قال أبو داوود: الواشمة أن تجعل الخيلان في وجهها بكحل أو مداد .

وحيث أن الأدلة قد أنتظمت التفليج بين هذه الأشياء حسن أن نبين ما هو التفليج ؟

فنقول: هو من الفَلَج بفتح الفاء واللام وهو انفراج ما بين الأسنان , والتفليج هو أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه وهو مختص بالثنايا والرباعيات يستحسن من المرأة وربما صنعته المرأة التي أسنانها متلاصقة لتصير مفلَّجة وقد تصنعه الكبيرة توهم أنها صغيرة لأن الصغيرة غالباً تكون مفلّجة حديدة السن ويذهب ذلك في الكبر , أفاد هذا في منحة الغفار للأمير .

وكما أنَّ الأدلة قد انتظمت النمص والوصل والوشم والتفليج وقد لعن رسول الله

صلى الله عليه وآله وسلم فاعل هذه الأشياء وهو صلى الله عليه وآله وسلم لا يلعن إلا على فعل معصية محرمة فتكون هذه المعاصي محرمة وقد اختار أهل المذهب تحريمها لما ذكرنا من لعنه صلى الله عليه وآله وسلم ولنهيه والنهي يقتضي التحريم , وإذ لا يكون اللعن على مكروه.

واعلم: أن التحريم مطلقاَ للمزوجة وغيرها هو رأي أهل المذهب .

وقال الإمام يحيى بن حمزة (عليه السلام) : يجوز للمزوجات والإماء الموطوءآت لندب التزين للزوج ويحرم عنده على غير المزوجات والإماء الموطوءآت .

ولعل المفتي الذي حكاه السائل اعتمد كلام الإمام يحيى (عليه السلام) وقد مر بك من الأدلة ما يكفي من الدلالة على التحريم وإذا ورد نهر الله بطل نهر معقل وإذا قام الدليل ونهضت الحجة بطل ما خالفها , وكل كلام يؤخذ منه ويترك إلا كلام المعصوم .

وبقي أن نتكلم على بقية حكم الوصل فقد قال بعض العلماء : المحرم وصل شعر آدمي بشعر آدمي فأما وصله بغير شعر آدمي من خرقة أو غيرها فيجوز .

وقال بعض الفقهاء: بل يحرم الوصل مطلقاً لحديث جابر عند مسلم زجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المرأة أن تصل شعرها بشيئ ويعضد هذا ما في الأحاديث السابقة من لعن الواصلة والمستوصلة وأطلق  ولم يقيد بشعر آدمي ولعل هذا أرجح , والله الموفق للصواب .

75 / 270
ع
En
A+
A-