والهامة واحدة الهوام من ذوات السموم , واللامة قال الخطابي المراد به كل داء وآفة تلم بالإنسان , والرقى المذمومة هي كما قال النووي في شرح مسلم 14/169 هي التي من كلام الكفار.
والرقى المجهولة والتي بغير العربية وما لا يعرف معناه فهذه مذمومة لإحتمال أن معناها كفر أو قريب منه أو مكروه .
وأمَّا الرقى بآيات القرآن وبالأذكار المعروفة فلا نهي فيه بل هو سنة.
ويدخل في كلامنا في الرقى المحرمة ما تحققنا أنها تحوي كلمات كفرية شركية من باب أولى وإذا رقى الإنسان نفسه أو رقى غيره بالقرآن أو بالأذكار فيسن أن ينفث على كفيه فيمسح بهما وجهه وما أقبل من بدنه وعلى موضع الألم والداء , وقد وردت بذلك أحاديث صحيحة ويجوز الرقى بكل كلام حسن لا يقتضي الكفر للحديث المتقدم ((اعرضوا عليّ رقاكم ....الخ )) ويجب على الراقي والمرتقي أن يعتقدا أن النفع من الله تعالى لا من الكلام المقروء أو المكتوب .
وكذا ما سأل عنه السائل من حمل الحبة السوداء والطوق الحديد , إن كان الحامل يعتقد أن النفع من ذينك من دون الله كفر لاعتقاده ذلك , وإن اعتقد أنه لا نفع ولا ضر منهما وأن الله هو النافع أحتمل كراهة حملهما إلا إذا كان هنالك نهي صريح عن حملها فالدليل المتبع أما لو حمل الطوق للزينة فلا مانع للنساء من ذلك ويحرم على الرجال للتشبه بالنساء .
ولنعد إلى ذكر بعض الأحاديث عن ابن مسعود قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : (( إنَّ الرقى والتمائم والتولة شرك )) رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه , والتولة ضرب من السحر , قال الأصمعي تحبيب المرأة إلى زوجها , قال بعض شراح الحديث: الرقية بضم الراء وتخفيف القاف مع القصر جمع رقيه كدميه , قوله التمائم جمع تميمه وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يمنعون بها العين في زعمهم .
قلت: فالنهي عما تناوله اسم التميمه في عصره صلى الله عليه وآله وسلم لا غير ذلك وقد خرج بحديث (( اعرضوا عليّ رقاكم .... الخ )) وقوله : (( ما أرى بأساً)) من الرقى ما لم يكن كفراً .
وعن عقبة بن عامر قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له )) رواه أحمد .
وعن عبدالله بن عمر قال : ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ما أبالي ما ركبت أو ما أتيت إذا أنا شربت ترياقاً أو تعلقت تميمة أو قلت الشعر من قبل نفسي )) رواه أحمد وأبو داوود وقال هذا كان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة وقد رخص فيه قوم يعني الترياق قال في النيل قوله أو ما أتيت بفتح الهمزة والتاء الأولى أي لا أكترث بشيئ من أمر ديني ولا أهتم بما فعلته إن أنا فعلت هذه الثلاثة أو شيئاً منها وهذه مبالغة عظيمه وتهديد شديد إلى أن قال وهذا وان اضافه إلى نفسه فالمراد به إعلام غيره بالحكم وقال بعد ذكر الترياق من لحوم الأفاعي وأنه محرم وأما إذا كان الترياق نباتاً أو حجراً فلا مانع منه.
وقال في النيل حاكياً عن القرطبي: الرقى ثلاثة أقسام: