون ممن لا ينظروا نظرة احتقار إلى أي شخص مهما كان ، فبإمكانه أن يذكرنا بقضية مهمة ، ألم يتمكن هدهد من أن يدل أمة بكاملها على أن تسلم ؟ . ألم يستفد سليمان عليه السلام من نملة واحدة ؟ . الكل بحاجة إلى أن يذوبوا في الله ، والكل بحاجة إلى أن يتحركوا بجدِّية ، وكل واحد منهم يتحرك وكأنه هو القائد ، وكأنه هو المعني بكل شيء ، بشكل مراقبة لواقع الآخرين وأعمال الآخرين وأي قصور أو تثبط أو تخاذل يحدث من جانب الآخرين من زملائه .

ثم ليقدم كل معلوماته لمن يرى أنهم هم من يقودون أعماله ، من يتحرك هو وهم في سبيل الله سبحانه وتعالى وفي مواجهة أعداءه .

الإخلاص مهم في قيمة الأعمال عند الله ، وأحياناً قد تخسر قيمة كبرى لعملك ، ليست هي ما يمكن أن يعطيه عملك في حدوده ، بل آثاره أيضاً ، آثاره في الآخرين ، وآثاره في الأمة من بعدك .. الإنسان إذا رائى أنه سيخسر شيئاً عظيماً ، يخسر أجراً مضاعفاً يتكرر جيلاً بعد جيل .

أما إذا أخلص لله فسيكون هو من يلقى الله سبحانه وتعالى بأجر كبير بأعمال مضاعفة ، ليست فقط هي أعماله بل ومن أعمال الآخرين ، ومن حسناتهم الذين كان عمله سبباً لهدايتهم ، من كان عمله سبباً لإنقاذهم ، ومن كان عمله سبباً لتوعيتهم ، وتبصيرهم ، وإكمال إيمانهم . أليس هذا هو الفضل العظيم ؟ .. ألم يقل الله عن أولئك المجاهدين { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } لأنه هكذا أنت في ميدان أن تصنع لنفسك فضلاً عظيماً عند الله ، أن تبني لنفسك رصيداً مهماً من الأجر الكبير من الحسنات المضاعفة عند الله ، المجاهدون هم أولئك الذين يعملون على أن ينقذوا الأمة وينقذوا الأجيال من بعدهم فيكونوا هم من سيشاركون كل فرد في الأعمال الصالحة التي ينطلق فيها .. أليس هذا هو الفضل العظيم ؟ . عمرك القصير سبعين سنة ، ثمانين سنة ، ستين سنة .. ماذا يمكن أن تتسع له أمام تقصيرك وقصورك وجهلك ؟ ! . لكن تلك الأعمال المهمة هي الكفيلة بتغطية ذلك النقص .

أليس هذا هو فضل الله يؤتيه من يشاء بهذه العبارة ؟ . ( يؤتيه من يشاء ) فمن هو الذي يجعل نفسه جديراً بأن يؤتيه الله ذلك الفضل ، هو من ينطلق في أعماله بإخلاص .

هذا هو ما يتعلق بقيمة الإخلاص لله ، فيما يتعلق بأجر العمل ، وهو في نفس الوقت له أثره المهم في توحيد كلمة الأمة ، توحيد كلمة المجموعة ، كلمة العاملين ، بل وفاعليتهم سينطلقون بجد حتى وإن كان في ظلمات الليل في الصحراء لا ينتظر لأحد أن يلتفت إليه فيقول : ما شاء الله . يرى نفسه في حالة شديدة في الصحراء من البرد ، من الجوع ، من الألم لا يخطر بباله أن يتمنى أن فلان يراني ليعرف أني أحسن من ذلك الشخص الذي رابض عنده ، أو أحسن من فلان الذي يعتمد عليه .. أو من هذه العبارات الكثيرة ..

هو وحده واثق أن هناك من يراه هو الله ، وهذا هو المهم أن يكون الله الذي يراه ، هو وحده الذي يقبل عمله ذلك .. أليس الإخلاص هو الذي سيجعل كل جندي يتفانى في أي ميدان هو ؟ . أليس الذي هو سيقفل كل بواعث التفرق ؟ .

معظم بواعث التفرق هي البغي والحسد .. والبغي والحسد منبعه هو النظرة الشخصية ، مصالح شخصية ، حقوق شخصية ، أهداف شخصية ، ومقاصد شخصية.. أليس هكذا الله تحدث عن أولئك الذين تفرقوا من بعد أنبياءهم ، أن ما كان يدفعهم للتفرق هو البغي هو الحسد .. البغي من بعضهم على بعض اعتداءهم ، ومتى ستعتدي على أخٍ لك في الله وأنت وهو منطلقان في ميدان العمل لله بإخلاص لله .

من الذي سيفرق بينكم ؟ . الله الواحد الأحد يمكن أن يفرق بينكم ؟! ، وهو الذي لم يفرق بين أنبياءه جيلاً بعد جيل ، وهو الذي طلب منا كمؤمنين أن نؤمن بأن لا نفرق بين أنبياءه { لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ } أبداً .. لا الله . ولا هديه ، وإنما أنت أو أنا ، إذا ما ابتعد عن الإخلاص لله سيظهر البغض سيظهر الحسد ، ستظهر المصالح الشخصية ، ستظهر المقاصد السخيفة ، ستظهر الحماقة .

ثم حينها سيكون كل طرف قوي .. قوي في سبيل مواجهته للطرف الأخر لأنه حينئذٍ أصبح يتحرك لتحقيق أهداف شخصية لديه ، وما أحمق الإنسان وما أضعف إيمانه ، وما أضعف يقينه بالله إذا ما كانت حركته قوية عندما يتحرك من أجل مصالحه ومن أجل مصالحه الشخصية ، ومن أجل تحقيق أهدافه ، ثم هو الضعيف الضعيف إذا ما كانت حركته لله وفي سبيل الله .

الإخلاص لله سيقضي على كل هذه السلبيات ، على كل الثغرات سيسدها . حتى تكون نيتك على هذا المستوى أيضاً ، أنت من يفكر دائماً في عظمة الله ، وفي حاجتك إليه ، وفي أنه وحده فوق كل طرف آخر ممكن أن تطلب منه شيئاً أو تخاف منه شيئاً ، الثناء من قبله وحده عليك أعظم من أي ثناء من الآخرين عليك . فمنه وحده أطلب أن ينتهي بنيتك إلى أحسن النيات ، فقل : ( وانته بنيتي يا إلهي إلى أحسن النيات ) انتهي بنيتي إلى أحسن النيات . هل أني على هذا النوع ؟ . هل يكون هذا مقصدي ؟ . ، إليك أنت وحدك يا إلهي ، اجعل عملي على أحسن ما ترى ، وجهه إلى أحسن ما ترى .

فأن يكن عملك في الله ، ومتى كان العمل لله انظروا ماذا عمل سبحانه وتعالى لأولئك من أهل البيت الإمام علي عليه السلام وفاطمة عليها السلام عندما تصدقوا بشيء بسيط لكنه انطلق منهم على هذا النحو {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً . إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً} هذه الروحية ، هذه النية ، تلك المقاصد هي التي جعلت حفنة من الشعير ، أقراص معدودة تخلد ذكر أولئك الذين قدموها لمسكين واحد ، وأسير واحد ، ويتيم واحد ، تخلد تلك الفضيلة وتلك العطية العظيمة البسيطة في القرآن الكريم ، فنحن نقرأها لنعرف نحن كيف أن يكون همك هو أن تكون نيتك صالحة لله وفي الله ، وأنت تعمل في سبيله ، وأنت تقوم بأي عبادة من عبادات الله في صلاتك ، في صيامك ، في ذكرك لله ، في حجك ، في إنفاقك ، في قولك الحق ، في نصيحتك ، في كل عمل تعمله ، يرضي الله أن يكون مقصدك فيه هو من أجل الله .

ستكون حينئذٍ الكلمة الواحدة يضاعف لك أجرها ، لأن الله رحيم ، فقط يريد منا أن نتجه إليه وأن نخلص له ، أليس هذا هو أقل قليل يطلب منا ؟ . أم أنك تريد أن يرحمك ، وتريد أن يدخلك جنته ، وتريد أن يعمل كذا ويعمل كذا وكذا ، وأنت حتى لا تتجه إليه ؟! . هذه حماقة ، هذا أسلوب خاطئ جداً ، هو يقول لك اتجه إليّ بعملك ، القليل من عملك سأضاعفه ، بل سأكتب آثاره { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } الله يكتب ما قدمت أنت من أعمال ويكتب آثارها .

أليست هذه من أظهر مظاهر رحمته بنا ؟ . فقط يقول لنا : أخلصوا أخلصوا .ولأن الإخلاص له وهو الذي لم يخرج عن القاعدة العامة لهدي الله أن كل شئ من الإيمان بالله أولاً والإخلاص له كل شئ له أثرٌ في حياتنا ، أثر في نفوسنا ، أثر في وحدة كلمتنا ، أثر في أن تكون أعمالنا ذات أثر ــ كما تحدثنا عن الإخلاص ــ ليس أن الله يقول كذا من منطلق الأنانية هل يمكن أن نقول كذا بالنسبة لله ؟ . بل لأن كل شئ هدانا إليه حتى توحيده هو له أهميته الكبرى فيما يتعلق بنفوسنا ، وفيما يتعلق بمسيرتنا في هذه الحياة ، ليس هناك شئ من دين الله ليس له أثر في واقع الناس ، في واقع الحياة ، في صالحهم في الحياة في عزتهم في الحياة ، في كرامتهم ، في عظمتهم ، في سعادتهم في كل شئ ، لأن الله هو غني عن عباده ، أليس كذلك ؟ .

لو كفر الناس جميعاً بالله لن يضروه شيئاً ، لن ينقصوا من كماله شيئاً ، ولأنه الكامل ولأنه الغني الذي لا يحتاج إلى أحد ، هو من جعل كل شئ من هديه ودينه ذو مصلحة لعباده الذين هداهم إلى هذا الدين وأرشدهم إليه ، ودعاهم إليه لمصلحتهم في الدنيا وفي الآخرة ، لو تأمل الإنسان هذه الأشياء ، المظاهر المتعددة لرحمة الله لوقف خجلاً أمام الله ، مستحياً أمام الله في ميدان الإخلاص ، يقول لك توجه إليّ .

وأنت لو تأتي ببديهتك ومن أول نظرة لتقارن بين الله وبين غيره لن تجد أحداً ، ترى نفسك مندفعة إلى الله سبحانه وتعالى لترجو منه وتخاف منه وتتمسك به وتثق به .

ويقول عليه السلام : ( وانته بنيتي إلى أحسن النيات وبعملي إلى أحسن الأعمال ) . كما أنه مطلوب منا في مقام الإيمان ، في مجال اليقين .

آيات الكمال في إيمانك في يقينك في نيتك ، كذلك في الأعمال نفسها لا تكن ممن يرضى لنفسه أن يقف عند أعمالٍ معينة أن يضع لنفسه روتيناً معيناً في الحياة في الأعمال لله .. حاول دائماً أن تبحث عن أحسن الأعمال ، أن تشترك في أحسن الأعمال ، أن تدخل في أحسن الأعمال ، بل أن تكون سباقاً إليها ، لا تقل : المهم حسنات سيكفيني هذا ، وقد قالوا بأن من عمل كذا سيكون له حسنات ، ثم عدها عشر عشر ، ثم انظر كم سيكون لك في السنة .

الأمور ليست على هذا النحو ، بل ربما أن الحسنات هناك لا تكتب لك إطلاقاً إذا لم تنطلق إلى الأعمال الأخرى الكبرى ، إن الأعمال الكبرى هي نفسها من تجعل للأعمال الصغرى قيمتها ، من تجعل حتى الأعمال الصغيرة ذات أهمية كبيرة .

أتدري أنك متى ما كظمت غيظك من أجل أن لا يشمت بك الناس ، أو أن يقولوا قد أصبح يتشاجر فلان وابنه أو فلان وأخوه . هذا شئ جيد ، لكن أن تكظم غيظك من أجل أن تحافظ على وحدة الناس الذين أنت تريد أن تنطلق معهم في سبيل الله ، تكظم غيظك وتعفوا عن صاحبك وعن أخيك من أجل هذا المقصد هو من يجعل لكظم الغيظ هنا وللعفو هنا أثره الكبير وأهميته البالغة ، يعتبر جزءً من الجهاد وعمل من الأعمال التي تهيئ الأمة للجهاد فما أعظم الجهاد الذي هو سنام الإسلام .

هكذا ابحث عن أحسن الأعمال لأن أحسن الأعمال هي من تجعل أعمالك الصغرى التي قد ألفت عليها ، وتجعل تلك الأعمال التي هي في متناولك يومياً تجعلها ذات أهمية كبيرة وأهمية بالغة .

أنت مرتبطٌ بالكمال المطلق هو من جعل الوصول إليه كمالاً متدرجاً ، كمالات سلم في درجات الكمال في مجال الأعمال ، في مجال الإيمان ، في مجال اليقين ، في مجال النية لتحظى بالقرب منه كلما صعدت درجة في سلم كمال إيمانك كمال أعمالك ، كلما كنت أكثر قرباً منه ، ألم يقل الله سبحانه وتعالى { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } السابقون هم من يختصرون المسافة هم من يقفزون إلى الدرجة الوسطى في سلم الأعمال ، قبل أولئك الذين يبدءون السلم من أسفله من أول خطوة فيه ، ثم ليقفزوا إلى الدرجة العليا أو الدرجة الوسطى في سلم الأعمال فيكونوا أقرب من غيرهم من الله .

كيف نتصور القرب من الله ؟ . هل قرب أفقي أو قرب إلى تحت أو قرب في اتجاه العلو ؟ . نحن مفطورون على هذا الشعور أن اتجاه إلى القرب إلى الله هو في السُّمُو أليس كذلك ؟ . عندما يقول : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } هل تفهمون المقربون ، هكذا اتجاه أفقي أو كذا تحت ؟ . مقربون لأن الله كامل والله هو العلي العظيم هو من يكون أولياءه هم أولئك الذين يتدرجون في سلم الكمال إلى حيث ينتهي بهم الكمال الذي أراده الله لهم .

إذاً فلا بد للإنسان المؤمن من واقع حرصه على أن تكون أعماله ذات قيمة كبرى عند الله ، ومن واقع حرصه على أن يحظى برضا الله سبحانه وتعالى ، وهو يعلم أن هذا العمل سيكون لله أرضى ، وسيكون فيه لله رضى أكثر من هذا العمل الذي أنا عليه ، بل إذا انطلقت إلى هذا العمل الأكبر سيكون هذا العمل الذي أنا عليه أكثر رضا لله ، وأنت من واقع حرصك على أن تحصل على رضا الله ، والله هو من يجدر بنا أن نبحث عن رضاه ، هو من يكون لرضاه أثره الكبير في حياتنا ، وأخرتنا فانطلق إذاً لتدعوه سبحانه وتعالى أن ينتهي أيضاً بعملك إلى أحسن الأعمال ، عملي الذي أنطلق فيه ، اجعله يا الله من يمتد إلى أن يكون من أحسن الأعمال ، عملي الذي أنطلق فيه ، اجعله يا الله من يمتد إلى أن يكون من أحسن الأعمال ، وعملي بصورة عامة ، جنس عملي ينتهي بي إلى أن أعمل أحسن الأعمال داخله .

فهل يدفعك أيضاً إلى أن تنظر لعملك الذي أنت عليه ، والأعمال تختلف بعضها أعمال تبدوا صغيرة لكنها ممن يمكن أن يكون لها غايات كبيرة ، لها امتداد عظيم ، فاطلب من الله أن يساعدك على أن تسير في هذا العمل ، لأنك تعلم أنه بداية عمل كبير ، لأن أي عمل تنطلق فيه هو بداية عمل لإعلاء كلمة الله ومواجهة أعداء الله ، فإن الكلمة الواحدة داخله ، فإن الخطوة الأولى فيه هي مهمة .

أطلب من الله أن يساعدك على أن تستمر فيه لينتهي هذا العمل الذي أنت قد بدأته إلى أحسن الأعمال ، وعادة العمل الواحد من هذا النوع هو من يشق طريقه في سلم تكامل الأعمال فيصعد إلى أعمالٍ كثيرة ، أعمال كثيرة من وحدة كلمة ، من بناء أمة إلى أن تصبح أمة كما قال تعالى { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ } هذا هو سلّم الأعمال نفسها ، عملك من هذا النوع لا يقف على وَتِيْرَةٍ واحدة ، ستراه وهو يدخل إلى أعمال كبرى ، ستراه وهو يمتد .. يمتد وهو يصعد في سلم الأعمال فترى أعمالاً كبرى وكبرى وكبرى إلى آخرها .

أعمال أخرى هي قد تكون محدودة ، وقد تكون نادرة ، أنا لا أتذكر عملاً واحداً إذا ما صلحت النية وصلح توجه الإنسان فإن كل عمل ينطلق فيه باعتبار الأعمال كلها شبكة واحدة يخدم بعضها بعض ، فسيكون كل عمل له أثره في المجال الذي أنت تهتم به ، للغاية التي أنت تريد الوصول إليها بالأعمال وبالأمة .

الصلاة نفسها سيكون لها قيمتها ، الزكاة نفسها سيكون لها قيمتها ، الحج سيكون له قيمته أي كلمةٍ تنطلق فيك أو شخطة بقلم لكلمة تكتبها سيكون كلها من هذا النوع الذي هو يصب في قالب عمل يمتد ويمتد ليصل إلى حيث يعلي كلمة الله تعالى ، ويعلي راية الله ، إلى حيث يزهق الباطل ، أوليس الأمة بحاجة إلى هذا العمل ؟ . أوليس اليهود والنصارى هم من يعملون دائماً على أن يزهقونا ويزهقوا أرواحنا ويزهقوا إسلامنا ، يزهقوا ديننا ، وكرامتنا ، وعزتنا ، واقتصادنا، وثقافتنا وكل شئ .

لاحظوا .. هم من يسيرون على هذا النحو يريدون أحسن الأعمال التي تكون أكثر تأثيراً في ضربنا ، ويبحثون عن أكمل دائرة من الأعمال في الجانب السياسي ، في الجانب الثقافي ، في الجانب الاقتصادي ، في الجانب كذا وكذا ، لا ينسوا حتى الأطفال ، لا ينسوا حتى النساء ، لا ينسوا حتى الكبار ولا الصغار ، لا ينسوا أحداً أبداً أن يضلوه بأي طريقة ، دائرة واسعة من الأعمال ينطلقون فيها ويبذلون في سبيلها المبالغ الكبيرة من أجل أن يزهقوا الحق ، من أجل أن يزهقوا هذه الأمة في دينها وفي كرامتها كما قد فعلوا .

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

فلنقل جميعاً : اللهم صل وسلم على محمد وآله ، وبلّغ بإيماننا أكمل الإيمان .. واجعل يقيننا أفضل اليقين .. وانته بنياتنا إلى أحسن النيات .. وبأعمالنا إلى أحسن الأعمال .

وصلى الله على محمد وعلى آله الطاهرين .
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن الكريم

في ظلال مكارم الأخلاق

(الدرس الثاني)

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:

2/2/2002م
اليمن ـ صعدة



هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة


بسم الله الرحمن الرحيم

التربية الإيمانية

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

بالأمس كان حديثنا حول دعاء الإمام زين العابدين صلوات الله عليه الذي قال فيه.. دعاء مكارم الأخلاق : ( اللهم صل على محمد وآله وبَلِّغ بإيماني أكمل الإيمان ) وتحدثنا كثيراً حول هذه النقطة بالذات ، وأن من كمال الإيمان هو الوعي والبصيرة ، وأن كمال الإيمان يحتاج إلى هداية من الله سبحانه وتعالى يهدي هو ، عندما تعود إلى كتابه الكريم يهديك هو إلى المقامات التي من خلالها تحصل على كمال الإيمان ، يهديك إلى مَن يُمكن أن تحصلَ بواسطتهم على كمال الإيمان ، وفيما يتعلق بهذا الموضوع الذي يحتاج إلى أن يكون هناك في الأمة من يعمل على تربية الأمة ليصل بها إلى كمال الإيمان ، أو ليرتقي بها في درجات كمال الإيمان .

وشيءُ ملاحظ في تاريخ الأمة أن كل أولئك الذين حكموا المسلمين بدأً من أبي بكر ، أولئك الذين حكموا المسلمين ــ من غير الإمام علي عليه السلام ومن غير أهل البيت ومن كانوا في حكمهم أيضاً - خارجين عن مقتضى الإيمان ، هم من أضاعوا إيمان الأمة ، بينما نجد على يد أهل البيت عليهم السلام كالإمام علي صلوات الله عليه ومن بعده من أئمة أهل البيت هم من عملوا على تربية الأمة تلك التربية التي ترقى بها في درجات كمال الإيمان .

فالذي اتضح جلياً أن الكثير من حكام المسلمين بما فيهم حكام هذا العصر لا يمكن بواسطتهم ومن خلالهم أن يقوموا بتربية الأمة تربيةً إيمانيةً تترقى بهم في درجات كمال الإيمان ، ونحن نجد أنفسنا ، وكل واحد منكم شاهدٌ على ذلك ، بل ربما كل مواطن عربي في أي منطقة في البلاد العربية شاهد على ذلك .. أنه متى ما انطلق الناس ليربوا أنفسهم تربية إيمانية من خلال القرآن الكريم بما في ذلك الحديث عن الجهاد في سبيل الله وعن مباينة أعداء الله ، وعن إعداد أنفسهم للوقوف في وجوه أعداء الله كلهم يحس بخوف من سلاطينهم من زعمائهم .

أليس الجهاد في سبيل الله هو سنام الإسلام ؟ ، كما قال الإمام علي عليه السلام، أليس الجهاد في سبيل الله هو شرط أساسي من شروط كمال الإيمان ؟ ، هذا هو ما أضاعه سلاطين المسلمين في هذا العصر ، وإلغاؤه هو ما كان ضمن مواثيق منظمة المؤتمر الإسلامي أن لا يكون هناك حديث عن الجهاد ، وهم من استبدلوا كلمة جهاد بكلمة نضال ، ومناضل ومقاومة وانتفاضة وعناوين أخرى من هذه المفردات التي تساعد على إلغاء كلمة الجهاد ، التي هي كلمة قرآنية كلمة إسلامية ، أي مؤمن يمكن أن يقول ، أو أي إنسان يمكنه أن يقول : أن بإمكانه أن يكون مؤمناً دون أن يكون على أساس ، دون أن يكون إيمانه على أساس مواصفات المؤمنين في القرآن الكريم ، لا يستطيع أحدٌ أن يدعي ذلك ، إذن فهل هؤلاء يسعون إلى أن يربوا الأمة تربية إيمانية ؟ .. لا . التربية الإيمانية لا تكون إلا في ظل أهل بيت رسول الله ، لا تكون إلا على يدي أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعليهم ، هذا ما شهد به التاريخ وارجعوا أنتم إلى التاريخ كله بدأً من يوم السقيفة إلى الآن .. هؤلاء هم من لا يريدوا للناس أن يتحدثوا عن الجهاد في سبيل الله وعن الإنفاق في سبيل الله.

ألم نكن نسمع أنهم يسخطون إذا ما أحدٌ أنفق في التعاون لمدارس علمية ، ألم نكن نسمع أنهم يعملون دعاية على أن هناك علماء يستلمون الزكاة ويصرفونها في مدارس علمية فيسخطهم ذلك ، وينطلقون في عداء شديد لأولئك العلماء ، بينما هم يعلمون علم اليقين أن هناك مشائخ آخرين يأكلون الزكاة ، يأكل بعضهم زكاة أصحابه ، يستلمها ويأكلها فلا يزعجهم ذلك ولا يتكلمون بكلمة واحدة ضده ، أن القضية لديهم ليست قضية زكاة ، المشكلة هو أن هذا أو ذاك من العلماء قد يستلم الزكاة ، هذا ما يخيفهم .. لو كان سيأكلها لو كان سيشتري لهم بها الكباش وكل يوم يأكل هو ومن يفد عليه أكثر من كبش لما آلمهم ذلك ، لكن خوفهم من أن تمول مدارس علمية دينية تعلم الناس دين الله ، تعلم الشباب دين الله ، تعلم أبناءنا القرآن الكريم ، هذا هو ما يزعجهم .

التربية الإيمانية .. هل نحن نسمعها من التلفزيون أو من الإذاعة ؟ . لا نسمع شيئاً ، ليس هناك تربية إيمانية ، وإذا ما تحدثوا عن جوانب معينة كانت من تلك المجالات التي ليس للجهاد فيها أي نصيب ، وكأننا ليس لنا أعداء ، وكأننا ليس لنا أعداء يملكون أفتك الأسلحة المتطورة .. إسرائيل أمريكا بريطانيا وغيرها من دول اليهود والنصارى من دول الكفر .

الله اكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل...اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

في هذه المرحلة الأمة أحوج ما تكون إلى تربية إسلامية ، أوليس حكام المسلمين يعلمون أنه من بعد حادث البرج في ( نيويورك ) حادث الحادي عشر من سبتمبر حصلت ثورة داخل المواطنين في أمريكا فقتلوا مجاميع من المسلمين بما فيهم يمنيين وسجن الكثير ، ولا يزال سجناء يمنيون إلى الآن .. انطلقوا أولئك الناس الأمريكيون في الشوارع بسخط ضد المسلمين ، وحصلت أحداث مرعبة ضد المسلين في أمريكا وفي بريطانيا وفي بلداننا كثيرة ، لكن المسلمين هنا في داخل أوطانهم لا ينزعجون لما يحصل في فلسطين ، ولا لما يحصل في أفغانستان ، ولا لما يحصل في كشمير ، ولا لما يحصل في لبنان ، ولا لما يحصل في أي منطقة أخرى ، أعصاب باردة لأنه ليس هناك من يربيهم تربية إيمانية ، وإلا فهم يفهمون أن بالإمكان أن يربوا الأمة تربية إيمانية ، وهم يفهمون أن الأمة أحوج ما تكون إلى تربية جهادية في هذه المرحلة من تاريخها بالذات ، لكن لا يمكن هذا على أيديهم لا يمكن ولا يتأتى على أيديهم أبداً لأنه هو يخاف من الشعب إذا ما انطلق ليربيه تربية إيمانية ، هو يخاف ، هو يعرف نفسه ويعرف ماذا يعني الإيمان ، ويعرف كم بينه وبين الإيمان من مراحل .

لكن أهل البيت في تاريخهم الطويل كان الإمام الذي يحكم هو من يسطر بيده وجوب الثورة عليه فيما إذا ظلم ، وجوب الخروج عليه فيما إذا انحرف عن المسيرة العادلة ، كان الإمام الهادي صلوات الله عليه يبايع الناس على ( أن تطيعوني ما أطعت الله فيكم فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم ، بل يجب عليكم أن تقاتلوني ) .

والأصل معروف في المذهب الزيدي الخروج على الظالم .. من الذي توارثه جيل بعد جيل ؟ . من الذي كتبه بيده ؟ . هم الأئمة الذين حكموا ، هم الذين كانوا يرون أن القضية ليست قضية مرتبطة بالزيدية هي قضية قرآنية ، أنه يجب أن تربى الأمة تربية جهادية في كل مراحلها ، وفي ظل أي دولة كانت فكانوا هم من ينطلقون ليربوا الناس تربية جهادية تربية إيمانية متكاملة .

هم .. لماذا ؟ . لأن هناك انسجام كامل بين أهل البيت والقرآن انسجام كامل بين مواقف أهل البيت ومبادئهم والقرآن والإيمان ، فهو يرى بل يتمنى وإن كان في موقع السلطة يتمنى أن ترقى إلى أعلى درجات الإيمان ، هو لا يخاف ، هو يعلم أنما هو عليه أن موقفه أن كماله الذي هو عليه لا يتنافى مع الإيمان هو مقتضى الإيمان فمما يخاف ؟ . بل يتمنى . ألم يكن الإمام علي عليه السلام هو من يسطع بتلك الخطب البليغة لتوجيه الأمة وتربيتها تربية إيمانية وكذلك من بعده الحسن والحسين وزيد والقاسم والهادي وغيرهم هذه نقطة ملحوظة ، وكل طالب علم وكل شخص ينبغي له أن يتعرف عليها ، أنه لا يمكن أن تحصل تربية إيمانية للأمة ، تربية إيمانية للأمة إلا على يد أهل بيت رسول الله صلوات الله عليه وعليهم ، أما الآخرون فلا يمكن أن يحصل على أيديهم تربية حتى ولا أن يوجهونا تربية إيمانية ويصرفوا أنظارنا إلى الآخرين إذا كانوا هم يخافون .. لماذا لا يربوا الأمة تربية جهادية في مواجهة إسرائيل وأمريكا ؟ . لا يمكن .. لا يمكن لهم هذا .

بل لم يسكتوا ، ألم ينطلقوا ليسكتوا الناس عن الحديث ضد أمريكا وإسرائيل وطلبوا من الناس أن اسكتوا ، هل هذا منطق إيماني أو منطق ماذا ؟ . منطق من في قلوبهم مرض ، أن يصل الحال بهم إلى هذه الدرجة ، أن يقولوا للمسلمين أسكتوا ، ونحن نرى أولئك ، نحن نرى تلك الدول دول الكفر دول اليهود والنصارى هم من يربون شعوبهم تربية عدائية للعرب تربية عدائية ضد الإسلام والمسلمين تعبئة ثقافية ضد الإسلام والمسلمين ، وفي المقابل يقال للناس اسكتوا .

طيب .. بأي شئ يمكن أن نواجه أولئك ؟ . ما هو البديل للإيمان ؟ . ما هو البديل للجهاد بكل مجالاته في مواجهة أعداء الأمة ؟ . هل هناك بديل ؟ . هل أنهم عندما يقولوا لنا اسكتوا هم سيقوموا بالمهمة ؟ .. لا . هل عندما يقولون لنا : اسكتوا هم ينطلقون لوضع حلول أخرى ؟ . هل انطلقوا لتصحيح الوضع الاقتصادي للأمة ، حتى تحصل الأمة على اكتفاء ذاتي ؟ . هل انطلقوا إلى تربية الأمة في مجالات متعددة أو بطريقة سرية لتكون قادرة على أن تقف على قدميها في مواجهة اليهود والنصارى .

أليس أنهم لو فعلوا ذلك لكان عزاً لهم هم لما كنت زعيم شعب وأنت تعرف أن شعبك وضعيته هي بالشكل الذي يمكن أن يتبنى مواقف ، وأن يقف على قدميه في مواجهة أعداءه ، ألست حينئذٍ سيمكنك أن تقول ما تريد وستكون قوي في مواجهة الآخرين ، ولن تملى عليك الإملاءات من قبل الآخرين ، لكن متى ما ضعف الشعب متى ما ضعفت وضعيته الاقتصادية وغيرها ، متى ما ذابت نفسيته وذاب الإيمان في واقعه أصبح زعيم الشعب بنفسه لا يستطيع أن يقول كلمة قاسية ، لا يستطيع أن يقول كلمة صادقة ، لا يستطيع أن يقف على موقف ثابت ، وهذا ما شاهدنا ، ألم نشاهد هذا من كل الزعماء في البلاد العربية ؟ .

قد يقولوا هم بأنهم رأوا شعوبهم ليست إلى الدرجة التي يمكن له هو أن يقول وأن يقف أو أن يتحدى ، أو أن يرفض ، لكن بإمكانك أن تربي هذا الشعب بإمكانك أن تبني هذا الشعب اقتصادياً حتى تأمن له الاكتفاء الذاتي .. كمال الإيمان في مجال مواجهة أعداء الله مرتبط به تماماً إرتباطاً كبيراً ، الاهتمام بالجانب الاقتصادي لتكون الأمة التي تريد أن تنطلق في مواجهة أعدائها ، وأن تقف مواقف مشرفة في مواجهة أعدائها قادرة على ذلك لأنها مكتفية بنفسها في قوتها الضروري ، في حاجاتها الضرورية .

إذاً فالتاريخ شهد والحاضر شهد على أن كل أولئك لا يمكن أن يربوا الأمة تربية إيمانية ناهيك عن أن يصلوا بها إلى أن ترقى في درجات كمال الإيمان .. أكرر أن هذا هو ما يجب أن نعرفه لأن الكثير من الناس ينظر إلى الجانب المادي فقط فإذا ما صعد رئيس هنا أو ملك هنا أو زعيم هنا كان أهم مطلب للناس من ذلك الشخص هو ماذا سيعمل في مجال توفير الخدمات .

ومن العجيب أن توجهنا الآن أصبح إلى أنه ما يمكن أن يبني في مجال توفير خدمات كهرباء، صحة، مدارس ولا نقول لأنفسنا لماذا ؟ . لماذا نحن نرى قوتنا كله ليست من بلدنا ؟ . لماذا لا تهتم الدولة بأن تزرع تلك الأراضي الواسعة ، أن تهتم بالجانب الزراعي ليتوفر لنا القوت الضروري من بلدنا .. لا نتسائل ، بل الكل مرتاحون بأن الحب القمح متوفر في الأسواق ويأتي من إستراليا ويأتي من بلدان أخرى ، وكأن المشاريع التي تهمنا هي تلك المشاريع .

هي التي توفر هي ضرورية لكنها ليست إلى الدرجة من الضرورة التي يكون عليها قوت الناس ، هل هناك اهتمام بالجانب الزراعي ؟ . ليس هناك أي اهتمام بالجانب الزراعي إطلاقاً ، وليس هناك من جانبنا تساؤل ، وليس هناك من جانبنا أيضاً نظرة إلى هذا الزعيم أو هذا الحزب أنه ماذا يمكن أن يعمل في هذا المجال الحيوي المجال الهام ، نحن شعوب مسلمة ونحن أمة في مواجهة أعداء والزعماء هم أنفسهم من يمكن أن يرحل إلى تلك المنطقة أو من يمكن أن يسلم فيما لو حصل شئ وسنكون نحن الضحية من أول يوم توجه ضدنا ضربة من أعداءنا ، سنحس بوقع الضربة فيما يتعلق بقوتنا .

الناس يجب عليهم أن يفهموا هذه النقطة أن يلحوا دائماً ، نحن لا نريد أي مشاريع أخرى بقدر ما نلح في أن تعمل الدولة على توفير قوت الناس داخل بلدهم .

الزراعة .. هل هناك في اليمن شئ من الزراعة ؟ ، هل هناك ما يكفي اليمن ولو شهراً واحداً ؟ . أولسنا نسمع بأن اليمن مهدد ؟ . أن اليمن أيضاً يقال عنه كما يقال عن العراق وعن إيران ، وأن المسئول الأمريكي الذي زار اليمن لم يفصح عندما سئل : هل ما يزال اليمن ضمن قائمة الدول التي احتمال أن تتلقى ضربة ؟ . لم يفصح بذلك .

إذاً فنحن مهددون أليس كذلك صريحاً من قبل أعدائنا ؟ .. ماذا تعمل هذه الدولة لنا نحن اليمنيين حتى نكون قادرين على أقل تقدير أن نتحمل ضربة . أصبحت القضية إلى هذا النحو . أنت كان يجب عليك أن تبني شعبك إلى درجة أن يكون مستعداً أن يواجه ، إذاً على أقل تقدير أبنوا شعوبكم لتكون ــ على أقل تقدير ــ مستعدة أن تتحمل الضربة .. أليس هذا هو أضعف الإيمان ؟؟ أو يريدوا من الناس في أي شعب عربي أن يتحولوا إلى لاجئين ، وأن يموتوا جوعاً قبل أن يموتوا بالنار .

هل الشعوب هذه أصبحت إلى درجة أن تتحمل الضربة ؟؟ .. لا ، ناهيك عن أن تكون قادرة على أن تواجه . لماذا ؟ .

لأنه ليس هناك تربية إيمانية لا داخل الدول نفسها ولا داخل الشعوب نفسها ، ليس هناك اهتمام بالحفاظ على دين الناس على كرامتهم على عزتهم ، على حياتهم .

ونحن أيضاً لا نفهم ، نحن لا نفهم أيضاً كيف نخاطب الدول ، حتى عندما تأتي الانتخابات من هم أولئك أبناء المنطقة الفلانية أو المنطقة الفلانية ينادون بأنه نحن نريد الزراعة ، نحن نريد أن نرى أسواقنا ممتلأة بالحبوب من إنتاج بلدنا . هل هناك أحد يطالب في الانتخابات ؟ . تقدم البرامج الانتخابية ــ سوى في انتخابات رئاسة جمهورية أو عضويةِ مجلس النواب أو مجالس محلية أو غيرها ــ فيعدونا بمشاريع من هذه المشاريع السطحية .. الكهرباء مهم لكن لو نفترض أن بالإمكان أن نظل بدون كهرباء ، بل أليس الكهرباء يطفأ في حالات الخطورة ، الكهرباء يطفأ تطفى المدن في حالات التهديد تطفأ المدن أي أن الكهرباء ليس ضروري بل من الضروري أن يطفأ فيما لو حصل تهديد مباشر .

يعدون بالكهرباء يعدون بالمدارس . هذه المدارس ما داخلها ؟ . المعلمون أنفسهم ما هي ثقافتهم ؟ . هل هم يحملون روحاً إسلامية روحاً عربية ، كما يحمل المعلم اليهودي داخل المدرسة روحاً يهودية روحاً قومية يهودية ؟؟ .. لا . معلم أجوف لا يهمه شئ ، يهمه أن ينظر إلى الساعة متى ستنتهي الساعات التي هو ملزم بالعمل فيها ويُمَشِّي حال الطلاب بأي شئ ، ليس هناك تربية لا داخل مدارسنا ولا داخل مساجدنا ، ولا داخل جامعاتنا ، ولا داخل مراكزنا .

هذه المدارس نفسها في حالة المواجهة هل ستصبح ضرورية ؟ . بإمكان الناس في حالة الخطورة فيما لو ضربت مدرسة أن يدرسوا أبنائهم تحت ظل أي شجرة أو في أي مكان آخر . المساجد أنفسها لو ضربت بإمكانهم أن يصلوا في أي مكان .. لكن قوتهم هو الشئ الذي لا بديل عنه ، لا بديل عنه إلا الخضوع للعدو والاستسلام للعدو ، وتلقى الضربة بدون أي حركة في مواجهة العدو .

من واجب الناس في الانتخابات إذا ما قدمت برامج انتخابية لأي انتخابات كانت نحن نريد زراعة ، أو أن اليمن بلد غير صالح للزراعة ، فيه أراضي كثيرة جداً ، هذه الأراضي التي هي مزروعة بالقات ليست مبرراً لهم أن يقولوا أنتم زرعتم القات ، هذه مناطق جبلية أراضي محدودة لو تأتي لتلصق بعضها لبعض لما ساوت منطقة صغيرة في بلاد تهامة أو في حضرموت أو في مأرب أو في الجوف .. لماذا لا تزرع تلك الأراضي ؟ .

تلك القروض الكثيرة التي نتحملها نحن لماذا لا توجه أو يوجه القسط الأكبر منها إلى الإهتمام بالزراعة ، هل نتحمل القروض ثم لا نجد قوتنا مؤمناً أمامنا ؟؟ . هل هذه تنمية !؟ . نتحمل الملايين بعد الملايين من الدولارات ونتحمل أيضاً فوائدها الربوية في ما بعد ولا نجد مقابل ذلك أمناً فيما يتعلق بالغذاء .

أذهاننا منصرفة في مختلف مناطق اليمن عن المطالبة بهذا الجانب في كل انتخابات في كل ما نسمع بقروض .

أحزاب المعارضة نفسها لماذا لا تتحدث عن هذا الجانب بشكل ملح ؟ . المزارعون أنفسهم لماذا لا يتحدثون عن هذأ الجانب بشكل ملح ؟ . أين هو الدعم للمزارعين ؟ . أين هو الدعم للزراعة ؟ . أين هو الدعم للجمعيات الزراعية ؟ . أين هي مراكز التسويق لاستقبال منتجات المزارعين ؟ . أين هو التخفيض للديزل نفسه الذي هو ضروري فيما يتعلق بالزراعة والمواد الكيماوية الضرورية للمنتجات الزراعية ؟ .

من واجب العلماء أنفسهم الذين لا يمتلكون مزارع ، ومن تأتيهم أقواتهم إلى بيوتهم عليهم هم أن يلحوا في هذا المجال ، لأنه اتضح جلياً أن الأمة لا تستطيع أن تدافع عن دينها ولا تستطيع أن تدافع عن نفسها وهي ما تزال فاقدة لقوتها الضروري الذي الزراعة أساسه وليس الاستيراد ، أصبح شرطاً ، أصبح أساساً ، أصبح ضرورياً الاهتمام بجانب الزراعة في مجال نصر الإسلام أشد من حاجة المصلي إلى الماء ليتوضأ به .. هل تصح الصلاة بدون طهارة ؟ . إذا لم يجد الماء ، يمكن أن يتيمم فيصلي ، إذا كانت الصلاة لا بد لها من طهور بالماء أو بالتراب ، فلا بد للإسلام ولهذه الأمة التي تهدد كل يوم الآن ، وتهدد من قبل من ؟ . تهدد من قِبَل من قوتها من تحت أقدامهم ، من فتات موائدهم .

لا بد لها من الإهتمام بجانب الزراعة ، لا بد أن تحصل على الاكتفاء الذاتي فيما يتعلق بحاجاتها الضرورية .

إذاً رأينا كيف لا تربية إيمانية ، لا اهتمام بالجانب الاقتصادي للأمة ، لا اهتمام بالجانب العلمي للأمة .. ما نزال منح دراسية منحة بعد منحة إلى مختلف بلداه أوروبا وما نزال شعوب متخلفة .

يقال أن المصريين هم انفتحوا على الغرب قبل الصين قبل الصينيين ، وأين الصين وأين مصر ؟! ، الصين أصبحت دولة صناعية كبرى ، والمصريين لا يزالوا يواصلوا منح دراسية ، منحة بعد منحة ، وهكذا اليمن وهكذا البلدان الأخرى .

الإمام زين العابدين عندما يقول : ( اللهم صل على محمد وآله وبَلِّغ بإيماني أكمل الإيمان ) . نحن قلنا وهو شئ معروف عند كثير من الناس أن الإمام زين العابدين صاغ توجيهاته وصاغ المبادئ التي يؤمن بها بشكل دعاء كأنه يقول للناس : أدعوا الله أن يبلغ بإيمانكم أكمل الإيمان واسعوا أنتم لأن يكون إيمانكم من أكمل الإيمان . ومصادر الحصول على كمال الإيمان هي تبدأ من الله سبحانه وتعالى فيما هدى إليه . أليس من كمال إيماننا في مواجهة تهديد أعدائنا هو أن نكون أمة مجاهدة ، أليس من كمال الإيمان أن نكون أمة مجاهدة أن تكون أمة مكتفية معتمدة على نفسها في قوتها الضروري ؟ . . إذاً فيصبح القوت الضروري يصبح الاكتفاء الذاتي للأمة من كمال الإيمان من كمال الإيمان ، ولكن من الذي يربينا هذه التربية من حكامنا فيهتم باقتصادنا ويهتم بإيماننا ، ويهتم بكل الأشياء التي تهيئ لنا أن نكون أمة تقف في وجه أعدائها . بل أمة تستطيع أن تتحمل الضربة من عدوها .. للأسف البالغ وصلنا إلى درجة أن هذه الشعوب لا تحلم بأن تواجه ، بل ترى نفسها لا تستطيع أن تتحمل الضربة لفترة قصيرة .

أولئك الذين تحركوا انتهى موضوع الحديث عن السلطة والحكومات ، أولئك الذين كانوا يكاد أن تتفجر من أصواتهم مكبرات الصوت في المساجد وهم يدعون الناس إلى الإسلام ، ويقولون بأنهم دعاة إلى الإسلام وإلى الإيمان ، وأنه لا إسلام إلا ما عندهم ولا إيمان إلا لمن كان على نهجهم ـ الوهابيون ـ ألم يبذلوا الأموال الكثيرة داخل المعاهد ؟ . داخل المدارس ألم يبذلوا الأموال الكثيرة للدعاة ؟ . ألم تبذل الأموال الكثيرة لأشرطة الكاسيت لدعاتهم ولمشائخهم محاضراتهم تصل إلى كل مكان وهم يدعون الناس إلى الإسلام .. إسلام .. إسلام .. وتربية إيمانية ، هؤلاء وجدناهم هم غير قادرين على أن يربوا الأمة تربية إيمانية ، هم من كانوا يرون أنفسهم قد بلغوا أعلى درجات كمال الإيمان . فأصبح لهم دولة في أفغانستان وأصبحوا في اليمن حزباً كبيراً ومجاميع كثيرة ولديهم إمكانيات كبيرة . ألم يكونـوا فرساناً في المساجد ؟ . وفي المدارس ؟ . ألم يكونوا أبطال ضد الشيعة ويتهجمون على الشيعة يتهجمون على أئمتنا وعلى علمائنا ، ثم رأيناهم كيف انهزموا ، رأيناهم كيف انكمشوا في مواجهة اليهود . حركة طالبان التي خرجت حركة متشددة في دينها فيما يتعلق بالذقون باللحى ، فيما يتعلق بالحجاب فيما يتعلق بأشياء كثيرة .. هؤلاء عندما غزاهم الأمريكيون انكمشوا وذابوا .

هل هذا هو الإيمان أن ينكمشوا وأن ينهزموا دون أن يوجدوا أي نكاية بالعدو .. الله قال سبحانه وتعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ } هذه كبيرة .. هذه جريمة .. هذا تشويه للإسلام تشويه للإسلام ، أن ينكمشوا على هذا النحو ، وهم من أظهروا لنا أنفسهم بأنهم قمة في الإيمان ................ألخ . ( سيتم قريباً إكمال المحاضرة إنشاء الله)
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

دروس من هدي القرآن الكريم
مسئولية أهل البيت عليهم السلام

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ :

21/12/2002م
اليمن ـ صعدة

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

إعداد:ضيف الله صالح أبو غيدنة




بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين .

نشكركم أيها الإخوة جميعاً على كرم ضيافتكم وحسن استقبالكم ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم ، وأن يجعل اجتماعاتنا هذه اجتماعات مباركة .

كلمة مهمة ومفيدة سمعناها -( كلمة الأستاذ زيد علي مصلح ألقاها قبل هذه المحاضرة )- وهي تذكرنا فعلاً بأنه عندما ننطلق نحن المنتمون إلى أهل البيت ، أهل بيت رسول الله لنعظ الناس يجب أن نكون نحن أول من يتعظ ، لنذكر الناس يجب أن نكون نحن أول من يتذكر ، لنهدي الناس يجب أن نكون نحن أول من يهتدي ، لنعلم الناس يجب أن نكون نحن أول من يتعلم ويَعْلَم ، لنصلح الناس يجب أن نكون نحن أول من يصلح ، عندما ننطلق لنذكر الناس في مواقف ، مواقف دفاع عن دين الله ونصر لله ولدينه يجب أن نكون نحن أول من ينطلق في تلك الميادين ، لقد ذكرتني كلمة الأستاذ زيد كثيراً من المفردات في القرآن الكريم ، وعلى لسان رسول الله ، وعلى لسان الأمام عليٌ بن أبي طالب صلوات الله عليه يقولها وتتوجه تلك الكلمات إلى أهل البيت ، أهل البيت شرفهم كبير وفضلهم عظيم لكن يجب عليهم أن يعرفوا أن مسئوليتهم كبيرة ، وأن المسئولية عليهم كبيرة ، بقدر ذلك الشرف العظيم والفضل الكبير الذي منحهم الله إياه .

لقد تعودنا أن نتحدث عن فضل أهل البيت ولكنا لم نتعود أن نتحدث أيضاً نحن أهل البيت عن مسئوليتنا أمام الله وأمام دينه وأمام عباده ، قد نقول لرجل من الناس ناصبي, إذا ما لمسنا منه أنه يتنكر لفضل أهل البيت ، ولكننا لا نسمِي أنفسنا بأننا مقصرون ومهملون ومفرطون في مسئوليتنا الكبيرة أمام دين الله ، وعباده ، يرتاح الكثير منا إذا ما سمع حديث الثقلين ، وسمع حديث السفينة ، وسمع حديث النجوم ، وسمع أحاديث أخرى ، وسمع آية التطهير ، وآية المودة ، ويشرأِبِ عنقه إذا ما سمع ذلك ، وينشد قلبه إلى من نطق بتلك الكلمات الجميلة في فضل أهل البيت ، ولكنه يغمض عينيه وينكس رأسه إذا ما دعي لتحرك في أداء مسئوليته الكبيرة ، هكذا واقعنا . وهي حالة خطيرة جداً علينا ، حالة خطيرة جداً على أهل البيت ، كلما تحدثنا عنه من تقصير وتفريط من جانب المسلمين باعتباره مسئولية في مقام نصر دين الله ، في نصر الله والدفاع عن دينه ، والدفاع عن عباده المستضعفين والعمل على إعلاء كلمته ومحاربة الفساد في الأرض ، المفسدين في الأرض ، هي مسئولية كبرى على المسلمين جميعاً ، وهي مسئولية أكبر على العرب جميعاً ، وهي مسئولية أكبر وأكبر على أهل البيت ، على أهل البيت .

أهل البيت إذا ما تحركوا إذا ما صلحوا فإن الله يهيئ الكثير الكثير من الأفئدة لتهوي إليهم لكنهم إذا ما أهملوا وفرطوا ذلّوا، وضعفت نفسياتهم ، وتفرق الناس من حولهم لأنه حينئذٍ ، ما هو الذي فيَّ أو فيك يشدُّ الناس إليّ أو إليك ؟. ما الذي شد الناس إلى رسول الله ؟. هي تلك الرسالة ، ذلك الشرف المرتبط بحمل تلك الرسالة العظيمة ، ذلك الكتاب العظيم الذي انزل عليه ، إنها الرسالة ،وإنه الكتاب الذي أورثه أهل بيته .

قد يقول البعض : الناس يتنكرون لنا ، الناس لا يستجيبون ، أو يبدوا أن الناس الآن هناك من يبغضنا ودائرة البغض لأهل البيت تتسع ، ستتسع أكثر وأكثر لأنه ليس هناك فيك ما يشد الناس إليك ، أنت لا تعمل على إعلاء كلمة الله أنت لا تجاهد في سبيل الله والمستضعفين ، أنت لا يلمس الناس فيك أنك حريص على هدايتهم ، أنك حريص على إنقاذهم، أنك حريص على مصالحهم ، أنك تبذل وقتك ومالك وجهدك ونفسك في خدمتهم ، إذاً فما الذي يشدهم إليك ، ونغضب نقول : والله فلان أصبح إنساناً يكره أهل البيت أهل المحلة الفلانية ناس لا يحبون أهل البيت ، هل واقعنا نحن في وحدة كلمتنا في التالف فيما بيننا بالشكل الذي يصبح مثال يحتذى به حتى إذا ما تحدثنا مع الآخرين حول وجوب الوحدة كنا صادقين معهم؟.

نحن نستحيي أن نتحدث مع الناس وإن كنا نضطر إلى أن نتحدث معهم حول وحدة الكلمة لأن أبناء محمد هم أنفسهم – وهم آلاف مؤلفة الآن – هم يعيشون حالة من الفرقة والشتات وروح أللا مبالاة والتفريط والتقصير السائدة في أوساطهم .

مسئولية كبيرة وشرف عظيم جاء في آية مباركة هي نزلة في أهل البيت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ } (78/77) سورة الحـج: يوم قام نبي الله إبراهيم {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ } (128) سورة البقرة {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} (78) سورة الحـج . يقول للناس جميعاً : جاهدوا في سبيل الله لكنه يقول لأهل البيت جاهدوا في الله حق جهاده .أهل البيت الآن أصبحوا آلافاً مؤلفة في اليمن ، وفي إيران ، وفي العراق ، وفي الحجاز ، وفي مختلف بقاع الدنيا ، لنتحدث عنا هنا في اليمن آلاف مؤلفة في اليمن لأن كل المسلمين يدعون بالبركة لأهل البيت في صلاتهم ، كل المسلمين يدعون الله أن يصلي على محمد وعلى آل محمد وأن يبارك على محمد وعلى آل محمد في صلاتهم ، أهل البيت تكاثروا .

لكن لماذا يوم كان أهل البيت أعداد قليلة أفراد معدودون كان الواحد منهم يبني أمة بأكملها ويقيم حكومة إسلامية بكاملها؟. الإمام الهادي خرج إلى اليمن بمفرده بنى اليمن وأقام دولة إسلامية في اليمن ما تزال بركاته إلى الآن قائمة ، آخرون كثيرون من أمثاله انطلقوا إلى المغرب وإلى إيران وإلى بقاع أخرى في الدنيا فكان الواحد منهم يصلح أمة بكاملها ، لكنهم الآن آلاف مؤلفة كادوا أن يذوبوا ، كادوا أن يتلاشوا ، نسوا شرفهم ، نسوا المسئولية الكبيرة الملقاة على عواتقهم ، حتى في هذه الأوضاع الخطيرة التي نشاهدها ونعايشها ، نجد أنه غابت روحية أهل البيت السابقة ، غابت من أوساط هذه الأعداد الكبيرة من أهل البيت.

اليهود عند ما دخلوا القدس يقال أنهم كانوا يهتفون بشعار ( محمد مات وخلف بنات ، محمد مات وخلف بنات ) لم يخلف رجالاً هكذا يريدون أن يقولوا أن محمد لم يخلف رجالاً بعده لا رجالاً من بنيه ولا رجالاً من أمته ، ولهذا استطاعت تلك الحفنة القليلة من اليهود أن تدوس المسلمين جميعاً بما فيهم أبناء محمد .

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

في أوضاع كهذه يجب أن يكون أهل البيت هم أول من يدرك خطورتها ، هم أول من يتحرك في مواجهتها ، أن يكونوا هم أول المجاهدين ، أن يكونوا هم أول الشهداء ، أن يكونوا هم أول من يبذل دماءهم وأموالهم في سبيل الله والمستضعفين ، المواجهة الآن مكشوفة مع اليهود مواجهة علنية وصريحة ومكشوفة مع اليهود ، واليهود هم أعداء للمؤمنين جميعاً وأعداء لمحمد وآل محمد بالخصوص ، هم أعداء لمحمد وآل محمد بالخصوص .

من العار الكبير على أهل البيت على أبناء محمد أن تُوكل إليهم المسئولية العظيمة . مسئولية أعظمُ مما أوكل إلى بني إسرائيل ، إن القرآن الكريم هو خاتم الكتب الإلهية ، وجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو خاتم الرسل ، والإسلام هو خاتم الرسالات ، وهو دين لهذه العصور كلها إلى آخر أيام الدنيا ، هو دين لهذا العصر الذي هو أوسع عصور الدنيا ، اتسعت فيه مجالات الحياة وشؤونها بشكل ربما لم يحدث مثله أبداً في تاريخ الدنيا كلها ، من العار عليهم أن يشاهدوا الإسلام تطمس أعلامه ، وتُنتهك حرماته ، وتداس حرماته ، وتداس حرمة مقدساته ، وتضيع أحكامه ، وتحرَّف مبادئه .

من العار عليهم أن يكون أولئك اليهود الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وسحب البساط من تحت أقدامهم ليضعه تحت أقدام محمد وآل محمد نزع الملك ، نزع الملك منهم ليعطيه لمحمد وآل محمد نزع النبوة والحكمة منهم ليعطيها لمحمد وآل محمد ، من العار على آل محمد أن يعيشوا أغبياء أمام مكر اليهود وخبثهم وتخطيطهم وذكائهم . سنكون حينئذٍ من يسيء إلى مقام الله سبحانه وتعالى في حكمته لدرجة أنه يمكن أن يقال: لقد ترك أمر هذا الدين إلى آل محمد وهاهم ظهروا أغبياء لم يستطيعوا أن يقفوا في مواجهة خبث اليهود وحنكتهم ودهائهم ومكرهم .. هل آل محمد أغبياء ؟. ليسوا أغبياء إنما يتغابون يهملون ويقصرون ويفرطون فيبتعد الله عنهم فلا توفيق ولا ألطاف ولا رعاية ولا هداية .

اليهود معروفون بذكائهم وخبثهم ومكرهم وخططهم واهتمامهم وجدهم ونشاطهم لماذا لا يكون أهل البيت هم أكثر وأكثر جداً واهتماماً من أجل هذا الدين ومن أجل عباد الله ومن أجل إبطال كيد وخبث أولئك الذين قد ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة ؟. يمس بحكمة الله إذ يمكن أن يقال إن كان أهل البيت هكذا هم أغبياء فلماذا توكل إليهم مسئولية وراثة الكتاب وحمل الدين وهداية الأمة وقيادتها ، وهاهم يبدون أغبياء أمام ما يعمل اليهود ، يبدون مهملين مضيعين مقصرين أمام جد واهتمام اليهود في إفساد عباد الله في محاربة دين الله .

أليس هذا عار ؟. أليس هذا عيب ؟. أليس هذا أيضاً جريمة كبيرة نقترفها نحن ؟. فنلقى الله سبحانه وتعالى – ونعوذ بالله – نلقى الله ونحن فرطنا في دينه فرطنا في كتابه ، فرطنا في مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرطنا في أمته التي جعلها أمانة في أعناق أهل بيت نبيه ، فرطنا في البشرية كلها .. هل تتوقع بأنك ستدخل مع جدك مع محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومع عليٌُ ومع فاطمة ومع الحسن ومع الحسين وأنت من أضعت كل تلك الجهود التي بذلوها، وأنت من أضعت كل تلك الدماء التي سفكت، وأنت من أهدرت كل تلك الحكم التي كانت تنطلق من أفواههم ، وعلى ألسنة أقلامهم ، وأنت من أضعت ذلك الهدى الذي كان يتفجر على ألسنتهم ، والإمام عليٌ بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول لابنه الحسن في وصيته الخالدة : ( وخض غمرات الموت للحق حيث كان ولا تخش في الله لومة لائم ) . يقول لأبنائه : ( كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ) . هكذا يقول لأبنائه ( كونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبنا الدنيا ) . يقول في وصيته قبيل وفاته وصية من أجمل الوصاية : (الله الله في صلاح ذات بينكم ونظم أمركم وصلاح ذات بينكم) فإني سمعت جدكما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول(( صلاح ذات بينكم أفضل من عامة الصيام والصلاة )) ، ويقول في تلك الوصية ( الله الله في كتاب ربكم لا يسبقنكم إلى العمل به غيركم ) .

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جمع علياً وفاطمة والحسن والحسين ولفهم في كساء بعد أن نزلت آية التطهير وقال : (( اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا )).

وقد سمعنا حول هذا الموضوع فيما يتعلق بطهارة أهل البيت كلاما جميلا من أستاذنا الفاضل زيد . فنحن عندما نقرأ آية التطهير ، عندما نقرأ آية المودة ، عندما نسمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين وفي حديث السفينة وفي أحاديث أخرى منها قوله مخاطباً لأهل بيته : (( والذي نفس محمد بيده لا يؤمن أحدهم حتى يحبكم لله ولقرابتي )) والذي يقول في أهل بيته : (( أنا سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم)) إذا كان اليهود يقولون هكذا : ( محمد مات وخلف بنات ) وآل محمد هم آلاف وها نحن نسمع عن دخول الأمريكيين إلى اليمن فإن الواجب في المقدمة على آل محمد بالذات أن يروا اليهود أن يروا من أنفسهم أن محمدا مات وخلف رجالاً وخلف فرسانا .

الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود..النصر للإسلام

والله لو تمكن اليهود في اليمن لو تمكن الأمريكيون في اليمن فإن اليهود هم من سيعملون على أن يُزيلوا السجون وأن يتولوا التعذيب هم بأيديهم لكل إنسان حر. اقرؤوها ، ما عملوا بالعلماء في الهند ما عملوا بالعلماء في بنغلادش ، ما عملوا بالعلماء في الاتحاد السوفيتي ، ما عملوا بالمسلمين في مناطق كثيرة . كانوا هم يتولون ويبتكرون أبشع وسائل التعذيب ليعذبوا علماء الإسلام بأيديهم .

وعند ما يدخل أمريكيون إلى اليمن فإنه دخول اليهود وحينئذ عندما تتحرك ستجد اليهودي هو السجان تجد اليهودي هو من تولى تعذيبك، ما أعظمها من حسرة ما أعظمها من حسرة، وما أسوأه من تفريط إذا ما فرط الناس حتى يصل الأمر إلى هذه الحالة حينئذ يعذب العلماء على أيدي اليهود ويعذب الشباب المجاهدون على أيدي اليهود بأبشع وسائل التعذيب.

حاولوا أن تأخذوا بعض الكتب التي دونت جرائم اليهود والتي تحدثت عن خبثهم وفظاعتهم وقسوتهم ، إنهم قساة قلوب كما حكى الله عنهم في قوله : {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } (74) سورة البقرة.

عند ما نتحدث في هذه الأيام أنه يجب علينا أن نرفع هذا الشعار وأنه يجب علينا نحن الزيدية في المقدمة أن تتوحد كلمتنا وأن يكون لنا موقف عملي يرفض دخول الأمريكيين إلى اليمن وموقف عملي في مواجهة اليهود والنصارى فإن كل فرد من آل محمد كل فرد ينتسب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يكون في لمقدمة المستجيبين سواء أكان عالما أم جاهلاً ، أكان تاجر أم فلاحا، وإذا ما فرطنا نحن فسيكون الغضب الإلهي علينا أشد وستكون الذلة علينا أعظم وأسوأ ، وسيعذبنا اليهود بأيديهم فنرى الفساد ونعيش الذل ونعيش الإهانة والقهر والمسكنة تحت أقدام اليهود أسوأ وأفضع مما هو حاصل الآن.

والله إنه ليكفي كلمتهم لو وقفوا بصدق ، إنهم لقادرون على أن يَحولوا بين أمريكا وبين دخولها اليمن ، وإذا ما دخلت فإنهم سيستطيعون أن يخرجوها من اليمن كما أخرجها حزب الله من لبنان

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

عندما يقول الله تعالى {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } (78) سورة الحـج منا من هو تاجر ومنا من هو فلاح من العيب عليك أن تحتاج إلى كلام كثير كثير حتى تخرج مبلغاً من مالك في سبيل الله وفي سبيل المستضعفين من عباده، إن المستضعفين من عباد الله ، إن الأمة كلها هي أمانة في أعناق أهل البيت ، الإمام على عليه السلام هكذا يقول لأبنائه :( الله الله في أمة جدكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم). أن تكون أنت من تبخل وأنت من يريد الله منك أن تجاهد فيه حق جهاده أرقى درجات الجهاد، أن تنتظر أنت من الآخرين أن يكونوا هم أول من يتحرك ولا تتحرك إلا في الأخير وجدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي قال له الله تعالى {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ } (84) سورة النساء قاتل أنت حتى لو لم يقاتل معك أحد إن عليك أن تخرج إلى ميدان المواجهة بمفردك {لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين}.

أنت يا من أنت ابن محمد وابن علي هل كان علي عليه السلام يتثاقل في ميادين الجهاد أم كان ينطلق ولا يحتاج إلى تكرير كلمتين ؟. لا يحتاج إلى تحريض ، لا يحتاج إلى تشجيع، لا يحتاج إلى شيء.

هو من كان ينطلق وإذا ما انطلق انطلق بثبات واستقامة ، ينهزم الآخرون ويثبت ، هو من كان يبذل نفسه وماله في سبيل الله ، هو من نام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مضحيا بنفسه يوم هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة ، إذا لم نكن على هذا النحو فإن مقولة اليهود (أن محمد مات وخلف بنات) سيكون واقعنا شاهداً على صدقها سنكون من يشهد على واقعيتها، أن هذه الآلاف من أبناء محمد في ميدان مواجهة اليهود لا يختلفون عن البنات فعلا إذا لم نريهم أننا رجال وأننا أبناء من هَدَّ حصون خيبر.. من الذي هَدَّ حصون خيبر ؟. إنه علي عليه السلام وهم يعرفون أن أخطر الأمة عليهم هم آل محمد وشيعتهم ، وأنه لن ينتصر عليهم إلا آل محمد وشيعتهم .

والواقع يشهد بذلك ، أبو بكر انهزم في خيبر هزمه اليهود، وهزموا عمر ، وهزموا شيعتهم في هذا العصر، وهم يمتلكون أفتك الأسلحة ، هزموهم وهم قلة من اليهود ، وهزموا زعماءهم نفسيا وعسكريا، هزموهم عسكريا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا . إن القرآن الكريم يوحي أنه في ميدان المواجهة مع اليهود مع أهل الكتاب لا تنتصر الأمة إلا بتولي علي بن أبي طالب ، ولن تنتصر الأمة إلا تحت قيادة أبناء محمد وعلي بن أبي طالب صلوات الله عليهم . إن علينا إذاً أن نكون في مقدمة من يجندون أنفسهم في مواجهة اليهود والنصارى وإذا كان آباؤنا أفراداً منهم يواجهون الظلم والطغيان وكانوا يقيمون حكم الله سبحانه وتعالى ، ويحيون كتابه في أوسط عباده ،ويطبقون شريعته على أرضه وهم أفراد قليلون ؛ فإن آل محمد الآن أصبحوا آلافا مؤلفة إذا لم تجتمع كلمتهم فلا لوم على الآخرين إن لم يتوحدوا ،إذا لم تتوحد كلمتنا نحن فلا حق لنا أن نعاتب الآخرين على أنهم لماذا لم يتوحدوا.

إن الله أمر المؤمنين بالتوحد وكل أمر إلهي هو يتوجه تطبيقه إلى أهل البيت بالأولوية والأولية، إذ ليس من الصحيح أن يكون هدف الناس وقادة الناس مقصرون مفرطون معرضون متوانون ، وحينما ينهض أهل البيت بمسئوليتهم حينئذٍ ستلتف حولهم الأمة .

دعاء نبيُ اللهِ إبراهيمَ اللهَ سبحانه وتعالى في قوله: { فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ } (37) سورة إبراهيم ، وفي هؤلاء الكفاية في ميدان المواجهة في سبيل الله ، أن يقف آل محمد وشيعتهم في ميدان المواجهة سيحضون بتأييد الله ونصره ، سيكونون هم حزب الله الذي وعده الله سبحانه وتعالى بالغلبة ووعده بالفلاح ، لا تتوقع من الآخرين ممن هم مبغضون لأهل البيت أو ممن يتثقفون بثقافة غير أهل البيت أن ينتصروا في ميدان المواجهة مع اليهود .

ألم نرَ نحن بعد أن بلغ الوهابيون ذروتهم في أفغانستان وفي اليمن وفي الجزائر وفي مناطق أخرى وأصبحوا يمتلكون الإمكانيات الكبيرة ويمتلكون الجامعات والمعاهد والمساجد والمدارس والمطابع ، ويمتلكون آلافاً مؤلفة من الشباب ، ألم يتلاشى هؤلاء أمام هبت ريح من أمريكا ؟!. ألم يعودوا صفراً ؟!. ألم يصبح موقفا يشوه الإسلام ؟!. ألم يكن هؤلاء هم قمة المتمسكين بمبادئ السنية ؟!. وها نحن نراهم يتحولون إلى لا شيء وأصبحوا يهربون من ضلهم بعد أن فَتَحت أمريكا أعينها عليهم .. لا تتوقع من أمثال هؤلاء أن ينصروا الإسلام ولا تتوقع من أمثال هؤلاء أن ينقذوا الأمة وينقذوا المستضعفين من عباد الله . إنَّ نصرَ الإسلام وإنقاذ المستضعفين من عباد الله لا يكون إلا على يد أعلام دين الله ، وهذه سنة إلهية .

يوم ظهر أسامه وكنا نرى الكثير من الناس يظنون فيه أنه سيكون منقذ الأمة كنا نقول : لا . لم يتحقق أبدا على يديه ذلك ، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ) .فلن يكون إنقاذ الأمة من الضلال الذي نعيشه إلا على يد عترة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم قرنا القرآن كنا نقول ونجزم ونحن لا نعلم الغيب ولكن من خلال فهمنا لمثل هذا الحديث والسنة الإلهية أن إنقاذ عباده لا يكون إلا على أيدي الأعلام الذين اصطفاهم لنبوته أو وراثة كتابه كنا نقول : أبدا إن أسامة هذا لن يكون هو منقذ الأمة حتى وإن كان مخلصاً وإن كانت نواياه حسنة إنها سنن إلهية ثابتة ، وإن الله ضرب في القرآن الكريم مثلا واضحاً جلياً في ما حصل لبني إسرائيل على يد موسى صلوات الله عليه عندما أوحى الله إليه أن يسري ببني إسرائيل وأن يتوجهوا باتجاه البحر أن يخرج هو وقومه من مصر اتجه هو وبنوا إسرائيل إلى قرب البحر وفرعون وهامان وجنودهم والآلاف المؤلفة من المصريين وراءهم ، ماذا حصل ؟. عندما بدأ طلائع جيش فرعون وراءهم بنوا إسرائيل ماذا قالوا ؟. {قال أصحاب موسى إنا لمدركون } يا موسى إنا لمدركون هاهم كادوا أن يدركونا ماذا تصنع ؟. {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (62) سورة الشعراء لأن النصر والفرج لا يكون إلا من قبل الله سبحانه وتعالى ، ولا يكون إلا على يد أعلام من عباده هم عظيمو الثقة به ، قوية معرفتهم به سبحانه وتعالى ، لاحظ كيف قال موسى صلوات الله عليه كلا لن يدركونا { إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} (62) سورة الشعراء وهو يرى نفسه متجه إلى البحر ومعه الآلاف من بني إسرائيل وهاهم جيوش فرعون ، وفرعون على مرئى من بني إسرائيل .

هل أنفلق البحر لبني إسرائيل ؟.. لا .. كان لا بد أن يتم على يد موسى {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ } (63) سورة الشعراء . هل أن عصاة موسى عليه السلام هي التي شقت البحر هل أن ضربة عصى تشقق البحر ؟. لا .. إن الله هو الذي شق البحر ولكن لا بد أن يتم على يد موسى بضربة عصى .. ليقول لهؤلاء ولكل الناس من بعد : إن الفرج لن يتم إلى على يد أعلام، هو الذي اصطفاهم على يد أعلام دينه ، لن يتم فرج أبداً إلا على يد أعلام دينه .. لا بد أن يضرب موسى بعصاه البحر ليربط الله تعالى بني إسرائيل بموسى كما ربط العرب بمحمد وآل محمد .

عندما كانوا بحاجة إلى الماء في الصحراء في مرحلة التيه كان لا بد من عصا موسى . أن يضرب موسى بها الحجر فانفجرت منها اثنتا عشرة عيناً لماذا ؟. ليعلم هؤلاء بأن الفرج من العدو، وأن تحقق الخير أيضاً لهم لن يتم إلا على يد أعلام دينه ، وإلا فلا عصا موسى سحرية هي التي تستطيع أن تشق البحر ، ولا عصا موسى هي التي تستطيع أن تحول الحجر إلى حجر يتفجر منه الماء ، إن الله سبحانه وتعالى الذي شق البحر وشق لهم في البحر طريقاً يابساً لكن لا بد أن يتم على يد أعلام دينه على يد موسى عليه السلام .

كنا نقول أبداً وكان كثيراً منا نحن الزيدية - شيعة أهل البيت- الذين لا نفهم النصوص في أهل البيت لا نفهم السنن الإلهية كان البعض ينشدون إلى أسامة ويصفقون إذا ما ظهرت صورته على شاشة التلفزيون ويرضون عليه وهو وهابي . كنا نقول مهما كان هذا الشخص لن يتم إنقاذ الأمة على يديه هذه سنة إلهية . لو أن هناك شيء آخر يمكن أن يتحقق للأمة النجاة به خارج نطاق الثقلين لما كان هناك معنى لحديث الثقلين .. فقط أثنين ثقلين فقط.

لن تنجحَ الأمة ولن تخرج الأمة من أزمتها ولن تُنقذَ الأمةُ من الوضعية المهيئة التي تعيشها إلا بالعودة إليهم (( ما إن تمسكتم به لن تضلوا)) فإن لم تتمسكوا ستضلوا .. سنن إلهية ثابتة .

حينئذٍ ليتعبد المتعبدون وليدعُ الداعون وليتصدق المتصدقون وليركع الراكعون لن يستجيب لهم إلى بالعودة إلى ما أرشدهم إليه .. أو ليس المسلمون يحجون كل عام ويدعون الله هناك على اليهود والنصارى وعلى إسرائيل؟. أو ليسوا في المسجد وفي رمضان وفي غيره يدعون من مكبرات الصوت على إسرائيل يدعون على أمريكا على اليهود والنصارى ؟. لم يمسسهم سوء وإذا ما مسهم شيء هناك فلن يكون ما يمسهم فيه إنقاذ لنا هنا .

إن الله قد هدى الناس وقد عمل على إنقاذهم وإرشادهم إلى ما فيه إنقاذهم من قبل أن توجد إسرائيل بمئات السنين عندما قال على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدا)) والضلال هنا الضلال عن الهداية ، والضلال في الحياة الضياع ،الجهل، التخلف ، الذلة ، الاستكانة ، التفرق ، التمزق . الضلال في اللغة العربية كلمةٌ تعني الضياع ،إذا لم تتمسكوا بالقرآن وبأهل البيت فستضيعوا ستضلوا في معتقداتكم تتيهوا في حياتكم ، يتغلب عليكم أعداؤكم، تتفرق كلمتكم ، تفسد نفسياتكم ، يدوسكم الجبابرة والطغاة والظالمون .. هذا هو الضلال الذي ما كان يمكن أن تقع الأمة فيه لو تمسكت بالثقلين من بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأول العترة وأول الثقل الأكبر هو عليٌ بن أبي طالب صلوات الله عليه.

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

وها نحن نرى مصداق ما كنا نتوقع ونقول أين أسامة؟. وأين طالبان؟. أولئك الآلاف المؤلفة من الشباب الذين تخرجوا متمسكين وملتزمين بقواعد السنية وعقائدهم ، وحتى في المندوبات والمستحبات والهيئات .. أين هم ؟..أين أسامة؟. كلهم تلاشوا وتبخروا ، لكن مثل ذلك لم يحصل أبداً لآل محمد إذا ما وقفوا بصدق لأن الله سيقف معهم إذا ما وقفوا هم سيقف شيعتهم معهم وسيقف الله سبحانه وتعالى معهم ، لكن إذا ضيعوا سيتيهوا ويضيعوا هم . وها نحن نرى أنفسنا ضائعين ، أو ليس ذلك شيئا ملموساً؟. العلماء منا كل منهم قد رَكَنَ إلى عذر يرى أنه فيما بينه وبين الله معذور وتمشي السنين وتمشي الأحداث وهو راكن إلى ما قد اتفق عليه مع نفسه أنه مبرر له أمام الله.

إن أهل البيت لا يجوز أن يكونوا من النوع الذي يبحث عن مبررات القعود أبداً ، لا يجوز أن يكونوا ممن يبحث عن التخلص من النهوض بمسئوليتهم ، إنها جريمة كبيرة وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد هدد نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم { مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ } (30) سورة الأحزاب لأنهنّ من حاشية أهل البيت فأهل البيت بالأولى إذا ما ضيعوا وقصروا وعصوا ، ودنسوا ساحتهم فعلاً ستكون جريمتهم أكبر لأنهم هداة ، ولأنهم قدوة يجب أن يكونوا هم بالشكل الذي يشد الأمة إليهم ، يجب أن يكونوا هم في واقعهم بالشكل الذي يجعل أفئدة الناس تهوى إليهم .. وهذا هو ما ركزت عليه ودارت حوله آية التطهير { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (33) سورة الأحزاب لقد كان دور أهل البيت دورا مهما في التاريخ كله ولكنه في العصور المتأخرة ، ونريد أن نحذر مما وقعنا فيه في العصور المتأخرة إذا ما تثقف أهل البيت بثقافة الآخرين كما حصل في الماضي على أيدي المعتزلة والأشاعرة والسنية إذا ما اتجهوا نحو الفنون التي هي دخيلة عليهم من الآخرين فإنهم سيضلون ، وإنهم سيتيهون ، يجب أن نأخذ عبرة من ماضينا وما نحن فيه في حاضرنا شاهد على الأثر السيئ للثقافة المغلوطة التي زحفت إلينا من الآخرين ممن هم في ضلال وفي ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض ، كذلك نحن يجب أن نحذر من أن نثقف أنفسنا بأي ثقافة أخرى فلا المناهج الدراسية يجوز لك أن تثقف نفسك بها وتعتمد عليها خذ فقط من المناهج الدراسية نص القرآن فقط لا تاريخ ولا عقائد ولا فقه ولا أي شيء أخر تعتمد عليه في المناهج الدراسية القائمة ، لا تكن ممن يأخذ أي كتاب من السوق ، أو ممن يحضر أمام أي شخص يتكلم وتكون أذناً سامعة لهذا وهذا ، على أهل البيت أن يكونوا أحرص الناس على ترسم طريق الهداية ، وأن تكون ثقافتهم ثقافة قرآنية ثقافة بعيدة عن كل دخيل مضل ، لأنهم هم سينطلقون هداة للآخرين ، ولأنهم إذا ما فسدة ثقافتهم لن يكونوا مؤهلين لهداية الله سبحانه وتعالى لهم ، وسينعكس آثار ثقافتهم المغلوطة الضالة التي هي دخيلة عليهم فستنعكس بشكل قعود وإهمال وتقصير وتفريط كما هو حاصل الآن فينا .

ألم يكن الواحد من أهل البيت يحرك أمة ؟. هاهم عشرات العلماء من أهل البيت في اليمن لا يحركون ساكنا ، من أين حصل هذا ؟. من قواعد في أصول الفقه وفي علم الكلام ، قواعد ركنوا إليها فجعلتهم يقعدون ، وهم من قال الله سبحانه وتعالى { جاهدوا في الله حق جهاده}. وفي نفس الوقت يرون الألمان والأمريكيون والفرنسيون والبريطانيون والإسرائيليون يجوبون بحار الدنيا فرق مقاتله في بحار البلاد الإسلامية وأقطار البلاد الإسلامية ، فضاعوا وإذا ما ضاع أهل البيت ضاعت الأمة و ضياع الأمة مسئولية كبيرة على أهل البيت هم مسئولون عن ضياع الأمة وضلالها .

كلما وجدنا آية فيها شرف لأهل البيت فإنها مسئولية كبيرة أيضاً على أهل البيت ، كلما سمعنا حديث فيه ذكر بالفضل والشرف لأهل البيت فإنه أيضاً تحميل بمسئولية كبيرة على أهل البيت.

إذاً فعندما نتحرك أيها الأخوة في هذه الأيام فإن علينا أن نكون ولو لم يكن إلا نحن وشيعتنا نحن ولو لم نكن جميعاً لا تنتظر أن يتحرك العلماء جميعاً ، لا تنتظر أن يتحرك الآخرون جميعاً ، إذا ما أصبحت أنت تعرف أن ما تدعى إليه حق وإن الموقف الذي تدعى لإتخاذه موقف حق فإن هذه هو المطلوب ... ثم أسأل الآخر تجد أنه لا يرى أن موقفه موقف حق إنما يرى أنه قد يكون إن شاء الله معذور له عذره ، ليست المرحلة مرحلة البحث عن الأعذار والتبريرات إنها مرحلة البحث عن الإمكانيات و وسائل الاستطاعة للمواجهة ، لمواجهة اليهود والنصارى ، لا يجوز لأحد في هذه المرحلة أن يفكر في البحث عن التبريرات والأعذار ليقعد وليسكت وليتخلف مرحلة البحث عن كل وسائل الاستطاعة لمواجهة اليهود والنصارى .

ونقول لأولئك الذين يبحثون عن تبريرات من علمائنا – مع احترامنا الكبير لهم - : انتبهوا اقرؤوا ما عمل اليهود في البلدان الأخرى ، هل أنت منتظر حتى ترى الأمن السياسي في اليمن مطعماً بشخصيات يهودية تحت عنوان خبراء سيعذبونك ويعذبون أمثالك بأوهى الحجج ، يمكن أن يبحثوا عن أوهى مبرر من أجل أن يأخذوك فيزجوا بك وبأمثالك إلى أعماق السجون ثم يعذبونهم أشد العذاب فترى اليهودي الذي كنت لا تفكر في أن تصرخ في وجه يوم وطأت قمة بلدك تراه هو من يعذبك بالكهرباء وبالنار وبأبشع وسائل التعذيب .. يجب أن تبحثوا عن الكتب ، ككتاب (اليهود وراء كل جريمة) وكتاب آخر أسمه (قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله) وكتيبات من هذا النوع التي تتحدث عن جرائم اليهود وما عملوه في الهند بعلماء المسلمين وما عملوه في بنقلادش وما عملوه في مناطق أخرى بعلماء المسلمين .

أعمال رهيبة جداً جداً ، هذا الذي يبحث عن أعذار الآن لقعوده قد يراه في يوم من الأيام يقودونه ويسحبونه بأقدامه إلى أعماق السجون ثم يعذبونه أبشع التعذيب وهو لا يعرف لماذا يقودونه ماذا عمل؟. يلصقون به إي تهمة لأن أول هدف لليهود هم علماء الإسلام ولا سيما إذا ما كانوا من أبناء محمد فإنها الشيء الذي يشتهي اليهودي أن يُقطّعَ الشخص هذا العالم ، عالم دين وأيضاً من أبناء محمد سيرى في تعذيبه أنه ينتقم من خيبر.

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

هم كانوا يقولون (يا لثارات خيبر) وهم في القدس يهتفون (يا لثارات خيبر) ما تزال أحداث خيبر ماثلة أمام أعينهم ، ما يزال ما حدث على بني قريظة ماثلاً أمام أعينهم من الذي عمل هذا ؟. هو محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام ، محمد وعلي قد ماتا إذاً ها هم أبنائهم سيشتهون أن يعذبوهم وستجدون من أولئك الذين ينصبون العداء لأهل البيت من سيتحول إلى عميل لليهود إلى عميل لليهود وها نحن نجد في فلسطين من يتحول إلى عميل لليهود ضد أبناء وطنه وفي لبنان من يتحول إلى عميل لليهود ضد أبناء وطنه ويقومون بعمليات القتل والتعذيب خدمةً لليهود من أبناء المسلمين من أبناء لبنان ومن أبناء فلسطين ، وإذا ما تمكن اليهود في اليمن إذا ما دخل الأمريكيون اليمن فستجدون عملاءً كباراً لليهود ، وستجدون الكثير ممن يتحولوا إلى عملاء يستلمون بالدولار مرتبات ليكونوا عملاء يخدمون ليل نهار وبإخلاص لليهود ضد علمائنا ضد ديننا ضد شبابنا ضد كل شيء له علاقة بنا وبديننا.

إذاً فلنفهم جميعاً وهذا هو كلام على ضوء كلمة الأستاذ الفاضل زيد أن مسئولية أهل البيت كبيرة ، وأنه لا ينبغي أن نكون في واقعنا نحتاج إلى حديث كثير .

وحتى شيعتنا أنفسهم ستطمئن قلوبهم إلى أن عقيدتهم صحيحة ، هناك شيعتنا في هذه المرحلة لولا إيمانهم بالنصوص لولا إيمانهم بالنصوص القرآنية وبأقوال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما كان فينا ما يشدهم إلينا ، لكن إذا ما كنا فعلاً كما أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فنحن أيضاً من ستوجد الطمأنينة في قلوب شيعتنا فيرون أنهم لديهم الشواهد على أن اعتقاد هم صحيح.

الله أكبر /الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل..اللعنة على اليهود/ النصر للإسلام

ولقد برز من شيعة أهل البيت شخصيات عظيمة جداً . واليمن نفسه هو من البلدان المرتبطة بأهل البيت ، الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان يرسل الكثير من الناس إلى مناطق أخرى لكنه اختار لليمن وخاصة لهذا الإقليم من اليمن اختار له الإمام علي عليه السلام أن يخرج إليه ليربط اليمنيين بعلي وارتبط اليمنيون في تاريخهم الطويل بعلي بن أبي طالب وبأهل البيت ، هم من استدعوا الإمام الهادي إلى اليمن ، هم من كانوا ينصرون من يأتي من أهل البيت من أقصى الدنيا من الدّيْلم ، هم من نصروا الإمام القاسم بن علي العياني عند ما جاء من الحجاز ، قلوبهم منشدة نحو أهل البيت ، لكن إذا ما كان أهل البيت على المستوى الذي يشد الناس إليهم . وكان أولئك يأتون من أهل البيت يسهرون على مصالح الناس يحرصون على هداية الناس ، يكظمون غيظهم ، يعفون ، يتسامحون ، منطقهم لين مع الناس، يتعاملون مع الناس كما يتعاملون مع أبنائهم أو أشد ، وكان أهل اليمن في تاريخهم يجاهدون تحت راية أهل البيت ويتركون سلطنات أخرى قائمة على تراب هذا الوطن من آل الضحاك وبني حاتم وآل يعفر وغيرهم من السلطنات اليمنية ، لم يكونوا يقولون هؤلاء هم أبناء وطننا وأولئك دخلاء ، إنهم منشدون إلى أهل البيت لأنه كان في أهل البيت ما يشد الناس إليهم ، كانوا يلمسون العدل ، يلمسون الحق ، كانوا يرون في الإمام الهادي وفي أمثاله من أئمة أهل البيت روح محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ودولة علي عليه السلام ، كانوا يرون العدل والرأفة ،والرحمة ، والهداية ، والحرية ، والكرامة .

اقرؤوا أنتم وأنتم أبناء الإمام القاسم بن علي العياني ذلك الإمام العظيم اقرؤوا سيرته المطبوعة ، إمامٌ سيرته من أجمل السير ، إمام بذل حياته جهادا في سبيل الله ، ولم يكن يتوانى كان أحيانا يتفرق عنه أصحابه فيعود إلى أن يشتري له قطعة أرض ويزرع في بلاد سفيان ، لكن لم يكن ييأس هي فترة ويتحرك من جديد ويحرك الناس من جديد وينهض من جديد ، علينا أن نتعرف على أهل البيت ، مَن شيعة أهل البيت، نتعرف على تاريخنا ، نتعرف على مسئوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى.

هذا ما أريد أن أقوله على ضوء الكلمة التي سمعناها سابقاً ، وأنا واحد منكم لا أسِم نفسي بالصلاح ولا أسِم نفسي إلا بالتقصير كأي واحد ، وإذا ما تحدثتُ عن العلماء فليس حديثا بالسوء عنهم إنما على ضوء ما نعرفه ويعرفونه هم من تاريخنا وتاريخ أئمة أهل البيت أن هذه حالة نحن نعرف أنهم غير راضين عنها ولا نرضى عنها جميعاً خاصة في ظروف شديدة كهذه ووضعية سيئة كهذه. ليس تهجما على الآخرين بقدر ما هو تذكير بالمسئولية ونصيحة لأنفسنا وللجميع .

أسأل الله أن يوفقنا لما فيه رضاه إنه على كل شيء قدير.

والسلام عليكم ورحمة الله
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

يتبع ...
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

من هدي القرآن الكريم

دروس رمضان المبارك

الدرس الثالث عشر
سورة آل عمران : من الآية (33) إلى الآية (91)
ألقاها السيد / حسين بدر الدين الحوثي
بتاريخ 14رمضان 1424هـ
الموافق 8/11/2003م


هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت ، وقد
ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.
وحرصاً منا على سهولة الإستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو .
والله الموفق



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحَاً وَآلَ إِبْرَاهِيْمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِيْنَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللهُ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ (34) إِذْ قَالَتِ امْرَأةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِيْ بَطْنِيْ مُحَرَّرَاً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيْعُ الْعَلِيْمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رِبِّ إِنِّيْ وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيْذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ (36) فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُوْلٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتَاً حَسَنَاً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقَاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِيْ مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيْعُ الدُّعَاءِ (38) فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِيْ الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقَاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللهِ وَسَيِّدَاً وَحَصُوْرَاً وَنَبِيَّاً مِنَ الصَّالِحِيْنَ (39) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُوْنُ لِيْ غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِيْ عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزَاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيْرَاً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ (41) وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِيْنَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِيْ وَارْكَعِيْ مَعَ الرَّاكِعِيْنَ (43) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوْحِيْهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُوْنَ أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُوْنَ (44) إِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيْحُ عِيْسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيْهَاً فِيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِيْنَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِيْ الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِيْنَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُوْنُ لِيْ وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِيْ بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرَاً فَإِنَّمَا يَقُوْلُ لَهُ كُنْ فَيَكُوْنُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيْلَ (48) وَرَسُوْلاً إِلَى بَنِيْ إِسْرَائِيْلَ أَنِّيْ قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّيْنِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيْهِ فَيَكُوْنُ طَيْرَاً بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِيْ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُوْنَ وَمَا تَدَّخِرُوْنَ فِيْ بُيُوْتِكُمْ إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيْنَ (49) وَمُصَدِّقَاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِيْ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوْا اللهَ وَأَطِيْعُوْنِ (50) إِنَّ اللهَ رَبِّيْ وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوْهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيْمٌ (51) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيْسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ قَالَ الْحَوَارِيُّوْنَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ آمَنَّا بِاللهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُوْنَ (52) رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُوْلَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِيْنَ (53) وَمَكَرُوْا وَمَكَرَ اللهُ وَاللُه َخْيُر الْمَاكِرِيْنَ (54) إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيْسَى إِنِّيْ مُتَوَفِّيْكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَجَاعِلُ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوْكَ فَوْقَ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيْمَا كُنْتُمْ فِيْهِ تَخْتَلِفُوْنَ (55) فَأَمَّا الَّذِيْنَ كَفَرُوْا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابَاً شَدِيْدَاً فِيْ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِيْنَ (56) وَأَمَّا الَّذِيْنَ آمَنُوْا وَعَمِلُوْا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيْهِمْ أُجُوْرَهُمْ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِيْنَ (57) ذَلِكَ نَتْلُوْهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيْمِ (58) إِنَّ مَثَلَ عِيْسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُوْنُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِيْنَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيْهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمْ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِيْنَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيْمٌ بِالْمُفْسِدِيْنَ (63) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئَاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضَاً أَرْبَابَاً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُوْلُوْا اشْهَدُوْا بِأَنَّا مُسْلِمُوْنَ (64) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّوْنَ فِيْ إِبْرَاهِيْمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيْلُ إِلاَّ مِنْ بَعْدِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُوْنَ (65) هَاأَنْتُمْ هؤلاء حَاجَجْتُمْ فِيْمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّوْنَ فِيْمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُوْنَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيْمُ يَهُوْدِيَّاً وَلاَ نَصْرَانِيَّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيْفَاً مُسْلِمَاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ (67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيْمَ لَلَّذِيْنَ اتَّبَعُوْهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوْا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِيْنَ (68) وَدَّت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّوْنَكُمْ وَمَا يُضِلُّوْنَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُوْنَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُوْنَ بِآيَاتِ اللهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُوْنَ (70) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُوْنَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوْنَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ (71) وَقَالَت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوْا بِالَّذِيْ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِيْنَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُم يَرْجِعُونَ (72) وَلاَ تُؤْمِنُوْا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِيْنَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَمَا أُوْتِيْتُمْ أَوْ يُحَاجُّوْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ ذُوْ الْفَضْلِ العْظَيِمْ ِ(74) وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِيْنَارٍ لاَ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمَاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوْا لَيْسَ عَلَيْنَا فِيْ الأُمِّيِّينَ سَبِيْلٌ وَيَقُوْلُوْنَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُوْنَ (75) بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِيْنَ (76) إِنَّ الَّذِيْنَ يَشْتَرُوْنَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنَاً قَلِيْلاً أُوْلاَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِيْ الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيْهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ (77) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيْقَاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوْهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُوْلُوْنَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَيَقُوْلُوْنَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُوْنَ (78) مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُوْلَ لِلنَّاسِ كُوْنُوْا عِبَادَاً لِيْ مِنْ دُوْنِ اللهِ وَلَكِنْ كُوْنُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُوْنَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُوْنَ (79) وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوْا الْمَلاَئِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابَاً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُوْنَ (80) وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيْثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُوْلٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوْا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوْا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِيْنَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُوْنَ (82) أَفَغَيْرَ دِيْنِ اللهِ يَبْغُوْنَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِيْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعَاً وَكَرْهَاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُوْنَ (83) قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَإِسْمَاعِيْلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوْبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوْتِيَ مُوْسَى وَعِيْسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُوْنَ (84) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيْنَاً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِيْ الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِيْنَ (85) كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمَاً كَفَرُوْا بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ وَشَهِدُوْا أَنَّ الرَّسُوْلَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللهُ لاَ يَهْدِيْ الْقَوْمَ الظَّالِمِيْنَ (86) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ (87) خَالِدِيْنَ فِيْهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنْظَرُوْنَ (88) إِلاَّ الَّذِيْنَ تَابُوْا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوْا فَإِنَّ اللهَ غَفُوْرٌ رَحِيْمٌ (89) إِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بَعْدَ إِيْمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوْا كُفْرَاً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الضَّالُّوْنَ (90) إِنَّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا وَمَاتُوْا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْئُ الأَرْضِ ذَهَبَاً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيْمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِيْنَ } صدق الله العظيم .

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين
اللهم اهدنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم
من البداية سمعنا بالأمس الآيات السابقة من قول الله تعالى:{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}(آل عمران : الآية26) إلى قوله تعالى:{.. قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(آل عمران : الآيات من 31 ـ 34) .
تقرر هذه الآيات كلها وكثير من أمثالها في القرآن الكريم مما قد سبق ، وبقية السور أعني هي تؤكد وتقرر قضية أن الله سبحانه وتعالى هو الذي له الحكم والأمر في عباده ، هو الذي خلق الخلق ، هو الذي له ما في السموات وما في الأرض وهو على كل شيء قدير فهو يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء فدور الناس أو تنتهي القضية بالنسبة للناس إلى التسليم المطلق لأمر الله سبحانه وتعالى{ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} تدَّعون أنكم تحبون الله{فاتبعوني} هذا مؤشر وعلامة للتسليم لله سبحانه وتعالى، وليس كل واحد من عنده من هنا ومن هنا فاتبعوني ليحببكم الله .
الله قد جعل علامة التسليم له ومصداقية حبه أن يتبعوا رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، ثم قال بعد:{قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} (آل عمران : من الآية 32) اتباع طاعة قد يكون الإتباع فيه نوع من الشعور بالقسرية بالكراهية بنوع من الثقل على النفس، لكن يجب أن يكون على هذا النحو: الإتباع لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله اتباع طاعة {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} (آل عمران : من الآية 32) هذا الرسول وإن لم يكن منكم، وإن لم يكن من بني إسرائيل ، الله هو الذي له الحكم والأمر في عباده ، يجب أن تسلموا له والقضية لم تخرج عن السنة الإلهية في موضوع الإصطفاء، في موضوع الإصطفاء {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحَاً وَآلَ إِبْرَاهِيْمَ..}(آل عمران : من الآية 33) إلى آخر الآية ، ومحمد صلوات الله عليه وعلى آله هو من آل إبراهيم اصطفاء ذرية بعضها من بعض ، فهذا الرسول الذي أمرتم بطاعته والذي جعلت طاعته علامة لمحبتكم إن كنتم صادقين في دعواكم الحب لله هو نفسه أصطفي وأختير ؛ لأن هذه هي سنة إلهية {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوْحَاً وَآلَ إِبْرَاهِيْمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِيْنَ} (آل عمران : الآية 33) فهو اصطفى رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ليكون رسولاً للعالمين .
هنا لاحظ في مسألة الإصطفاء كيف يأتي بالشكل الذي نحاول دائماً أن نتحدث به لنفهمه جميعاً قضية (الدوائر) اصطفى آدم ونوحاً ، اصطفى آل إبراهيم وآل عمران ، أليس آل عمران من آل إبراهيم ؟ في الداخل؟ آل عمران أسرة عيسى ، وسيأتي الحديث بالنسبة لمريم بنت عمران ونذر والدتها ، اصطفى آل إبراهيم كدائرة يصطفي من داخلهم أنبياء ، ويصطفي من داخلهم ورثة للكتاب لمن يصطفيه على هذا النحو دور ، وللدائرة هذه دور هام جداً ودور هذا ودور هذا كله يتوقف على مدى التمسك بالكتاب ، ويأتي التأكيد للكل أن يتمسكوا بالكتاب . اصطفاهم لحمل مسئولية : إقامة دين الله ، أن يكونوا هم من يحرصون على أن يجسدوا قيم الدين ويمثلوه في سلوكياتهم في واقعهم في مجتمعهم حتى تظهر قيمة هذا الدين أمام الآخرين لينجذبوا إليه وتظهر عظمته في نفس الوقت كشهادة على أنه على أرقى مستوى وأن البشر لا يستطيعون على الإطلاق مهما حاولوا أن يقننوا لأنفسهم أو يضعوا مناهج ثقافية لأنفسهم لا يستطيعون أبداً أن يرتقوا إلى جزء مما يمكن أن يتحقق على طريق الإلتزام بهدى الله سبحانه وتعالى .
وكما نؤكد دائماً بأنه هكذا مسألة الإصطفاء ، التفضيل هي كلها مسئوليات ومن اصطُفي سواء اصطفاء شخصي أو اصطفاء على مستوى دائرة معينة تجد الخطاب لهم دائماً أن يتمسكوا بالكتاب ، يقول لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ} (الزخرف : من الآية 43) {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (هود : من الآية 112) {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} (الشورى : من الآية : 15) ويقول للكل:{خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} (البقرة : من الآية 63) .
تجد هنا على الرغم مما ذكر داخل بني إسرائيل الصفحات السوداء القاتمة فعلاً في تاريخهم تجد كان هناك ـ سواء على مستوى أفراد أو أسر أحياناً قد يكونون قليلاً وأحياناً قد يكونون كثيراً ـ نماذج عالية . في قصة طالوت وجدنا نماذج عالية تلك المجاميع التي بقيت معه الذين يقول المفسرون: بأنهم ربما لا يتجاوزون ثلاثمائة وثلاثة عشر أو أربعة عشر شخصاً قد كانوا نماذج عالية من داخل بني إسرائيل ، آل عمران أسرة متميزة داخل بني إسرائيل داخل آل إبراهيم هذه لها قيمتها بالنسبة للناحية العقائدية من ناحية الأمل بأنه تلك الدائرة التي اصطفيت كما قال هنا آل إبراهيم ) مهما وجدت داخلها من أشياء مهما وجدت لن تعدم داخلها من يكونون هداة كما قال الإمام زيد بن علي صلوات الله عليه: " إن في أهل بيتي المخطئ والمصيب إلا أنه لا تكون هداة الأمة إلا منهم" وهذا يعزز الثقة بالله سبحانه وتعالى ويزيح من ذهنية أي شخص مسألة التصنيفات عندما يقول (لاحظ كيف فيهم وفيهم وفيهم كيف يمكن يأمرنا باتباعهم) أو أشياء من هذه أليس البعض يقولون هكذا؟ (فيهم وفيهم وفيهم كيف نتبعهم وهم كذا وكذا) هو قال في آية أخرى:{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ}(فاطر : من الآية 32) .
ألسنا نجد هنا في داخل بني إسرائيل شخصيات عالية على مستوى هداة وأتباع على درجة عالية من الإلتزام والمعرفة والحكمة والرؤية؟ لأن ما عرض علينا في قصة طالوت وجنوده تجد فئة متميزة بقوة إيمانها تجد عندها أيضاً رؤية صحيحة فهماً صحيحاً ، هذه تعطي الإنسان أملاً بأنه مهما كانت مهما وصلت الحالة ما يزال ذلك الإصطفاء الإلهي قائماً ، وكما قال الإمام زيد "إلا أنه لا تكون هداة الأمة إلا منهم" .
لهذا أُمِرَ الناس فيما يتعلق بأهل البيت بمودتهم فيما تعنيه المودة تعني ميل إلى جانبهم نوع من الميل إلى جانبهم على أساس أنه أنت لديك ميل إلى هذه الدائرة وأنت في نفس الوقت تعرف كيف سنة الله داخل هذه الدائرة وكيف تتعامل مع هذه الدائرة مع دائرة أهل البيت ، وهي نفسها القضية التي كان عليها بنوا إسرائيل أي عندما يأتي في هذه الآية بكلمة (اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم ) وكل ما تقدم من أشياء تلك الصور القاتمة جداً أليست من داخل ناس من آل إبراهيم؟ ما يزال الإصطفاء قائماً في تلك المرحلة التاريخية الطويلة ولم يكن مثلاً ما هناك من صفحات سوداء بالشكل الذي يقفل الباب أمام أن يكون من داخلهم هداة وأن يكون داخلهم أسر متميزة وأتباع متميزون وشخصيات متميزة .
{إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً} (آل عمران : من الآية 35) أليست هذه امرأة متميزة؟ أعني عندها حب لله إخلاص لله عبودية تعتبر مثلاً في التسليم لله سبحانه وتعالى فهي تريد أن تنذر لله بما في بطنها ليكون ماذا؟ ما في بطنها أي مولود ـ هي كانت تعتقد أنه كان يمكن أن يكون رجلاً ـ أن يكون منقطعاً للعبادة ويختص بخدمة بيت المقدس ـ كما يقول المفسرون ـ أي لخدمة محل عبادتهم لا أدري هل كان الهيكل أو بيت المقدس بشكل عام المهم أنها نذرت نذراً أن يتفرغ لجانب خدمة بيت الله ويتفرغ للعبادة لله هذا المولود .
عندما يكون الكثير من الناس يفرح إذا وجد زوجته حاملاً عسى يكون ولداً سينفعه أو الأم تفرح أن تكون بنتاً تنفعها في أعمال المطبخ وفي تنظيف البيت وبقر وأشياء من هذه ، هذه الإمرأة نذرت أن هذا المولود سيكون مختصاً بالعبادة لله لا تكلفه بأي شيء لا تأمل من ورائه أي شيء أعني أن يقوم بأعمال معينة لها ، خدمة معينة لها نهائياً ، هذه تعتبر نموذجاً للناس وللنساء بشكل خاص عندما يكون الناس في مرحلة جهاد في سبيل الله وتجد كثيراً من النساء يكون معها كثير من الأولاد أليس المفروض أن يكون عندها هذا التوجه : في سبيل الله؟ بأن تجعل منهم ثلاثة أو تجعل منهم أربعة في سبيل الله يبقون يتحركون في سبيل الله فليسجنوا وليقتلوا وليحصل ما حصل، هذه امرأة من داخل بني إسرائيل ونحن قلنا أكثر من مرة: بأنه يجب أن نستحي نحن من كانوا من أهل البيت أو من كانوا عرباً أو من كانوا مسلمين بشكل عام يجب أن نستحي بأن لا يكون بنوا إسرائيل متفوقين علينا دائما ًفي كل شيء في مظاهر الصبر في المظاهر العبادية كانوا متفوقين ثم في مظاهر الظلم والإضطهاد أيضاً متفوقين عندما يكونون هم قد أخذوا دور آل فرعون فيجب أن يكون لدينا ذلك الدور المتميز الذي كان داخلهم يتمثل في أفراد وفي أسر معينة في مصر ووجهوا باضطهاد شديد تقتيل للأبناء ذبح للأبناء وصبروا فكانت العاقبة لصالحهم وكانت النتيجة لصالحهم {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} (الأعراف : من الآية 137) وقبلها {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ بِمَا صَبَرُوا}(الأعراف: من الآية137) صبروا على اضطهاد شديد؛ ولأنه دائماً في الصبر في سبيل الله يكون الحكم الإلهي لصالح الصابرين من أجله وفي سبيله؛ ولهذا قال الله:{وبشر الصابرين}(البقرة : من الآية 155). على المستوى الفردي هذه المرأة نفسها نذرت ما في بطنها لله وربما كان عندها احتمال بأنه ذكر كان المولود أنثى أيضاً فليكن ، وفت بنذرها وفت بنفس النذر مع أنك تجد أن المرأة قد تكون باعتبار دور الأنثى بالنسبة للأنثى يكون هاماً يكون هناك حاجات تحتاج المرأة إلى ابنتها أن تعينها فيها قد لا يقوم به الإبن أشياء كثيرة ومع هذا وفت بالنذر .
{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} (آل عمران : من الآية 36) يعني هذا في قولها هي: إني وضعتها أنثى وليس الذكر كالأنثى {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} (آل عمران : من الآية 36) أي عابدة ؛ لأن معنى مريم: العابدة منقطعة للعبادة {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} (آل عمران : من الآية 36) لأن لا يكون له مدخل عليها لتكون خالصة تماماً لعبادتك لأن تعبدك لا يحصل أي مدخل للشيطان عليها على الإطلاق {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً} (آل عمران : من الآية 37) تقبلها الله وعندما تقبلها رعاها ـ لأن أبوها كان قد توفي أبو مريم عمران ـ كفَّلها زكرياء ويقولون: إن زكرياء هو زوج خالتها، زكرياء والد يحيى بن زكرياء {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً} (آل عمران : من الآية 37) ليس من داخل أسرته رزق يأتيها من عند الله كما قال عنها عندما سئلت {قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}(آل عمران : من الآية 37) يعني هذه حالة نادرة أليست تعتبر حالة نادرة؟
{هنالك} زكرياء أعجب بمولود من هذا النوع فطمع هو في ذرية طيبة {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} (آل عمران : الآية 38) لاحظ كيف الحالة هذه؟ حرص عند امرأة عمران وحرص عند زكرياء فيما يتعلق بالذرية الطيبة لأنها نعمة كبيرة أولاً هي قضية ، هي الشيء الذي يجب أن تكون عليه إذا كنت محباً لله فأنت تحب أن يكون هناك من يعبد الله وتحب أن يكون منك من يعبد الله لا يوجد "تحديد نسل" نهائياً ، القضية الصحيحة هو: أن يكون الإنسان همه ذرية طيبة فليكونوا عشرين أو ثلاثين كمَّا كانوا {فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ} (آل عمران : من الآية 39) قالوا إنه بمعنى ماذا؟ أنه مصدق بعيسى {بكلمة من الله} معناه عيسى {وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ}(آل عمران : من الآية 39) .
إذاً استجاب الله دعاءه بأن يعطيه ذرية طيبة {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (آل عمران : الآية 40) قد صار كبيراً في السن قد يكون عمره تقريباً تسعين وزوجته كذلك كبيرة في السن وفي نفس الوقت عقيم امرأة عاقر أي : عقيم لا تلد لم تلد وهي في شبابها فما بالك عندما تصير كبيرة في السن {قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} (آل عمران : من الآية 40) لاحظ هذه القضية مجمل الموضوع فيه مظهر من مظاهر اصطفاء الله أن الله هو الذي يصطفي وعندما يصطفي لا يصطفي على أساس اعتبارات معينة من عند البشر يملونها عليه سبحانه وتعالى ، بل هو يصطفي .
داخل بني إسرائيل وهو يريد أن يكون هناك نبي من بني إسرائيل وهو عيسى يأتي اصطفاء لوالدته أولاً ألم يصطفِ مريم {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران : الآية 442) ولأن عيسى سيأتي بشكل خارق للعادة في وجوده في ولادته قضية خارقة للعادة الله سبحانه وتعالى رحيم بعباده لا يأتي بشيء يكون مفاجئاً لهم تماماً بحيث يكون مما قد يسهم في ماذا؟ في نفورهم تأتي أشياء كلها قائمة من الأشياء المخالفة للعادة ، أولاً : الرزق نفسـه الذي كان يأتي لمريم أليس مخالفاً للعادة ؟ كان يأتيها ـ كما يقال ـ يأتيها طعام فواكه في غير وقتها .
لاحظ كيف المسيرة زكرياء نفسه يأتي له ولد بشكل غير طبيعي أعني الشيء الطبيعي في مسيرة الحياة أنه من بلغوا السن هذا لا يأتي لهم أولاد امرأة عقيمة وعجوز وهو أيضاً هو قد صار شيبة فيأتي لهم ولد فلم تأتِ قضية ولادة عيسى بالشكل الذي هو غير طبيعي أي من غير أب إلا وقد هناك تمهيد في الذهنية تمهيد في الساحة بما سبق من ماذا؟ من أشياء هي خارقة للعادة بدءاً من رزق مريم ثم ولادة يحيى بن زكرياء حتى نفس الآية هذه {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ}(آل عمران : الآية 41) قالوا كان لا يستطيع أن يتكلم إلا فقط بذكر الله أليست هذه الآية حتى خارقة للعادة ؟ خارقة للعادة نفس الآية التي أعطيت لزكرياء كآية بأن هذا المولود في الطريق أنه قد استجيبت دعوته والمولود هو في الطريق للخروج إلى النور ، أن لا يستطيع أن يتكلم مع الناس أبداً إلا إشارات لكن يستطيع أن يذكر الله فقط أليست هذه أيضاً ظاهرة مخالفة للعادة ؟ خارقة للعادة ؟
{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران : الآية 42) هذا مظهر من مظاهر أن الحكم لله أن الإختيار لله أن الإصطفاء قضية يختص بها الله سبحانه وتعالى ، وكم هناك في بني إسرائيل من نساء وكم هناك من رجال وكم هناك من علماء في الكنايس والمعابد وكم هناك من كبارات وموجودين كانوا لكن لن يكون أحد منهم أباً لعيسى فضلاً عن أن يكون هو نبياً أليست هذه قضية ؟ فإذا هم يجدون بأنه لماذا اصطُفي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله نقول : هكذا تم الإصطفاء داخلكم على هذا النحو ألم يتم الإصطفاء داخلهم على هذا النحو؟
موضوع الإصطفاء نفسه أعني : أنك تلمس أسرة متميزة نفس الأسرة متميزة آل عمران هذه الأسرة التي من ذرية آل إبراهيم التي منها مريم ابنت عمران نفس الأسرة تلك متميزة أعني الأجواء داخلها صالحة للإصطفاء الفردي مريم لتكون أماً لنبي اصطفاه الله سبحانه وتعالى ؛ لأن الإصطفاء لا تكون قضية مجهولة بالنسبة للمصطفين لا تكون قضية مجهولة لذلك نحن نستبعد دائماً أن يكون الوحي نزل إلى رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله بتلك الصورة المفاجئة ـ مثلما يقولون ـ لا تكون القضية مجهولة أبداً لاحظ موسى بن عمران صلوات الله عليه ألم تُشْعَر أمه {إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (القصص : من الآية 7) هل موسى مثلاً لم يكن يعرف بمهمته لا يعرف بأنه قد يكون منوطاً به دور هام جداً إلى أن تفاجئة النبوة في ذلك المكان ؟! ذلك بداية القيام بالمهمة ، رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله كذلك من قبل ولادته؛ لأن مسألة الإصطفاء تكون قضية يكون هناك تمهيد لها واسع وكبير لا تأتي هكذا مفاجئة يظهر نبي ما يكون هناك تمهيد ، يكون هناك حتى على مستوى الوضعية على مستوى وضعية المحيط محيطه بكله وضعية الأسرة نفسها هنا يقول:{وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ} أليسوا يشعرون بهذا؟ {وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} .
{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ}(آل عمران : من الآية 43) اخضعي {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} (آل عمران : من الآية 43) لاحظ هنا في دورها دور عجيب ما كأنه وجهت بأن تبقى في بيتها ، تخرج وتبدو في نفس الوقت امرأة متميزة معروفة في المجتمع تركع مع الراكعين تشترك مع الناس في الصلاة ؛ لأن القضية هامة جداً تكون معروفة بتميزها معروفة بطهارتها معروفة بمؤهلاتها كاملاً أن يأتي عيسى من امرأة معروفة في المجتمع {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}(آل عمران : الآية 44) وهم يتنافسون على من يكفلها على من يقوم بها .
نلحظ أيضاً في القضية هذه في مجمل القصَّة هذه زكرياء ويحيى بن زكرياء ومريم وعيسى : أن الإصطفاء قد يكون أحياناً يكون اصطفاء لأدوار معينة يحيى بن زكرياء نفسه نبي ، ومصطفى اصطفاه الله له مهمة معينة له دور معين ، أعني تنتهي المسألة بأنه يجب على الناس أن يكونوا مسلِّمين لأمر الله هذه قضية ، مسلِّمين لأمر الله لا يضعون هم شروطاً أمام الله حدوداً لتدبير الله مثلما حصل من بعد في ثقافتنا أي تجد هنا يحيى بن زكرياء وتجد مريم وتجد زكرياء وعيسى أسرتين متقاربة وفي نفس الوقت هناك نبي ومصدق بنبي سيأتي هذا النبي له دور وهذا النبي له دور أوسع .
{إِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (آل عمران : الآية 45) بالنسبة لمريم أن تُشْعَر بأنها مصطفاة ومطهرة هذه قضية أن ترى أمامها هي حالات من الأشياء التي هي خارقة للعادة ومخالفة للشيء الطبيعي فيما يتعلق بالرزق الذي كان يأتيها لا تكون القضية مفاجئة لها بشكل كبير هي ، أن تحمل وتلد وهي في نفس الوقت ليست مزوجة ولا كما قالت {وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ} (آل عمران : من الآية 47) .{وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ} (آل عمران : الآية 46) يكلم الناس في المهد بعد أن تلد به هو كلمها وعندما أخذته إلى قومها أيضاً كلم القوم هو ثم يكلمهم كهلاً في دور النبوة حمل الرسالة والتبليغ {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ}(آل عمران : من الآية 47) استفسار عن كيف سيحصل هذا{وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ}(آل عمران :من الآية 47 ـ 49) هذا استفسار في مهمته في مهمة عيسى { وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ} (آل عمران : الآية 48) هل عيسى بمعنى أنه يذهب يدرس؟! يدرس في الكنيسة حتى يتعلم؟ لا ، لأنه ماذا؟ قد هناك خلل ، ثقافة غلط عندما يقول:{ويعلمه} شيء من عنده هو سبحانه وتعالى { الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} إلى بني إسرائيل في المقدمة لينهضوا معه بدور الرسالة العام التي هي رسالة للعالمين كما قال إبراهيم في دعوته : {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}(البقرة : من الآية 129) هل معناه أنه يريد رسولاً لأولاده فقط؟ لا ، إبعث فيهم رسولاً منهم ويكونون هم مع هذا الرسول من ينهضون بالرسالة للناس جميعاً .
لاحظ هنا في قضية {ويعلمه الكتاب} قد يكون الكتاب أحياناً ـ مع ذكر التوراة والإنجيل ـ المكتوب أي : المفروض المحتوم أشياء يعني هناك خلل حتى فيما يتعلق بكثير من القضايا المكتوبة الفقهية مثلاً خلل في فهم التوراة أما الإنجيل فهو جاء على يده ، وفي مسألة {ويعلمه الكتاب} يعني ويعلمه الله {الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل} لاحظ كيف مثلاً عند (الزيدية) في موضوع : (ولاية الأمر ) أليسوا هم يقولون: أن يكون عالماً ، أن يكون عالماً معناه : يقرأ يقرأ يقرأ عند أولئك الذين هم مليئون بالغلط حتى يمتلي مقرى ثم يطلع إمام وطلع إمام قلب حقيقة ، في الأخير يطلع إمام بعضهم لا يمكن تسميه هادياً على الإطلاق أن يكون هادياً إلى الله .
لهذا نحن نقول قضية الثقافة الثقافة هذه: أن نعرف كيف هي سنة الله داخل القرآن نفسه من داخل القرآن نفسه نعرف كيف سنة الله بالنسبة للأعلام وللهداة ليست قضية تخضع لمقاييس البشر وشروطهم لاحظ هنا في عيسى يقول: ويعلمه الكتاب ويعلمه التوراة والتوراة أليست موجودة من قبل عيسى؟ وأليس الكنايس مليئة ولديهم مفسرون توراة وشراح توراة ومدرسون توراة ؟ هنا يحتاج إلى تعليم من جهة الله سبحانه وتعالى أو ليس بإمكانه أن يعلِّم؟ أليس الله يستطيع أن يعلِّم هو سبحانه وتعالى ؟ هو يقول لنبيه { وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً} (طه : من الآية 114) هل رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله تخرج من مدرسة معينة؟ فيما يتعلق بعيسى مثل أكثر في القضية أعني بعث من وسط أمة لديها ماذا؟ مثلما تقول : تجمعات علمائية فقهية دينية ومعابد وأشياء من هذه وسط ديني هنا يحتاج هذا الإنسان هو نفسه إلى أن يعلم من جهة الله . بل قضية كانت معروفة عند أهل البيت السابقين الذي يقرأ مثلاً للإمام القاسم بن إبراهيم أو الإمام الهادي أو الإمام زيد بن علي أو الإمام علي في فقرات داخل ( نهج البلاغة) تجدها قضية معروفة لديهم ، وعند المتأخرين جعلوها شروطاً هم يقدمونها وتقنين من عندهم هم كيف تكون المسألة إلى أن طلع نماذج خطأ إلى أن أصبحت الساحة بالشكل الذي لا تقبل نماذج صحيحة وفق المقاييس الإلهية التي ذكرها في القرآن (هل قرأت أصول فقه ؟ هل قرأت علم كلام ؟ مادم أنك لم تقرأهما إذاًَ لست عالماً لا تصلح لشي إذاً) أليست هذه واحدة ؟
{وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمران : من الآية 49) آيات تشهد بنبوته يلاحظ أن تكون الآية على هذا النحو ؛ لأنه قد هناك خلل عندهم هم حتى في موضوع فهم الآيات ؛ لأنه قد يكون هناك مقولات كثيرة لديهم تجعل الكثير مما هي آيات تفلسف كظواهر يمكن أن تكون طبيعية فكان بالنسبة لهم قد أصبحوا محتاجين إلى آية من هذا النوع آية هذه من الأشياء الخارقة بشكل رهيب يصلِّح من التراب صورة طائر ينفخ فيه فيكون طائراً بإذن الله أليست هذه آية عجيبة جداً ؟ ويقول لبني إسرائيل {أني قد جئتكم} أليس هو يتحدث مع بني إسرائيل ؟ وبنوا إسرائيل أليسوا مجتمعاً لديه ثقافة دينية وموروث ديني ؟
{وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ} (آل عمران : من الآية 49) لاحظ هنا يقول بإذن الله ، بإذن الله قضية يركز عيسى من البداية من أول ما تكلم عندما وضعته أمه ألم يقل: {إني عبد الله}يعني عندما كلم قومه{قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} (مريم : 29 ـ 30) أول عبارة يقولها هذه لها علاقة بماذا؟ تكون عندما يأتي أناس يؤلهونه ويعتبرونه إلهاً يكونون هم مفترين عليه ولم يكن بسبب أنه لم يأت من جانبه وهو جاء في وضعية غير طبيعية فلم يأت من جانبه ما يمكن ماذا؟ أن يبعد أي افتراء من هذا النوع ، أول كلمة قالها {إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} ثم هنا يقول: {بإذن الله} {بإذن الله}{فيكون طائراً بإذن الله}{وأحيي الموتى بإذن الله} .
{وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران : من الآية 49) آيات من الآيات الخارقة بشكل رهيب جداً أمام مجتمع عنده موروث ديني ويعرف موضوع نبوات وكتب إلهية وأشياء من هذه أي لتعرف أحياناً كيف أنه تصل بالناس الثقافة الخاطئة فيصبحون في وضعية أبعد من الأمم البدائية أبعد من الأمم الكفرية لو بعث إلى أمة كافرة قد لا يحتاج إلى آيات من هذا النوع !
لو بعث إلى أمة كافرة نهائياً لا تعرف شيئاً من قبل ربما لما احتاج إلى آيات من هذا النوع الذي احتاج إليها مع بني إسرائيل وأيضاً فيها {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} خلق وإحياء موتى وعلم غيب إذا كان سينفع فيهم لهذا فعلاً يعرف الإنسان من خلال هذا كيف تكون الآثار الرهيبة السيئة للثقافة الخاطئة للمفاهيم المغلوطة .
{وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} (آل عمران : من الآية 50 ) مصدقاً لما بين يدي من التوراة {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} (آل عمران : من الآية 50 ) إذاً هذه كلها مقومات ومشجعة لأن يؤمنوا به ومع هذا لم يحصل ! لم يحصل إلا قليل ممن آمنوا به {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} من الأشياء التي حرمت في السابق مما كانت حرمت عليهم لأسباب تعنت من جانبهم وعناد كما قال الله تعالى في آية أخرى {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ} (النساء : من الآية 160).{وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} (آل عمران : من الآية 50 ـ 52) بعد هذه الآيات العجيبة ! أليست تبدوا علم غيب؟ الله علمه أن يعلم ما يدخرونه في بيوتهم وما يأكلونه؟ هذه الآيات الثلاث العجيبة . ثم إنه الإيمان به أيضاً لن يكون معناه كفر بالتوراة وفي نفس الوقت سيحل لهم بعض الذي حرم عليهم ومع هذا{ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} (آل عمران : من الآية 52) لم تنفع الآيات هذه عند كثير منهم لم يستنفعوا بها {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ} (آل عمران : من الآية 52) هو يريد إذاً الخلاصة يريد صفوة الناس حتى يعرف كم معه مؤمنين صادقين {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران : من الآية 52) أليس هنا العنوان مسلمون والدين إلإلهي كله دين الله عنوانه إسلام ..
ثم يأتي في نص كلام الحواريين أنفسهم ما يعتبر أيضاً تكذيباً لكل الإفتراءات التي جاءت من بعد من داخل النصارى، الإيمان بعيسى كان على هذا النحو: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران : من الآية 52) أي مسلمون لله {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} (آل عمران : من الآية 53) ربنا أليست خطاباً دعاء لله سبحانه وتعالى {آمنا بما أنزلت} (آل عمران : من الآية 53) بما أنزلته على أنبيائك بما فيه بما أنزلته على عيسى .
{واتبعنا الرسول} رسولك الذي هو عيسى {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (آل عمران : من الآية 53) اختلفت المسألة بالنسبة للنصارى من بعد يقدمون عيسى ويجعلونه إلهاً يجعلونه إلهاً ناسين بأن عيسى ولد في فترة معينة ! هم يذكرون هم عندما يتحدثون عن عمر الدنيا وعن الإنسان هذا كم له في الدنيا أليسوا يذكرون آلاف السنين. وأحياناً أرقاماً أكبر من آلاف السنين أي أن هذا هو العنوان الإيماني في كل المراحل، وفي أيام موسى{آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ}(آل عمران : من الآية 53) وفي أيام عيسى {آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ} (آل عمران: من الآية 53) أليست شهادة لله وشهادة برسالة من أرسله ؟ في أيام رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله نفس الشيء أن يشهدوا بوحدانية الله ويشهدوا برسالة رسوله محمد صلوات الله عليه وعلى آله أنه حتى العنوان الديني أو تقول: بطاقة الدخول في الدين هي واحدة في كل مراحل التاريخ شهادة: إيمان بالله وإيمان برسوله وما أنزل على رسوله إيمان بأن أولئك هم رسل ، هم رسل من عند الله ليس فيهم أحد يمكن تسميه إله أو يجعلونه إلهاً .
{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (آل عمران : من الآية 54) الطرف الآخر بعد الآيات الكثيرة بعد الآيات الخارقة وهم أساساً هم مجتمع عنده موروث ديني يعرف موضوع الرسل وكتب إلهية وأشياء من هذه أليست قضية تعتبر نادرة بالنسبة لهم . كفروا وتحولوا إلى مكر يمكرون مؤامرات كيف يحبطون عمل هذا كيف ينهونه تآمروا في الأخير إلى أن يقتلوه تآمروا فعلاً أن يقتلوا عيسى .
{ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ )إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} (آل عمران : من الآية 55) لاحظ في موضوع تقديم قصة عيسى هنا من البداية أعني مثل ما تقول صورة من صور الإصطفاء الإلهي وفي نفس الوقت يبين لك واقع قضية على أساس النصارى هؤلاء إذا هم يريدون أن يعودوا أن يفهموا بأنه هكذا كان واقع المسألة كان واقع قصة عيسى هي على هذا النحو أنه وُلِدْ من امرأة اصطفاها الله سبحانه وتعالى يأتي بقصة ولادته ثم يأتي بكيف كان الإيمان به على لسان الحواريين {آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } (آل عمران : من الآية 53) أنه إنسان الله قال له إنه سيتوفاه لاحظ هذه القضية نفسها هو معروف أن الإنسان سيموت لكن هذه لها أثر {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} أي سأميتك ليعرفوا أنه بشر مثل ما قال هو أول كلمة : أنه عبد لله {إني عبدالله} ألم يقل من أول ما {قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} (مريم : من الآية 29) يعني أنه في هدى الله سبحانه وتعالى يأتي تبيين يأتي أشياء بالشكل الذي تكون مبطلة لما يمكن أن يحصل لأن الله هو عالم الغيب والشهادة فما يمكن أن يحصل من ادعاءات يكون قد سبَّق لتلك الأمة ما يعتبر ماذا؟ ما يعتبر مبعداً لها عن ذلك الخطأ الذي يمكن أن تقع فيه وشاهداً على بطلان ما وقعت فيه وأنها مفترية على الله.{ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ } (آل عمران : من الآية 55) والتوفي الله قال:{اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}(الزمر : من الآية 42) يعني سأميتك {ورافعك إلي} مثلما نقول: إن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله لحقت روحه بالرفيق الأعلى ألسنا نقول هكذا؟
{وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ} (آل عمران : من الآية 55) أليس هناك قال عنهم:{ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِين}َ (آل عمران : من الآية 54) من مكرهم أنهم يريدون لهذا أن لا يظهر لأنه قال هناك{فاتقوا الله وأطيعونِ} (آل عمران : من الآية 50) وهذا يعطيك مؤشراً بأن المكر هذا جاء من داخل الشخصيات الكبيرة وجهاء القوم وكبارهم حتى من الناحية الدينية{ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} (آل عمران : من الآية 54) فكفروا به يذهبون يتآمرون عليه كيف يمسحونه من الوجود فكان مما هو نقيض ما يمثل دافع بالنسبة لهم وهم يمكرون أن يجعل من اتبعوه فوقهم دائماً إلى يوم القيامة وبعنوان {اتبعوك} المؤمنون بك مثلما نقول في كلمات أحياناً في كلمة (اتِّباع) أحياناً كلمة (إيمان)، (أهل الكتاب) تأتي أحياناً متعددة مثلما نقول الآن، المسلمون: أتباع رسول الله أليس هكذا؟ أليست عبارة صحيحة ؟ المسلمون الآن في العالم هم أتباع محمد صلوات الله عليه وعلى آله أتباعه بهذا المعنى العام: المؤمنون برسالته ويحسبون أنفسهم منتمين إليه مؤمنين به وضمن الملة التي هو عليها هذا بمعنى أتباع هنا بالمعنى العام في إطلاق اللفظة بالشكل العام وعندما تعود إلى الكثير منهم تجد أنهم غير متبعين بالشكل المطلوب يكون التوجيه في الداخل أننا نتبعه حقيقة أليست هكذا ؟ لكن الوضعية هذه باعتبار الإنتماء الهوية هذه يصح أن يقال فيها أتباع محمد صلوات الله عليه وعلى آله لهذا تجد أن هذه ظاهرة فيما يتعلق باليهود إلى الآن لأن الفئة الآن الكافرة بعيسى من هي؟ اليهود . المسلمون مؤمنون به أنه عبد الله ورسوله والنصارى كذلك مؤمنون به كرسول بنفس ذلك المسيح عيسى ابن مريم ولو حصل عندهم اعتقادات باطلة لكنهم يعتبرون أنفسهم أتباعه أليست هكذا ؟ تجدهم الآن اليهود على الرغم مما وصلوا إليه وسيطرتهم على وسائل الإعلام، على الإقتصاد على أشياء كثيرة لم يستطيعوا أن يظهروا هم هم دون أن يكونوا محتاجين للآخر والآخر يرونه من فوقهم. إسرائيل دولة هنا ظهرت في المنطقة تجدها حياتها متوقفة على مساندة أمريكا وأمريكا تساندها مع أنهم مؤثرين داخل أمريكا لكن لا بد أن يكون تحت لا بد أن يكون تحت مهما كان إلى يوم القيامة مهما بقي هؤلاء إلى يوم القيامة سيظلون تحت .
{ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }(آل عمران : من الآية 55 ـ 57) {فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ}(آل عمران: من الآية56) أليست هناك آيات كثيرة تتكرر في القرآن! في موضوع (الوعد والوعيد) في موضوع العقوبة ؟ هذه قضية نُسيت تقريباً أعني من تثقيفنا وطرحنا للناس وتعليمنا نُسيت هذه القضية التركيز عليها أن هناك عقوبات في الدنيا {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ }(آل عمران : من الآية 57) .
{ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ } (آل عمران : من الآية 58) ذلك ما نقصه عليك نتلوه عليك من الآيات هي تعتبر آيات بالنسبة للنبي صلوات الله عليه وعلى آله لأن الله قال بالنسبة له { وَكُلّاً نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } (هود : من الآية 120) يعني أن نفس الرسول صلوات الله عليه وعلى آله يستفيد من هذه الأشياء يستفيد هو من هذه الآيات التي هي ماذا؟ قصص من تاريخ الأنبياء السابقين .
{ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ } (آل عمران : من الآية 59) عندما حصل استبعاد (كيف يمكن يوجد وليس لديه أب) ذلك أول واحد آدم أليس بدون أب ؟ فليست قضية نقول : لا يمكن تكون معقولة هو مثله كمثل آدم.
كذلك بالنسبة للآية الأخرى لها علاقة فعلا وهي الآية نفسها التي يعطاها أنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طائراً ليست قبله بيضة ولا ديك ولا شيء أليست شاهداً بالنسبة له هو أعني معجزة متناسبة مع الإيمان بإمكانية أن يوجد دون أن يكون هناك أب له وفق التسلسل المعروف في النسب وفق الطريقة المعروفة في التوالد .
إذاً هذه هي فعلاً فائدة كبيرة أن نعرف العلاقة ما بين المعجزة التي أوتيها وما بين وضعيته هو والحالة التي وجد عليها{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} (آل عمران : من الآية 59 ـ 60) الحق في كل قضية بما فيها الحق في موضوع هذا القصص الذي نتلوه عليك من الآيات لهذا إذا كان هناك أي قصص آخر يأتي من عند الآخرين لا تعتمد عليه الله أعلم بالحق وتجد بأنه يأتي في موضوع القصص بأشياء هي هامة في مجال العبرة وقد تستطيع من خلال ما قدم أنك تبحث عن الصورة الكاملة للقضية فتكون مساعدة على إعطاء تشخيص للمجتمع تشخيص للحالة تشخيص للوضعية من خلال ما قدم .
{ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} (آل عمران : من الآية 60) في شأن عيسى { مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} (آل عمران : من الآية 61) هذا هو العلم الذي جاءك { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }(آل عمران : من الآية 59) وما تقدم وما تضمنته أيضاً آيات أخرى في موضوع عيسى قصته وقصة أمه {فمن حاجك فيه} (آل عمران : من الآية 61) جادلك يحاججك { مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } (آل عمران : من الآية 61) يجمع كل واحد منا أعز ما لديه بالنسبة لأسرته أقرب الناس إليه يجمعهم من أجل يضرب هو وكل ما حوله وأعز الناس إليه أقرب الناس إليه .
هنا في هذا الموضوع لاحظ أننا نستطيع أن نأخذ صورة متكاملة من داخل القرآن الكريم في موضوع الأشياء التي فيها محاججة أطروحات من الآخرين جدل من الآخرين شبه من الآخرين فيها ما يأتي رد مباشر فيها ما يأتي رد بشكل آخر بأسلوب آخر فيها ما يكون هناك سكوت وفيها ما يكون على هذا النحو { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ } (آل عمران : من الآية 61) فيها ماذا؟ فيها مباهلة أنتم طرف ونحن طرف نبتهل إلى الله بالدعاء أن يجعل لعنته على الكاذبين .
{ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ } (آل عمران : من الآية 62) لأن النصارى قد أصبح عندهم قصص أخرى كثيرة عندهم قصص أخرى محرفة عندهم عقائد طلعوها محرفة حتى جعلوا عيسى إلهاً ! من العجيب أنك تجد مما يشهد بالتحريف هذا موضوع القرآن الكريم ولهذا أن الله قال فيه مهيمنا على الكتب السابقة (مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه) أنه يجب أن تنظر إلى الكتب السابقة من خلال القرآن الكريم لتعرف حتى أنه حصل تحريف تعرف أنه حصل تحريف فعلاً وأن ما بين أيديهم ما به كتاب تقول : هذا الكتاب الذي أنزل من عند الله. مجموع كتابات مخلوطة فقرات من هنا وفقرات من عندهم ما تجد في داخل الأناجيل الموجودة الآن مثلاً عبارات : أنه عبد الله أنه رسول الله وعبد الله وأشياء من هذه! نسفت في الغالب أعني منسوفة مع أن الشيء الطبيعي أن تكون قضية متكررة داخل الإنجيل الذي نزل على عيسى أن تكون قضية متكررة لماذا؟ لأن أول عبارة قالها عندما تكلم (إني عبد الله) نسفوها هذه نهائياً لا يوجد حديث : أنه عبد الله عبد الله وأشياء من هذه فهذا نفسه يشهد بأنه وقع تحريف من لديهم فعلاً أنه وقع من لديهم تحريف { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ } (آل عمران : من الآية 62) فتعتمد هذا في نظرتك إلى ما قدموه وهناك سيظهر لك الخلل.
{ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ} (آل عمران : من الآية 62) هذا رد عليهم عندما يجعلون عيسى إلهاً هم يسمونه الرب وتسمع في إذاعاتهم وفي أخبارهم تجده هو السائد داخل النصارى بشكل عام الظاهرة المنتشرة فيهم هذه : جعلوا عيسى رباً وهو عبد لله والله يقول { وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (آل عمران : من الآية 62ـ 63) يعني يكون هكذا موقفك أن تفهم أن الحق هو من ربك فلا تمتري يكون عندك أي اضطراب أو شك في ما قدم إليك أو حكايات يقدمونها من عندهم فتجد عندك إيمان بشيء مما فيها وهو مختلف عما قدم إليك. ثم فليكن موقفك معهم على هذا النحو مباهلة ولهذا روي في قضية مشهورة أن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله جاء (بعلي وفاطمة والحسن والحسين) عندما وفد إليه نصارى نجران وحصل محاججة قال فلنتباهل { فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } (آل عمران : من الآية 61) ثم تراجعوا هم خافوا أن يباهلوا عارفين بأنها قد تكون العقوبة عليهم هم تنـزل اللعنة عليهم. وتجد أنه بالنسبة للقصص الحق والقصص الحق الذي ليس فيه ما يمكن أن يؤدي إلى أن يُقَدَمْ عيسى إلهاً أو رباً كما عند النصارى أي أن القصص الآخر الباطل الذي لديهم يكون قصص بالشكل الذي يسوغ ما قدموه من أنه ماذا؟ من أنه رباً فجعلوه رباً نفس القصص يكون مؤثراً ثم إنهم قالوا أيضاً بعض الكتَّاب المسيحيين الذي كان في الأصل مسيحياً عندما أسلم قال بأنه لم تأت هذه إلا متأخرة ربما من بعد المسيح تقريباً بمأتين سنة أو نحوها طرحوا هذه الأطروحة وجعلوه رباً لم تأت إلا متأخرة

} فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (آل عمران : الآية 63) لا تكترث بتوليهم لاحظ هذا الموضوع يتكرر داخل القرآن الكريم بشكل عجيب ومؤكد أعني مواقف ثابتة لا يجرك حرصك أو يجرك مثلاً أشياء أخرى إلى أنك تحاول تقدم تنازلات أو أشياء من هذه عندما يحصل حجاج من الآخرين أو يحصل عروض من آخرين ، لا . قضايا يجب أن تكون ثابتاً عليها { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (آل عمران : الآية 63) .
{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا} (آل عمران : من الآية 64) هذه دعوة إيمان هلموا آمنوا بهذه { تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} (آل عمران : من الآية 64) هذه الكلمة نفسها هي الكلمة التي قال الله هناك { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ } (الزخرف : الآية 28) قضية هي واحدة داخل دين الله أي ما لدينا ليس شيئاً خارجاً عن دين الله الذي أنتم تعرفونه {إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} أليست هذه الأشياء أصول معروفة لديهم في الدين ؟ وهناك شواهد عليها في ما لديهم في تراثهم شواهد على هذه؟ النصارى الآن لا يعتبرون أنفسهم مشركين هم ولا يعتبرون أنفسهم كافرين بالله . اليهود كذلك لا يعتبرون أنفسهم أنهم كافرين ومشركين بالله هم عندهم المشركون الفئة الأخرى المعروفة المشركين الذين هم ماذا؟ يعبدون أصنامأً .
تمثل هذه فيما يتعلق بما يسمونه (الحوار). تمثل هذه : أسساً ، ضوابط للحوار أي هذه تمثل قواعد مشتركة هي في نفسها تعتبر مقاييس يتم على أساسها بيان ما هناك من أخطاء عندما يقول:{ وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}(آل عمران : من الآية 64) وقبلها { أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً } (آل عمران : من الآية 64) أليست هذه تعتبر قواعد تعتبر مقياسا هي عندما يقول {ولا نشرك به شيئاً} أنتم عندما تقولون في المسيح (كذا كذا كذا) إذاً هذا يتنافى مع القاعدة هذه أعني هذا يعتبر شركاً إذاً يجب أن تتخلوا عنها مع أن هذه الأشياء يؤمنون بها جملة عبادة لله ، أن الشرك محرم في دين الله يؤمنون بهذه وكذلك أن لا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله وهذه أشياء سائدة داخلهم كما قال عنهم في آية أخرى:{ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} (التوبة : من الآية 31) أعني فيما لو قام حوار بينك وبينهم تعتبر هذه قواعد تمثل ضابطاُ لأن أي حوار بين أطراف لا بد أن يكون هناك قواسم مشتركة ـ التي يسمونها ـ يكون هناك قواعد قضايا يلتقي عليها الكل يعتبرونها ماذا؟ منطلقاً لحوارهم.
القضية من البداية تبدو دعوة إيمانية "تعالوا" ما هناك نحن سنأتيكم هكذا . كيف موقف العرب الآن؟ أعني هذه تمثل ثقة أن الإنسان الذي هو فعلاً يسير على دين الله يجب أن يكون واثقاً بما هو فيه وما هو عليه تعالوا أنتم عندما تكون بمعنى داعي تدعوا إلى دين الله تدعوا إليك يسيرون إلى الأشياء هذه التي أنت تؤمن بها وتسير عليها لا أن تكون أنت تحاول تؤقلم نفسك مع الآخرين تكون قد أنت تسير بعدهم وتحاول تزيل من الدين الأشياء التي قد تكون تزعلهم مثلما يعمل العرب الآن ! أبعدوا الجهاد وقدموا تفسيراً لقول الله تعالى {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} (البقرة : من الآية 256) { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً } (البقرة : من الآية 143) وأشياء كثيرة قدموا الدين بالشكل الذي يمكننا أن ننسجم مع أولئك ! لا ، هذه الدعوة هي "تعالوا" ، تعالوا هذه قضية هامة في مسألة أنك تبدو أنت أمام الآخر واثقاً بما أنت عليه قضية أساسية في قابلية ما أنت عليه من الدين أن تبدو واثقاً بما أنت عليه قضية هامة الاهتزاز يطمع الطرف الآخر أي طرف آخر لا يعد يجعلك في وضعية ينجذب إليك لا ينجذب إليك فقط يحاول يملي أكثر يسحبك إليه ويجردك من كثير من الأشياء التي لا يريدها حتى تصبح في الأخير تابعاً له .
(ليس صحة ما الإنسان عليه يتوقف على أن يكون مقبولاً عند الآخرين) هذه قاعدة هامة نحن داخلنا فيما يتعلق بموضوع أنهم يحاولون أن يحتجوا على السنية على آخرين وهكذا أخذ ورد إلى أن وصلنا نحن متى ما لدينا شيء يبدوا أنه ليس موجوداً عند الطرف الآخر يبدو وكأنه غير صحيح ! أو إذا هناك شيء رفض الآخرون أن يؤمنوا به رجعنا نحن نكاد أن نتخلى عنه ! أن تكون مؤمناً بالشيء يجب أن تكون واثقاً من نفسك بأنه صحيح وأنه أنت في موضع الثقة بما أنت عليه وتعطي ثقة تبدوا أمام الآخرين يعني قضية ظاهرة يظهر للآخر أنك واثق بما أنت عليه {قل تعالوا} أليس هذا كلام الواثق من نفسه "قل تعالوا" كلام الواثق من نفسه بصحة ما هو عليه { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (آل عمران : من الآية 64) لاحظ هذه هي مواقف ثابتة هذه قضية هامة جداً وليس إذا تولوا فابحث كيف تقول: (مستعد ابعدوا هذه اسكتوا من هذه سنقدم بنداً آخر غير هذا) مثلاً (إذا لم يعجبكم) {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ } (آل عمران : من الآية 64) نقول: (إذاً سنقدم عنواناً آخر !) لا { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (آل عمران : من الآية 64) حتى لو لم تقبلوا أنتم بالنسبة لكم .
هذه المواقف الثابتة هامة جداً ولاحظ ما كان أحوج الناس إليها في المرحلة هذه ما كان أحوج العرب إليها في هذه المرحلة أن يتعلموا من القرآن كيف تكون مواقفهم ثابتة وكيف يكون تعاملهم مع الآخرين مع اليهود والنصارى الآن يقدمون مبادرة لم تعجبهم وقدموا مبادرة أسوء وهكذا إلى تحت وصل الأمر الذي انتهت إليه القضية إلى أن قد هناك املاءات من جانب اليهود والنصارى هم على المسلمين، (ابعدوا هذه الآيات أبعدوا هذه الآيات من القرآن دخلوا هذه في المناهج اجعلوا المنهج بالشكل هذا غيِّر الحكومة حقك بالشكل هذا اجعل فلان هنا وفلان هناك) أليس هذا يحصل؟ لأنه لم يحصل عند المسلمين موقف ثابت { فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران : من الآية 64) ماذا يعني هذا؟ هل استكمل ما يعتبره الآخرون (دعوة حوار)؟ هل استكمل القضية معهم ؟ هناك ثلاثة أشياء إذا أنتم تريدون نحن ندعوكم إلى أن تأتوا وهي قضية معروفة عندنا وعندكم ولو تحاورنا أليست هذه ثوابت ؟ لم يرضوا يقبلوا مع السلامة اشهدوا أنتم أننا مسلمون هذا أيضاً يعطي ثقة بما نحن عليه من كلمة "تعالوا" وعندما نقول في الأخير {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران : من الآية 64) لم يقل: (إذاً هذا البند إذا لم يعجبهم قدم بنداً ثانياً تنازل قليلاً قليلاً) ما حصلت هذه؟
هذه الدعوة أهم بكثير مما قدمه (خاتمي) التي يسمونها دعوة (حوار الحضارات) لأنه هنا في نفس الآيات هذه ليس فيها إقرار أنهم على شيء حقيقة فهم هناك شيء متكامل يؤمن باستقلاليته ويؤمن بكذا إنما نحاول كيف يكون تعاملنا مع بعضنا بعض كيف تكون حركتنا مع بعضنا بعض في هذه الحياة مثل مسألة (حوار الحضارات) يدعوهم إلى ما هو عليه وهذه المقاييس التي قدمها ألم يقدمها مما عنده هو ؟ إنما باعتبار أن لديهم في كتبهم ما يعتبر إيماناً بهذه فتعتبر شاهداً عليهم أي ما جاء الإنتقاء أنه ينتقي أشياء من داخل ما لديهم ، من عنده أليس هذا توجيهاً من الله ؟ هذا توجيه من الله {فقل تعالوا} { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا } (آل عمران : من الآية 64) ألم يأت هذا من عند الله؟ البنود هذه جاءت من عند الله { تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} (آل عمران : من الآية 64) لو أتوا إلى هذه واعتبروها مقاييس هم كيف ستنتهي القضية بالنسبة لهم هل سيبقون هناك حضارة أخرى أو سيكونون مسلمين؟ يبين لك أن المطلوب أن يكونوا مسلمين عندما قال بعد { اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (آل عمران : من الآية 64) أما نحن فنحن مسلمون ليس موضوع (حوار حضارات) أن يردهم إلى الإسلام لله إلى الحضارة الصحيحة الوحيدة الحضارة الصحيحة الواحدة التي تبني الإنسان وتبني الحياة هي هذه : الإسلام لله .
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْأِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ }(آل عمران :
الآية 65) في موضوع إبراهيم كل منهم يريد أن يدعي أنه أولى به ! اليهود عندهم :أن إبراهيم يهودي والنصارى يقولون : إن إبراهيم نصراني كيف هذا وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ! واليهودية قد قدموها برؤية أخرى هي ماذا؟ من بعد إنزال التوراة من بعد إنزال التوراة بل وصلوا إلى حالة أعلى من هذه يقولون عنهم: إن كل واحد منهم يعتقد أن الله يهودي ! أنهم هم عندهم أن الله على كيفهم مثلهم مثل أي (حاخام) منهم .
{أفلا تعقلون هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } (آل عمران : من الآية 66) في موضوع عيسى مثلاً في موضوعات من هذه لكن أنه يأتي ليحاجج في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل ودعاوى يهودية ونصرانية إلا من بعد بكثير يرد عليهم بقوله { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (آل عمران : من الآية 66 ـ 67) لاحظ هنا ظاهرة من مظاهر التلاعب بالدين يقولون للناس: كونوا هوداً أو نصارى يسحبون من هنا من تحت ويريدون الآخرين يحاولون يؤقلمونهم معهم إبراهيم هو كان يهودياً ! وأنتم تيهودوا ! الأسلوب هذا غلط كله لأن الموضوع هو إسلام لله { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ } (آل عمران : 19 ) فقال لهم: إبراهيم كان مسلماً وجاء بكلام من كلام إبراهيم {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ} (البقرة : من الآية 128) يعقوب عندما أوصى أولاده قال { إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (البقرة : من الآية 132) وهنا أيضاً جاء بكلمة "إن الدين عند الله الإسلام" .
{ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (آل عمران : الآية 67) إذاًَ هذه تعتبر مثلاً بالنسبة للناس أعني بالنسبة للمسلمين أنفسهم المسلمون أنفسهم عندما أصبحوا طوائف لديها عناوين داخلية؟ السني يريد يحول الشيعي سني والشيعي حريص أن يحول السني إلى شيعي وداخل السنية الشافعي يريد يحول الحنفي شافعي والحنفي يريد يحول الشافعي حنفي وأشياء من هذه الإثناعشري يعمل يريد يحول الزيدي إثناعشري أليست هذه تحصل؟ هذه أساليب ليست صحيحة الصحيح أنه كيف نعود إلى العنوان الرئيسي العنوان الأصلي: الإسلام لله{إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ}(آل عمران : من الآية 19) هذا العنوان الذي يجب أن نحمله جميعاً وهذا العنوان الذي مقوماته يلتقي عليها المسلمون فعلاً هذا العنوان فنرجع إلى كتاب الله لنكون مسلمين نبعد عناوين من هذه العناوين الخاصة التي كل واحد قد ثقف ثقافة تجعله أنه ينظر نظرة مشمأزة إلى الآخر أليست هذه قد حصلت ؟ بغض النظر عن محق أو مبطل داخلها .
ما يزال هناك طريقة هي التي علمنا القرآن الكريم أنها هي أقرب إلى أن نلتقي عليها تعالوا إلى ماذا؟ إلى العنوان الرئيسي أن نكون مسلمين لله حتى عندما يعرض علينا قصة بني إسرائيل هذه القصص الطويلة العريضة ليس فقط أنه ننظر كيف كانوا (الله أكبر عليهم كيف كانوا وأشياء من هذه) لا ، نحن نأخذ عبرة منها نأخذ عبرة نحن في واقعنا حتى في مسألة كيف يمكن أن يلتقي الناس ليست قضية تقول : المسلمون وصلوا إلى حالة مستحيل أن يكون هناك ما يمثل عامل يمكن أن يلتقوا حوله ؟ هو موجود ولكنه لم ينـزل لم ينـزل العنوان الرئيسي وما هو يعتبر ماذا؟ فعلاً شبيه بتلك الآية السابقة {كلمة سواء بيننا}(آل عمران : من الآية64) أليس القرآن هو كلمة سواء بيننا ؟ إذاًَ فلنعد إلى القرآن ونحمل اسم إسلام لله هذا الإسم الذي سمانا الله به وسمانا رسوله صلوات الله عليه وعلى آله وحمل الإسم هو وسمانا إبراهيم من قبل آلاف السنيين.
رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله لا نأتي لنقول (هل كان شيعي أو سني أو حنفي أو مالكي أو شافعي أو جعفري أو زيدي )أو أشياء من هذه شبيهة بهذه . لاحظ الناس عندما يأتون يؤطرون الدين في عناوين أخرى في الأخير تنتهي المسالة إلى ادعاءات أليس الآخرون يدعون أن السلف الصالح هم كانوا على ما هم عليه عندما يقول لك (نحن على ما عليه السلف الصالح) يعني : هو يدعي أن السلف الصالح كانوا على ما هو عليه والسلف الصالح عندهم (ما أنا عليه أنا وأصحابي) أليس بعضهم يقولون هكذا ؟ يجعلون السلف الصالح رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله إذاً فرسول الله هو كان سنياً ! لم يأتِ عنوان سنية أو عنوان شيعة كطائفة بهذا المعنى ، تشيع كاعتقاد كمبدأ ، لم يقدم كطائفة ، كاعتقاد ومبدأ لا يختص بطائفة معينة ، يجب أن يكون الناس متشيعين في الإمام علي أي : شيعة له أتباعاً له لأن رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله جعله ولياً للمؤمنين من بعده أليس هذا في حديث الغدير ؟ وحديث الغدير لدينا ولديهم ؟ لا يأتي مثلاً في موضوع محاولة الإلتقاء أنه هذا شيعي يحاول يسحبهم إليه وذلك سني يحاول يسحبهم إليه وأشياء من هذه ! يكون بعنوان : الكلمة السواء التي بين الجميع وهي : القرآن الكريم وإعطائه الأولوية المطلقة والحاكمية المطلقة القرآن لأن القرآن هو حاكم على ما قدموه هم من السنة أليس (حديث العرض) ينص على هذا ؟ "فما أتاكم عني فأعرضوه على كتاب الله" لأن كتاب الله هو المرجع نرجع إليه هو الكلمة السواء عندما تقول لي : وسنته ! السنة التي ـ كما قال الإمام الهادي ـ السنة المعلومة لدى الجميع باعتبارها أيضاً تمثل ماذا؟ قواعد عامة وتمثل ماذا؟ قواسم مشتركة يمكن أننا نعتبرها مقاييس للحوار وقواعد ننطلق منها للحوار هذا فيما لو ... وإلا فالمسألة أساساً لا تقدم إلى هذا وهذا من مظاهر رحمة الله بعباده أنه لا يعلق الفرج عنهم بما هو شبيه بالمستحيلات أو بما قد جعلوه وكأنه مستحيل هل تستطيع أنت أن تحول الشيعة إلى سنية أو السنية إلى شيعة ؟ هل أحد يستطيع الآن ؟ لا يستطيع وخاصة أنهم أيضاً يقدمونها قضية حساسة جداً يستغلها العدو .
الطريق الذي يمكن أن يكون طريقاً صحيحاً لا يرتبط بهذا لا يقوم على أساس محاولة التقريب لأجعل الشيعي سني أو السني شيعي منهج قائم هنا حركة على أساس القرآن الكريم تترفع عن كل العناوين الخاصة وتعطي أولوية للقرآن الكريم وتسير على هديه وتتحرك في الساحة هذه دائرة قابلة للتوسع لأن كل طرف لا يعتبر أنك تقدم الشيء الذي هو قد ثقف على أساس النفور منه نهائياً وعندما يراك أيضاً بأنك تقيِّم ما لديك ولديه بنظرة واحدة على أساس القرآن وليس أنك تحاول تؤقلم القرآن على ما لديك من تراث ثقافي وما لديك من ماذا؟ من مرجعيات سواء شخصية أو مرجعيات من الكتب .
على الطريقة التي نسير عليها ، الطريقة التي نسير عليها ألسنا ننقد ما لدينا وما لدى الآخرين؟ هل يستطيع أحد من السنية يقول: إنه هذه نظرة متعصبة ؟ قل له: لا ، نحن نظرتنا إلى أنه يجب علينا جميعاً أن نرجع إلى القرآن الكريم ونقيِّم ما لدينا جميعاً ولدينا أخطاء كلنا لدينا كلنا أخطاء شيعة وسنة زيدية واثناعشرية السنة بمختلف طوائفهم لدينا أخطاء كلها ناشئة أننا ابتعدنا عن القرآن الكريم إذاً فلنرجع إليه. ولا يوجد هناك أنك تحاول أن تؤقلم القرآن معك وتقول للسني يتحول إلى عنوان آخر إنما نرجع إلى ماذا؟ مسلمين لله هذا العنوان الرئيسي نرجع إلى أن نحمل عنوان مسلمين والناس ربما في المرحلة هذه أحوج ما يكونون إلى أن يحملوا هذا العنوان وحده فعلاً في المرحلة هذه بالذات في موضوع صراع عالمي أليس هناك صراع عالمي الآن ؟ لأن هذا هو العنوان الهام الذي يجعل هذا الدين مقبولاً عند الآخرين عند البشر جميعاً لا يؤطر بأطر قومية بأطر عرقية معينة بأطر إقليمية نهائياً لأن كلمة إسلام كلمة عامة بمعنى: إسلام لله والبشر لديهم معرفة بالله سبحانه وتعالى .
لاحظوا في الآية هذه عندما قال { فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (آل عمران : من الآية64) ألم يقل هكذا بعدما دعاهم اشهدوا بأنا مسلمون ؟ وهم جالسون مشغولين كل واحد يحاول يرد الناس يقول اليهود : كونوا هوداً إبراهيم كان يهودياً ! قال أولئك : كونوا نصارى إبراهيم كان نصرانياً ! الجنة لن يدخلها إلا من كان يهودياً والنصارى يقولون هناك : لن يدخلها إلا من كان نصرانياً ! أليست بهذا الشكل ؟ قد صار هناك عمل غريب جداً ، وهم يدعون إلى أن يكونوا مسلمين .
{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً} مسلماً { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ }(آل عمران : الآية67، 68) وهذه فيها تعريض بالنسبة لليهود والنصارى وبالنسبة لأي فئة أخرى .لم يكن يهودياً ولا نصرانياً ولا مشركاً كان مسلماً . وفيها تعريض أيضاً بأنه ممكن أن تعني العبارة هذه فيها إيحاء بالنسبة لواقع اليهود وواقع النصارى أن هناك نوعاً من الشرك بشهادة أول الآية { وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ}(آل عمران : من الآية 64) ولما حكاه في مقامات أخرى .
{ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ}(آل عمران : الآية68) والذين آمنوا بهذا النبي وبما أنزل إليه والله ولي المؤمنين لاحظ هنا القضية إبراهيم ثم فوق إبراهيم إلى الله هي هنا ولاية الله هي هنا . لا يكون اليهودي عنده أنه ولي الله والنصراني عنده أنه ولي الله .
{ وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ }(آل عمران : من الآية 69) وهذه من الأشياء العجيبة بعدما يذكر آيات هامة جداً وآيات خوارق بالنسبة لهم لا يرضى يؤمن الكثير منهم يجلسون شغَّالين هناك مكر يذكر عنهم { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ }(آل عمران : الآية54) ثم محاولة بالنسبة للآخرين كيف يضلونهم . ألم يكن قبول الآيات تلك ألم يكن الإيمان بالشكل الذي يجعلهم يتحركون في أوساط الناس ليكونوا مؤمنين؟ ألم يكن هذا خير لهم وخير للبشر؟ بدل أن يكونوا متحركين ليضلوهم ؟ { وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} (آل عمران : من الآية 69) هذه الآية نفسها من الآيات الهامة ولهذا نقول: إنها تعتبر نعمة على الناس أن يكون أعداؤهم هم أعداء لله أن يكون أعداؤهم بما يعملونه هم يستوجبون عذاب الله في الدنيا والآخرة أن يكون ما يعملونه هو ضلال والضلال في الأخير هو ماذا؟ ضلال لأنفسهم أعني ما يعملونه من محاولة إضلالكم هو ضلال لهم فطريقتهم هذه التي يتحركون فيها قد يكون لديهم رؤية بأنه مستقبل زاهر بالنسبة لهم ونتائج طيبة ويلمسون في الداخل أعني : في قضايا جزئية وكأنها كلها صالحة أليس هكذا؟ لكن قد تكون في الأخير فعلاً لضياعهم { وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ}(آل عمران : من الآية 69) وكلمة ضلال في معناها العام في القرآن وبمعناها اللغوي ماذا؟ الضياع أن تضيع أمة عندما تضلل ثقافياً يؤدي إلى ضياعها عندما تكون حركتها قائمة على أساس تضليل يؤدي إلى ضياعها .
هذا أيضاً حاصل بالنسبة للمسلمين عندما حصل مثلاً ضلال ألم تكن عاقبة الضلال ضياع لنا ؟ لأنه هكذا . وإذا بنا في الأخير أمة ضائعة أليس هذا هو الحاصل بالنسبة للعرب الآن ؟ وبالنسبة للحكومات والشعوب في الغالب هكذا .
{ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } (آل عمران : من الآية 69) إذاً فمعنى هذا أنه يعطي الناس أملاً في مواجهتهم مع اليهود والنصارى لأن حركتهم حركة إضلال حقيقة ليس فيها شك عندما يقول: { وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ }(آل عمران : من الآية 69) معناه : هم سيضيِّعون أنفسهم في الأخير يعطي الناس أملاً ، أملاً كبيراً جداً لأن هذا شيء من جهة الله يبين وكأنها سنة وتجدها فعلاًَ أن من يسيرون على ضلال ينتهي بهم الضلال إلى ضياع أنفسهم .
عندما ابتعد المسلمون عن القرآن الكريم ولديهم أشياء كثيرة فيها أشياء كثيرة من الضلال وصلت الأمة هذه إلى حالة الضياع في عصر قد يكون من أزهى عصور الدنيا أليست حالة ضياع التي الأمة فيها الآن؟! إذاً فهي سنة تشمل الكل والنص هنا فيما يتعلق بأهل الكتاب { ) وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }(آل عمران : من الآية 69) عندما يقول: وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون معناه أن الله هو يدبر ولهذا قال هناك { وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ}(آل عمران : الآية 54) فكلما تحركوا بشكل أكبر كلما كانوا يسيرون إلى ماذا إلى ضياع أنفسهم في الأخير بعد أدوار معينة قد تكون منوطة بحركتهم : ضرب فئات كثيرة من الناس وضرب حكومات وضرب متخاذلين...هذه سنة إلهية{ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ}(الحج : من الآية40) لكن في الأخير لن تكون الأمور كما يخططون لها وستكون كما يريد سيضلون يعني: سيضيعون هم ! لكن لا تكون هذه بالشكل الذي يمكن يقول واحد: سننتظر حتى يضلوا ويضيعوا ! ستضيع أنت لأنك في حالة ضلال في نفس الوقت لأنه أنت ملزم أن تتحرك في مواجهتهم أن تعمل لإعلاء كلمة الله إذا وقفت وقعت في ضلال { وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}(آل عمران : من الآية 69) ستضل معهم .
هذه الآية هي واحدة من الآيات التي يجب أن تكون بالشكل الذي تعطينا نظرة ثابتة لدينا وقضية مفهومة عند أي واحد أن تعرف بأن الله قال: إن هناك طائفة من أهل الكتاب يودون لو يضلونكم . موضوع الطائفة لا يكون متعلقاً بأرقام معينة مثلاً قد تقول: الشوافع طائفة الإثناعشرية طائفة قد يكون الشيعة طائفة قد يكونون ملايين ليس معناه : إذاً فأمامك فئة معينة فقط من داخل هؤلاء فئة معينة ، قد تكون هذه الطائفة هي التي تمسك بمفاصل الإقتصاد والإعلام والسياسة والحكومات في البلاد الغربية أليسوا هم يحاولون أن يوظفوا الآخرين ؟ حتى لو لم يكن عند الآخرين مشاعر ود من هذه إلا متى ما ثقفوا وشجعوا على أن ينطلقوا : بأن أعمالهم عظيمة وأشياء من هذه يوجد عندهم ود أنه قد تكون الطائفة هذه طائفة تحرك ملايين طائفة تحرك إمكانيات كبيرة . إذاً فإن لديهم ود أي : رغبة وميل يمثل لديهم أمنية أن يضلوكم . لا يكون أحد متوقع من جانبهم هدى أو صلاح أو حرية أو أي شيء من هذه الأشياء التي يقدمونها أبداً هم لن يقدموا إلا ضلال ولا يريدون لنا نحن إلا ضلال فعندما يكون لديهم هذه الرغبة وهذا الميل الذي يمثل لديهم أمنية فمعنى هذا ماذا؟ عندما يجدون أنفسهم متمكنين ينفِّذون ، يعملون أليس هذا الشيء الذي هو حاصل الآن؟ عندما صار لديهم إمكانيات ولديهم نفوذ سياسي وقوة عسكرية كبيرة وقوة اقتصادية كبيرة اتجهوا لتنفيذ ما هو أمنية لديهم أن يضلوكم كلمة يضلوكم تعني : الضياع بكل ما تعنيه الكلمة في كل مجالات الحياة لا يكون معناه فقط أنه يحول عقيدتك هذه واحدة من الأشياء . يضلونكم يريدون أن يجعلوكم أمة ضائعة أمة لا تمثل شيئاً .
إذاً الله قد شخَّص لنا في القرآن الكريم بشكل كبير بحيث أن ما يأتي من لديهم ليس هناك شيء يمكن تسميه جديداً بنسبة 100% لم يتعرض له القرآن كلما يمكن أن يعملوا ويفكروا فيه شخَّص نفوسهم بحيث لا يبقى إلا تفاصيل فقط تفاصيل في إطار خطة معينة الخطة المعينة نابعة من فكرة معينة عندما تعرف الفكرة والتوجه ستعرف علاقة الأسلوب بالفكرة فترى بأن القرآن الكريم عندما يهدي إلى ما لديهم من رغبة ، هو جاء بتفاصيل فيما يتعلق بالضلال لديهم وسيأتي بعد في الآيات هذه كيف طرقهم في التضليل كيف طرقهم في الخداع لأنه هدى متكامل في القضية هذه لأنها قضية هامة فعندما يقول {لو يضلونكم} (آل عمران : من الآية69) والله هناك يقول { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}(البقرة : من الآية 257) إذاً فلا بد وهذا الشيء الذي وقع فعلاً من خلال القرآن الكريم قد بين ما يجعل الناس بمنأى عن إضلال أهل الكتاب لهم وأعطى هذا مؤشراً يساعد الناس في مجال مواجهتهم أن ما يتحركون فيه من إضلال لكم إي: إضاعة لكم هو في الأخير سيكون لإضاعة أنفسهم { وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } (آل عمران : من الآية69) يعني فهنا أعطاك من خلال حركتهم ما يعتبر ماذا؟ أملاً وأنت تتحرك ضدهم أنك أنت تعمل والله من عنده وهم من عندهم إلى ماذا؟ لأن يصلوا إلى حالة الضلال ، الضياع فيصبحون لا شيء . ضلالهم أليس معناه في الأخير أنه تلاشي كياناتهم الكبيرة لأن الضلال معناه : ضياع أمة ضياع أمة عندما ماذا؟ تفقد مقوما
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

تابع المحاضرة ...

. ضلالهم أليس معناه في الأخير أنه تلاشي كياناتهم الكبيرة لأن الضلال معناه : ضياع أمة ضياع أمة عندما ماذا؟ تفقد مقومات القوة لديها .
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ}(آل عمران : الآية70) عندما يقول:{لم تكفرون بآيات} هو تحدث كثيراً أعني ذكر كثيراً حول كفرهم بآيات الله إذاً فلا تتوقع أنهم سيقدمون لك شيئاً يعتبر إيماناً بآيات الله ودعوة إلى اهتداء بآيات الله أبداً وهذا فيه عتاب لهم كيف أن يكونوا هكذا أن يكفروا بآيات الله {وأنتم تشهدون}(آل عمران : الآية 70) وأنتم تعلمون انتم تعلمون آيات الله وتعلمون رسل الله فكيف تكفرون ما ينبغي لمثلكم أن يكون كافراً وهو يعرف {وأنتم تشهدون} (آل عمران : الآية70) تشهدون آيات شهدوها أيام عيسى ألم يقل هناك { وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي }(المائدة : من الآية 110) وهنا قال في نفس هذه الآيات { أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ }(آل عمران : من الآية49) آيات يشاهدونها ومع هذا يكفرون بها ، آيات يشاهدونها في أيام رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ومع هذا يكفرون بها آيات وما تزال قائمة يشاهدونها إلى الآن ومع هذا لا يزالون كافرين فهي تمثل آية من آيات الله { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } (آل عمران : من الآية55) هل يستطيع اليهود أن يظهروا يهوداً فيحكمون أمريكا مثلاً أو بريطانيا أو أي دولة أخرى يحكمونها كيهود داخل بلدان النصارى مهما بلغ نفوذهم لا بد أن يكون فوقهم نصراني مهما كان الأمر ! أليست هذه تعتبر آية؟ تعتبر آية فعلاً آية هامة آية لنا ولهم ، آية لنا نعرف أن آيات الله كما قال الله سبحانه وتعالى { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} (فصلت : من الآية53) نفوذهم كبير في أمريكا ولم يستطيعوا أن يحكموها علناً فيكونون فوق منهم محسوبون كأتباع لعيسى .
{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } (آل عمران : الآية71) من أسوء الأشياء التي وصلوا إليها ويصل إليها أي ناس يبتعدون عن هدى الله أن يكون عملهم إضلال ، عملهم لبس الحق بالباطل وكان المفترض أن يكونوا هداة ويبينوا الحق للناس أليست هذه تعتبر خسارة على الإنسان ؟ بدل أن يكون هادياً إلى الله وهادياً لعباد الله إلى الحق ومبيناً للحق وإذا به ماذا؟ وظيفته أن يلبِّس الحق بالباطل { لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (آل عمران : من الآية71) هذه جريمة كبيرة ، وهذه تدل على خبث شديد جداً في النفوس التي تكون بهذا الشكل لبس الحق بالباطل هو ماذا؟ اعتبره (الإستراتيجية) التي يقوم عليها التضليل قضية أساسية في التضليل لبس الحق بالباطل عندما يقول مثلاً (تحرير) أليس هذا يبدوا عنوان حق لكن هناك باطل ، تلبيس لما يأتي من جهة الله سبحانه وتعالى هكذا لبس الحق بالباطل يكون الضحية من ؟ عامة الناس البسطاء من الناس .
{ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا }(آل عمران : من الآية72) لاحظ الآن مثلاً من أمثلة التضليل من أمثلة لبس الحق بالباطل كيف يعملون خداعاً وتضليلاً رهيباً { وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}(آل عمران : من الآية72) أي قالوا للآخرين { آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا }(آل عمران : من الآية72) على محمد صلوات الله عليه وعلى آله ، وعلى المسلمين معه {آمنوا بالذي} (آل عمران : من الآية72) بهذا الدين يعني { وَجْهَ النَّهَارِ} (آل عمران : من الآية72) أول النهار إلى ظهر { وَاكْفُرُوا آخِرَهُ } (آل عمران : من الآية72) { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (آل عمران : من الآية 72) يريدون أن يجعلوا الآخرين ممن قد أسلموا يكفرون يقولون (ربما أننا غالطين عندما أسلمنا لاحظ هؤلاء أسلموا يعني لم يكن لديهم تعصب أو أشياء من هذه اسلموا وبالتأكيد أنهم لم يرجعوا إلا لأنهم عارفين أن هذا الإسلام غير صحيح) { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }(آل عمران : من الآية72) أليس هذا خداعاً؟ فعندما يقدم الخداع على هذا النحو تعتبر أنت أمامك موقف ، أسلوب من أساليب الخداع قد يكون في زماننا منطق فيه { آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا } (آل عمران : من الآية72) قد يكون في زمنٍ أخر عبارات أخرى ، عبارات أخرى لكن لاحظ كيف كان الإسلام في نظامه وفي مجال بنائه للأمة حكيم بشكل رهيب أليس هناك تفكير في موضوع كيف يردون الناس واختراقات يعملونها ؟ في الأخير تفشل لأن بناءهُ البنية التنظيمية داخل الإسلام بالشكل الذي لا يمكن أن يخترق ، أبداً. يتآمرون يعملون كيف ما يريدون يقدم يهودي يسلم سيجلس هناك في الشارع يمكن يخدع آخرين من البسطاء لكنه لا يصل إلى أن يضرب أمة إلى موقع قرار في ظل المسيرة الصحيحة التي تسير على ماذا؟ على البناء أومثل ما تقول الرؤية الإسلامية الصحيحة في عملية بناء الأمة وهيكلية بناء الأمة .
{ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ } (آل عمران : من الآية72) آخر النهار {لعلهم يرجعون} (آل عمران : من الآية72) {ولا تؤمنوا} (آل عمران : من الآية73) من صدق، يعني هذه عملية خداع {وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ}(آل عمران : من الآية 73) الله رد عليهم { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } (آل عمران : من الآية73) فيجب أن يكون الناس جميعاً مسلمين لله ويسيرون على هداه لستم الذين تتحكمون في هدى الله وتقدمونه على ما تريدون أنتم { أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } (آل عمران : من الآية73) قبلها قال { وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ }(آل عمران : من الآية73) {أن يؤتى أحد مثلما أوتيتم}(آل عمران : من الآية73) كأن هذا ما زال من كلامهم مثل ما قال في آية أخرى { أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ }(البقرة : من الآية76) هذه شبيهة بها { أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ } (آل عمران : من الآية73) هنا يبين داخل مقولتهم رد بعد أول فقرة ورد بعد ثاني فقرة {قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ }(آل عمران : من الآية73) فالهدى هدى الله والفضل هو بيد الله يؤتيه من يشاء فهو الذي آتى محمداً صلوات الله عليه وعلى آله وآتى من آمنوا به هو بيده كما أعطاكم سابقاً ليس هناك تحجر على ما بيده سبحانه وتعالى من جهة الناس وبيده يؤتيه من يشاء .
{وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ } (آل عمران : من الآية73، 74) وهنا يقرر أن الأمور بيده وأن له الحكم وله الأمر هو سبحانه وتعالى وهو الذي يأتي بالهدى هو والفضل هو بيده والرحمة هي منه { يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ واسع عليم } (آل عمران : من الآية74) هنا هو يرفع القضية عن مقاييس شخصية أو مقاييس قومية معينة ، لا . القضية هكذا أنه الأمور بيد الله يجب التسليم له والنظرة إلى الأشياء باعتبار ما فيها من مظاهر أنها من عند الله فقط هذا الدور هنا أعني فعندما يقول { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } (آل عمران : من الآية73) هناك العلامات على أنه من عند الله استجيبوا له اتركوا مقاييس من عندكم : { وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ }(آل عمران : من الآية73) علامات أن هذا هو من فضل الله أن هذا موضع رحمة الله لأن الإنسان عندما يكون مسلماً لله ومؤمناً بأن هذه الأشياء كلها يختص بها الله وهي بيده فيجب عليه فقط أن يعرف بأنها من عند الله أعني مهمته تتمثل بأنه فقط يريد أن يعرف أنها من عند الله ويسلم لله سبحانه وتعالى.
{ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }(آل عمران : من الآية73) لاحظ هنا أنه يأتي بالعبارة التي تعني : أن الأمور بيد الله وأنه يجب أن يكون هناك تسليم لله سبحانه وتعالى أليست هذه تأتي في مقابل ما يقدم كقومية معينة أو مقاييس بشرية معينة ؟ كلها ماذا؟ لا . يجب أن يترسخ في مقابلها تسليم لله هذه القضية يحتاج إليها المسلمون لنفوسهم .
هذه القضية يحتاج إليها المسلمون تجدها منهجاً أو شبيهاً بالمنهج في كل مقامات هي ماذا؟ منطلقاتها طائفية منطلقاتها قومية منطلقاتها مقاييس بشرية ينفيها بأنه {الدين عند الله الإسلام} يأتي بحديث التسليم لله ، التسليم لله في مقابل هذه أن الأمور بيد الله ، الهدى هدى الله ، الرحمة بيده يختص بها من يشاء ، الفضل بيده يؤتيه من يشاء ، أليست كلها تعني عبارات التسليم لله ؟ أعني : لم يأتِ الموضوع على أساس أنه تجد أمامك فئة معينة فتحاول تؤقلم نفسك معهم أو ماذا؟ أو تعمل لقاءات ( أنت تتنازل من هناك وأنا أتنازل من هنا ونعمل توليفة معينة ) أبداً هو يشخِّص ما لديه منطلقات فئوية التي - يسمونها - لا. القضية التي يجب أن نسير عليها نحن جميعاً هي : التسليم لله لأن هذا نفسه له إيجابية هامة وليس فقط موضوع عبادة فقط له إيجابية هامة في موضوع التقاء الناس لأنه أنت تقدم ما لديك هو هدى الله والتسليم لله ليس هناك عناوين أخرى على الإطلاق وهو يرى نفسه هناك يقدم أشياء من عنده ومقاييس من عنده . هدى الله يكون بالشكل الذي فيه ما يحجه فيه ما يجعل موقفه ضعيفاً عناده يكون في الأخير بالشكل الذي يهيئ له أن يضرب ما هذا سبق في الآية السابقة { فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ} (آل عمران : الآية 63) ؟
كثير جاء في آيات كثيرة التهديد أعني هذه تعطي الناس ، هذه كقاعدة عامة إذا انطلقت أنت كفئة ناسياً أن الموضوع على هذا النحو لا تدري إلا وقد أنت تقدم توليفة معينة تنازلات من هنا وتنازلات من هناك ونحاول نقدم أشياء مشتركة أشياء لا تصح أن تكون هدى ولا يمكن أن تكون حتى قابلة للدوام لا تكون قابلة للدوام لأنك ما تزال تتمنى في واقعك أن تكون الأمور أحسن من تلك وذلك في واقعه يتمنى أن تكون القضية أحسن مما هناك مما قد قدم على أساس أنه رؤية مشتركة نسير عليها جميعاً فموضوع التسليم لله يكون هو بالشكل الذي يكون الناس أقرب إلى أن يلتقوا عليه إذا كان هناك من يقدمه .
لاحظ لما كانت هذه القضية هامة في مواجهة الدعوات التي من هذا النوع الدعوات القومية الفئوية العناوين التي تصبح عناوين قومية تجعل الدين عناوين قومية يأتي بالرد داخلها ألم يرد داخلها قال هناك { وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} (آل عمران : من الآية 73) { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ } (آل عمران : من الآية 73) أليس هذا رداً إلى كيف يكون هناك تسليم ؟ { أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ} (آل عمران : من الآية 73) يعني فضل ما هذا فضل؟ { قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} (آل عمران : من الآية 73 ـ 74) .
{ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً } (آل عمران : من الآية 75) فهذه قضية أساسية يعني أنه هذا القرآن الكريم ورسول الله صلوات الله عليه وعلى آله أليست هذه الدعوة هي دعوة تسليم لله ؟ يجب أن تكون هي أيضاً متجلية في موقفك من الآخرين في موقفك من الآخرين ليست مواقفك من الآخرين مواقف شخصية مواقف قومية مواقف إقليمية وأشياء من هذه أبداً هنا بعد الحديث الكثير عن أهل الكتاب ألسنا نجد داخله دعوة لهم أن يؤمنوا ؟ نجد داخله آيات تقول أنهم إذا آمنوا سيكونون مثل بقية الناس والله غفور رحيم .
يذكر هنا بأنه فيهم ناس ما يزالون جيدين سابقاً يعني في تاريخهم يحكي ولو من أيام رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} (آل عمران : من الآية 75) ألم يقدم هنا نوعية ما يزال لديها قيم معينة موضوع الأمانة هناك أفراد لديهم أمانة أنك لو أمنته على قنطار لأدى الأمانة يؤده إليك قنطار من الذهب { وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً}(آل عمران : من الآية 75) متابع بعده أو تكون بالشكل الذي يعتبرك قضية ضاغطة عليه وإلا ممكن يضيع دينارك .
{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا} (آل عمران : من الآية 75) هنا يبين أيضاً أثر العقائد الضالة كيف أنها تؤدي في الأخير إلى ماذا؟ عقائد يستحل بها أموال الآخرين { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} (آل عمران : من الآية 75) ليس علينا حرج وليس علينا جناح بأن نأخذ حقهم ! فقط إذا أنت تتابع بعد حقك وتخرجه منه وإلا فلديه مذهب أنه حلال .
فيها أيضاً أن يفهم الناس ـ لأن هذه من الإشكاليات ـ الكثير من الناس يكون عندهم أن الهدى والضلال أنه في مجال عقائد هناك ! لا ، إنه في الأخير يصل إليك إلى أموالك أنت وإلى نفسك أنت وإلى عرضك أنت لاحظ كيف انتهى الضلال ضلال وصل إلى أين ؟ إلى أن قد معهم عقائد تستحل أموالك أليس هذا ضراً كبيراً وصل إلى أموالك ؟ يفهم الناس أن الهدى هو بناء لهم لأنفسهم ولحياتهم وتنمية حتى لأموالهم وسلامة لأموالهم وحقوقهم وأعراضهم بينما الضلال في الأخير ينتهي إلى ماذا؟ استباحة للأعراض والأموال والدماء فهذه فيها تذكير للناس لأنه المشكلة الكبيرة جداً أن لا تكون كلمة ضلال تخيفهم يكون عندهم أن الضلال أن ذلك قال كذا وذلك قال كذا والحق أنه هكذا هناك في الهواء ! لا ، الضلال ينزل الأرض يوصل إلى حقوقك إلى أموالك إلى دمك فإما أن يكون هناك هدى يصونه ويرعاه ويحافظ عليه أو ضلال يستبيحه ليهتم الناس وليستشعروا خطورة الضلال عندما يكونون فاهمين أن الضلال له علاقة يصل إلى أضرار في كل شيء له علاقة بهم أموالهم أعراضهم نفوسهم .
{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ} (آل عمران : من الآية 75) {قالوا} قد هي مسألة ! (مسألة ٌ)، مذهب قد عملوه { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران : من الآية 75) هذه من الأشياء الغريبة جداً فيهم { وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران : من الآية 75) إذاً فهو سيحاول كيف يتحيل بأن يأخذ مالك ثم قد عنده فتوى لنفسه بأنه حلال إلا إذا أنت بعده تريد تخرج حقك بالقوة منه .
{ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (آل عمران : من الآية 76) إلاّ هناك سبيل وهناك مؤاخذة فالذين ليس عليهم سبيل هم من؟ { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} الأمانة هي عهد عندما يأتمنك إنسان يجب أن تؤدي إليه ما ائتمنك عليه {واتقى} عقوبة الخيانة وعقوبة المسائل هذه التي تؤدي في الأخيـر إلى استحلال لأموال الناس .
الآن لاحظ أليسوا يتحيلون لما في البنوك الغربية بعدة دعاوى أنه مثلاً أنت تدعم منظمات إرهابية يجمد أموالك يحاولون أو قد عملوا فعلاً قانون فيه مصادرة أن يصادروا الأموال وقرأنا في صحيفة أنه في موضوع (القات) القات أن معهم توجه إليه بأنه يبدو أنه يمول ،الإرهاب ! نشرته صحيفة (الشموع) حول تمويل الإرهاب عناوين من هذه يحاولون مثلاً ينهون أموال الناس بعناوين معينة إما أن يكون هناك استحلال لما لديهم أو استحلال لضربها واستباحة لماذا؟ لإنهائها وضربها! .
تلاحظ هنا في المسألة هذه أنهم هم يعتبرون أنفسهم أنهم أهل كتاب أهل دين والأميين ناس يعتبرونهم مشركين ألم يكن العرب بالشكل هذا أعني ظاهرة الشرك منتشرة لديهم؟ لكن لا ، في مجال التعامل على هذا النحو يأتمنك أحد مهما كان لا يجوز أنك تأخذ حقه ولهذا رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله ألم يذكروا أنه عندما هاجر كان عنده ودائع؟ هل كانت ودائع للمسلمين تلك التي معه؟! ودائع آخرين لأنه شخص يثقون به ويعرفون نشأته بينهم إنسان أمين هل عمل له فتوى أنه يأخذها ويذهب إلى المدينة أبداً .أن يأتمنك إنسان مهما كان على شيء من أمواله تؤديها إليه .
{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ}(آل عمران : من الآية 77) وكأنه فيما عهد الله إليهم فيما يتعلق بحقوق الآخرين بأموالهم ولهذا قال { بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} (آل عمران : من الآية 77) بما عهد الله إليهم في تشريعه الذي شرعه لهم فيما يتعلق بحقوق الآخرين لكن اشتروا بآيات الله بما عهد الله إليهم ثمناً قليلاً { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} (آل عمران : من الآية 77) يستبدلون بعهد الله الذي عهد به إليهم وأيمانهم ثمناً قليلاً {أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} (آل عمران : من الآية 77) لا نصيب لهم ولا حظّ لهم في الآخرة { وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (آل عمران : من الآية 77) نعوذ بالله .
إذاً فهذه النوعية التي يحاولون الآن أن يكون الناس سمحين معهم ويقبلونهم ولا يعملون أشياء تنفرهم هي هذه أليست هذه ؟ أوصاف فعلاً تجعل الإنسان يشمئز أوصاف مقززة جداً بالنسبة للنظرة إليهم . وكيف نظرة الله إليهم؟ { وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (آل عمران : من الآية 77) هذه النوعية التي يريدون ماذا؟ أن نقبلهم عندما يقولون : (القبول بالآخر وكان رسول الله كذا وكان المسلمون كذا) وكلام كثير يأتي حول اعتدال وتسامح ووسطية وأشياء من هذه ! يحرفون الدين من أجل نقبل هذه النوعية السيئة !
{ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ} (آل عمران : من الآية 78) لبس الحق بالباطل وتحريف لكتب الله وتحريف متعدد الأنواع يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله . وهنا يلوون في إطار حديث أو كذا يدخلونها وكأنها من كلام الله { وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} (آل عمران : من الآية 78) عندما تسمعهم يقرؤون التي يسمونها (إصحاحات) من الإنجيل يقرأها ويلحنها وهي بينها طامات كبيرة من عندهم هم وهو يلحنها مع باقي الذي يوجد من بواقي الإنجيل { لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ} يقدمها على نمط تقديمه لشيء من الكتاب { لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران : الآية 78) لاحظ كم تكررت هذه عنهم: وهم يعلمون ، وهم يعلمون ، وهم يعلمون! أي: أن تعرف أن هذه نوعية يجب أن تكون حذراً جداً في التعامل معها يجب أن تكون حريصاً على أن تواجهها فعلاً وليس تحاول أنك تتأقلم معها وتحاول أن تمهد قابلية لها في أوساط الأمة . وردت كثيراً كلمة: وهم يعلمون { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (البقرة: الآية 75) {لِمَ تَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} (آل عمران : من الآية 70) { لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (آل عمران : من الآية 71) أليست هكذا { وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران : من الآية 78) يقولون هو من عند الله وما هو من عند الله يعني: يكذبون في مسائل يقدمونها ليستحلوا بها أموال الآخرين يكذبون فيها وهم يعلمون ، ينسبونها إلى الله وإلى دينه وهم يعلمون بأنها كذب ويحرفون كتبه بألسنتهم وبدعاوى أعنى: أثناء حديثه بها يقدمها على نمط تقديمه لأشياء هي من كتب الله ليخدعك لتحسب أنها في الكتاب وما هي منه وأيضاً يدعي أنها من عند الله وليست من عند الله { وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (آل عمران : من الآية 78) إذاً فهل يمكن أن تكون هذه فئة تطمئن إليها تثق بمعاهدات بينك وبينها بمواثيق بينك وبينها ؟ لا يمكن أبداً .
{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ} (آل عمران : من الآية 79) أنه لا يحصل لمن أوتوا فعلاً لا يحصل هذا منهم ولا ينبغي لمن أوتوا الكتاب أن يكون هذا حاصلاً منهم . على ما قلنا سابقاً في موضوع أهل الكتاب وأوتوا كتاب ، أنها تكون أحياناً بالمعنى الخاص وأحياناً بالمعنى العام مثل : أنزل إلينا وأنزل إليكم ، فمن آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة لا تحصل هذه من عنده لا يحصل هذا على الإطلاق من عندهم من لديهم كتاب وأورثوا كتاب يجب أن يكونوا على هذا النحو ما ينبغي أن يكونوا بشكل آخر أن يكونوا هكذا { ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ } (آل عمران : من الآية 79) .
{وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} (آل عمران : من الآية 79) ربانيين : دعاة إلى الله ، دعاة إلى الرب أنتم في أنفسكم ودعوتكم للآخرين كلها إلى الله وليس أن يجعل عباد الله عبيداً له من دون الله ، هو يختلف المنهج : إما أن تكون دعوتهم إلى الله ربانيين فيقدمون ما يأتي من عند الله . ومن يكون دعوتهم إلى أن يجعلوا الناس عبيداً لهم من دون الله يقدمون ما هو من عند أنفسهم لأن ما هو من عند الله لا يمكن أن يكون بهذا الشكل عندما تدعو بما هو من عند الله وتعلم الناس بما هو من عند الله لن يكون بالشكل الذي يجعلهم عباداً لك من دون الله على الإطلاق .
لهذا نحن نقول : إنه بعيد عندما يقولون : إن هناك أشخاصاً ألَّهوا الإمام علياً وادعوا ألوهيته وحرقهم على أساس أنهم أشخاص معجبين به ! هذا غير صحيح إذا كانوا ممن يسمعون كلامه لأن ما يقدمه الإمام علي هو بالشكل الذي يجعلهم عبيداً لله كما وجدنا من كانوا مختصين به كعمار بن ياسر ومالك الأشتر ومحمد بن أبي بكر وأمثالهم ألم يكن بالإمكان أن يؤلهه هؤلاء لو كانت المسألة صحيحة ؟ لكن ما يقدمه الإمام علي هو عمل إنسان رباني أي يدعو الناس إلى الرب إلى الله سبحانه وتعالى ليكونوا عبيداً له فلا يمكن أن تحصل هذه الظاهرة عند أناس معجبين به ويسمعون كلامه إلا أن تكون بطريقة أخرى ثانية محرفة أعني ناس لم يسمعوه وليسوا حوله ولا يعرفونه وقدم لهم تحريف فهذه قد حصلت داخل النصارى فقدم المسيح رباً من دون الله ألم يحصل هذا بتحريف ؟ لكن من كانوا معاصرين للمسيح ويسمعونه كيف قالوا ؟ { آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } (آل عمران : من الآية 52 ـ 53) أليس هذا كلام يعني عبودية لله ؟ فمعنى هذا بأن من آتاه الله الكتاب والحكم والنبوة لا تحصل هذه من عنده على الإطلاق فعندما يأتي النصارى يعملون كذباً لأنه فعلاً عملوا عبارات قدموها على لسان المسيح بالشكل الذي وكأنه يدعوهم إلى عبوديته أو يقدم نفسه رباً هذه لا تحصل على الإطلاق (ما كان) لا يحصل هذا على الإطلاق ولكن هكذا يكون عمله معهم وقوله لهم وتوجيهه لهم : أن يكونوا ربانيين ويجب على من أوتوا كتاب بمعنى أن لديهم كتاب الله أوتوا الكتاب أوتوا الحكمة من جهة الله سبحانه وتعالى لأن الكتاب هو فيه حكمة يجب أن يكونوا على هذا النحو لا ينبغي لهم أن يكونوا خارجين عن هذا لأنه حصل في داخل اليهود والنصارى باسم أنهم حملة كتاب أحبارهم ورهبانهم يقدمون أنفسهم ليجعلوا الآخرين عبيداً لهم من دون الله لهذا قال عنهم { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } (التوبة : من الآية 31) .

} وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ } (آل عمران : من الآية 79) يجب أن تكونوا ربانيين تدعون إلى الله { بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } (آل عمران : من الآية 79) تدرسون الكتاب وتطلعون عليه تتلونه { وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً} (آل عمران : من الآية 80) لا تحصل هذه ما كان لبشر أن يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولا أن يقول عباداً لآخرين من ملائكة أو نبيين على الإطلاق فعندما تجد دعاوى أخرى فاعرف بأن لا علاقة لها على الإطلاق بأنبياء الله مثل دعاوى النصارى : بأن المسيح رب. أنه لا يأتي من عنده أبداً أول كلمة يقولها: { إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ } (مريم : من الآية 30) لاحظ العبارة هذه { وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } (مريم : من الآية 30) أليست هذه كلها عبارات تعني أنه عبد لله ورسول من عند الله الله هو الذي آتاه الكتاب هو الذي جعله نبياً هل يمكن للمسيح أن يجعل نفسه رباً والله هو الذي جعله نبياً ؟ فالنوعية هذه لا يحصل من عندهم أبداً الأشياء التي تجعل الناس عباداً لهم من دون الله أو أن يأمرهم أن يتخذوا الملائكة والنبيين أرباباً .
{ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } (آل عمران : من الآية 80) لا يحصل هذا تُطَمأن هذه أعني مما يستفاد منها بالنسبة لأهل الكتاب بالنسبة لرسول الله صلوات الله عليه وعلى آله عندما يقول لهم اتبعوني { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } (آل عمران : من الآية 31) وعندما يقول هناك { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ } (آل عمران : من الآية 32) لأنه قد يكون في ذهنيتهم أن المسألة تنافس على مقامات هذه تحصل عند الناس منافسة على مقام أنه يريد أن يجعل الناس عبيداً له ويريد أشياء من هذه ! لا، هذه النوعية لا يمكن أبداً أن يدعوا الناس إلى أن يكونوا عبيداً له من دون الله ولا أن يكونوا عبيداً لآخرين على الإطلاق أن يكونوا عبيداً له أو عبيداً لآخرين على الإطلاق . هذه تحصل حتى داخل المسلمين أنفسهم لأنه أحياناً متى ما حصل ثقافة معينة فيبدو وكأنه حركة الناس كلها منافسة على مقامات ويكون كل واحد يريد أن يكبر نفسه فيأتي أحد مثلاً هو يهدي إلى الله فينظرون إليه نفس النظرة أنه فقط يريد أن يكبر نفسه يجمع له أتباعاً ويجمع له أصحاب مثلما هم ! وفق النظرة القائمة لديهم لأن بعض الناس يكون عندة نظرة مغلوطة بالنسبة لواقع الحياة هذه وأحياناً يصبغونها بصبغة شرعية أحياناً يصبغونها بصبغة دينية بأنه يجمع له أصحاب هو هو وقد هي تعتبر عبادة لهم أنهم ماذا؟ يعظمونه ويجلونه ويقدسونه وهو هناك ! يقول لهم : لا ، هو لن يكون عمله كعملكم لأنه لا يمكن أن يدعو الناس لأن يكونوا عبيداً إلا لله لا أن يعبدوه هو ولا أن يعبدوا أنبياء ولا أن يعبدوا ملائكة ولا يعبدون إلا الله .
{ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ } (آل عمران : الآية 81) لاحظ أن الأنبياء السابقين يؤخذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا فيما إذا جاء نبي أن يؤمنوا بالأنبياء الذين سيأتون والأنبياء المتأخرين يؤخذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا بالأنبياء الذين قد مضوا وهذه هي طريقة من أوتوا الكتاب والحكم كما قال الله أعني هذه النوعية لا يمكن أن يحصل من جانبها ما يعبِّد الناس لها بل تراها هي يؤخذ عليها الميثاق أن تؤمن بمن لم يأت بعد {لتؤمنن به ولتنصرنه} أن يكون عندهم إيمان بأنهم مستعدون أن يؤمنوا بذلك الذي لم يأت بعد لأن جاء نبي من جهة الله أن يؤمنوا به وينصرونه أي أن يكونوا أتباعاً له فهل هؤلاء يمكن أن يكون عندهم نفسية أنه ماذا؟ أنه يجرجر الناس له ليكونوا عبيداً له من دون الله ؟! بل فيها ما يكشف أهمية الإيمان بوحدة المسيرة الدينية أنها مسيرة واحدة السابق يؤمن بمن سيأتي ومن يأتي يؤمن بالسابق ، أي أن هذه لها أثر مهم فيما يتعلق بحركة الناس فيما يتعلق بإيمان الناس يجب أن يكون عندهم هذه النظرة ولهذا أوجب على المؤمنين فيما تقدم في أكثر من آية أن يقولوا ماذا؟ (آمنا بما أنزل إلينا وما أنزل إليكم) ويأتي بقائمة من الأنبياء يذكر أننا آمنا بما أنزل على إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب إلى آخر القائمة من الأنبياء { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ } (البقرة : من الآية 285) .
قضية مؤكدة لأنها في نفس الوقت هي لها علاقة بالإيمان بملك الله بألوهية الله وأن الله هو ملك الناس وملك السموات والأرض وما فيها وما بينها هو الذي فطرها ثم ماذا؟ هو ملكها وإلهها على طول هذا التاريخ الطويل القرون المتعاقبة ليس معناه فقط من الآن بدء يبعث رسولاً وينزل كتاباً وإلا فهو كان مهملاً للبشر على طول التاريخ أبداً .
الإصر هنا : كأنه الثقل أي كأنه ميثاق فيما لو أخلوا به يحصل عقوبة معينة مثلما يأتي واحد يقول (هو ملتزم بكذا وكذا وأنه إذا خالف فهو متحمل كذا وكذا) أليست هذه تحصل عند أخذ المواثيق ؟ .
{ قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (آل عمران : من الآية 81 ـ 82) هنا يقول البعض في تفسيرها : إن معناه إن الأنبياء هم أخذوا من أتباعهم لئن جاءهم رسول ! هذه القضية تتوفر من خلال المسألة من أساسها أنه عندما يكون النبي نفسه ملزم لئن جاء رسول ليؤمنن به وحصلت هذه يحيى بن زكرياء نبي عندما بعث عيسى آمن به مثلما يقولون : إنهم كانوا فعلاً متعاصرين في زمن واحد آمن به فهذه ليست فقط نقول إنما الأنبياء هم أخذوا على أتباعهم أن يكونوا مستعدين أن يؤمنوا بمن أتى من الأنبياء هذه القضية مفروغ منها وثابتة ويحصل الإيمان بها على درجة أعلى أن ترى أن النبي نفسه ملزم بهذه فبالأولى غيره أليس بالأولى غيره من الاتباع ، لاحظ كيف أخذ الميثاق هنا بعبارات { أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا } (آل عمران : من الآية 81) أعني ميثاق دقيق في عملية أخذه منهم .
إذاً فنفس اليهودي والنصراني ليعرف بأنه بالنسبة لموسى وعيسى أنهم ضمن الميثاق هذا أنهم لو لحقوا محمد صلوات الله عليه وعلى آله أو بعث محمد في عصر أي واحد منهم أنه مأخوذ عليه الميثاق أن يؤمن به وينصره عندما تعرف بأن نبيك نفسه لو لحق هذا النبي الذي تدعى إلى الإيمان به لآمن به هو ونصره فكيف تتمرد أنت .
إذاً فهذا أبلغ أنه فعلاً ميثاق النبيين ليس معناه الأنبياء أخذوا ميثاق الأتباع هناك قراءة {لما آتيناكم} وكأن النبيين هم قالوا للأتباع لما آتيناكم من الكتاب والحكمة أنه الله أخذ ميثاقهم لما آتاهم وعلى أساس أنه آتاهم كتاب وحكمة. ولها علاقة بالآية السابقة فيما يتعلق بأن هذا لا يحصل على الإطلاق أن تكون هذه الفئة تتخذ الناس عبيداً لها من دون الله بل تراهم أخذ عليهم الميثاق أن يؤمنوا بمن لم يحصل بعد فيما لو جاء أن يكونوا أنصاراً له وأتباعاً له يؤمنون به وينصرونه .
فعندما يقول النصارى لنا (ما أنتم مؤمنون بموسى وعيسى إذاً أنتم مؤمنون بموسى وعيسى كأنبياء ونحن لسنا مؤمنين بمحمد) قد حصل جواب في هذا من آخرين بأنه نحن ما عرفنا موسى وعيسى إلا من خلال محمد صلوات الله عليه وعلى آله . ثم حقيقة (موسى وعيسى) لكن انظر إلى موسى وعيسى أخذ عليهم ميثاق هم أنت يجب عليك أن تؤمن بمحمد لأن نفس نبيك الذي تدعي بأنك من أتباعه وأنك تنتمي إليه هو نفسه مأخوذ عليه ميثاق أنه لو عاش إلى زمن محمد لآمن به ونصره ليس معناه بأنه تقول (إذاً فعلاً هو أننا ملتقون على موسى وعيسى) موسى وعيسى ملزمون بأن يؤمنوا بمحمد قبل أن يأتي وأنه لو أتى وأحد منهم عاصره أو عاش إلى زمنه لكان واجباً عليه أن يؤمن به وينصره إذاً فأنت يجب عليك أن تؤمن به وتنصره ليس معك عذر أبداً هذه قضية قد يحتاج إليها الناس لأنهم يقدمون هذه كمسألة يقولون (نحن متفقون على كذا ومختلفين نحن متفقون على أن موسى وعيسى أنبياء ومختلفين معكم على أن محمداً نبي إذاً فلنكن جميعاً على ما نحن متفقون عليه ونترك ما نحن مختلفون فيه) شبهة يحاولون أن يقدموها. النصارى هم يقدمون موضوع موسى وعيسى أما اليهود فهم فقط يقدمون موضوع موسى لأنهم كافرون بعيسى .
{فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (آل عمران : الآية 82) فمما جعل البعض يستبعد أن تكون خطاباً للأنبياء لأن فيها هكذا { فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}ما معنا هذا إلحاق بالأنبياء أنهم فاسقون (فمن تولى) وهم ليسوا متولين ولم يتولوا لم يعرضوا هذا تأكيد للمسألة ألم تأت عبارة أكثر من هذا { ) لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (الزمر : من الآية 65).
{أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ } (آل عمران : من الآية 83) إذاً فهذا دين الله ، الدين الواحد المترابط هكذا السابق يؤمن باللاحق واللاحق يؤمن بالسابق مسيرة واحدة ، أعني يقفل مجال التجزئة ولهذا يقول {لا نفرق} يقفل مجال التجزئة في المسيرة الدينية في الأخير يقول (هذا لنا وذلك لكم وهذا لآل فلان) ثم يكون المطلوب أن كل واحد يؤمن بما عند الآخر فقط نصارى هناك ويهود هناك ومسلمين هناك يقال للمسلمين فقط هم يكونون بالشكل هذا يقدمون القضية للمسلمين .
{ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (آل عمران : من الآية 83) دين الله الذي هو الإسلام أفغيره يبغون يطلبون { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } (آل عمران : الآية 84) لا يأتي كل نبي ويكون معه جزء من الدين يختص به حتى تحصل هناك تفرقة أبداً لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون .
{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (آل عمران : الآية 85) غير الإسلام لله الذي قدم في الآية السابقة كثير من مظاهره وسيأتي بعد كثير من ما يعتبر من مظاهر الإسلام لله بل في حركة منهم يعتبرون مسلمين لله ودعاة للناس أن يكونوا مسلمين لله أنه قدمها أيضاً شخصها بشكل متميز {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ}(آل عمران : من الآية 79) إلى آخر الآية ، فعلى أساس وحدة الدين أنها مسيرة واحدة من عند الله وعنوان الدين هو الإسلام: هو الإسلام لله الذي البشر كلهم ملزمون أن يدينوا به ويكونوا عليه يسلِّمون أنفسهم لله ويقبلون ما جاء من عند الله سبحانه وتعالى وما دعاهم إلى أن يدينوا به ويلتزموا به ولهذا قدم عليها مثلما نقول (إعلان عقائدي) هو ماذا؟ هو مترتب على ما قدمه من نظرة إلى الدين كدين واحد ومسيرة واحدة {قل} بناء على هذا كله وفي مواجهة من يجزؤون ويفرقون بين الله ورسله ويفرقون بين الرسل { قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ ـ أي لله سبحانه وتعالى ـ مُسْلِمُونَ } (آل عمران : من الآية 84) .{ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } (آل عمران : الآية 85) يقدمون اليهودية ديناً لا تقبل ، يقدمون النصرانية ديناً لا تقبل التجزئة تلك (هذا حقنا وهذا حقكم وهذا نبيكم!) مثلما قال سابقاً عنهم { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } (البقرة : من الآية 91) .
أيضاً هذه تشمل حتى داخل المسلمين {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً} وهم طوائف متعددة عندما يكون كل واحد يتمسك بما هو عليه يجب أن يرجع الجميع إلى ما هو فعلاً يمثل إسلاماً لله إسلاماً لله لأن ما يعتبر خارجاً عن هذا هو في الواقع يمكن يسمى ديناً باعتبار أنه شيء أصبحوا يدينون به بعضهم بعض وأعطوه عنوان دين ، كلمة دين تشمل ما هو دين من عند الله ، وما هو من عند غيره بالنسبة لكلمة دين يقال لها دين حق ودين باطل دين من عند الله ودين من عند آخرين بمعنى منهج قام عليه التعامل فيما بينهم وتثقفوا به وأصبحوا يدينون به سواء يدينون به لله أو يدينون به بعضهم بعض يتعاملون على أساسه مع الله أو يتعاملون على أساسه مع بعضهم بعض يسمى دين لكن { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِ