وقال في الكشاف في تفسير الآية الكريمة: المنّ أن يعتد على من أحسن إليه بإحسانه ويريد أنه اصطنعه وأوجب عليه حقاً له وكانوا يقولون إذا صنعتم صنيعة فانسوها , ولبعضهم :

وإن امرءاً أسدى إلي صنيعة

وذكرنيها مرة للئيم

وفي بوالغ الكلم : صنوان , من منح سائله ومنّ , ومن منع نائله وضن

وفيها طعم ألآلاء أحلا من المنّ وهو أمر من ألآلاء عند المنّ .

وفي شرح بوالغ الكلم لسعد الدين: منحه مالاً أي وهبه ومنحه أي أقرضه , ومنحه أي أعاره كذا في الأساس ومنَّ بتشديد النون من المنه , يقال منَّ عليه إحسانه إذا اعتده عليه منة

وشرح قوله طعم الآلاء قال المنُّ الأول الطَّرنْجبين قال الله تعالى: )وأنزلنا عليكم المن والسلوى( [البقرة – 57] , والثاني مصدر قولك مننت عليه منّاً .

وقال الطوسي في تفسيره التبيان في تفسير قوله تعالى: )ولقد مننا على موسى وهارون( [الصافات – 114] أي أنعم عليهما نعمة قطعت عنهما كل أذية .

إذا عرفت ما نقلناه عن أئمة اللغة والتفسير زال الإشكال وتبين أن المن يطلق على معنيين , الأول منهما المنعم المعطي ابتداءً ولا يصدق هذا إلا على الله تعالى فهو المنعم المتفضل إبتداءً فهو المنان على عباده وله المنة عليهم فهو إسم لله تعالى متضمن للمدح حقيقة وليس بمجاز ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وهذا غاية المدح.

وقد نصّ المتكلمون من أئمتنا عليهم السلام أنه لا يفتقر شيء من أسمائه تعالى إلى أذن سمعي إلا ما كان مجازاً أما ما كان من أسمائه حقيقة فيجوز إطلاقها على الله تعالى مهما تضمنت مدحاً من غير أذن الشرع ما لم يوهم الخطأ , وقد عرفت أن إسم الله المنان أن معناه المعطي ابتداءً فهو متضمن للمدح حقيقة.

146 / 270
ع
En
A+
A-