الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم)

بنت الهدى2
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 108
اشترك في: الاثنين مارس 21, 2005 8:11 pm

مشاركة بواسطة بنت الهدى2 »

بسم الله الرحمن الرحيم

وتبدأ مرحلة جديدة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مرحلة الاستقرار وبداية العطاء والاقتراب من تكليف السماء فبعد أن تم الزواج ومراسيمه بدأت تتضح معالم السمو لهاذين الشخصين اللذين اجتمعت فيهما صفات الكمال وشملتهما جميع الخصال الكريمة وفضلهما فاق على أي فضل.
فكانت السيدة خديجة عليها السلام هي العوض عن الأب والأم والجد وكانت هي المستقر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد طول تنقل من حضن على حضن ومن بيت إلى بيت فكانت مرحلة الزواج من هذه السيدة العظيمة هي مرحلة الاستقرار النفسي والاطمئنان الروحي التي بدأ بعدها التفرغ للتأمل والتفكر دون الخوف من أي شاغل يشغله فكانت السيدة خديجة هي السكن الأمن والركن الوثيق.
وكذلك أظهرت هذه المرحلة جانب جديد من جوانب شخصية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهي شخصية الزوج والأب والمربي ،وهذه الجوانب الإنسانية هي التي جعلها الله لنا أسوة وأوجب علينا الإقتداء بها سنحاول أن نستنطق التاريخ لعله يجود علينا بملامح واضحة عن هذه المرحلة لأن الاهتمام بهذه المرحلة كان يشوبه شيء من التقصير بحيث ركز معظم المؤرخين على الصداق وكيفية مراسم الزواج وماذا قيل وماذا دفع وابتعدنا عن الجواهر التي ملئت هذه المرحلة ،والتي تعد أسس وقواعد لكل شخص يريد أن يحيى حياة ذات قيمة دينية ودنيوية.
لنتذكر الصفات التي تحلت بها هاتين الشخصيتين ونتأمل، كل واحدٍ منهما كان عظيماً في كل ما حوى من الصفات الإنسانية فإذا اجتمعت هذه العظمة وهذه الأخلاق العالية في بيت واحد كيف سيكون هذا البيت وما هي مميزاته
أول رسالة تصلنا من هذا الزواج هي معيار الاختيار:-
• امرأة ذات مالٍ وشرف ومكانة رفضت الكثير ممن تقدم لها على الرغم من أنها حازت كل ما تتمناه النساء من مكانة بين قومها وفي أهلها
• شاب يتيم ذاع صيته لشدة ما تميز به من مكارم الأخلاق وحميد الخصال إلى جانب شرف في النسب ورفعة في المكانة.
لكن هذه المرأة لم تكن كبقية النساء تشغلها الدنيا والمال والشهرة بل كانت ذات رؤية عميقة ومنطق سليم فقد عرفت بحكمتها أن أي رجل تتوفر فيه تلك الخصال جدير بأن تسعى إليه وتطمح إلى الاقتران به( وربما أن هذه المرأة نتيجة لما تمتعت به من المعرفة والتحنف والورع وكونها منتظرة للنبي من خلال ما سمعت وتسمع أدركت ماذا تعنيه هذه النبوة وأسرعت إلى الدخول إلى ذلك العالم بإرادتها فقد أمنت به قبل أن يوحى إليه أمنت بعظمته كزوج قبل عظمته كنبي وسيلاحظ هذا الإيمان في مواقفها معه ) أيضا أدركت أن أساس الحياة الزوجية هي مكارم الأخلاق فقد سمعت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكثير من خلال تعامله مع الناس فإذا كان تعامله مع الآخرين كذلك فهو في بيته أعظم .
ولنلاحظ أن مسالة العمر ألغيت في هذا الزواج لأن السعي الحقيقي فيه هو للجوهر، الجوهر الذي لاغني لأي اثنين عنه إذا رغبا في الارتباط فكل ما دون الخلق والورع والدين زائل.
ومن لطف الله بنبيه وزوج نبيه أن ألهم هذه المرأة بالمبادرة إلى طلب الزواج منه وبصورة مثلت أرقى الصور للمرأة الفاضلة لئلا يتهم محمد بن عبدالله بالطمع في مال هذه السيدة كما يحلوا للبعض أن يصوره.
كذلك النبي صلوات ربي وسلامه عليه وضح أول درس من دروسه لبني البشر فهو محمد بن عبدالله من خيرة قريش وسادتها من عرف بالأمانة والصدق والشجاعة والإقدام وكلٌ يفتخر به ويعرف قدره فما الذي يغري شاب في مقتبل عمره أن يتزوج من امرأة تكبره في السن وتزوجت قبله وهو قادر على أن يتزوج غيرها ولا يمكن لأحدٍ من قريش أن يرفضه ،سوى أن رؤية هذا الشاب فاقت عمره وزمانه ،فقد اجتمعت في هذه المرأة صفات لم تكن لغيرها من النساء فقد كانت نموذج للمرأة الفاضلة المتكاملة في شمائلها وخلالها (وتنبئنا هذه المرحلة ماذا يعني الزواج في قاموس محمد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم فالمال زائل والجمال زائل ولكن القيم العظيمة دائمة لا تزول)
ونعود إلى ما ذكر سابقاً بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان قبل مبعثه نموذج للرجل المسلم الذي يجب أن يكون جميع المسلمين مثله وكذلك السيدة خديجة عليها السلام كانت نموذج للمرأة المسلمة والزوجة الصالحة والأم الحنون التي يجب أن تكون جميع المسلمات مثلها.
و قبل أن ندخل إلى مواقف معينة ذكرت في حياتهما معاً نعطي تصور عام عن تلك الحياة الزاخرة بكل القيم والفضائل قد سبق وأن ذكر عن عظمة تلك السيدة الكثير فقد عرفت هذه المرأة فضل النبي قبل مبعثه فكيف بها بعد أن يبعث وقد استطاعت أن تميز نبوغ النبي وعلو مكانته قبل أن يكون زوجها وقبل أن يبعث نبياً ولهاتين الخصلتين كانت حياتهما معاً مثالاً للاحترام المتبادل والمعرفة التامة بمكانة كل واحدٍ منهما للآخر.
ربما لم يركز المؤرخون والكاتبون على هذه المرحلة ولكننا نلمس ذلك الود والاحترام في وفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتلك السيدة بعد وفاتها فلم يكن يقبل أن يقال عنها ما يعيب وكان يود كل من كان له صلة بها وكان دائم الترديد ( لم يبدلني الله خيراً منها) فهده الكلمات تدل على أنه عاش مع تلك السيدة حياة لم تستطع أي امرأة من نسائه بعدها أن تملاء الفراغ الذي تركته خديجة فقد كانت السند والمعتمد ،وهي من كانت ترأف به وتعينه على نوائب الدهر وكانت بالفعل نعم المعين فقد كانت الأم الرؤوف والأخت الحنون والزوجة الودود والصديق الذي يسمع الشكوى ويخفف البلوى.
لم تثقل عليه بطلب بل كانت عوناً له في تحمل مسئولية الرسالة فقد أدركت هذه المرأة أنها زوجة نبي وعليها أن تكيف نفسها مع هذه المهمة الجديدة والشاقة.

لــؤي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 3099
اشترك في: الخميس نوفمبر 17, 2005 4:22 pm
مكان: قلب المجالس

مشاركة بواسطة لــؤي »

تسجيل نقطة متابعة
كتب الله أجركم اختي
رب إنى مغلوب فانتصر

بنت الهدى2
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 108
اشترك في: الاثنين مارس 21, 2005 8:11 pm

مشاركة بواسطة بنت الهدى2 »

بسم الله الرحمن الرحيم

استقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت السيدة خديجة عليها السلام واستقرت نفسه وأنست روحه إلى جوار تلك المرأة التي لا مثيل لها بين نساء العالمين والتي سخرت مالها ونفسها لذلك النبي العظيم.
وقد رأينا ما هو المعيار الذي بني عليه هذا الزواج ولذلك حين نتأمل لحياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع هذه السيدة نجد بأن الرابطة بينهما قويت والتضحية كبرت، لماذا يا ترى؟
لأن الأساس كان سليم فلا بد أن يكون البناء كذلك، ففي حياة العامة من الناس الذين لا هم لهم إلاَّ ما ظهر من الأشياء تختفي التضحيات وتكثر الشكوى كلما تقادم عيشهم معاً لأن كل منهم يبدأ في إظهار ما أخفاه عن الآخر.
ولكن القاعدة التي وضعها لنا محمد بن عبد الله تقتضي البحث عن الجوهر الذي لا يبلى والذي كلما تقادم به الدهر ازداد بريقاً ولمعاناً.
وهذا حال سيد البشر مع سيدة نساء العالمين فقد بدأت هذه السيدة في العطاء حين بادرت في طلب الاقتران به ، وكانت هذه هي التضحية الأولى في منظور الجاهل لأنها رفضت كل من تقدم لها من كبار قريش وأثريائها ، وسعت للفوز بمن رأت فيه كل صفات التكامل الإنساني وانتصرت على مشاعر الأنثى التي تسعى إلى أن تكون مرغوبة ، بل وترفض أن تظهر رغبتها مهما كانت .
ونتيجة لهذا الإدراك العالي للأمور نجد بأن السيدة خديجة عليها السلام بعد أن اقترنت بسيد الخلق وعرفته معرفة أقوى توالت تضحياتها وزاد عطائها بكل ما تملك من مشاعر ومال وجهد .
وبدأت تظهر بوادر الخير والعيش ألهني مع هذه السيدة العظيمة، يذكر أن ممن جاء لحضور العرس حليمة السعدية مرضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد بدأ ذلك الود يظهر في الأفعال لا الأقوال منذ أول يوم اجتمعا فيه معاً فمن أدبها الجم مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكرت الكتب أن حليمة السعدية مرضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاءت لتحضر عرس إبنها ولم تعد إلى ديارها إلاَّ محملة بأربعين رأساً من الغنم هدية من العروس ألتي أدركت قيمة من تزوجته فأكرمت أمه إكراماً له وهكذا كانت حياتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عطاءً لا ينفذ فكأن هذه السيدة قررت أن تعوض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل الحنان الذي افتقده بفقدان عائلته ويتمه المبكر وكأن مشيئة الله أعانتها على ذلك فقد استكانت لهما الحياة لمدة خمسة عشر عاماً رزقا فيها الذرية الصالحة ونعما بتربيتهم التربية الصالحة فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأب الحنون وكانت السيدة خديجة نعم الأم الفاضلة ،فرزقهما الله سبحانه وتعالى في هذه الفترة بــــ ( زينب ، ورقية، أم كلثوم، وفاطمة، والقاسم، وعبد الله) ولم يذكر التاريخ كيف كانت تلك الأسرة بتفصيل دقيق ولكن من خلال ما عرفناه عن تلك الأم العظيمة وذلك الأب الذي جسد مكارم الأخلاق في أعلى صورها يؤكد لنا أن هذا البيت لم يكن له مثيل على وجه الأرض وكذلك ما عرفناه عن بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخاصة الزهراء عليها السلام يوصلنا إلى أن تلك الطهارة والسمو لا تكون إلاَّ عن عظمة المنبت والمنشأ وسيأتي كيف كان رسول الله مع بناته في المراحل القادمة إن شاء الله.
يتخلل حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع السيدة خديجة نوع من التربية التي لا بد من غرسها في نفس النبي فقد جرب صلوات ربي وسلامه عليه يتم الأب وفقدان الأم ووفاة الجد الذي كان عوض عنهما فكان لا بد له أن يعرف معنى فقدان الولد لترتفع مشاعر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أعلى قممها فقد شكلت هذه المحطات عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الحس المرهف بالآخر ليس مع بني البشر فقط بل مع الحيوان والإنسان والجماد.
فقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولديه القاسم عبد الله فتألم لموتهما وكذلك السيدة خديجة ولكنهما صبرا صبر الكرام واحتسبا ولديهما عند الله سبحانه وتعالى وعكفا على تربية تلك الصغيرات وغرس كل القيم الفاضلة فيهن فهن ثمرة ذلك الزواج الطاهر .
وهكذا استمرت حياتهما مليئة بالمكارم فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دائم التفقد لذوي الحاجات من القريب والبعيد فقد فوضته هذه الزوجة في التصرف في مالها وماله فأبقى أكثره رأس مالٍ للتجارة والبعض في سبل الخير وجزء يتفقد به ذوي الحاجات فعرف بإحسانه للمحتاجين وإشباعه للجياع حتى صار علماً في العون والرحمة والإحسان وهي ترى كل ذلك وتباركه وتعينه عليه بل وتستمتع وهي تراه يفعل ذلك وفي أثناء هذا الحياة الجديدة لم ينسى وحاشاه أن ينسى ذلك القلب الحنون وذلك البيت الذي أعطاه الدفء في زمن الحرمان لم ينسى عمه أبو طالب ولا أمه فاطمة بنت أسد فما لبث في بيته الجديد إلاَّ قليلاً حتى ذهب إلى عمه العباس وقد كان كثير المال وعرض عليه أن يعيل بعض أبناء أخيه أبو طالب ليخفف عنه العبء فوافقه العباس على رأيه فكفل العباس جعفر وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام فنشأ علي في حضن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينعم بتربيته له، ويشاهد كل ما ذكرناه سابقاً من مكارم رسول فقد التحق بذلك البيت في أول تأسيسه وكأنما شاء الله له أن يلتحق بالمدرسة المحمدية منذ نعومة أظفاره ولابد أنه كان يشارك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في كثير مما كان يقوم به بحسب قدرة الصغيرة وكذلك بفضول الأطفال المعتاد في تقليد الكبار.
ويستمر عطاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لبيته وأهله وعشيرته ويزداد حبه في بيته وبين قومه وتعلوا مكانته وترتقي حتى يصبح هو المؤتمن على الأموال والمصدق في الأقوال وذو الحكمة في الأفعال، وفي خضم هذا العطاء كان لا بد له من فترات يقضيها في التأمل والتفكر فقد كان يؤلمه ما كانت عليه قريش من عبادة الأوثان والعكوف على المعاصي والانغماس في الملذات فما كان منه إلاَّ أن ينأى بنفسه عن كل ذلك ويخرج إلى غار حراء لينفرد بنفسه ويناجى خالقه حتى خصص لتأمله فترة زمنية فكان شهر رمضان هو شهر انفراده بنفسه في غار حراء.
ومرت الأعوام وهو ما بين نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف ومحاربة الفساد بالقول والفعل وبين التأمل والتقرب لله حتى وصل به العمر إلى الخامسة والثلاثين وفي هذه المرحلة شاء الله أن يوكل إلى من يعده للنبوة إعطاء درس جديد ومعنى آخر للحياة من خلال ما سيقوم به أثناء بناء الكعبة،فقد كانت قريش في هذه الفترة منشغلة بأمر الكعبة فقد انحدر سيل جارف من الجبال وصدع جدران الكعبة وهم محتارون هل يقدمون على ترميمها أم أن هذا الأمر فيه شيء من المخاطرة كون للكعبة حرمتها ولكنهم توصلوا إلى أنه لا بد من إعادة بنائها ولكنهم اشترطوا أن لا يكون في المال الذي سينفق على ترميمها درهم حرام ويكون المال خالصاً لوجه الله تعالى.
وهكذا عزمت قريش بنية خاصة وعزيمة صادقة على إعادة بناء الكعبة فقسمت جوانبها أربعة أقسام تأخذ كل قبيلة جانب فتقوم بهدمه وبنائه فكان لعبد مناف وزهرة الجانب يقع فيه شق الباب،ولبني مخزوم ومن انضم إليهم من بطون قريش القسم الواقع بين الركن الأسود والركن اليماني ،وظهر ظهر الكعبة كان من نصيب بني جمح وسهم وشق الحجر (الحطيم)لبني عبد الدار بن قصي وبني عبد العزى بن قصي وبني عدي بن كعب، وتمت القسمة ولكن الهم الأكبر كان في من يقدم على الهدم فلا زالت قريش متخوفة من الهدم وظلت قريش مترددة حتى أقدم على ذلك الوليد بن المغيرة المخزومي وانتظروا حتى أمسى وأصبح ولم يصبه شيء اندفع الجميع إلى الهدم والبناء حتى وصلوا إلى موضع الحجر الأسود فاحتدم الخلاف بينهم فيمن يضعه في موضعه وكادت تنشب خصومة كبيرة بين المتعاونين على البناء واستمر الخلاف لعدة أيام ثم أقيم اجتماع في الكعبة وعينوا من كان أسنهم لحل الخلاف فرأى أن يقترح عليهم أن يحكّموا أول داخل من باب الصفا فوافقوا على ذلك وظلت أعينهم شاخصة في انتظار من هو أول الداخلين من ذلك الباب فإذا بسيد البشر يطل عليهم بنوره وبهائه وحكمته فاستبشروا خيراً وهتفوا إنه الصادق الأمين ورضيت نفوسهم وقلوبهم به حكماً ،وهنا ظهرت الحكمة المحمدية واتضح الدرس الأول من رسالته قبل أن يرسل وهو السمو فوق الأنا التي تعيق كل خير وتهدم كل بناء شامخ فما كان منه إلى أن أمرهم بإحضار رداء وبسطه على الأرض ثم قام ووضع الحجر الأسود عليه ثم أمر كل واحداً منهم ان يحمل بطرفه ففعلوا ذلك وأخذوا بأطراف الرداء ورفعوا الحجر إلى قرب الكعبة فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووضعه بيده الشريفة في مكانه، جميعنا ننظر إلى أن حكمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حل هذه المشكلة هي حقن الدماء وإرضاء النفوس وهذا حق ولكننا لا ننظر إلى ابعد من ذلك وهذا جعلنا نغفل عن الرسالة التي وضحها سيد البشر فقد كان هذا درس عملي لمعنى قيمة التعاون بين البشر وأن رسالة النبي تقوم على التعاون والترفع عن حب النفس الذي لا يورث إلاَّ الأحقاد والخصومة فقد بين أن في التعاون على الخير خير كثير وفوز عظيم وبين أن نجاح كل عمل لا يكون إلاَّ بعمل الجماعة كيدٍ واحدة كما سيتضح لنا من سيرته إن شاء الله .
[font=Traditional Arabic, KascBook, Arial, sans-serif][/font]
آخر تعديل بواسطة بنت الهدى2 في الخميس مارس 09, 2006 8:59 pm، تم التعديل مرتين في المجمل.

وجدانُ الأمةِ
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 619
اشترك في: الثلاثاء فبراير 01, 2005 11:50 pm
مكان: اليمن

مشاركة بواسطة وجدانُ الأمةِ »

الحبيبة والغالية بنت الهدى..تسرني عودتك كثيراً...( حيييييييييا بك وبما تكتبين :D )
صورة

جويـدا
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 406
اشترك في: الثلاثاء إبريل 12, 2005 9:56 pm

مشاركة بواسطة جويـدا »

من صدق " فقدناش، وحيا بش". :wink:
صورة

بنت الهدى2
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 108
اشترك في: الاثنين مارس 21, 2005 8:11 pm

مشاركة بواسطة بنت الهدى2 »

بسم الله الرحمن الرحيم

ما زلنا في مرحلة الاستقرار ومعانيها لا حظنا كيف اتسقت الأمور لسيد البشر وتغيرت أحواله من حيث العيش والاستقرار وتوفر المال والسكن وبدأ خيره يعم أهلة وغيرهم من المحتاجين ،وهنا صورة جديدة أراد الله سبحانه وتعالى أن يوصلها إلينا من خلال نبيه الذي لم يرسل بعد ومازال في أطار البشرية ولم يتعداها بعد إلى مقام النبوة ذالك الشاب اليتيم الذي ذاق معنى اليتم وتعلم معنى البحث عن العمل والسعي وراء الرزق والصبر على المكارة، الآن وقد استقرت حياته نفسياً ومادياً هل مال أو انحرف عن سلوكه السابق حتى ولو بمقدار بسيط كأن ينسى من له فضل عليه أو ينشغل بالدنيا ومشاكلها وتنسيه حياته وأولاده التأمل والتفكر في آيات الكون ومعانيه، لا وألف لا فهو الذي شهد له رب السموات والأرض بأنه على خلق عظيم لأن قول الله تعالى في كتابه الكريم ( وإنك لعلى خلق عظيم) تأكيد على أن سيد البشر حاز على تلك الأخلاق العالية بجهده وبحثه وتفكره وإعمال عقله في تمييز الغث من السمين وأوصله هذا التأمل إلى بغض الحال التي كانت عليها الأمة في تلك الحقبة من الزمن فلم يزده المال والاستقرار إلاَّ تفكراً وتأملا فأصبح يريض نفسه بالاعتكاف والتأمل وأفعال الخير والسعي إلى مكارم الأخلاق وفضائل الأعمال وكأن الخالق جل وعلا يريد أن يقول لنا أنظروا إلى محمد في إنسانيته أريدكم أن تكونوا مثله في حال الشدة والرخاء وتعسر الأمور والشقاء ألله لا يريد منا أن نكون أنبياء ولكنه يريد منا أن نمثل إنسانية الإنسان كما جسدها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم في حياته قبل البعثة وبعدها، يريدنا أن نستقي من ذلك النبع الصافي لا أن نسمع خريره ولا نغترف منه شيئا هذه هي الغاية من إرسال النبي صلى الله عليه وآله وسلم التي أرادها الخالق جل وعلا منا .
وهذه الفترة من حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هي الهدنة التي كانت بين مرحلتين مختلفتين من المعاناة الدنيوية التي قد تضعف الجهلاء وتسمو بالعقلاء إلى مراتب العز والشرف في الدنيا والآخرة ،بدأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الاعتكاف الطويل ليتأمل ويتدبر أسرار الكون ومعانيه وتلك الطاهرة إلى جواره تتفقد أحواله وترأف به لشدة ما ترى عليه من الإرهاق والمعاناة والضيق بالحال التي كان يرى الناس عليها فتواسيه بالكلمة والحكمة وترقب كل ذلك عن قرب وتؤمن بكل ما يفكر فيه ويجده في أثناء تأمله .
وتذكر بعض الكتب أن نبوة النبي كانت على مراحل أولها التأمل ثم الرؤيا الصالحة ثم الوحي المبهم بمعنى أنه كان يلقى في قلب النبي وروعة نفحات ربانية تهديه إلى الحق المبين وهذه النقطة لا بد أن نتوقف عندها لندرك ماذا تعني هذه المراحل وهل هي خاصة بالنبي أم أنها عامة تشمل كل من اختار طريق الهداية لنفسه .
سأضع بين يديكم وجهة نظري فصوبوها إن رأيتم بها خطأ, أعتقد أن مرحلة حياة النبي قبل نزول الوحي عليه تمثل الجانب الإنساني البحت لكل إنسان على وجه الأرض أما ما بعد النبوة فهي بمثابة الدليل السماوي والقطعي لبني البشر على صحة ما أمن به وعمل به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل بعثته،ثم تكليف وتأييد من الله عز وجل لهذا الإنسان العظيم برسالة الله إلى خلقه وهي القرآن الكريم المحفوظ إلى يوم الدين وأيضا هداية هذه الأمة إ لى الطريق القويم .
ما أعنيه هو أن كل إنسان يتخذ الطريق التي اتخذها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى معرفة الخالق جل وعلا لا بد أن يجد من الله عوناً سواءً كان بالرؤيا الصالحة أو الإلهام إلى طريق الخير وأهله فما على العبد إلاَّ أن يخلص نيته في البحث عن الصواب في معرفة الله كما يبحث عن بقية مصالحة في الحياة الدنيا، وأن يجعل حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي المرجع الذي يتزود منه لمعرفة الحق إن كان يريد معرفته فمسألة النبوة كانت هي التكليف الرسمي لهذا المخلوق بهداية البشرية إلى يوم الدين من خلال كتاب الله وسنة نبيه ونماذج مثلت ذلك النهج من أهل بيته الشريف، فقد وضع لنا أسس تقيم لنا الحياة وتصلحها إلى يوم البعث.
ننهي هذه المرحلة لننتقل إلى مرحلة النبوة، و إلى نبدأ المرحلة القادمة أرجو من الله أن يمن علينا بمغفرته ورحمته وأنا في انتظار تجاوبكم لنتمكن معاً من توضيح ما قد افتقدناه في هذه السيرة العطرة.[size=24]
[b][/b][/size]

إبن حريوه السماوي
مشرف الجناح التاريخي
مشاركات: 679
اشترك في: الأحد مايو 30, 2004 3:03 am

مشاركة بواسطة إبن حريوه السماوي »

[font=Arabic Transparent, Simplified Arabic, KacstLetter, Times New Roman, serif]أحسن الله إليكم أختي بنت الهدى .

جميل جدا كتب الله أجرك [/font]
.

بنت الهدى2
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 108
اشترك في: الاثنين مارس 21, 2005 8:11 pm

مشاركة بواسطة بنت الهدى2 »

بسم الله الرحمن الرحيم

وتبدأ مرحلة التكليف السماوي, المرحلة التي أظهرت الكثير من العلامات والأسس التي يجب أن يعتمدها المسلمون كقواعد أساسية لمعنى الدين القويم الذي جاء به سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك النبي الأمي الذي بعث وأرسل بالعلم والقلم وأسست رسالته لاحترام العقل ووجوب إعماله لكشف الغامض والمستور من الأمور وذم التقليد وإتباع الأخر بدون معرفة ودليل.
كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معتكفاً في غار حراء مستغرقاً في عبادته وتأمله فشعر أن ذلك الهدوء تبدد بصوت قادم يدعوه إلى بداية العمل قائلاً اقرأ قال ما أقرأ؟ قال يا محمد (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم )) يا ألله ما أعظم هذا النداء الذي شق السموات والأرض ووصل إلى تلك الأذن الطاهرة ليضع لنا القاعدة الأولى لسر ومعنى وجودنا على هذه المدحية، إذن كان أول صوت يصل من السماء إلى الأرض يدعو من عليها إلى القراءة بمعناها الحسي والمعنوي قد يتسأل البعض ما هذه القراءة ؟ ألآيات تحدثت عن قراءتين القراءة الأولى تعتمد على التأمل لمخلوقات الله لأن كل ما على الأرض يؤكد على عظمة الخالق جل وعلا وهذه القراءة هي التي تقود إلى معرفة الله المعرفة الحقيقية ولذا بدأت الآية بقوله تعالى (( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق )) دعوة واضحة لقراءة الكون وتبدأ القراءة من التأمل لخلق الإنسان ثم دعا إلى النوع الأخر من القراءة وهي قراءة الحرف وعبر عنها بالقلم وأكد على أن الاتجاه إلى العلم سيمنح ابن آدم المعرفة الحقيقية وسيتعلم ما كان يجهله من العلم فهذه كانت القاعدة الأولى لمعنى الدين الجديد الذي حث من أول يوم على قيمة العلم.
بعد هذا النداء عاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيته مسرعاً ومنهكاً من هول ما حمل به وما هو مقدم عليه فإذا بتلك السيدة العظيمة في انتظاره وهي متلهفة لعودته فإذا بها ترى زوجها على غير عادته فتسعى إليه وتحيطه باهتمامها وتسأله عن الذي أنهكه ولماذا هو على تلك الحال من الرهبة والشرود فيخبرها بما حدث فينطلق لسان تلك المرأة بكلمات تعد دستور لكل مسلم يجب أن يلتزم بكل ما نص عليه فقالت لزوجها الذي تعرفه حق المعرفة ((أبشر فو الله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكلَّ وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق )) هذه الصفات التي يجب أن يلتزم بها المسلمون لأنها كانت أخلاق وصفات نبيهم بشهادة أقرب الناس إليه وقد اخبرهم الله تعالى أن لهم في رسول الله أسوة حسنه فأوجب عليهم الاقتداء به.
وبعد أن سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما سمعت واستقبلت كلامه بذلك العقل الراجح والوعي الذي لا نظير له طمأنته ودثرته وتأكدت من خلوده للراحة والنوم بعد العناء، بدأ ذلك العقل المستنير بنور الله وذلك الذهن الصافي في التفكير في ما أخبرها به زوجها فقررت أن تذهب لأبن عمها لتخبره بما جرى لأنها كثيراً ما سمعت منه عن نبي أخر الزمان فانطلقت مسرعة إليه فقصت عليه ما حدث فتهلل وجهه فرحاً وقال (إن ابن عمك لصادق وإن هذا لبدء النبوة ) فزادها كلامه سروراً لأنها كانت على ثقة من أنها تزوجت بعظيم لا نظير له في الخلق والخُلق، ولم تدرك أن هذا الحدث هو بداية لمرحلة جديدة لم تألفها من قبل وسترى فيها كل معاني الجحود من قومها ومن تبعهم من المشركين وأنها مقدمة على صعاب لا يستطيع حملها إلاَّ من كان في كمالها وعظمتها ففرحتها كانت نابعة من إيمانها بأن زوجها معروف بصدقة وأمانته وكل قريش تفتخر بأنه منها ولذ لن يكذبه أحد في ما جاء به، ولنقل أنها كانت تأمل ذلك بحكم أنها كانت تعرف أن الأنبياء يؤذون ويحاربون من محبي الدنيا وملذاتها.


