فالأول: كل صفة أريد بها الوصف وسميت صفة مجازاً , مثال ذلك تسمية الموحدين بكون الباري سبحانه قادراً وعالماً وحياً وموجوداً وواحداً وقديماً صفات ذاتية ولذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : (( باينهم بصفته ربا كما باينوه بحدوثهم خلقاً )) .
والضرب الثاني: هو كل صفة أريد بها النفي , مثاله قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : (( صفته أنه لا مثل له من خلقه)).
والضرب الثالث: هو كل صفة تذكر والمراد بها الذات لا الصفة , مثاله قَسَم من يقسم بقدرة الله سبحانه أو بعلمه وغرضه القسم بالقادر سبحانه لا بقدرة له غير ذاته , وذلك لأن من المعلوم أن القسم الذي يتعلق به البر والحنث لا يصح إلا بشيئ معلوم وأنه لا يصح القسم بغير الله سبحانه وقد ثبت بالأدلة العقلية انه لا يجوز إثبات قدرة وعلم لله سبحانه يصح القسم بها دونه ولذلك قال بعض الأئمة عليهم السلام : ((صفات الله الذاتية هي هو لا بمعنى أنه له سبحانه صفات زائدة هي هو )) , قال أمير المؤمنين (عليه السلام) ((باينهم بصفته رباً كما باينوه بحدوثهم خلقاً فمن وصفه فقد شبهه ومن لم يصفه فقد نفاه , وصفته أنه سميع ولا صفة لسمعه )) , وقوله (عليه السلام) : (( وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه بشهادة كل صفة أنها غير الموصوف , وشهادة كل موصوف أنه غير الصفة فمن وصف الله فقد قرنه , ومن قرنه فقد ثناه , ومن ثناه فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله )).
وقوله (عليه السلام) : ((ومن وصفه فقد حدّه , ومن حدّه فقد عدّه , ومن عدّه فقد أبطل أزله))، وقال ابنه الحسن بن علي عليهما السلام في جوابه لإبن الأزرق الذي حكاه عنه الحاكم في السفينة : ((أصف إلهي بما وصف به نفسه وأعرفه بما عرَّف به نفسه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس )).
وقال القاسم ابن إبراهيم (عليه السلام) في جواب مسائل الطبريين : ((فهذه صفته تبارك وتعالى في الآنية والذات ليست فيه جل جلاله بمختلفة ولا ذات أشتات ولو كانت فيه مختلفة لكان اثنين أو أكثر في الكثرة والعدة وإنما صفته سبحانه هو )) .
وقال ابنه محمد ابن القاسم (عليه السلام) في كتاب الأصول : (( وصفته لذاته هي قولنا لنفسه نريد بذلك حقيقة وجوده )) .
وقال الهادي (عليه السلام) في كتاب المسترشد: (( وليس قولنا صفتان قديمتان أن مع الله سبحانه صفة يوصف بها ولا نقول أن ثم صفة وموصوفاً ولا أن ثم شيئاً سوى الله عند ذي العقول مجهولاً ولا معروفاً )) , وقوله (عليه السلام) في كتاب الديانة : (( من زعم أن علمه وقدرته وسمعه وبصره صفات له لم يزل موصوفاً بها , قبل أن يخلق , وقبل أن يكون أحد يصفه بها , وقبل أن يوصف هو بها نفسه وتلك الصفات زعم لا يقال هي الله ولا هي غيره فقد قال منكراً من القول وزوراً )) .
وقال القاسم بن علي (عليه السلام) في كتاب التوحيد: ((وان زعم زاعم أنه عالم بعلم ليس هو هو ولا هو غيره , لم يكن بينه وبين من زعم أنه عالم بعلم هو هو وهو غيره فرق )).
وقال ابنه الحسين بن القاسم (عليه السلام) في جوابه ليحيى بن مالك الصعدي: (( ما تفسير علم الله وقدرته إلا كتفسير وجهه ونفسه , فهل يقول أحد يعقل بأن له وجهاً كوجه الإنسان أو نفساً كأنفس ذوي الأبدان هذا ما لا يقول به أحد من ذوي الألباب ولا يعتقده في الله رب الأرباب , وإنما وجهه هو ذاته وكذلك علمه وقدرته )) .
ولمولانا الإمام الحجة مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أسعده الله مبحث نفيس حقق المقال وأتى فيه بدرر الأقوال ولنفاسته وعظم فائدته نقلناه بكامله من المجلد الثاني من اللوامع الطبعة الأولى صـ158ـ قال أسعده الله :