هو أنَّه قد ورد النهي عن التفكر في الذات المقدسة لحديث (( تفكروا في المخلوق ولا تفكروا في الخالق فإنكم لن تقدروا قدره )) و (( مَنْ تفكَّر في المخلوق وحد ومن تفكر الخالق الحد)) و(( التوحيد أن لا تتوهمه )) وقول أمير المؤمنين (عليه السلام) : (( العقل آلة أعطيناها لاستعمال العبودية لا لإدراك الربوبية )) .

وقد علمنا أن العجز عن تصور ذات الله وتصور صفاته ضروري وما استحال تصوره أي العلم به تصورا استحال أن يعرف إلا على جهة الإجمال فالتفكر في ذات الله وفي صفاته تعالى منهي عنه كما قدمنا لان صفاته تعالى هي ذاته كما سيأتي فلم يبق إلا النظر في المصنوعات الدالة على

المبحث الثاني

المبحث الثاني

أنَّ صفات الله العلي الأعلى تنقسم:

إلى صفات إثبات: كنحو عالم وقادر .

وإلى صفات نفي: كمسألة نفي الثاني ونفي رؤيته تعالى وغيرهما .

وتنقسم أيضاً إلى :

صفات ذات: كقادر وعالم وموجود ونحوها.

وصفات فعل: كخالق ورازق .

فكلما صح إثباته من الصفات كعالم ولا يجوز نفيه فهو صفة ذات وما صح إثباته وجاز نفيه فهو صفة فعل لأنه يصح أن تقول أن الله تعالى خالق لفعله غير خالق لأفعال العباد ورازق للحلال غير رازق للحرام فعلى هذا صفات الذات ما لا يصح فيه التضاد ويوصف تعالى بها في الأزل , وصفات الفعل ما دخله التضاد ولا يوصف بها إلا بعد وجود المخلوق كخالق ورازق ومحيي ومميت أما حليم وغفور المسئول عنهما فهما صفتا فعل وقد اتفق الشيخان أبو علي وأبو هاشم أنه تعالى لا يوصف بهما إلا بعد خلق العالم بل بعد خلق العصيان ولكن اختلفا هل هي راجعة إلى الإثبات أو إلى النفي ؟ فقال أبو علي ومتابعوه : وهما من صفات الفعل أي يرجعان إلى الإثبات أي هو تعالى فاعل للعصاةة ضد الانتقام أي ضد المعاقبة من إسبال النعم عليهم والتمهيل لهم وقبول توبة التائب منهم ونحو ذلك من التفضلات.

87 / 270
ع
En
A+
A-