ابو عز الدين
مشرف مجلس الفتوى
مشاركات: 416
اشترك في: السبت مارس 20, 2004 9:41 am

مشاركة بواسطة ابو عز الدين »

(( اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ))

:D :D :D
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾[1] ﴿خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ﴾[2] ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾[3] ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾[4]
﴿عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾[5]

أختي يمكن تحميل القرآن من هذا الرابط:
http://hamidaddin.net/ebooks/Quranab.chm
واذا كان جهازكم لا يدعم اللغة الانجليزية فحولو اسم الملف "هلب" الى كلمة انجليزية ...!
اضغطو بالماوس من اليمين وسوف يظهر لكم كلمة Rename "تغيير اسم" قومو بتغيير الاسم مثلا اذا كان الاسم "قرآن" بالعربي فغيرو الى" Quranab " وسوف يفتح إن شاء الله وستجدون مكينية بحث ستفيدكم قوي
!
أخوكم /
لا تضق ذرعاً بحالٍ *** فالذي سواك حاضرْ *** وهو بي أرحم مني *** كلما دارت دوائرْ *** لا تخف لا تخشَ مهما *** كنتَ للرحمانِ ذاكرْ

بنت الهدى2
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 108
اشترك في: الاثنين مارس 21, 2005 8:11 pm

مشاركة بواسطة بنت الهدى2 »

بسم الله الرحمن الرحيم
بدأت مرحلة النبوة المرحلة التي بذل فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل ما يملك من طاقة وجهد في سبيل إعلاء كلمة الله وإخراج تلك الأمة من الظلمات إلى النور،وإلى جانبه زوجته خديجة عليها السلام التي بذلت كل مالها وما تبقي من عمرها من أجل الإسلام، ونلاحظ أثناء قراءتنا للسيرة النبوية أن الكثير يركزون على مسالة السبق إلى الإسلام ومن هو الأول ومن هو الثاني وكأن الإسلام توقف على هذه المسألة على الرغم من أن مسالة الثبات على الدين كما كان على عهد رسول الله هي الأهم فمن من الذين اسلموا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقي إسلامهم كما كان على عهده.
إلى جانب أنني أرى وهذه وجهة نظر قد أخطئ فيها أو أصيب: أن السيدة خديجة عليها السلام والإمام على عليه السلام لم يكفرا بالرسول يوماً حتى يدعوهما فيستجيبا له فعلاقته بهما علاقة ارتباط قوي لا يدع مجالاً للشك في نفسيهما من ناحيته فقد أخبرهما بما أرسل به فكأنما جاء الخبر ليزيد من ثقتهما بأنه وضع في مكانه الذي يستحق، فلذلك كان إيمانهما به متمثلاً في الاستعداد الذي أبدياه في التفاني لخدمة ما أرسل به ونصرته بما أمكنهما من قوة ومال فقد بادرا إلى تنفيذ ما جاء به ولم يتأخرا عن ذلك ولم يشكا في رسالته طرفة عين.
لأنهما ممن شملتهما الرعاية الإلهية لنصرة ذلك الدين فقد ذكرنا فيما سبق من الرعاية الإلهية للسيدة خديجة عليها السلام الشيء الكثير،وكذلك ذكرنا بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تولى تربية الإمام علي منذ صغره حتى قبل أن يضمه إلى بيته كان يعتني به ويرعاه ويهتم بكثير من شؤونه منذ ولادته فكأنما أراد الخالق جل وعلا أن يهيئ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من يعينه دون تردد أو ريبة من أمره فكانا له نعم المعينان طوال حياتهما وكان نطقهما للشهادة تأكيداً منهما لإيمانهما به وتصديقاً بما جاء به.
وبدءا التعبد والصلاة ولم يكن على وجه الأرض من يصلى سوى هؤلاء الثلاثة بقلوب طاهرة نقية عمروها بذكر الله وحب نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وبدأ الدين يتسلل إلى القلوب الطاهرة التي حلت بجوار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعرفته معرفة تدفعها إلى التصديق به وعدم الشك فيما جاء به فكان إسلام أم أيمن و زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وكذلك بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهكذا تتابع الدخول إلى ذلك الدين العظيم وبدأت تتألف الأرواح الطاهرة مع بعضها البعض بصدق ومحبة، وكانت الدعوة في بدايتها سراً وتقتصر على من كانوا محلاً للثقة, وظلت دعوة النبي صلى الله عليه وآله وسلم تنتشر سراً لمدة ثلاثة أعوام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خلالها حريصاً على تحاشي جبابرة قريش وعتاتها فكان يسعى صلوات ربي وسلامه علية لدعوة الطبقة المغلوبة على أمرها والتي تطمح إلى الحرية والخلاص من سطوة الأغنياء وكبرهم.
لو تأملنا لهذه المرحلة قليلاً وتسألنا لماذا بدء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بهذه الجماعة المنكسرة سواءً كانت من العبيد أو الفقراء أو متوسطي الحال ولم يبدأ برؤساء القوم وأشرافهم كما كانوا يظنون أنفسم، أعتقد بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان مدركاً تمام الإدراك أن هذه الفئة هي التي ستستجيب لدعوته لأن نفوس هذه المجموعة لم تتعلق بالدنيا ومفاتنها ولم ترتبط حياتهم بمطامع وأهداف يحرصون على تحقيقها وسيادة يسعون إلى توطيدها بل كان كل همهم هو الخروج من ذلك العيش الذي لا كرامة لهم فيه، ولا يعنى هذا أن كل الذين دخلوا الإسلام في تلك المرحلة على هذه الشاكلة بل كان منهم من هو ميسور الحال ويتمتع بمكانة لا بأس بها ولكن الغرض هنا هو الثبات على ذلك الدين والتمسك بما جاء به الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، لأن المتتبع للتاريخ يلاحظ بأن الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وظل إيمانهم قوياً كما كان في عهده معظمهم من هذه المجموعات التي لم يكن لها ارتباط دنيوي تسعى لتحقيقه ولذلك أدركوا معنى الإسلام الحقيقي وتمسكوا به كما جاء به سيد البشر صلوات ربي وسلامه عليه، فكانت تتم اللقاءات سراً وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمهم ويوضح لهم تعاليم ذلك الدين العظيم فكانت نفوسهم ترتوي من ذلك النبع فتسري في عروقهم وتختلط بدمائهم ثم تتجسد في سلوكهم فينطلقوا من عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونشوة الشعور بالحرية والكرامة تملاء قلوبهم وقد وعوا تمام الوعي أن الله خلقهم أحراراً ليس لأحدٍ عليهم من سلطة ولا فضل لأحدٍ عليهم إلاَّ بالتقوى وكانت هذه المرحلة هي التي أعدتهم لتحمل ألوان العذاب من قريش ولو لم يتذوقوا طعم الحرية قبل أن ينالوها لم استطاعوا أن يصبروا على ما قامت به قريش ضدهم، وهنا رسالة واضحة لأهمية الإعداد الروحي للإنسان وغرس كل القيم والتعاليم الدينية في نفسه حتى يستشعرها وتظهر في سلوكه وأفعاله قبل أقواله فتتولد لديه القناعة بما يؤمن به فيبدأ في الدفاع عنه بصدق وإخلاص.
إلى هنا نتوقف ثم سنأتي لمرحلة الجهر بالدعوة وكيف كان استقبالها من أصحاب الدنيا وعبيدها.

