معالمها كالشمس  بل هي أنور

, وفي رسالته من التفصيل و الإستدلال والتعليل ما يكفي طالب الحق .

وللمولى العلامة الحسين بن القاسم بن محمد عليهم السلام رسالة في ذلك قويمة , وللعلامة الحسن بن أحمد الجلال رسالة قد طبعت مع بعض مؤلفاته بإشراف العلامة محمد أحمد الجرافي وتحقيق العمري ,وقد سبق الأمير الناطق بالحق الحسين بن محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى  (عليه السلام) بمبحث قويم في كتابه شفاء الأوام , ولمولانا العلامة الحجة مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي أسعده الله رسالة غراء ومقالة عذراء في بيان المعتمد عنده في شروط صلاة الجمعة أبان فيها الحق المعمَّد بالدليل واستطرد في ذكر الفوائد وأضاف إلى تلك المسألة ما استحقته من مهمات المقاصد وإن اتفق هو وجده الإمام الهادي عزالدين (عليه السلام) في أكثر الموارد فلا غرو هذا الولد وذاك الوالد , ولما كنت موافقاً لمولانا فيما أفتى به وحرره فأنا محبذ لذلك ومقرره ولهذا قلت :

وإنـي أرى ما قاله الحبر شيخنا

وأُفـتي  بما أفـتى به وأُقـرر

ولما كان المولى قد حرر بحثه وأنا موافق له رأيت أن أنقل كلامه برمته لإفادة السائل وغيره من الراغبين , وللتبرك بكلامه , قال أسعده الله :   

 ((لا شكّ أن صلاة الجمعة شأنها عظيم ، وخطرها في الإسلام جسيم , وأن الآية في وجوب السعي إلى ذكر الله تعالى , وكذا الأخبار النبوية نصوص معلومة ولكن حكمها حكم سائر ما افترضه الله تعالى في القرآن الحكيم من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها مما وردت مطلقات ومجملات وعامات وبين مجملها وقيد مطلقها وخصص عامها وأوضح شرائطها وكيفية أدائها على لسان رسوله الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم كما قال جلَّ جلاله : )لِتُبَيِّنَ للناس ما نُزِّلَ إليهم ( , ومن المعلوم المجمع عليه المسلم به أنه يقبل البيان للمجملات والتقييد للمطلقات والشروط في المشروطات والتعيين للمحتملات ولو بأخبار الآحاد الصحيحات كما في أوقات الصلوات دخولاً وخروجاً وجهة القبلة والطهارة ولزوم النية والتسمية والمضمضة والاستنشاق وأنصباء الزكاة وسقوطها في المال الذي لم يكمل فيه النصاب كالذهب والفضة مثلاً مع وجوبها في الأموال بنص القرآن على العموم وغير ذلك مما لا يحصر فكيف إذا ورد البيان بنصوص الكتاب العزيز والسنة المطهرة الصحيحة الصريحة فما بال هذا النص في الجمعة لا يجوز تقييده ولا تبيينه ولا تخصيصه لاشك أن ثمة هوى من البعض وعدم إمعان النظر أو الإغترار من البعض الآخر إذا تقرر هذا القول , فأقول:

هذا النص الظاهر القرآني بوجوب السعي إلى ذكر الله تعالى وكذا غيره من الأخبار مقيد بالنصوص القرآنية الكثيرة كقوله عزَّ و جلَّ:) وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين( [الأنعام : 28] , فحرم سبحانه القعود مع الظالمين تحريماً عاماً مطلقاً فلا يخص إلا بدليل صحيح واضح فهنا عمومان يمكن تخصيص كل منهما بالآخر فيرجع إلى الترجيح فآية النهي وغيرها من الآيات الآتية تقتضي الحظر والتحريم والعمل بالحاظر أرجح بالإتفاق والآيات القاضية بالتحريم مع ذلك والأخبار أكثر وأقوى وأصرح فهي أرجح أما إذا خاض الخطيب أو الإمام أو غيرهما فيما لا يجوز كمدح الظلمة كما لا يخلو في الغالب والدعاء لهم وكالجبر والتشبيه أحياناً فالذنب أعظم وأطم, وقد قال الله تعالى: )وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم ( [النساء : 129] , ومفهوم قوله :) حتى يخوضوا في حديثٍ غَيْرِهِ( مقيد بالتوبة للآية الأولى وغيرها أو يكون القعود للتبليغ أو نحوه هذا والله تعالى يقول في الآية نفسها: )فاسْعَوا إلى ذِكْرِ الله ( ولم يقل إلى معصية الله تعالى وسبه بنسبة القبائح إليه والكذب عليه والمدح لأعدائه وقد ورد : ((إذا مدح الظالم اهتز عرش الله )) أو كما قال , وفي الخبر الصحيح : ((لا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل )) وفي بعض ((أو تنصرف)).

وأيضاً في الحضور مع الظلمة إظهار المودة لهم والتولي والمعاونة لهم على طغيانهم والركون إليهم هذا معلوم لا ريب فيه ولذا تراهم يحرصون على حضور جمعهم ويعاقبون على التخلف عنها , والله عزَّ و جلَّ يقول: )لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ( [آخر آية المجادلة].

ويقول تعالى: )ومَن يتولهم منكم فإنه منهم( الآيات , ويقول تعالى: )وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ( [المائدة :2] , ويقول جلَّ وعلا: )ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ( [هود :113] , والركون هو الميل اليسير وقد قال تعالى :)لا ينال عهدي الظالمين ( [البقرة :124] , ولو أوجب الحضور معهم مع ما فيه من الميل إليهم وتقوية سلطانهم لكان من العهد.

126 / 270
ع
En
A+
A-