لمن لا يعرفه ... ترجمة مولانا السيد العلامة الإمام مجدالدين

أحمد يحيى
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1079
اشترك في: الثلاثاء يوليو 24, 2007 1:09 am

Re: أضافة معلومات

مشاركة بواسطة أحمد يحيى »

المتوكل كتب:حسب ما يروي لي جدي من جهة الأم والذي عاش فتره مع سيدي العلامه / مجد الدين المؤيدي في الطائف :
يقول جدي كان العلامه / مجد الدين يدرس بعض حلقات العلم في الطائف ، وكان قد إشتهر هناك كثيراً ،
وفي أحد الأيام حدثت حادثه ، وهي أن الأمير خالد بن الملك فيصل في ذلك الحين ، طلق زوجته ( كما يقول البعض طالق بالثلاث ) ، وأتت أيام وكان الأمير خالد يرغب بمراجعة زوجته الذي طلقها ، فعندما سئلوا علمائهم ، قالوا : بأنه لا يجوز له مراجعتها حيث أنه قد طلقها ثلاث ( في مجلس واحد طبعاً ) ، فأمر الملك فيصل بإستفتاء سيدي العلامه / مجد الدين ، فعندما سألوه أجاب عليهم بأنه يجوز له مراجعتها .
فأمر الملك فيصل بجمع العلماء الذين أفتوا بعدم الجواز مع سيدي العلامه / مجد الدين ، للخروج بحل في ذلك .
وخلال الجمع ، قال الملك فيصل : ما قولك يا شيخ مجد الدين في هذه المسأله ؟ .
فأجاب حفظه الله : يجوز له مراجعتها ، حيث أن الثلاث الطلقات في مجلس واحد تعتبر طلقه واحده فقط .
فصاح أغلب العلماء الحاضرين واستنكروا عليه هذا القول .
فقال الملك فيصل : ما هو دليلك على فتواك يا شيخ مجدالدين .
فعرض سيدي العلامه / مجد الدين أدلته ( أدله من البخاري ومسلم ، لأنهم لا يعتقدون بصحة غيرها ) .
فسأل الملك فيصل العلماء الحاضرين عن قولهم في تلك الأدله التي عرضها سيدي مجد الدين .
فقالوا : والله هذه فاتتنا ؟؟؟؟؟؟؟
فإستغرب الملك فيصل من أن تفوت تلك الأدله كل أولئك العلماء .
وبعدها قام إبنه الأمير خالد بإسترجاع زوجته .
وأمر الملك فيصل بتعين العلامه / مجد الدين المؤيدي مفتياً عاماً للديار السعوديه .
وبعد وفاة الملك فيصل ، عزل العلامه / مجدالدين عن ذلك المنصب .
ــــــــــــــــــــــــــــــ


أخي الكريم ولو التعليق متأخر جداً

ولكن بخصوص تعيينهم رضي الله عنهم كمفتي للديار السعودية ...

فقد حكى لي القصة أحد الإخوان من صعدة من" آل الدولة برحبان " وقال أن سيدي مجدي بعد تلك القصة أعطي حق الفتوى في الديار السعودية..
والله أعلم
" أعيش وحبكم فرضي ونفلي .... وأحشر وهو في عنقي قلادة"

أحمد يحيى
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1079
اشترك في: الثلاثاء يوليو 24, 2007 1:09 am

مشاركة بواسطة أحمد يحيى »

كرامة من كرامات سيدي المولى الحجة إمام أهل البيت الكرام وشيعتهم مجد الدين المؤيدي حفظهم الله ونفعنا بعلومهم



لا أعرف إن كان أحد الأخوة في المجالس قد ذكر هذه الكرامة لسيدي ومولاي مجد الدين حفظهم الله وتولاهم برعايته ومنِّه التي سأوجزها هنا أم لا

ولكني أحببت ذكرها هنا لأني قد سمعتها من أحد من حصلت لهم وهو معهم في منطقة قريبة من المدينة المنورة على صاحبها وآله صلوات الله وسلامه عند قبر جدهم الامام القاسم الرسي عليه السلام.

فقد روى لي أحد السادة الأجلاء ويدعى محمد سقاف من آل باعلوي من أهل حضرموت ويسكن في القاهرة حالياً

أن سيدي مجد الدين في عام 1997م ارادوا زيارة قبر الامام القاسم وقبر السيد علي بن جعفر عليهم سلام الله "وهو جد آل باعلوي" وكان من يرافق سيدي مجد الدين لا يعرف قبر السيد علي بن جعفر فاتصل بأخينا محمد ليأتي ويعرفهم بقبر جده علي بن جعفر

" معلومة إعتراضية" -وقال لي محمد بأنه كان يعرف قبر الامام القاسم الرسي وأن موقع القبر في منطقة مرتفعه عن الأرض وكان محوطاً بشِباك من الأسلاك وعليه حارس ، ويوجد على باب الموقع لوحة تقول بأن دخول الموقع ممنوع بأمر من الديوان الملكي أو الملك ولا يفتح إلا بأمره ، وأن الأخ محمد كان في السابق إذا أراد زيارة الامام القاسم فإنهم يذهبون ليلاً ويحفرون في الأرض من تحت الشباك كي يدخلوا بدون علم الحارس وأنه في إحدى المرات حاول الدخول من الباب الرسمي لموقع القبر الشريف ولكن الحارس رفض بشدة فحاول أحد مرافقي محمد أن يعطي للحارس أكثر من "2000" ريال سعودي ليسمح لهم بالدخول فرفض الحارس بكل ثقة وصاح عليهم بل وأخذ يرميهم بالبدعة والضلالة من زيارة القبور التي لا تسمن ولا تغني من جوع-

فقال الأخ محمد أنه أتى إلى سيدي مجد الدين ومرافقيهم وسلم على سيدي مجد الدين وتعرَّف عليهم لأول مرة وأخبرهم بأن القبر في ذلك الموقع الصعب وأنهم ربما لن يستطيعوا الدخول للموقع حتى وإن استطاعوا الصعود إلى تلك المنطقة المرتفعة نوعاً ما لأن سن سيدي مجد الدين ووضعهم الصحي قد لا يسمحان لهم بالدخول من تحت الشِباك وبالتأكيد الحارس ذو اللحية الطويلة لا ولن يسمح بدخولهم مطلقاً.



فقالوا سيدي مجد الدين لأخونا محمد : لا عليك؛ اذهب بنا إلى المكان والله يتكفل بالحارس.

وفعلاً قال أخونا محمد: أنهم لما وصلوا إلى باب موقع القبر المحاط بالشباك.

أنه قال للحارس بعد أن سلموا عليه : هذا العلامة الامام مجد الدين المؤيدي مفتي اليمن وأكبر علمائها وقد أتى لزيارة قبر جده الامام القاسم الرسي ..

فقال الحارس: أهلاً وسهلاً تفضلوا ، وفتح الباب!!!

قال أخونا محمد : والله أني كنت أتأمل وجه الحارس وهو يرحب بنا ويفتح الباب في طاعة عجيبة وكأن على رأسه الطير.

وقال الأخ محمد: أنه اعتبر هذا الموقف من كرامات سيدي مجد الدين سلام الله عليهم


وقد دخلوا إلى الموقع وزاروا الامام القاسم عليه السلام وبعض قبور أخرى هناك وصلوا في مسجده الصغير المهدم هناك

ثم ذهبوا لزيارة قبر علي بن جعفر عليه السلام في موقع آخر ..... انتهي الرواية التي أنقلها لكم كما سمعتها من الأخ محمد سقاف الكاف من آل باعلوي.


وهذا الأخ محمد من الشباب العلماء وقد أجازه سيدي مجد الدين خلال تواجدهم هناك في المملكة .... والأخ محمد قد حصل على الدكتوراه في الفقة المقارن من جامعة الأزهر حسب ما أذكر.

وقد كان هنا في اليمن للزيارة خلال شهر أغسطس من هذا العام وروى لي هذه الكرامة خلال تلك الزيارة والآن هو موجود في القاهرة ... رعاه الله وحفظه وبارك فيه

ملاحظة :كما أخبرني أنه قد تم هدم القبر والموقع بالكامل


وصلوات الله وسلامه على سيدنا محمد عبده ورسوله وعلى أهل بيته الأطهار

ورضوان الله وسلامه ورعايته لمولانا الامام الحجة سيدي ابا الحسنين مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي بن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وياقارئ مقالي صلى النبي وقل:

سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر
" أعيش وحبكم فرضي ونفلي .... وأحشر وهو في عنقي قلادة"

علي الحضرمي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 1036
اشترك في: الثلاثاء مايو 09, 2006 10:20 am

مشاركة بواسطة علي الحضرمي »

من المفترض بأبناء الزيدية نشر هذه الترجمة ولو هذه الأيام في المنتديات اليمنية والعربية
[url=http://www.almenpar.org]موقع المنبر الإخباري اليمني
[/url]

جميع محاضرات ودروس السيد حسين بن بدر الدين الحوثي

محمد الهادي الحسيني
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 7
اشترك في: الأربعاء يناير 25, 2006 8:59 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة محمد الهادي الحسيني »

بسم الله الرحمن الرجيم

:( والحمد لله رب العالمين على كل حال

وعظم الله اجوركم جميعاً في سيدي ومولاي وامامي مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي

رحمة الله تغشاك يا سيدي ومولاي واسكننا واياك فسيح جناته ولا خلافنا عن بعض يوم القيامه وان يحشرنا جميعاً مع رسول الله آل بيته الطيبين الطاهرين :(

ونسأل الله الا يفتننا من بعدك يا سيدي ومولاي


[/b]
خذوا بيدي في الحشر يا آل أحمد فأني لكم ماطال عمري خادم
وعندي لسان مرهف إن سللته غدت تتحاماه السيوف الصوارم

محمد الهادي الحسيني
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 7
اشترك في: الأربعاء يناير 25, 2006 8:59 pm
اتصال:

مشاركة بواسطة محمد الهادي الحسيني »

بسم الله الرحمن الرجيم

:( والحمد لله رب العالمين على كل حال

وعظم الله اجوركم جميعاً في سيدي ومولاي وامامي مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي

رحمة الله تغشاك يا سيدي ومولاي واسكننا واياك فسيح جناته ولا خلافنا عن بعض يوم القيامه وان يحشرنا جميعاً مع رسول الله آل بيته الطيبين الطاهرين :(

ونسأل الله الا يفتننا من بعدك يا سيدي ومولاي


[/b]
خذوا بيدي في الحشر يا آل أحمد فأني لكم ماطال عمري خادم
وعندي لسان مرهف إن سللته غدت تتحاماه السيوف الصوارم

ابو قنديل
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 148
اشترك في: الخميس فبراير 23, 2006 7:39 pm
مكان: المنزل

مشاركة بواسطة ابو قنديل »

اخي \ محمد الغيل
رحم الله قطب الشروني رحمه واسعه

ورحم الله الامام


ورحمنا الله اجمعين
لا اله الا الله - محمد رسول الله
اللهم صلي علي محمد وعلي ال محمد كما صليت علي ابراهيم وعلي ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد

الناصر
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 5
اشترك في: الثلاثاء أكتوبر 16, 2007 10:07 pm

مشاركة بواسطة الناصر »

بسم الله الرحمن الرحيم
ترجمة الإمام الحجة/
مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي
رحمه الله تعالى رحمة الأبرار وأسكنه جنّات تجري من تحتها الأنهار بقلم السيد العلامة/ الحسن بن محمد الفيشي حفظه الله تعالى
منقولة من آخر كتاب التحف الفاطمية شرح الزلف الإمامية
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله المطهرين، وبعد:
فلقلّة عتادي وقصر باعي وكونه كالشمس رابعة النهار، والقضية المسلمة التي لا يتسرب إليها إنكار، سأسلك مسلك الاختصار، وكيف لي بالإجادة والإحاطة في صفات قدسية وحيد عصره في القيادة الرّوحية، وسفير الإسلام لتجديد معرفة نُظُمِهِ الأسّاسية، ومُنْتِج الثروة العظمى من علوم العترة النبوية، وحامي سرح الشريعة المطهّرة من تيّارات المبادئ الإلحادية، فأقول:
إن الإسلام ومجتمعه الصحيح إنما يقوم على أُسُسِ الهداية، وأقطاب الدراية والرواية، حججِ الله على خلقه، وأمنائِه على تبليغ نهيه وأمره، ورثة الأنبياء الذين استخلصهم الله ووفّقهم لقهر قوى الطبيعة، وحبّ المادة والشرف، تتفاعل أنفسهم في التصوّر المسدّد الشامل لأبعاد الملّة الحنيفية، وأسرارها ومقوّماتها، وما يلزم لها وما يتنافى معها، وبالوعي الكامل، والعقيدة الراسخة، والضمير الخالص عن جميع الروابط والملابسات والإنطباعات بغير المناهج الإلهية، والقيم الفاضلة الزكيّة، ولذلك استطاعت أن تتخلّى عن الخطّ النفسي، والإتجاه العنصري، والخُلُق التقليدي، والجبروت التغطرسي، وقضت على جميع العقبات والحوائل، دون أداء أمانتها الكبرى ورسالتها العظمى، وهي الدعوة إلى الله ورسوله والتمشي مع هدي الإسلام، وهذا هو الإستعلاء الحقيقي الدائم القائم، {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب:62]، ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي، إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض))، (اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة)، صدق الله وصدق رسوله، وصدق وليّه.
والمؤلّف من مِصْداق واقع هذه الأدلّة الصادقة في عصرنا، فهو مَنْ جمع الله به الفواضل والفضائل، ورَأَب به الصدع المائل، وثبّت عرى القواعد والدلائل، المجتهد الجهبذ الفطاحل، عالم العالم الوحيد، والناقد الثبت المسدّد الرشيد، رباني العترة وحافظها، ونحريرها وحجّتها، الإمام المجدد لتراث آل الرسول، والقاموس المحيط بعلمي المعقول والمنقول، مولانا وشيخنا الولي بن الولي بن الولي: أبو الحسنين مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أمتع الله بدوام بقائه الدين والمسلمين، ورفع منزله مع الأنبياء والمرسلين.
وتتلخص هذه الترجمة في مواضيع منها:
مولده ونشأته
ولد أسعده الله في 26 شعبان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وألف، بالرضمة من جبل (برط) دار هجرة والده الأولى لما انتقل إلى هنالك من هجرة ضحيان صعدة، مع مَن ارْتحل من العلماء الأعلام إلى مقام الإمام المهدي لدين الله محمد بن القاسم الحسيني الحوثي، لاستقرار الإمام هنالك، وقيامه بواجب الدعوة ونشر العلم الشريف، رغم استيلاء الأتراك على أكثر قطر اليمن.
ووالده هو المولى السيد العلامة العابد الزكي محمد بن منصور بن أحمد المؤيدي رضي الله عنه، المتوفى في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة وألف بمدينة صعدة، كان لا يُجارى في فضل، ولا يُسامى في نُبْل، ولا تأخذه في الله لومة لائم.
ووالدته الشريفة الطاهرة النجيبة الزاهرة، حليفة العبادة والزَّكا، أمة الله بنت الإمام المهدي المذكور آنفاً.
فشبّ المؤلّف زاده الله شرفاً بين هذه الأسرة الكريمة، وعليه رقابة عين العناية القدسية، وتوجيهات العواطف الروحانية الأبويّة، فدرج بين أحضان البيئة العربية، والتربية الهاشميّة العلويّة، يتلقّى المواهب الفطرية السنية، وفتوحات الطموح إلى المعالي والعبقرية، فصَفَت سريرتُه، وخَلُصت عن كل شائبة سجيّته، وانطبعت نفسه بمبادئ الخلاصة المصطفاة، ومقوّمات السعادة والصراحة في ذات الله، وطَهُرت طفولته الغضّة عن أوضارِ لِداته، وحاز المُثُل العليا في عنفوان حياته، وربّ صغيرِ قومٍ كبير قومٍ آخرين، فنبغ منه مثقّف مؤيّد، ومقوّم مسدّد، مؤهّل للمكرمات، مرشّح للكمالات، وقد استزاد من ظروفه المحيطة، ولمحاته الصادقة الحديدة، عِلْماً إلى فهم، وتصميماً في الجدّ والعزم، كي يلحق بركبه.
دراسته
فدخل مرحلته الثانية في حياته وهي الدراسة، أقبل بكلِّيته إلى العلم وشغف به وعكف عليه، وألبّ به، وقد ساعده اتقّاد ذهنه.
فدرس على والده جلّ العلوم، المنطوق منها والمفهوم، في: النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق، واللغة، والأصولين، والتفسير، والحديث، والفقه، والفرائض، ومعرفة رجال الرواية، والتاريخ، والسير، وغير ذلك.
وأخذ عن المولى السيد العلامة نبراس آل محمد وحافظهم الأوحد الحسن بن الحسين بن محمد الحوثي - رحمه الله تعالى توفي عام ثمان وثمانين وثلاثمائة وألف بظهران وادعه - في مختلف العلوم، وأجازه فوق ذلك بالإجازة العامة في جميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلَّفه العظيم التخريج على الشافي، الذي فوضّه في ترتيبه وتنقيحه، وشيخه المذكور أخذ عن والده، وهو عن الإمام المهدي محمد بن القاسم الحسيني.
كما تلقّى المؤلف عن المولى السيد الحافظ المجتهد المطلق شيبة الحمد عبدالله بن الإمام الهادي الحسن بن يحيى القاسمي رحمه الله توفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وألف - في بعض علوم العترة، وأجازه إجازة عامة في جميع مؤلَّفاته التي منها: الجدوال مختصر طبقات الزيدية، وجميع مسموعاته ومستجازاته، ومؤلّفات والده الإمام الهادي، وشيخه المذكور أخذ عن والده الآخذ عن الإمام المهدي أيضاً، وله مشائخ غير من ذُكر أخذ عنهم وأخذوا عنه.
أما المولى السيد العلامة بدر آل محمد: محمد بن إبراهيم المؤيدي الملقب بابن حورية رضي الله تعالى عنه، تُوفي ...........، فأجاز المؤلف إجازة عامة نثراً ونظماً، وبعد أن ساق في منظومة الإجازة، قال:
وبعد أن الولد العلامهْ
وواحد العصر فريد عقدهِ
فهو بلا ريب طباق اسمه
مجد الهدى والدين والإسلام
محمد بن السيد المنصور
دامت لهم من ربنا السعادهْ
عول في التاريخ أن أجيزه
عن من روى لي مسنداً مسلسلا
وما قرأت من علوم الأدب
في مسندات الآل والتفسير
لأن لي والحمد للمختار
كانوا كواكب علمه الدريهْ
وهاك تعييني لأسماء لهم
وما سمعت أو قرأت مفردا
الفذّ والنبراس ذا الشهامهْ
لما حوى من نبله ومجدهِ
فلم يكن مخالفاً لرسمه
ونجل راس العلما الأعلام
ذي الفضل والزهادة المبرور
والفوز بالحسنى مع الزيادهْ
في كل مسموع وما استجيزه
في كل فن أو رواه مرسلا
مع الأصولين وأعلا الكتب
وفي فروع الفقه بالتنقير
مشائخاً كانوا ولاة الباري
بل كشموس علمنا المضيهْ
وبعض ذلك من سمات فضلهم
عن كل فرد أو بجمع مسندا

ثم ساق في ذكر مشائخه، وطرقه وإجازته للمؤلف، كما أجازه غيرهم من العلماء المبرّزين.
وبعد أن استولى على عِلْمَيْ الدراية والرواية، وسلّمته أزمّتها أرباب التحقيق والهداية، طار اسمه وشاع ذِكْره، وعَظُم خطره، فصار قِبْلة الأصابع، وممثّل الفضيلة الجامع، ورائد المتطلِّعين إلى ذروة الفوز والفلاح، وطليعة السابقين من دعاة الحكمة والعدالة والإصلاح، تَلْهج الألسن بمحامده، وينشر الأثير آيات مجده وشواهده، ولذلك خَفَّت إليه جموع الطلبة، أهل الهمم الساميات، وأحدقت به الآمال من كلّ المناحي والجهات، فبسط لهم من خُلُقِه رحباً، ومنحهم إقبالاً وقُرباً، وملأ قلوبهم شغفاً بالعلم وحباً، وشحذ عزائمهم، ورَتَق ما فتق من تصميمهم ونشاطهم، فكان لهم أخاً شغوفاً، ووالداً براً عطوفاً، وصيباً هتّاناً دفوفاً، أنساهم عن الآباء والإخوان، وعن نفيس الجواهر والعقيان، فسبحان ربّ يعطي مَنْ يشاء ما يشاء، أريحيَّة هاشميّة، وأخلاق محمديّة، وتحملات علويّة.
أسلوبه
ومهما أنسَ من شيء لا أنسى أسلوبه الحسن، وطرائقه الفذّة في التدريس، والتلقين بالتوضيح والتفهيم، والصبر على طبع المعاني في قرارة نفوس الطلبة، وتصويرها الممتاز، والتنازل إلى حدّ أن تهال عليه المناقشة والاعتراضات، فيُرْسل عليها أشعة أنواره، وصحاح علومه وآرائه، فتنسخ غياهبها، وتقطع شجونها، فيتحوّل المعترض مقتنعاً راضياً مستسلماً، لكنه آمن من مغبّة الخطل والخطر، مستلزماً لنتائج مقدّماته في الورد والصَدَر.
همّته وبحثه ومؤلّفاته
على هذا أنه دائم البحث في الدفاتر، منكتاً عن ذخائر النفائس والجواهر، مشرفاً على همسات الأفكار والخواطر، وفلتات الأصاغر والأكابر، مميزاً الصحيح من الردي، كاشفاً عن وَجْهَيْ الشناعة والوضي، إن ردّ أفحم، أو استدلّ أجاد وأفعم، أو جُوري سبق، أو اسْتُمطِر تدفَّق.
هو البحر من أي الجهات أتيته
بغزارة في المادة، وقوّة في العارضة، وبُعْد في النظر، وإجازة في وجازة، وسهولة في جزالة، وطلاوة في بلاغة، وإبداع في إختراق، وسعة في الإطلاع، ووقوف عند الحد، وتصميم في دعم كيان الحق، واقتحام في غمار الفحول، وانقضاض للأخذ بتلابيب الجهول إلى حضيرة المعقول والمنقول، كم نَعَش حكماً دفيناً من بين أطباق الحضيض، ودلّ في مهارة لتثقيف أَوَد القول المهيض، مع نظمٍ فائق، ونثرٍ مسجع متعانق، وحلّ لمشكل، وبرءٍ لمعضل، وتبيين لمجمل، وتوضيحٍ لمبهم، وجمعٍ لمفترق، وقيدٍ لآبدة، وسيطرة على شاردة، وإيراد في إقناع، ودع للخصم في أَجَمِ الإنقطاع، والحال يشهد والعيان فوق البيان.
هذه مؤلّفاته سافرة، وآثاره الباهرة ظاهرة، منها: (الزلف الإمامية) وشرحها (التحف الفاطمية)، جمع فيها سير وتراجم أئمة أهل البيت(ع) من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلام وحتى العصر الحاضر، وتعتبر مرجعاً هاماً في موضوعها من إمام العصر والزمان على ما ضمّت من معلومات وافية دقيقة تحرى فيها الصحة والتحقيق وجمع فيها ما يبهر العقول.
وله كتاب (لوامع الأنوار في جوامع العلوم والآثار وتراجم أولي العلم والأنظار)، وإنها لهي كواكب ساطعة، تهدي إلى غاية المآرب والمطالب، طلعت من هدي محكم القرآن، وصحيح السنة، وإجماع تراجمة القرآن، وهي التي وسمها علماء العصر بخزانة آل محمد صلوات الله عليهم.
وله أيضاً (الجواب الكافي) على ما أورده الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة في كتابه الشافي من الأسئلة المحكمة الإغلاق، المفرّقة لشظايا الخارقة في أعناق أهل الشقاق والنفاق، فجاء المؤلّف أمدّه الله بعونه بجوابات شافية، وجوامع وافية كافية، نكصت عن مدى غايتها أهلُ الأذهان الصافية، إذْ هي أسئلة غامضة بقيت بين أدراج مهدها الأزمنة المديدة الطائلة، فأبرزها حفظه الله كفلق الصبح، وغرّة براح، وقد طُبع تحت اسم: (عيون الفنون).
وله كتاب مجمع الفوائد وبغية الرائد وضالة الناشد وهو عبار عن موسوعة علمية ضمّ الكثير من الكتيّبات والردود والبحوث والفتاوى في مختلف فنون العلم.
وله كتاب المختار من فنون الأشعار والآثار.
وله كتاب البلاغ الناهي عن الغنا وآلات الملاهي .
وله كتاب المنهج الأقوم في الرفع والضم.
وغير هذه من غرائب العلم ونوابغ الحُكم، والفتاوى والمراسلات والمطارحات الأدبية، والمراجعات والمذكرات الغضّة الندية، وكلّها خالية من الألغاز، حالية بمحاسن الحقيقة والمجاز، بالطرائق المألوفة، واللهجة الممتازة المطبوعة، تشنف المسامع، وتطرب القارئ والسامع، وعليه منها له شواهد، أعيذها بالله من كل حاسد معاند، ولا غروَ فهي من خلاصة الصفوة، وينبوع الحكمة، وفيض معادن العصمة، قد باركتها أفكار العترة، ومسحت عليها يد القدرة، {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة:269]، ((اللهم اجعل العلم في عقبي، وعقب عقبي، وزرعي وزرع زرعي)).
وإليك شيئاً من شعره الرائع في منظومة الزلف الإمامية:
وآيات رب العالمين منيرة
أتى كلَّ قرْنٍ للبريّة منذرٌ
إلى أن تناهى سرّها عندَ أحمد
وشقّ بفرْقان الرسالة غيهباً
على خلقه والبينات قواطعُ
وداعٍ إلى الرحمن للشرْك قامعُ
فنادى أمينُ الله مَنْ هو سامعُ
فأشرقَ برهانٌ من الوحي صادعُ

وهي ثمانية وثمانون بيتاً، ومن قوله في قصيدته المسماة عقود المرجان:
عجباً لهذا الدهر من دهر
يا أمة عَلِمَت وما عَمِلَت
أضحى كتابُ الله مطّرحاً
آل النبي ومَنْ يتابعهم
ضاقت فسيحات الديار بهم
ولأمة مهتوكة السترِ
لنبيّها في أهله تزري
وتركتم المقرون بالذكرِ
يتجرّعون مرارة الضرِّ
وتوسّعت لأئمة الكفرٍِ

ثم ساق في تعداد ملوك الأمويين، إلى أن وصل إلى تعداد ملوك العباسيين، فقال:
وإليك عباسيّة عُرِفت
باللهو والأوتار والخمرِ

..إلى آخره.
نعم، وكم له من مساعٍ محمودة، ومقامات مشهورة، ومصالح مسطورة، وشفاعات مقبولة، وخلاصة الأمر أنه لا يزال بين العلم والعمل، والدرس والتدريس، والذكر والفكر، ومقامه الشريف يغصّ بمن فيه من عالِمٍ مستزيد، وطالب مستفيد، وزائر متبرّك، ومستنجد من دهره العنود، ومستعد على خصمه اللدود، ومستنصر من ظالمه الكؤود، فيؤب كل بما طلب، ويحظون بالزيادة والإفادة، والرفادة والسلامة، والعزّة والكرامة، لا مانع لما أعطيتَ يارب، ليس على الله بمستنكر.
وهذه قصيدة مني إليه كإشادة بسيطة ببعض صفاته أعزّه الله:
كشط البؤوس وجودُه وحنانُه
يغضى لهيبته وعظم جلاله
تتضاءل العزمات من أهل الشقا
هذا وذاك تسّرعاً لمناصب
يوماه يوم قرى ويوم قراءةٍ
وإليه سلّمت القياد فطاحل
ما إنْ رأيتُ ولا سمعتُ بمثله
وله الفواضل والفضائل والندى
أوقاته وحراكه وسكونه
بحرٌ يمدّ على الورى تيّاره
تالله ما عثرت على شَبَهٍ له
هو عالم هو ناقد هو حافظ
راجع بمبتكراته فتجدْ بها
لله أنتَ أبا الحسين مجدِّداً
ما أنتَ إلا آية عظمى لها
أربع علينا يا علي لعلّنا
أو لستَ مجد الدين نجل محمد
إنْ جاءك الخصم العنود تديره
تلقي عليه أشعة الأضواء من
لا غرو أن جزت المدى ولك العدا
فلأنتَ هادينا ومهدينا الذي
يا بدر آل المصطفى يا فخر آل
لا زلت للعلم الشريف وللعلا
وعليك صلى بعد جدّك ربنا
ما قيل في برّ كمثلك محسن
ووشى الطروس يراعه وبيانهُ
ويبدّد البصر الحديد عيانهُ
أذراعهنّ سنانه ولسانهُ
لبني البتول يروقه عسلانهُ
وغذاه ما يلتذّه عرفانهُ
لما استوى فوق السها إيوانهُ
أقوى وأمضى حجة برهانهُ
والمكرمات مِلاَكها جثمانهُ
وكلامه فيما يشا ديانهُ
علماً وجوداً غامر فيضانهُ
عيني وطالع فالزمان زمانهُ
ملك الكلام بليغه سُحْبانُهُ
ما لم يكن فيما ترى حسبانهُ
ومؤلِّفاً بهر النهى إمعانهُ
أعلام سرّ كوثر هتّانهُ
نهدى فقد شمل الملا طغيانهُ
منا ونحن على المدى إخوانهُ
فيحول لما خانه روغانه
لدنيّ علم لألأٌ لمعانهُ
محضوا الولا صفواً خلا شنآنهُ
ملك القلوب بأسرها سلطانهُ
المرتضى يا من سما بك آنهُ
والدين تحيي ما ذوت قضبانهُ
والآل يتبعها لكم رضوانهُ
كشط البؤوس وجوده وحنانهُ

نعم، وفي شهر ربيع الآخر من سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وألف، لما قامت الثورة، وتلاطمت أمواج الفتن على ربوع اليمن، كان المؤلّف حفظه الله المثل الأعلى في هداية الخلق، إلى طريق الحق، باذلاً نفسه ونفيسه في نصرة الكتاب والسنة، والدعاية إلى الخير.
ولما له من المكانة في قلوب المسلمين، كان لذلك الأثر البالغ في حقن الدماء، وتسكين الدهماء، وصيانة المقدسات، وحفظ الحرمات.
ولكنها لما تشعّبت الأمور، وتغلبت الأهواء، عاد بكل همّة وعناية إلى تدريس العلوم، وإحياء معالم الدين، ونشر مؤلّفات علماء الإسلام، بواسطة الطبع لما أمكن منها، ليعلم أن في الزوايا خبايا، ولقرناء القرآن تراجمة البيان ومؤسسي الإيمان علوماً لا تضاهى، ومزايا لا تسامى، وهو الآن بالطائف يواصل عمله الجاد ليلاً ونهاراً، على رأس لجنة علمية مؤلّفة من بعض تلامذته، كللّ الله أعماله بالنجاح، وقرنها بالفوز والفلاح، كما نسأله للجميع بفضل الفاتحة حسن الخاتمة، وحرر شهر ربيع الثاني عام 1386هـ.
ومما قاله سيدي المولى العلامة جمال الدين ونبراس الأعلام علي بن محمد بن يحيى المؤيدي العجري المتوفى سنة 1407هـ(رضي الله عنهم وأرضاهم)، قال كتاب إليه ما لفظه: سيدي المولى العلامة المجتهد الفهامة الحجة القائمة في نجد وتهامة والعين الناظرة في الآل، والعلامة زينة المتقين مجد الدين بن محمد المؤيدي أيده الله تعالى بالذكر المبين وأطال بقاه لحفظ شريعة سيد المرسلين من عقائد ومذاهب الآل الأكرمين، وأعاد عليه السلام الأسنى ورحمة الله إفراداً ومثنى، صدرت للسلام بعد أن ألقي إلي كتابكم الكريم وخطابكم العذب الرخيم الفخيم، وأنا أحمد الله إليكم، ونسأله إسبال الخيرات والمسرات علينا وعليكم، وأن يمن بالفرج العام على المؤمنين وكافة المسلمين. إلى قوله: وفي هذا حسن نظركم فأنتم مرجعنا وبركتنا وقدوتنا ولا يقع إلا ما تحبّون ومع ذلك فلا يخفاكم حديث: ((إذا هممت بأمر…)) إلى آخره. ونسأله لنا ولكم التوفيق وحسن الختام، وأنتم ومن حوى مقامكم من الإخوان والأولاد متحفون بأوفر السلام وأفضله وأجزله. حرر/ جمادى الآخرة سنة (1397هـ) من الفقير إلى الله علي بن محمد العجري (وفقه الله تعالى).
وقال في كتاب آخر:
بسم الله الرحمن الرحيم
سيدي المولى علم العلماء الأعلام وتاج العترة الكرام، مغناطيس أصحاب الشريعة النبوية، الغائص في بحر العلوم الأدبية والعقلية، شمس مشكلات المسائل، ومفتاح معضلات النوازل، زينة عصرنا ومجدد أواننا، ضياء الدين مجدالدين بن محمد المؤيدي حرسه الله تعالى بأم القرآن وكفاه مهمات نوائب الزمان، وحفظ به مآثر الفضائل، وأحيا به ما أماته الجاهلون من علوم آبائنا الأوائل، وأعاد عليه من السلام أتحفه وأهناه، ومن الرحمة أوسعها، ومن البركات أطيبها، والصلاة والسلام على نبي الرحمة وعلى آله كاشفي كل غمة، صدورها للسلام بعد أن ألقي إلي كتابكم الكريم وخطابكم الوسيم، فابتهجت به سروراً، وزادني غبطة وحبوراً، إذ كان من جنابكم العزيز مسطوراً وإلي مصدوراً.
وقال السيد العلامة المحدّث محمد بن الحسن بن يحيى العجري: أما شيخي فهو السيد العالم العلامة الحبر الفهامة أبو الحسنين رئيس المجتهدين وكعبة المسترشدين الجامع لما تشتّت من علوم الآل، والمعلن الحق في الغدوّ والآصال، علامة عصره والقدوة في قطره، ضياء الدين وعون صدق المؤمنين: مجد الدين بن محمد بن منصور بن أحمد بن عبد الله بن يحيى بن الحسن بن يحيى بن عبد الله بن علي بن صلاح بن علي بن الحسين بن الإمام المؤتمن الهادي إلى الحق أبي الحسن عز الدين بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد.
وروى علوم آل محمد عن والده وقرأ على والده الكثير الطيب، وله التآليف الواسعة منها: (التحف الفاطمية شرح الزلف الإمامية)، ضمّن فيها (رضي الله عنه) سير الأئمة إلى عصر ملك اليمن الإمام يحيى بن حميد الدين، وفيها ما ينبي على غزارة علمه وسعة اطلاعه وطول باعه في علوم آبائه.
ومنها: (لوامع الأنوار وجوامع العلوم والآثار) ضمّن فيها أكثر الأحاديث الواردة في آل محمد (عليهم السلام) وسند علومهم وكتبهم وشيعتهم مع ما يكافح فيها من الرد على المخالفين، وقد انتهى إلى الآن في مجلدين ضخمين ولم يتم، بل هو (رضي الله عنه) في عمله، الله أسأل وبمحمد أتوسل أن يعينه على التمام، ولعمري إن هذا الكتاب جدير بأن يسمى خزنة آل محمد لما جمع فيه من علومهم، وله غير هذين الكتابين، وهو (رضي الله عنه) حسن الشعر، عارف لقوانينه مميز للكامل من الوافر، والطويل من القصير، ومع تحصيل هذه العلوم بأسرها لا زال يقرئ الطلبة في كل يوم من الصباح إلى وقت الظهيرة، ثم من بعد الظهيرة إلى الغروب ثم العشي إلى أكثر الليل، هكذا في أغلب الأوقات، ومع هذه الخلال المحمودة فلم أر في عصري مثله من حسن أخلاقه ومعاشرته لأرفاقه، إنه (رضي الله عنه) إذا أتى الغريب انبسط له حتى يظن الرائي أن بينهما معرفة قديمة وما ذلك إلا لكونه حسن الشكيمة.
وأما والده وشيخه فهو السيد العلامة عز آل محمد ورئيسهم، العابد الزاهد، المبتلى الصابر: محمد بن منصور المؤيدي وقد تقدم نسبه في نسب ولده؛ كان رحمه الله بالغاية القصوى من العلم والزهد والورع، والتمسك بمذهب العترة الطاهرة، قرأ ولده عليه المقروءات الواسعة، وكان من أعيان أصحاب الإمام المهدي عليه السلام الآتي ذكره والمناصرين له، وقرأ على الإمام المهدي عليه السلام مقروءات واسعة توفي (رحمة الله عليه ورضوانه) في جمادى الأولى سنة ستين وثلاثمائة وألف بمدينة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (صلوات الله عليه).
وفاته
صعدت روحه الطاهرة المباركة الزكيّة مغرب يوم الثلاثاء السادس من شهر رمضان الكريم لعام 1428هـ.
وأقول : قرأتُ مقالة للأستاذ محمد عايش في صحيفة الشارع اليمنية سأوردها بتصرّف قال فيها:
في الذَّرْوة مِنْ مرحلةٍ عاصفةٍ في التاريخ المعاصر للزيدية تُوُفي الثلاثاء قبل الماضي مرجعُ يُجمع علماء مذهبه على منحه لقب المجدِّد - اللقب نفسه الذي يُمنح في العادة لكبار أئمة ومؤسّسي المذهب الزيدي منذ القرن الأول للهجرة - عن ستة وتسعين عاماً وزهاء سبعة عقود من التدريس والإجتهاد، وقرابة نصف قرن من الإسهام الحاسم في تشكيل الهوية لزيدية ما بعد 26 سبتمبر 62م، رحل العلامة مجدالدين المؤيدي ليترك برحيله فراغاً سيلقي بضلاله طويلاً على واقع واحد من التيارات الرئيسية الدينية السياسية والإجتماعية في اليمن.
ولد مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي عام 1332هـ لأسرة عريقة في العلم والسياسة، والده كان عالماً مبرّزاً كما كان شخصية مقرّبة من الإمام المهدي محمد بن القاسم، فيما والدته أمة الله هي ابنة الإمام المهدي نفسه، برز علمياً في مرحلة مبكّرة من شبابه وفي عهد الإمام أحمد حميدالدين سُجّل أول اقتراب له من السياسة كان اقتراباً من بوابة الدين، حيث أعلن معارضة حادّة للإمام أحمد إثر سماح الأخير ببثّ الأغاني الوطنية المصحوبة بالموسيقى عبر إذاعة صنعاء حديثة النشأة آنئذٍ، وجّه رسالة بهذه المعارضة إلى الإمام تحوّلت لاحقاً إلى كتاب بعنوان البلاغ الناهي عن الغنا وآلات الملاهي، والأقرب أن ما بدى معارضة فقهية إنطوى على مباينة سياسية لنظام الإمام، إذْ لم يُسجل لاحقاً أيّ انخراط لمجدالدين في أيّ من المناشط الرسمية للمملكة المتوكلية، كما لم يلتحق بأي منصب حكومي، وثمّة تفسير شائع بأنه لم يكن يعترف بالأساس بأهلية الإمام أحمد للحكم، رغم ذلك وبعد سنوات من نهاية الملكية سيؤلّف العلامة المؤيدي كتابه التحف شرح الزلف مدوِّناً فيه سير وتاريخ أئمة الزيدية بدءاً بالإمام علي بن أبي طالب وانتهاءً بالإمام الناصر لدين الله أحمد بن يحيى حميدالدين، التحوّل الكبير الذي طرأ مع ثورة سبتمبر 1962م وضع كل علماء الزيدية تحت طائلة امتحان عسير، عشرات منهم تمت تصفيتهم جسدياً، بعضهم وُضِع رهن الإعتقال وآخرون تُركوا رهناًً للمراقبة وتضييق الحركة، لم يكن هذا هو الأخطر الخطورة القصوى كانت على الصعيد الأعمّ حيث انهيار نظام الإمامة شكّل في الواقع تهديداً وجودياً للزيدية بما هي مذهب فكري سياسي، ضرب الإنقلاب الجمهوري دعامته السياسية التي ظلّت الرافعة الأهم لوجوده طوال قرون.
في تجربة التاريخ فإن الزيدية في العراق حين انتهى وجودها كمعارضة سياسية أواخر العصر العباسي انتهى وجودها أيضاً كمذهب فكري وفقهي، وحين سقط حكم الزيدية في الجيل والديلم (إيران) توقّفت عن الإستمرار هناك كمذهب تعبدّي، لا يتعلق السبب بهشاشة فكرية أو فقهية من نوع ما، بل بظاهرة أصيلة في الزيدية التي نشأت أساساً كتيار سياسي مرتبط بواقع المجتمع الإسلامي ووجوده الدنيوي، وفقط في الفترات اللاحقة للتأسيس بعد المائة الأولى للهجرة أُنجزت تدريجياً نظريتها الفكرية والفقهية، متخذة صيغة عقائد سياسية عملية أكثر منها غيبيّة إيمانية، أبرز الأصول المميزة للزيدية عن غيرها من الفرق هي: الإمامة؛ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ والخروج على الحاكم الظالم، وهي قضايا متعلّقة بمحض المعاش الدنيوي، هذا الإشتباك بين الفكر والسياسة يُفسر لماذا تستعصي الزيدية على التحوّل لمذهب زاوايا يُحافظ على الإستمرار عبر الشعائر وطقوس العبادات كحال عديد مذاهب ومدارس إسلامية أخرى، كما يُفسّر أيضاً لماذا إنهيار الرافعة السياسية أياً كانت الرافعة حكماً أو معارضة يعني إنهياراً للكيان الزيدي.
هكذا سيجد مجدالدين المؤيدي نفسه وهو أعلى مجتهدي مذهبه أمام مهمّة جسيمة للحيلولة بين الزيدية بعد 26 سبتمبر وبين المصير الذي آلت إليه في العراق والجيل والديلم أو بينها وبين مصير أكثر شهرة هو مصير المعتزلة بعد انقلاب الخليفة العباسي المعتصم عليها كمذهب رسمي للخلفاء قبله.
بالفعل خاض المؤيدي منذئذٍ ودون تخطيط مسبق معركة وقائية أثمرت زيدية بهوية متجدّدة وقابلة للحياة.
لقد نجح العلامة المؤيّدي إذاً في صياغة مُتَّحد سياسي جديد أمكن للزيدية الإعتصام به طوال عقود بعد أن ظل المتحد السياسي التاريخي للمذهب هو إمّا المعارضة سلمياً أو بالسلاح كالحال في العصرين الأموي والعباسي، وإمّا الحكم عبر نظام الإمامة على النحو الذي استمرّ في اليمن حتى الستينات وقام قبل ذلك في أجزاء من المغرب العربي، كما في جزء من إيران لشطر من الزمان.
المستوى الآخر لمعركة العلامة المؤيّدي في سياق الحفاظ على كيان المذهب كان المستوى المعرفي ، عمليّة بعث قصوى للتراث الزيدي بذلها خلال عقود أثمرت كتباً وموسوعات ورسائل استقصت كل المقولات والعقائد الأساسية والثانوية داخل هذا التراث، اتخذت عمليّة البعث هذه طابع الموسوعية والتأرخة، وبدا أن الهدف الذي فرضته اللحظة التوليّة هو التوثيق وإعادة إحياء قيم وأفكار المدرسة العريقة حفاظاً عليها من الإندثار وتسهيلاً لنقلها عبر أجيال جديدة قادمة.
من هنا ألّف موسوعاته في الفكر الزيدي من مثل: لوامع الأنوار وجوامع العلوم والآثار وتراجم أولي العلم والأنظار ، ومجمع الفوائد المشتمل على بغية الرائد وضالة الناشد ، والتحف شرح الزلف ، وعيون المختار من فنون الشعر والآثار وغيرها.
بالتزامن مع هذا الجهد قاد حركة تدريس عريضة في صعدة الطائف نجران، وهناك في صعدة وحدها ثلاثة أجيال من العلماء تخرّجوا على يديه أو على أيدي تلاميذه وجميعهم يملكون الآن تأثيراُ بالغاً في الجمهور الزيدي.
وقد بلغني أن الإخوان في مركز أهل البيت(ع) بصعدة بصدد إعداد ترجمة وافية لمولانا الإمام الحجة الراحل/ مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي رحمه الله رحمة الأبرار.
وللمزيد أنظر موقع الزيدية:
Azzaidiah.net
إذا لم يكن حبّ النبي شعاري * * وحبّ علي والبتول دثاري
وحبّ بنيهم شيمتي وبضاعتي * * وكسبي بليلي كله ونهاري
فلا نلت ما أبغي ولا نلت منْيَتي* * ولا رفع الله العظيم مناري

المتوكل
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 2274
اشترك في: الاثنين يناير 05, 2004 10:46 pm
مكان: صنعاء
اتصال:

Re: لمن لا يعرفه ... ترجمة مولانا السيد العلامة الإمام مجدال

مشاركة بواسطة المتوكل »

صفحة الإمام مجدالدين المؤيدي سلام الله عليه
على الفيس بوك

http://www.facebook.com/almuaiady

الصفحة من إعداد وإدارة مجموعة :
أنصار الإمام زيد بن علي (ع) للتنمية الثقافية
صورة
صورة

أضف رد جديد

العودة إلى ”مجلس السيرة وتراجم الأئمة“