وقال بعض العارفين وإطلاق هذه الأسماء على ذاته وإطلاق لفظ صفة على هذه الأسماء المضافة إلى اسمه من باب المجاز لضرب من التأويل لقصد الإفهام لخلاصة المراد كإطلاق لفظ وجه ونفس ويد على ذاته لقصد تحصيل فهم السامع لخلاصة المراد وتقريره له به وتأكيده .
إذا عرفت هذا فاعلم أن لفظ صفة وجمعها صفات تطلق في الشاهد ويراد بها أحد ثلاثة معاني:
الأول: العرض الحال في الجسم وتدخل على اسمه الباء للاستعانة والسببية لجريه مجرى الآلة والسبب لما يصدر عن الجسم من التصرفات نحو فعلته بقدرتي وأدركته بعلمي أو ببصري أو بسمعي أو بشمي أو بذوقي أو بلمسي , ومثله حيي الجسم بحياته وأسود بسواده وأبيض ببياضه ونحو ذلك .
والمعنى الثاني للصفة: أنها اللفظ المادح أو الذام أو الشارح نحو قادر عالم عاجز جاهل أبيض أسود.
والمعنى الثالث: أن تكون الصفة الحالة والهيئة والكيفية الحاصلة للجسم عند حلول بعض تلك الأعراض فيه وهذه الحالة هي المسماه بالقادرية والعالمية والحبية والسوادية والبياضية ونحو ذلك في الاصطلاح والظاهر أن إطلاق لفظ صفة على الثلاثة المعاني في حق الشاهد حقيقة , وأما المعنى الأول فقد اتفق الزيدية والمعتزلة على منع إرادته في حق الله تعالى وخالفتهم الأشاعرة .
وأما المعنى الثاني فلا خلاف في صحة إضافته إلى الله تعالى وإطلاق لفظ صفة بهذا المعنى في حقه حقيقة ويأتي هنا خلاف المهدي (عليه السلام) أنها ليست إلا بمعنى الوصف فقط ولعله أراد أنها في حق الله حقيقة , ويجري هذا على ألفاظ النفي نحو لا مثل له ولا ولد لا كفؤ له ليس كمثله شيء وهذا المعنى هو المعبر عنه بالإضافة والسلب كما قال :
عـرفـوا إضافـات وسلباً والحـقيقة ليـس تـوجد
وأما المعنى الثالث: فهو موضع الخلاف بين الزيدية والبصرية من المعتزلة الذين أثبتوا أموراً ومزايا وأحوالاً على اختلاف عباراتهم لا معاني , وقالوا هي زوائد على الذات لا أغيار لها تعلم الذات عليها ولا تعلم هي ولا هي شيء ولا لا شيء وهي أزليه لا قديمه ونحو ذلك من عباراتهم وسنعود إلى كلام المعتزلة والأشاعرة بعد إتمام الكلام في مذهب الأئمه , واعلم أن أئمتُنا عليهمُ السلامُ يقولون لا يصح نسبة المعنى الثالث في حق الله تعالى لأن الحالة والكيفية والهيئة عوارض مغايرات لما تضاف إليه ألا ترى أنها تعرض للذات في الشاهد بعد أن لم تكن وتسلب عن الذات بعد كونها فدل على أنها أخبار حلية للمتحلي بها فإن أخذت في حقه تعالى بهذا المعنى المعقول من شأنها لزم التشبيه وحدوث صفة الذات أو قدم غير الذات وإن أخذت في حقه لا بهذا المعنى المعقول منها فهو إثبات لما لا يعقل وما لا مثبت له إلا مجرد الدعوى ومثله يفتح باب الجهالات فثبت أنه لا مفهوم للفظ صفة حقيقياً إذا أضيف إلى الله إلا القول المادح والإضافة والسلب , ونحن قد نقلنا فيما سبق أن مذهب عامة الآل أن صفاته سبحانه ذاته وأن عامة الآل يقولون أنها اعتباريه ليس إلاّ وإلا لزم التعدد ومعنى قولنا اعتباريه أن الصفة أمرٌ يعتبره العقل لأمر آخر ولا يمكن أن يعقل إلا باعتباره معه وله ولا يلزم من تصوَّر العقل شيئاً لشيءٍ أن يكون ذلك المتصور موجوداً لذلك الشيء في نفس الأمر بيان ذلك ما قيل في رسم المضاف أنه الأمر الذي يعقل ماهيته بالقياس إلى غيره ونعني بالمضاف نحو الابوة والبنوة والخوولة والعمومة فإنما هي نسب تعقل ولا وجود لها كذا قال الحكماء.
والصفة تنقسم باعتبار العقل إلى:
حقيقية وإضافية وسلبيه , وذلك لأنها إما أن يعقل معها نسبه من المنسوب إليه أو لا يعقل, فإن كان الأول فهو المضاف الحقيقي وحقيقته أنه المعقول بالقياس إلى غيرٍ يكون بإزائه تعقل له إليه نسبه وهذا هو قولنا صفة إضافية كخالق ورازق ورب فإن حقيقة هذه الصفات هي كونها معقولة بالقياس إلى مخلوقية ومرزوقية ومربوبية .