الوجه الخامس: أن القول بذلك يؤدي إلى تعطيل الأحكام فلا يجب على الإنسان حج ولا زكاة ولا تجزئة الصلاة إن لم يكن من مصرف المظالم إلا عرياناً , وهو يلزم فوات مصلحة نصب الحكام وبطلان أحكامهم , لأن الأحكام في الأموال وما يتعلق بها من العقود مترتبة على صحة الملك , ويلزم أن لا يصح بيع ولا إجارة ولا هبة ولا نذر ولا وصية ولا قضاء دين ولما خرج أحد من يمينه إذا حنث إلا بالصوم , ولتغلقت أبواب المواريث إلى غير ذلك من اللوازم , وكل قول يؤدي إلى ذلك فهو باطل , لما فيه من هدم أركان الدين وإطفاء نور رب العالمين , وصلى الله على محمد وآله , والحمد لله رب العالمين .
الجواب الثالث
أقول: أن هذا السؤال قد أجاب عنه العالمان الكبيران الجواب الأول أجاب به سيدي العلامة ذو الفضل والإستقامة محمد بن عبدالله بن سليمان العزي حفظه الله , والجواب الثاني من المولى العلامة جمال الإسلام علي بن محمد العجري رحمه الله ,ولما اطلعت على السؤال وعلى الجوابين رأيت زبرهما والتعليق عليهما بما ظهر لي وماذا يكون قولي عند قولهما وبعري عند درّهما :
وابن البون إذا ما لُزَّ في قرن لم يستطع صولة البُزل القناعيس
فأقول: اعلم أنه لا شك أنّ الأموال في زماننا قد اختلط حلالها بحرامها , وطيبها بخبيثها , وإن كان كذلك في الاعصر الماضية , ولكن زماننا أكثر لكثرة المعاملات الفاسدة أو الباطلة , وكثرة موارد الأموال ومصادرها المشوبة بالربا, فنقول:
إن في جواب المولى علي بن محمد العجري رحمه الله من النقل عن آل محمد , ومن الأدلة ما هو كاف, ولكنا نزيد هنا فوائد عثرنا عليها و فنقول :
حكى ابن بطال في شرحه على البخاري عن ابن جرير الطبري وابن المنذر جواز الأخذ مما في أيدي الظلمة وغيرهم إلا ما تعين أنه مظلمة بعينه لرجل معروف .
قلت: وهذا مثل ما نص عليه أهل المذهب من قولهم : (ويجوز معاملة الظالم بيعاً وشراءاً ما لم يظن التحريم ) .
حكى ابن جرير كلامه السالف عن بعض الصحابة وبعض التابعين وعيّن أسماءهم , فمن الصحابة تسعة وهم : علي (عليه السلام) وابنه الحسن (عليه السلام) وابن مسعود وأبو الدرداء وأبو هريرة وعائشة وابن عباس وعبدالله بن عمر بن الخطاب وعثمان .