وقد حكى الإمام المهدي (عليه السلام) في شرحه دامغ الأوهام عن السمرقندي وقد ذكر عنه مسائل من أول كتابه المسمى الصحائف الإلهية حيث قال : إعلم أن السمرقندي أورد في كتابه الصحائف الإلهية مسائل في الوجود والعدم وما يتعلق بهما ربما توهم المطالع فيه أنها أو أكثرها غريب لم يتكلم عنها أصحابنا ولا نحن في شرحنا هذا فرجحنا ذكرها وبيان كون شرحنا قد انتظمها إنتظاماً شافياً .
ثم ذكر المسائل إلى أن قال:
المسألة السادسة: قال (أي السمرقندي) : واتفق أهل الحق على أن المعدوم حالة العدم نفي محض , وإنما تعرض له الشيئية مع أحد الوجودين , يعني الخارجي والذهني .
قال: وذهبت المعتزلة إلى أن المعدوم الممكن ثابت حالة العدم وزعموا أن الثبوت أعم من الوجود , وفسروه بكون الماهية متقررة في كونها تلك الماهية مثلاً قالوا : والمعنى بكون السواد المعدوم ثابتاً كونه في حالة العدم متميزاً عن البياض .
قال: وسلموا أن المعدوم الممتنع نفي محض وسموه منتفياً , وقسموا الثابت إلى موجود ومعدوم, والمعدوم إلى ثابت ومنفي , وجعلوا المعدوم في مقابلة الموجود , والثابت في مقابلة المنفي .
ثم قالوا: لا تأثير للفاعل في ثبوت الماهية بل في إعطاء الوجود , قال : وهذا بعينه هو قول الفلاسفة.
قال الإمام المهدي (عليه السلام) : وقوله أن المعتزلة قسمت المعدوم إلى ثابت ومنفي غير سديد , فإنهم لا يسمون المنفي معدوماً . إنتهى ما ذكره الإمام المهدي (عليه السلام) .
وإذا كان هذا معتقد المعتزلة , فأي مقالة أقبح وأشنع من أنه لا تأثير لله سبحانه في إثبات ذوات أصول العالم ولا في صفاته الذاتية , وأنه غير عالم بصفتها الوجودية مع كونه هو الفاعل والموجد لها , ومع كون مقالتهم هذه تشبه قول الفلاسفة بأن أعيان العالم موجودة في القدم , وقياسهم للباري تعالى على المخلوقين في كثير من مسائل الصفات .
وقولهم: أن مقدوراته تعالى لانهاية لها لأجل كونه قادراً لذاته أو لما هو عليه في ذاته , ويجب أن يثبت مقدوره في الأزل لأجل تعلق القدرة به .
وقولهم: أنه يستحيل فناء بعض الجواهر دون بعض ولا يمكن ولا يقدر الله عليه , بل إذا أراد الله إفنائها أوجد عرضاً لا في محل مضاداً لها فيفنيها دفعة واحدة ثم يفنى بعدها , وان فناءها هو سلب وجودها حتى تكون على ما كانت عليه قبل وجودها , للعلة التي اعتلوا بها في ثبوتها في الأزل .