الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثّر ) .. قراءة مُتأنيّة !

هذا المجلس لطرح الدراسات والأبحاث.
المنصور
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 156
اشترك في: الأربعاء أغسطس 03, 2005 1:25 pm

مشاركة بواسطة المنصور »

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك مسائل تعتبر محطات عظيمة في تاريخ الأمة الإسلامية انبثقت عن هذه المسائل طوائف وفرق ، وتعتبر هذه المسائل علامات كبرى لتمييز الفرق والمذاهب بعضها عن بعض .

فمثلا: مسألة ولاية الإمام علي عليه السلام كانت أول مسألة شقت المسلمين إلى قسمين شيعة وسنة . وأصبحت ولاية الإمام علي عليه السلام العلامة الكبرى لتمييز الشيعي من السني - فلو ادعى شخص مثلا بأنه شيعي وهو لا يقول بولاية الإمام علي لصنفناه بأنه سني وليس شيعي - .

ومن المسائل المهمة التي قسمت المسلمين مسألة التحكيم التي انبثق عنها الخوارج . وكذلك أمر عثمان بن عفان ومقتله الذي انبثق عنها الناكثون والقاسطون .

ومن المسائل المهمة التي عملت على انقسام المسلمين وتجزئتهم إلى طوائف مسألة مرتكب الكبيرة- المنزلة بين المنزلتين - التي حصلت بين واصل بن عطاء والحسن البصري والتي انبثق عنها مذهب الأشاعرة ومذهب المعتزلة وأصبحت علامة كبرى تميز كلى الفرقتين عن الأخرى .

الأمام زيد بن علي ومسألة خروجه محطة كبرى ميزت فرقة من المسلمين عن غيرهم وهم الزيدية ، وأصبحت مسألة الخروج من مميزات المذهب الزيدي .
واستشهد بقول عبد الله المحض بن الحسن المثنى : (العََلَم بيننا وبين الناس علي بن أبي طالب ، والعَلَم بيننا وبين الشيعة زيد بن علي) الذي ذكره أخي الكاظم أيده الله .

إذا هناك مسائل معينة نستطيع من خلالها تمييز المذاهب عن بعضها البعض بكل سهولة . فالقول بأن الأمة اثنى عشر فقط ، علامة كافية ومميزة لمذهب الاثنى عشرية .
وكذلك القول بأن الأئمة سبعة علامة نستطيع من خلالها تصنيف القائل بها إلى مذهب الإسماعيلية .وهكذا .

ومن العلامات الهامة للزيدية هي القول بالإمامة وأن الإمام علي عليه السلام هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخليفة من بعده ،ومن بعده الإمام الحسن (ع)، ومن بعده الإمام الحسين (ع) وأن الإمامة من بعدهما في ذريتهما .
وهذا ما لم تقل به المعتزلة . وهي علامة كبرى لتمييز مذهب الزيدية عن المعتزلة وإن توافقت بقية أصولهما في التوحيد والعدل .
وهذا ومن البديهي أن تتوافق أصول الزيدية وأصول المعتزلة في العدل والتوحيد لأن القول بهما هو المطابق للفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وأسبغها في قلوبهم ، وجاءت نصوص القرآن بتأييدها وتوضيحها بآيات محكمات .
ومن العجيب أن يحصل اختلاف بين المسلمين في مثل هذه الأصول الهامة الخطيرة التي كانت الهدف الأول لرسالة الإسلام ، القول بالا إله إلا الله بلا تشبيه ولا تجسيم ليس كمثله شيء عدل في جميع أفعاله ، ولا بخلف الميعاد .... الخ .
إذا فمن الطبيعي أن تتطابق أصول الزيدية مع أصول المعتزلة في مثل هذه المسائل ، بل إنه من الغريب أن لا تتوافق هذه الأصول ، خاصة وأن المنبع واحد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البت عليهم السلام باعتبار أن واصل بن عطاء هو تلميذ محمد بن الحنفية بن الإمام علي عليهما السلام .

ملحوظة : صحيح أنه توجد خلافات في بعض فرعيات الأصول بين الزيدية والمعتزلة ، ولكن هذه الفرعيات اللاقطعية لا تؤثر في سلامة الاعتقاد ، ولا يمكن من خلالها تمييز كل فرقة عن الأخرى .

ومن مميزات المذهب الزيدي تميزه بفقة أهل البيت عليهم السلام ومع أن مسألة الفقة فرعية إلا أننا إذا أخذنا المسألة بالإجمال فستصبح مسألة جوهرية .


2-أردت إثبات أن الزيدية يمثلون فكر آل البيت كما هو وأنا معك في ذلك ، ولكن ألا يمثله المعتزلة أيضا ؟؟


أوافق الأخ الكريم/ واصل بن عطاء على أن المعتزلة يمثلون منهج أهل البيت عليهم السلام (في الأصول الخمسة) ، وأن أرآهم توافقت وتطابقت في هذه المسائل

فالمعتزلي هو من قال بالأصول الخمسة فقط ، ولذلك هناك معتزلي زيدي


لا أوافق كلامك أخي الكريم على أنه يوجد معتزلي زيدي ، ولكن يوجد زيدي معتزلي ، لأنه يأخي الكريم المعتزلة مثلت منهج أهل البيت عليهم السلام في الأصول الخمسة ، ولم تمثلهم في بعض المسائل الأصولية كالإمامة وكذلك المسائل الفرعية كالفقة . فالزيدية أشمل في الإحاطة بمنهج أهل البيت عليهم السلام .
ولذلك أرى أن سيدي الكاظم كان موفقًا في بحثه لفصل وتمييز الزيدية عن المعتزلة.
ولو كان المعتزلة يمثلون منهج أهل البيت عليهم السلام 100% لما وجد شيء اسمه معتزلة وشيء اسمه زيدية .ولأصبحت التسميتان شيء لأسم واحد . ولكن هناك فروق ميزت كلى الفرقتين عن الأخرى.
وأعتقد في وجهة نظري - والله أعلم - أنه بالإمكان القول لولا مسألة الإمامة لكانت المعتزلة زيدية والعكس . .بمعنى أنه لو قال شخص معتزلي بالإمامة بالشكل الذي يطابق به الزيدية لاعتبرناه زيديًا ، ولو قال أن زيديًا قال بنفي الإمامة من الإمام علي (ع) لاعتبرناه معتزلي .

وفي الأخير تتلخص وجهة نظري بأن مسألة الإمامة مسألة كافية لتمييز كلى الفرقتين عن الأخرى وهي العلامة الكبرى بين الفرقتين .

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
آخر تعديل بواسطة المنصور في الاثنين سبتمبر 18, 2006 9:41 pm، تم التعديل مرة واحدة.

المنصور
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 156
اشترك في: الأربعاء أغسطس 03, 2005 1:25 pm

مشاركة بواسطة المنصور »

3- أخي الفاضل اسمح لي أن أكون مجنونا وأقول لك إنه بالفعل (فإنّ المعتزلة هي جمهور الأمة وسوادها)
جميع الأمة مجمعة على أصول المعتزلة لا تخالفهم فيها من حيث العنوان الرئيسي ، وإنما نشأت الفرق نتيجة مخالفة ما يندرج تحت هذه العناوين للعنوان الرئيسي فقائل بوحدانية الله ومع ذلك مشبه له ، وقائل بعدله ومع ذلك يرى أنه يجبر العباد على أفعالهم ويعذب الأطفال في نار جهنم ، وقائل بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومع ذلك يرى طاعة أئمة الضلال، ولو التزم الجميع بالعناوين الرئيسية للأصول الخمسة ولم يناقضها إنسان بقول آخر لأصبح الجميع معتزلة 100%


أخي الكريم واصل بن عطاء
كلامك ينطبق مع كلام الإمام الهادي عليه السلام في كتابه المنزلة بين المزلتين .
شهادة جميع الأمة لنا بحقية ما نحن عليه

قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين صلوات الله عليه:

إن سأل سائل فقال: من أين زعمتم أن الحق في أيديكم دون غيركم، وجميع من خالفكم يدعي مثل ما ادعيتم؟

قلنا له: إن أقرب الأشياء عندنا الذي قد علمنا به أنا على الحق، ومن خالفنا على الباطل، أن جميع فرق الأمة بجملة قولنا مصدقون، ونحن لهم فيما أنفردت به كل طائفة منهم مكذبون، وهم في ما ندين الله به من أصول التوحيد والعدل، وإثبات الوعد والوعيد، والقول بالمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مصدقون. إلى أخر كلامه عليه السلام

الكتاب موجود في مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي عليه السلام
وهو موجود في الشبكة

فلا تقلق يأخي الكريم فأنت غير مجنون :D

أمين نايف ذياب
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 70
اشترك في: الجمعة أغسطس 12, 2005 12:25 pm

وماذا تريدعون !!! بحث موجود في الماضي . الماضي المذهبي .

مشاركة بواسطة أمين نايف ذياب »

وماذا تريدعون !!! بحث موجود في الماضي . الماضي المذهبي .
هل هذا البحث لنهضة المسلمين ؟
هل هناك مذهب أسمه مذهب آل محمد ؟ هل هو دين ؟ أم أجتهاد ؟ وإذا كان اجتهادا فهل الإجتهاد محصور حصرا بمن يحمل نسبا لعلي بين أبي طالب ومن أولاد فاطمة تحديدا ؟
هل الله حج الناس منذ مجيء نبيه الهدى بغير الحجج الأربعة : العقل ، فالكتاب ، فالسنة ، فالإجماع ؟ دلوني على غيرها فإن كانت هذه هي الحجج بترتيبها وبكيفة التعامل معها المعروفة وهي تأسيس التوحيد والعدل على العقل وفهم كل آية في القرآن في هذين الموضوعين على أساس التوحيد والعدل العقليين فالمنهج للفهم شخصية اعتبارية قائمة بذاتها يحكم على من خالف المنهج أنه سار في درب الضياع كائنا ما كان .

هل ابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وكل الألاف الذين قيل عنهم الصحابة أو أفاضل الصحابة على دين الإسلام الذي جاء به نبي الهدى أم هم على غيره ؟
هذا سؤال ضروري الجواب عليه والمقصود كل من لم يكن من رجال علي منهم هل هو على دين النبي ومنهج الإسلام ؟
حقيقة الأخ الكاظم كان همه اثبات أن المنهج الزيدي دون تحديد الحجج والأدلة والأصول هو الحق وما عاداه باطل هكذا بحكم عام ألغى المسلمين كلهم وأبقى الزيدية فقط ومميزها هو التشيع وليس الدليل أو فهم النص بارك الله لك في فهم ستبقى به زيديدتك أو زيدية زيد في الاندثار كما هي الآن
العقل أول الأدلة فالكتاب فالسنة فالإجماع
الشرع مصلحة للناس
www.almutazela.com

الكاظم
مشرف مجلس الدراسات والأبحاث
مشاركات: 565
اشترك في: الأربعاء مارس 24, 2004 5:48 pm

مشاركة بواسطة الكاظم »

أمين نايف ذياب كتب :

وماذا تريدعون !!! بحث موجود في الماضي . الماضي المذهبي .
هل هذا البحث لنهضة المسلمين ؟


قَد علَم الله ماهُو مَوقفنا في هذه القضية ( نهضَة المُسلمين ) أيّها الشيخ ، وقَد عَلِمَ الله نيّة كاتب الموضوع عندما كتبَت أناملُه ، وكفَى به سُبحانه عالماً عدلاً قديرا .

أمين نايف ذياب كتب :

حقيقة الأخ الكاظم كان همه اثبات أن المنهج الزيدي دون تحديد الحجج والأدلة والأصول هو الحق وما عاداه باطل هكذا بحكم عام ألغى المسلمين كلهم وأبقى الزيدية فقط ومميزها هو التشيع وليس الدليل أو فهم النص


أحسنَ الله إليكم شيخنا الجليل / أمين ذياب ، ونفعنا بعلمِكم ( قُل آمين ) .

سيدي أمين ، الكاظم في بحثه هذا كان جلّ تركيزه واهتمامه مُخاطبَة فئة تحاول أن تفصل الزيدية عَن سلفها من أهل البيت (ع) ، وتُلصقها بالاعتزال . فعملنَا على إبراز سلف أهل البيت (ع) القُدماء مُستعرضين لبعض أقوالهم الحاكية تطابقها التام مع عقيدَة الخلَف من الزيدية ، ولَم يكن الَغرض من الأساس الاسترسال في إثبات ( أو مناقشة ) صحّة اعتقادات السّلف أو بُطلانها بالحجّة والدّليل ، وإنما ذِكرُ أقوالهم ومعتقداتهم التي كانوا يدينون الله بها معَ أنفسهم أيّا كانَت هذه الاعتقادات ( لأنّه يهمّني أن أعرفَ ماذا كانَ عليه أهل البيت في العقيدة ) ، ولهذا ميّزتُ أقوالَهُم عن أقوال غيرهِم من عامّة عُلماء المُسلمين ، فالرسول عن أمرِ الله أوردَ فيهم حديثَ الثقلين وحثّ على التمسّك بأقوالهم واجتهاداتهم ، ولَم يُوردهُ في غيرهِم ، والرسول عن أمرِ الله جعلهُم كسفينة نوح نجاةٌ لنا ، ولَم يجعَل غيرَهُم سفينة نجاة ، فَحرصتُ ( وهذا لا يعني التجهيل للآخرين من غير آل محمد التابعين لهُم ) إبراز طرف خيط معتقدات الثِقل الأصغر في الأرض ( لعلّه يقرعَ أسماعاً تعي فتنتهي ) ، وحَرصتُ على إرساء السفينة ( قدر المُستطاع ) لتكونَ على مَرأً للجميع بلا حُجبٌ تستُرها ولا رياحٍ تُزعزعها .

وخلاصته ، شيخنا الجليل :

بحثُنا هذا يَغلبُ عليه الطابع التاريخيّ مع الفكري ، هَدَفهُ الإشارَة إلى مُعتقدات قومٍ ( يُطلقُ عليهم ثِقل الله الأصغر ، وسفينة نوح ، ونجوم الاهتداء ، وينتسبونَ إلى عليٍّ وفاطمة (ع) ) ، يُخاطبُ مَن ذكرناَ سابقاً ، ويُسهم في إثراء معلومات أخي الباحث عن عقيدة هؤلاء الآل الطهار. وعليهِ النّصَفَة والبحث والتحرّي ( وقَد طَلبنا في صُلبِ بَحثِنا أن لا يقتنعَ الباحث إلاّ بما يُمليهِ عليه نظرهُ وتحريّه ، وبهِ أبرأُ من تهمة العصبيّة المنهجيّة البحثيّة ) ... .

انظُرني أقول في نصّ بحثنا المتواضع ، بعدَ أن ذَكرتُ أقوال قُدماء أهل البيت باختصار :

إلى هُنا ، ننتهي من استعراضٍ سريع لعقائد سادات أهل البيت أصولاً وفروعاً من غير طريق القاسم الرسي وحفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين سلام الله عليهما وعلى آبائهما ، فماذا تَرى أخي الباحِث عَن مَذهَب أهل البيت ؟ القولُ لك ، والحكمُ عليك ، وحَسبي هُنا أن أقمتُ الحُجّة عليك ، بإلزامِكَ البَحث والتفتيش ، وعَدم التعاطف ، والتحيّز ، أو البحث وأنتَ مُعبّاٌ بالأحكام المُسبَقة المُبرمَجة آلياً في أمّ رأسك ، فإن كانَ كَذَا ، فلا تُجهِد نفسَك بالبَحث ، وإن لَم يكَن ، فأنت فارسُ الميدان ، وثِق بأنّ كتاباتك عن نتائجك حولَ هذه الدّراسَة ستكون الأقرب إلى القبول ، أيّاً كانَت النتيجَة .



لكم تحياتنا شيخنا الجليل أمين .
صورة
الوالد العلامة الحجّة عبدالرحمن بن حسين شايم المؤيدي
صورة

أمين نايف ذياب
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 70
اشترك في: الجمعة أغسطس 12, 2005 12:25 pm

يوجد في الموضوع ثلاثة أسئلة فجاوب عليها أخي الكريم

مشاركة بواسطة أمين نايف ذياب »

يوجد اسئلة هذه هي لم تجب عليها


1- هل هناك مذهب أسمه مذهب آل محمد ؟ هل هو دين ؟ أم أجتهاد ؟ وإذا كان اجتهادا فهل الإجتهاد محصور حصرا بمن يحمل نسبا لعلي بين أبي طالب ومن أولاد فاطمة تحديدا ؟


2- هل الله حج الناس منذ مجيء نبيه الهدى بغير الحجج الأربعة : العقل ، فالكتاب ، فالسنة ، فالإجماع ؟ دلوني على غيرها فإن كانت هذه هي الحجج بترتيبها وبكيفة التعامل معها المعروفة وهي تأسيس التوحيد والعدل على العقل وفهم كل آية في القرآن في هذين الموضوعين على أساس التوحيد والعدل العقليين فالمنهج للفهم شخصية اعتبارية قائمة بذاتها يحكم على من خالف المنهج أنه سار في درب الضياع كائنا ما كان .

3- هل ابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وكل الألاف الذين قيل عنهم الصحابة أو أفاضل الصحابة على دين الإسلام الذي جاء به نبي الهدى أم هم على غيره ؟
هذا سؤال ضروري الجواب عليه والمقصود كل من لم يكن من رجال علي منهم هل هو على دين النبي ومنهج الإسلام ؟
العقل أول الأدلة فالكتاب فالسنة فالإجماع
الشرع مصلحة للناس
www.almutazela.com

الكاظم
مشرف مجلس الدراسات والأبحاث
مشاركات: 565
اشترك في: الأربعاء مارس 24, 2004 5:48 pm

مشاركة بواسطة الكاظم »

أمين نايف ذياب كتب :

1- هل هناك مذهب أسمه مذهب آل محمد ؟ هل هو دين ؟ أم أجتهاد ؟ وإذا كان اجتهادا فهل الإجتهاد محصور حصرا بمن يحمل نسبا لعلي بين أبي طالب ومن أولاد فاطمة تحديدا ؟


هُناكَ ( دينٌ ) اسمه ( الإسلام ) ، تشعّبَ وانقسم وتعدّدت طُرقه ومَشاربهُ ورجاله ، فأصبحَ المسلمون مَذاهب ، مَذهبٌ سنّي ( وهُو ينقسم إلى تيّارات مختلفة ) ، ومَذهبٌ شيعي ( وهُو ينقسم إلى تيّارات مختلفة ) ، ومَذهبٌ خارجيّ ( وهُوَ ينقسم إلى تيّارات مختلفة ) .. إلخ . ومنهُ ( ومن باب " العَلميّة " والتعَالُم على تيّارٍ اتّبعَهُ آل البيت (ع) ) قُلنا مَذهب آل محمد (ع) ، تمييزاً له عن بقيّة المذاهب الأخرى ، وإلاّ ، لِمَ سُمّيت المعتزلَة بهذا الاسم ( أليسَ تمييزاً لها عن غيرها ) وكذلكَ سمّينا مَذهب آل محمد ( تمييزاً لهُم عن غيرهم ) .

بالنسبة لقولك : هَل هُو دينٌ أو اجتهاد ؟ وهَل لغيرهِم أن يجتهد ؟

فأقول : هُو أصولٌ لا اجتهادَ فيها ، وفروعٌ الاجتهادُ فيها ، ولغيرهِم الاجتهاد فيمَا لَم يُؤثَر عن آل محمّد إجماعٌ فيه ، وذلكَ وفقَ ضوابط الكتاب والسنّة المحمديّة الصحيحة ، وأمّا ما ثبتَ إجماع آل محمّد (ع) فيه من المسائل الفروعيّة فليس لنا مُخالفَتهُم فيه ، لأنهم ثِقَل الله الموافق للكتاب ، المعصومَة جماعتهُم عن الإجماع على الباطل ، ومَن قالَ غيرَ هذا ، فقَد جازَف مُجازفةً عظيمة . ( وهَذا رأيي ، والله أعلَم ) .

أمين نايف ذياب كتب :

2- هل الله حج الناس منذ مجيء نبيه الهدى بغير الحجج الأربعة : العقل ، فالكتاب ، فالسنة ، فالإجماع ؟ دلوني على غيرها فإن كانت هذه هي الحجج بترتيبها وبكيفة التعامل معها المعروفة وهي تأسيس التوحيد والعدل على العقل وفهم كل آية في القرآن في هذين الموضوعين على أساس التوحيد والعدل العقليين فالمنهج للفهم شخصية اعتبارية قائمة بذاتها يحكم على من خالف المنهج أنه سار في درب الضياع كائنا ما كان .


نعَم ، العقل ، الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، هيَ الحجّة على المُكلّف ، وهيَ ( في نفس الوَقت الدّالَة على أنّ هُناك شخصيّات اعتباريّة يجب أن نتَبعَ مَشرَبهُم ) .

انظَر :

العَقل : يقول بما أن رسول الله خاتم الأنبياء ، والله يَعلمُ أنّ أمة محمد ستختلف اختلافاً عظيماً ، فإنّه سيكونُ هناك مَن يُحيون سنّة محمد من أمته ، ويُقيمون الكتاب والسنّة .

الكتاب : يَحث على طاعَة " أولي الأمر " ، وإن كُنتَ مُعتزليّا فَلن تقول أنّ المقصودينَ بها أئمّة الجور من السلاطين والحُكام ، ولعلّك ستقول المقصود بهم العُلماء ، ( سأُجاريك معَ إيماني بأن آل محمّد هُم المقصودين ) ، ولننظر السنّة ماذا ستقول .

السنة : تقول ، أنّ هُناك أناساً يُطلق عليهم ( أهل البيت ) وردَ فيهم مالَم يَرِد في غيرهِم ، وحَثّ عليهم رسول الله (ص) وعلى التمسّك بهم والاقتداء بهم ما يَجهل العقول تُبهَر ، بل إنّه مثّلهُم بسفينة نوح التي آوَت أتباعه من طامّة من طوامّ الله على الكافرين .

الإجماع : يقول : أنّ الأمّة أجمَعَت على تعظيم آل محمد (ع) ، وعلى تعظيم عُلمائهم .


ومن هذا كلّه نجد أنّ : العقل ، الكتاب ، السنّة ، الإجماع ، هيَ الحجّة على المُكلّف ، وهيَ الدّالَة على أنّ هُناك شخصيّات اعتباريّة يجب أن نتَبعَ مَشرَبهُم ، وهُم آل محمّد .

أمين نايف ذياب كَتَب :

3- هل ابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وكل الألاف الذين قيل عنهم الصحابة أو أفاضل الصحابة على دين الإسلام الذي جاء به نبي الهدى أم هم على غيره ؟
هذا سؤال ضروري الجواب عليه والمقصود كل من لم يكن من رجال علي منهم هل هو على دين النبي ومنهج الإسلام ؟


صحابة رسول الله (ص) بعموم ، لا يُتهمّون في عقيدتهم في الله ، وإن كُنّا نُؤاخذُ المُتقدّمين بالخلافة ، والناكثين والقاسطين والمارقين على أفعالهم . وأخصّ منهُم أهل الفضل والاستقامَة ، والكلامُ عليهم بالتفصيل لهُ مقام " لا يتأتّى لي الآن " ، ولكن أُجملُ الكلام أنَّ مذهب أهل البيت (ع) لا يتعارضُ كُليّا مع مذهب الصحابة الكرام .

تحياتي لكم .
صورة
الوالد العلامة الحجّة عبدالرحمن بن حسين شايم المؤيدي
صورة

أمين نايف ذياب
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 70
اشترك في: الجمعة أغسطس 12, 2005 12:25 pm

الإنحراف عن جوهر السؤال لا يفيد

مشاركة بواسطة أمين نايف ذياب »

الانحراف عن جوهر السؤال لا يفيد

الإمامية وهم شيعة يقولون ب 12 فهل هم أهل ضلال أم أهل حق ؟

لن اكتب سؤالا آخر حتى لا اتيح لك التهرب ارجو الجواب
العقل أول الأدلة فالكتاب فالسنة فالإجماع
الشرع مصلحة للناس
www.almutazela.com

الكاظم
مشرف مجلس الدراسات والأبحاث
مشاركات: 565
اشترك في: الأربعاء مارس 24, 2004 5:48 pm

مشاركة بواسطة الكاظم »

الشيخ أمين .... بعد التحية

لمَ نتهرّب ولَم ننحَرِف عن أسئلتكم لنَا . ( انظُرها موفّقاً ) .

وإن كانَ الكلام على الصحابة وإجمالي فيه هُوَ السّبب ، فلَم أُجمله إلاّ لأنّ سُؤالَك تطلَّب منّي هذا ، إضافة إلى وقتي حينهَا ، والآن ويتدقيقٍِ أكثَر أجدُني قَد زِدتُ على المطلوب !! فسؤالكم يقول :

3- هل ابو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة الأنصاري وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وكل الألاف الذين قيل عنهم الصحابة أو أفاضل الصحابة على دين الإسلام الذي جاء به نبي الهدى أم هم على غيره ؟
هذا سؤال ضروري الجواب عليه والمقصود كل من لم يكن من رجال علي منهم هل هو على دين النبي ومنهج الإسلام ؟


أقول : نَعم هُم إن شاء الله على دين الهُدى ( والكلام هُنا يخصّ عقيدتهم في الله من التنزيه والتعديل له وما إليها ) ولَو اطّلعتَ على كُتُب الزيدية الأصوليّة لوجدتَهُم يحتجّون في مسألة أفعال العباد وأنّها منهُم ، بفعل أبي بكرٍ الصديق غفر الله له في الكلالة وفعل عمر بن الخطاب أيضاً ، وأمّا بخصوص إحداثات مَن أحدَث مَن بعضهِم ، فإلى الله مَرجعهُم وخطأهُم عندنَا بعيدُ عن الصحّة، وليسَ تفصيلُ هذا داخلٌ في سؤالكَ شيخنا الجليل .

وأقول : أنّ الرّوايات عن أعلام الصحابة الثابت عنهم الثبات على ما كانَ عليه رسول الله من سُنن ، لا يجب أن يَتعارض مع ما جاء عن طريق أهل البيت (ع) ، ولكنّ الأقوال اختلفَت واشتبهَت ووصلَتنا عن بعضِ هؤلاء الصحابَة مُخالفَة لمَا عليه أهل البيت (ع) ،( ولا نتهمُ الصحابة رضوان الله عليهِم بقدرِ ما نتهمُ الرّواة ) ، فعندَها لجأنا إلى عليٍّ (ع) وأبنائه ، انظُر الإمام زيد (ع) يحثّنا على ذلك في الرّسالة المدنيّة التي سألهُ صاحبها ( بمَا معناه ) عن الآثار المُتعارضة المرويّة عن الصحابَة ، فأجابَ (ع) بكلامٍ يحثّه على العَرض على الكتاب ، ثمّ قال (ع) : (( وعَليكَ بِعلي بن أبي طَالب صَلوات اللّه عليه وسَلامه، فإنه كانَ باب حكمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وكانَ وصيُّة في أمته، وخَليفته على شَريعته، فَإذَا ثَبتَ عَنهُ شيء فَاشدُد يَدَك بِه، فَإنك لَن تَضلّ مَا اتّبعَت عَلياً صَلوات اللّه عليه وسلامه )) ، ونحنُ مَعشرَ الزيديّة نقول هذا ، ونعمَل به .


==========

أمين نايف ذياب كتب :

الإمامية وهم شيعة يقولون ب 12 فهل هم أهل ضلال أم أهل حق ؟


شيخَنا أمين ، بدأت تعقيبك على بحثنا المتواضع بأنّه ماضٍ مَذهبي ، وأنّه لا يدعو إلى نهضَة المُسلمين ، وأنا أردّ عليكَ كلامَك هذا في سؤالِكَ هذا ، بـ " هَل هُوَ - سؤالك - يَدعو إلى نهضَة المسلمين " ، هيَ إشارةُ فقط ، لا تعني عدم الإجابة عليه ، وإجابةً عليه فالكاظم ومن مُنطلَق نهضَة المسلمين التي تَدعو إليها شيخنا الجليل يقول : (( الإمامية إخوةٌ لَنا ، نختلفُ معهم في مُعتقداتهِم ، النُصح لهُم علينا واجب قدرَ المُستطاع " بالتباحث والتذاكر العِلمي " ، لهُم دينهُم ولنا دينُنا )) ، ولي على هذا الكلام حجّة ( وإن فَسّقهَم أو كفّرهم أحدٌ مِن سلَفنا ) أنّ عقيدة الولاء والبراء ليسَ التقليدُ فيها بواجب ، إن فسّقَ هذا فسّقتُ، وإن كفّر هذا كفّرت . وفيه أُشيرُ أنّي أستعظُمُ ما ذهَبت إليه الإماميّة في مَسلكِهِم " بالحجّة لا رَمياً بالغيب ".

شيخي الكريم أمين / هذا ما يَطلبّه المحيط الإسلامي اليوم ( نحنُ لا نستطيع التوافق المَذهبي ، بَل لا نستطيع التوقّف عن تبيين بعض المسائل العقدية عندنَا أو عندهم أو عندَ غيرنا بتبادل الحجج والردود ) ولكنّ نستطيع بإذن الله ، أن نتآخَى ، ولَو قهراً على أنفُسنا ، وإغاضةً لعدوّنا ، ( وإن استحال هذا ) .

تخميناً ، أشم رائحة بداية التفاف و انحراف ، عَن أصل البَحث.

تحياتي لكم سيدي الكريم .
صورة
الوالد العلامة الحجّة عبدالرحمن بن حسين شايم المؤيدي
صورة

محمد الغيل
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 2745
اشترك في: الأحد إبريل 18, 2004 3:47 am
اتصال:

مشاركة بواسطة محمد الغيل »

تخميناً ، أشم رائحة بداية التفاف و انحراف ، عَن أصل البَحث.


أصبتَ كبدَ الحقيقةِ أخي الكاظم وفقكم اللهُ

كما لا استبعدُ أغراضاً أخرى والايامُ القادمتُ كفيةٌ بكشف أجزاءً منها على الاقل !

تحياتي
صورة
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون
صورة

المتوكل
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 2274
اشترك في: الاثنين يناير 05, 2004 10:46 pm
مكان: صنعاء
اتصال:

مشاركة بواسطة المتوكل »

تم جمع هذا البحث الرائع / الزيدية والمعتزلة .. ( والتأثر ) .. قراءة متأنية
للباحث النحرير .. سيدي وأخي العزيز / الكاظم

على كتاب إلكتروني

رابط التحميل :-
http://www.al-majalis.com/archive/Books/alkazm1.exe
صورة
صورة

الكاظم
مشرف مجلس الدراسات والأبحاث
مشاركات: 565
اشترك في: الأربعاء مارس 24, 2004 5:48 pm

مشاركة بواسطة الكاظم »

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد .........

[تَعضيد لأصل البَحث]

[ عَقيدَة الإمام السجّاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ]

آراء زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (38-95هـ) ، لاشكّ أنّها تُفيدُنا في معرفة مذهب جماعة آل رسول الله (ع) ، سادات بني الحسن والحسين ، ونحنُ فنعتقدُ يقيناً أنّ مَن نقلَنا أقوالَهُم من سادات أهل البيت (ع) سابقاً ، لن يَشذّوا ويتميّزوا عن سلفهم (وعَلي بن الحسين من سَلَفِهِم) في مَذاهبهِم ، وهُنا نُشيرُ إلى عقيدة زين العابدين (ع) ، مُنبّهين على أصل الموضوع الذي لأجلِهِ نَضَعُ هذه الإشارَة ، وهي الردّ على مَن ادّعَى على زيدية اليمن تبديل أصول سلفِها من آل بيت رسول الله (ص) :

رأي الإمام علي بن الحسين (ع) في التّوحيد :

1- صِفَة القِدَم في حقّ الله تعالى : قال زين العابدين (ع) : ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلِ بِلَا أَوَّلٍ كَانَ قَبْلَهُ ، وَالْآخِرِ بِلَا آخِرٍ يَكُونُ بَعْدَهُ ))[1] ، وقال (ع) : ((وأَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كُلِّ عَدَدٍ))[2] .

2- الرّؤيَة لا تَجوزُ على الله تَعالَى لا في الدّنيا ولا في الآخرَة : ((الَّذِي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ ، وَعَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوْهَامُ الْوَاصِفِينَ))[3] ، وقال (ع) : ((وَاجْعَلْ لَنَا نَصِيباً فِي رَحْمَتِكَ . وَيَا مَنْ تَنْقَطِعُ دُونَ رُؤْيَتِهِ الْأَبْصَارُ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ))[4] ، وقال (ع) : (( وَعَجَزَتِ الْأَفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ ، وَلَمْ تُدْرِكِ الْأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ))[5] .

3- لا يَجوز على الله التشبيه : ((الَّذِي قَصُرَتْ عَنْ رُؤْيَتِهِ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ ، وَعَجَزَتْ عَنْ نَعْتِهِ أَوْهَامُ الْوَاصِفِينَ))[6] ، وقال (ع) : ((أَنْتَ الَّذِي قَصُرَتِ الْأَوْهَامُ عَنْ ذَاتِيَّتِكَ ، وَعَجَزَتِ الْأَفْهَامُ عَنْ كَيْفِيَّتِكَ ، وَلَمْ تُدْرِكِ الْأَبْصَارُ مَوْضِعَ أَيْنِيَّتِكَ . أَنْتَ الَّذِي لَا تُحَدُّ فَتَكُونَ مَحْدُوداً ، وَلَمْ تُمَثَّلْ فَتَكُونَ مَوْجُوداً ، وَلَمْ تَلِدْ فَتَكُونَ مَوْلُوداً . أَنْتَ الَّذِي لَا ضِدَّ مَعَكَ فَيُعَانِدَكَ ، وَلَا عِدْلَ لَكَ فَيُكَاثِرَكَ ، وَلَا نِدَّ لَكَ فَيُعَارِضَكَ))[7] .

4- عقيدَة التأويل عند زين العابدين (ع) : قال (ع) : ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ بِقُوَّتِهِ وَمَيَّزَ بَيْنَهُمَا بِقُدْرَتِهِ))[8] .

5- الله سُبحانه وتعالى لا يَحويه مَكان : ((أنْتَ الَّذِي لَا يَحْوِيكَ مَكَانٌ ، وَلَمْ يَقُمْ لِسُلْطَانِكَ سُلْطَانٌ ، وَلَمْ يُعْيِكَ بُرْهَانٌ وَلَا بَيَانٌ))[9] .

رأي الإمام علي بن الحسين (ع) في العَدْل :

6- إرادَة المَخلوقين قَد تُخالفُ إرادَة الله تعالى ، وفيه إثبات أنّ الله لا يُريد المعاصي والذنوب : قال (ع) : ((اللَّهُمَّ وَإِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ كُلِّ مَا خَالَفَ إِرَادَتَكَ ، أَوْ زَالَ عَنْ مَحَبَّتِكَ مِنْ خَطَرَاتِ قَلْبِي ، وَلَحَظَاتِ عَيْنِي ، وَحِكَايَاتِ لِسَانِي ، تَوْبَةً تَسْلَمُ بِهَا كُلُّ جَارِحَةٍ عَلَى حِيَالِهَا مِنْ تَبِعَاتِكَ ، وَتَأْمَنُ مِمَا يَخَافُ الْمُعْتَدُونَ مِنْ أَلِيمِ سَطَوَاتِكَ ))[10] . وهُنا لم يَقُل (ع) ، أنّ إرادة الله حَتم : ((سُبْحَانَكَ قَولُكَ حُكْمٌ ، وَقَضَاؤُكَ حَتْمٌ ، وَإِرَادَتُكَ عَزْمٌ ))[11].

7- الله لَم يُحدِث (يَخلق) الكُفر والضَّلال في الكافرين والضُّلاّل ، بل خلَقَهم على الفطرة التي لو لَم يُبدّلوها لما كَفَروا وضَلّوا : قال (ع) : ((فَلَوْ لَا أَنَّ الشَّيْطَانَ يَخْتَدِعُهُمْ عَنْ طَاعَتِكَ مَا عَصَاكَ عَاصٍ ، وَلَوْ لَا أَنَّهُ صَوَّرَ لَهُمُ الْبَاطِلَ فِي مِثَالِ الْحَقِّ مَا ضَلَّ عَنْ طَرِيقِكَ ضَالٌّ فَسُبْحَانَكَ مَا أَبْيَنَ كَرَمَكَ فِي مُعَامَلَةِ مَنْ أَطَاعَكَ أَوْ عَصَاكَ تَشْكُرُ لِلْمُطِيعِ مَا أَنْتَ تَوَلَّيْتَهُ لَهُ ، وَتُمْلِي لِلْعَاصِي فِيمَا تَمْلِكُ مُعَاجَلَتَهُ فِيهِ ))[12] .

رأي الإمام علي بن الحسين (ع) في الوَعد والوَعيد :

8- السّجاد (ع) يَدعو للمُخلصين من الصّحابَة والتّابعين ، بالنّجاة من الخلود في النّار ، وفيه دلالة على أنّ الخلود حقٌّ على أهل القبلَة متى ماخالفوا أوامر الله تعالى : قال (ع) : ((وَتَبْعَثُهُمْ بِهَا عَلَى اعْتِقَادِ حُسْنِ الرَّجَاءِ لَكَ ، وَالطَّمَعِ فِيمَا عِنْدَكَ وَتَرْكِ التُّهَمَةِ فِيمَا تَحْوِيهِ أَيْدِي الْعِبَادِ لِتَرُدَّهُمْ إِلَى الرَّغْبَةِ إِلَيْكَ وَالرَّهْبَةِ مِنْكَ ، وَتُزَهِّدَهُمْ فِي سَعَةِ الْعَاجِلِ ، وَتُحَبِّبَ إِلَيْهِمُ الْعَمَلَ لِلْآجِلِ ، وَالِاسْتِعْدَادَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتُهَوِّنَ عَلَيْهِمْ كُلَّ كَرْبٍ يَحِلُّ بِهِمْ يَوْمَ خُرُوجِ الْأَنْفُسِ مِنْ أَبْدَانِهَا وَتُعَافِيَهُمْ مِمَّا تَقَعُ بِهِ الْفِتْنَةُ مِنْ مَحْذُورَاتِهَا ، وَكَبَّةِ النَّارِ وَطُولِ الْخُلُودِ فِيهَا وَتُصَيِّرَهُمْ إِلَى أَمْنٍ مِنْ مَقِيلِ الْمُتَّقِينَ ))[13] .

9- السّجاد (ع) ، لا يَطلبُ شفاعة الرسول (ص) إلاّ للأخيار من أهل بيته ، والمؤمنين من الأمةّ ، ولم يُدخِل الفُسّاق والكُفاّر في طلب الشّفاعة ، وهو دليلٌ على أنّ شفاعة الرسول (ص) لاتجوز إلاّ للمؤمنين ، ليزدادوا بها شرفاً ورِفعَةً : قال (ع) : ((وَعَرِّفْهُ فِي أَهْلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُسْنِ الشَّفَاعَةِ أَجَلَّ مَا وَعَدْتَهُ يَا نَافِذَ الْعِدَةِ ، يَا وَافِيَ الْقَوْلِ ، يَا مُبَدِّلَ السَّيِّئَاتِ بِأَضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ إِنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ))[14].

رأي الإمام علي بن الحسين (ع) في أهل البيت ، والدّعوة بالإمامة :

10- السجّاد (ع) ، يُعَرِّف أهل البيت (ع) بالكثرَة ، وهُو بهذا يُثبتُ صحّة عقيدة الزيدية في تعريف (مَنْ هُم أهل البيت) دون الجعفريّة ، لأنّ الزيدية تقول أن أهل البيت هم سادات بني الحسن والحسين ، ذرية علي وفاطمة ، وهؤلاء هُم الكثرَة ، بينما تؤمن الجعفرية بأنّ أهل البيت قلّةٌ في العدد (اثني عشر شخصاً فقط) : فقال (ع) : ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَليْنَا بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَالْقُرُونِ السَّالِفَةِ ، بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لَا تَعْجِزُ عَنْ شَيْ‏ءٍ وَإِنْ عَظُمَ ، وَلَا يَفُوتُهَا شَيْ‏ءٌ وَإِنْ لَطُفَ . فَخَتَمَ بِنَا عَلَى جَمِيعِ مَنْ ذَرَأَ ، وَجَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ ، وَكَثَّرَنَا بِمَنِّهِ عَلَى مَنْ قَلَّ))[15]. ويُعرِّفُ السجّاد (ع) بأنّ أهل البيت يطلبون شفاعَة الرّسول (ص) ، وهذا قول الزيدية ، وأمّا على قول الجعفريّة فإنّ أئمتهم الإثني عشر قد بَلغوا مَبالغَ لا يحتاجونَ معها إلى شفاعَة الشّافعين ، فقال (ع) : ((وَعَرِّفْهُ فِي أَهْلِهِ الطَّاهِرِينَ وَأُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُسْنِ الشَّفَاعَةِ أَجَلَّ مَا وَعَدْتَهُ يَا نَافِذَ الْعِدَةِ)) [16]. وتفريقك أخي الباحث لما يَعنيه السّجاد (ع) بقوله : ((أهل البيت)) ، سيُهمّك في هذا القسم .

11- أهل البيت ، (سادات بني الحسن والحُسين) ، هُم أهلُ الصّفوة ، والسّمع و الطّاعة لهم : ((وَصَلِّ عَلَى خِيَرَتِكَ اللَّهُمَّ مِنْ خَلْقِكَ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ الصِّفْوَةِ مِنْ بَرِيَّتِكَ الطَّاهِرِينَ ، وَاجْعَلْنَا لَهُمْ سَامِعِينَ وَمُطِيعِينَ كَمَا أَمَرْتَ ))[17].

12- الدّعوة إلى الله تعالى من شروط الإمامة ، والإمامة فهي الذروة العليا ، لأنّها تعني درجة السّبق بالخيرات ، قال تعالى : ((ثمّ أورثَنا الكتاب الذين اصطَفينا من عِبادنا فمنهُم ظالمٌ لنفسِه ومنهم مُقتصد ومنهم سابقٌ بالخيرات)) ، والسّجاد (ع) هُنا ، يَدعو الله أن يكون من السّابقين بالخيرات ، الدّعاة إلى الله تعالى : قال (ع) : ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْنَا مِنْ دُعَاتِكَ الدَّاعِينَ إِلَيْكَ ، وَهُدَاتِكَ الدَّالِّينَ عَلَيْكَ ، وَمِنْ خَاصَّتِكَ الْخَاصِّينَ لَدَيْكَ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ))[18] ، وقال (ع) داعياً الله تعالى أن يكون من أنصار دُعاة آل محمّد : ((اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلْنِي لَهُمْ قَرِيناً ، وَاجْعَلْنِي لَهُمْ نَصِيراً))[19] .

13- روى الحاكم الحسكاني في كتابه شواهد التنزيل ، ما يَشهَدُ لترابط أقوال وعقائد بني الحسن والحسين من المُتقدّمين والمُتأخرين ، فيروي الحسكاني بسنده : ((عن أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين (ع) ، قَال : إنّي لَجَالِس عِندَهُ ، إذ جَاءَه رَجُلان مِن أهل العِراق ، فقالا : يا ابنَ رسول الله ، جِئنَاكَ كَي تُخبِرَنَا عَن آياتٍ مِنَ القرآن . فَقَال : وَمَا هِيَ ؟ قَالا : قَول الله تعالى : ((ثمّ أورَثنا الكتاب الذين اصطَفينا)) ، فَقال (ع) : يَا [و] أهلَ العِراق أيش يقولون ؟ قَالا : يقولون : إنّها نَزَلَت في أمّة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) فَقال : علي بن الحسين : أمّة محمّد كلّهم إذا في الجنة ! ! قّال : فَقلتُ مِنْ بَين القَوم : يَا ابن رسول الله فِيمَن نَزَلَت ؟ فَقَال : نَزَلت والله فِينَا أهل البَيت ثَلاث مَرّات . قُلتُ : أخبِرنَا مَنْ فِيكُم الظّالِمُ لِنَفسِه ؟ قَال: الذي استوَت حَسَنَاتُه و سَيئاتُه و هو في الجنّة ، فَقلتُ : و المُقتصد ؟ قال: العابِد لله في بيته حتى يأتيه اليَقين ، فَقلت : السّابق بالخيرَات ؟ قَال : مَنْ شَهَرَ سَيفَه وَدَعَا إلى سَبيلِ ربّه ))[20] ، قلتُ : وهذه عقيدة أحفاد زين العابدين وأبناء عمومته من بني الحسن .

رأي الإمام علي بن الحسين (ع) ، في أفضليّة أمير المؤمنين (ع) على المشائخ :

14- روى الحافظ محمد بن سليمان الكوفي صاحب الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عَن حكيم بن جبير ، قَال : قَال عَلي بن الحسين: يَاحكيم ، بَلغني أنّكم تُحَدّثون بِالكُوفة أنّ عَليّاً فَضّلَ أبَابَكر وعمَر عَلى نَفسِه؟ قَال : قُلت : أجَلْ . قَال : فَهَذَا سَعيدُ بن المسيّب حَدّثني أنّه سَمِعَ سَعد بن أبي وقّاص ، وهُوَ يَقول : سَمِعتُ رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقول لِعَلي : "أنْتَ منّي بمنزلَة هَارونَ مِنْ مُوسى" . فَهْل كَانَ فِي بَنِي إسرَائيل بَعد مُوسَى مِثلُ هَارون؟! فَأينَ يُذهَبُ بِكَ يَاحَكيم؟))[21] ، وفي رواية : ((ثمَّ ضربَ علي بن الحسين على فَخِذي ضربةً أوجعَنِيهَا . ثمّ قال : فمَن هذا الذي مِنْ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بِمَنزلَة هَارون مِن مُوسى؟[22])) .

15- روى الإمام المُرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري (ع) ، بسنده عَن أبي حمزة، عَن علي بن الحسين ، وأبي جعفر [محمّد بن علي] : أنّها [قول الله تعالى : ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ))] ، نَزَلَت فِي عَلي عَليه السلام .[23] .

رأي الإمام علي بن الحسين (ع) ، في الجُمَع خلفَ أئمّة الجور :

16- روى الحافظ محمد بن منصور المرادي ، بسنده ، عن إبراهيم بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ، أنّهُ سُئِلَ، عَن الجمعَة هَل تَجُوز مَعَ الإمَام الجَائر؟ فَقال: أمَّا عَليّ بن الحُسين، وَكَانَ سَيّدنا أهل البيت ، فَكَانَ لا يَعتَدُّ بِهَا مَعَهُم[24].

رأي الإمام علي بن الحسين (ع) ، في (حيّ على خير العمَل) في الأذان :

17- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عن أبيه علي بن الحسين (ع) ، أنه كَان يَقول فِي أذَانه: ((حَيّ على خَير العمل، حَيّ على خَير العمَل))[25].

وصلّى الله على سيدنا محمد وآله الطّيبين الطاهرين .

===================

[1] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) إذا ابتدأ الدّعاء بالتحميد ، ص73 .
[2] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في يوم عَرَفَة ، ص282.
[3] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) إذا ابتدأ الدّعاء بالتحميد ، ص73 .
[4] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) لِنفسِه وأهل ولايته ، ص91 .
[5] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في يوم عَرَفة ، ص283.
[6] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) إذا ابتدأ الدّعاء بالتحميد ، ص73 .
[7] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في يوم عَرَفة ، ص283.
[8] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) عندَ الصّباح والمَساء ، ص94.
[9] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في يوم عَرَفة ، ص282.
[10] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في ذِكر التّوبَة وطلبها ، ص205.
[11] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في يوم عَرَفة ، ص285.
[12] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) إذا اعترَفَ بالتقصير عن تأديَة الشّكر، ص229.
[13] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في الصّلاة على أتباع الرّسل ومُصدّقيهم، ص90.
[14] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ص81.
[15] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ص79.
[16] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) في الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ص81.
[17] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) إذا ابتُليَ أو رأى مُبتلىً بِذنب ، ص222.
[18] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) لنفسه وأهل ولايته ، ص92.
[19] الصّحيفة السّجاديّة ، مِن دعائه (ع) إذا أحزنَهُ أمرٌ وأهمّته الخطايا ، ص161.
[20] شواهد التنزيل : 2/155 .
[21] مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : 1/522/453
[22] مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) : 1/521/451
[23] أمالي المرشد بالله الخميسيّة " الحديث السادس/ص138 .
[24] أمالي أحمد بن عيسى : 1/351
[25] مسند الإمام زيد بن علي (ع) .
صورة
الوالد العلامة الحجّة عبدالرحمن بن حسين شايم المؤيدي
صورة

محمد33333
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 292
اشترك في: الخميس أكتوبر 06, 2005 11:59 am

مشاركة بواسطة محمد33333 »

بسم الله الرحمن الرحيم

هنا مجرد تعلقيات بسيطة حول الموضوع

أعرف مستوى الأعضاء الفكري

لكن لا بد من رد ...............

لكشف المغالطات من أجل الله لا لشيء آخر و أمام عروبتنا الحبيبة



تحت عنوان بماذا تميزت الزيدية قال طارح الموضوع :

فقرة معينة


1- عدد العباسيين زمن المأمون كان يساوي 30 ألف ...و عليه فعدد العلويين سيكون عدد مقارب لهذا ....و لن يقل بأي شكل عن 3000......و عليه فمن تدعون اتباعهم من من تسمونهم آل البيت يبدأون في عهد المأمون ....لا يتجاوزن أل 1 أو 2 من ألف .

2- يمكن معارضتكم بالإسماعيلية فمذهبهم قام أيضا على ايدي أئمة من الذين تسمونهم أئمة أهل البيت
و ليكن العد من الذين لا يختلف في نسبتهم للمذهب الإسماعيلي و اعتقادهم له ...و وقوعهم تحت تأثير الباطنين ... يعني الائمة الذين بدأو بنشر الدعوة .......
و هم باختصار محمد بن اسماعيل بن جعفر الصادق ولد سنة 132 هجرية (تأمل الزمن )
عبد الله بن محمد بن اسماعيل بن جعفر ولد سنة 179
أحمد بن عبد الله ولد سنة 198
الحسين بن أحمد ولد سنة 212 هـ
ثم عبيد الله المهدي القائم بالمغرب ثم أولاده خلفاء الفاطميين بمصر و المغرب ...

و كلهم من الذين تسمونهم آل البيت
و هم طائفة ضالة برأيكم .....و ربما أضل من أهل السنة عندكم

3- في الزعم العريض بأن مذهبكم قام على أيدي أئمة أهل البيت تضليل كبير .....و انكار كبير لجهد الآباء الاوائل و بالتحديد أبو الجارود مبتكر فكرة النص الخفي و ابو خالد الواسطي جامع المسند المنسوب لزيد بن علي ...و محمد بن منصور المرادي و أمثالهم .

الذين هم في الحقيقة مؤسسي المذهب و مقيمي قواعده حتى استلمه من جديد الرسيون ....ثم الناصريون



+ ليس كل من ذكرت مسلم لك بأنهن على مذهبك أكبر مثال علي الرضا رحمه الله

+ اتباع الطالبين لا يعني شيئا

لا تعرف الحق بالرجال اعرف الحق تعرف رجاله

و لا دليل في الحق يقول لنا أن نتبع من ذكرت و كل أدلتكم مردودة

و اما الدليل الوحيد فهو العقلية القبلية التي ترى في الابن وارثا لأبيه في كل شيء


مع أن محمد لم يكن أبا لأحد من رجالنا و مع أن ابن نوح ليس من أهله بل عمل غير صالح

4-بلغت بك عدم النزاهة و التحيز مبلغا كبيرا في هذه الفقرة حتى قلت أن الأشاعرة ليس فيهم أئمة من الذين تسميهم أئمة أهل البيت إذا فيهم فلان و فلان و الجيلاني

و أقول لك إن كنت لا تدري من الجيلاني فتلك مصيبة ...و إن كنت تدري من هو فالمصيبة أعظم

و عليه فالحجة التي تميزت بها فرقتك ليست بشيء

----------

سيناريو التأثر ........

اختصارا للوقت أنا سأطرح سيناريو أميل إليه لكيفية ظهور الفرقة التي تسمى اليوم الزيدية و هو سيناريو لا يمكنك بالطرح و الردود التي أقمتها التعرض له و أو انكاره

و هو التالي :

زيد بن زين العابدين ..........
شخص خال من التعصب منفتح
....نشأ في بيت علوي .....طاهر الاعتقاد
عقيدة المسلمين أرباب الصدر الأول لم تكن تحتوي على التنظيرات الكلامية التي نشأت
فهي لم تكن معارضة لها .....و لا موافقة لها

بل هي على الحياد
فالإسلام جاء بمضمون يؤكد على تكليف الإنسان و حريته في الاختيار ....جاء بمضمون يرسم صور تنزيهية لله ....
و المسائل التي هي مخلفات الفتنة الوعد و الوعيد المنزلة بين المنزلتين ...هي مسائل مستحدثة ...و ليس في القرآن أو السنة الموقف الحاسم منها الغير قابل للأخذ و العطاء .و لا كان عند الصدر الأول هذا الموقف غاية الأمر التوقف .

الإمامة ....
الاضطهاد الذي تعرض له العلويون من قبل بني أمية .....يفسر إلى تحول نحو مزيد من التشدد من جانب المضطهدين
الموقف يمثل نفسه بظهور أراء التشيع من تفضيل بين عثمان و علي ....إلى تفضيل علي على بقية الصحابة ........إلى دعاوى أكثر تطرفا هي النص ......و هي دعوى الآلوهية


الشاب زيد بن علي .......ربما بعد تلقي مجموعة من العلوم على ابيه حتى وفاته ثم على أخيه الأكبر .... علوم تتركز في الأمور النقلية ...من أحاديث ...و حلال حرام ...ينتقل إلى البصرة يتعرف على واصل بن عطاء ..... ربما كانت بينهم معرفة سابقة فهو كان مولى لأبناء عمومته

مناقشات ......حوارات .... تتم بعقلية متفتحة

الشاب زيد .....ليس لم يكن يملك الأفكار المسبقة المشهوة عن الاعتزال ........و لا كان يملك أفكار مضادة له......غاية الامر الحياد .......و اعتقاد العامة ....المشتمل على الضروري في الدين ..دون تطرق للخلاف ........

يقع تحت تأثيره ......يعجب بآرائه و تأثيرها في الرد على الفرق المبتدعة من خوارج و مرجئة ....و مشبهة و مجوس و ثنوية ...و نصارى

فيعتنقها .....

يعود للمدينة يبشر بها وسط جماعات من أقاربه

ربما اعتنقها أفراد أمثال عبد الله بن الحسن المثنى ........

لقيت معارضة من ابن أخيه جعفر الصادق ..

ثم الثورة

التي يقودها زيد ضد التسلط الأموي

و طبعا العقلية العربية هي هي ..

التي تمجد الفرد و تؤكد على الفرد

يشترك في الثورة التي كانت أملا للفئات المضطهدة أناس من شتى المذاهب ..روافض مرجئة معتزلة عامة الأمة .يدعمها فقهاء من أمثال أبو حنيفة و محدثون .....يخسر القائد........تنهار الثورة .....تنشأ عملية تمجيد للقائد ....في مواجهة الخسارة في الواقع.....العالم الذي أجمع عليه ........

تبدأ مجموعة من الجماعات التي تخلط الجانب الديني بالجانب السياسي

و تنتسب للإمام زيد من بترية و ربما رجال من أهل الحديث ينتسبون و أيضا من كانوا ذوي ميول رافضية أمثال أبو الجارود .....

تبدأ عملية صياغة للمذهب
تأخذ من عوامل مختلفة
الأفكار المسبقة للرجال الذين اشتركوا في الثورة .+ مع خلطها بأفكار القائد لاكسابها الشرعية

تنشأ الفرق المعروفة في كتب الفرق

جارودية سليمانية ....... إلى أخره

الثورة العباسية التي رفعت شعار الرضا لآل محمد تغري بتكرار التجربة ......و القيام بمثلها بمعونة أحفاد علي بن أبي طالب بدلا من العباسيين

ثورات متكررة و فاشلة .....ربما تنجح واحدة يقودها أحد أبناء أولئك الذين تأثروا بالفكر المعتزلي الذي نقله لهم زيد عن واصل و هو ادريس ينجح بدون ثورة و لكن بسبب مجموعة من الظروف الموضوعية الأغالبة و علاقتهم بالقبائل البربرية .. حب القبائل البربرية التي كان الإسلام انتشر بها على احتضان شخص معارض لولاة بني العباس الأغالبة + جاذبية كون المحتضن حفيد مؤسس الدين .....و ما يشكله ذلك في مثل تلك المجتمعات القبلية المتخلفة التي تمجد المبادئ الوراثية فتكون الدولة الإدريسية

الثورات تسمتر هناك في المشرق .....الميل للتشدد في المغرب يتوقف فتنشأ المملكة التي تشكل نقطة لنشر الإسلام السني .... في المغرب العربي بعيدا عن كل تلك الأفكار التي تتخمر تحت نار الثورات الفاشلة و الطالبيين المقتولين

استراتيجية الثورات تتكرر

عراب للثورة يحاول جمع العوام ..فلا أجمل من اسم واحد من الطالبيين
الأسم هو الأهم لا أي شيء آخر
فترى أبو السرايا يقوم بثورة مع ابن طباطبا بعد 23 يوم لا يعجبه الغنائم التي أعطاها إياه ابن طباطبا فيدبر قتله و يعين إماما آخر بدلا منه

في نفس الوقت و على الجانب الديني ......ما زال بناة المذاهب يحاولون تقوية مذاهبهم بربح أحد أعضاء النادي العلوي
كما حصل بالإسماعيلين ...و كما وجدوا الصيد السهل

رجل ما يتسرب للمدينة للعائلة المقيمة بالقرب من الرس هي يتولى تدريس أحد أبنائها و تنشئته على عقائده بصورة غير فظة كالتي يعرضها الروافض

و إنما صورة مسهلة
نص خفي لم يفهمه الصحابة ......لا طعن فيهم .....

هذه الشخصية قد تكون محمد بن منصور المرادي

فهو أحد من تولوا تدريس القاسم الرسي بالاضافة إلى آبائه ....الذين بالطبع اضافتهم إنما هي من نظارة كاتب الترجمة الذي يظن أنه كان لهم عقيدة يتوارثونها أبا لابن

و ليسوا مجرد عوام يميزهم النسب الشريف

و عند العوام و عند الجهل يمكن التأثير

لكن ليس بطريقة فظة تصطدم مع الموروث الذي يملكه حتى العوام .....


القاسم يخرج داعيا لأخيه ....

يلتقى بالمعتزلة ......يلتقى بفقهاء من الاحناف .(آهه المعتزلة + زيد )) ((أبو حنيفة + زيد)) + الموروث الجارودي المنقول بواسطة محمد بن منصور المرادي

= المذهب الجديد الذي سيقوم بصياغته القاسم الرسي

مدعما بمجهودات سابقة من العلماء أمثال أبو الجارود و أبو خالد الواسطي و استاذه محمد بن منصور

مجموعة من الطالبيين المقيمن بالعراق ربما تأثروا بثورات الطالبيين و استفاودا منها

أحمد بن عيسى

أهه

إنه ابن أخ وال لأبي السرايا الخارج مع ابن طباطبا شقيق القاسم الرسي

المذهب يتبلور

بأيد خفية تعمل على رأسها المرادي...يجمع الفقه ........

بعد قليل ربما تتلقف الدعوة جماعات أخرى من الطالبيين في منتصف القرن الثالث الهجري

أحفاد القاسم الرسي ينشؤون دولة في اليمن

و أحد أولئك الذين تلقفوا الفكرة في العراق و اختلطوا بمعتزلة العراق و جارودية العراق و سمعوا بالقاسم الرسي

ينشئ دولة آخرى في الديلم

يأخذ المذهب دفعة معنوية على أيدي الدماء الجديدة
الهادي ينشى مذهبا فقهيا قريبا من التكامل
بالاستعانة بفقهاء الأمس

و بأسماء المؤسسين

لكنهم سيتم ازاحتهم للخانة الثانية

لأن المذهب شيعي و رأسماله التواجد العلوي الذي يكسب له التعاطف الجماهيري و الانتشار و أولئك المؤسسين ليسوا علويين

التواصل مع المعتزلة ما يزال فنحن متفقون معهم في المواضيع الرئيسية

فلم لا نستفيد من مجهوداتهم في الرد على الفرق الآخرى
التتلمذ عليهم ربما

الهادي على أبو القاسم

مانكديم و عبد الجبار

و القافلة تستمر

......

المذهب يترسخ صارت له دولتين

+ نفوذ هام في العراق مع سيطرة البويهين

لكنه كل زهرة نهايتها الأفول

البويهين يذهبون

الأوضاع لن تعود كما كانت

بدعة المطرفية تنشأ في اليمن

إذا لا بد من الاستعانة بما هو شائع عند أصحابنا في الخارج ...
في العراق مثلا

يتسرب تأثير الكتب المستوردة

اعتدال في الطرح و اقتراب من النهج المعتزلي أكثر و أكثر

مع يحيى بن حمزة

ثم قمة التلاقي مع ابن المرتضى

عصور الظلام

صح النوم القرن العشرين
-----------------------

ماذا تقول على هذا الموضوع


فلنكتفي بردك لاحتمال البدء مع زيد

غاية ردك الأول
1- أنه فيه تشكيك في جلالة زيد بن علي

الجواب مذكور أعلاه في كلامي

لكن
-جلالة زيد اكتسبت بفعل دوره الثوري أم العلمي .؟؟
في بحار الأنوار قول لزيد : من أراد العلم فلجعفر الصادق و من أراد الجهاد إلي

علمه كان قبل التقاء واصل أم بعده ؟؟


- علمه السابق لمرحلة واصل أكان علما بالمواضيع التي تلقاها عن واصل أم في مواضيه أخرى

و تذكر أنك تريد الاثبات

و غاية ردودك هو في تجويز الاحتمال المقابل فتامل

ثم
2- أن التتلمذ إنما أشير إليه بعد تأكد حقيقة التقارب

و الرد
أنت تريد الاثبات
فتذكر
ثم من أين ما قلت ؟
و كيف عرفت أن دعوى التتلمذ بتأثير ما قلت
و من أين عرفت أنها الحقيقة ؟

أم أن الاحتمال يصير عند المؤمن به حقية


ثم فرعك

و تذكر أن فرق كبير بين التفضيل و بين دعوى النص الخفي

المأثور عن زيد التفضيل

والمأثور عنكم النص الخفي المأخوذ من عوامل لاحقة لفترة زيد



و عليه

فأنتم لم تثبتوا شيئا

و إنما غايتكم الاحتمال


لتقولوا لأنفسكم و للعوام

نحن على مذهب آل محمد

الذين تصلون عليهم في صلواتكم


و صدق من قال

آل النبي هم أنباع ملته من الأعاجم و السودان و العرب

لو لم يكن آله إلا قرابته صلى المصلي على الغاوي أبي لهب


----------

مجرد فائدة لها علاقة :

الرضا حسب ذاكرتي مات قبل محنة خلق القرآن ........و كان مجرد شخص قربه المأمون ثم حين أراد قتله

الكاظم
مشرف مجلس الدراسات والأبحاث
مشاركات: 565
اشترك في: الأربعاء مارس 24, 2004 5:48 pm

مشاركة بواسطة الكاظم »

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......

تحياتي لكم أخي (محمد33333) ......
صورة
الوالد العلامة الحجّة عبدالرحمن بن حسين شايم المؤيدي
صورة

الكاظم
مشرف مجلس الدراسات والأبحاث
مشاركات: 565
اشترك في: الأربعاء مارس 24, 2004 5:48 pm

مشاركة بواسطة الكاظم »

بسم الله الرّحمن الرّحيم

[ تَعِضيد لأصل البَحث ]

وهُو الذي نُنبّه فيه على أصل الموضوع ، وهي الردّ على مَن ادّعَى على زيدية اليَمَن تَبدِيل أصول سلفِها من آل بيت رسول الله (ص) :

[ عَقيدَة الإمام الشّهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (ت122هـ) ]

بسم الله الرحمن الرحيم

والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين ، وعلى آله الطّيبين الطّاهرين ، ورضوانُه على الصّحابَة الرّاشدين ، والتّابعين لهُم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدّين .

[ أولاً : التّوحيد ]

الإمَام زَيد بن عَلي بن الحُسين و تأويلِ مُتشَابَهِ آيَات الصّفات :

1- قال الله تعالى : ((وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ)) [البقرة:255] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : أي وَسِعَ عِلْمُهُ السَّماوات والأرْض[1].

2- قال الله تعالى : ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ)) [الأنعام:158] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : ((هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ)) ، أي بالمَوت ، ((أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ)) ، أي بالقِيامَة ، ((أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ)) ، أي طلوع الشّمس مِن مَغرِبِهَا[2] .

3- قال الله تعالى : ((وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء)) [هود:07] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، العِزّ والسُّلطان[3] . قُلتُ : كمَا أنَّ السماء اليَوم مكانُ مَن أعزّهُم الله وشرَّفَهُم بسُلطانه ، مِن ملائكةٍ وأنبياء .

4- قال الله تعالى : ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)) [طه:05] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، عَلا وقَهَر ، والعَرشُ : العِزّةُ والسّلطان[4] .

5- قال الله تعالى : ((مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)) [الحج:74] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، مَا عَظَّموهُ حقَّ عَظَمَتِه ، ولا عَرَفوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِه ، ولا وَصَفوهُ حقّ وَصْفِه[5] .

6- قال الله تعالى : ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)) [القصص:88] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، إلاَّ هُوَ[6] . قُلتُ : أي كلّ شيءٍ هالِكٌ إلاَّ الله .

7- قال الله تعالى : ((وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)) [الزمر:67] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، مَفنِيَّاتٌ بِقُدرَتِه[7] .

8- قال الله تعالى : ((وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ)) [الذاريات:47] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، بِقُوَّة[8] .

9- قال الله تعالى : ((وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)) [الطور:48] وقول الله تعالى : ((تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا)) [القمر:14] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، بِحِفْظِنَا ، وكَلائَتِنا[9] .

10- قال الله تعالى : ((يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ)) [ن:42] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، عَن شِدَّةٍ وكَرْب[10] .

11- قال الله تعالى : ((وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ)) [القيامة:22-23] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، مُشْرِقَة ، ونَاضِرَةٌ : مُنْتَظِرَةٌ للثَواب ، قال الإمام (ع) : إنّمَا قَولُهُ نَاضِرَةٌ : إلى أَمْرِ رَبِّهَا ، نَاظِرَةٌ مِنَ النَّعِيمِ والثّواب[11] .

12- قال الله تعالى : ((كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ)) [المطفّفين:15] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَعناهُ ، عَن رَحْمَتِهِ مَمْنُوعُون[12] .

13- قال الله تعالى : ((وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء)) [المائدة:64] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : مَجازُ الآيَة ، النِّعمَة منهُ والفَضل ، وقولُه تعالى : ((يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء)) يَدُلّ على ذلِك ، وقَد يَقول الرّجُلُ مِنَ العَرب : لِفُلانٍ عَليَّ يَد ، أي نِعمَة[13] .

14- قال الله تعالى : ((وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) [الزمر:67] .

قَالَ الإمَام زَيد (ع) : وكَذلِكَ قَبضَتُه يومَ القيامَة ، أي في قَبضَتِهِ ومُلكِه[14] .

[ ثانياً : العَدل ]

15- قال الإمام زيد بن علي (ع) : (( ... سُبَحَانَه وتَعالَى عَمّا تَقُولُ المُجْبِرةُ والمشبِّهةُ عُلواً كبيراً. إذ زَعَمُوا أنّ اللّه سُبحَانَهُ وتَعَالَى خَلَقَ الكُفْرَ بنفسهِ، والجُحودَ والفِرْيَةَ عَلَيه ، ...... ، فَقَالُوا: مِنهُ جَمِيْعُ تَقَلُّبِنَا فِي الحَرَكَات، التِي هِيَ: المَعَاصِي، والطّاعَات، وإنّه مُحَاسِبُنَا يومَ القِيامَة عَلى أفعَالِه التِي فَعَلَهَا، إذْ خَلَقَ: الكُفر، والزِّنا، والسَّرقة، والشِّرك، والقَتل، والظّلم، والجُور، والسَّفَه. ولَولا أنّه خَلَقَها - زعموا - ثم أجْبَرَنا عليها، ما قَدَرْنَا على أن نَّكْفُرَ، وأن نُشْرِكَ، أو نُكَذِّب أنبياءه، أو نَجحَد بِآيَاته، أو نَقتُلَ أوليَاءَه، أو رُسُلَه، فلمّا خَلَقَهَا وجَبَرَنا عَليها، وقَدَّرَها لنَا، لَم نَخرُج مِن قَضائِهِ وقَدَرِه، فَغَضِبَ عَلينَا، وعذَّبنا بالنّار طُولَ الأبَد. .... كَلاّ وبَاعِثِ المُرسَلين، مَاهَذِه صِِفَةُ أحكَم الحَاكِمِين، بَل خَلقَهُم مُكَلَّفِين مُستطيعِين مَحْجُوْجِيْنَ مَأمورين مَنهيين، أمَرَنا بالَخْيرِ ولَم يمْنَعْ مِنه، ونَهى عن الشَّر ولم يُغْرِ عليه، .... فنفتِ المُجبرَةُ والمُشبّهَة عَن أنفُسِهِم جَميعَ المَذَمَّات، والظّلم، والجور، والسَّفَه، ونَسَبُوها إلى اللّه عزّ وجل مِن جَميع الجِهَات. فَقَالوا: خَلقَنَا اللّه أشقياء، ثم عَذَّبنا بالنار، ولَم يَظلِمنَا. فأيّ استهزَاءٍ أعظَمُ مِن هَذا، وأيّ ظًلمٍ أوضح، أو جُور أبْيَن مّمَا وصَفوا بِه اللّه عزوجل؟! ، كَلاَّ ومَالِكِ يومِ الدّين مَا هذهِ صِفَة أرحَمِ الرّاحِمِين، مَن يَأمُر بالعَدلِ والإحسان، ويَنهَى عَن الفَحشَاء والمُنكَر، كَمَا قال سبحانه: (( لاَ يُكَلِّفُ اللّه نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)) و وُسعها : طاَقَتها. بَل كَلّفَهُم أقلّ مِمّا يُطيقُون، وأعطَاهُم أكثرَ ممّا يَسْتَأهلون، لَم يَلتَمِس بِذلِكَ مِنهُم عِلَّة، ولَم يَغتَنِم مِنهُم زَلَّة، ولَم يُخَالِف قَضَاءَهُ بِقَضَائِه، ولا قََدَرَه بِقَدَرِه، ولا حُكمَهُ بِحُكمِه، تَعالى عمّا تَقول المُجبَرة والمُشبّهة عُلواً كبيراً، إذ شبَّهوا اللّه سبحانه بالجِنِّ والإنس؛ لأنّ الظُلمَ، والجَهلَ، والفُسوق، والفُجورَ، والكُفر، والسَّفَه لا تَكونُ إلا مِنَ الجِنِّ والإنس)) [15] .

16- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُبيّناً أنّ إرادَة الله ليسَت إلاّ فيما يُرضيه ، دونَ ما يُسخطُه من أفعال العِباد ، والله لا يَرضى إلاّ بإيمان دون العِصيان والفِسق والفجور ، فالله غير مُريدٍ لمعاصي العِباد ، فيقول الإمام زيد (ع) : ((وَذَكَرْتَ أنَّ قَومَاً قَدْ أقَامُوا على سَخَطِ اللّه تعالى وعِصيانِه، ومُخَالَفَته، وأنّهُم إذَا نُهُو عَن ذَلك ، قَالوا: اللّه أرادَ هَذا ، اللّه قَدَّرَ هَذا ، فَأرْسَلُوا أنْفُسَهُم فِي الذّنوب ، ولَجّوا فِي المَعَاصِي ، فَأحْبَبْتَ أنْ أكْتُبَ إليكَ مَا أرَى فِي ذَلك. والذي أقولُ في ذَلك وأرْضَاهُ : أنْ تَقْرَأَ القُرآنَ وَتَدَّبَرَه، فَتَنْظُرَ مَا أرَادَهُ اللّه، وَأوْجَبَهُ فَتُضِيفَهُ إلى اللّه ، ومَا كَرِهَهُ فَتُضِيفَهُ إلى صَانِعِه . أرَأيتَ قَولَه فِي كِتابِه: ((وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)) ، أرَأيتَ قَولَه: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ)) ، أرَأيتَ قَولَه تعالى: ((وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)) ، هَذا كلّه قَول اللّه عزّ وجَلّ ، وهُو أصْدَقُ مِنْ قَولِهِم))[16] .

17- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((مَن يَقول : إنَّ الله يُريدُ كُفرَ المنَافِقِين ، فَهُو كَافر)) [17] .

18- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُبيّناً أنّ الله لا يُغوي العِباد ، ولا يُزيِّنُ لهُم المعاصي ، قال (ع) : ((وَأمَّا الضَّلال مِنَ الآدَمِيِّ لِمِثْلِهِ ، وَمِنَ الشّيطَان ، فَهُو الدّعَاءُ والتّزْيِين لِلْمَعْصِيَة ، فَإذَا دَعَوْتَهُ إلى مَعْصِيَةٍ وَزَيّنْتَهَا لَهُ فَقَدْ أغْوَيْتَهُ وأضْلَلْتَه ، وهَذا المعنَى مَنْفِيٌّ عَن الله جَلّ اسمُه)) [18] .

[ ثالثاً : الوَعد والوعيد ]

[ الوَعيدُ على أهل الكَبائر ، والمَنزِلَة بين الَمنزِلَتين ، والخُلودُ ] :

19- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((قَال تَعَالى: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ))، فَإن زَعَمُوا أنّ هَذَا مُشْرِك فَقَد كَذَبُوا، لأنَّ اللّه تعالى يَقُول: ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)) ، فَصَارَ حَربَ اللّه حِينَ أقَامَ عَلى الرّبَا مِنْ غَيرِ شِركٍ بالرّحمَن، وَلا شَكّ فِيمَا جَاءَ بِه النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم))[19] .

قُلتُ : يُريدُ الإمام (ع) ، أنّ الوَعيد لاحِقٌ بأصحابِ الرّبا ، وأنّ اسم الإيمان والشّرك لا يَنطَبِقُ عليهِم ، فأمّا الإيمان فلأنّهم لَم يأتُوا بشروطِه ، وكيفَ يكونُ مُؤمناً مَن كانَ حَرباً لله ولِرسُولِه؟! ، وأمّا الشّرك فلأنّهم لازالوا داخلين في حظيرةِ أهل القِبلَة ، فهُم إذاً فُسّاقٌ عُصاة ، ويُريدُ (ع) أنّ الله مُصرِّحٌ بالخلود في النّيران ، لأولئكَ العاملون بالرّبا ، والله أعلم .

20- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُحتجّا ومُثبتاً أنّ العُصَاة لَيسوا مُؤمنين ، بَل فُسّاق ، فقال (ع) : ((فَمَنْ كَانَ مِنَ الفُسَّاقِ الذينَ انْتَهَكُوا مَحَارِمَ اللّه كُلّهَا فَليَأتِ أهْلَ البِدَعِ وَالبَاطِل ، [يُريد (ع) أولئكَ المُثبتين لهم صَفة الإيمان] ، فَإنّهُم سَيشْهَدونَ لَهُ أنَّ لَيسَ أحَدٌ ـ مِنَ الملائكَةِ المقَرّبين وَالنّبيين ـ أفْضَلُ إيماناً مِنهُ عِندَ اللّه. فَإنّهُم قَدْ ضَعّفُوا دِينَ اللّه، وَخَالَفُوا دِينَ الله تَعَالى، وَخَالَفُوا قَولَه، وَقَالوا عَلى اللّه غَيرَ الحقّ ، وَجَادَلُوا عَنْ أهْل المعَاصِي والْخَوَنة، وَقَدْ نَهَى اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالى نَبيّهُ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن يُجَادِل عَنِ الذينَ يَخْتَانُونَ أنْفُسَهُم إنّ اللّه لا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانَاً أثِيمَاً. فَزَعَمُوا أنَّ هَؤلاء مُؤمِنِين، فَعَادَونَا مِنْ أجْلِ هَؤلاء، وأدْخَلوهُم فِي وِلايَة المؤمِنين، فَمَنْ يَعِقِلُ يَعْلَمُ أنّا أولَى بِالحقّ مِنهُم، بِالحُبّ لِلمُسلِمِين عَامّة، إلاّ أهَلَ الفُسوقِ مِنهُم، الذِينَ أوْجَبَ اللّه تَبَارَك وَتَعَالى فِي كِتَابِه لَهُم النّار، فَهِي لَهُم. [احتِجَاج] فَسَلْهُم هَل يَدخُلُ الجنّة إلاّ مَنْ يُحِبّ اللّه؟ أو يَشُكّونَ فِيمَن لا يُحِبّهُ اللّه تَعَالى، لا يَدْرونَ أيَدْخُل الجنّة أمِ النّار؟ وَقَدْ قَال اللّه تعالى: ((لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)). وَقَال تبارَك وتَعَالى: ((لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ*وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ*وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ)). [احتِجاج] فَسَلْهُم عَنْ خَمْسَةِ رَهْطٍ مِنْ أهْلِ القِبلَة، وَافَقُوا عَشْرَةَ رَهْطٍ مِنْ تُجّارِ المُسلِمِين، فَأرَادُوا أنْ يَأخْذ[وا] أمْوالَهُم، فَلَم يَستَطِيعُوا، فَذَهَبَ الخَمَسَةُ إلى عَشَرَةٍ مِنَ الأكْرادِ فَوالَوْهُم ، فَشَارَكُوهُم على قِتَالِ المُسلِمِين فَيَأخُذُوا أمْوالَهُم، فَدَعَاهُم المُسلِمونَ إلى اللّه تَعَالى وَرَسولَه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإلى كِتَابه الكَريم ، وإلى أنْ يَكُونُوا مَعَهُمْ عَلى قِتَال الأكْراد، فَأبَوا عَلَيهِم وَقَاتَلوا ـ مَعَ الأكْرَاد ـ المسلِمين ، حَتّى قَتَلُوهُم وأخَذُوا أمْوَالَهُم فَاقْتَسَمُوهَا هَمْ والأكْرَاد. فَسَلَهُم عَنْ هَؤلاءِ الخَمْسَةِ الرّهْط حِينَ تَوَلّوا عَن طَاعَة اللّه تعالى، وَقَتَلُوا المُسْلِمِين مَعَ الأكْرَاد، أمِنَ المؤمِنينَ هُمْ، أمْ هُمْ [لَيسُوا] مِنَ اللّه فِي شَيء؟! ، فَإن قَالوا: نَعَم، كَانوا مِنَ الذين سَعَوا فِي آيَاتِ اللّه مُعَاجِزين، والمُعَاجِزونَ: المُشَاقّون؛ لأنّهُم تَرَكُوا قَولَ اللّه تبارك وتعالى وَأخَذَوا بِالظّنّ والشُبُهَات))[20] .

قُلتُ : وهذا مِنَ الإمام إثباتٌ للمنزلَة بين الَمنزلتين ، وأنّ العاصي لا يَعصي الله وهُو مُؤمن ، فمَن أعانَ كافراً على مُؤمنٍ ، فليسَ قطعاً من أهل الإيمان ، بل من أهل الوعيد الفَاسقين ، ومَن قَتَل نَفساً مؤمنةً بغير وجه حقّ ، فليسَ قطعاً مِن أهل الإيمان ، بَل هُو من الفَسقَة المَقبوحين ، وهُو فِمن أهل الخلود في الجحيم الذين قال الله تعالى فيهِم : ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً)) ، ومَن خالفَ حُدودَ الله التي حدّها وبيّنَها في كتابه، وعلى لسان رسوله (ص) ، فإنّه ليسَ من أهل الإيمان ، بَل من الفُسّاق ، وهُم (الفُسّاق) المُتعدّون لحدود الله ، فمِنَ العُصاة ، والعُصاة فَكلّ من ارتكبَ المُحرّمات ، فهُم من أهل الخلود في النّيران ، والله تعالى فيقول : ((وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ)) ، والمُنافقون والمُنافقات من أهل القِبلَة فلَيسوا من أهل الإيمان ، بَل من أهل الفِسق والتجرّئ والعِصيان ، وهُم فخالدون مخُلدّون في النّار ، يقول الله تعالى : ((وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)) . نعم ! وهذا فواضحٌ وجههُ والحمد لله ربّ العالمين .

21- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُخاطباً أولئك الذين يَزعمون أنّ العُصاة سيدخلونَ الجنّة مَعَ إصرَارِِهم وموتهِم بلا توبَة ، فيقول (ع) : ((وَمَنْ قَرَأ القُرآنَ فَزَعَمَ أنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَغْفِرُ لَهُ [صاحب المَعصيَة] أو لِأحَدٍٍ مِنْ أهلِ القِبلَة كَبيرةً مِنَ الموجِبَـات أتَـاهَا بِغَير تَوبَةٍ، وأنّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُدْخِلُه الجنّةَ بِغيرِ عَمَلٍ يُرضِى بِهِ اللّه تَعَالى، فَقَدْ افْتَرَى عَلى اللّه عَزّ وَجلّ، وَقَال غَير الحقّ، وَشَكّ فِي قَولِ اللّه تَعَـالى، وَاعْتَلَجَ الحقّ وَالبَاِطِلَ فِي قَلبِه، فَلَمْ يَدْرِ أيّهُمَا يَتْبَع، فَهُو فِي لَبْسِ مِن دِينِه يَتَرَدَّدُ فِي ضَلالِِه))[21] .

22- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُصرّحاً بالخلود في حقّ العُلماء الغير مُظهرين للحق ، والمُحابين في الله ، يقول (ع) : ((فَيَا عُلَمَاءَ السّوء، هَذَا مِهَادُكُم الذِي مَهَدْتمُوه لِلظّالِمِين، وَهَذا أمَانُكُم الذي ائتُمنتُمُوه لِلخَائنين، وَهَذِهِ شَهَادَتُكُم لِلْمُبطِلِين، فَأنْتُم مَعَهُم فِي النّار غَدَاً خَالِدون: ((ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ))[22] .

23- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُفسّراً لوجه آيَة المشيئة الوعيديّة التي يتشبّث بها البعض الكثير في إثبات عقيدة غفران الذّنوب بدون تَوبَة ، قال (ع) : ((وَاحْتَجّوا بِقَولِه تَعالى: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)). ثُمّ أُنِزلَ بَعدها: ((وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)). فَبَيّنَتْ كُلُّ آيَةٍ فِيمَا أُنْزِلَت ، أَنّهَا مِنْ وَعْدِ اللـه ، إنّ اللّهَ لا يُخْلِفُ الميعَاد، وَهِيَ سَديدَةٌ وَلَيسَت لَهُم بِحُجّة، هِيَ بَيِّنَةٌ لِمَنَ شَفَاهُ اللّه تَعَالى بِالقُرآن ، ... ، وَسُأُبَيّنُ لِمَنْ ضَلّ عَنْ هَذِه الآيَة كَيفَ تَفْسيرهَا: إنّ قَول اللّه تَعَالى: ((وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)) ، [فا]الذين يَشَاءُ لَهُم [الله] المَغْفِرَة الذِينَ أنْزَلَ فِيهِم: ((إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا)) ، فَمَنْ وَعَد اللّهُ مِنْ أهْلِ القِبلَةِ النّارَ بِكَبِيرَةٍ أتَاهَا ، فَإنّ اللّه تَعَالى قَال: ((إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ))، وَقَال تَعَالى: ((إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا)) ، وَقَال تعَالى: ((مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)) . [احتِجاج] فَسَلْهُم عَنْ أصْحَابِ المُوجِبَات هَلْ وَعَدَهُم اللّه تَعَالى النّار عَليهَا أمْ لا؟! ، فَإنْ شَهِدُوا أنَّ اللّه تَعَالى قَدْ وَعَدَهُمُ النّار عَليهَا، فَقُل: أتَشْهَدُونَ أنَّ اللّه سُبْحَانَهُ وتَعَالَى سَيُنْجِزُ وَعْدَه، أمْ فِي شَكٍّ أنْتُم ، لا تَدْرُونَ هَلْ يُنْجِزُ اللّه وَعْدَهُ أمْ لا؟! ، وَسَلْهُم عَمَّنْ شَهِدَ اللّه عَليه والمَلائِكَة، فَإنّ اللّه عَزّ وَجَل قَال: ((لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)) ، فَارْضَوا بِمَا شَهِدَ اللّه بِهِ وأشْهَدُوا عَليهِ ، وَلا تَرْتَابُوا، فَإنّ اللّه جَلّ وعَلا قَال: ((وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا)) ، فَمَنْ حَدَّثَكُم حَدِيثَاً بِخِلافِ القُرآنِ فَلا تُصَدِّقُوهُ وَاتّهِمُوه، وَلْيَكُنْ قَولُ اللّه عَزّ وَجَلّ أشْفَى لِقُلُوبِكُم مِنْ قَولِهِم: إنَّ أصْحَابَ المُوجِبَاتِ فِي المَشِيئَة))[23] .

[ الشّفاعَة ليسَت لأهل المَعاصِي والكَبائر ] :

24- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَسَلْهُم عَنْ رَجُلٍ رَكِبَ فَرَسَهُ وَتَقَلّدَ سَيْفَهُ ، ثُمّ ذَهَبَ فَقَطَعَ الطّريقَ على المُسلمِين، فَقَتَل المؤمِنين وَأخَذَ أمْوالَهُم، وأخَذَ بِالرّبَا، وَشُربِ الخَمْر، وَقَذَفَ المحصَنَة، وَتَرَكَ الصّلاة ، فَإذَا قِيلَ له: أرَأيتكَ هَذا الذي تَعْمَلُ حَلالاً هُو أمْ حَرَاماً؟ ، فَيقُول: لا، بَلْ حَرامٌ مِنَ اللّه تَعَالى . فَسَلْهُم : أهُوَ مِمَّنْ يَشْفَعُ لَهُ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَالملائِكَة؟، فَإن قَالوا: لانَدْرِي، شَكّوا فِيمَا أنْزَلَ اللّه تَبَارَك وتَعَالى. وإنْ قَالوا: نَعَم، كَذَبُوا على اللّه تَعَالى؛ لأنَّ اللّه تَبَارَك وَتعَالَى يَقُول فِي كِتَابِه: ((وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ))[24] .

[ نُطق الشّهادَة ، مع الإخلاص ، والخَتمُ بالصّالحات شَرْطُ الجنّة ] :

25- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((ثُمَّ بَعَثَ [الله] الأنْبياءَ عَليهِم السّلام ، إلى قَومِهِم عَلى شَهَادَةِ أنَّ لا إلَهَ إلاَّ اللّه ، والإقْرَارِ بِمَا جَاءَ مِنْ عِندِ اللّه ، فَمَنْ كَانَ مِنهُم مُخْلِصَاً، وَمَاتَ عَلى ذَلِكَ أدْخَلَهُ اللّه الجَنَّةَ بِذَلِك))[25] .

26- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((اللّهُمّ إنّا نَعُوذُ بِكَ أنْ نَفْتَرِي عَلى اللّه الكَذِب، أوَ القَول خِلافَ مَا أنْزَلْتَ مِنْ وَحْيِكَ عَلى نَبيّك محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم، أو نَزْعُم أنَّ الإسْلامَ قَولٌ بِغَيرِ عَمَل ، ..))[26] .

27- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَإنَّ التّقْوَى لَيسَ هُوَ قَولاً بِغَيرِ عَمَل، إنّمَا التّقوى: الإيِمَانُ وَالعَمَلُ بِحَقِيقَةِ الإيمَان، قَال اللّه تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))، وَقَدْ سَمّاهُم اللّه تبارَكَ وَتعَالَى مُؤمِنينَ حِينَ أسْلمُوا وأخْبَتُوا وَصَدّقُوا بِمَا جَاءَ بِهِ نَبيّهُم صلّى اللّه عليه وآله وسلم، مَنْ أمَرَهُمْ بِالتّقوَى وَالعَمَل))[27] .

28- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فأبَى اللهُ أنْ يَقْبَلَ العَمَل الصّالح إلاّ بالإيمان، ولا يَقبل الإيمان إلاّ بالعَملِ الصّالح))[28] .

[ رابعاً : الأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكَر ]

29- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي ، قال: قَال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((أفْضَلُ الأعمَالِ بَعد الصّلاةِ المفرُوضَة، وَالزّكَاة الوَاجِبَة، وحجّة الإسلام، وَصَوم شهر رَمَضَان، وَالجهِاد فِي سَبيلِ الله، والدّعاء إلى دين الله، والأمْرِ بالمعروف، والنّهي عن المنكر، عَدْلُ الأمْرِ بِالمعرُوف الدّعَاء إلى دِين الله في سُلطَانِ الكُفر، وَعَدْل النّهي عَن المنكَر الجِهَادُ فِي سَبيلِ الله، لَرَوْحَةٌ فِي سَبيلِ الله ، أو غَدْوةٌ خَيرٌ مِنَ الدّنيا وَمَا فِيهَا))[29] .

30- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي ، قَال: قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((لَتَأمُرُنَّ بِالمَعرُوفِ ، وَلَتَنْهُنَّ عَنِ المُنكَرِ ، أو لَيُسَلِّطَنَّ الله عَليكُم شِرَارَكُم ، ثمّ يَدْعُوا خِيارَكُم فَلا يُستَجَابُ لَهُم))[30] .

31- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي ، أنّ زَيد بن علي (ع) ، قال: ((مَنْ أمَرَ بِمَعروفٍ ، وَنَهَى عَن مُنكَرٍ ، أُطِيعَ أو عُصِي ، كَانَ لَهُ بِمَنزِلَةِ المجَاهِدِ فِي سَبيلِ الله))[31] .

[ خامساً : الإمامَة ]

[ عَلي (ع) ، إمامَتُه ، ومَناقِبُه ] :

32- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُثبتاً أحقيّة أمير المؤمنين بالإمامة بعد رسول الله (ص) : ((وقد بَيَّنَ اللّهُ تَبَارَكَ وَتعَالَى الفَضْلَ فِي كِتَابِه ، فأفْضَلُهُم عِندَ رَسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسـلّم مَنْ فضَّلَه اللّه فِي كِتَابِه ، وَهُوَ وَصِيّه؛ لأنَّ رَسولَ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لَمْ يَكُنْ لِيَخْتَارَ غَير الذي اختَارَهُ اللّه، فَهَلُمّوا فَلْنَنْظُرْ فِي كِتَابِ اللّه ، مَنْ أهْلُ صَفْوَتِه، وَأهْل خِيرَتِه ؟! ، ... ، فَكَانَ عَلّي صلّى اللّه عليه أحَقُّ النّاس بالله وَبِرَسُولِه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم، وَكَانَ إمَامَهُم بَعْدَ نَبيِّهم))[32] .

33- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُتكلّماً على خَبَرِ المَنزلة : ((عَليٌّ منّي بمنزلَة هارونَ مِن مُوسى إلاّ انّه لا نبيّ بَعدي)) ، فقال (ع) : ((قَدْ شَبّهَهُ [الرّسول (ص)] بِهَارُون فِي مَنزلته، فَلا بُدّ مِنْ مَنْزِلَةٍ مَعْلُومَةٍ لَنَا دُونَ مَنْزِلَةٍ مَجْهُولَة، وَلَيسَ لِهَارون مَنَازِل مَعلومَة إلا ثّلاث: مَنْزِلَةُ الأخُوّةِ، وَمَنْزِلَةُ الشّركَة ـ أي فِي النّبوّة-، وَمَنْزِلَةُ الخِلافَة، وَالعَقْل قَد اسْتَثْنَى الأخُوّةَ بِالنّسَب، وَالنّبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ قَد اسْتَثنَى النّبوّة ، فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ الإمَامَة))[33] .

34- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي، عن أبيه، عن آبائه ، عن علي(ع) ، قَال: ((كَانَ لِي عَشْرٌ مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسَلّم، مَا أُحِبُّ أنّ لِي بِإحْدَاهُنَّ مَا طَلَعَتْ عَليهِ الشّمْس، قَالَ لِي:((يَا عَلِي ، أنْتَ أخِي فِي الدّنيَا والآخِرَة، وَأقْرَبُ الخَلائِقِ مِنّي فِي المَوقِفِ يَوم القِيامَة، مَنْزِلِي يُواجِهُ مَنْزِلَكَ فِي الجَنّة كَمَا يَتَواجَهُ مَنْزِلُ الأخَوَينِ فِي الله، وَأنْتَ الوَليّ، وَالوَزِيرُ، وَالوَصِيّ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ والمَالِ وفِي المُسْلِمِين فِي كُلّ غَيبَة، وأنْتَ صَاحِبُ لِوَائِي فِي الدّنيَا وَالآخِرَة، وَلِيُّكَ وِلِيّي ، وَوَلِيّي وَلِيُّ الله، وَعَدُوُّكَ عَدُوّي ، وَعَدُوِّي عَدُوّ الله تَعَالى))[34] .

35- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عَن أبيه، عَن جَده، عَن عَلي (ع) ، قَال: ((قَالَ لِي رَسُولُ الله صلّى الله عَليهِ وآلِه وسلّم: ((أَنْتَ أخِي ، وَوَزِيرِي ، وَخَيرُ مَنْ أخلفه بَعَدِي، بِحُبِّكَ يُعرَفُ المؤمنون، وَبِبُغْضِكَ يُعرَفُ المنَافِقُون، مَنْ أحَبَّكَ مِنْ أمّتِي فَقَد بَرِيء مِنَ النّفَاق، وَمَنْ أبْغَضَكَ لَقِي الله عَزّ وَجَلّ مُنَافِقاً))[35] .

36- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن شُعبَة بن الحجّاج أبو بسطَام ، قَال: سَمِعْتُ زَيدَ بن علَي بِالمَدينَة بِالرّوضَة ، يَقول: حَدَّثَنِي أخِي محمّد بن علي ، أنّهُ سَمِعَ جَابر بن عَبدالله ، يَقول: قَالَ رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((سُدّوا الأبْوابَ كُلَّهَا إلاَّ بَابَ عَلِي)) ، وَأوْمَأَ بِيَدِه إلى بَابِ أمِيرِ المؤمِنين عَلي)) [36] .

37- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن إسمَاعِيل بن الحسَن بن زَيد، عَن أبيه ، عَن الإمام أبي الحسين زَيد بن علي ، عَن عُبيدالله بن أبي رَافع، عَن أميرِ المؤمنين عَلِي، قَال: قَالَ رَسُولُ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: ((أنَا دَارُ الحِكمَةِ ، وَعَلِيٌّ بَابُهَا ))[37] .

38- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي، عَن أبيه عن آبائه ، عَن عَلي ، قَال: ((مَا دَخَلَ عَينِي نَومٌ وَلا غَمَض ، حَتّى عَلِمْتُ فِي ذَلِكَ اليَوم مَا نَزَلَ بِهِ جِبرِيِل عليه السلام حَلالٌ أو حَرامٌ، أو سُنّةٌ أو كِتابٌ، أو أمرٌ أو نَهيٌ، وَفِيَمن نَزَل ، أو فِيمَا نَزل))[38] .

39- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن عُبيدالله العمري ، عن الإمَام زَيد بن عَلي ، عَن أبيه ، عَن أميرِ المؤمنين (ع) ، قَال: ((أمَرَنِي رَسُولُ الله صلّى الله عَلَيهِ وَآلِه وَسَلّم ، بِقِتَالِ النّاكِثينَ وَالقَاسِطِينَ وَالمَارِقِين، فَأمّا النّاكِثونَ فَأهلُ الجَمَل، وأمّا القَاسِطُونَ فَمُعَاويَةٌ وَأصْحَابٌه، وَأمّا المَارِقُونَ فَالحَرُورِيّة)). قَال الإمام أبو الحسين زَيد بن علي (ع) : ((واللهِ لَوْ أَمَرَهُ [الرّسول(ص)] بِقِتَالِ الرّابِعَةِ لَقَاتَلَهُم))[39] .

40- روى الإمام زيد بن علي (ع) ، عَن أبيه، عَن جَده، عَن عَلي (ع) ، قَال: قَال رَسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم: ((يَا عَلِي ، لَعْنَتُكَ مِنْ لَعْنَتِي ، وَلَعْنَتِي مِنْ لَعْنَةِ الله، وَمَنْ يَلْعَنِ الله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً))[40] .

41- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَن رُوَاةِ الصّحَابَة للأثَار عَن الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، وَقُلتَ : إنّكَ قَدْ نَظَرْتَ فِي رِوَايَتِهِم، فَرَأيتَ فِيهَا مَا يُخَالِفُ الحقّ . فَاعْلَم يَرْحَمُكَ اللّه أنّهُ مَا ذَهَبَ نَبِيٌّ قَطّ مِن بَين أمّتِه إلاَّ وَقَد أثبَتَ اللّه حُجَجَهُ عَليهِم ، لِئلاَّ تَبْطُلَ حُجَجُ اللّه وبَيِّناته ، فَمَا كَانَ مِن بِدْعَةٍ وضَلالَة فَإنّمَا هُوَ مِن الحَدَث الذي كانَ مِن بَعدِه ، وإنّهُ يُكذَبُ على الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسَلامه ، وقَد قَال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: (( اعرِضُوا الحَدِيثَ إذَا سَمِعتمُوه على القُرآن ، فَمَا كَانَ مِنَ القُرآن فَهُو عنّي وأنَا قُلتُه ، ومَالَمْ يَكُن على القُرآن فَليسَ عنّي ولَمْ أقُلْه ، وأنَا بَرىءٌ مِنه)) ، وعَليكَ بِعَلِيّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه وسلامه ، فَإنّهُ كَانَ باب حِكمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وَكانَ وَصيُّة في أمّته ، وخَليفَته على شَريعَتِه ، فَإذَا ثَبَتَ عَنهُ شَيءٌ فَاشْدُدْ يَدَكَ بِه ، فَإنّكَ لَنْ تَضِلَّ مَا اتّبَعْتَ عَليّاً صَلوات اللّه عليه وسلامه))[41] .

[ الحَسَن والحُسين (ع) ، وأهلُ البيت إمامَتُهم ، وَمَناقِبُهم ] :

42- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُبيّنا فَضْل ومكان الحَسن والحُسين من الإمامة بعد علي (ع) ، قال (ع) : ((وأحَقُّ النّاسِ بِالنّاسِ وَأَوْلاهُمْ بِهِم الحسنُ والحسينُ ، لأنّهُمَا ذُرّيَةُ رَسُولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعَقِبُه، وَليسَ لِلحَسَن فَضْلٌ على الحُسين إلاَّ دَرَجة الكِبَر، وَكانَ القَـول مِنْ رَسولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فِيهِمَا وَاحِداً، فَهُمَا ذُرّيَة رَسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم، وَهُمَا أولَى بِهِ مِنْ سَائرِ النّاس، وَأولَى النّاس بِعَلِي)) [42] .

43- روى الإمام النّاطق بالحق يحيى بن الحسين (ع) ، بسنده ، عن زَيد بن علي، عن أبيه، عن جدّه ، عن علي عليه السلام، قَال: ((لَمّا ثَقل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فِي مَرَضِه ، وَالبَيتُ غَاصّ بِمَنْ فِيه ، قال: ((أٌدعُوا الحسَن والحسين)) ، قَال: فَجَعَلَ يَلثُمُهُمَا حَتّى أُغمِيَ عَليه، قَال: فَجَعَلَ عَلي (ع) يَرْفَعْهُمَا عَنْ وَجْهِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وآله وسلّم، قَال: فَفَتَحَ عَينَيه ، فَقَال: ((دَعْهُمَا يَتَمَتَّعَانِ مِنّي ، وَأتَمَتّعُ مِنهُمَا ، فَإنّهُمَا سَيُصِيبُهُمَا بَعْدِي أثَرَةٍ)) ، ثمّ قَال: ((أيّهَا النّاس إنّي قَدْ خَلَّفْتُ فِيكُم كِتَابَ الله وسُنّتِي، وَعِتْرَتِي أهل بَيتِي، فَالمُضَيّعُ لِكِتَابِ الله كَالمُضَيّعُ لِسُنّتِي، وَالمضَيّعُ لِسُنّتِي كَالمُضَيّعُ لِعِترَتِي، أمَا إنّ ذَلِكَ لَنْ يَفْترقَ حّتّى اللّقَاء عَلى الحَوض))[43] .

44- روى الإمام المُرشد بالله يحيى بن الحسين الشجري (ع) ، بسنده ، عن زيد بن علي (ع) ، عن آبائه ، عن علي (ع) ، من خبر طويل ، أنّ فاطمة الزهراء (ع) ، قَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللَّهِ انْحَلْ ابْنَي. فَقَالَ: ((قَدْ نَحِلَتْهُ الْمَهَابَةَ وَالْحَيَاءَ، وَنَحِلَتُ حُسَيْناً الشَّجَاعَةَ وَالْجُوْدَ، وَهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، مَنْ أَحَبَّهُمَا فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمَا، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا أَوْ بَغَى عَلَيْهِمَا فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمَا))[44] .

45- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فَإنْ قَالُوا: فَمَنْ أولى النّاس بعد الحسين؟ ، فَقولوا: آل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أولادُهمَا ، أفَضَلهُم أعلَمُهم بالدِّين، الدَّاعي إلى كتاب اللّه، الشَّاهر سَيفه في سبيل اللّه.))[45] .

46- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فَعَرَفنَا أنّ الفَضل والخِيْرة لأهل هذا البيت، الذي فضَّله اللّه على جميع البيوت، لأنّهم جمعـوا السَّبْق والتَّطهير، فَينبغي أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خيرُهم، لأنّه خير الناس، وأفضلهم عند اللّه، وينبغي أن يكونوا قادَة الناس إلى يوم القيامـة؛ لأن اللّه عز وجلّ يقـول: ((أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ))[46] .

47- قال الإمام علي بن أبي طالب (ع) ، مُحدَّدَاً طَريقَة تعيين الإمَام فيمَن لَم يثبُت عليهِم نصّ ، (أي أنّه يخصّ بني فاطمة بعد الحسين (ع) ) : ((أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَأَعْلَمُهُمْ بِأَمْرِ اللهِ فِيهِ، فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَلَعَمْرِي، لَئِنْ كَانَتِ الْإَمَامَةُ لاَ تَنْعَقِدُ (تأمّل) حَتَّى يَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ، فمَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَلكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا، ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ، وَلاَ لِلغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ))[47] ، هذا ولَم يكُن الإمام علي (ع) يَرى وُلاة الأمّة ، الصّالحون للإمامة إلاَّ في بطن بني فاطِمَة ، فقال (ع) : ((إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيشٍ غُرِسُوا فِي هذَا الْبَطْنِ مِنْ هَاشِمٍ، لاَ تَصْلُحُ عَلَى سِوَاهُمْ، وَلاَ تَصْلُحُ الْوُلاَةُ مِنْ غَيْرِهمْ))[48] ، وكذلكَ قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((الإمَامَةُ والشّورَى لا تَصلُح إلاّ فينَا))[49] .

[ إجمَاع أهل البيت (ع) حُجّةٌ على العِباد ] :

48- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فإنْ قَالوا: فَمَا بَالُ آل محمّدٍ يَختلفون ، وإنّما الأمر والحقّ واحِد فِيما تزعمُون؟ فَقُولوا: فَإنّ دَاوُد وسليمان اختلفا : ((إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ)) ، وقَد قَـال اللّه تبارك وتعالى: ((وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا))، أفَيَجوز أن نردَّ قول اللّه عزّ وجل، فَنقول: إنّ دَاود حكم بغير الحقِّ ، أو أخطأ؟ ، فَاختِلافنا لكُم رحمَة، فَإذا نَحنُ أجْمَعْنَا على أمرٍ لَم يَكُن للنّاس أن يَعْدُوه ، .... ، فمَنْ كَذَّب آل محمّد في شَيءٍ وضَلَّلَهُم ، فَإنّمَا يُكذِّبُ اللّه، لأنَّ اللّه قَد اصطَفَاهُم ، وأذهبَ عنهم الرِّجس، وطهَّرهم تطهيراً))[50] .

49- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي عَن أهل بَيتي ، وعَن اختِلافِهِم. فَاعلَم يَرحَمُك اللّه تعالى أنّ أهلَ بيتي فِيهِم المُصيب ، وفِيهِم المُخطئ، غَيرَ أنّه لا تَكونُ هُدَاةُ الأمّة إلاَّ مِنهُم ، فَلا يَصْرِفْكَ عَنهُمُ الجاهِلون ، ولا يُزَهِّدْكَ فِيهِمُ الذي لا يَعْلمُون، وإذَا رَأيتَ الرّجُلَ مُنصرِفاً عَن هَـديِنَا ، زَاهداً في عِلمِنَا، رَاغباً عن مَوَدّتِنَا ، فَقَد ضَلَّ ولا شَكّ عَن الحق ، وَهُوَ مِنَ المبطِلين الضّالين ، وإذَا ضَلّ النّاس عن الحق ، لَم تَكن الهُدَاةُ إلاَّ مِنَّا ، فَهَذَا قَولِي يَرْحَمُكَ اللّه تعالى فِي أهلِ بَيتي))[51] .

50- قال الإمام زيد بن علي (ع) ، مُتكلِّما عن أولئك الذين لا ينظرونَ إلى سادات أهل البيت (ع) ، ولا يأبَهونَ بهِم ، إلاّ إذا اتّبعوا مَسلَكهُم ، ومَشربَهُم ، وكأنّهم المتبوعين وسادات الآل الأتباع ، والله المُستعان ، فيقول الإمام زيد (ع) : ((وَقَد رأيتَ مَا وَقَعَ النّاسُ فِيهِ مِنَ الاختلاف، تَبرّأوا مِنْ بَعضِهِم، وتَأوّلوا القُرآن بِرأيهِم على أهْوائِهِم، واعْتَقَدَتْ كُلّ فِرقَةٍ مِنهُم هَوى، ثمّ تَولّوا عَليه، وتَأوّلوا القُرآن على رأيهِم ذَلك ، بِخِلافِ مَا تَأوّلَهُ عليه غَيرُهم ، ثمّ بَرِئ بَعْضُهُم مِنْ بَعْض، وكُلّهم يَزعم فيما يُزَيَّنُ لـهُ أنّه عَلى هُدىً فِي رَأيهِ وتَأوُّلِه، وأنَّ مَنْ خَالَفَه على ضَلالَةٍ أو كُفْرٍ أو شِرْك، لابُدَّ لكلّ أهل هوىً مِنهُم أن يَقولوا بَعض ذَلك. وكلّ أهل هوى مِن أهل هِذه القِبلة يَزعمون أنّهم أولَى النّاس بالنبي صلى اللّه عليه وآله، وأعْلَمهُم بالكتَاب الذي جَاء بِه، وأنّهم أحقّ النّاس بكلّ آيَةٍ ذَكَر اللّه فيهَا صَفْوَةً أو حَبْوَةً ، أو هُدىً لأمّة محمّد صلى اللّه عليه وآله، وكُلّهم يَزعُمُ أنّ مَن خَالَفَهُم ـ فِي رأيهِـم وتَأويلِهِم ـ مِن أهل بَيتِ نَبيّهم بَرِؤا مِنه، وأنَّ أهلَ بيت نَبيّهِم صلى اللّه عليه وآله لَنْ يَهتَدُوا إلاَّ بِمُتَابَعَتِهِم إيّاهُم!!))[52] .

[ سادساً : فِتنَة الصّحابة بعد موت الرّسول (ص) ]

[ عَلِيّ بن أبي طَالب (ع) أفْضَلُ مِنْ أبي بَكْر وعُمَر ] :

51- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((فَلَمّا اجْتَمَعَ عَلى ذَلِكَ الفَرِيقَان قَبِلْنَا مِنهُم، وَشَهِدْنَا أنّ عَليَّ بن أبي طالب ـ صلوات الله عليه ـ خَيرٌ مِنْ أبي بَكْر، بِمَا دَلّ عَليه الكِتَابُ والسّنّة ـ فِيمَا اجْتَمَعُوا عَليهِ ـ مِنْ فَضْلِه فِي كِتَابِ اللّه الذِي لا خِلافَ فِيه ، ... ، فَدَلَّ مَا أجْمَعَتْ عَليهِ الأمّة مِنْ كِتَابِ اللّه الذِي لا اخْتِلافَ فِيه ، عَلى أنَّ عَليَّ بن أبي طَالِب صَلـوات اللّه وسَلامُه عَليه ، خَيرُ هَذِه الأمّة، وأنَّهُ أتْقَى الأمّة، وَأنّهُ إذَا صَارَ أتْقَى الأمّةِ صَارَ أخْشَاهَا، لأنّه صَارَ أعْلَمَ الأمّة، وإذَا صَارَ أعْلمَ الأمّة، صَارَ أدَلَّ الأمّةِ عَلى العَدْل، وَإذَا صَارَ أدَلَّ الأمّةِ عَلى العَدْلِ، صَارَ أهْدَى الأمّةِ إلى الحَقّ، وَصَارَ أحَقّ الأمَّةِ أنْ يَكونَ مَتْبوعَاً وَلا يَكونُ تَابِعاً، وَأنْ يَكونَ حَاكِمَاً وَلا يَكونُ مَحْكُومَاً عَليه، لأنَّ اللّه تَبَارَك وَتعَالى قَال فِي كِتَابه: ((أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ))[53] .

52- روى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ، بسنده ، عن الحُسين بن زيد بن علي ، قَال: حَدّثنِي سَالِم مَولانَا، قَال: كُنتُ مَعَ الإمَام زيد بن علي بِوَاسِطْ ، وَمَعَهُ أُنَاسٌ مِنْ قُرَيش ، فَذَكَرُوا أمْرَ أبي بَكرٍ وعُمَر، فَكَان القُرَشّيون قدّموا أبَا بَكر وعُمَر، فَلمّا قَامُوا ، قَال لِي زَيـدٌ: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَهُم، فَكَرِهْتُ أنْ أجَارِيَهُم، وَلِكنْ قَدْ قُلتُ كَلِمَاتٍ ، فَاذْهَبْ بِهَا إليهِم:


ومن فَضَّل الأقوامَ يوماً برأيهِ ****** فإنّ عَلياً فَضّلَتهُ المَنَاقِبُ
وقَولُ رَسول اللّه والحَقُّ قولُه ****** وإن رَغِمَتْ مِنْهُ الأنوفُ الكَوَاذِبُ
فإنك مِنِّي ياعليُّ بِمَنزل ********** كَهَارونَ مِن مُوسَى أخ لي وصَاحبُ
دعاه بِبَدرٍ فاستجاب لأمرهِ ******* وبارَزَ فِي ذَاتِ الإله يُضَارِبُ[54]

[ الرّسول (ص) لَم يأمُر أبا بَكر بالصّلاة ] :

53- روى الحافِظ أبو العبّاس الحسني أحمد بن إبراهيم (ع) ، بسنده ، أنّ زيدَ بن علي (ع) سُئلَ عَنْ صَلاةِ أبي بَكر فِي مَرَض رَسولِ الله؟! ، فَقال: ((مَا أمَرَ النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم أبَا بَكْر أنْ يُصَلِّيَ بِالنّاس))[55] .

[ رَأي الإمام زيد بن علي (ع) في عُثمان بن عفّان ] :

54- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((إنّكَ زَعَمْتَ أنّ عُثمَان إنّمَا قَتَـلَه خَاصٌ، وأنَّ الجمَاعَة كَانَتْ مَعَه، وأنْتَ تَقول: إنّهُ قُتِلَ مَظلومَاً، واللهِ مَا قَتَلَهُ إلاَّ جَمَاعَةُ المسلِمِين مِنَ المهَاجِرينَ والأنْصَار الذينَ اتّبعُوهُم بإحسَان ،....، أوّلُ النّاكِثينَ على نَفسِه، وَأوّلُ مَنْ خَالَف أحكَام القُرآن، آوَى طَريـد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الحكَمُ بن أبي العَاص ، ومَروانٌ ابنُه ، مَع نَفْيِه أبَا ذَرٍّ رَحِمَه اللّه تعَالى مِنَ المدينَة إلى الرَّبذَة ، وإنّمَا يُنفَى عَن مَدينة رَسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم الفُسَّاق والمخنّثُون ، ومَع ضَربِه ابن مَسعود رضي اللّه عنه حتّى مَات ، ومَع مَشيِهِ عَلى بَطن عَمَّار بن يَاسر رَحْمَةُ اللّه تعَالى عليهِمَا حتى سَدِمَ مِن ذلك دَهراً طَويلا ، وَمَع أخْذِهِ مَفَاتِيحَ بَيت مَال المسلمين مِن عبدالله بن الأرقَم ، وإنفَاقِه المالَ على مَنْ أحَبَّ مِنْ أقَارِبِه))[56] .

[ رَأي الإمام زيد بن علي (ع) في المُعتزِلين لِعَلِي (ع) ] :

55- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((وَكَتَبْتَ تَسْألُنِي : عَن الذِينَ اعْتَزَلُوا عَن أميرِ المؤمِنينَ عَلي بن أبي طَالب عليه السّلام، وَلَمْ يُقَاتِلُوا مَعَه، وَلَمْ يُقَاتِلُوه. وَالذِي أخْتَارُهُ لِنَفْسِي وَمَنْ أطَاعَنِي فِيهِم مِنْ أمّتِنَا، أنَّ القَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الحقّ بَصِيرَةٌ فَارْتَابُوا فِيه، فَتَرَكَهُم أمِيرُ المؤمنين عليه السّلام فِي رَيْبِهِم يَتَرَدّدُون، وَعَلى شَكّهِم يُقِيمُون، وَحَرَمَهُم عَطَاءَ المُحِقّينَ فِي الدّنيَا أيّامَ حَيَاتِه، فَهَذَا عَافَاكَ اللّه تَعَالى قَولِي فِي المُرتَابِين، الشّاكّين، الذينَ قَعَدُوا عَن أمير المؤمنين سَلامُ اللّه عليه ، فَأمّا حِزبُ أمِيرِ المؤمنين ، فَلا شَكَّ فِي أمْرِهِم، هُمْ حِزبُ اللّه، وَحِزْبُ رَسولِ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم))[57] .

[ رَأي الإمام زيد بن علي (ع) في مُعاوية وابنه يَزيد ] :

56- قال الإمام زيد بن علي (ع) : ((أمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أنّهَا لَمْ تَكُن جَمَاعَةٌ قَطّ ، إلاَّ كَانوا أهَلَ حَقّ . فَإنّهُم وَلَّوا مُعاويَة بن أبي سفيـان فَاستَأثَرَ بِفَيء المسلمِين ، واضطرّ أهلَ الشام إلى خِدْمَةِ اليهود والنّصَارى ، وأعطَى الأمـوال مَنْ أحَبَّ مِنَ الفُسَّاق ، فأَيْتمَ الأطفال ، وأَرْمَلَ الأزوَاج ، وسَلَبَ الفُقَراء والمسَاكِين ، ثم قَدَّموا بَعدَهُ ابنَهُ يَزيد ، فَقَتل الحسين بن فَاطمِة صلوات اللّه عليهما، وسَاروا إليه بِبَنَاتِه حُسَّراً على نُوْقٍ صِعَابٍ، وأقْتَابٍ عَارِيـةٍ ، كمَا يُفْعَلُ بِسَبي الرّوم ، فَلو أنّ اليَهود أبْصَرَت ابنَاً لموسى بن عمران لأكْرَمَتهُ وأجَلَّتهُ وأجَلَّت قَدْرَه ، وَعَرَفَتْ حَقّه . فَكيفَ زَعَمْتَ أنَّ جَمَاعَةً قَدَّموا رَجُلاً على أمَانَتِهِم فَقَتلَ ولدَ نَبِيّهِم ثمّ سَكَتُوا على ذَلك ، ولَم يَكُن عَليه في ذَلك مِنهُم نَكير ، فَكيفَ زَعَمْتَ أنَّ هَؤلاء جَمَاعَة ، أو هُمْ عَلى حَقّ ؟!))[58] .

[ سابِعاً : أبرَز فُروع الشريعَة ]

[ الأذَان والإقَامَة مَثنى مَثنَى ] :

57- روى الإمام زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عَن عَلي (ع) ، قال: ((الأذَانُ مَثنَى مَثنَى، والإقَامَةُ مَثنَى مَثنَى، وَيُرتّلُ فِي الأذَان ، ويحدَرُ فِي الإقَامَة))[59] .

[ الجَهْر بالبَسمَلة في الصّلاة ] :

58- روى الحافظ محمد بن منصور ، بسنده ، عن عبد الله بن الزّبير ، قال: ((سَمِعْتُ زَيد بن عَليّ ، يَجْهَرُ بِبِسْمِ الله الرّحمَن الرّحيم ، فِي الفَجْر))[60] .

59- روى الإمام زيد بن علي ، عن أبيه ، عن جده ، عن علي بن أبي طالبٍ ، ((أنّهُ كَانَ يَجْهَرُ بِبِسْمِ الله الرّحمَنِ الرّحِيم)) [61] .

[ التّأمين بعدَ الفَاتحَة في الصّلاة ] :

60- سُئلَ الإمام زيد بن علي (ع) ، عَن قَولِ الرَّجُل : آمين ، بعدَ الفاتحَة . فقال (ع): إنّا أهل البَيت لا نَقولُهَا ، وأنكرَ ذلِك[62] .

[ المَسْح على الخُفَّين ] :

61- رَوى الإمام زيد بن علي (ع) ، عن أبيه ، عن الحسين السبط ، أنّهُ قَال : (( إنّا وَلَدُ فَاطِمَة لا نَمسحُ على الخفّين ، ولاعِمَامَة ، ولا كمة ، ولا خِمَار ، ولا جِهَاز)) [63] .

62- روى الحافظ محمد بن علي العلوي (ع) ، بسنده ، عن نَصْرَ البَارِقِي ، قَال: سَألْتُ زَيدَ بن علي عَن المَسْحِ عَلى الخُفّين . فقَال (ع) : ((نَحْنُ أهلُ البَيتِ لا نَمْسَحْ ، وَكَانَ أبُونَا لا يَمْسَحْ ، وَمَا رَأيْتُ أحَداً مِنْ أهلِ بَيتِي يَمْسَحُ عَلى خُفٍّ قَطْ)). وَسَألْتُهُ عَن الجِرِّي[64] ، فَقَال: ((نَحنُ أهلُ البَيتِ نَعَافُه))[65] .

وصلّى الله وسلّم على محمّد وآل محمّد الطّيبين الطاهرين .

===========================

[1] تفسير غريب القرآن ، للإمام زيد بن علي (ع) : 103
[2] تفسير غريب القرآن : 137
[3] تفسير غريب القرآن : 157
[4] تفسير غريب القرآن : 203
[5] تفسير غريب القرآن : 219
[6] تفسير غريب القرآن : 244
[7] تفسير غريب القرآن : 275
[8] تفسير غريب القرآن : 305
[9] تفسير غريب القرآن : 308 ، 313
[10] تفسير غريب القرآن : 341
[11] تفسير غريب القرآن : 359
[12] تفسير غريب القرآن : 378
[13] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : 337
[14] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : 338
[15] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الجواب على المُجبرَة : 214-216
[16] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرّسالَة المدنيّة : 319
[17] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من مقالات وكلام الإمام زيد : 388
[18] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : جوابات وفتاوى الإمام زيد بن علي (ع) : 343
[19] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 139
[20] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 160
[21] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 163
[22] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : رسالة الإمام زيد على عُلماء الأمّة : 302
[23] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 142
[24] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 168
[25] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 124
[26] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب مَدح القِلّة وذمّ الكثرَة : 280
[27] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 138
صورة
الوالد العلامة الحجّة عبدالرحمن بن حسين شايم المؤيدي
صورة

الكاظم
مشرف مجلس الدراسات والأبحاث
مشاركات: 565
اشترك في: الأربعاء مارس 24, 2004 5:48 pm

مشاركة بواسطة الكاظم »

[28] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب الإيمان : 134
[29] تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 395
[30] تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 403
[31] تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 405
[32] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصيّة : 197-207
[33] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من مقالات وكلام الإمام زيد : 379
[34] تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 108
[35] مسند الإمام زيد بن علي (ع) :
[36] تسمية مَن روى عن الإمام زيد : 108
[37] تسمية مَن روى عن الإمام زيد : 57
[38] تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 123
[39] تسمية مَن روى عن الإمام زيد : 84
[40] مسند الإمام زيد بن علي (ع) : 404
[41] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرّسالة المدنيّة : 316
[42] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصيّة : 208
[43] تيسير المطالب في أمالي أبي طالب : 148
[44] أمالي المرشد بالله الاثنينيّة .
[45] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصيّة : 210
[46] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصيّة : 204
[47] نهج البلاغة : خ173
[48] نهج البلاغة : خ143
[49] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من مقالات وكلام الإمام زيد : 381
[50] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الوصيّة : 210-212
[51] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرّسالة المدنيّة : 317
[52] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الصّفوة : 219
[53] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب تثبيت الإمامة : 185
[54] كتاب الشّافي : 3/110 ، مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : من أشعار الإمام زيد : 400 .
[55] المصابيح : 251
[56] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب مَقتل عثمان : 287-293 .
[57] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : الرّسالة المَدنيّة : 317
[58] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : كتاب مقتَل عثمان : 294
[59] مسند الإمام زيد بن علي (ع) : 93
[60] أمالي أحمد بن عيسى (ع) : 1/250
[61] مسند الإمام زيد بن علي (ع) : 104
[62] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) : جوابه (ع) على سؤالات مُتفرّقَة : 361
[63] مسند الإمام زيد بن علي (ع) : 80
[64] ـ الجري ـ بكسر المهملة مع التشديد ثم ياء مشددة ـ: نوع من السمك يشبه الحية، ويسمى بالفارسية: مارماهي. وقد جاء في حديث عن علي عليه السلام أنه كان ينهى عن أكل الجري.
[65] تسمية مَن روى عن الإمام زيد : 115
صورة
الوالد العلامة الحجّة عبدالرحمن بن حسين شايم المؤيدي
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”مجلس الدراسات والأبحاث“