نقول: قد قدمنا الدلالة على جواز الإشتراك وكل ذلك فيما لم يقض الشرع بتحريمه ويجب الوفاء به وتمامه ما لم يكن عقداً فاسداً وهذه المشاركة منوطة بالتراضي والعقد لقوله تعالى: )تجارةً عن تراضٍ ( [النساء – 29] , )أوفوا بالعقود( فمهما رضوا وعقدوا وجب الوفاء به .
أمّا قوله: (لا يريد أن يفقد سيطرته ... الخ ), فمهما رضوا له بذلك جاز لما قدَّمنا .
وأما قوله: ( ملكيته للمشروع ) فماذا عنا بالمشروع ؟
هل هو الآلات التي قامت برؤوس أموال المشتركين ؟ أم المشروع غير ذلك ؟
وقد فصَّل السائل فيما ذكره بَعْدُ بقوله: (الحل , في الفقرة الأولى منه , الإتفاق أن المركز والحقوق ملكه ...الخ ) وهذا مع الرضا جائز , فتلخص من هذا أن مجرد الإشتراك والمساهمة برؤوس الأموال هي لطلب الربح لا في المشروع والحقوق بل هي ملك المؤسس , وأي ضير في هذا ولا يمنع منه شرعٌ ولا عقلٌ وما أشار إليه في الحل من قسمة الربح على الكيفية المذكورة في السؤال وفي المثال , فأقول إن ذلك جائز إذ النصف لصاحب المشروع مقابل شيء وبالشرط والرضا يجوز التفضيل في الربح ولأنه إلى مقابل , وما أشار إليه السائل من الشرط أن لا يخرج مالهم قبل سنتين وأن لا يخرجهم من الإستثمار قبل خمس سنوات ...الخ , فهذا جائز وصحيح لأنه ربما حصل ضررٌ بـإخراج أحد الطرفين قبل مدة يتهيأ فيها ويُقَدِّر الربح أو يتضرر المشروع قبل حصول ما يقوم به ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام , ولأنه عقد والعقد يجب الوفاء به وقياساً على منافع الأجير والمؤمنون عند شروطهم.
أما ما أشار إليه من أنه شرط عليهم أن يأخذ من رأس المال ما يقوم به ...الخ .
فأقول: إن هذا جارٍ مجرى الإستقراض وهو يجوز التوكيل بالإستقراض ولا مانع منه.
هذا ما ظهر في أطراف السؤال الأول , والله الهادي وصلى الله على محمد وآله وسلم.
***