مكملاً فضل إمام الأمة
والفارس الكاشف عنه الغمة
هؤلاء أئمة الهدى، ومصابيح الدجى، من لدن أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى يومنا هذا، وقد ذكرنا من أخبارهم زبدة نقلناها إلا القليل منها من كلام المنصور بالله عليه السلام، وكذلك من عاصرهم من أئمة الضلال، وقدوة الجهال، تبركاً باقتفاء أثره، واكتفاء بضبطه وجودة نظره رضوان الله عليه.
|
وإن عددت ولد الجماعة |
رأيت فيهم من يمد باعه
ويجعل الغي له بضاعة
فهل ترى محتدهم كمحتده
أو هل ترى أولادهم كولده
أو هل ترى مشهدهم كمشهده
وقد ترى الفضل جميعاً بيده
قد أريناك أيها الطالب النجا، أئمة الضلال من قريش، ولهم أشكال من أولاد المشائخ الذين هم الطبقة العليا من أولادهم، مع قرب العهد بالرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، وشدة وطأة الإسلام[201]، فأما من عدا الطبقة العليا منهم كالحسن والحسين ومحمد عليهم السلام، وإخوانهم كانوا النهاية في العلم والصلاح والفضل، لا يعلم منهم مائلاً عن طريق الحق، ذلك الفضل من الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
ثم من بعدهم من أئمة الهدى إلى يومنا هذا، هم هداة الأنام، وحماة شرخ الإسلام، وشموس الدنيا والدين، وسبيل السلامة إلى رب العالمين، صلوات الله عليهم أجمعين، فمن أولاد المشائخ عبد الرحمن بن أبي بكر فيه نزل قوله تعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ} وكان على الشرك والتكذيب بالقيامة يدعو أبويه إلى الشرك وهما يدعوانه إلى الإسلام، وعبد الله بن حمزة تخلف عن بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام، ثم جاء إلى الحجاج بن يوسف يطلب منه البيعة لعبد الملك بن مروان، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية)) فتطايش به الحجاج، وقال: يدي مشغولة فبايع رجلي فبايع رجله، فلما خرج قال الحجاج: انظروا إلى هذا الخرق تأخر عن بيعة علي عليه السلام وجاء يبايعني عند عبد الملك بن مروان.