روى البخاري في باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وآله وسلم  بسنده عن أبي جحيفة خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين إلى أن قال : وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم فأخذت بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب من ريح المسك.

وروى في أواخر هذا الباب بسنده عنه " أي عن أبي جحيفه " إلى أن قال فأخرج بلال فضل وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فوقع عليه الناس يأخذون منه .

وروى في باب استعمال فضل وضوء الناس بسنده عن أبي جحيفة : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالهاجرة فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوءه فيتمحسون بوضوئه قال القسطلاني واستنبط منه التبرك بما يلامس أجساد الصالحين.

وروى مسلم في الصلاة نحوه بسنده عن أبي جحيفة أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمكة وهو بالابطح فخرج بلال بوضوئه فمن نائل وناضح ... الحديث , قال النووي معناه فمنهم من ينال منه شيئاً ومنهم من ينضح عليه غيره شيئاً مما ناله ويرش عليه بللاً مما حصل له .

وبسنده عنه في حديث قال : ورأيت بلالاً اخرج وضوءاً فرأيت الناس يبتدرون ذلك الوضوء فمن أصاب منه شيئاً تمسح به ومن لم يصب منه أخذ من بلل يد صاحبه , قال النووي ففيه التبرك بآثار الصالحين واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم ولباسهم , انتهى .

وإذا جاز التبرك والتمسح بيد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبصاقه وشعره وبالماء  الذي لامس جسده ولم يكن ذلك شركاً ولا عبادة له جاز التبرك بالقبر الذي حوى جميع جسده الشريف على سبيل الدوام وإذا جاز ذلك في حق قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جاز في قبور الصالحين والأئمة الهادين وأخذ تراب قبورهم للتبرك والاستشفاء ولا يقول قائل بأن الصحابة الذين فعلوا بفضلات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ذكرنا قد أشركوا , حاشا لله , ولا يقال أنه صلى الله عليه وآله وسلم أقرهم على منكر لأنه معصوم صلى الله عليه وآله وسلم، و يستدل على هذه المسألة بما أخرجه السمهودي في وفا الوفاء في حديث أنها لما توفيت فاطمة بنت أسد نزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاضطجع في اللحد وقرأ فيه القرآن ثم نزع قميصه فأمر أن تكفن فيه وقال : (( ما أُغْفِي أحد من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد قيل يا رسول الله ولا القاسم ؟ قال ولا إبراهيم وكان إبراهيم أصغرهما )) .

وفيه عن جابر بن عبد الله أنه لما أخبر صلى الله عليه وآله وسلم بوفاتها نزع قميصه فقال إذا غسلتموها فأشعروها إياه تحت أكفانها وأنه تمعك في اللحد فقيل يا رسول الله رأيناك صنعت شيئين ما رأيناك صنعت مثلهما نزعك قميصك وتمعكك في اللحد , فقال أما قميصي فأريد أن لا تمسها النار أبداً إن شاء الله تعالى , وأما تمعكي في اللحد فأردت أن يوسع الله عليها في قبرها .

قال: وروى ابن عبدالبر عن ابن عباس أنها لما ماتت ألبسها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قميصه واضطجع معها في قبرها فقالوا ما رأيناك صنعت ما صنعت بهذه , فقال : ((إنه لم يكن بعد أبي طالب أبر لي منها إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة , واضطجعت معها ليهون عليها )) انتهى.

فهذا صريح في حصول البركة لقبرها باضطجاعه صلوات الله عليه وعلى آله وتمعكه

فيه بحيث صار ذلك موجباً لرفع ضغطة القبر وفي حصول البركة لقميصه بمماسته جسد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يفيد مماسته لبدنها نجاتها من النار واللبس من حلل الجنة فكيف ينكر بعد هذا أن لمس قبره الذي تبرك وتشرف بملامسة جسده المبارك الشريف ومجاورته موجب للبركة فكيف وقد شرفت البقاع التي مشى فيها ببركته صلى الله عليه وآله وسلم وقد ذكر السمهودي فصلاً في الاستشفاء بتراب المدينة وبتمرها كحديث (( غبار المدينة شفاء  من الجذام )), وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((والذي نفسي بيده إن في غبارها شفاء من كل داء )) , وفي رواية(( ومن الجذام والبرص )) وفي رواية (( عجوة المدينة شفاء من السقم وغبارها شفاء من الجذام )) , وفي رواية (( والذي نفسي بيده إن تربتها لمؤمنه وإنها شفاء من الجذام )) , وفي رواية (( غبار المدينة يطفئ الجذام )) , إلى غير ذلك مثل ما رواه في الاستشفاء من الحمى بتراب صعيب وهو وادي بطحان , وحديث (( من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره شيء حتى يمسي )) رواه مسلم .

80 / 270
ع
En
A+
A-