وحديث (( البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك المفتون )) أخرجه أحمد والدارمي .
ونحو حديث الحسن السبط (عليه السلام) (( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )) .
وحديث ((المؤمنون وقافون عند الشبهات )) .
والزواجر الواردة في الربا ((فأذنوا بحرب من الله ورسوله )) , وحديث (( لدرهم من ربا أشد على الله من أربع وثلاثين زنية ... الخ )) أخرجه الهادي في الأحكام وغيره .
فلمثل هذه الأدلة وجب النظر والاحتياط والبعد عن الشبهات , ولكثرة التردد وعدم اقتناع السائلين إلا بجواب حاسم , وقد ورد النهي عن كتم العلم كما في حديث الامالي (( من كتم علماً مما يحتاجه الناس ألجمه الله بلجام من نار )) , ولما أخذه الله على العلماء من البيان , حررت ما يلي فإن أصبت فبتوفيق الله وإن أخطأت فمن نفسي.
فأقول: إنَّ مسألة السهام البحث فيها من جهتين :
الجهة الأولى: مسألة الاكتتاب والمساهمة في أي شركة والشركات كثيرة ولكل شركة وجوه واعتبارات وشروط وبيانات لم تأتِ عفواً بل هي موصوفة معلومة موثقة بالكتابات والبيانات يعرفها المساهم قبل الدخول فيها فما كان من تلك الشركات خالياً من الربا وعن التوصل إلى الربا مضمراً أو مظهراً أو بحيلة توصل إلى الربا أو كانت الشركة تتعامل ببيع المحرمات بجميع أنواعها استيراداً أو تصنيعاً أو كانت تلك الشركة تشكل ضرراً عاماً فإذا كان في الشركة أي هذه الأشياء حرم الدخول فيها والاكتتاب ومعاملتها بأي صفة وإذا خلت عما ذكرنا فلا مانع للمسلم عن التكسب من الوجه المشروع .
أما الوجه الثاني: وهو بيع الأسهم , فنقول:
إذا توفرت فيه شروط البيع المعتبرة عند الفقهاء التي منها أن يكون المبيع معلوماً غير مجهول وكذلك الثمن وأن يكونا مما يصح تملكهما فلو كان المبيع من المحرمات كالميتة والخمر وغيرهما لم يصح البيع وكذلك الثمن ومنها أن يكون المبيع موجوداً في ملك البائع فلو لم يكن موجوداً لم يصح البيع إلا في السلم بشرط قبض الثمن في المجلس وإلا في بيع ما في الذمة بشرط قبض الثمن قبل افتراقهما , ومنها أن لا يكون البيع و الشراء فيما يظن تحريمه فلو علم أو ظن ذلك لم يجز , وبشرط أن لا يقتضي الربا فإذا اقتضاه صار البيع باطلاً , وبشرط أن لا تكون الموجودات المباعة أو بعضها نقداً لأنه يصير من باب الصرف فإذا لم تتوفر شروط الصرف في ذلك لم يصح , وبشرط أن لا يكون من بيع الكالي بالكالي , وأن لا تتضمن غرراً فهذه معظم الشروط , فإذا توفرت شروط البيع في ذلك جاز وصح البيع وعلى من دخل في ذلك النظر والتحري لئلا يدخل في محظور فالحيل كثيرة وتلبيس الباطل بصورة الحق موجودة.
)ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب(