وروينا بالإسناد الموثوق به إلى عدي بن حاتم قال: ما رحمت أحداً رحمي علياً حين أتي به ملبياً، فقيل له: بايع، قال: فإن لم أفعل.

 قالوا: إذاً نقتلك.

 قال: إذاً تقتلوا عبد الله، وأخا رسول الله، ثم بايع كذلك، وضم إليه اليمنى.

وعن عدي بن حاتم أيضاً قال: إني لجالس عند أبي بكر إذ جيء بعلي عليه السلام فقال له أبو بكر: بايع، فقال له عليه السلام: فإن لم أبايع؟

 قال: أضرب الذي فيه عيناك، فرفع رأسه إلى السماء، وقال: اللهم اشهد، ثم مد يده فبايعه، فانظر كيف الخبر الأول شاهد بأمر أبي بكر لعمر بأن يأتي بعلي بأعنف العنف، والثاني ناطق بالوعيد بضرب العنق، فكيف يصح كون البيعة عن رضى مع ذلك كله، وفي الخبر الأول دلالة على أنه عليه السلام قد نبه على أنه ما أنكر عليهم لأجل حسد، ولا أنه نفس عليهم، وإنما ذلك لأجل الحق الذي له، وهم عارفون له، فبين أن إنكاره لله تعالى لا لأجل الدنيا وإمارتها، فهو الأمير قام أو قعد.

وروى ابن جرير في تاريخه أنه لما قيل لعلي عليه السلام بايع أبا بكر فقال: إني أحق بهذا الأمر منكم وأنتم أولى بالبيعة لي أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليه بالقرابة من رسول الله صلى الله عليه، وتأخذونه منا أهل البيت غصباً، ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر لمكان محمد صلى الله عليه وآله فاعطوكم القادة، وسلموا إليكم الإمارة، فأنا أحتج عليكم  بمثل احتججتم على الأنصار،  نحن أولى برسول الله حياً وميتاً منكم، فانصفونا إن كنتم تخافون الله من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر[213] ما عرفته لكم الأنصار، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون، فقال له عمر: لست متروكاً حتى تبايع، فقال له علي: اجلب جلباً لك شطره، اشدد له اليوم ليرده عليك غداً.

وقال عليه السلام: لا والله لا أقبل قولك ولا أبيايعه.

قال أبو بكر: وإن لم تبايعني لا أكرهك.

قال أبو عبيدة بن الجراح لعلي: يابن عم، إنك حدث السن، وهؤلاء مشيخة قومك، ليس لك مثل تجربتهم ومعرفتهم بالأمور، ولا أرى أبا بكر إلا قوي على هذا الأمر منك، وأشد اجتماعا واحتمالاً منك له، فسلم لأبي بكر هذا الأمر، وارض به، فإنك إن تعيش ويطل بك عمر، فإنك لهذا الأمر لخليق، وبه حقيق لفضلك ودينك، وقرابتك وسابقتك.

فقال له علي عليه السلام: يا معشر المهاجرين الله الله لا تخرجوا سلطان محمد في العرب من داره وقعر بيته إلى دوركم  وقعور بيوتكك، وتدفعوا أهله من مقامه في الناس، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في الدين، العالم بالسنة، والمضطلع لأمر الرعية، ووالله إنه لفينا فلا تبغوا فتزدادوا من الحق بعدا.

230 / 292
ع
En
A+
A-