أما العِلْمُ: فقال الراغب في مفرداته هو إدراك الشيء بحقيقته وذلك ضربان أحدهما إدراك ذات الشيء والثاني الحكم على الشيء بوجود شيء هو موجود أو نفي شيء هو منفي عنه.

فالأول: هو المتعدي إلى واحد نحو: )لا تعلمونَهُمُ اللهُ يعلمهم( [الأنفال – 60] .

والثاني: المتعدي إلى مفعولين نحو:) فإنْ علمتموهن مؤمنات(  [الممتحنة – 10] .

وقال في لسان العرب: العلم نقيض الجهل – علم علماً ...الخ , وقال في مادة علم من صفات الله عزَّ وجلَّ العليم والعالم والعلام , قال الله عزَّ و جلَّ:) وهو الخلاَّق العليم(  [يس – 81] وقال:) عالِمُ الغيب والشهادة ( [التوبة– 105]  وقال: )علاَّم الغيوب( [المائدة – 109]  فهو الله العالم بما كان وبما يكون قبل كونه وبما يكون وإنما يكن بعد قبل أن يكون لم يزل عالماً ولا يزال عالماً بما كان وما يكون ولا يخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى أحاط علمه بجميع الأشياء باطنها وظاهرها دقيقها وجليلها على أتم الإمكان .

وعليم: فعيل من أبنيَّة المبالغة .

أمَّا لفظة قدير: فقال الراغب القدرة إذا وصف بها الإنسان فإسمٌ لهيئة له بها يتمكن من فعل شيء مَّا , وإذا وصف بها الله تعالى فهي نفي العجز عنه ومحال أن يوصف غير الله بالقدرة المطلقة معنى وان اطلق عليه لفظاً بل حقه أن يقال قادر على كذا و متى قيل قادر فعلى سبيل معنى التقييد ولهذا لا أحد غير الله يوصف بالقدرة من وجه إلا ويصح أن يوصف بالعجز من وجه والله تعالى هو الذي ينتفي العجز عنه من كل وجه .

والقدير: هو الفاعل لما يشاء على قدر ما تقتضي الحكمة لا زائداً عليه ولا ناقصاً عنه ولذلك لا يوصف به إلا الله تعالى قال: )إنَّه على ما يشاء قدير ( [البقرة – 20] .

وقال في لسان العرب: مادة قدر القدير والقادر من صفات الله عزَّ و جلَّ يكونان من القدرة ويكونان من التقدير وقوله تعالى : )واللهُ على كُلِّ شيءٍ قَدير ( [المائدة– 19] إلى قوله : قال ابن الأثير في النهاية في أسماء الله القادر والمقتدر والقدير , فالقادر اسم فاعل من قدر يقدر والقدير فعيل منه وهو للمبالغة , والمقتدر مفتعل من اقتدر وهو أبلغ.

إذا عرفت هذا فاعلم أن صفات العلي الأعلى جلَّ جلاله وتقدست أسمائه فيها مباحث يحسن الكلام على كل مبحث

المبحث الأول

المبحث الأول

86 / 270
ع
En
A+
A-