أحدها: ما كان يرقى به في الجاهلية ما لا يعقل معناه فيجب اجتنابه لئلا يكون فيه شرك أو يؤدي إلى الشرك .

الثاني: ما كان بكلام الله تعالى أو بأسمائه فيجوز فإن كان مأثوراً فيستحب.

الثالث: ما كان بأسماء غير الله من ملك أو صالح أو معظم من المخلوقات كالعرش قال فهذا ليس من الواجب اجتنابه ولا من المشروع الذي يتضمن الالتجاء إلى الله والتبرك بأسمائه فيكون تركه أولى , إلا أن يتضمن تعظيم المرقي به فينبغي أن يجتنب كالحلف بغير الله .

قال الربيع: سألت الشافعي عن الرقية فقال لا بأس بأن ترقي بكتاب الله وبما يعرف من ذكر الله , قلت أيرقي أهل الكتاب المسلمين ؟ قال نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر الله.

ومما يحسن أن نتكلم عليه حَلَّ السحر ويسمى النشرة , قال في أساس البلاغة نشرت عن العليل نشراً وبشرت عنه تبشيراً إذا رقيته بالبشرة كأنك تفرق عنه العلة .

قال ابن الجوزي: النشرة حلَّ السحر عن المسحور فقال لا بأس به , حكاه ابن حجر في فتح الباري 10/233 .

وما ورد من الحديث أو الأثر النشرة من عمل الشيطان المراد بذلك أصلها بالقصد فمن قصد خيراًَ كان خيراً وإلا فهو شر .

وقال البخاري في صحيحة باب هل يستخرج السم قال قتادة قلت لسعيد بن المسيَّب: رجل به طب أي سحر أو يؤخذ عن امرأته أيُحَلُّ أو ينشر قال لا بأس إنما يريدون الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه وصله أبو بكر الاثرم في كتاب السنن عن قتادة أي سأل سعيداً بلفظ هل يلتمس من يداويه فقال إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع, وأخرجه الطبري من طريق يزيد زريع عن قتادة عن سعيد ابن المسيب أنه كان لا يرى بأساً إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلقه عنه , فقال هو صلاح قال قتادة وكان الحسن يكره ذلك يقول لا يعلم ذلك إلا ساحر قال سعيد بن المسيب : إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع .

نعم: ولا بد من القيد الذي ذكرناه في الرقى وهي أن لا يكون بالكلمات الكفرية وما يقتضي الشرك .

وبهذا انتهى الجواب عن هذه المسألة وصلى الله على سيدنا محمد وآله آمــين.

78 / 270
ع
En
A+
A-