بنت الهدى2
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 108
اشترك في: الاثنين مارس 21, 2005 8:11 pm

مشاركة بواسطة بنت الهدى2 »

ولأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عاش مع تلك الأمة التي تتكون من القوي والضعيف والغني والفقير أربعين عاماً كان يعرفهم ويعرفونه حق المعرفة، بل كانوا يجلونه ويحترمونه لما حوى من مكارم الأخلاق ولما اتصف به من إقدام وشجاعة ومبادرة لكل ما من شأنه إصلاح الأمور بين قومه ودفع الأذى عن المستضعفين حتى أصبح المؤتمن فيهم والمصدق بينهم فكانوا يأتمنونه على أموالهم ويعملون بنصحه ويصدقونه في كل ما يقول، وهو بدوره كان يعرف نفوسهم التي تعشق الدنيا وتهوى الانغماس في ملذاتها، ولهذه الأسباب كانت بداية الدعوة مع الفئة المستضعفة التي يعرفها حق المعرفة من قبل أن يوحى إليه فقد كانت هذه المجموعة تألف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ويألفها لأنه كان يحنوا عليهم ويرأف بحالهم ويشعرهم بأنهم بشر كغيرهم من الناس.
وبالمقابل فقد عرفته هذه الفئة إنسان قبل أن تعرفه نبي، عرفته أخ وصديق ولم يربطها به قرابة أو نسب ولذا كانت العلاقة أقوى وأعمق فهذه الفئة عرفت عمق شخصيته وعظمة روحه التي جعلته جزء منهم ولذا عندما آمنت به كان إيمان قوي لم يتزعزع رغم ما عانته من المشقة والعذاب.
بينما الجانب الأخر والفئة التي تعتبره منها كان ارتباطها به ارتباط دنيوي ارتبطت به كاسم كونه من بني هاشم ولم يتعدى ذاك الارتباط التفاخر والمباهاة التي اعتادوا عليها رغم أنهم يعرفون حق المعرف أنه جدير بكل ما اتصف به،ولكنهم لم يقتربوا يوماً من روحه السامية التي ترتقي به إلى أعلى المراتب ولذلك عندما أخبرهم بنبوته كانت الطامة الكبرى بالنسبة لهم فواجهوه بأشد وأقسى ما يمكن أن يواجه به بشر على هذه الأرض مارسوا معه جميع أنواع الأذى واستنفذوا كل أساليب الطغيان والافتراء واستخدموا أقذر وأوسخ الوسائل لمضايقته ورده عن ما جاء به.
ومع هذا كله لم تعرف نفسه الطاهرة معنى الحقد عليهم لكنه كان يكره أفعالهم ويستنكرها عليهم وهو في نفس الوقت حريص كل الحرص على أن يدخلوا الإسلام لا من باب القرابة والدم ولكن من باب الرحمة التي جعلت فيه وشهد له بها الخالق جل وعلا قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ رَحْمَةً لّلْعَالَمِينَ) [سورة: الأنبياء - الأية: 107] ولم تؤثر قسوتهم واضطهادهم في عزمه على مواصلة الخطى في الدعوة الإسلامية وكان سلاحه المحبة الصادقة للكل القوي والضعيف وكان حبه وبغضه للغير مرتبط بالخالق جل وعلا قال تعالى: (لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رّحِيمٌ) [سورة: التوبة - الأية: 128] كانت هذه هي شخصيته الرسالية التي اعتمدها لنشر الدين .

بنت الهدى2
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 108
اشترك في: الاثنين مارس 21, 2005 8:11 pm

مشاركة بواسطة بنت الهدى2 »

