وقال أبو هاشم: بل هما صفتا نفي أي راجعة إلى النفي أي تارك الانتقام من العاصين عقيب عصيانهم أي لا يعجل بالإنتقام منهم .
قال الإمام القاسم بن محمد (عليه السلام) : قلت وهو الحق لأنه معناه لغة – أي في لغة العرب – لأنهم يقولون حلم فلان عن فلان أي لم يعاقبه أو لم يعجل بعقوبته , وكذلك غفر له أي لم يعاقبه . انتهى نقلاً من
المبحث الثالث
في بيان معرفة مذهب الآل عليهم السلام في صفات الله تعالى من نحو قادر وعالم وموجود وقديم وحي
فاعلم: أنَّ عامة الآل يقولون أن صفات الله ذاته كما قال الهادي (عليه السلام) في كتاب الديانة لم يزل عالماً قادراً ليس لقدرته غاية ولا لعلمه نهاية وليس علمه وقدرته سواه ومن قال علم الله وقدرة الله هي الله وسمع الله هو الله وبصر الله هو الله فقد قال في ذلك بالصواب.
وعبارة كثير من الأئمة السابقين واللاحقين نحو هذا كما حققه المحققون وأثبتها عنهم المتقنون كما في اللآلي الدرية شرح الأبيات الفخرية للسيد العلامة محمد بن يحيى بن الحسن القاسمي , قال شارح الأساس والمعنى في ذلك عندهم ذات لها مقدور ومعلوم وفي حي ذات لا يستحيل أن تقدر وتعلم ومذهب كثير من الأئمة بل عامتهم أن هذه الصفات إنما هي تعبير لا غير وإلَّا لزم التكثر في الذوات والتعدد في القدماء والواجبات أو التلاشي أن قالوا لا شيئ.
وهذه عبارة زين العابدين (عليه السلام) في توحيده لرب العالمين حيث قال : فأسماؤه تعبير وأفعاله تفهيم - أي دالة عليه - وذاته حقيقية وكنهه تفريق بينه وبين خلقه.
فكلما أبر الله تعالى عن ذاته وما لها من الأسماء والصفات هو حقيقة ذات المقدس وليس شيء منها مثل المسميات في الدنيا لكن الأخبار عن الغايب لا يتم إن لم يعبر عنه بالأسماء المعلوم معانيها في الشاهد ليعلم بها ما في الغايب بواسطة العلم بما في الشاهد مع القطع بالفارق المميز وفي الغائب مالا عين رأت ولا أذن سمعت .
ووراء ذاك ولا أشـير لأنـه معنى لسان النطق عنه أخرس
هذا معنى ما لخصه السيد العلامة المفتي في البدر الساري ونعم ما قال .