الخامسة: حديث: ((إن صدقة السر تطفيء غضب الرب)) كيف صحة هذا الخبر وما هو معناه؟
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله على نِعَمِهِ التوام, وأشكره على إحسانه والإنعام , والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث إلى الخلق بشرائع الإسلام , وعلى آله المقتفين لنهجه حجج الله على الأنام, وبعد:
فإنهّا وردت إلينا سؤالات طلب موردها مني بيانها وكشفها , فرأيت من الصواب أن أسعفه بالجواب , وإن كانت الفتن قد أخرست الألباب , وأوهت القوى , وضعضعت بنيان العلم , ونسفت رسوم الحلم , فإنا لله وإنا إليه راجعون , نسأل الله السلامة في ديننا من أسماء الله سبحانه المنان فما معناه؟ قال السائل سدَّده الله:
من أسماء الله سبحانه المنان , فما معناه ؟ لأنّ المنّ من المخلوق قبيح , ولا يصح أن يطلق على الله تعالى من الأسماء إلا ما تضمن مدحاً .
الجواب: أنَّ من أسماء الله تعالى المنان ومعناه المنعم المتفضل , فالله المنان على خلقه بالنعم قال الله تعالى: )لقد منَّ الله على المؤمنين ( [آل عمران – 164] أي أنعم وتفضل , وقال الله تعالى: )كذلك كنتم من قبل فمنَّ الله عليكم ( [النساء – 94] , وقال تعالى: )ولقد مننا على موسى وهارون( [الصافات – 114] إلى غير ذلك من الآيات , وسنورد من كلام أئمة اللغة وأئمة التفسير ما يكون فيه إن شاء الله هذاية المستبصرين , قال في لسان العرب لابن منظور المجلد الثالث (ص36) : مادة منن ومنَّ عليه يمن معناه أحسن وأنعم , والإسم المنة , ونقل عن أبي بكر اللغوي في قوله تعالى: )منَّ الله علينا( [القصص – 82] يحتمل المنَّ تأويلين:
أحدهما: إحسان المحسن غير مُعْتَدٍّ بالإحسان يقال لحقت فلاناً من فلان منه إذا لحقته نعمة باستنقاذ من قتل أو ما أشبهه .
والثاني: منَّ فلان على فلان إذا عَظّم الاحسان وفخر به وأبدا فيه وأعاد حتى يفسده ويتغصه, فالأول حسن والثاني قبيح , قلت وهذا الثاني هو الذي استشكله السائل فالمعنى الثاني لا يجوز إطلاقه على الله تعالى لقبحه , ولقوله تعالى: )ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه ( [الأعراف – 180] , والمعنى الأول الذي هو بمعنى المنعم المتفضل هو اسم لله على الحقيقة وليس بمجاز كما أشار إليه السائل , رجعنا إلى الكلام السابق قال وفي أسماء الله تعالى الحنان المنان أي الذي ينعم غير فاخر بالإنعام وأنشد: