وأخرج أبو يعلى عن علي (عليه السلام) عنه صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : (( لأرضينك , أنت أبو ولدي , تقاتل على سنتي ... الخبر )) .
وفي الأنموذج قوله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : (( أنت أخي وأبو ولدي تقاتل على سنتي )) أخرجه أحمد وأبو يعلى من حديث علي (عليه السلام) , وأخرج أحمد من حديث زيد بن حارثة , وأخرج الدارقطني بمعناه من حديث عامر بن واثلة وعاصم بن ضمرة , وأخرج الترمذي من حديث أسامة إلى قوله : فإذا حسن وحسين على وركيه , فقال : (( هذان ابناي )) .
وأخرج أيضاً من حديث أنس بن مالك قال : سئل رسول الله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم أي أهلك أحب إليك ؟ قال : (( الحسن والحسين )) , وكان يقول لفاطمة : (( ادعي لي ابني)).
وأخرج أحمد والدولابي عن يعلى بن مرة قال : جاء الحسن والحسين إلى رسول الله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم , وساق إلى قوله : (( اللهم إني أحبهما فأحبهما , أيها الناس الولد مجبنة ... الخبر )) .
وأخرج ابن السري وصاحب الصفوة عن عبدالله قال : قال رسول الله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : (( هذان ابناي )) يعني الحسن والحسين .
إلى غير ذلك مما لا يسعه المقام , وقد جمع ذلك المولى العلامة الحسن أيده الله تعالى في تخريج الشافي , وفيما تقدم كفاية , وقد أحاطت به مؤلفات العترة عليهم السلام وسائر الأمة , إنتهى ملخصاً من لوامع الأنوار (ج2) .
وقال مولانا الحجة الإمام مجد الدين بن محمد بن منصور أسعده الله في الجزء الثالث من اللوامع وفي الروض بعد أن ساق الأخبار الدالة على أبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لولد فاطمة عليهم السلام: قال بعض المحققين من العلماء ظاهر كلام أئمتنا أنه حقيقة وان حكمه في ذلك يخالف حكم غيره إلى قوله لان هذه خصوصية وتكرمة ثابتة بوحي خاص ويدل على كونها حقيقة قوله : (( وأنا عصبتهما )) قلت وفي ألفاظ الخبر الشريف (( إلا ابني فاطمة فأنا وليهم وعصبتهم )) أخرجه الطبراني في الكبير , و(( إلا ولد فاطمة فاني أنا أبوهم وعصبتهم )) أخرجه الخطيب في تاريخه , و (( ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم )) أخرجه أبو نعيم في معرفة ألصحابه قال فلولا أنه أبٌ شرعاً لم يكن عصبة ولا لهما بذلك على سائر الناس مزية ولا تنافيه أبوة علي (عليه السلام) لهما وكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم جداً لهما فلكل مقام اعتبار يناسبه وقد كانا عليهما السلام في زمانه يدعوانه صلى الله عليه وآله وسلم ( يا أبه ) ويقول الحسن لعلي ( يا أبا الحسين ) والحسين يقول له ( يا أبا الحسن ) ولم يدعوانه ( يا أبه ) حتى توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم هكذا نقل عمّن يوثق به .
قال النووي في كتاب تهذيب الأسماء واللغات وذكر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كناها أم أبيها وقال فيه ما ينوه بمقامها غاية التنويه إلى قوله : (( فحيث نزلها أكرم الخلائق من نفسه الكريمة منـزلة أكرم الخلق عليه فبخ بخ ثم بخ بخ )) .
وقد قال بعض الطلبة في هذه لطيفة حسنة وهي أن أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من فاطمة باتفاق ويشهد له حديث (( كل بني أنثى .... الخ )) وإذا كانت فاطمة بمنـزلة الأم كان المختار صلى الله عليه وآله وسلم بمنـزلة الولد فيكون عقبها كما لو كانت أماً له صلى الله عليه وآله وسلم واعقبت منه فان أولاده حينئذٍ أولادها لا محالة , وهذه دقيقة جليلة يحظى بها الثقات ويقبلها من لم يرفع النصب أنوار قلبه والله أعلم .
***