إن الذين يسوغ في أخلاقهم

زاد يُمَنُّ عليهم للئام

وقال في موضع آخر في شرح المنان ٍقال معناه المعطي إبتداءً ولله المنّة على عباده ولا منّة لأحد منهم عليه تعالى , وقال ابن الأثير في نهايته (ج 4 ص365) : مادة منن المنان هو المنعم المعطي من المن في كلامهم بمعنى الإحسان لمن لا يستثنيه ولا يطلب الحراء عليه والمنان من أبنية المبالغة والمنيني منه كالخِصِّيصي وأنشد للقطامي :

وما دهري بمنيني ولكن

جزتكم يابني جشم الجوازي

ومنَّ عليه مِنَّةً أي امتن عليه يقال المنة تهدم الصنيعة وفي الحديث : ( ما أحد أمنَّ علي من ابن أبي قحافة ) أي ما أحد أجود بماله وذات يده , وقوله تعالى: )ولا تُبْطِلُوا صدقاتكم بالمنِّ والأذى( [البقرة – 264] المنُّ هنا أن تمن بما أعطيت وتعتد به كأنك إنما نقصد به الإعتداد والأذى أن توبِّخ المُعْطَى فأعْلَمَ الله أن المن والأذى يبطلان الصدقة وقوله عز وجل: )ولا تمنن تستكثر( [المدثر – 6] أي لا تعط شيئاً مقدراً لتأخذ بدله ما هو أكثر منه , وفي الحديث ( ثلاثة يشنؤهم الله منهم , البخيل المنان ) وقد يقع المنان على الذي لا يعطي شيئاً إلا منَّه واعتد به على من أعطاه وهو مذموم لأن المنّة تفسد الصنيعة .

وقال الجوهري في الصحاح: ومنّ عليه مناً أنعم , والمنان من أسماء الله تعالى .

وقال الراغب في مفردات القرآن: والمنة النعمة الثقيلة ويقال ذلك على وجهين أحدهما أن يكون ذلك بالفعل فيقال منَّ فلان على فلان إذا أثقله بالنعمة وعلى ذلك قوله تعالى : )لقد منَّ الله على المؤمنين( , )كذلك كنتم من قبل فمنّ الله عليكم( [النساء – 94] , )ولقد مننا على موسى وهارون( [الصافات – 114] ,  )يمنُّ على من يشاء( [إبراهيم – 11] , )ونُرِيدُ أن نمن على الذين استضعفوا( , وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله , والثاني أن يكون ذلك بالقول وذلك مستقبح بين الناس إلا عند كفران النعمة , ولقبح ذلك قيل المنة تهدم الصنيعة , ويحسن ذكرها عند الكفران , قيل إذا كفرت النعمة حسنت المنة .

وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: )لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى( [البقرة – 264] المنّ أن يعتد بإحسانه على من أحسن إليه.

قال الشهاب في حاشيته: قوله والمن أن يعتد ...الخ , من عده فاعتد أي صار معدوداً وهو يتعدى بالباء , ويقال اعتد به أي جعله معدوداً معتبراً , والمن بمعنى العطية ويكون بمعنى تعداد النعم وهو قبيح.

145 / 270
ع
En
A+
A-