وقد تلقاه أئمتنا عليهم السلام بالقبول وأخرج الحديث بلفظه محمد بن منصور المرادي في أمالي أحمد بن عيسى المسمى بالعلوم إلا لفظة ( يمينه ) فليست في الأمالي ولفظها ( فإذا تصدق أحدكم فليخفها من شماله ) .
قال أبو جعفر: قلنا لأحمد بن عيسى ما معنى قوله : ( إن الصدقة تقع بيمين الله ) , قال بقبول الله , وقال في الروض : روى في مجمع الزوائد عن معاوية بن حيده عن النبي صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : (( إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى )) , رواه الطبراني في الكبير والاوسط , وعن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم: ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء , وصدقة السر تطفئ غضب الرب , وصلة الرحم تزيد في العمر)) , رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.
وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان عن أنس قال : قال رسول الله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : ((إنَّ الصدقة لتطفئ غضب الرب وتدفع ميتة السوء)) , وأخرج البيهقي بإسناده إلى أبي هريرة عن النبي صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله – فذكرهم وفيهم – ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله)) هكذا رواه البيهقي وعزاه إلى صحيح البخاري وأخرجه من طريق أخرى وفيها: ((حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه)) وعزاه إلى صحيح البخاري أيضاً.
وأخرج البيهقي وعزاه إلى الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : ((مَن تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب فإن الله عز وجل يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي الرجل فلوه حتى تكون مثل أحد)).
وقد تركنا بعض شواهد الحديث إختصاراً , ولا يخفى ما في قوله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم: ((فليخفها عن شماله)) من المبالغة في الإسرار بالصدقة.
ومعنى قوله صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم: ((فإنها تقع بيمين الرب عز وجل)) ما فسره الإمام أحمد بن عيسى (عليه السلام) يعني بقبول الرب , وقال في الروض : قال القاضي عياض في شرح مسلم لما كان الشيء الذي يرتضى يتلقى باليمين ويؤخذ بها استعمل في مثل هذا واستعير للقبول والرضى كما قال:
|
إذا ما راية رفعت لمجد |
تلقاها عرابة باليمين