وأما قول المخالف لا سيما وقد كان أمير المؤمنين عليه السلام في جملة من  ادخل نفسه في الشورى.

قلنا: عنه جوابان:

أحدهما: أنه عليه السلام رجا أن يصير إليه حقه، وأن يرد عليه ميراثه على وجه لا يقع فيه تفريق كلمة المسلمين، ولا تشتيت شملهم.

الجواب الثاني: أنه عليه السلام توصل بذلك إلى إظهار حجته  على القوم، وبيان أمره على وجه الظهور، وكان ذلك كذلك، فإن من نظر إلى قصة الشورى، وعلم ما تكلم به عليه السلام في هذا الباب على أنه لم يبق لكنه، ونحن الآن بمشيئة الله مودون خبر الشورى، وما كان منه عليه السلام في ذلك، وهو مشهور لا يرده أحد من المخالفين والموالفين، بل كلهم روى[235] الحديث، وما جرى هنالك وهو يروى بروايات فيها بعض اختلاف في تقديم وتأخير، وزيادة ونقصان، والمعنى فيها واحد وهو الاحتجاج عليهم، وقد قدمنا إحدى الروايات في صدر الكتاب، وهذه رواية أخرى رواها إبراهيم بن محمد بن خيران في كتاب الكامكل المنير، ورواها أيضاً أبو الحسين أحمد بن موسى الطبري في كتاب المنير لم يختلف إلا في اليسير، كليهما رواها عن أبي الجارود وغيره.

قال: كنا على الباب يوم الشورى فسمعنا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يقول: بايع الناس أبا بكر وأنا والله كنت بها أولى منه وأحق بذلك، إن بيعتي في رقابكم جاءت عن الله عز وجل وعن رسوله، فنقضتم العهد والميثاق، فالله بيني وبينكم، ثم بايع الناس عمر وأنا والله كنت أولى بها وأحق، ثم تريدون أن تبايعوا لعثمان فالله بيني وبينكم يوم القيامة، ثم قال: والله لأحتجنَّ عليكم  بحجج لا يستطيع معاهد منكم ولا مشرك ولا مصلي أن يرد حجة منها.

ثم قال: ناشدتكم الله أيها الخمسة القضاة وأنتم أيها الناس أتعلمون أن فيكم من  وحد الله قبلي؟

قالوا: اللهم لا.

قال: أفيكم من صلى القبلتين غيري؟

قالوا: اللهم لا.

قال: أفيكم من اتخذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخا لنفسه غيري؟

246 / 292
ع
En
A+
A-