فأمَّا اسمه الحنان فهو مجاز لأن معناه ذو الرحمة والتعطف والحنو والشفقة والرقة ولا تجوز عليه تعالى حقيقة لأنها من صفات الأجسام والله تعالى ليس بجسم ولا يلزم من تشبيه فعله تعالى بفعل المخلوق , تشبيهه جل وعلا بشيء من خلقه لأن المشابهة في الفعل غير المشابهة في الذات , وهذا مثل ما قال أئمة الهدى عليهم السلام في رحمة الله تعالى التي وردت في القرآن ومن ذلك : )يخادعون الله وهو خادعهم( [النساء – 142] وغير ذلك من المجازات والله الموفق والهادي.
أما المعنى الثاني: وهو ما بينه أهل اللغة وأهل التفسير أن المنّ هو ان تمن بما أعطيت وتعتد به وهو المراد بقوله تعالى: )لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى( , قال الطوسي في التبيان في تفسير هذه الآية : المنّ ذكر ما ينغص المعروف كقول القائل أحسنت إلى فلان وأنعشته ونحو ذلك.
وهذا فعل مذموم لغةً وشرعاً وهو صفة نقص لا يجوز أن يطلق على الله تعالى وهذا الذي أشكل على السائل وبهذا يعرف الفرق بين المعنيين.
ولما نجز البحث في اسم الله المنان حسن أن نتكلم على معنى إسم الله تعالى الحنان لأنه لا يكاد ينطق بأحدهما إلا وينطق بالآخر فيقال الحنان المنان فنقول إن الحنان من أسماء الله تعالى ومعناه ذو الرحمة والتعطف.
قال في نهاية ابن الاثير: وفي أسماء الله تعالى الحنان هو – بتشديد النون – الرحيم بعباده , فعَّال من الرحمة للمبالغة , وقال في لسان العرب مادة حنن الحنان من أسماء الله تعالى.
قال ابن الإعرابي: الحنان – بتشديد النون – بمعنى الرحيم , قال ابن الأثير : الحنان الرحيم بعباده , فقال من الرحمة للمبالغة , الأزهري : هو – بتشديد النون – صحيح , قال : وكان بعض مشائخنا أنكر التشديد فيه لأنه ذهب به إلى الحنين فاستوحش أن يكون الحنين من صفات الله تعالى وإنما معنى الحنان الرحيم من الحنان وهو الرحمة ومنه قوله تعالى : )وحناناً من لدنا( [مريم – 13] أي رحمة من لدنا .
قال أبو إسحاق: الحنان في صفة الله هو – بالتشديد – ذو الرحمة والتعطف , وفي حديث بلال أنه مرَّ عليه ورقة بن نوفل وهو يعذب فقال : والله لئن قتلتموه لأتخذنه حناناً , الحنان الرحمة والعطف.
قال القرشي في المنهاج: ومنع شيوخنا من الحنان لأنه يفيد رقة القلب من حنين الناقة على ولدها، وأجازوا حنان بالتخفيف بمعنى الرحمة كما قال تعالى: )وحناناً من لدنا(.
قال الإمام عزالدين (عليه السلام) في شرح قوله: وأجازوا حنان بالتخفيف إلخ.. اعلم أن تقديره: ووهبنا له حناناً، أي رحمة لأبويه وغيرهما وتعطفاً وشفقة، أنشد سيبويه:
وقالت حنان ما أتى بك هاهنا أذو نشبٍ أم أنت بالحي عارف