وقيل: قال كرديدا كرديد، وذكر بعض من يعرف الفارسية أن قوله مرديد بمعنى فعلتم أي بايعتم، وقوله: امكرديد بمعنى ما فعلتم، أي ما كأنكم بايعتم أي وقعت بمنزلة لا بيعة، قالوا: فمعناه انكم عقدتم لمن لا يصلح للأمر ولا يستحقه.

وروي انه رحمه الله قال لهم بالعربية: أنسيتم أو تناسيتم، أو جهلتهم أو تجاهلتم، والله، لو أعلم أني أعز لله ديناً وأمنع له ضيماً، لضربت بسيفي قدماً قدماً فوجئت عنقه حتى خفض إلى الأرض.

ومن كتاب[209] الكامل المنير عن أبي إسماعيل الكوفي، عن زاذان، عن سلمان الفارسي أنه قال في حطبته بعد أن حمد الله وأثنى عليه: أما بعد أيها الناس، فإني قد أوتيت علماً، ولو أني أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة منكم مدجنون، وقالت طائفة منكم: رحم الله قاتل سلمان، ألا وإن لكم منايا تتبعها بلايا، ألاوإن عند علي بن أبي طالب المنايا والبلايا، وفصل الخطاب، وهو على سنة هارون بن عمران حين قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أنت خليفتي ووصيي في أهلي، وأنت مني كهارون من موسى صلوات الله عليهما، أما والله لو وليتموها علياً لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، فابشروا بالبلاء، واقنطوا من الرجاء، فقد نابذتكم على سواء، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم من الولاء، أما والله لو أعلم أني أدفع ضيماً أو أعز لله ديناً لوضعت سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما)) في كلام له كثير في خطبته، وامتنع أبو ذر وعمار والمقداد، وحذيفة، وابن مسعود من بيعة أبي بكر، وهم خيار الصحابة بعد علي عليه السلام، وكذلك بلال، وسعد بن عبادة، وغيرهم ممن قد حكيناه أولاً، وأتى أبو سفيان بن حرب إلى علي فقال: يا أبا الحسن لئن شئت لأملأنها خيلاً ورجلاً، وفي حديث آخر: أشهد لأملأنها خيلاً ورجلاً، أو ليردنَّ الأمر إلى أهله. وأنشأ يقول:

بني هاشم لا يطمع الناس فيكم

 

 

ولا سيما بني مرة أو عدي

فما الناس إلا منكم وإليكم

 

 

223 / 292
ع
En
A+
A-