الجواب وفقني الله وإياك لمعرفة الحق: أنَّ مسألة الألطاف من المسائل التي طول علماء الكلام مباحثها , وكثر فيها الأخذ والرد والجدال وفيها تقاسيم ومباحث سنشير إلى بعضها بعون الله تعالى , واعتمادي فيما حررته على الغايات للإمام المهدي (عليه السلام) وعلى المعراج للإمام عزالدين بن الحسن (عليه السلام) والمنهاج للقرشي وشرح البكري على المنهاج وعلى شرح مداعس على العقد الثمين وعلى مفتاح السعادة لخاتمة المحققين مولانا علي بن محمد العجري , وعلى الغياصة شرح الخلاصة وشرح الأصول الخمسة.

ثم إنَّا نقول: العلم بمسألة وجوب الألطاف أو عدم وجوبها فرض كفاية لأنه يخشى من الجهل بها أن يأتي الخصم بشبهة تؤدي إلى عقيدة فاسدة هكذا ذكره في مفتاح السعادة.

واللطف في اللغة: مشتق من اللطافة , وهي عبارة عن هيئة للمتحيز مخصوصة نقيضها الكثافة , ولما كان اللطيف من الأجسام يمكن دخوله المداخل الضيقة الصغيرة , ولا يمكن في الكثيف ذلك , شبهوا ما يقرِّب الإنسان من إدراك غرضه ونيل مقصوده باللطيف الذي يدخل حيث لا يدخل غيره من الأجسام الكثيفة , ومن ثم ورد في اللغة العربية : ألطف بالصبي وتلطف به , ومعنى التشبيه أن الإنسان يكون في إحتياله في تحصيل مقصوده كالجسم اللطيف الذي يداخل الجسم بسهولة من دون إخلال بالمدخول فيه وعليه قول الشاعر:

لو سـار ألف مدجج في حـاجة             ما نـالـها إلاَّ الـذي يتلطف

أي الذي يحتال في تحصيلها بسهولة كالجسم اللطيف الذي دخل في قلب مَنِ الحاجة إليه بلا مشقة , ولما كثر استعماله في هذا المجاز أعني ما قرب من نيل الغرض, وكان بعض الحوادث مما يقرب من فعل  ما كلف أو تركه بسهولة عليه سمى المتكلمون ذلك الحادث لطفاً مطابقةً للإستعمال اللغوي , وكما يسمى لطفاً فقد يسميه المتكلمون صلاحاً لأنه يحصل به صلاح الدين , وقد يسمى أصلح أي أصلح من مصالح الدنيا لتأديته إلى النعيم الابدي , فإذا عرفت أن ذلك معنى الألطاف فسنتكلم في مطالب:

الأول : في حد اللطف في الإصطلاح .

الثاني : في قسمته .

الثالث : في ذكر شروطه .

الرابع: في ذكر أدلة القائلين باللطف ونقض خصومهم لتلك الأدلة وأدلة القائلين أنّ معرفة الله شكر والطاعات شكر وبيان أنه يجوز الجمع بين القولين .

وقبل أن نتكلم على المطالب نقول: إن القول بـأنها داعية إلى الفعل أو الترك هو فرع على القول بالعدل فلا يناظر المجبرة فيها أي في إثباتها إذ هي ما يختار المكلف عنده الفعل أو الترك ,وهم لا يجعلون للعبد فعلا ولا تركا , لأن الأفعال عندهم من الله تعالى , وإذا بطل على زعمهم أن يكون العبد فاعلاً فلا معنى للطف في حقه , وإنما الكلام فيها بين العدلية فقط هل تجب أم لا ؟ هكذا في مفتاح السعادة والغايات وشرح البكري على المطلب الأول المطلب الأول

56 / 270
ع
En
A+
A-