دعوى جهالات كاحلام النوم
فهل علمتم باظطرار ذا الروم
أو بدليل قاصر عنه اللوم
شبهة: قال المخالفون أن الصحابة لما تنازعوا في الإمامة لم يكم لههم ذكر إلا اختيار رحل إلى حسب ما قد تقدم من الكلام، فأجمعوا على الاختيار.
الجواب عن هذه الشبهة من وجهين:
أحدهما: أنها فرع على أصل منتقض، وهو أن الإجماع على الاختيار قد وقع من أهل السقيفة كما ادعوا، وأهل السقيفة بعض من الصحابة وليسوا بكلهم، فإن علياً عليه السلام [229] ومن قدمنا ذكره معه خرجوا بالإجماع بالكلية.
الوجه الثاني: أن تقول لهم هل تعلمون هذا الإجماع الذي ادعيتموه أو تظنونه؟ فإن قالوا: نظن لم يلزم اتباع الظن في هذا؛ لأن كل مبطل يظن كذلك أن معه حجة، وإن قالوا نعم، قلنا: فهل تعلمون ذلك ضرورة أو استدلالاً؟
فإن قالوا: ضرورة قلنا: فإن أكثر الضروريات لا تتصور هاهنا كالبديهة، والمشاهدة، والخبرة والتجربة؛ لأنا نعلم خلافها، ولا يمكن ادعا ذلك، فإن المخالف لم يحضر ولم يشاهد، ولا مجال للخبرة والتجربة، وكان يجب أن نجد ذلك من أنفسنا، فاما الأخبار المتواترة، فإن ادعوها فذلك محال؛ لأنا مشاركون للمخالف في جميع ما يرويه، وفي جميع ما يرويه غيره من الأخبار، ونحن لا نجد من نفوسنا العلم الضروري بوقوع الإجماع على أن الاحتيار طريق للإمامة، على أن المخالف للمعتزلة هو الجم الغفير من الشيعة، وهم كثيرة لا يمكن فيهم التواطؤ على الكذب، وإن قالوا نعلم ذلك بالاستدلال، قلنا: فليس في العقل ولا في الكتاب ولا في السنة ما يدل على أن الاختيار طريق للإمامة.