وأمَّا الذي يدل على أن في المحدثات ما هو مفسدة للعباد فآيات منها قوله تعالى: )ولو بسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوا فِي الأرْضِ ([الشورى – 27] ، فأخبر أن في بسط الرزق لعباده مفسدة.

قال الإمام المهدي عليه السلام: فهذه أدلة واضحة على ثبوت الألطاف والمفاسد، وعلى أن اللطفية والمفسدية كالحسن والقبح غير واقعين على اختيار مختار، وكل ذلك يبطل ما زعم الخصم من أن في مقدور الله من الألطاف ما يصير به كل كافر مؤمناً وهو واضح , أهـ .

وظاهر نقل كثير من متأخري أصحابنا أنَّ العدلية يقولون بوجوب اللطف وليس كذلك، فإنَّ كلام الإمام القاسم بن محمد (عليه السلام) في الأساس وكلام شارحه ينبي بخلاف ذلك، ونقل الشارح عن الفقيه عبد الله العنسي أنه لا يجب على الله شيء.

 قال في الأساس وشرحه: ولنا حجّة ما مرّ أن الطاعات شكر، وأن الآلام تفضل لأنها عرض على الخير كأصل التكليف.

ثم نقول: قد بيَّنا أنَّ الله سبحانه متفضِّل بإيجاد الخلق وبتكليفهم، وبزيادة التكليف

 كالإمتحان بخلق إبليس وإمهاله، والتخلية بينه وبين مَن يضله، وزيادة الشهوة وتكليف الأمور الشاقة وكالقتال ونحوه كقتل النفس في زمان موسى صلوات الله عليه، وامتحان أهل القرية بخروج الصيد يوم السبت وغير ذلك من زيادة التكليف، وكل ذلك تفضُّل من الله سبحانه، لأنه عَرْضٌ على استكثار الخير وهو عدل حكيم، لأن فيه تمييز راسخ الإيمان من الملتبس به على جرف، وإذا كان كذلك فلا معنى لإيجاب الألطاف ولا غيرها على الله سبحانه، وأما التمكين فهو من تمام التكليف فلا يصح التكليف إلا مع التمكين، فلا يصح أن يقال يجب التكليف ولا يجب التمكين، فهو لما كان التكليف تفضلاً محضاً بالإتفاق فالتمكين تابع له، إلى قـوله: وأمَّا الثواب فهو مع كون الطاعات شكر لله تعالى كما مر، ومع كونه في مقابلة عمل يسير منقطع في الدنيا تفضل محض، إلى قـوله : وأما العقاب فهو حق له جل وعلا لا عليه، والمعنى أنه مصلحة راجعة إلى العباد وزجر لهم عن ارتكاب القبيح وكفران النعم , انتهى.

واعلم: أنَّ وجه قبح القبيح الشرعي عند أئمتنا عليهم السلام هو كونه كُفْراً لنعمة المنعم، وكُفْرُ النِّعمة قبيح عقلاً، بيانه أنَّ امتثال أمْر المنعم واجبٌ عقلاً لمكان نعمته، فامتثال أمره شكرٌ لنعمته، إذِ الشكر يكون باللسان والجنان والأركان، وإذا ثبت ذلك ثبت أنَّ تَرْكَ امتثال أمره كُفْرٌ، ومثل هذا وجه حسن الحسن الشرعي كالصلاة والصيام ونحوها هو كونه شكراً للمالك المنعم بامتثال أمره.

قال شارح الأساس: وإلى مثل هذا الذي ذكرناه في القبيح الشرعي والحسن الشرعي ذهب أبو القاسم البلخي وطائفة البغداديين حكاه عنهم القاضي عبد الله بن زيد العنسي في المحجة البيضاء.

قال: ويظهر كثيراً في كلام أصحابنا البصريين أن العبادات شكر لنعم الله، قال : وهو

 قول الطائفة الكثيرة من أهل البيت عليهم السلام , إلخ كلامه.

63 / 270
ع
En
A+
A-