سؤال عن صلاة سؤال في الأمول التي بأيدينا؟ سؤال إلى العلماء أبقاهم الله
في هذه الأموال التي بأيدينا من بعد آبائنا ميراثاً منهم وبعض المال مشترى وبعض وصايا وبعض وقف وتلك الأموال حرث وعنب ونحن نعلم علماً يقيناً بأن آباءنا وآباءهم ...وهلم جراً , لم يورثوا النساء سواء كانوا أخوات أو أمهات أو زوجات ومعلوم أن لهؤلاء النساء ورثة أولاد وغيرهم موجودين وإن لم نعرفهم , فهل يكفينا إخراج ميراث أول درجة مثلاً للعمات (أخوات الأب) ؟ لكن المعلوم أن الجد معه أخوات محرومين الميراث ! ولو قد ماتوا فمعهم ورثة ! وكذلك ما علا ؟ فهل نقتصر على أول درجة أم لا ؟ وكذلك في غلات المال هو شيء كثير يستغرق المال في درجة واحدة والناس يقولون أن التماليك من الإمام قد غلقت عليهم (أعني الماضين) وصار المال لآبائنا حلالاً ! لأنهم قالوا أن المال مظالم ملتبس أربابها فيصير لبيت المال بنظر الإمام وهو تصدق بذلك المال الكثير على القابضين له ليخرجهم من الورطة , ومعلوم أن الإمام لو طلب المال يصير إلى يده لَمَا أعطوه ولو طلب عُشُره , فهل يبرؤا فيما بينهم وبين الله بتلك الحيلة ؟ وهم مصرون على عدم إخراج أي شيء منه لا لإمام ولا لغيره , ونحن قد تحرجنا في هذه المسألة ونخاف أن الذي بأيدينا ليس لنا مع علمنا بإغتصاب أسلافنا , وقد شاهدنا عماتنا يطلبون من آبائنا ميراثهم فيغضبوا إلى حد أن يقاتلوا , ويقولوا ليس لهم إلا قدرٌ وعهدة على شرع الطاغوت فنريد ما يخارجنا , إما أن نترك المال الذي قد صار بأيدينا ولكن لو تركناه بقي علينا غلاته في السنين الماضية وهو يستغرق أكثر من قيمة المال , فوضحوا لنا أبقاكم الله .
,,, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الجواب الأول
الحمد لله رب العالمين , الجواب عما سأله السائل عن الحال عما بأيدي الناس من الأموال فلا شك أن الأغلب على أموال أهل الجهات أنها ملتبسة الأصول غير معلومة التمليك لذوي الأيدي الثابتة عليها لبقائها على التظالم وعدم التناصف فيها والتوارث من أول الزمان إلى هذه المدة الأخيرة , وقد رأينا ذلك وشاهدناه , وعرفنا تنقلها من ذوي الأيدي إلى غيرهم على غير ما يقتضيه الشرع مرة بعد أخرى , ومن وَرَّث في هذا الزمان فهو كبناء جدار على أساس ضعيف متلاشي فسقوطه متوقع , ومثال ذلك جماعة اغتصبوا مالاً ثم اقتسموه قسمة محققة ويتوارثونه على مقتضى التوارث , فإن ذلك لا يقتضي إلحاقه بالأملاك , وذكر بعض العلماء أنه إذا كان أهل جهة من الجهات يحرمون الإناث عادة مستمرة جاز لذي الولايات العامة أخذ أموالهم لمصيرها بيت مال , إذ تموت الأنثى ولها وارث ثم يموت وارثها وله ورثة ثم هلم جرا , وتطول المدة ويجهل الأمر في مستحق ذلك , وكل ما التبس مالكه صار بيت مال , وكل من وقفه أو تصرف فيه فوقفه و تصرفه غير صحيح , قال الإمام محمد بن المطهر حاكياً عن الإمام أحمد بن سليمان عليهما السلام : (هذه عادة جرى عليها أهل الزمن من مكة إلى عدن ).
وقال الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم عليهما السلام: قال الإمام الهادي عزالدين بن الحسن (عليه السلام) وجده علي بن المؤيد (عليه السلام) في كلام يطول : (في أن هذه الأموال ملتبس أربابها فهي لبيت المال قطعاً , وحكموا بذلك ونقضوا كل وقف ووصية ) وما ذلك إلا لأنهم أوقفوا وأوصوا بمال غيرهم .
وأمَّا اعتلالهم بالتمليك فمع صحة كون بيت المال قد صار للإمام وله أن يضعه حيث أراد, فالإبراء لا يصح لمن عرف من حاله أنه مصرٌّ على الإغتصاب أبرى الإمام أو لم يبر , مع أن لفظ التمليك من الإمام أن الأموال قد التبست ولم يُعرف أربابها , والمعلوم أن بعض الورثة في زمانه معروف وهنّ أخوات هذا الرجل الممَلّك , فهذه الحيلة غير مخلصة إلا لمن عرف منه أن الإمام إذا ما حصل منه البرآءة سيعطيه ما بيده ويقدر غِلات الأموال ويسلمها مع المال بطيبة من نفسه , وندم على ما قد استغل من أموال غيره.