طلب غفران ذنوبه أي سترها وتغطيتها .

قال في لسان العرب: الغفور والغفار من أسماء الله تعالى وهما من أبنية المبالغة ومعناهما الساتر لذنوب عباده المتجاوز عن خطاياهم وذنوبهم , يقال اللهم اغفر لنا مغفرةً وغفراً وغفراناً إنك أنت الغفور الغفار , وأصل الغفر التغطية والستر غفر الله ذنوبه أي سترها والغفر والغفران , وفي الحديث: كان إذا خرج من الخلا قال : غفرانك , الغفران مصدر وهو منصوب باحتمال أطلب وفي تخصيصه بذلك قولان : أحدهما التوبة من تقصيره في شكر النعم التي أنعم بها عليه بإطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه فلجا إلى الإستغفار من التقصير وترك الإستغفار من ذكر الله مدة لبثه في الخلا فإنه كان لا يترك ذكر الله بلسانه وقلبه إلا عند قضاء الحاجة فكأنه رأى ذلك تقصيراً فتداركه بالإستغفار ...الخ .

وقال الراغب في مفردات القرآن: مادة غفر الغفر إلْباس ما يصونه من الدنس , ومنه قيل اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك فإنه أغفر للوسخ , والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب , قال : )غفرانك ربنا([البقرة – 185] , )ومغفرة من ربهم( [محمد – 15] , )ومَن يغفر الذنوب إلا الله( [آل عمران  – 135] , وقد يقال غفر له إذا تجافى عنه في الظاهر وإن لم يتجافى عنه في الباطن نحو )قُلْ للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله( [الجاثية – 14] والإستغفار طلب ذلك بالمقال والفعال , وقوله: )استغفروا ربكم إنه كان غفَّاراً ( [نوح – 10] لم يؤمروا بأن يسألوه ذلك باللسان بل باللسان وبالفعال فقد قيل الإستغفار باللسان من دون ذلك بالفعال فعل الكذابين وهذا معنى: )ادعوني أستجب لكم( [غافر – 60] , وقال: )استغفر لهم أو لا تستغفر لهم( [التوبة – 80] , )ويستغفرون للذين آمنوا ( [غافر – 7] والغافر والغفور في وصف الله نحو )غافر الذنب( [غافر – 3] , )إنَّه غفور شكور( , )هو الغفور الرحيم( , والغفيرة الغفران ومنه قوله تعالى: )اغفر لي ولوالدي( [نوح– 28] , )أن يغفر لي خطيئتي( [الشعراء – 82] , )واغفر لنا( [البقرة – 286] , وقيل اغفروا هذا الأمر بغفرته أي استروه بما يجب أن يستر به , أهـ.

وقد وردت الأخبار عن نبيئنا صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم في الحث على الإستغفار فقد أخرج الديلمي في مسنده والمتقي الهندي في الكنـز , والبيهقي في شعب الإيمان عن النبي صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم : (( ما من عبد ولا أمة يستغفر الله كل يوم سبعين مرة إلا غفر له سبعمائة ذنب وقد خاب عبد أو أمة عمل في ليلته أو يومه سبعمائة ذنب )) , وفي مجموع الإمام زيد بن علي (عليه السلام) والترمذي وأبي داود عنه صلى اللهُ عَليهِ وَآلِهِ وسَلَم أنه قال : (( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفرت له ذنوبه وإن كان فرَّ من الزحف , وإن قالها خمس مرات غفر له وإن كان عليه مثل زبد البحر )) , وأخرج عبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن أبي شبية وابن أبي الدنيا وابن المنذر والبيهقي كما في الدر المنثور أن في كتاب الله لآيتين ما من عبد يذنب ذنباً فيقرأهما ثم يستغفر الله إلا غفر له , قوله : )والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله( [آل عمران – 135] , والآية الأخرى : )ومَن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً( [النساء– 110] .

وروى الأمير الحسين بن محمد (عليه السلام) في الينابيع عن علي (عليه السلام) أنه سمع رجلاً بحضرته يقول أستغفر الله فقال له : ثكلتك أمك أتدري ما الإستغفار ؟ إن الإستغفار درجة العليين وهو إسم واقع على  ستة معان:

أولها: الندم على ما مضي .

الثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً .

الثالث: أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله وليس عليك تبعة .

والرابع: أن تعمد إلى كل فريضة فتؤدي حقها .

والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان حتى تلحق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد .

151 / 270
ع
En
A+
A-