وينبغي أن يتحقق السائل كلام أهل المذهب فظاهر سؤال السائل أن من به سلس بول ونحوه يجب عليه التأخير إلى آخر الوقت وليس كذلك.
قال في الأزهار: (فـصل) : ويجب على ناقص الصلاة أو الطهارة غير المستحاضة ونحوها التحري لآخر الإضطرار ولمن عداهم جمع التقديم , أهـ .
وقسم في بيان ابن المظفر أهل الإضطرار إلى ثلاثة أقسام فذكر القسم الثالث وهم من صلاتهم أصلية وهم من لهم عذر كالمرض أو الخوف أو السفر أو الإشتغال بطاعة أو بمباح يحتاجه وهو يخشى فوتها أو نقصانها , وقيل ( ح ) : ولو لم يخش فوتها , وقال (ع) : لا يكون المباح عذراً وكذا المستحاضة ونحوها فهؤلاء يجوز لهم الجمع تقديماً وتأخيراً , أهـ .
ونحو المستحاضة من به سلس بول أو جراحة مطرية.
قال في حواشي البيان: قوله فهؤلاء يجوز لهم الجمع لأنه عذر يجوز به الجمع في وقت الأولى فجاز به الجمع في وقت الثانية دليله السفر ... الخ .
فبهذا الكلام تبين أن المستحاضة ومن به سلس بول والجرح المطري ممن لهم جمع المشاركة لا يجب عليهم التأخير .
وإنما بقي الكلام في أمرين: الأول جمع المشاركة فقد قرر كثير من العلماء عدم صحة القول بأنه جمع مشاركة وإنما هو توقيت إذا أخر الأولى في أخر وقتها وقدم الثانية في أول وقتها وهذا حق وأنا أقول بذلك .
والثاني: ما قاله السائل من وجوب الجماعة والتفريع الذي أشار إليه وأقول أن كلام المذهب من أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة قوي عضدته الادلة , وقول السائل ( لا يتهيأ له حصول الجماعة إلا في أول الوقت ) , قول عليل فقد تتهيأ له الجماعة في أوسط الوقت وآخره وما بناه السائل مبني على أصل وهو وجوب تأخير الصلاة على من به سلس البول وقد بطل ذلك الأصل الإستغفار للمغتاب و التسامح قال السائل أرشده الله:ـ
وردت أحاديث تقضي بأن الإستغفار للمغتاب توبة , ووردت أحاديث تقضي بأنه لا بد من التسامح منه , فما هو الراجح لديكم ؟
الجواب: أن الغيبة شأنها شديد كبير مُفْزِع للقلوب من أشد الذنوب مع تساهل الخاصة والعامة في أمرها وعدم الإلتفات إلى خطرها ففي أمالي أبي طالب بسنده إلى المطلب بن حنطب أن رجلاً سأل النبي صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم ما الغيبة يا رسول الله ؟ فقال صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : ((أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع , فقال يا رسول الله وإن كان حقاً ؟ فقال صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : إذا قلت باطلاً فذلك البهتان )) , وفيها عن جابر بن عبدالله وابي سعيد الخدري عن النبي صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : ((الغيبة أشد من الزنا , قيل وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : إن الرجل ليزني ثم يتوب فيتوب الله عليه وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه)) .