وأما طريق شروطها فكلها معلومة مجمع عليها من الصحابة والمسلمين بعدهم، ومستدل عليها بأدلة قطعية، فأين هي من الظنيات.

وأما مابه ثبتت الإمامة فإنما هو لنص المعلوم، وخلاف المعلوم لا يجوز، وليس المعلوم هو المظنون.

وأما الدعوة فطريق اعتبارها إنما هو إجماع العترة عليهم السلام، وعليها بعد بطلان قول أصحاب النص وإجماعهم حجة كما تقدم، واجبة الاتباع، وأيضاً ثبوت إجماع محقق معلوم أنها لا تثبت الإمامة إلا بطريق أو موجب لها، وبطلان جميع ما يتوهمونه طريقاً إليها، أو موجب لها إلا الدعوة قد تقدم، فيبقى أنها الطريق، ودلالة الكتاب والسنة على ذلك أيضاً، فكيف ما دارت القضية فإذا الإمامة معلومة غير مظنونة لكون ثبوتها ووجوبها، وطرقها وشروطها معلومة، وبهذا يتضح بطلان قول هؤلاء الحشوية، ومن جرا مجراهم أنها اجتهادية، وأين هؤلاء الحشوية من قول الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين صلوات الله عليه في كتاب الأحكام أن من لم يعلم ولاية أمير المؤمنين عليه السلام فلا ينجو من عذاب الرحمن، ولا يتم له اسم الإيمان حتى يعتقد ذلك بأيقن الإيقان؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} الآية، ثم أطال الكلام عليه السلام حتى خرج فيه إلى كلام صريح بالتكفير، والأتيان بالجرم العظيم لمن تقدم أمير المؤمنين، أو لم يعلم إمامته من العالمين، وقد قدمنا ذلك مع أن يحيى بن الحسين صلوات الله عليه جاءت الآثار بمدحه، والتصريح بإمامته، وحياة الدين على يديه، كما روينا أولاً من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((يكون في هذا النهج[257] -وأشار بيده إلى اليمن- في آخر الزمان رجل من أهل بيتي اسمه يحيى الهادي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحيي به الله الحق، ويميت به الباطل)) إلى غير ذلك مما رويناه أولاً فيه عن النبي صلى الله عليه وآله، حيث ذكرنا إمامته عليه السلام، وقوله عندنا الحق، وكلامه الصدق، وهو أولى بالاتباع من غيره وأوثق، وقد أخبر أنه ما يقول إلا ما يرويه عن أجداده حتى يتصل بعلي أمير المؤمنين، ثم بالنبي خير المرسلين، ثم بالروح الأمين، ثم برب العالمين، وهذا إسناد لا يوجد مثله في العالمين، على أنه قد ذهب إلى مثل قول الطائفة الكثير من أهل البيت عليهم السلام ورحمة رب العالمين، بل قد ذكرنا أن إجماع أهل البيت عليهم منعقد على أن كل مكلف يجب عليه العلم بإمامة علي عليه السلام، وأنها واجبة على الأعيان دون غيره من الأئمة عليهم السلام، ما لم يكن ذلك إمام عصر، أو إجماعهم حجة كما تقدم بيانه، فيبطل قول من قال أن الإمامة مسألة اجتهادية.

قالوا فلم قال أصحاب الجمل
وأغفل الحجة بالنص الأجل

 

نكثتم البيعة ما هذا العمل
لو كان نص لم يكن عنه غفل

قلنا بلى احتج عليهم بالحجج
وخص بالبيعة من عنها خرج

 

من النصوص الموذنات بالحرج
إذ كانت الأصل لديهم ....اهج

شبهة: قالوا لو كان علي عليه السلام كما يقولون منصوصاً لكان لا يحتج على طلحة والزبير بالبيعة، فيقول بايعتماني ثم نثكتماني، بل يحتج بالنص عليهما من حيث هو أقوى، فلما عدل عنه إلى الأضعف وهو البيعة، دل ذلك على أنه لا نص.

269 / 292
ع
En
A+
A-