وقال الإمام المهدي عليه السلام في الغايات: (قال أبو هاشم وأبو علي والقاضي عبد الجبار بن أحمد والعصمة هي اللطف الذي يترك لأجله المعصية لا محالة هذا في إصطلاح المتكلمين وفيه تشبيهٌ قوي بالوضع اللغوي ، لأن العصم في اللغة هو المنع من المحذور، فيقال عصمه من القتل ، ولا يقال عصمه من العطاء ولا من الخير، ومنه سمي عصام القربة عصاماً، لأنَّهُ يمنع محذوراً وهو ذهاب الماء منها ، ومن ثم سمي اللطف الذي لا تقع المعصية معه لا محالة عصمة لأنه في حكم المانع).
وفي الأساس وشرحه: (وحقيقة العصمة في اللغة : المنع عن الوقوع في الأمر المخوف ، وفي الإصطلاح: ردُّ النفس عن تعمد المعصية أو تعمد ترك الطاعة مستمراً، أي يدوم ذلك حياته كلها ، وذلك لحصول اللطف والتنوير عند عروضهما أي عروض الطاعة والمعصية).
قالت المجبرة والرافضة: بل العصمة هي المنع من المعصية بخلق القدرة الموجبة للطاعة.
قال الإمام المهدي (عليه السلام) : (وهذا القول مبني على قاعدة فاسدة ، وهي أنَّ القدرة موجبة لمقدورها ولا تصلح للضدين وقد أفسدنا ذلك فيما مضى فلزم فساد ما بني عليه ) , قال (عليه السلام) : وتفسيرهم للعصمة هنا بالمنع أقرب إلى الوضع اللغوي ولكن البرهان العقلي يقتضي أنها ليست هنا منعاً حقيقياً، إذ لو كان المعصوم ممنوعاً من المعاصي منعاً حقيقياً لم يحسن مدحه على امتناعه منها، والمعلوم ضرورة حسن مدحه.
قلتُ: وإذا لم يحسن مدحه لم يكن مثاباً على فعل الطاعة ولا على ترك المعصية، ولهذا زاد بعضهم في الحد بعد قوله: لا محالة من دون إلجاء، وظهر بما بيناه من مذهب المجبرة أن العصمة هي المنع من المعصية بخلق القدرة ... إلخ, فبان فساد ما بناه بعض المجبرة من الفرق بين التوفيق واللطف.
وإذ قد ذكرنا العصمة فنذكر الخذلان :
قال في الأساس وشرحه: (حقيقته في اللغة: تَرْكُ العون والنصرة، وفي الإصطلاح: عَدْمُ تنوير القلب بزيادة في العقل الكافي في حسن التكليف تنويراً مثل تنوير قلوب المؤمنين ) أهـ .
وقال الإمام المهدي (عليه السلام) : (هو مَنْع اللطف ممن لا يلتطف، قال: وتسميته حينئذ لطفاً مجازاً إذ لا يلتطف به المخذول) .
قال شارح الأساس: (ومآل القولين واحد، ولا مانع من تسميته حينئذ لطفاً حقيقة وإن لم يفعل الملطوف فيه لأنه قد حصل معناه الحقيقي وهو التقريب، ولهذا قالوا: ومن كان له لطف وفعل له فإنه لا يجب أن يؤمن لأن اللطف ليس بموجب للملطوف فيه وإلا وجب أن يزيل الإختيار ويرفع التكليف ) أهـ .
واعلم: أن ما قرّب إلى القبيح لا يسمى في الإصطلاح لطفاً بل يسمى مفسدة.