يقولون سعداً شقت الجن بطنه

 

 

ألا ربما حققت فعلك بالعذر

وما ذنب سعدٍ أنه بال قائماً

 

 

ولكن سعداً لم يبايع أبا بكر

والثالث: أن الاعتبار في ما هذه حاله من الإجماع إنما هو إجماع جميع المؤمنين في ذلك العصر حتى لا شذ منهم أحد من أهل عصره، والذي يدل على ذلك أنه لو لم يعتبر بجميع المؤمنين في العصر لعاد ذلك الأصل الإجماع بالنقض والابطال، وذلك لا يجوز، وإنما قلنا بأن الإجماع في هذا وفي غيره لو لم يعتبر لجميع المؤمنين في كل عصر إذا كانوا ممن يتمكن من الحكم في المسألة؛ لأنه لم يكن كذلك، لعاد ذلك على أصل الإجماع بالنقض والابطال؛ لأن دلالة الإجماع عامة لجميع المؤمنين، فإن لفظ المؤمنين في قوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} معرف بالألف واللام، ولفظ الجمع المعرف بالألف واللام يقتضي الاستغراق، بدليل صحة الاستثناء منه، وصحة الاستثناء تدل على الاستغراق، وبدليل تأكيده بكل وأجمعين، وكل ذلك يقتضي الاستغراق، ألا ترى أنه تعالى لو قال: ويتبع غير سبيل المؤمنين كلهم أو المؤمنين أجمعين، أو المؤمنين إلا زيداً وعمرا وغيرهما لساغ ذلك، وكل ذلك دليل الاستغراق.

وبعد فإن الأمة اسم شامل للمؤمنين من اتباع النبي عليه السلام؛ لأن اسم أمة محمد اسم مدح وتعظيم، وذلك إنما بصلح للمؤمنين ولا يخرج عنه أحد منهم في حكم رب العالمين، فلم يعتبر بما دلت عليه[245] دلالة الإجماع لعاد على اثبات الإجماع بالنقض والإبطال، وإنما قلنا بأن ذلك لا يجوز لما ثبت من أن الإجماع حجة، فلو حكمنا في ثبوت الإجماع بإجماع بعض من الأمة دون بعض ممن عدا العترة عليهم السلام لكان تخصيص بغير دلالة لا يجوز، وإنما قلنا أنه يكون تخصيصاً بغير دلالة؛ لأن دلالة الإجماع إنما قضت بالحجة في قول جميع من يشمله لفظ المؤمنين دون بعض، وليس في العقل ولا في الكتاب ولا في السنة ما يدل على تخصيص بعض من المؤمنين بكون إجماعهم حجة من دون اعتبار غيرهم معهم، ما لم يكن ذلك البعض هو العترة عليهم السلام، فتخصيصهم من دون ذلك يكون تخصيصاً بغير دلالة، فإن الدلالة ليست إلا ما ذكرنا، وإلا قلنا بالتخصيص بغير دلالة لا يجوز؛ لأنه لو جاز ذلك لعاد على اثبات العموم بالنقض والإبطال؛ لأنه متى لم يبق لفظ إلا وقد ارتد به البعض تحقيق حينئذٍ أنه لا لفظ للاستغراق أصلاً، ومتى كان كذلك فلو جاز لم يكن قول بعضهم بأنه يكون حجة أولى من البعض.

262 / 292
ع
En
A+
A-