في ذكر أدلة القائلين باللطف , ونقض خصومهم لتلك الأدلة , وأدلة القائلين أن معرفة الله شكر , وأنّ الطاعات شكر، وبيان أنه يجوز الجمع بين القولين
اعلم: أنَّ بعض المعتزلة وهم جمهور البصرية قالوا يجب على الله ستة أشياء وهي: اللطف للملتطفين، والعوض للمؤلمين، والإنتصاف للمظلومين من الظالمين، وقبول توبة التائبين، والإثابة للمطيعين، والتمكين للمكلفين، فالثلاثة الأُوَل ليس الموجب لها إبتداء التكليف، والثلاثة الأخر يوجبها ابتداء التكليف، وبعضهم قال بل الواجب ثمانية الستة المذكورة، ونصرة المظلومين، وبعثة المستحقين.
وقال بشر بن المعتمر ومتابعوه: لا يجب على الله تعالى بعد التكليف إلا التمكين، وأما اللطف فهو تفضل منه تعالى إذا فعله وليس بواجب.
قال أبو الحسين الخياط: وقد رجع بشر عن ذلك إلى مقالة الجمهور.
وقيل: يفعله الله لا محالة وإن لم يجب لأن التكليف يقتضيه .
وقال بشر: أنه يجب على الله الأصلح.
وقال جعفر بن حرب وإحدى الروايتين عن أبي هاشم : إن استحق من الثواب مع
عدم اللطف أكثر مما يستحقه إذا كان معه لم يجب.
وعن قاضي القضاة: أنه لا يجب إلا ما كان توفيقاً أو عصمة.
واعلم أنَّ البصرية قد فصّلوا القول فقالوا : ما كان من فعل الله تعالى فهو على ضربين: