وبهذا انتهى الجواب , والحمد لله رب الأرباب ومسبب الأسباب , وصلوات الله على محمد وعلى آله آمـين.
السؤال الثالث
النساء اللواتي يعلقن تميمة من الحبة السوداء أو يعلقنها على مرضاهم وأطفالهم بحجة أنها تحمي من العين ومن الجان , ولا تكاد امرأة أن يخلو خمارها عن ذلك ثم أني سمعت ممَّن لا علم لهن أن طوق الحديد جائز فانه يحمي المواليد والنفساء وأني لأخشى أن يكون ذريعة لإعادة الشركيات فان صويحبات التمائم عجائز على قيد الحياة .
والجواب والله الهادي
أن نقول مسألة التمائم تحتاج إلى تفصيل:
أمَّا ما كان مما يعمله الفضلاء من كتاب الله تعالى فلا شك في جوازها ويدل على ذلك ما أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ للبخاري عن أبي سعيد الخدري قال انطلق نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد الحي فسعوا بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء , فأتوهم فقالوا ياأيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء فهل عند أحد منكم من شيء؟
قال بعضهم: والله أني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلاً فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي ما به قلبه , قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه , وقال بعضهم اقتسموا , فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكروا فقال : وما يدريك أنها رقية ثم قال : قد أصبتم واضربوا لي معكم سهْماً .
واعلم: أن الرُقية بضم الراء العوذة وجمعها رُقى وهي أن يقرأ الإنسان على نفسه أو على غيره آيات من القرآن أو بعض الأدعية المروية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم , وروى البخاري ومسلم والحاكم عن جابر قال : ((نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول الله إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب وإنك نهيت عن الرقى , قال فعرضوها عليه فقال ما أرى بأساً مَنِ استطاع منكم ينفع أخاه فلينفعه )) رواه مسلم 4/1727.
((وعن عوف بن مالك الاشجعي قال كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى ؟ قال : اعرضوا علي رقاكم لا بأس ما لم يكن فيه شرك )) رواه مسلم 4/1727.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام ويقول : إن أباكما " يعني إبراهيم (عليه السلام) " كان يعوذ إسماعيل وإسحاق أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامه ومن كل عين لامه ) رواه البخاري 6/408.