وصلى الله على محمد وآله.
سؤال : حديث : (( من قال قبل موته لا إله إلا الله دخل الجنة)) ([1]) رواه الهادي عليه السلام, هل هو مطلق غير مقيد بالتوبة ؟ فإن كان مقيداً بالتائب فلو لم يقل لا إله إلا الله ؟ وإن كان بغير توبة فهذا مشكل؟
الجواب والله الهادي: إن هذا الحديث وأمثاله مقيد بالتائب للأدلة الكثيرة كتاباً وسنةً أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولو لم تكن مقيدة بتلك الأدلة لأدى إلى محالات منها أنه يستلزم كذب الصادق لأن إخلاف الوعيد توأم الكذب بل هو الكذب بعينه والجمع بين الأدلة واجب وحجج الله لا تتناقض وأدلة الوعيد قطعية وهذه الأحاديث آحادية ولأن الإطلاق والتقييد هنا في حكم واحد فوجب حمل المطلق على المقيد.
وما أفاده السائل حفظه الله بقوله: فإن كان مقيداً بالتائب فلو لم يقل لا إله إلا الله ؟
أقول نحن نلتزم هذا ونقول: أن التائب إذا مات مغافصة ولم يكن آخر كلامه لا إله إلا الله أنه إلى الجنة , وأي محذور في ذلك مع أن الخبر المحكي هو على جهة الإخبار وليس هو على طريقة الحصر والقصر مع أنا نقول أن خبر الصادق المصدق صلوات الله عليه وآله قد يحمل على أن المؤمن التائب يحصل له من الألطاف والتوفيق مع الموت ما يجعله يكرر لا إله إلا الله وعكسه في الشقي بأن يسلب التوفيق وتحيط به سيئاته فيحصل له من الخذلان ما ينسى به كلمة التوحيد وليس ذلك ببعيد.
نسأل الله الهداية والتوفيق لما فيه نجاتنا من النار , بحقه لا حق عليه .
***
سؤال: ورد في حديث سبب تسمية فاطمة عليها السلام أن الله فطمها وذريتها ومن أحبها من النار , وهذا قد روي من طرقٍ كثيرة تزيد على عشر طرق ؟
الجواب والله الموفق: أمَّا فاطمة الزهراء عليها السلام ومن ولدته بنفسها فلا شك ولا شبهة أنهم من أهل الجنة لكثرة الأدلة ولا نحتاج إلى إيرادها لكونها معلومة وليس الشأن إلا فيمن ينتسب إليها من ذريتها وفيهم المحسن والمسيء فلا بد من التقييد بالتائب المؤمن من ذريتها إذ لو أبقينا الحديث وما شابهه على إطلاقه للزم كذب الصادق كما قلنا في جواب السؤال السابق فيجب حمل المطلق على المقيد , وقد يمكن أن يقال أن لذريتها ومحبيها من الألطاف ما يفعلون لأجلها من التوبة الماحية لذنوبهم ويختم لهم بالتوبة ويحمل على نحو هذا ما ورد في الحديث : (( ما أحبنا أهل البيت رجل فزلت به قدم إلا ثبتته أخرى)) , وهذا لا ينافي قواعد العدل بل هو جارٍ عليها لان الغفران هو لأجل التوبة وهذا أسلم من الوجه الأول لأنه لا يرجع إلى ذلك إلا أذا لم يمكن فيه إلا ذلك وهنا قد أمكن بغير تعسف وإذا نظرنا إلى ما ورد في أهل البيت من التفضيل قرآناً وسنةً ونظرنا إلى ما ورد في الشيعة كان ذلك مقرباً إلى ما قلنا به من كثرة الألطاف والتنويرات القائدة لهم إلى الخاتمة المرضية , نسال الله تعالى خاتمة مرضية بتوبة تمحو درن الأوزار لنكون غداً في زمرة النبي المختار والآل الأطهار صلوات الله عليهم آمين آمين .