الثامن: أنه يستحقها لمعان لا توصف بقدم ولا غيره , وهو قول الصفاتية , وأفاد الإمام عزالدين (عليه السلام) أنهم سليمان بن جرير الإمامي وبعض أصحابه , وليس هذا القول قول الكرّامية كما نسبه إليهم بعضهم.
التاسع: أنها غير الله تعالى وأنها محدثة بعلم محدث , وهو قول
العاشر: قول الباطنية أقماهم الله , وهو في التحقيق خارج عن أقوال المنتمين إلى الإسلام, وهو أنَّهم لا يصفونه جلَّ وعلا بنفي ولا إثبات فلا يوصف عندهم بوجود ولا عدم.
إنتهى ملخصاً , وقد
ثم أنا رجحنا أن نخص بالبحث قول الفرقتين العظيمتين الأشعرية والمعتزلة في صفات الله تعالى, ونبين بعض الردود عليهم والمؤاخذات فنقول:ـ
أمَّا الأشعرية فقد ذهبوا إلى أنه تعالى حي بحياة , وقادر بقدرة , وعالم بعلم , وسميع بسمع وبصير ببصر , ومريد بإرادة , ومتكلم بكلام , وكل ذلك معان قديمة عندهم , وقالوا لا هي الله و لا هي غيره ولا هي بعضه ولا هي كله , وقالوا لولا هذه المعاني لما كان على هذه الصفات.
قال في مختصر النسفي وشرحه لسعد الدين: وله صفات لما ثبت من أنه عالم قادر حي إلى غير ذلك ومعلوم أن كل ذلك يدل على معنى زائد على مفهوم الواجب فيثبت لله صفة العلم والقدرة والحياة لا كما يزعم المعتزلة أنه عالم لا علم له وقادر لا قدرة له إلى غير ذلك فإنه محآل , قال وليس النـزاع في العلم والقدرة التي هي من جملة الكيفيات والملكات لما يصرح به مشائخنا من أن الله حي وله حياة أزلية ليست بعرض ولا مستحيل البقاء , والله عالم بعلم أزلي شامل ليس بعرض ولا مستحيل البقاء ولا ضروري ولا مكتسب, وكذا في سائر الصفات , بل النـزاع في أنه كما للعالم منا علماً هو عرض قائم به زائد عليه حادث فلصانع العالم علم هو صفة أزلية قائمة بذاته زائدة عليه , وكذا جميع الصفات , أهـ .
ونحن نتعرض لإبطال مقالتهم فنقول إن هذه المعاني التي زعموها موجبة لهذه الصفات لا دليل عليها لا من العقل ولا من السمع ولا من استقراء كلام العرب وكلما لا دليل عليه وجب نفيه , وأيضاً فإنهم قالوا هي موجبة لهذه الصفات وهي قديمة , فإذا كانت قديمة وقد أثرت في وجود هذه الصفات في القدم لأنها بمثابة العلة والصفات بمثابة المعلول فإذا كانت ثابتة في الأزل فالصفات مستغنية عن تلك المعاني القديمة , وهذا هو معنى قول أصحابنا رحمهم الله أن في تصحيحها إبطالها لأنها إذا كانت قديمة ومعلولها مقارن لها فقد استغنى معلولها عنها لقدمه وأيضاً فإن تأثيرها في معلولها أي في الصفات ليس بِأوْلَى من تأثير معلولها فيها لعدم الدليل إذ ما تأثير أحدهما في الآخر بأولى من العكس , وأيضاً فإن تلك المعاني لا تخلوا إما أن تحل في الله أو لا تحل , باطل أن تحل فيه تعالى لأن ذلك يقتضي الجسمية والله تعالى ليس بجسم , وباطل أن لا تحل فيه تعالى وتوجب له لعدم الإختصاص , ثم أنا لو سلمنا أنها توجب مع فقد الإختصاص فلم تكن بأن توجب له أولى من أن لا توجب له وأولى من أن توجب هذه الصفات لغيره لعدم الإختصاص , والله جلَّ جلاله قديم فلا يجوز أن تحل فيه ولو حلت فيه لكان لا بد من أمرين:
إما أن يكون محدثاً , وإما أن تكون قديمة , وكلا الأمرين محال .
وأيضاً فإنهم قالوا هي قديمة والباري سبحانه قديم , فلم تكن هذه المعاني بأن توجب له هذه الصفات بأولى من أن يوجب لها ذلك لإشتراكهما في القدم وعدم المخصص للبعض بالإيجاب دون بعض وأيضاً فقولهم بقدمها يلزمهم ثبوت قدماء مع الله ولا إله إلا هو وهذا تنبيه على تهافت هذا المذهب والردود الحاسمة الوافية في المطولات إذ الغرض الإشارة ومن لم يكفه القليل لم ينتفع بالكثير , وبهذا يبطل قول الكرّاميه , والكلاّبية