قال أبو جعفر: كتب إلي فلان عن فلان عن رجل من بني أسد قال ما زال معاوية يطمع فيها بعد مقدمه على عثمان حين جمعهم فاجتمعوا إليه بالموسم، فعلى هذا يجب أن يكون معاوية إماماً لو صح ما قاله المخالف، فإن الأمر صار إليه حقيقة، واستقر في يديه، ثم إلى ولده يزيد لعنهما الله، وظهر بذلك فساد ما ذكره، بل لو اعتبرنا مجرد الوجدان لدل ذلك على نقيض ما ذكره السائل، كما ثبت مثله في معاوية وذلك بين بحمد الله ومنه.

شبهة: ادعى بعض المخالفين لنا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر بالصلاة بالناس في مسجده، وفي حال شدة مرضه، وجعل ذلك المخالف دلالة على إمامته، وقد قدمنا الجواب على ذلك من كلام أئمة الهدى، حيث بينوا أن الأمر بذلك كان من عائشة، وجعلوا ذلك مثلبة ومنقصة عليه، كما ذكره الباقر، فمن أحب الوقوف على حقيقة الأمر فلينظر في كرم أئمة الهدى عليهم السلام في كتابنا هذا، حيث ذكرنا ما ظفرنا من أقوالهم في القوم ففيه[265] جواب شاف، وعلى أنا لما لو سلمنا للمخالف هذه الدعوى التي لا حقيقة لها تسليم جدل، فإن الصلاة بهم لا تدل على أنه الخليفة لوجهين:

أحدهما: أنه ليس فيه دلالة على ذلك من كتاب ولا سنة ولا إجماع.

والثاني: أن الخليفة عندنا هو أمير المؤمنين علي عليه السلام ولم يحضر الصلاة معهم، فيكون أبو بكر متقدماً عليه، بل كان مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يبين ذلك ما أجمع عليه الكل من كون النبي عليه السلام متوكياً عليه في حال خروجه، حيث أفاق وسأل عن المصلي بالناس من هو، فخرج إلى المسجد فعزل أبا بكر فصلى بالناس، ورووا السادات من أئمة الهدى عليهم السلام أنه صلى الله عليه وآله خرج متوكياً على علي بن أبي طالب بالإجماع، وعلى رجل آخر مختلف فيه، قيل: الفضل بن العباس وقيل: غيره تخط الأرض قدماه حتى جر أبا بكر فأخرجه، وتقدم وصلى بالناس قاعداً، والناس وراؤه قيام، ثم قال: ((أما إن هذه الصلاة لا تحل لأحدٍ بعدي)) فبان بهذا أن هذه حجة داحضة، وشبهة منقوضة غير ناقضة، ولنقتصر على هذا القدر من ذكر ما يأتي به المخالفون من ترهات الشبهات، ومن خرافات التمويهات، فإن ما ذكرنا من الأدلة اللائحة والأجوبة الواضحة، والحجج المرضية، والبراهين الرضية، هدى لمن اتبع الهدى، وتجنب مداحض الغواية والردى، فأما من اقتاده الهوى بزمامه، واكتنفه الريب من خلفه وأمامه، فلن يستبصر وإن بصر، ولن يتذكر وإن ذكر، إنما يتذكر أولوا الألباب، الفائزون غداً يوم الحساب.

وقد ترى يا طالب النجاة
وحجج الحق المبينات

 

شواهد الآثار والآيات
فاسلك هديت منهج الهدات

واسبح على منوال أبناء النبي
يا حبذا مذهبهم من مذهب

 

خير رجال عجم أو عرب
يعزونه إلى النبي اليثرب

277 / 292
ع
En
A+
A-