بسم الله الرحمن الرحيم
وبدأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المرحلة الثانية من دعوته للإسلام وهي مرحلة لها دلالتها لأنها ستوضح أمور يترتب عليها أمر الرسالة واستمرارها إلى يوم الدين، لم يتحرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلقاء نفسه ولكنه أمر إلهي فهو الذي لا ينطق عن الهوى فجاءه الأمر الإلهي بقوله تعالى (* وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ*)ورد في كثير من كتب التاريخ أنه بعد نزول هذه الآيات أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن ابي طالب أن يدعو عشيرته إلى وليمة في بيته ومن الكتب التي ورد فيها الخبر تاريخ الطبري وقد أتى به على النحو التالي:-
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب عن عبدالله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت هذه الآية على رسول الله وأنذر عشيرتك الأقربين دعاني رسول الله فقال لي يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال يا محمد إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رحل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله حذية من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال خذوا بسم الله فأكل القو م حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم وايم الله الذي نفس علي بيده وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد رسول الله أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال لهم ما أشد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله فقال الغد يا علي إن هذا الرجل سيقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي قال ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ثم قال اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ثم تكلم رسول الله فقال يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة وقد أمرني الله تعالى أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم قال فأحجم القوم عنها جميعا وقلت وإني لأحدثهم سنا وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال إن هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعو له وأطيعوا قال فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع )) من المؤكد أن كل جزء من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لابد أن يكون له قيمة تربطه بالرسالة ذاتها بحيث يحقق لها عطاء وغنى وحركة لأن عظمة الرسول تكمن في تجسيده الحي للإسلام ولذا لابد أن نستمد كل ما يتعلق بحياتنا من رسالته التي جسدها بشكل عملي وواضح في الآيات القرآنية والآحاديث التي ترتبط بالقرآن أرتباط قوي وكما لاحظنا بأن الأمر الإلهي جاء يأمره بإنذار عشيرته الأقربين وهو تحرك وفقاً لهذا الأمر فهل يا ترى جاءت مطالبته وعرضه الذي عرض عليهم وفقاً لهواه أم امتثالاً لأمر الله عز وجل، بالتأكيد أن مخاطبته لهم كانت وفقاً لما أمره به ربه جل وعلا وإلاّ سنخالف قوله تعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلاَّ وحي يوحى) ولهذا كانت هذه البداية هي المؤسس لما سيأتي بعدها من نظام ستعتمده المسيرة النبوية لتحقيق العداله السماوية على وجه الأرض.
يرى البعض أن هذا الأمر جاء ليخرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من لوم الآخرين واحتجاجهم بأن أهله لم يؤمنوا به ولم ينصروه وهذا دليل على أنه كاذب في ما يدعيه، ولذا كان لابد أن يبدأ بدعوتهم ليعرف مدى استجابتهم واستعدادهم لتقبل ما جاء به وما مدى إسهامهم في عونه على نشر ما جاء به، وهذا جزء من كل فالرسالة مهمة شاقة لابد لها من أركان تقوم عليها،ولنمعن النظر في الخبر الذي ورد سابقاً لنستخلص منه أموراً قد تسهم في توضيح ما التبس على الكثير ممن نظروا لهذا الأمر بعين العصبية التي أدت إلى حذف وبتر هذا النص في بعض المراجع التاريخية لا بدافع إحقاق الحق ولكن من زاوية التعصب والنظرة الضيقة لكثير من الأمور وأحياناً يكون نقلاً تاريخياً يفتقد للنظرة التحليلية للوقائع التاريخية وهذا ما جنى على التاريخ الإسلامي، فقد رويت هذه ا لرواية كما جاء في كتاب (سيرة المصطفى) في العديد من المراجع التاريخية منها كنز العمال ج/6 ص397 وأخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن ابي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل، وفي مسند أحمد ابن حنبل وابن الأثير في ج2 من الكامل الطبعة القديمة ومن المعاصرين محمدوحسين هيكل في الطبعة الأولى من كتابه حياة محمد ولكنها حذفت في الطبعة الثانية، وكثير من الكتاب والمؤرخين وما يعنينا هو أن هذه الواقعة تحمل لنا جزء من التكليف الإلهي الذي أمر الله به نبيه فعندما يأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك الصبي الصغير في السن الكبير في المكانة أن يتولى أمر دعوة أهله وتجهيز الطعام لهم فهذا يدل على منزلة هذا الفتى رغم صغر سنه، وكذلك يوحي بأن أمر الدعوة للدين الجديد يبدا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم ينتقل للأجدر والأكفاء من أهله وعشيرته وإلاَّ فهناك من كان أكبر سناً من علي (عليه السلام) ولم يكلف بهذا الأمر، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حدد في هذا الاجتماع مهمتين من مهام القيام بالدعوة والاستمرار بها وهما الوزارة في حياته والخلافة بعد وفاته وعرضها على أهله لئلا يكون لهم عليه حجه بعد أن بلغهم بما أمره الله تعالى ونلاحظ أن الوقعة حددت حتى نوعية أهله وتقسيمهم كما جاءت به الآيه فكان منهم من هو سابق للخيرات ومنهم المقتصد ومنهم الظالم لنفسه كعمه أبي لهب وكذلك ثبت الله جحود هذا العم بآيات قرآنية ستظل تقراء إلى يوم القيامة لتدلل على قيمة أن المرء لا تكون إلاَّ بما يقدمه من عمل في نصرة الحق وأهله ولن ينفعه من دون ذلك شيء لمال ولاجمال ولانسب.
وهذه الواقعة تؤكد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستحيل أن يترك أمر أمته دون تحديد لقواعد أساسية تقوم عليها الدولة الإسلامية كما يحلوا للبعض أن يصور ذلك، ونحن نسمع في الوقت الحاضر أن الجميع يردد أن سر نجاح أي عمل هو القياددة النجاحة لهذا العمل ويؤكدون على تحديد القائد لكل مهمة أو مشروع شيء ضروري لنجاحه، فهل أدرك الناس في الوقت الحاضر مالم يدركه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن الأمه لابد لها من قائد يوضح لها أمورها ويقودها إلى النهج السوي بعد وفاته أم أن الأمر التبس عليه بحيث رأى أن كل فرد في أمته يصلح لهذه القياده ولذلك ترك الحبل على الغارب وأوكل إليهم مهمة الاختيار، حاشا لله أن يكون رسوله على هذا القدر من الجهل وهو الذي شهد له العدو قبل الصديق بقدرته العظيمة في تغيير تلك الأمه والوصول بها إلى ما وصلت غليه في فترة تعد قياسية بالنسبة لما قدمه لها.
وصلى الله على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

الجارودي
مشترك في مجالس آل محمد
مشاركات: 38
اشترك في: الاثنين يوليو 03, 2006 1:13 pm
مكان: ظهران الجنوب

مشاركة بواسطة الجارودي »

جميييييييييييييييل جداً جداً

مشكورة على هالموضوع!!!!!!!
لقد فزت يا عود الأراك بثغرها[tab] أما خفت يا عود الأراك أراك ؟
لو كنت من أهل القتال قتلتك[tab]فمافاز مني يا سِواكُ ســواكَ

أضف رد جديد

العودة إلى ”مجلس السيرة وتراجم الأئمة“