وقال إمام الجيل والديلم , الناصر للحق الأقوم في كتاب البساط : ( وتمام توحيده نفي الصفات عنه والتشبيه لخلقه , لشهادة كل عقل سليم , من الرين بما كسب , والإفك بما يقول ويرتكب , واتباع الأهواء والرؤساء أن كل صفة وموصوف مصنوع وشهادة كل مصنوع أن له صانعاً مؤلفاً , وشهادة كل مؤلف أن مؤلفه لا يشبهه , وشهادة كل صفة وموصوف مؤلف بالإقتران والحدث , وشهادة الحدث بالإمتناع من الأزل , فلم يعرف الله سبحانه من وصف ذاته بغير ما وصف به نفسه , ولا إياه عبد من شبهه بأفعاله , ولا حقيقته أصاب من مثله بأجعاله , ولا صَمَدَه من أشار إليه , إذ كل معروف بنفسه مصنوع, وكل قائم في غيره معلول , فبصنع الله وآياته يستدل له عليه , فيقال إنه هو الأحد , لا أن له ثانياً في الحساب والعدد, وبالعقول السليمة يعرف ويعتقد , أنه بارئ الأشياء وإليه تأله العقول وتصمد , قال الله جل ذكره : )يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علماً( [طه – 110]).
إنتقاد الإمام الناصر الأطروش (عليه السلام) على المعتزلة
وقال (عليه السلام) منكراً على المعتزلة: ثم انصدعت من هذه الملة طائفة باسم الإعتزال , إلى قوله: حتى خاضوا في صفات ذاته سبحانه وضربوا له الأمثال , وقد نهى الله عن ذلك بقوله تعالى: )فلا تضربوا لله الأمثال( [النحل – 74] وقال: )ولا تقولوا على الله ما لا تعلمون( , وبالغوا في خلاف ذلك ولم يرضوا حتى تعدوا إلى الكلام في كل ما لا يعلمون ولا يدركون خلافاً لله تعالى ورسوله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم وابتداعاً وتخرصاً وميناً ورمياً بعقولهم وحواسهم من وراء غاياتها , وتكلموا في دقيق الكلام بما لم يكلفوا , وبما لعل حواسهم خلقت مقصورة عن إدراك حقيقتها , وعاجزة عن قصد السبيل فيها , وقال في ذلك :
قد غيَّر الناس حتى أحدثوا بِدَعاً في الدين بالرأي لم تبعث به الرسل
وكلام أئمة الهدى السابقين على هذا المنهج من غير اختلاف ولا عوج .
ومن العجب نسبة القول بالصفة الأخص إلى نجم آل الرسول عليهم السلام كما عزاه بعضهم إليه وإلى حفيده الهادي إلى الحق كما زعم البعض الآخر مع صرائح أقوالهم هذه وغيرها الدالة على خلافه , ومع نصوصهم على عدم الإشتراك في الذوات , والقول بزيادة الصفات مبني على ذلك كما هو معلوم , وأعجب من ذلك قول الجنداري المحكي عنه في حاشية شرح الغاية حيث قال : إن أريد قدماء أهل البيت فلم يسمع عنهم في ذلك نفي ولا إثبات إلى آخر كلامه على قول صاحب الغاية , ولذا قال بعض أئمة أهل البيت عليهم السلام الكلام المتقدم فهذا كلام القدماء النجوم العظماء الذين مقدمهم إمام الموحدين , وسيد علماء الدين أمير المؤمنين , وصنو سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال الإمام الواثق بالله في حكايته لأقوال الأئمة الهداة من آل محمد صلوات الله عليهم: