فأما إجماع العترة عليهم السلام فهو حجة لما تقدم من الدلالة بالكتاب والسنة عليه، فلم يكن ذلك تخصيصاً لهم بغير دلالة، فخرج عن هذا الباب، فإذا كان الإجماع يعتبر فيه إجماع كل المؤمنين في العصر إذا كانوا ممن يتمكن من الحكم في المسألة فلا إجماع على إمامة أبي بكر، ولا على على إمامة صاحبيه، لما في ذلك من خروج بعض المؤمنين، فإذاً لا إجماع.

شبهة: قالوا إن خلاف سعد في إمامة أبي بكر كان مبنياً  على اعتقاد جواز الإمامة في غير قريش، وخلافه في ذلك باطل، فيبطل ما بناه عليه.

فالجواب عن ذلك أن سعداً وإن اعتقد ذلك فلم يعتقد أن الإمامة لا تجوز في قريش، بل اعتقد جوازها فيهم، ومثل هذه الشبهة قولهم: أن سعداً كان يرى جواز الإمامة في غيرهم لأكثر من واحد؛ لأنا نقول أن هذا القول من سعد لا يمنعه من البيعة لأبي بكر، لو كان على إمامته دليل يوجب القول بها، فخلافه فيما خالف فيه لا يمنع من أن يجمع على ما قال به غيره، مع أن قوله أوسع من قول غيره، أنه جوزها في قريش وغيرهم، وجوزها في أكثر من واحد، فلما لم يبايع مع ذلك لم يكن خلافه ساقطاً، ولم يقع الإجماع في الأعصار على خطأ سعد في امتناعه من بيعة أبي بكر، وإن كان قد أخطأ من وجه آخر، فذلك لا يمنع من اعتبار خلافه حيث لا إجماع، وهذا واضح بين بحمد الله مع أن سعداً واحداً ممن خرج عن أمور القوم، فكرهها كما تقدم.

فقال إن حجتي بالتولية
حجة حق للخصم موهية

 

وبالنكاح إن عرفتم ماهية
فسلموا لهذه لأمر ليه

قلنا التولي لا يدل أبدا
لأنه إمام حق وهدى

 

من الوصي لو تولى ما اقتدى
وغيره قد أنكروا فما عدى[246]

وليس في إنكاحهم دليل
لو لم يكن للخوف يا ضلول

263 / 292
ع
En
A+
A-