القسمة الثانية: ينقسم إلى ما هو من فعل الله تعالى كالآلام، وإلى ما هو من فعل العبد كالصلاة، وإلى ما هو من فعل غيره وغير الله تعالى.

القسمة الثالثة: ينقسم إلى واجب وهو الذي من فعل الله سواء كان لطفاً في واجب أو مندوب، أو من فعلنا في واجب، وإلى مندوب وهو ما كان من فعلنا لطفاً في مندوب أو ترك مكروه المطلب الثالث المطلب الثالث

في شروطه

واللطف له شروطٌ عند القائلين به، قال في المنهاج للقرشي :

 منها: أنْ يكون ثابتاً، لأن الزائل لا يثبت عنده حظ التقريب، ولا يقع عنده اختيار.

 ومنها: أن يكون بينه وبين الملطوف فيه مناسبة وإلا لم يكن لطفاً فيه أولى من غيره، أو من أن لا يكون ولا كان أحدهما من أن يكون لطفاً والآخر أولى من العكس، ثم المناسبة تختلف فقد نعلمها جملة بأن نعلم بأن الله لا يفعل إلا ما هو صلاح، وقد نعلمها تفصيلاً كما نقوله في أن وجه كون المرض لطفاً هو أن يتذكر به آلام الآخرة، ومعرفة قدر نعم الله بالعافية والثواب وقلة الصبر على الآلام اليسيرة فيختار عند ذلك الطاعة، ومثله الغموم والخوف ونحو ذلك وكذلك الصلاة فإن الله عرفنا أنها تنهى عن الفحشاء والمنكر وغير ذلك مما يمكن الإشارة إلى كونه لطفاً.

 ومنها: أن يكون المكلف متردد الدواعي فلا يخرجه عن كونه مختاراً ويُصيِّره في حكم الملجأ فيصير كمن يُخَوِّف غيره بالقتل إن لم يحضر طعامه فإن ذلك لا يكون لطفاً له في حضور طعامه، لأنه حينئذ يحضر للإلجاء لا لحسن الفعل ولا لوجوبه.

ومنها: أن يكون المكلف عالماً أو ظاناً باللطف وبالملطوف فيه وبالنسبة بينهما إما على جهة الجملة أو التفصيل، أو متمكِّناً من العلم أو الظن، وإنما اشترطنا ذلك ليثبت له حظ الدعاء أو التقريب.

 ومنها: أن يتقدَّم اللطف على الملطوف فيه بوقت واحد ليتأتى له حظ الدعاء ويمكن عنده الإختيار، وأمَّا تقديمه بأكثر من وقت إذا كان من فعل الله تعالى فقال أبو علي لا يجوز لأنه في حكم المنسي حال الحاجة، ويلزم مثله في فعل العبد، وقال أبو هاشم: يجوز بشرط أن لا يكون في حكم المنسي، وأن يكون في تقديمه فائدة زائدة كما قال مثله في تقديم الأمر بأزيد من وقت واحد، وهذا الخلاف إنما هو في ما يثبت وينتفي، وأما ما يستمر فالكلام في جواز تقديمه أظهر ولا فرق على الصحيح بين أن يتقدم على التكليف أو يتأخر إذا بقي إلى حال كونه لطفاً.

المطلب الرابع

المطلب الرابع

60 / 270
ع
En
A+
A-