|
أطعنا من ولايته علينا |
..........ثم هادينا حسينا
فقامت الخطباء بذمه وذم أبيه حاشاهم على رؤوس الأشهاد، فهل علمت أن حكمت عقلك هل بقيت[254] عندهم حرمة النكاح أهل هذا البيت عليهم السلام، ولولا دفاع الله فأما من الأمة فلم يبق من يدفع فضربوا عليهم السهام، وسبوهنَّ كما تسبى بنات يافث وحام، ولقد قال رجل من أهل الشام، وقد نظر إلى فاطمة بنت الحسين بن علي عليه السلام، أو إلى سكينة الشك من قبلي فلما أعجبته قال ليزيد يا أمير المؤمنين، هب لي هذه فقالت زينب بنت علي عليه السلام: ليس ذلك إليك يا عدو الله فقال: يزيد، والله لو شئت لكان إلي، قالت: والله لا كان ذلك إليك إلا أن تكفر بما جاء به محمد صلى الله عليه، فلما قهرته بالحجة، وخشي مقت الأمة لا سوا ذلك، قال يا أمير المؤمنين: هبها لي، ولا عليك كلام من هذه، فقال له: اذهب وهب الله لك حيفا قاضيا، ولا كان عنك راضياً، وذلك بعد أن أخذتها زينب وتركتها خلف ظهرها، ولما قال هشام بن عبد الملك لسكينة بنت الحسين رضي الله عنها: هل أولاد أختك فاطمة منكم أفضل أم أولادها منا؟
فقالت: أبرزنا لك يوم الطف يا أحول فقام وقال: إنك امرأة تحبين الشر، ولما خطب عبد الله بن عمر وابن عثمان الذي كان يقال له المطرف لحسنه فاطمة بنت الحسين بعد وفاة جدنا الحسن بن الحسن عليه السلام، حلفت وكررت الأيمان وهذا نهاية قدرتهم في ذلك الزمن لا تزوجته فاحتال بكل حيلة، فلم يصل إلى شيء مما أراد، فأتى الرأي من قبل أمها فاستشفع بزوج أمها فصدر لذلك أمها وطلبت ذلك منها فأبت أشد الإباء، فنزعت أمها خمارها وقامت في الشمس، وأقسمت لا فارقت الشمس على حالها حتى يشفعها أو تتلف، فمكثت سدس نهارها ساعتين لا تكلم حتى استوت فقالت: هاجرت نفس أمك والسلطان، والسلطان يومئذٍ سلطان بني أمية، فأجابت بعد هذا، وأعطا عن كل كفارة كفارتين، وعن كل نفس نفسين من المعتقين، وكذلك خطب عمر إلى علي عليه السلام أم كلثوم، فامتنع واعتذر وألح عليه فلم يفعل، واعتذر ولم يفعل وقال: إنك امرء فدخلت وهي صبية صغيرة ولا تعرف حقك، وأنت تحتاج إلى امرأة تعرف حقك وصرح فغضب عمر حتى ورمت أنفه، فدخل على العباس وهو يقول: والله يا بني هاشم لا تركت لكم مأثرة إلا هدمتها، أو كما قد قال في حديث طويل، فقال العباس رضي الله عنه: وما قال؟ قال فقص عليه القصص، فقال: وما يضرك من امتناعه وأنا عمه وأنا أزوجك، فزوجه العباس رضي الله عنه، ولم يرض علي عليه السلام إلا الإجازة، وذلك في حال الزواج جائز، لولا جاز لم يفعله بعد الامتناع؛ لأنه معصوم فعله عندنا حجة، وقد كانت بنو أمية لها سلطان قاهر، وهي عندنا كافرة إلا القليل، والباقي يفسق بعضهم لأمور أحدثوها، فكانت لهم رغبة في نكاح بنات رسول الله صلى الله عليه وآله، ومنافسة في ذلك لمن قدر عليه، ولولا ذلك لما كان عمر من الزهد في الغاية، ومن التقسيط في النهاية، وكان يعاقب من زاد في الصدقات على خمسمائة درهم قفلة، وأصدق أم كلثوم بنت علي عليه السلام أربعين ألفاً، ولما تزوج المصعب بن الزبير سكينة بنت الحسين أصدقها ألف ألف درهم، فقال شاعرهم: [255]
|
مهر الفتاة بألف ألف كامل |
وبنات سادات الجنود ضياعا
كان من رأي ولد الحسن والحسين أن يزوجوا من خافوا أن يطلب منه إلى غير بني هاشم في بني هاشم؛ لأنهم أكفاؤهم لولا النص، وفي أولاد علي على من سوى ولد الحسن والحسين عليهما السلام، وفي بيوتات قريش من سوى بني أمية، وصواباً في الدين كان رأيهم؛ لأن المحظورات والشرور بعضها أغلظ من بعض الزنا حرام محظور، ونكاح المحارم، وأمثلة ذلك كثيرة، وميلنا إلى التخفيف فعلى ما ذكرنا أجمل ما بلغك من هذا الباب فبرهانه واضح، وهو اضطهاد أهل هذا البيت عليهم السلام إلى يومنا هذا، ونحن نروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ من قبل العرش ألا لا يجوزنَّ أحد إلا بجواز، فيقال: وما ذلك الجواز؟ فيقال: حُب أهل البيت المستضعفين في الأرض، المغلوبين على حقهم، فمن لقيني بحبهم أسكنته جنتي، ومن لقيني ببغضهم أنزلته مع أهل النفاق)) فقد نطق الشرع باستضعافهم، وغلبة على حقهم، فمن ادعا غير ذلك خالف المعلوم مشاهد ونصاً.
وأما اتفاق من اتفق على المنع من ذلك فقد اتفق الأكثر على المنع ممن تقول الإمامة لعلي بالنص بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا فضل، والعلماء القائلون بهذا أكثر وأعلم من القائلين بثبوت نكاح بنات النبي صلى الله عليه وآله، ومناهي شرفه لغير أولاده لئن يفترش شرف رسول الله صلى الله عليه وآله، ويعلو شعره بشعره، ولا يجوز ذلك لغيره لعظم حرمته صلى الله عليه وآله وتناهي شرفه، فتأمل ما ذكرنا لك، فإنا لم نتمكن من المبالغة لكثرة الاشتغال، وقد ذكرنا لك جملة كافية بإشارات هادية إن شاء الله تعالى.