|
فقال في مسألة الإمامة |
للاجتهاد الظعن والإقامة
ومبرم لما يرى إبرامه
فقلت ما أبعد هذا من قول
والخلق والأمر جميعاً والطول
ومن له القوة حقاً والحول
لأنها معلومة ياذا الغول
شبهة: قالوا أن مسألة الإمامة تعني بكونها احتهادية.
والجواب عن ذلك أن هذا القول لا يصح؛ لأنا نقول للمخالف ما تعني بكونها اجتهادية، فإن عنيت أنها من مسائل الخلاف، فكما يقوله أبو الحسين أن مسائل الاجتهاد هي مسائل الخلاف، فلا شك أن مسألة الإمامة فيها الخلاف، يدخل في تعيينها وفي طرقها، وفي بعض شرائطها، ولكن القول بأن مسائل الاجتهاد هي المسائل الخلافية لا يصح؛ لأن كثير من العلماء يقول بأن كل مجتهد مصيب، ولا يقول بأن كل المختلفين مصيب، بل يقع التكفير لكثير من المخالفين على هذين القولين أن يكون اثبات الصانع، وبقية من مسائل الاجتهاد التي يصيب فيها المختلفان، وكذلك أصول الدين وهو محال، ولأن مسائل الاجتهاد لا ينقض الحكم الخطأ الواقع[256] فيها من الحاكم، وينتقض بمسائل الخلاف الأصولية، وكثير من مسائل الخلاف في الفروع مما ليس طريقه الظن، ولغير ذلك مما هو مذكور في أصول الفقه؛ لأن الصحابة تحاربوا في بعض ما اختلفوا فيه دون بعض، فلابد من فصل، وليس ذلك إلا أن بعضه طريقه معلوم دون الآخر، وإن عنيت بكون مسألة الإمامة اجتهادية أنها ظنية، كما يقول بعض العلماء أن مسائل الاجتهاد إنما هي المسائل الظنية، دون القطعية فذلك لا يصح في مسألة الإمامة؛ لأن طريق وجوبها وثبوتها وشروطها، وما لا يتم إلا به إنما هي قطعيات عند علماء الزيدية، فلا يتطرق الظن إليها في شيء من أمرها إلا فيما هو تابع لها.
أما طريق وجوبها في الأصل فإجماع الصحابة، فإنهم كانوا لا يستحلون أن يبيتوا ليلة واحدة بغير إمام، كما تفصيله مبين في غير هذا الموضع؛ لأن الله تعالى أمر بما لا يتم إلا بالإمام، وأمره يقتضي الوجوب، وما لا يتم الواجب إلا به يكون واجباً كوجوبه، وتفصيل ذلك مبين في كثير من الكتب المبسوطة.
وأما ثبوت الإمامة حيث ثبت فإنها ما تثبت عندنا إلا في المنصوص عليه بالنص المعلوم، وهو أمير المؤمنين عليه السلام، فأين الظن من ذلك، وفيمن دعا من العترة الطاهرة عليهم السلام، وتكاملت فيه شرائط الإمامة بالقطع لا بالظن، فأين هذا من مسائل الإجتهاد الظنية.