واعلم أن دار الكفر هي ما لا تظهر فيها الشهادتان إلا بجوار , أو بأن تظهر فيها خصلة كفرية من غير جوار وإن ظهرت فيها الشهادتان من غير جوار , هذا كلام أهل المذهب وعند الإمام المؤيد بالله وأبي حنيفة أن الحكم لظهور الشهادتين في البلد من غير جوار فتكون دار الإسلام وإن ظهرت فيها الخصلة الكفرية من غير جوار .

والمختار كلام الإمام المنصور بالله (عليه السلام) أن الإعتبار بالشوكة , والدليل على ذلك أن مكة المكرمة صارت دار إسلام بعد الفتح وكان فيها كثير ممن يظهر الكفر بغير جوار .

إذا عرفت هذا فقد نص أعلام أئمتنا كالقاسم والهادي والناصر عليهم السلام أنها تجب الهجرة عن دار الكفر وعن دار الفسق وهي ما ظهر فيها ما يوجب الفسق من دون  أن يتمكن المسلمون من إنكار المنكر بالفعل .

قال المنصور بالله (عليه السلام) : وهو الظاهر من مذهب أهل البيت عليهم السلام , قال في اللُمع : وإلا فسق بالإقامة لقوله تعالى: )فلا تقعدوا معهم إنَّكُم إذاً مثلهم ( , ولهذه العلة يكفر من ساكن الكفار عند القاسم والهادي عليهما السلام .

قال المنصور بالله (عليه السلام) : وإن لم يستحل الوقوف معهم لأنه أظهر على نفسه الكفر , قال في مهذبه : وكان وقوفه معهم أكثر من سنة وتجب الهجرة إلى خلي عما هاجر لأجله فإن لم يجد خالياً وجب عليه أن يهاجر إلى ما فيه دون ما هاجر لأجله , ويجب عليه أن يهاجر بنفسه وأهله إلا لمصلحة دينية كإرشاد بعض أهلها أو مرض أو حبس أو خوف سبيل.

والأدلة على وجوب الهجرة معلومة وهو قوله تعالى: )إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها أولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم ( , وقال تعالى: )والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا( , وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((عليك بالهجرة فإنه لا مثل لها حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها )).

 وفي شرح الأساس المسمى بعدة الأكياس: وروى السيوطي في الجامع الكبير عنه صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار )) أخرجه أحمد والطبراني وابن منده والبيهقي عن عبدالله بن السعدي.

وروى أيضاً : ((لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من المغرب , فإذا طلعت الشمس من المغرب خُتم على كل قلب وكفي الناس العمل )) قال أخرجه ابن عساكر عن عبدالرحمن بن عوف ومعاوية بن عمر .

وما روي عن عبدالله بن السعدي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو )) قال الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد عليهما السلام : وهذا لا شك في صحته لموافقته للكتاب العزيز من نحو قوله تعالى: )ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا ... الآية ( [ الأنفال – 72] , والعدو يعم الكفار وأهل الطغيان والبغاة والمنافقين . انتهى من أنوار التمام هذا الذي أمكن إيراده.

قال الإمام القاسم (عليه السلام) : فاعلم أنه إن حمل على فعل المعصية وجبت عليه الهجرة إجماعاً بين علماء الإسلام كافة وكذلك مع أمر الإمام بالهجرة فتجب إجماعاً .

129 / 270
ع
En
A+
A-